الفصل 6 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السادس 6 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
59
كلمة
4,112
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 29%
حجم الخط: 18

في غرفة ميرا وأسد، دخلوا وكل واحد فيهم لا يطيق الآخر. فعلى الرغم من حبها الشديد له، إلا أنه جرحها وأهانها بشكل لا يمكن تخيله. هددت ميرا بتعب، وجلست على السرير تخلع حذاءها العالي فقد تعبها كثيرًا. أما أسد، فقد ركز نظره عليها، فهي حتى الآن تتمتع بهيئة الطفولة التي كانت تتميز بها دائمًا، فهي كانت وما زالت طفلته المدللة، ولكنها ازدادت شراسة وجمالًا عندما كبرت. قال أسد لنفسه: "طب المفروض أعمل إيه دلوقتي؟

" وذهب وجلس بجوارها وكان سيتحدث. قالت ميرا بإرهاق: "أسد، لو سمحت، لو عندك إهانة ولا تهديد، أجلهم لبكرة، لأني فعلًا مش مستحملة حاجة النهاردة." قال أسد بضيق: "تعرفي أنا مش وحش زي ما أنتِ متخيلة، ولا أنا غاوي أهينك وأجرحك، بس أنا مش حابب إني أقربك مني، لأني غصبًا عني هجرحك." قالت ميرا بلا مبالاة: "أنا مش قادرة أتكلم معاك النهاردة، بس خليك فاكر إنها كلها سنة وهتطلقني. دلوقتي أنت هتنام فين وأنا هنام فين؟

قال أسد ببرود: "مش ملاحظة إن النهاردة أول يوم في 365 يوم هتتعبي من العد؟ وبعدين هنام على السرير عادي، دي أوضتي. والله مش عاجبه يضرب دماغه في الحيط." قالت ميرا: "ماهو أنا مش هينفع أنام على الكنبة، أنت كنبتك قصيرة ومش هتاخدني، وذوقيًا كدة مش هينفع أنام جنبك." قال أسد بخبث وهو يشدها ناحيته: "دا على أساس مين اللي كان بيعشق النوم جنبي؟ دا أنتِ وإنتي صغيرة مكنتيش بتحبي تنامي جمب حد إلا أنا."

قالت ميرا بغيظ: "كان زمان وجبر." واتجهت ناحية الخزانة لتخرج ثيابًا قائلة: "أنا هغير يا أسد، ارجع ألاقيك لقيت حل لينا." وتركتْه ودخلت. أما أسد، فقد فرد جيده على السرير قائلًا: "مجنونة وهتجننيني يا ميرا، ياريت متحاوليش تدخلي حياتي بعفويتك دي، لأني غصبًا عني هقلبها لك جحيم." وقام بدل ثيابه قبل خروج ميرا. *** أما عند نادر ورنا، بعد أن دخلوا غرفتهما. قال نادر بابتسامة: "مبروك يا رنا، تعرفي إني مبسوط أوي."

قالت رنا بحرج: "الله يبارك فيك يا نادر." قال نادر وهو يشد يدها ويجلسان على الأريكة: "بصي، أنا وعدتك إنك مش هتلاقي حد يحبك زيي. عارف إنك كنتِ هترفضى جوازنا، بس مع كل يوم هتحبيني أكتر من الأول." قالت رنا: "انت تتحب يا نادر، أصلًا محترم ودمك خفيف وفيك صفات كتير حلوة، ومش شرط إن كل جوازات الحب تكمل، فيه كتير جوازات صالونات وناجحين فيها، الأهم الطرف التاني."

قال نادر بضحك: "يسلم لي العاقل. وزي ما اتكلمنا قبل كده، أنا حبيتك من أول نظرة يا رنا، دا معناه إنك مميزة عشان تقدري تسرقي قلب الدنجوان." قالت رنا بغيظ: "وبتقول إني دنجوان في وشي كده؟ قال نادر بابتسامة: "مش أوي. عمومًا، أنا وعدتك هنكون أصدقاء مقربين لحد ما تحبيني، ومش معناه إني أنا اللي بحبك إني هجبرك على حبي، بالعكس." قالت رنا بحرج: "تمام، وأنا واثقة إنك صديق كويس. ممكن بقى تسيب إيدي عشان أقوم أغير هدومي؟

قال نادر بحرج: "آه طبعًا، اتفضلي. تحبي أخرج من الأوضة خالص؟ قالت رنا بابتسامة: "مش مستاهلة، هغير في الحمام، وبعدين قولتلك واثقة فيك يا نادر، يعني واثقة. لو في يوم وقعت، أنت أول واحد هتقومني." قال نادر بحب: "بس أنا مش ملاك أوي كده، أنا وحش أوي في عصبيتي وغضبي لدرجة إني مبشوفش اللي قدامي." قالت

رنا وهي تتجه نحو الخزانة: "صراحة، مش عارفة أقولك إيه غير إنه على حسب الموقف، ممكن أغفر لك، وواثقة إنك أكيد مش هتزعلني للدرجة دي." قال نادر: "أحاول، بس أنا فعلًا مستحيل أذيكِ، ولو في يوم حصل يبقى غصب عني." قالت رنا وهي تقف أمامه: "عمومًا، سيبك من الكلام ده، أنا مقتنعة بيك يا نادر، وطبعًا ميرا ملهاش سيرة إلا أنت، فأكيد أعرفك ولو شوية. ممكن بقى أدخل أغير هدومي؟ قال نادر بضحك: "بركاتك يا ست ميرا. عمومًا، اتفضلي."

دخلت رنا المرحاض لتغير ثيابها، أما نادر فبدل ثيابه هو الآخر. ولفت انتباهه مظروف محطوط على الكومودينو، فانحنى ليلتقطه، فقد أخذه الفضول ليرى ماذا به. فنظر وأخرج ما فيه، فوجد أنها مجموعة من الصور الفوتوغرافية ورسالة. لتجحظ عيناه في صدمة حقيقية جعلته يشعر كأن دلو بارد سُكب عليه في عز البرد، وأحلامه الوردية تحولت لكابوس مرعب.

بعد فترة قصيرة، خرجت رنا وبحثت عنه، فوجدته يقف أمام الكومودينو يوليها ظهره. نادت عليه ولكنه لم يرد عليها. عقدت ما بين حاجبيها واتجهت ناحيته، ثم وضعت يدها على كتفه وأدارته لها قائلة: "ده إيه ده يا نادر؟ ومع هذا أيضًا لم يرد. فجذب انتباهها الصور التي في يده، فصدمت بشدة، واضعة يدها على فمها، ثم نظرت لنادر لتجده متصلب الجسد وعلى وجهه علامات الغضب. فقالت بنبرة مرتعشة: "آآآه، مش أنا يانادر، أكيد فيه حاجة غلط."

رفع نظره بغضب أسود. فكانت تلك الصور تحتوي على مشاهد غير لائقة مع أحدهم. وقبل أن تتحدث من أجل الدفاع عن نفسها، كان قد قذف الصور عليها ماسكًا ذراعها بشدة قائلًا: "وحياة أمك، مش صورك دي ولا أنا بيتهيألي؟ تألمت بشدة قائلة بدفاع: "والله العظيم ما أنا يانادر." هزها بعنف قائلًا: "كذابة، أنا أكتر الحاجات دي شايفها عليكِ." بكت بعنف قائلة: "والله ما أنا يانادر، أنت المفروض تكون واثق فيا."

همس بحدة: "كنت واثق لدرجة الغباء، بس غلطتي إني وثقت في واحدة زبالة زيك." قالت رنا بصدمة: "نادر، أنت متوقع مني أعمل كده؟ للحظة كاد أن يلين، ولكنه ثبت على موقفه. ليجدها تحدق به برجاء أن يصدقها، ولكنه نظر لها بجمود. فقالت بألم ودموع: "طالما مش واثق فيا، طلقني يا نادر." وفتحت باب الغرفة خارجة منه لغرفة محسن، غافلة عن تلك العيون الشامتة التي تراقبها. ***

في غرفة ميرا وأسد، خرجت ميرا. لاقت أسد نائمًا على السرير وواضع يده على عينه. قالت ميرا وهي تضربه بيدها: "أنت يا أستاذ، أنت نايم كده ليه؟ قال أسد وهو يجذبها لتبقى فوقه: "عاوزة إيه يا ميرا؟ مش اتفقنا إننا هننام؟ قالت ميرا بتوتر من قربه: "لا يا أسد، ما اتفقناش. ولو سمحت قوم من هنا." قال أسد بخبث وهو يجذبها له أكثر: "أنا عن نفسي مش هضعف، متخافيش. بس تصدقي، أنتِ معاكي حق، لأنك أنتِ اللي ممكن تضعفي."

قالت ميرا بصدمة: "هااا؟ لا طبعًا، إيه الهبل ده؟ أنت مفكر نفسك جاستن بيبر ولا توم كروز؟ قال أسد وهو يريحها بجانبه وعاد لوضعيته السابقة: "لا، أحسن. يا ميرا، أنا أسد المنشاوي." قالت ميرا بحرج: "طب هو أنا ممكن أطلب منك طلب؟ قال أسد وهو يفتح عينيه ببرود: "منا عارف، الليلة السوداء دي مش هتعدي. عاوزة إيه؟ عاوز اتخمد." قالت ميرا وهي تقذف عليه المخدة: "اتخمد يا أسد، اتخمد. مش عاوزة من خلقتك حاجة."

قال أسد وهو يجلس بغضب: "ميرا، اتلمي ولمي لسانك عشان ما أديكيش بالجزمة." قالت ميرا بغضب أكبر: "لا يا بابا! الجزمة دي تديها لواحدة فلاحة من بتوعك، هي اللي تعمل لك فيها دور أمينة يا سي السيد، إنما أنا لا، أنا ألف يتمنوني ويشيلوني فوق دماغاتهم." أسد لم يفرق معه أي كلمة قالتها سوى أن ألف يتمنوها. فلم يدري بيده إلا وهي على وجهها. قالت ميرا بدموع نزلت غصب عنها: "طلقني يا أسد." وكانت ستخرج لولا يد أسد التي أمسكت بها.

قال أسد بحنان خفي: "رايحة فين دلوقتي؟ قالت ميرا بدموع: "رايحة في داهية. ملكش دعوة بيا." قال أسد بابتسامة: "خلاص، هاجي معاكي نفس الداهية." غيظت ميرا وراحت جلست على الأريكة وظلت تنظر للفراغ. قال أسد بتنهيدة: "لو سمحتي يا ميرا، أنتِ عارفة إنني مقصدتش، وإن دموعك غالية أوي عندي."

قالت ميرا بسخرية: "الصراحة باين يا أسد، وصراحة يخسارة العمر اللي ضيعته في حبك. بس تعرف، أنت نجحت في اللي معرفتش تعمله زمان، خليتني أكرهك دلوقتي." ورحلت باتجاه السرير لتنام. قال أسد بصدمة: "قصدك إيه؟ تجاهلته ميرا وأعطته ظهرها، أما هو فظل يفكر في كلامها، وعندما يأس من إيجاد الحل، نام هو الآخر بجانبها. *** في غرفة محسن، كان قد استيقظ بالفعل هو وزوجته بسبب رنا.

قالت رنا بدموع: "خلي نادر يطلقني يا عمو. أنا عارفة إنك مقرب له، بس أنا بعتبرك عمي زي ميرا بالظبط، فلو سمحت طلقني منه." قال محسن بهدوء: "طب اهدى بس يابنتي، ولو ليكي حق هجيبهولك من حبايب عيني." حكت له رنا على موضوع الصور هذا، مكملة بعياط: "والله العظيم دي ما صوري، وغلاوة أهلي أنا معرفش عنها حاجة، وأنا مش هحلف بأهلي كذب يا عمو." قالت سماح بغضب: "طب اهدى يا رنا، وأنا هرمطهولك."

قالت رنا بدموع: "لا يا طنط، أنا عاوزة أطلق، يعني أطلق." قال محسن بهدوء: "طب اهدى يابنتي، انتوا لسه متجوزين النهاردة، ولو اتطلقتوا هتبقى عيبة في حقك. بصي، أحسن حل، اصبري لبكرة وأنا هكلم لك أسد، مفيش حد بيقدر على نادر إلا هو." قالت سماح بغيظ: "لا والله! هو دا اللي طلع معاك؟ ما أنت لو مربية، إنما هقول إيه؟ دلع فيهم كده هو. روح نام مع ابنك بقى، ورنا هتنام هنا." قال محسن بغضب: "وأنا مالي أهلي؟

قالت رنا بحرج: "لا يا خالتي، خليه ينام في أوضته، وأنا هنزل أنام مع ماما." قالت سماح: "لا يا رنا، أنا طول عمري بقول له دلعك ليهم غلط، وهو يقول لي: "يدلعوا براحتهم." يلا اتفضل يا محسن على أوضة ابنكم." قال محسن بغيظ: "ماشي يا سماح، ابقي افتكريها." وقبل جبين رنا قائلًا: "حقك عليا يا رنا، امسحيها فيا، وأنا هعرف مين اللي وراء الحكاية دي وهعاقبه." خرج لينام بغرفة المكتب مخططًا كيف سيعاقب زوجته الحبيبة. ***

في الصباح، استيقظ الكل في استعداد ونشاط. أما محسن، فدعا نادر ورنا لمكتبه، وأمر الخادمة بأن تندة لأسد. أما أمل وسماح، فكانوا في المطبخ لتحضير الفطار، وفاطمة ورانيا على غير العادة صحوا بدري ليروا ثمار خطتهم.

في غرفة أسد، تململ في نومه وهو يشعر بثقل فوقه. ففتح عينيه، فوجد ميرا تتوسط صدره، رافعة وجهها لوجهه، وهي مغمضة العينين. فركز في ملامحها قليلًا، وكم كانت جميلة وهي بهذا الشكل. وتذكر طفولتها المحببة له، فهي كانت مدللته التي لا يستطيع أحد الاقتراب منها. وأتت على باله ذكرى حبيبته التي كانت تغار بشدة من ميرا. تنهد وهو يتذكر تفاصيل خناقاتهم، فكانت غالبيتها بسبب ميرا. وأنت ذكريات أخرى على رأسه، فطفلته المحببة كانت دائمًا تهتم به وبوجعه، فكان عندما يحزن من حبيبته، كانت هي تأتي لتراضيه. ولكن أين هي طفلته المحببة؟

فمن تنام بجواره تكرهه بشدة، وهذا يظهر في تصرفاتها. لم يفق من ذكرياته إلا على صوت طرق الباب، فأزاح ميرا قليلًا وأراحها لتنام براحة، وذهب باتجاه الباب وفتحه. قال أسد: "نعم، عاوزة إيه؟ قالت الخادمة بفضول وهي تحاول النظر على تلك النائمة: "هااا، محسن بيه عاوزك تحت ضروري، ويا ريت متعوقش." قال أسد بغضب وهو يسد باب الغرفة بجسده: "طيب، عاوزة حاجة دلوقتي؟ قالت الخادمة بتردد: "كنت هصحى ست ميرا، لأن الكل صحى تحت."

قال أسد: "ميرا هتصحى براحتها." وبخبث، لأنه يعلم أن حديثه سيصل لأحد الأشخاص، قائلًا: "هيا سهرانة طول الليل، فأكيد تعبانة. سبيها ترتاح، وهيا هتقوم براحتها." قالت الخادمة: "حاضر يا بيه، بس متنساش محسن بيه عاوزك." تجاهلها أسد وأغلق الباب في وجهها. همست الخادمة بغيظ: "مغرور، داتك القرف. مش عارفة ست رانيا عاجبها فيك إيه." وضربت رأسها: "صح، لازم أقولها على اللي سمعته دلوقتي."

وبعد فترة قصيرة، نزل أسد لمكتب والده، تاركًا ميرا نائمة. في المكتب، كان نادر ورنا ومحسن جالسين. وبعد فترة انضم لهم أسد. قالت رنا بغضب: "أنا مش عارفة يا عمو، أنت مستني أسد ليه؟ ما يكون هو اللي هيطلقني! قال نادر بغضب أكبر: "طلاق مش هطلق، فلمي لسانك بدل ما أجيبك من شعرك." قال محسن: "نادر، أنت محدش قادر عليك ولا إيه؟ أنا قاعد، ماتتكلم يا أسد." قال أسد بهدوء: "ماتحكولي إيه اللي حصل."

حكى له محسن اللي حصل، فبص لنادر بغيظ، أما نادر فبص في الأرض. قالت رنا بدموع: "أنا عاوزة أطلق يا عمي، ومش هتتنازل عن كده." قال أسد بغضب داخلي من نادر: "مينفعش يا رنا، لأن ساعتها الناس هيتكلموا عليكي وعلى شرفك." قالت رنا بدموع: "مش مهم اللي يتكلم يتكلم، أنا وثقت في نادر على الرغم إنه معرفش عني حاجة، أما هو مش قادر حتى يوثق 1%، وأنا ميشرفنيش إني أكمل مع واحد مش قادر يوثق فيا ولا في تربيتي."

جرح نادر بشدة من كلامها، فقام وترك لهم الغرفة. قال أسد: "لو سمحت يا بابا، روح له، هو هتلاقيه متعصب وعاوز حد يهديه." قال محسن بحزن رطيب: "وأنت هدي رنا." خرج. كانت رنا ستخرج لولا يد أسد التي أمسكت بيدها لتجلسها، قائلًا: "اقعدي، هنتكلم شوية." وذهب لإغلاق الباب وجلس قصادها. قالت رنا: "نعم يا أسد؟ قال أسد بغموض: "إنتِ فعلًا عاوزة تطلقي من نادر؟ قالت رنا بدموع: "آه يا أسد." قال أسد بابتسامة: "أمال بتعيطي ليه دلوقتي؟

قالت رنا بجرح: "لأني ثقتي ضاعت. دا كفيل إنه يخليني أعيط. كنت بقول إنه هيكون أماني وحمايتي، بس طلعت دي كلها أوهام." قال أسد بغموض: "طب تسمعيني للآخر. نادر زي ما أنتِ قولتي، حمايتك، وكل اللي عمله دا عشان يحميكي." قالت رنا بدموع: "يحميني؟ إنه يشكك فيا ويهيني؟ قال أسد بهدوء: "مد يده عليكي، مفكرتيش ليه محصلش كده؟

على الرغم إني مستحيل أشك في مراتي، بس لو شفت صور زي دي، أكيد هفعل، واحتمال كبير أمد إيدي عليها، لأن ساعتها هيكون الغضب اتملك مني. أما هو، اكتفى بكلمتين إهانة." صدمت رنا: "قصدك إنه كان عارف إن فيه حاجة زي دي هتيجي؟ قال أسد: "آه يارنا، اسمعيني للآخر. قبل فرحكوا بيوم، نادر كان رايح لصاحبه هنا في البلد. هو متخصص في الكمبيوتر والفوتوشوب والحاجات دي، وياما نصحت نادر إنه يبعد عن الأشكال دي،

بس هو كان دايما يقول لي: "طالما مش متضررين منهم، عادي تكون معرفة وخلاص." ولاقى صورك هناك." فلاش بااااك. قال نادر بضحك: "إيه يا عم جو الصور اللي عندك دي؟ أنت مش هتبطل انحراف؟ قال شادي بضحك: "عادي يا عم، هو فيه أحلى من الانحراف ده؟ أنا حتى جالي صورة واحدة آخر يومين، إنما إيه جامدة آخر حاجة، وشكلها زي بنات بره بالظبط." قال نادر: "هتفضل منحرف طول عمرك. بقولك إيه؟ أنا بكرة جوازي، فخلينا نلم الشباب ونسهر مع بعض النهاردة."

قال شادي: "والله وهتدخل القفص خلاص يا عم. عندك التليفون على المكتب على ما أخلص اللي في إيدي." قال نادر وهو يذهب باتجاه المكتب ليلتقط الهاتف، لفت انتباهه مجموعة صور مرمية على المكتب، فالتقط أحد الصور، فاسودت عيناه من كثر الغضب، فمن سرقت قلبه صورها على مكتب هذا الكلب، فتخيل ما يمكن أن يفعله به بهذه الصور. فذهب باتجاهه ورمى الصور بوجهه. قال شادي باستغراب: "إيه يا عم، الغباوة دي؟ قال نادر وهو يلكمه بوجهه: "غباوة؟

أنت لسه شفت حاجة؟ صور مراتي بتعمل إيه هنا يا كلب؟ قال شادي بتوتر: "مرات مين؟ قال نادر بغضب: "مراتي يا ابن... مين اللي جابلك الصور دي؟ انطق بدل ما أموتك بإيدي." قال شادي: "رانيا بنت عمتك جابت لي الصور وقالت لي إنها واحدة صاحبتها، مقالتليش إنها مراتك." صدم نادر: "يانهار أسود! طب أنت عملت إيه بالصور؟ قال شادي بحرج: "ما أنت عارف أنا بعمل إيه بالصور." قال نادر وهو يلكمه: "نهار أبوك أسود. وهيا أخدت الصور دي؟

قال شادي بوجع: "آه، لسه واخداهم قبل ما أنت تيجي." قال نادر وهو يرفعه باتجاهه: "فيه نسخ تانية من الصور دي؟ قال شادي بتوتر: "هاا؟ دفعه نادر وبدأ يقلب الجهاز لحد ما لاقى نسخ من الصور، فتملكه الغضب من بشاعة الصور، فمسحها وأسقط نسخة الجهاز كله. قال نادر وهو يرحل، أخذ صور زوجته المستقبلية: "انسى صحوبيتنا يا كلب." رحل. بااااك. قالت رنا بصدمة: "معقولة؟ فيه شر كده؟ أنا مأذيتهمش ولا كلمتهم من ساعة ما جيت هنا."

قال أسد: "يومها جيه وأخد سلاحه وكان هيطلع لهم لولا أنا اللي وقفته وحكالي اللي حصل، وقولت له كده ممكن يأذوكي أكتر، عشان كده اضطر إنه يعمل اللعبة دي عشان أكيد بيراقبوكِ وإنه كده بيبعدك عن أي أذى." قالت رنا بدموع: "يعني أنا ظلمته؟ بس والله هو أهان بالكلام وجرحني." قال أسد: "حتى هو كان بيتجرح، بس هو عمل كده عشان يبعدك عن أي أذى خالص. لسه برضه عاوزة تطلقي؟ بكت رنا وجلست تبكي وبصت في الأرض.

قال أسد بضحك ماكر: "بس مفيش مانع إنك تعاقبيه وتربيه." قالت رنا: "قصدك إيه؟ قال أسد: "هو مستحيل يضحى بيكي ويطلقك، وشكله مش بس بيحبك، دا بيعشقك. فغيظيه يا بت، العبي بأعصابه وربيه." قالت رنا: "موافقة. بس هتساعدني يا أسد؟ أنت عارف إن مليش حد." قال أسد بابتسامة: "بطلي هبل يابت، إيه مليش حد دي؟ وبعدين هساعدك، أنتِ أختي، وأي حاجة تطلبيها أوامر، وأنتِ غالية عندنا يارنا، ودي عيلتك."

قالت رنا بابتسامة: "ودا عشمي فيك يا أسد، أنت زي أخويا الكبير، وميرا محظوظة بيك." قال أسد: "تسلميلي يارنا. يلا خلينا نطلع نفطر، وأنتِ بطلي هبل وترجعي أوضتك وتحرقي دمه عادي أوي، ماشي." وأخذها وخرجوا وهما بيضحكوا. كانت ميرا نازلة من على السلم وملامح التعب ظاهرة على وجهها. لاقت رنا وأسد خارجين من غرفة المكتب وبيضحكوا مع بعض، وفاطمة ورانيا جالسين في الصالة.

قالت فاطمة بسخرية: "صباحية مباركة يا ميرا، بس كأن العريس مستحملش يصبح عليكي ونزل يصبح على أخته." قالت رانيا بحقد وهي تتذكر حديث الخادمة: "هتلاقيه معجبتهوش، فدور على غيرها من أول يوم." قال أسد ببرود وزعيق: "خلصتوا ولا لسه؟ الكل اجتمع على صوت أسد، فأكملت فاطمة: "في إيه يا أسد؟ مش بنوعي بنتنا؟ لاحسن تيجي واحدة تخطفك منها." أسد كان سيرد لكمة، سكت عندما وجد ميرا سترد.

قالت ميرا ببرود: "خلصتي يا عمتي، وعمومًا شكرًا على النصيحة، بس مش مقبولة، لأني بثق في أسد وأختي ثقة عمياء." قالت رانيا: "متخليش الغرور ياخدك أوي كده." قالت ميرا بلا مبالاة: "والله عمومًا، حتى لو شفت أسد بعيني، هكدب عيني وأصدقه هو، فمش محتاجين نصايحك أنتِ وعمي." قالت سماح مهدئة الموقف: "خلاص بقى يا جماعة، هو كل يوم خناق كده؟ يلا خلينا نفطر، الفطار جهز."

الكل ذهب لترابيزة السفرة بهدوء تحت نظرات الحقد الموجهة من رانيا لميرا. قالت ميرا بابتسامة: "عادي يا ماما، مجرد هبوط، أكمني مأكلتش حاجة امبارح." قالت سماح بحنان: "آه صحيح، أنتِ طول النهار من غير أكل، بس فيه عشاء عندك في الأوضة، مأكلتيش ليه؟ قالت ميرا بتردد: "اصل أنا مبحبش آكل لوحدي، وأسد مكنش له نفس ياكل." قال محسن بحنان: "طب افطري كويس يا حبيبتي، وأنتِ كمان يارنا افطري كويس." قال رنا وميرا: "حاضر يا عمو."

أما نادر وأسد، فكان كل واحد فيهم شارد بشيء مختلف عن الثاني. فنادر كان شارد في قراره وكيف داس على قلبه حتى يحمي من دخلت قلبه وسرقتة، فهو دائمًا ما كان يستهزأ بالحب، ولكنه الآن قد أصيب بلعنتها. فهو مستعد للتضحية بحياته مقابل بسمة صغيرة منها، فهي قد أخذت قلبه منذ أول يوم. أما أسد، فقد كان شاردًا

في جملة ميرا عندما قالت: "حتى لو شفت أسد بعيني، هكدب عيني وأصدقه." وكلامها له بالأمس، تذكر حبيبته وكيف كانت لا تثق به على الرغم إنه كان يعشقها ويتمنى رضاها. وظل يقارن بين حبيبته السابقة وميرا، فعلى الرغم إنه دائم التجريح بها، إلا أنها لم تتحمل اليوم أن توجه له إهانة من أي حد، ووثقت به.

قال أسد لنفسه: "ياريتك يا ميرا مادخلتي حياتي. أنتِ بريئة وطفلة محتاجة حد يفهمك ويقدرك. أما أنا شخص معقد، خيانة واحدة في حياتي دمرت حياتي وحولتني للأسوأ." وتنهد وهو يفكر كيف سيعاملها، فهي طفلته الرقيقة التي لا تستحق القسوة من أي أحد، حتى هو. سماح كانت متابعة تعبيرات أسد، والإرهاق والحزن الباديان على وجه ميرا. فميرا كانت تعتبر ابنتها التي لم تلدها، وتعبيرات نادر الحزينة والدموع التي تترقرق في عينيه.

قائلة لنفسها: "أنا مش هسيب ولادي كده، لازم ألاقي حل، وخاصة لميرا وأسد." ميرا كان حبها وإعجابها كانوا دائمًا ظاهرين لأسد، أما دلوقتي، شايفة الحزن بس. وظلت تفكر كيف ستساعد أولادها وتحول حزن أولادها لفرح.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...