نظر أسد إلى تلك الغافية بين أحضانه، متذكراً ما قالته في السيارة. فهو حقاً نوى عقابها على تركه، ولكن ما قالته كان صفعة له، فهي معه حق. هو يراها والجميع كنقطة ضعف له، ولكنهم لم يروها، فهو أيضاً نقطة ضعف لها. وأوقات يأتي بدور المؤذي لها. وفتاة في مثل هذا العمر لن تتحمل أن تكون أماً لطفل دون وجود رجال معها. *** **فلاش باك**
"لسة زي ما أنت شايف إن الحق عليا في كل حاجة. أنت اتوجعت، أنا اتوجعت أكتر منك. لما أبويا يتبرى مني بسببك، دا مش وجع. لما أضطر أبعد عن كل حاجة بحبها، دا مش وجع. لما أضطر أبعد عن حبيبي وجوزي، دا مش وجع. تعرف في فترة حملي مكنتش عاوزة أي حاجة غير إنك تكون جنبي وأقضي الفترة دي لوحدي، دا مش وجع. لما كنت هموت أكتر من مرة وحياتي كانت في خطر وأنت مش معايا، دا مش وجع. لما أشيل مسؤولية طفل وأقوم بدور الأم ودور الأب ومخليهوش يكرهك، دا مش وجع. لما أبقى لوحدي وأتعرض لناس زبالة في كل دقيقة وأسمع كلام زي السم وأنت مش معايا عشان تحميني، دا مش وجع. أسد، بلاش نفتح في الجروح القديمة، لأن كلنا انجرحنا بما فيه الكفاية."
*** **باك** فاق أسد من شروده على صوت تذمر أيان على الباب. فضحك على طفله العنيد، فحمل عنيدته الأخرى من داخل أحضانه ووضع رأسها على مخدة، وارتدى ثيابه واتجه للباب وفتحه قليلاً واستند عليه حتى لا يرى ميرا النائمة بلا ثياب. أسد بابتسامة: نعم يا أميري الحلو. أيان بتذمر: ضاعت عليا الحضانة بسببكم. أسد وهو ينحني ليبقى بسوى طفله: هو أنا قولتلك إن أنا بحبك أوي؟ أيان بسعادة: بس أنا بحبك أكتر. أسد بحب: حبيبي الحلو، عاوز إيه بقى؟
أيان بضيق: ماما فوتت عليا الحضانة. أنتوا بتعملوا إيه؟ أسد بخبث: لأ، ملهاش حق أمك. أنا هعاقبها لك بنفسي، بس روح واعتبر النهاردة إجازة والعب مع فرح وخلوا بالكم من مليكة. أيان بتفكير: طب أوعى أما أستأذن ماما. أسد بضيق: أيان، اللي قولته يتسمع، مش كلام أمك بس اللي يتسمع. أنا أبوك يا ولد. أيان بزعل: حاضر، عن إذنك. وكان سيرحل لولا يد أسد التي أمسكت به. أسد بحنان: طب أنا عاوز بوسة. هتستخسرها فيا؟
أيان يا حبيبي، أنا عاوز أحسسني إني أنا أبوك، مش كل حاجة تسأل ماما. أقول لماما أنا ليه رأي برضه. أيان بتفهم: حاضر. وتحرك قليلاً، ومن ثم رجع لوالده واحتضنه، دافناً جسده الصغير بداخله. أسد قائلاً: تعرف إن أنا بحبك أوي. أسد بضحك وهو يربت على ظهره: أمك بتراضيني كده، طلعت واخد منها كتير برضه. يلا روح العب مع فرح وأنا هاجي أنا وأمك وراك.
أيان: خلاص تمام، بس بيقولوا لك الفطار جاهز، متطولوش. وقول لماما إنه رائد خرج النهاردة وعمو أمير عامل لي بارتي أنا وهو، هتبقى في مزرعة الخيل آخر الأسبوع وأنا وافقت وقولت له جايين. وفر هارباً عندما وجد نظرات أبيه الحارقة. أسد بغضب: نعم يا ابن… خد يالا تعالى هنا. صحيح حيوان. وأغلق الباب بشدة ليتجه لتلك الجالسة على السرير ضامة الأغطية لنفسها وتحاول كتم ضحكها. أسد بغيظ
وهو يتجه ليجلس بجوارها: اضحكي، اضحكي. ما أنتي صدقتي اللي قال، انتي وابنك مش متربيين. ميرا بضحك: ما إحنا تربيتك يا معلم. أسد بضيق: قصدك إن أنا اللي مش متربي؟ ميرا وهي تقبل وجنته: لأ، مقصدش كده. أقصد إني كنت دايماً دالوعتك وأيان كده كمان. بالعكس، كنت بشد عليه أوقات عشان يلجأ لك ويجي يوم ويختارك وميقفش قصادك. أسد بهزار: ميرا، انتي مش ملاحظة إنك انحرفتي وبقيتي جريئة معايا؟ ميرا بحرج ابتعدت عنه قائلة: عاوز الصراحة؟
كنت واحشني أوي يا أسد. ومهما ادلعت أو اتجرأت، ما بيظهرش ده كله غير معاك وبس. أسد وهو يريح ظهره قائلاً بإبتسامة: تعرفي إن كلامك ده بيرضي غروري أوي. ميرا بضيق: تصدق إنك رخيم أوي. وهمت بالقيام ولكن أسد أسرها بين أحضانه قائلاً: تعرفي إن حبي ليكي اتعدى كل مراحل العشق. انتي بقيتي الهوا اللي بتنفسه. ممكن بقى متزعليش ويلا خلينا ننزل.
أماءت ميرا برأسها واتجهت للحمام لكي تجهز، ولحقها أسد. حتى جهزوا ونزلوا الاثنين وهم ممسكين بيد بعض. أما العائلة ففرحت بشدة برجوعهم وتصالحت ميرا مع سماح ومحسن. عرفها على كل ما حصل وأعطاها رسائل رانيا التي احتفظ بها لهذا اليوم، فهو رأى أن من حقها أن تعرف ما حصل بالتفصيل. وحزنت ميرا بشدة على ما حدث لها، ولكن ما أفرحها أن أسد لم يكن بوعيه عندما كان معها. هي تعلم أنه لا يستطيع فعلها بوعيه، ولكن ما أفرحها أن ثقتها في محلها
وأنّه لا يرى غيرها. وهذا ما أدى إلى تغيير كبير في شخصية ميرا. فهي منذ لقائها الخاص مع محسن وهي تتفنن في إسعاد أسد وتمضية وقت كبير معه، بالإضافة لاهتمامها الزائد بأيان. فأسد قد بدأ في تدليله زيادة عن اللازم، مما أدى إلى إهمال أيان في بعض الأشياء لثقته بأن أباه سيحميه من غضب ميرا. وظل الحال هكذا لمدة عام، ولكن في هذا العام تغير الجو كثيراً. فأسد وأمير تحولت عداواتهم إلى صداقة بعد خطبة أمير، ولكن ما زال يغار بشدة عليها
منه، وانضم إلى صداقتهم رائف ونادر، فأصبحوا مقربين بشدة لبعض. أما ميرا فما زالت تعاني من غيرة وطباع كلا من أسد وأيان، فقد تحول صغيرها إلى غيور عليها مثل أبيه. وغير هذا تسعى بكل الطرق لكي تراضي أينها وزوجها العصبي. أما نادر ورنا فانشغلوا في تربية أولادهم وشغل نادر. أما باقي العائلة فبقي الحال كما هو عليه.
بعد مرور سنة، في مساء أحد الأيام، كانت ميرا جالسة تنظر لأسد الغير مبالي لها، ناظراً لأوراق شغله ببرود وبلا اهتمام. شردت فيما حدث منذ أسبوعين وكيف تحول أسد معها. *** **فلاش باك**
كانت ميرا ذاهبة لتوصيل أيان وفرح ورائد مثل عادتها، فكانت تتجهز بأسرع ما لديها، حتى شعرت فجأة أنها لا تقوى على الحركة. تجاهلت هذا الشعور وتحاملت على نفسها حتى اتجهت للسرير وجلست واضعة يدها لتدليك رأسها أثر الصداع الذي تشعر به. حتى انتبهت على خروج أسد من الحمام لابس زيه العسكري. أما أسد فاتجه أمام المرأة لتصفيف شعره، حتى شعر بعينين أميرته عليه، فابتسم واتجه ناحيتها، حتى لاحظ وجهها الأصفر وعلامات الإرهاق والتعرق في وجهها، فوضع يده على جبينها قائلاً
بقلق: مالك يا روح أسد؟ ميرا بتعب ودوخة: مش عارفة والله يا أسد، بس تعبانة أوي. أسد وهو يحتضنها: آسف يا ميرا، أنتي من امبارح مش متظبطة، شكلي تعبتك أوي. ميرا بتعب وخجل: خلاص يا أسد، مش أنت السبب. أنا والله تعبانة لوحدي. أسد بقلق: طب قومي، هنقوم نكشف. ميرا بتردد: مش مستاهلة يا أسد، أنا هنام شوية وهبقى كويسة. أسد بحسم وهو ينحني لحملها: مفيش جدال، هنروح يعني هنروح.
ونزل بها، ولكن لحسن الحظ أنه لم يستيقظ أحد، فخرجوا بهدوء. وبعد فترة قصيرة وصلوا لأحد المستشفيات القريبة، وبدأت ميرا في جولة لإجراء تحاليل، وظلوا منتظرين دورهم، حتى أتى دور ميرا ودخلت، ولكنها صدمت مما سمعته. الدكتورة بعملية: صراحة مش عارفة أقولك إيه يا مدام، بس التحاليل اللي قدامي مش كويسة خالص. أسد بخوف: ليه مالها يا دكتورة؟
الدكتور بصرامة: المدام حامل، والمشكلة إن الرحم عندها ضعيف بسبب ولادة مبكرة قبل كده. وأكيد طبعاً يا مدام الدكتور اللي كنتي متابعة معاه قال لك إنه مينفعش تخلفي تاني، لأن للأسف حضرتك مش هتستحملي الحمل، وخاصة مع قلبك الضعيف. ميرا بتردد: أنا حامل في الشهر الكام؟ أسد بتجاهل لميرا: طب وإيه نسبة خطورة حملها وتعبها؟
الدكتورة بجدية: المشكلة مش هتكون خطر ولا لأ. المشكلة هتكون فيها إنها هتوصل لمرحلة متقدرش تتحرك من السرير، وطبعاً الوجع هيفضل مرافقها. ودي أول مرحلة. المرحلة الثانية قلب مدام ميرا ضعيف، مش هيستحمل الحمل والوجع، فهتحس إن قلبها ممكن يقف في أي دقيقة، ده لو فعلاً ما وقفش. والمفروض إنها كانت عارفة حضرتك على الكلام ده كله. أسد
وهو ينظر لميرا بعتاب وغضب: لا، المدام مفهمتنيش ولا قالت لي حاجة. المهم، تقدر دلوقتي تحضري العمليات وتجهضي الطفل؟ ميرا بصدمة: أسد، أنت واعي للي بتقوله؟ الدكتورة بعملية: أه، أقدر. بس الأهم إن مدام ميرا تقدر الحالة وتتفهمها. ميرا بعصبية: أتفهم إيه؟ أنتوا مجانين! والله يا أسد لو عملتها فيا، هفضل كارهك العمر كله. أسد بغموض: حضري لها حقنة بنج وأنا همسكها. المهم تخلصيها من الطفل ده. وخرجت الدكتورة لتجهز ما طلبه منها أسد.
ميرا بدموع: أسد، عشان خاطري. اللي بتعمله فيا ده حرام. وبعدين ده ابنك، عاوز تموته؟ أسد بعنف وهو يجذبها من فكها: لأ، أسيبك تموتي وتروحي مني؟ وبعدين اللي يسمعك كده يقول معندناش عيال. ميرا، انتي بتفرحي لما بتشوفيني ضعيف قدامك؟ مقولتليش ليه على حالتك قبل ما أقرب منك؟ ولا العند عندك بقى مزاج؟ ميرا بحزن: أسد، أنا حابة أجيب الطفل ده، بالله عليك متحرمنيش منه.
أسد بغضب: غبية وهتفضلي طول عمرك قلبك بيتحكم فيكي. اللي عندي قولته. أنا مش هستحمل وجعك ولا إنه يجرالك حاجة. ميرا وقد لاحظت دخول الدكتورة وبعض الممرضات فقالت لهمس لأسد: لا، كان حضر قبري مع ابني، لأنك لو قتلته أنا هموت نفسي وأشبع بتفكيرك.
وخرجت للخارج وجلست على أحد الكراسي تبكي بحرقة، واضعة يد على بطنها والأخرى على وجهها لتداري دموعها. أما أسد فتجمد في مكانه. هو يعلم مدى عند مدللته وأن ما تقوله تفعله. أيعقل أن يكون هو سبب موتها وموت طفله الذي تمناه بشدة ليعيش معها هذه الذكريات الجميلة؟
ولكن ما حدث العكس وتبدلت الذكريات بأخرى سيئة ومقلقة. فتنهاد على هذه الحال وأن قدرهم دائماً ما يقف عائقاً بينهم. فاستأذن من الدكتورة بعد أن شرحت له جدول مفصل من التعليمات الواجب عليها، وأعطتها رشوته بها بعض الأدوية الهامة لها، وأنه يجب عليها أن تتابع مع دكتورة جيدة ومقدرة لوضعها. فأعطته اسم واحدة من أصدقائها. فشكرها أسد وخرج ليجد منظر صغيرته. فحزن بشدة على ما وصلوا إليه، ولكن مهما حدث هو لن يستطيع أن يرى وجعها الدائم
الذي سيظل مرافقاً لها. فجذبها من يدها ببرود ليتجهوا للسيارة ومن ثم للبيت. فوجدوا الكل متجمعين، فصعد أسد سريعاً وبغضب. أما ميرا فاتجهت لحضن والدها وظلت تبكي بشدة، وباقي العائلة تحاول تهدئتها، حتى حكت لهم ميرا ما حدث، فانقسمت العائلة، منها من ظل داعمها ومنها من دعم أسد. ولكنها اتخذت قرارها بالاحتفاظ بطفلها ومهما حدث هي لن تأخذ أكثر ما هو مكتوب لها. ومنذ ذلك الحين وأسد قاطعها، فهو لا يتحدث معها ويظل أغلب الوقت خارج
البيت ويأتي متأخراً. وعند بقائه في البيت يتجاهلها.
*** **بااااااااااااك**
ميرا وهي تحاول النهوض متمسكة بالأثاث، فحملها قد أكمل الشهرين وبداية تعبها ووجعها ابتدأ أيضاً، ولكن لم تستطيع بسبب ورم قدمها. فتنهدت وجلست مرة أخرى على السرير بضيق، فهي أصبحت لا تقوى على الحركة بسبب تورم قدمها. فتنهدت وحاولت أن توقظ أيان النائم بجانبها، فمنذ ذلك الوقت وأسد ينام على الكنبة، أو بمعنى أصح يوحي لها هذا. فبمجرد نومها يذهب بجوارها ليأخذها بين أحضانه، فهو غاضب منها بشدة ولكنه لا يستطيع الاستغناء عنها.
ميرا بتعب: أيان حبيبي، اصحى شوية. أسد رفع عينيه يتابعها باهتمام وقلق، فوجد بشرتها شاحبة وتحاول إيقاظ أيان، فمنذ ابتعاده وأيان يقوم بدور المرافق والمساعد لها. ميرا بإرهاق: أيان، أنت بقيت خام نوم كده ليه؟ أسد بهدوء وهو يتجه لها بخوف وقلق: يمكن مثلاً عشان تعبانة معاكي زي ما تعبانة كل اللي حواليكي. المهم، محتاجة حاجة؟ ميرا بتردد: لأ، شكراً. مش محتاجة. تقدر تشوف شغلك.
أسد وقد لاحظ تورم قدمها، فتنهد على حال صغيرته المدللة. فأتجه للخزانة ليخرج منها أحد الكريمات وجلس بجانب قدمها ورفعها على قدمه لكي يدلكها، ولكنها حاولت سحبها. أسد وهو يثبت قدمها على رجليه: ميرا، بجد أنا مخنوق منك بشكل مش طبيعي، فمتكمليهاش عليا. هدلكهالك من غير صوت عشان أنا واصل لمرحلة إني عاوز أقتلك وأقتل نفسي معاكي. وابتدأ في تدليك قدمها، فهي حقاً كانت تشعر بتعب به. ميرا بتردد: لو سمحت، ممكن توديني الحمام؟
أسد رفع عينيه باستغراب ومن ثم فهم أنها كانت تريد الحمام لا قدمها، فانحنى ليحملها حتى أدخلها. أسد بقلق: أساعدك في حاجة؟ ميرا بهدوء: لأ، هتقرف بس خد الباب في إيدك. وانحنت على الحوض لكي تستفرغ ما في معدتها. أما أسد فلم يقدر على القسوة، فأسندها وبقى خلفها، ممسكاً بخصلات شعرها حتى لا تضايقها ويده الأخرى تتحرك على ظهرها قائلاً بحنان: حبيبتي، أنتي كويسة؟ ميرا رفعت نظرتها بعتاب: أه، كويسين. إحنا الاتنين هنبقى كويسين.
أسد بضيق: أنا بسأل عليكي انتي بس، مش بسأل على ابنك. وخلصتي ولا لسة عشان أخرجك؟ ميرا بحزن: اسمه ابننا يا أسد. أنا مش جايباه شيطان. وأه، خلصت. بس لو بتشوفني بموت قدامك، متساعدنيش أنا وابنك.
وغسلت وجهها وظلت تستند على كل ما يقابلها حتى خرجت. أما أسد فقد سيطرت عليه لمحة من الندم، ولكنه محاها سريعاً، فهو حقاً يخشى عليها ولا يتحمل رؤية تعبها. فخرج هو الآخر ليراها تحاول النوم ولكنها لا تستطيع بسبب وجع بطنها وتبكي بصمت. فرق قلبه واتجه ناحيتها ليجذبها لتبقى على قدمه ويحتضنها بتملك قائلاً: تعبانة؟ أماءت ميرا برأسها داخل أحضانه، فشدد أكثر من احتضانه: طب أريحك إزاي؟
أنتي بتلوميني على اللي قولته، بس انتي تعرفي إني بموت وأنا شايفة تعبك كده. ميرا بدموع: خليك جنبنا ومتسبناش، وإحنا هنبقى كويسين. أسد بزعل: أنا طول عمري جنبك، حتى لما بتغلطي فيا وتجرحيني بفضل جنبك. أنتي اللي عاوزة تسيبيني أهو باللي اخترتيه. ميرا ابتسمت أن أسد ابتدأ يتكلم معها، فمنذ ذلك الوقت وهو لا يعيرها انتباه. أسد بحنان: تعرفي إني مستعد أدفع نص عمري مقابل إني أشوف ابتسامتك دي. ميرا بابتسامة: يعني صالحـتني؟
أنا عارفة إنه قلبك كبير ومتحبش تزعل مني. أسد بحزن: وده للأسف طول عمري. خلاني ضعيف طول عمرك بتبينلي ضعفي، زي إني أشوفك موجوعة دلوقتي ومش قادر أعملك حاجة. ميرا رفعت نفسها وقبلت
شفتيه وابتعدت بخجل قائلة: غلط، بالعكس أنا بستحمل الوجع عشان بس إنه منك. أي حاجة ليها علاقة بيك أنا بحبها، لأنك أنت بتحبها. بحبك من زمان ودلوقتي وقدام. أنا قلبي انخلق لحبك أنت، وممكن بقى تبطل الكأبة دي وتفرح بابنك أو بنتك. أنا واثقة إنك أكتر واحد مبسوط من حملي، بس زي العادة بتعاند. أسد، أنا ممكن أنزل البيبي بس بشرط إنك تضمن لي إنه الساعة اللي بعدها هفضل عايشة. وأنا حالتي الحمد لله مش خطر أوي كده. أنا بس محتاجة دلع وحنية.
أسد بضحك وهو يضمها بشدة لأحضانه: زي القطط انتي، ده مفيش حد يدلع وياخد حنية زيك يا نصابة. ميرا بتردد: بس ده مش كافي. لو بتحبني بجد هتتقبل ابنك. أسد بابتسامة: قصدك بنتنا؟ مش عارف ليه حاسس إنها بنوتة بتجيلي في الحلم. ميرا بغيرة مسكت ياقة تيشيرته: نعم يا روح أمك؟ أنت بتحلم بنسوان بليل؟ أسد بدهشة: أنتي بتتحولي يابنتي؟ وبعدين إيه نسوان دي؟ لاحول ولا قوة إلا بالله. أنا بقولك بحلم ببنتنا مش ببنت الجيران.
ميرا بضيق وغيرة: خليني، كنت طلعت روحك في إيدي. ميرا بابتسامة: متقدرش أصلاً متحبنيش. بما إننا اتصالحنا، هات لي أكل. أسد بغيظ: ميرا يا حبيبتي، إحنا لسة متعشيين. إيه اللي جرى لك؟ ميرا بحرج: أصل أنا من النوعية اللي باكل كتير في الحمل، لدرجة إن رائف كان بيتجنن مني ويقولي: أسد لو شافك كده هيطلقك ويبص لواحدة أجمل. أسد بهزار: تصدقي بفكر. ميرا بحزن مصطنع: طب روح، وأنا مبحبكش أصلاً وهلاقي واحد مز كده وأت… آآآه. أسد
بغيرة وهو يضغط على ذراعها: بتقولي إيه يا حليتها واحد مز؟ ده انتي ليلة اللي خلفوكي سودة. ميرا بدلع وهي ترفع يدها لرقبته: بقيت بيئة أوي يا بيبيه. أسد بضيق: ميرا، أنا فاهمك كويس. مش معنى إن اتصالحنا إنك تنكشيني عشان أقرب منك. الدكتورة محذرة. ميرا بغيظ: ده انت اللي قليل الأدب ورخم، وأنا غلطانة إني صالحتك. اخص عليك يا أسد. روح لكنبتك. ونامت على السرير وأعطته ظهرها. أسد وهو يجذبها لترتاح على صدره ويحتضنها
بتملك لينام على كتفها: قفوشة انتي أوي. عموماً، أنتي فعلاً وحشاني أوي، بس أنا بخاف عليكي أكتر. ممكن بقى نخلي نقاشنا لبعدين، لأني هموت وأنام في حضنك زي زمان.
ميرا احتضنته هي الأخرى وظلت تمسد على شعره حتى غفى في أحضانها مثل الطفل. فأبتسمت على طفليها وعلى طريقة نومهم، فأيان شبيه لأسد حتى في نومه. ظلت تدعي أن تمر فترة حملها على خير، فهي تعلم أسد تمام المعرفة، إذا حدث لها شيء سيكره طفله. هو يريحها الآن بكلامه أنه تقبل الطفل، ولكنها تعلم أنه ما زال كاره لهذا الطفل لأنه سبب تعبها. كم دعت أن تعيش مع زوجها وطفليها بسلام، فهي حقاً تعشقهم. وظلت تفكر في حياتهم المستقبلية حتى غفت هي الأخرى.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!