دخل أسد وهو يحمل طفلة النائم، ماسكًا بيد حبيبته وصغيرته المتوترة، والواضحة من رعشة يدها. فتمسك بيدها جيدًا ليبثها أمانة وعشقه. عند دخولهم، وجدوا الكل يجلس في انتظاره، ولكنهم صدموا من وجود ميرا. فانكمشت ميرا في أسد، وهو أحس أن هذا اليوم لن يمر بسلام. فاتجه لهم ملقيًا السلام. مرحبًا برنا التي أتت مع مولدتها. سماح هبت بغضب: البت دي بتعمل إيه هنا يا أسد؟ أسد بتوتر: أمي لو سمحتم.
محسن بغضب: انتي ناسيه إن ليها فينا زي ما ليكي ولا إيه يا سماح؟ سماح بسخرية: كان زمان وجبر. أمل، وهي تتجاهل كلام سماح، ذهبت باتجاه ميرا واحتضنتها بشوق. فلم تستطع أي واحدة منهم التحدث، فكل واحدة ما صدقت رجوعها للثانية. أما مروان، فذهب باتجاهها واحتضنها هو الآخر، وهي لم تستطع البعد عن حضن والدها. فقرارها بالبعد أذى الكل قبل أذيتها. حتى ابتعدوا بعد فترة، وذهبت ميرا باتجاه عمها لتحتضنه، فهو كان ومازال المقرب منها.
محسن بحنان: وحشتيني يا بنتي. ميرا ابتسمت بخجل، وكانت ستذهب، ولكنها وقفت عندما وجدت سماح تهم بالذهاب لغرفتها قائلة بغضب: حطوها حلقة في ودنكم، أنا لا هي في البيت ده، وابقى بلغوني قراركم. وذهبت لغرفتها في غضب وحنق من وجود ميرا بالمنزل. أما ميرا فحزنت بشدة من معاملة سماح لها، ولكنها محقة، فهي تعرف مدى حبها وخوفها على أسد.
مروان بضيق: محسن، اطلع لمراتك، وإن كان على ميرا، فإحنا أولى بيها وهنتنقل من البيت، المهم إنها تبقى مرتاحة. أسد ببرود: محدش أولى بمراتي وابني غيري. ولو سمحت يا عمي، لما تشوفني عيل وبأجي على واحدة عشان التانية، تبقى تقول لي: أنا أولى ببنتي. وإن كان على أمي، فأنا هراضيها. واتجه لميرا جاذبًا لها من معصمها، واتجه لغرفته بهدوء. رنا: مكنش ينفع تقول كدة يا بابا، مهما كان دا جوزها وبيحبها، فمستحيل يجي عليه.
محسن: أنا هكلم سماح، ومتزعليش من كلامها، انتي عارفة إنها بتحب ميرا، بس زعلانة منها شوية، بكرة يتصالحوا. وظلوا يتحدثون حتى أنهكهم الحديث، فذهب كل منهم إلى غرفته لكي يرتاح. *** في غرفة أسد. دخلوا إليها، فوقفت ميرا تنظر إلى الغرفة باندهاش. أما أسد، فذهب وأراح ابنه على السرير، وخلع حذاءه وتيشيرتة وحذاءه، وأخذ ابنه داخل أحضانه لينام، واصطنع النوم لكي يترك مساحة لحبيبته.
أما ميرا، فظلت واقفة قليلًا، وكانت ستنام على الأريكة، ولكن استيقظ أيان فجأة وظل يبكي. أما أسد، فانتفض عندما وجد صغيره يبكي بهذا الشكل، فحاول يهدئه، ولكن أيان زاد بكاءه. فتنهد بضيق بسبب فشله. أما ميرا، فذهبت لأيان وحملته، وظلت تربت على ظهره حتى غفا داخل أحضانها، وظل متمسكًا بها بشدة. ميرا بهدوء: متخافش يا أسد، هو عادته كده، إنه بيصحى يعيط. أسد بحزن: طب ودا طبيعي؟
ميرا بحنان: آه يا أسد، طبيعي، لما بيصحى مش بيلاقيني، أو يلاقي حد يعرفه، بيخاف، وبرضه لو في مكان غريب. أسد وهو يحرك يده على شعر طفله: شكله متعلق بيكي أوي من طريقته وهو بيحضنكم. ميرا بابتسامة: بالعكس، انت أقرب له مني. أسد باستغراب: إزاي؟ ميرا: هحكيلك، بس ممكن تحط مخدة وراء ضهري عشان أقدر أقعد مرتاحة. أسد فجأة شدها ليأخذها بداخل أحضانه ليحيطها، فتستند على صدره. أما هي، فتوترت قليلًا.
أسد بحنان: وحشتيني يا ميرا، كان ناقصني وجودك. ميرا كانت تحمل طفلها ومستندة على صدر أسد وهو يحاوطها. أسد بحنان: احكي لي بقى، عملتوا إيه من غيري يا قطتي؟ ميرا بحزن: أسد، أنا آسفة، بس والله العظيم، أنا اتعذبت زيك وأكتر منك كمان.
أسد وهو يشدد على احتضانها: أنسي ياميرا، اللي حصل حصل. أنا كنت ناوي أربيكي يا ميرا، بس بجد مش قادر، لأني بقسى على نفسي قبلك. فخلينا نبدأ من جديد، ننسى الكرة والعذاب والبعد. خلينا نعوض أيان ونعوض اللي فات. ميرا: سامحتني يا أسد؟ أسد بتنهيدة: أنا مبقدرش أزعل منك أصلًا يا ميرا. إنتي مش مراتي بس، انتي بنتي الغالية، يعني بنضرب وبنزعل، بس في الآخر مكانك جوه قلبي وحضني. ميرا بحب: هو أنا قولتلك إني بحبك؟
أسد بضحك: لأ، بس أكيد انتي عارفة إني تخطيت الحب ده من زمان. أيان ابتدى يتحرك داخل أحضان والدته، فابتسم كلا من أسد وميرا. فأسد شدد على احتضانهما قائلًا: كان ناقصني وجودكم أوي، ربنا يخليكم لي. ميرا بابتسامة: ويخليك لينا يا أسدي. أسد بهيام: وحشني لقبي منك. وظلوا هكذا حتى غفت ميرا بأحضان أسد، وأسد غفى هو الآخر، وعلى وجهه ابتسامة ارتياح من وجود زوجته وابنه بأحضانه. *** في غرفة محسن. محسن بغضب: سماح، اتمسخري وسيبيني أتخمد.
سماح بغضب: برضه يا محسن، أنا وهي مش هنفضل في بيت واحد. محسن وهو يسحب الغطاء على رأسه: راعي ربنا ومتظلمهاش، مش معنى إن ابنك اتظلم، يبقى هيا كمان متظلمتش. واطفي النور، خليني أتخمد. سماح بحزن: بس ابني اتظلم أكتر. واتجهت نحو سريرها معطية لمحسن ظهرها، وهيا تتذكر حالة أسد طوال فترة الـ 4 سنين، وكم مرة كانت ستفقدة بسبب يأسة من الحياة. ***
في الصباح، استيقظ أسد على همس ابنه، ففتح عينيه ليقابل عيني طفله التي تتفقان في نفس لون عينيه، ولكن ميرا مازالت نائمة بأحضان أسد، فهي لم تشعر بالأمان مثلما شعرت به ليلة البارحة، وهي بجواره وأيان يستند عليهما معًا. أيان بهمس: صباح الخير يا بابا. أسد بابتسامة وهو ينظر لوضعهم، حيث كان أسد مستندًا على مخدة ويضمهما هما الاثنين بتملك: صباح الورد على عيونك يا أميري. أيان بخجل: أول مرة حد يقول لي كده. أسد
رفع يده ليداعب شعر طفله: حبيبي بيتكسف؟ أول مرة أعرف. وبعدين من هنا ورايح، خد على الدلع ده، لأنك أمير لأبوك. أيان بابتسامة: أنا بحبك قوى. كانت ماما دايما بتقول لي: مفيش زى أبوك يتحب بسرعة. أسد وهو ينظر إلى تلك الغافية في أحضانه: هيا أمك بقى نومها تقيل ولا إيه؟ أيان بضيق: آه، نومها بقى تقيل أوي، وبتغلبني عشان أصحّيها. أسد بغيرة خفية: وانت بتصحّيها إزاي؟
أيان بابتسامة: هوريك. واستند على والدته وقبّل جبينها ووجنتها، وظل يمسك خدودها ويدغدغها حتى استيقظت ميرا وهيا تبتسم على حركات مشاكسها الصغير. ميرا بابتسامة: صباح الخير يا حلوين. أيان بابتسامة: صباح الورد. أسد بغيرة: صباح النور. ميرا بضيق مصطنع: أيان، هو إحنا مش اتفقنا اتفاق، أول ما نشوف بابا نعمل إيه؟ أيان بتفكير: اممم، افتكرت. وأبتدأ هو وميرا يدغدغوه ويقبلوا وجنته. أسد بابتسامة احتضنهما هما الاثنين، هامسًا
في أذن ميرا: على فكرة، ليكي عقاب معايا. أوعى تكوني نسيتي بعاقب إزاي؟ ميرا بدلال هامسة: متقدرش تعاقبني، أنا روح الأسد. أسد بضحك: قصدك مجنونة الأسد. أيان باستغراب: انت تقصد حاجة يا بابا؟ أسد بابتسامة: لا يا حبيبي، بقول لماما تجهزك عشان تنزل تتعرف على عائلتك. أيان بابتسامة وهو يقوم ليدخل الحمام: أنا راجل وبعتمد على نفسي، وهعرف أجهز نفسي، بس انت هات لي البنوتة. وجرى باتجاه الحمام. ميرا بصدمة: انت قايل إيه للواد؟
أسد وهو يقرصها من خصرها: قلت له هحقق لك حلمك وأجيب لك بنوتة حلوة تلعب بيها. ميرا بحرج: انت قليل الأدب، انت وابنك. واوعى كده، خليني أقوم. أسد فجأة أبْدل الأدوار وأنامها ليصبح فوقها: بحبك ووحشتيني يا روح وقلب أسد. ميرا بابتسامة: مش أكتر مني يا أسد. كان قربك ليا حلم ومش عارفة أوصل له. أسد بحب وهو يضع جبينه على جبينها: وحشني قربك أوي يا قطتي. ميرا بتوتر: أسد، ابعد شوية، أيان معانا في الأوضة. أسد بضحك وهو يجذبها
له لتستقر داخل أحضانه: ههههه، من امتى وأنا بيتقال لي حد معانا؟ انتي ناسيه إني مش بتسيطر على نفسي لما بشوفكم. ميرا بهمس داخل أحضانه: هيجي يوم وتسامحني على اللي حصل. أسد بحنان: انتي عارفة إنك نقطة ضعفي، ومقدرش أزعل منك. فانسى اللي فات زي ما أنا نسيته، ونبدأ من النهاردة يوم جديد، وانتي معايا وفي حضني. ميرا ابتسمت وقبلت جبينه: بحبك يا أسد، بحبك من زمان ولحد دلوقتي، انت النبض، الروح الموجودة فيا. ونهضت لترى ابنها.
أسد بمزاح: انتي يابت، تعالي هنا، أنا موعد الواد اللي جوه ببنوتة حلوة. ميرا اتغاظت من كلامه ورجعت فجأة ماسكة وسادة من على الأريكة ورميتها عليه ورحلت لابنها. أما أسد فانفجر في الضحك على صغيرته، ومن ثم عبس عندما افتكر كلام والدته، فحدث نفسه قائلًا: لازم نتكلم بأسرع وقت. ونهض لغرفة والدته عازمًا على مراضاتها هي الأخرى. *** في غرفة سماح ومحسن.
استيقظت سماح وهيا تتجنب كلام محسن وعلامات الغضب مرسومة على وجهها. أما محسن، فبعد محاولات سكت حتى لا تتعصب أكثر من هذا، حتى استمعوا لدقات الباب، ففتح محسن على مضض. أسد بهمس: الحالة عاملة إيه؟ محسن بهمس غاضب: زفت. ودفعه ونزل للأسفل. أسد لنفسه: شكل مراتك منكدة عليه. ربنا يهديكي ليا يا ميرا، وأفضل أنا اللي منكد عليكي، مش انتي. سماح بسخرية: بتكلم نفسك يا ابن الهبلة. أسد
بابتسامة وهو يقبل يدها: صباح الورد على عيونك يا ست الكل. سماح بضيق وهيا تبتعد عنه وتجلس على الأريكة: كل بعقلي حلاوة يا أسد. أسد وهو يجلس بالأرض أمامها ويضع رأسه على قدمها: لأ عاش ولا كان يا غالية. والله انتوا الاتنين معزتكم جامدة عندي. إنك تخيريني بينك وبينها دا يوجع قلبي. عارفه كلامك امبارح حسسني بإيه؟ حسسني إنك بتحطي سكينة لمة في قلبي. سماح بحزن: أمّال أشوفك بتنكسر مرة تانية وتوصل حالتك زي ما كانت. أسد وهو
يرفع رأسه وينظر بعينيها: شفتي وجعي، بس أكيد شايفة فرحتي برجوعهم وبرجوع ابني. تعرفي أنا لو مت دلوقتي مش هبقى زعلان، لأن كل اللي بحبهم جوا حياتي وجمبي، محدش بعيد. سماح بغضب: بعد الشر عنك يا أسد. انت بتستهبل؟ مش عارف كلامك ده بيعمل فيا إيه؟
أسد بحب: عشان خاطري، اتقبلي مراتي وابني. خليني أكون فرحان بوجودكم جنبي. أنا اتعذبت، هي اتعذبت أكتر. أنا كنت بحبها كطفلة قبل ما تيجي عندنا، أما هي فاعتبرتني فارس أحلامها في طفولتها ومراهقتها وحتى شبابها. متعرفيش اتعذبت إزاي. كان ممكن تموت في أي دقيقة بسبب حملها، بس مع كده أصرت تجيبه عشان بس مني. حتى بعد ولادتها تعبها زاد، ومع كده استحملت إنه مفيش حد جنبها. بقت الأم والأب في حياة أيان، بس عمرها ما سمحت إنه يكرهني أو يشيل مني. بالعكس، خلتُه يحبني أكتر ما بيحبها. عارفة يعني إيه واحدة ومعاها ولد، واللي رايح واللي جاي يرمي كلام؟
هيا استحملت ده كله. برضه أنا كان وجعي من بعدها، شوفي هيا استحملت كام وجع عشاني. سماح بحزن: وافرض اللي حصل زمان اتقرر؟ أسد بابتسامة: خلينا نعيش النهاردة. انتوا مضمنتوش عمري بكرة. وبعدين مش هيحصل حاجة غير إني هخليها تعوضني عن السنين اللي فاتت بعيال كتير. بس خدوا أيان بعيد عنا. سماح بضحك وهيا تمسك أذنه: تصدق إنك سافل؟ طب راعي إن أمك قدامك وبلاش سفالة. أسد بهزار: وانتوا لسه شفتوا حاجة؟ ده أنا هحبسها في أوضتنا.
سماح بغضب مصطنع: صحيح إنك سافل، وملاقتش حد يربيك. أسد بضحك: أيوا بقى يا سموحة. عموما، أنا فعلاً سافل مع مراتي وهي راضية، متتقمصيش انتي بقى. محسن يقوم بالدور ده. سماح بخجل: تصدق إنك قليل التربية صحيح. ودفعتُه خارج الغرفة وأغلقت الباب بوجهه. أسد من الخارج: مش كبرتوا على الكسوف ده ولا إيه. ورحل وهو يضحك.
سماح بدعاء: ربنا يهديلك الحال يا أسد، وأفضل شايفة الفرحة اللي ظاهرة في عينيك دي. واتجهت لتبدل ثيابها لتنزل على الفطار. *** في الأسفل، كان الكل مجتمعين فرحين بعودة ميرا وأيان، حتى أتت فرح مع مربيتها، فركضت لأسد لتبقى بأحضانة ناظرة لأيان بغيظ. فرح: وحشتني يا أسد، مش بتسأل عليا. أسد بابتسامة وهو يحتضنها: أميرتي، وحشتيني أوي. رنا بضحك: دي فرح يا ميرا، أكيد متعرفيهاش، دي بنتي الأولى اللي مجننانيا. ميرا وهيا ترفع أحد
حاجبيها ناظرة لأسد بغيظ: يعني القمورة دي بنتك؟ ربنا يخليهالك. نادر وهو يجلس بجوار أيان: وانت يا عم أيان، ساكت ليه؟ أيان بغضب طفولي: معنديش حاجة أقولها. يلا يا ماما عشان الحضانة. محسن بحنان: لسه بدري يا أيان، هنفطر الأول، وبعدين تروح حضانتك. كامل: لا مفيش مرواح، أنا لسه مشبعتش منهم. ميرا بابتسامة: أنا معاكي أهو، وأيان لازم يروح، بس نرجعوا بدري، لأن عنده النهارده تحديد مستوى. نادر بتفكير: إيه رأيك يا أيان ننقلك مع فرح؟
وأهو تخليوا بالكوا من بعض. أيان وهو ينظر بغضب لفرح القابعة بأحضان والده: لا، أنا بحب حضانتي، ومعايا أصحابي ورائد. نادر بابتسامة: حلو، تصدق إنك أجدع من فرح. فرح مش عارفة تعمل أصحاب ليها. أسد وهو يستشف غيرة طفله الجالس بجانب والدته: تعال يا أيان، أنا مش قلت لك هعرفك على فروحة. تعال، مش انت هتكون الراجل بتاعها؟ فرح بضيق: نعم؟ إيه الراجل بتاعها دي؟ أنا أكبر منه أصلًا. أسد
وهو يجذب أيان على قدمه: بصي يافرح، انتي حبيبتي وأكبر من أيان، بس أيان هيكون المسؤول عنكم انتي وأختك، مش كده يا أيان؟ أيان بحرج: آه، أكيد هخلي بالي منهم. مروان بفخر: حبيبي يا أيان، راجل زي أبوك. أسد بإعجاب: مش ابني. وانتِ يا فرح، مش عاوزك تتعبِ أيان. أنا بحبكم انتوا الاتنين، فبلاش جو الغيرة اللي بينكم دي. انتوا أخوات وأصحاب وقرايب. أوعدوني بقى يا حلوين، إن مفيش واحد فيكوا هيزعل التاني.
فرح بابتسامة: خلاص، وأنا هسمع الكلام يا أسد. نادر بضحك: يامهازئة، اسمه عمي مش أسد. أسد بضحك: اخرس يالا، هيا تقول اللي هيا عايزاه. أيان: وأنا هخلي بالي منها ومش هخلي حد يزعلها. أسد وهو يقبل أيان وفرح: ربنا يخليكم ليا يا حلوين، ويخليلي الأميرة الصغيرة. صحيح، يا رنا، هتسموها إيه؟ رنا بضحك: ما انت اللي مسمي فرح، فمستنينك تسمي الجديدة. أيان بطفولة: طالما بابا اللي هيسميها، فخليني يا بابا أنا اللي اسميها.
محسن بضحك: آه صحيح، أسد سمى اللي فاتت، يبقى أيان يسمي الجديدة. أيان بفرحة: سموها ملاك، حلو وجميل. ميرا بهزار: واد يا أيان، مش ملاك دي صاحبتك في الحضانة؟ أيان بحرج: ما خلاص يا ماما، ملاك اتنقلت حضانة تانية، بس أنا حبيت الاسم يعني. أسد بضحك: بطلي يا ميرا تكسفيه. إيه يعني لما يكون له أصحاب بنات. وبعدين ملاك حلو.
ميرا تجاهلته، أما هو ابتسم على مدللة قلبه. فهي مازالت طفلة. فسمعها تستأذن لكي ترد على الهاتف، واتجهت لغرفتهم. أما أسد، فاستأذن ليصعد خلفها. أما أيان، فبقى مع فرح. أما باقي العائلة، فكانت تتحدث عن سعادة أسد الظاهرة، حتى أتت سماح وانضمت لهم بهدوء. ميرا بهدوء: دا أمير يا أسد، كان بيسأل إن كان هيشوفني النهاردة ولالا. أسد بغضب وهو يتجه لها ليجذبها من خصرها لتستقر داخل أحضانه: وحياة أمه يشوفك بتاع إيه؟ انتي ليا أنا وبس.
ميرا بابتسامة جانبية: بتغير؟ أسد وهو ينظر داخل عينيها رافعًا إحدى يديه لوجهها: انتي عارفة الإجابة. عارفة إني بموت لو شفت حد جنبك. ميرا بغيظ وهيا تضع يدها على رقبته كأنه سيخنقها: ده يدّان. انت مش قولتلي إنها بنتك؟ عارف ساعتها حسيت بإيه؟ أسد بضحك وهو يقبّل
كل يد من يديها: كان المفروض متصدقنيش. انتي عارفة إني مبقدرش أقرب من واحدة غيرك. عارف إني غلطتها مرة، بس انتي عارفة إنه مش بوعي. أنا لما بكون بوعي، مبطيقش إني أقرب من واحدة غيرك، لأنني ملكك انتي. ميرا بابتسامة وهيا ترفع يدها لتضعها خلف عنقه: مكنتش مفكرة إنك هتسامحني بسرعة كده. أسد بحنان: يمكن عشان إحنا الاتنين غلطانين، ومش عاوز أضيع وقت وانتوا بعاد عن حضني. ميرا ابتسمت ورفعت نفسها ووضعت قبلة
رقيقة على شفتيه قائلة: بحبك يا حياتي. أسد بمشاكسة: وأنا بعشق أمك. أصلًا، يا ميرا، أيان جايب من آخر مرة بنا. شفتي بقى إن اليوم ده كان فيه ذكرى حلوة دامت في حياتنا. ميرا بخجل: أسد، انت انحرفت بعد ما بعدت. انت آه من يومك منحرف، بس بقيت وقح أوي وجريء زيادة عن اللازم.
أسد بضحك وهو يجذبها له: طب تعالي بقى أوريك الوقاحة، عشان شكلك نسيتيها. وابتدأ في تقبيلها. أما ميرا، فاستسلمت لقبلاته. كم كانت تشتاق وجوده بقربها. هكذا ظلت شاردة في شعورها مع أسد، حتى انتبهت أنه يحملها ليريحها على السرير، ليبدأوا معًا دوامة عشق جديدة، لا تحمل هموم الحياة أو هموم الحاقدين، بل حملت عشق وشغف خالص لكلاهما.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!