الفصل 7 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السابع 7 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
55
كلمة
4,096
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

بعد الانتهاء من الإفطار جلس الكل مع بعضهم البعض في الصالون. فحاولت فاطمة نزع استقرار هذا الوقت قائلة: "الا صحيح يا أسد انت ونادر مطمنتوناش عن البنات." أمل بعدم فهم: " قصدك إيه يا فاطمة مش فاهمة." فاطمة بسخرية: " ودي محتاجة مفهومية، أقصد إنهم بنات بندر، إش عرفنا إنهم بنات من الأساس، مش لازم نتأكد." الكل اتصدم من جرأة حديثها، ولكن أول من فاق من هذه الصدمة هي أمل قائلة بغضب:

" والله الكلام ده تقوليه لأي حد مش لبناتي، فاهمة يا فاطمة، ومتستغليش سكوتي وتفكريه ضعف، أنا بس مش عايزة مشاكل." فاطمة بسخرية: " وأنا قولت إيه." لمحسن دام: " فاطمة لمي نفسك، دول بناتنا، وأظن الكلام اللي أنت بتقوليه ملكيش فيه." أصرت رانيا متداركة الوضع: " أمي متقصدش يا خالي، أصل امبارح كنا نازلين نشرب فشوفنا رنا وهي خارجة من أوضتها بتعيط." نادر كان يود أن يخنقها بيده، ولكنه توقف عندما سمع رنا قائلة ببرود:

" مليكيش فيه يا رانيا، وعشان التوضيح لإنّي عارفة دماغك بتودي لإيه، أنا بس مش متعودة أفضل في مكان من غير ماما، فتوترت شوية، وأظن انتي عارفة توتر يوم زي ده، ولا صحيح هتعرفي منين، ما انتي مجربتيش." رانيا بغموض وحقد: " فعلاً مجربتش، بس بكرة تجربى انتي تجربة جديدة، ما أعرفش إن كنتي هتحبيها ولا لأ، بس أوعدك إنك هتتفاجئي بيها." ورحلت باتجاه غرفتها. لمحسن بضيق: " قاعدة ليه يا فاطمة، ما تروحي ورا بنتك." فاطمة بحقد:

" طالعة، مش بنات البندر جم خدواكم منا، لا كان عليا العوض، بكرة ترميني في الشارع أنا وبنتي." وطلعت خلف ابنتها. أمل بقلق: " يا حاج محسن أنا خايفة على البنات ومش مرتاحة من نظراتهم، شكلي غلطت لما جيت بالبنات هنا." لمحسن بقلق خفي: " متقلقيش يا أمل، البنات لأ في حمايتي ولا حمايتك، هما في حماية أسد ونادر، يعني ثقي فيهم." أمل بحب: " والله يا حاج أنا واثقة فيهم، لولا كده مكنتش وافقت على جوازهم، كفاية إنهم زيك وزي مروان."

سماح: " الا صحيح مروان فين دلوقتي، مش المفروض الديون اللي عليه اتسددت، لا كان مبيرجعش ليه." أمل بحزن: " شريكه الله لا يسامحه، مورطه في قضية مخدرات لاقوها في شركته." سماح: " بجد مش عارفه، هو لسه في حد كده، طب مروان فين دلوقتي." لمحسن: " الا صحيح يا أمل، هو مش بيكلمني ليه." أمل: " هو محرج منك يا محسن، وخاصة إنك سددت ديونه، هو دلوقتي في تركيا." لمحسن:

" المتخلف، هو ناسي إني أخوه الكبير، ووقت ما يقع أنا هشيله، لما يكلمك يا أمل، قوليله يكلمني، هو وحشني أوي." لميرا: " طب هو مراحش عند مراد ليه." أسد وقد انتبهت كل حواسه، أما رنا فأرادت أن تجعل نادر يغار حتى تضايقه. رنا بخبث: " تصدقي إن مراد وحشني يا ميرا، الواطي مش بيكلمني إلا كل فين وفين." أمل وقد فهمت ما تريد ابنتها فعله، فهي تعلم ما حدث معها أمس من سماح، وقد اتفقتا على تقريب الأولاد من بعضهم البعض:

" ماهو يا ميرا راح عند مراد، إنتي عارفة مروان بيعز مراد إزاي، وأكيد مش هيكلمك كتير يا رنا، لإنّه مشغول الفترة دي." ميرا بتلقائية: " بصراحة ربنا يعينه، بيحاول إنه يرجع شركات بابا في السوق." ونظرت لأسد بضيق مكملة: " من غير شروط أو اتفاقيات." في هذا الوقت كان نادر سيموت من الغيظ، فمن الذي تتحدث عنه حبيبته، أما أسد فقد تأكد أن هذا هو حبيبها التي اتفقت معه أن يكون زواجهم لمدة سنة حتى تتزوج من ذلك الرجل. سماح:

" عموماً، أيًا يكن، المفروض تطلعوا ترتاحوا شوية عشان الضيوف هييجوا على بعد الغداء، ولازم تكونوا فايقين." أسد ونادر: " طيب." وكل شخص فيهم رحل مع زوجته لغرفتهم. لمحسن بعد أن رحلوا: " مين مراد ده يا أمل." أمل بعد أن تأكدت أن لا أحد يسمعها:

" مراد ده ابن صاحب مروان، والده مراد رضعت رنا وميرا مع بنتها الصغيرة، لإنّ الثلاثة كانوا في نفس العمر، بس البنوتة توفت وهي عندها 4 سنين، فمامتة طبعًا ربت رنا وميرا مع مروان، ومن 4 سنين أهل مراد اتوفوا، يبقى مروان هو المسؤول عنه، لإنّه كان بيحبه جدًا وبيعتبره ابنه، فمراد يبقى أخوهم في الرضاعة." لمحسن بعتاب: " طب مقولتيش كده ليه قدام أسد ونادر دلوقتي يفكروا غلط." سماح:

" لأ، اللي عملتيه أحسن حل، خليهم يغيروا شوية، وأنت مش عارف غباء ولادك، لازم ياخدوا على دماغهم عشان يتعدلوا، وأنا وأمل اتفقنا إنه نقربهم من بعض." لمحسن بضحك: " شكلي مش هخلص النهاردة، اعملوا اللي تشوفوه صح، أنا رايح أشوف أشغالي." وتركهم ورحل. أمل: " احكيلي بقى يا سماح هنعمل معاهم إيه." سماح بتفكير: " نادر ورنا سهل موضعهم، أما ميرا وأسد فوضعهم صعب، بس تعالي نفكر مع بعض في أوضة المكتب، أحسن الحربايتين ينزلوا ويسمعونا."

وأخذتها ورحلوا ليخططوا ماذا سيفعلون. *** في غرفة فاطمة. رانيا بزعيق: " اللي عملناه منفعتش، والبت بتكلمني بكل بجاحة." فاطمة بهدوء: " اهدي وبطلي التسرع اللي فيكِ ده، إذا كانت الخطة دي فشلت، غيرها هينجح أكيد." رانيا: " لسه لازم أحرق دمها زي ما حرقت دمي." فاطمة: " أنا عاوزة أعرف إنتي مين عدوتك، رنا ولا ميرا." رانيا بغيظ:

" ميرا طبعًا، بس اللي اكتشفت إنه ميرا متعلقة بحاجات كتير، منها رنا، فلازم أحرق قلبها على كل حاجة هتضيع منها." فاطمة: " بس اللي اكتشفت إنه رنا مش سهلة، ووقفتك على الوحدة." رانيا بضحك: " رنا دي أغبى واحدة شفتها في حياتي، هي بتتكلم وهي واثقة أوي، بس مجرد ما تقع هتستخبى زي الفار بالظبط." فاطمة: " قصدك إيه مش فاهمة." رانيا بحقد: " خلينا نبعت الصور الحلوين دول لأهل البلد، خلينا نلعب معاها شوية." فاطمة: " وهتبعتيها إزاي."

رانيا بغموض: " أنا ليا ناس تعمل كده، خليها تتفضح النهاردة قدام الضيوف اللي جايين." *** في غرفة نادر بعد ما دخل. نادر بضيق: " رنا مين مراد ده." رنا تجاهلته وجلست على السرير ممسكة بهاتفها تلعب به. نادر بعتاب: " رنا إنتي مطنشاني كده ليه." رنا وهي ترفع رأسها من هاتفها قائلة ببرود:

" عايز إيه يا نادر، فيه إهانات جديدة عايز تقولها لي، بص ريح دماغك مني بقى، مش أنا زبالة وواطية، أنا موافقة، بس من هنا ورايح لسانك ميخاطبش لساني لحد ما نشوف حل في حكايتنا." نادر بزعل: " حاضر يا رنا." ونام بجوارها معطيها ظهره. أما رنا فظلت تنظر عليه قائلة في نفسها: " كده يا نادر، لحد دلوقتي مش راضي تحكيلي حاجة، طب على الأقل شاركني في مشاكلك، معقولة عقلك يوصلك إنه كده بتحميني." *** في غرفة أسد بعد ما دخل هو وميرا. أسد

وهو يريح ظهره على السرير: " ميرا إنتي ليه قولتي إنك واثقة فيا لدرجة إنه ممكن تكذبي عينيكي وتصدقيني." ميرا ببرود: " عادي يا أسد." أسد وهو يشدها لتجلس بجواره: " لأ مش عادي يا ميرا، ليه قولتي كده مع إنك متعرفينيش." ميرا: " إنت مستحيل تكون خاين، آه قاسي بس ما تخونش." أسد وهو ينظر في عينيها: " حلوة قاسي دي، بس إنتي مشوفتيش حاجة من قساوتي." ميرا بضيق: " بالعكس، أنا مشوفتش منك حاجة إلا قساوتك وتجريحك." أسد:

" ميرا أنا مبكرهكيش، تجريحى ليكي غصب عني." ميرا بلا مبالاة: " واضح يا أسد، أنا كل اللي عايزاه منك إنه تسيبني في حالي وخلاص وتبطل تجرح فيا." أسد: " فيه ضيوف جايين بعد الغداء، نامي وارتاحي شوية، الا صحيح إنتي فكيتى الجبس ليه، مش المفروض 3 شهور." ميرا: " زهقت منه ففكيتة، وغير كده مكنتش هلقي حد يساعدني." أسد بحنان: " ميرا مابلاش جو القط والـ... ، خلينا أصحاب، إحنا كنا دايماً مقربين." ميرا بزعل:

" قصدك إنه أنا اللي كنت مقربة منك دايماً، بس إنت لأ، عموماً أنا هكلم بابا، فمعلش نتكلم بعدين." أسد بهدوء: " ماشي يا ميرا، كلميه وهاتيه أكلمه أنا كمان." ميرا وهي تتصل على والدها: " مش عارفة مش راضي يرد ليه." أسد: " يمكن يكون مشغول في حاجة." ميرا بملل: " يمكن." " وبجدية... صحيح يا أسد، المفروض إنه ننزل نجيب حاجات للجامعة عشان نخلص شغل السكاشن اللي هنسلمه." أسد بقلق:

" بلاش يا ميرا، اكتبي لي الحاجات اللي عاوزينها وأنا هبعت أجيبهالكم." ميرا: " طيب." أسد: " ميرا أنا معرفش عنك كتير، ماتحكيلي عني." ميرا بسخرية: " على فكرة أنا محدش يعرفني قدك، لإنّ طفولتي كانت معاك." أسد بتنهيدة: " ميرا أنا مش عارف أتعامل معاكي بجد، مش عارف." تركها وخرج من باب غرفته. أما ميرا فظلت تنظر في أثره بحزن وتنهدت على ما وصلت إليه، ولم تجد إلا وسيلتها الوحيدة في الترويح عن نفسها وهي كتابة مذاكراتها. ***

عند أمل وسماح كانوا قد حضروا الغداء مع الخادمة. سماح: " أطلعي بقى نادّي للكل." الخادمة: " حاضر يا ستي." وكانت ستطلع لولا أنها وجدت ميرا تنزل، فقالت لها: " ست سماح بتناديكي عشان الغداء." ميرا بهدوء: " حاضر، اطلعي إنتي نادّي الباقي." ودخلت هي لسماح وأمل. أمل: " كويس إنك جيتي يا ميرا، روحي نادّي لأسد عشان الغداء، هو في الإسطبل." ميرا بضيق: " ابعتيله أي حد يا ماما." سماح وهي تضربها في كتفها:

" يا غبية، امسكي في جوزك، مش تقوليلي ابعتيله حد." ميرا بحزن: " خالو أنا عايزة أنفصل عن أسد." سماح بغضب: " ميرا، هو ده اللي اتفقنا عليه، روحي لجوزك ناديله، اخلصي." ميرا ذهبت على مضض. أما أمل فحزنت على حال ابنتها قائلة: " مفيش أمل يا سماح." سماح: " لأ في، وأنا هخليه يكون فيه، ومش هضيع ميرا من أسد."

أما ميرا فكانت حزينة طول اليوم، فهي حقاً تعبت من أسد وأفعاله معها، ظلت شاردة حتى وصلت للإسطبل، فلم تجده فيه، ونظرت لمكان حصانه المفضل، ولكنها لم تجده أيضاً، فعرفت إنه يتمشى به خلف الإسطبل، فذهبت إليه ووجدته يركب على حصانه المفضل ويتمشى به، فظلت تتابعه وهي شاردة. أما هو لاحظ وجودها، فذهب بحصانه لها ونزل أمامها ماسكاً الحصان، فلاحظ شرودها، فعلم أنها تفكر به. أما ميرا ففاقت على الحصان وهو يقف أمامها، فركزت

أنظارها على أسد قائلة: " بينادولك عشان الغداء." وكانت سترحل، ولكنه أمسك يدها قائلاً: " موحشكيش الخيل يا ميرا." ميرا وهي تربت على شعر الخيل: " بالعكس، وحشني جداً، بقالي تقريباً 6 سنين مشوفتهوش." أسد وهو ينظر لحصانه: " هو بيحبك أوي، على الرغم إنه بقاله كتير مشافكيش، بس مستمتع وإنتي حاطة إيدك عليه." ميرا بابتسامة جذابة: " وأنا بحبه أوي، على الرغم إني بخاف من الخيل، إلا إنه الوحيد اللي مبخافش منه." أسد بابتسامة:

" تصدقي ابتسامتك كانت وحشاني، أول مرة أشوفها من ساعة ما جيتي." ميرا بصدمة: " هااا." أسد وهو يضع يده خلف رقبتها: " على فكرة مش مستاهلة إنك تتفاجئي كده، إنتي عارفة إنك كنتي طفلتي المدللة." ميرا: " أديك قلت كنت زمان، ومفيش حاجة بتموت بترجع تاني." أسد ببرود: " مفيش حاجة ماتت، وبعدين إنتي كنتي صغيرة أوي، ومكونتيش واعية لما قررتي تبعدي عني." ميرا: " طب يلا عشان الغداء." أسد:

" هما كده كده لو كانوا حطوا الأكل كانوا بعتولنا، فخلينا مع بعض شوية، أول مرة نبقى مع بعض من غير خناق." ميرا: " طيب، الا صحيح إنت سبت الشرطة ليه." أسد بغموض: " مرتحتش وسبته، وكمان عشان أمسك شغل العائلة." " تعالي أما نركب الخيل واحنا بنتكلم." ميرا بخوف: " أنا مش بحب أركب خيل، فخلينا نتمشى جنبه وخلاص." أسد بضحك: " متغيرش فيكي كتير، لسه جبانة زي ما إنتي، عموماً خلاص تعالي نمشيّه ونتمشى معاه."

وأخذها هي وحصانه وظلوا يتمشوا. أسد: " مش عادتك إنك ساكتة، يعني مكنتيش بتسيبي فرصة إلا أما تصدعينى بيها." ميرا بهدوء: " زي ما قولتلك، ميرا القديمة ماتت، وميرا الجديدة غير القديمة." أسد بحزن خفي: " أنا اللي موتها، مش كده." ميرا: " يعني كل حاجة حواليها، كل الناس بمعنى أصح." أسد بتبرير: " ميرا إنتي كنتي صغيرة أوي ساعتها، ومكنش ينفع أعشمك بحاجة مش هتحصل." وميرا مكملة:

" وكنت بتحب واحدة، فكان مستحيل إنك تشوفني ساعتها، لإنّ قلبك كان مشغول، الا صحيح سبتوا بعض إمتى." أسد بغضب: " بعد ما إنتي سبتيني بسنة، خسرتك إنتي الأول وبعدين هي، مش عايزة تعرفي ليه." ميرا بثقة: " إنت لو حابب تحكي تمام، أما لو مش حابب خلاص، بس يوم ما تحب تحكي هتلاقيني جنبك زي ما كنت متعودة دايماً." أسد بفرحة: " بجد، يعني يوم ما أحتاجك هلاقيكي." ميرا بابتسامة:

" أكيد طبعاً يا أسد، مهما حصل بينا، فا إحنا كنا أصحاب مقربين." أسد: " تعرفي إنك أجدع بنت قابلتها في حياتي، على الرغم إني بزعلك، بس مستعدة تقفي جمبي." ميرا بهزار: " شكلك كنت خاربها يا أسد وبتاع بنات." أسد بجدية: " والله أبداً، هما كانوا اتنين بس في حياتي، بس اللي دامت ليا واحدة بس." ميرا بطفولة: " طب دلوقتي إيه بقى، هنتكلم في إيه." أسد بجدية: " تحكيلي عن حبيبك." ميرا بتردد:

" خليها بعدين، ويمكن يجي يوم واعرفكم على بعض." أسد لأول مرة يشعر إن قلبه يحترق، ولكن أكمل بهدوء: " طب حبيبك وهنأجلها، طب مش عايزة تحكيلي مين هشام الألفي." ميرا وقفت ووجهها شحب بشدة، فقلق عليها أسد قائلاً: " طب بصي طالما مش عايزة تحكي خلاص." ميرا بصتله قائلة: " لأ، خلينا نكمل صراحة، دي أول مرة نتكلم بهدوء مع بعض من غير خناق." أسد وهو يمسك يدها وبيده الأخرى لجام الحصان:

" طب احكيلي بقى إيه اللي حصل مع طفلتي من لما قررت تسيبني." ميرا:

" عادي، كانت حياة روشة، بعد ماسيبتك ودخلت الثانوي، اتعرفت على أصحاب روشين، ضحك وهزار وخروج، طبعاً في الأول بابا كان معارض الحياة دي، لإنّه مترباش عليها، بس مع الضغط وافق، واداني أنا ورنا ثقة كبيرة، وصراحة عمرنا ما تجاوزناها، لحد ما في يوم اشتركت في رحلة تبع النادي، وفي اليوم دا اتعرفت على هشام، هو كان قاعد جنبي واتعرفنا على بعض، كنا ساعتها في زيورخ، وطبعاً نزلنا في نفس الأوتيل، وبقينا نتقابل كل يوم لحد ما بقينا أصحاب مقربين، بس."

أسد بغيرة شديدة: " وبعدين إيه اللي حصل." ميرا: " معلش يا أسد كفاية لحد كده، أنا مش حابة أتكلم في الموضوع ده أكتر من كده." أسد بغموض: " تعرفي إنه هشام ده هو السبب في اللي حصل لوالدك ولكِ." ميرا بضيق: " عارفة يا أسد، هشام عايزني إني أروح وألجأ له، وللأسف حياتك اتحطت في خطر عشان لجأتلك أنت." أسد بصدمة: " قصدك إيه." ميرا وهي تخرج هاتفها من بنطالها وأعطته له: " قصدي إنه بيبعتلي رسايل كل يوم."

أسد وقد أخذ منها الهاتف وظل يقرأ الرسائل، فمنذ فترة قصيرة وهو يبعث لها رسايل صباحية ومسائية، ومن ضمن هذه الرسائل صورة الشخص اللي مد إيده عليها وهو مقتول، إلا أن وصل لآخر رسالة كانت منذ ساعة تقريباً، أي عندما تركها، وفيها تهديد صريح لأسد. ميرا بهدوء: " طلقني يا أسد." أسد وقد احمرت عيناه من كثر الغضب، ولكن مسك بنفسه بشدة قائلاً بهدوء مصطنع: " عايزة تروحيله." ميرا: " لأ، بس مش عايزة أذيك، أنا مقدرش أجرحك." أسد بغضب:

" يلا عشان الغداء، ولما تبقي تشوفيني عاجز ابقي خافي عليّ." ميرا وهي تمد يدها لتأخذ هاتفها، فبعد أسد عنها الهاتف قائلاً: " ده هيفضل معايا شوية، يلا خلينا ندخل الحصان وندخل." ميرا: " طيب." وكانت ستسبقه لولا يده التي أمسكت بيدها. أسد ببرود: " إيدك متتسابش من إيدي مرة تانية." أخذها للاسطبل ليدخلوا حصانه، وبعد فترة قصيرة دخلوا للبيت ووجدوا سماح تقابلهم قائلة: " إيه التأخير ده كله، أنا كنت هاجي أناديلكم." أسد:

" اهو جينا يا ماما، متقلقيش، حطتوا الغداء." سماح: " آه يا أسد." ونظرت ليد أسد الممسك بيد ميرا، فقالت: " إنت يابني ماسكها كده ليه، كأنها هتهرب منك." أسد بلا مبالاة: " عادي يا ماما، هيا مراتي ولازم إيديها تبقى في إيدي دايماً." ميرا مغيرة الموضوع: " أنا جعانة أوي يا خالتي، يلا خلينا ناكل." سماح بضحك: " ارحمي يابنتي شوية، أشحال إحنا فاطرين متأخر." ميرا بضيق مصطنع: " كده يا خالتي، بتبصيلي في الأكل." سماح بحنان:

" لأ طبعاً يا حبيبتي، إنتي تعملي اللي انتي عايزاه وتأكلي براحتك، أنا بهزر معاكي." أسد: " يلا يا جماعة، عشان الأكل." ودخلوا مع الكل عشان يتغدوا، وبعد فترة ابتدأ استقبال ناس من أهل البلد، وكانت ميرا ورنا القائمين على الضيافة، ولكن ما لفت انتباههم هو نظرات الغضب من الضيوف تجاه رنا، ورنا كانت مستغربة الوضع، فهي لم تتحدث مع أحد. محسن مرحبا: " يا أهلا وسهلا، نورتوا البيت يا جماعة." أحد الضيوف بسخرية:

" لا أهلا ولا سهلا، إحنا جايين لكم في حاجة ضرورية." أسد بهدوء: " قصدك إيه يا حاج، وضح أكتر." واحدة من الستات: " قصدوا يا ابني، إنه البلد هنا أكترها بنات، ومينفعش تكون واحدة لامؤاخذة مش تمام، تقعد في وسطنا." نادر بضيق: " وإحنا مالنا بالحكاية دي." ضيف آخر: " والله ده المال مالكم، وطلع مجموعة صور وعطاها لنادر قائلاً: صور مراتك مالية البلد، وإحنا عندنا بنات، مينفعش واحدة بالأخلاق دي." رنا بدموع:

" والله العظيم الصور دي مش بتاعتي." نادر بغضب: " رنا إنتي مش مضطرة تبرري لحد حاجة." " وإنت يا حاج، أنا ما فيش حد في أخلاق مراتي." ووجه نظرة لرانيا قائلاً بغضب: " ومش معنى إن ناس زبالة خدت صور لمراتى وفبركتها، تبقى مراتي غلطانة. أنا مراتي ست البنات كلها، وأه، افتكر يا حاج إن بنتك اتحطت في نفس الموقف قبل كده، لو بنتك كانت غلطانة، أنا مراتي تبقى غلطانة." أحد الضيوف:

" إنت معاك حق، بس برضه يا ابني حاول تتصرف، لإنّ ده شرف مراتك، ولازم توقف سيرتها من على لسان الناس." أحد السيدات: " إحنا هنستأذن، إحنا خلاص عرفنا اللي حصل، فعن إذنكم." ورحل الجميع.

أما رنا فإنهارت من البكاء، والكل ظل بجانبها يواسيها، أما نادر فقد أعماه غضبه، فذهب باتجاه رانيا وجرها من شعرها تحت محاولات الكل، ولكنه لم يتوقف وأخذها لغرفة المكتب وأغلق الباب وأخذ كرباج كان معلقاً للزينة، وظل يضربها بشدة، ورانيا كانت تصرخ بشدة. فاطمة وهي ترزع على الباب: " افتح يا نادر وسيب بنتي، لا حبسكم." محسن بغضب: " افتح يا نادر، بلاش الجنون اللي انت بتعمله ده." رنا بدموع:

" افتح عشان خاطري يا نادر، وكفاية متأذيهاش." أسد بغضب: " نادر افتح يا مجنون." وبعد فترة قصيرة خرج نادر قائلاً بتهديد لفاطمة: " المرة دي عدتها كده، بس لو فكرتوا مرة تانية تأذوا رنا، موتكم إنتوا الاتنين هيكون على إيدي." وأخذ يد رنا وذهب لغرفته. فاطمة وهي تتجه ناحية ابنتها: " عمل فيكي إيه يا رانيا يا حبيبتي يا بنتي، والله يا محسن منا ساكتة لابنك وهبلغ عنه." أسد بغضب:

" تبلغي عن مين، لأ بصي يا ماما، إحنا مقعدينك هنا في البيت احتراما لذكرى جدي وأبويا، بس تيجوا على أخويا أو مراته، لا أدفتنكوا وإنتوا صاحيين، ومش هيهمني القرابة ولا زفت." فاطمة: " شفت يا محسن ولادك بيعملوا إيه في حياتك، مابالك بقى لما تموت." محسن بحزن ووجع، فعلى الرغم إن أخته تتمنى الشر دائماً، إلا إنها في النهاية أخته، تنهد قائلاً:

" قومي يا فاطمة، خدي بنتك واطلعي أوضتكوا لحد ما أجبلها دكتور، واعتبري اللي نادر عمله رد على تصرفات بنتك، فبلاش نكبر الموضوع، قومي خوديها." فاطمة: " وإنت هتقدر تتكلم طول ما ولاد البندر هنا." وأخذت ابنتها ورحلت لغرفتها. أسد بحزن، فهو يعلم بماذا يفكر والده: " بابا أنا." محسن بغضب: " خلاصنا، مش عايز أشوف حد، اطلعوا برة وسيبوني لوحدي." خرج الكل. أما أسد فطلع لغرفته وهو حزين على ما يحدث معهم.

أما ميرا كانت تتابعه بعينها، فأتت سماح، ربّتت على كتفها: " اطلعي له يا ميرا، بس خدي معاكي ليمون أو عصير عشان يهدى." ميرا: " حاضر." وذهبت باتجاه المطبخ ووجدت قطع جاتوه كانت محضرة للضيوف، فأخذت قطعة واحدة مع كوب عصير في صينية صغيرة وطلعت لغرفتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...