نزل أسد على السلالم فوجد ميرا جالسة في تلك الغرفة التي خصصها لهم لكي يجهزوا لوحاتهم ومشروعات الجامعة المتخصصة بها هيا ورنا. فأبتسم ودخل الأوضة، لاقاها منحنية على قدمها وأمامها لوحة مندمجة بها، وواضعة سماعات الأذن. فوضع كفه على كتفها. ميرا بخضة: هاا. أسد بضحك: اهدى، لسه جبانة زي ما انتي. ميرا بتوتر: محتاج حاجة يا أسد؟ أسد بإبتسامة: قومي عشان الغداء. ميرا وهيا تلم أشيائها: تمام، تقدر تتفضل وأنا هاجي وراك.
أسد بعصبية: ميرا، في إيه؟ وصلة التجاهل بتاعتك لسه مخلصتش؟ ميرا ببرود: أسد، لو سمحت. أنا مقولتش حاجة للعصبية دي كلها. أسد وهو يجذبها من يدها لتصتدم بصدره: أنا عملت إيه لكل ده؟ انتي من آخر موقف بتتجنبيني؟ ميرا بغضب: اوعى يا أسد، أنا بكرهك وبكرة قربي منك. أسد بصدمة: انتي واعية بتقولي إيه؟ ميرا بدموع: ابعد عني، أنا تعبت من قربك ده. مش عاوزاك ومش عاوزة قربك.
أسد اتفاجئ من ردة فعلها وحزن بشدة، فترك يدها والتفت مغادراً الغرفة والبيت بأكمله. ميرا اتضايقت من نفسها بشدة، ولكنها تحاملت على نفسها وخرجت لغرفتها رافضة تناول الطعام. أما أسد فذهب لمكان هادئ للتفكير وتريح رأسه حتى توصل لقرار التجاهل، وظل بالخارج حتى منتصف الليل. ***
انقضت عدة أيام في هذا التجاهل، فكان أسد يرحل صباحاً قبل استيقاظها ويرجع بعد نومها. ولكنه لا يعلم أنها لا تستطيع النوم حتى تطمئن عليه، فكانت تجلس تنتظره. وعندما تراه يدخل الغرفة تمثل أنها نائمة حتى تشعر أنه نام بجوارها فتغمض عينيها. فكان عادته أن يقبل جبينها ويأخذها بأحضانة لينام بعمق، وقد نسى أمر تلك المفكرة.
في منتصف النهار في يوم، كانت ميرا جالسة في الجزء الخلفي من الحديقة شاردة مثل عادتها، حتى أتى نادر وجلس بجانبها. نادر: اللي واخد عقلك يتهنى بيه. ميرا فاقت من شرودها قائلة: يا رب. نادر بإبتسامة: لما انتي بتحبيه كده، ليه تعباه وتعباه قلبك؟ ميرا ببرود: أنا مبحبش أسد، أنا بكرهه. نادر بخبث: بس أنا مجبتش سيرة أسد يا ميرو. ميرا وقد لعنت غباؤها وظلت شاردة. نادر: أنا مش جاي أقعد مع الهواء.
ميرا بضيق: نادر، لو سمحت. أنا مودى زفت، فامشي عشان متضايقش مني. نادر بغلاسة: دا على أساس إنو هسكتلك يعني. ميرا بإبتسامة: تعرف إنك طيب يا نادر، ودي ميزة، متحاولش تزعل رنا عشان هي بتحبك. نادر بإبتسامة: طب والله أسد أطيب مني، اصبري عليه وانتي هتشوفي وش تاني. وبعدين ما أنا عارف إنو رنا بتحبني بس بنت اللذينة مش عاوزة تعترف.
ميرا بجدية: بس أنا مبهزرش، انت فعلاً طيب وتتحب، ويا ريت كان شبهك، مع إنكم أخوات إلا إن فيه فرق كبير بينكم. نادر بهزار: يابت بطلي قر على البت رنا، واللة لا أقولها إنك بتعاكسيني. ميرا ابتسمت على الرغم الوجع الموجود في قلبها وشردت قليلاً. نادر بتردد: ميرا، أسد محتاجلك. ميغركيش جو الوش الخشب اللي عملوا، بس قلبه قلب طفل صغير. حاولي تقربي منه وبجد هتشوفي الحنية على أصوله.
ميرا بجدية: أنا معرفش حاجة عن أسد يا نادر، ساب الشرطة ليه، ساب خطيبته ليه، ليه بقى قاسي للدرجة دي؟ وأكملت بوجع: وليه لما بيقرب مني أو يتعامل معايا يحسوا شايفها هي مش أنا. نادر بجدية: وانتي ليه حاسة كده؟ ما يمكن شايفك انتي بس مش حاسة بكده. ميرا بدموع: حتى لو زي ما بتقول، أنا ليه مش حاسة بكده؟ معنى كده إنه مش مديني إحساس إنه ممكن يحب مرة تانية.
نادر بإبتسامة: شطارتك إنك تخلقي مكان في قلبه. الشخص ممكن يكون في حياته ١٠٠ واحدة بس واحدة هي اللي بتحتل قلبه، ودا مش معناه إن باقي الـ ١٠٠ فشلوا، لا، بس هي اللي دخلت على نقطة الضعف واحتلته. ميرا بجدية: قصدك إن أنا اللي أجبره على حبي؟ وبعدين أخوك بارد، مفيش حاجة هتحوق فيه.
نادر بلا مبالاة: يعني مش أوى، يعني مش كله عناد وريلة. حنيتك وريه حزنك وريه ابتسامتك، بمعنى أصح خليه يعشق كل تفاصيلك. انتي بمنظرك دا مشافش غير عندك، يعني ميعرفكيش. تفتكري هيقرب منك على إيه؟ ميرا بأمل: تفتكر ممكن أنجح؟
نادر بإبتسامة: أكيد، مع شوية دلع الحكاية هتفرق. الراجل بيفرق معاه الدلع أوي، هو دا اللي بيجيب الراجل على جدور رقبته. وعشان كده رجالة كتير بتبص برة، إنتوا بتعتبروه خيانة، إنما إحنا بنسميه تعويض للمفتقدينه. ميرا: هحاول. وظلوا يتحدثون ويضحكون مع بعضهم، غافلين عن تلك الأعين الخبيثة الواقفة لمراقبتهم في بلكونتها. رانيا لنفسها بحقد: كده تمام. عدى وقت كبير، جه وقت نزولي، بس هبدأ بمين الأول؟
لأ، أبدأ بنفسي الأول وأصالحهم كلّك، وبعدها هما هيقعوا لوحدهم من غير ما أتدخل. وأخذت تتذكر مكالمتها مع ذلك الشخص. فلاش باك. هشام ببرود: نعم؟ أصرتي كتير إني تكلميني، السكرتير زهق من مكالماتك. رانيا بخبث: يمكن لينا هدف مشترك. هشام بغضب: بت انتي أنا مش فاضيلك، اخلصي قولي عاوزة إيه بدل ما أجيبك من قفاكي. رانيا بزهق: عاوز ميرا المنشاوي. هشام بصدمة: مين؟ رانيا بخبث: صراحة كنت حبا أسألك لو تلزمك ولا لأ.
هشام بعصبية: قربي منها وموتك هيبقى على إيدي، ومتتخيليش إنو مش هعرف أوصلك. رانيا بحقد: هي تلزمك، وأنا أسد يلزمني، وهي متجوزاه. فعدو عدوي صديقي. هشام بهدوء: بس أنا مش عدو. رانيا بلامبالاة: ميهمنيش. كل اللي عاوزاه منك تساعدني نفرقهم، واهو انت تاخد اللي يلزمك وأنا آخد اللي يلزمني. هشام بتفكير: وأنا أضمن منين إنها مش خدعة؟ وبعدين انتي وصلتيلي إزاي؟ وأضمن منين إنها مش خدعة.
رانيا: صراحة أنا مفيش في إيدي ضامن إنك تصدق، بس أنا رانيا بنت عمتها، واللي يهمني في دا كله أسد وبس. فقرر هتساعدني ولا لأ، بس لو مش هتساعدني معناها إنك سبت رقبتها في إيدي. هشام بتسرع: لا، متقربيش منها. عموما أنا معاكي، بس أتمنى إننا نتعاون عشان كل واحد يوصل لهدفه. رانيا بشر: شكلك بتحبها. عموما أنا فكرت في كام حاجة، ولو في إضافة قولها. وابتدأت في سرد خطتها. بااااااك.
رانيا بضحك: لا نبدأ الدراما مع خالي ومراته، وبعدها نلعب على الهادي. ونزلت لأسفل لتجد العائلة متجمعة ماعدا نادر وميرا. فأقتربت رانيا من خالها وعلى ملامحها الحزن، فانحنت تقبل يد محسن قائلة: أنا آسفة جداً يا خالي وحقك عليا. اعتبرني عيلة صغيرة وغلطت. الكل اتصدم منها ومن تصرفها، أما أسد فلم يرتاح لها كثيراً. محسن بحنان: أهم حاجة إنك عرفتي غلطك وجيتي تعتذري، بس الأهم إنك تعتذري لأصحاب الشأن. رانيا بضيق خفي: أكيد طبعاً.
ونظرت لرنا واتجهت ناحيتها قائلة بأسف مصطنع: حقك عليا يا رنا، متزعليش وخليها عليكي يا بنت خالي. رنا بصدق: مش مشكلة يا رانيا طالما عرفتي غلطك واعتذرتي، أنا مش زعلانة. محسن بإبتسامة: تسلموا يا بنات، إنتوا مهما كان قرايب وأخوات ومش مستاهلة زعل. وانتي يا رانيا فرحتيني يا بنتي إنك عقلتي. رانيا
وهيا تجلس بجوار محسن: ربنا يفرحك دايماً يا خالي، دا انت اللي لينا. وانتي يا مرات خالي حقك عليا، وإن كان على نادر هعتذرله لما ييجي من عند ميرا. أسد بغيرة خفية: نعم؟ قصدك إيه يعني؟ رانيا بخبث: وأنا هقصد إيه يعني؟ كل اللي قولته إنو هعتذر لنادر لما ييجي. أصل وأنا نازلة شفتُه قاعد مع ميرا في الجنينة، فقولت أجي أصلحكم لحد ما هو ييجي وأراضيه هو كمان. محسن: فيكي الخير يا بنتي. وانت يا أسد بالراحة على بنت عمتك شوية.
أسد فقد وصل لأقصى مراحل الغيرة، فمهما كان يثق بها وبأخاه إلا إنه عاشق متملك لأقصى درجة. رانيا لنفسها: سرقت قلبك يا أسد، باين عليك الغيرة. لية عمرك ما فكرت فيا؟ عموما مش مهم، انت هتكون ليا بمزاجك أو غصب. وادي أول خطوة في خطتي نجحت. في نفس الوقت دخلت ميرا ونادر وهما بيهزروا مع بعض وبيضحكوا، وسكتوا لما لاقوا نظرات الكل موجهة ناحيتهم. نادر بإستغراب: إيه يا جماعة التجميعة دي؟
محسن بهدوء: عادي يا نادر، رانيا بنت عمتك كانت عاوزانا، وأسد رجع بدري فقعدنا مع بعض. نادر ببرود: واست رانيا كانت عاوزاكو في إيه؟ رانيا بحزن مصطنع: حقك عليا يا نادر، أنا اعتذرت لرنا وسامحتني. أنا عارفة إنو غلطت، بس انت عارف إنو مليش غير أمي وانتوا، فكنت خايفة ياخدوكم مني وأكون وحيدة. رنا ببراءة: متقوليش كده يا رانيا، إحنا كلنا عائلتك. وبعدين يا نادر أنا مش زعلانة منها، انت كمان سامحها.
نادر بهدوء، فهو لم يقتنع كثيراً: خلاص يا رانيا، الموضوع اتقفل. وطالما راضيتي رنا يبقى خلاص، أهم حاجة رنا. وانتي كمان متزعليش مني. رانيا بحزن مصطنع: مش زعلانة، دا حقك وحق مراتك وأنا اللي غلطت ولازم أتعاقب. محسن: خلاص يا جماعة، حصل خير. عاملة إيه يا ميرا؟ ميرا بهدوء: تمام يا عمي، الحمد لله. محسن بزعل: مش عاجباني يا ميرا، كانوا لسه بيشتكولي من إهمالك في أكلك وصحتك.
نادر بهزار: لا متقلقش، إحنا قعدنا واتكلمنا… وبغمزة لها… وهيا شطورة وهتسمع الكلام. ميرا بضحك: ههههه، طب بطل رزالة، انت ليه محسسني إني عيلة قدامك؟ نادر بهزار وهو يضربها على دماغها: مش أوي، بس ليا تأثير عليكي عشان أنا شخصية طبعاً. وظل يهزر هو وميرا، والكل يضحك على طفولتهم.
أما رانيا فكان نظرها مسلط على أسد، والشرارات المتطايرة منه، فقد كان ضاغطاً على قبضة يده ووجهه متعرق بشدة وأحمر. ولكن ما لفت انتباهها رنا التي تحجرت الدموع بأعينها وفركها في يدها بعصبية. رانيا لنفسها: لأ، حتى انتي يا رنا بتغيري؟ يا حرام، هتتعذبي شوية انتي وأسد. بس نادر وميرا أغبى اتنين، سهّلوا مهمتي. وأدي الخطوة التانية نجحت من غير ما أتدخل. لازم أكلم هشام وأقوله على اللي حصل. فأنسحبت بهدوء لغرفتها.
أما أسد فشعر إنه سيقوم بقتلهم جميعاً، لذلك فضل الذهاب لغرفته بهدوء. وقد لاحظت أمل غيرته وعصبيته. أما رنا فإنسحبت للمطبخ لكي تهدأ من نفسها، فشعر بها نادر فاستأذن وذهب خلفها. أمل بغضب خفيف: ميرا، فين أسد؟ ميرا وهيا تبحث عنه بعينيها: مش عارفة، هو كان هنا. أمل بتصنع الهدوء: طلع يا ميرا، اطلعيله. ميرا بجدية: هتلاقيه مشغول في حاجة زمانه نازل. سماح بضيق: ميرا، اطلعى شوفي جوزك. ميرا على مضض: حاضر. وطلعت له.
محسن بغضب: مش ملاحظين إنكم بقيتوا قساة عليها؟ أمل: لو سمحت يا حاج، ميرا مينفعش معاها غير كده. سماح بضيق: إحنا أدينالها فرص كتير يا محسن، وهي زي ما هي، لا. محسن بضيق: أنا سايبالكم البيت. خرج. أمل بضيق: سماح، ميرا عندية والجو اللي إحنا بنعملوه دا مش هيجيب نتيجة، بالعكس هيكرهك على الخطة دي. سماح: متقلقيش، هي هتتفهم. المهم زي ما اتفقنا إن أنا هعمل عليها جو الحموات، وانتي تسانديني. أمل: تمام، فهمت. بس مش فاهمة ليه دا كله؟
سماح بتنهيدة: أنا عاوزة أسد يبقى رقم واحد في حياتها، مش إحنا. أسد مستحيل يشوفها زعلانة أو حد يقسى عليها، فهيهتم بيها أكتر ويقربوا من بعض. انتي عارفة أنا بحب ميرا قد إيه؟ بس مفيش أي حاجة راضية تنفع معاهم. مفيش غير كده، إنو نقسى عليها عشان نبرز أسد قصادهم. أمل: يمكن معاكي حق. إحنا مقدمناش إلا الحل دا. ***
في المطبخ كانت رنا واقفة في المطبخ، وقد أخذت غيرتها تشتعل كلما تتذكر نادر مع ميرا. فجلست على الطاولة الصغيرة الموجودة في المطبخ، واضعة يدها على وجهها. فشعرت بشخص يقبلها على وجهها. نادر بحب: سبتينا ليه وقاعدة لوحدك؟ رنا وقفت قائلة بشراسة: لا والله، لسة فاكر. أصل فكرت الوضع عاجبك. ضحك وسخرية… وفجأة دفعتُه على الحائط ووقفت قصاده وعينيها مليئة بغضب. نادر بإبتسامة: لتكوني غيرانة؟
رنا بضيق: هموت يا نادر. هي أختي وواثقة فيكم، بس كنت هموت من قربك منه. نادر وهو يحتضنها: بعد الشر عنك يا قلبي. وفجأة قلب الأدوار لتبقى هي مستندة على الحائط وهو أمامها. انحنى ليلتهم شفتيها بين شفتيه في قبلة شغوفة وجامحة، وهو يحاصرها بجسده على الحائط.
قبلها كما لم يقبلها من قبل. يفصل قبلتهم لثواني لكي يلتقطوا أنفاسهم، ويعود بعدها ليقبلها كأسد جائع لالتهم فريسته. وما يزيده جموحاً هو استسلامها له ومبادلتها لقبلته بشغف وخجل، ليزيده رغبة في إدخالها داخل قلبه حتى لا يراها أحد غيره. وما إن تهاوى جسدها بين يديها من قوة مشاعرها، حتى ضمها إلى أحضانه أكثر، يلف يده بقوة حول خصرها، ويده الأخرى يدسها داخل خصلاتها لتثبيت رأسها لكي يتمكن من تقبيلها.
فصل قبلته أخيراً بعد فترة طويلة، أسند جبينه على جبينها هامساً بإشتياق: مش ناوية تقوليها يا رنا؟ عاوز أسمعها منك. رنا وهيا مغمضة العينين: أنا بحبك يا نادر وبغير عليك. نادر بفرحة: تعرفي إنو أنا أسعد واحد دلوقتي، لأن أميرتي اعترفتلي بحبها. وكان سيقبلها، ولكنه انتفض على نحنة والدته، فدفعتُه رنا بعيداً عنها ونظرت بالأرض. سماح بضحك: يخربيتكوا، انتوا ناويين تفضحونا. افرضوا واحدة من الخدم شافتكوا دلوقتي.
نادر بحرج: إنتي هنا من إمتى يا ماما؟ سماح بضحك: من زمان. عموما الحاجات دي في أوضتكم مش قدام الناس. نادر بإبتسامة: إنتي صح. أما أروح أكمل مصالحتها. وجذب يد رنا التي كادت تموت خجلاً وذهب بها لغرفتهم. سماح بفرحة: ربنا يفرحكوا كمان وكمان يا ولادي، وعقبالك يا أسد انت وميرا أما أفرح بيكوا وأطمن عليكوا زي ما طمنت على نادر ورنا. وبدأت في تجهيز ما أتت لأجله. *** في غرفة أسد.
كان أسد ساند على سور الشرفة يدخن بعصبية مع شروده، فلم يرى ميرا التي أتت ووقفت خلفه. ميرا لنفسها: شكله متعصب أوي ولسه زي عادته بيدخن لما بيتعصب. طب أهديه إزاي… بس لقيتها. وفجأة احتضنته من ظهره، فشعرت بتصلب أسد، فابتسمت وتركته. ثم رفعت يده وأمسكتها، وعادت لتقف أمامه بحيث يكونوا وجهاً لوجه. أسد ببرود: عاوزة إيه؟ ميرا بإبتسامة: مش هتتخلى أبداً عن برودك. وبعدين التدخين مضر.
فسحبت السيجارة من يده الأخرى ورمتها وعادت لتقابل وجهه. أسد بهدوء: ميرا ابعدي عني، أنا مضايق وأخاف أزعلك. ميرا: مش مهم، المهم إني أبقى قريبة منك. أسد بسخرية: مش خايفة أكون شايفك. مهما تنكر ميرا إنها غضبت وغارت عليه، ولكنها تمسكت بهدوئها وارتفعت قليلاً وقبلته على شفتيه وابتعدت بخجل قائلة: يمكن تكون شايفني واحدة تانية، بس أنا شايفاك زي ما أنت أسد. أسد بصدمة: اللي عملتيه دا بججد؟ ميرا بخجل وهيا
تنظر للأرض مغيرة الموضوع: كنت زعلان ليه؟ أسد وقد أحس بخجلها، فلم يريد أن يضغط عليها، يكفي وجودها بجانبه، فوضع يده على خصرها ليجذبها لداخل أحضانه، دافناً رأسه في عنقها. فهو يستكفي بوجودها قربه، فهذه أول مرة تكون بقربه بإرادتها، فمنذ أن قرر تجاهلها وهو يتعمد التأخير حتى تنام ليستمتع بقربها منه. أما ميرا ففهمت إنه لا يريد التحدث، فحاوطته هي الأخرى لتنعم بقربه.
بعد فترة قصيرة ابتعد عنها عندما سمع صوت سيارة تدخل البيت، فنظرت ميرا هي الأخرى للأسفل لتجد والدها وصديقها المقرب نزلوا من السيارة ودخلوا باتجاه البيت. ميرا بدموع: بابا. وأنطلقت بسرعة للنزول. أما أسد، فعلى الرغم من فرحته بعودة عمه، إلا إن هذا الوسيم الذي أتى معه قد أخافه، فنزل هو الآخر سريعاً ليرى ميرا وهي ترتمي بأحضان مروان وتبكي، وباقي العائلة واقفة مندهشة من وجوده، ما عدا فاطمة ورانيا.
ميرا بدموع وهي تحتضنه: وحشتني أوي أوي يا بابا. مروان بإبتسامة: أميرتي البكاشة والمجنونة، انتي اللي وحشتيني أكتر. ونظر لرنا الواقفة بصدمة، فأشار لها لكي تأتي، فأحتضنها بحنان أبوي: أميرتي الهادية، وحشتيني انتي كمان. رنا بدموع: متسيبناش تاني. مروان بضحك وهو يشدد على احتضانهم: أبداً يا أميراتي، أنا رجعتلكوا أهو. وبعدين ما أنا مسلمكوا لأهلي ليعوضوكوا عن غياب. ميرا بدموع: مهما يكن متسبناش تاني، وحشتنا أوي.
مروان وهو يربت على شعرهم: ربنا يعلم إنتوا اللي وحشتوني قد إيه. كنت حاسس إني ميت من غيركم. اوعوا بقى، خلوني أسلم على أمكم. عيال ملزقة صحيح 😂. ميرا ورنا تمسكوا أكتر بأحضان والدتهم ليمنعوه، فالكل ضحك على رد فعلهم. مروان بهزار: اوعى بقى ياختي منك ليها، هطلق بسببكوا النهاردة. مراد بضحك: زي العادة بيغيروا عليك. طب وأنا موحشتكوش ولا مارو خد مني الجو؟ اندفعت ميرا ورنا لأحضانة ليحتضنوة.
مروان بضحك: مارو يا كلب، كنت بلعب معاك في الشارع. واندفع للتسليم على عائلته، أما أسد ونادر كانوا في أقصى حالات غضبهم من هذا الشاب الذي يحتضن حبيبته. مراد بحنان أخوي: وحشتوني يا مجانين. ميرا: انت أكتر يا مارو. رنا: انت واطي أصلاً مبتسألش عليا. مراد وهو يضربها بهزار: يابت لمي لسانك أحسنلك.
ونظر لفرح العائلة بعودة مروان، فابتسم، فهو لم يشعر بجو العائلة منذ فترة طويلة. فابتعد عن البنات وذهب للتسليم على أمل، فهو يعتبرها والدته وصديقته الوحيدة. أمل بحنان وهي تحتضنه: وحشتني يا مراد، كدة متسألش عليا. مروان وهو يشد مراد: تعالي أعرفك على عائلتي. وابتدأ يعرفه على عائلته. نادر بهمس غاضب لرنا: احضنيني أوي يا ست رنا.
وتركها ورحل لغرفته. أما أسد فاكتفى بتوجيه نظرات العتاب والغيرة لميرا، لا يدري إن كانت استقبلتها أم لا، فطلع لغرفته بهدوء. أما ميرا ورنا فنظروا في أثرهم بحزن. فابتسم مروان، فها قد وقعت صغيرتاه في الحب، فهو لم يخفى عليه نظرات نادر وأسد منذ أتى. فهذه النظرات يعرفها جيداً، فهو دائم الغيرة على زوجته.
فظلوا جالسين بالأسفل، أما نادر وأسد، كل واحد في غرفته سيموت من غضبه وغيرته. أما أسد فقرر أن يلهي نفسه بالشغل، ففتح خزانته فوجد مفكرة ميرا موجودة. تردد قليلاً، ثم قرر قراءتها، فأخذها وابتدأ في قراءتها. وظل ينظر لتلك الصور الموجودة بها، ثم قرأ كل مفكرتها. فكل صفحة كانت تشده له وصورهم التي تجمعهم سوياً. واستغرب من احتفاظها بهم، ولكن أكثر ما صدمه هو معرفة ما فعله هشام بحقها، فغضب بشدة وقرر الانتقام منه على أذيته لصغيرته.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!