الفصل 17 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السابع عشر 17 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
43
كلمة
4,701
وقت القراءة
24 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

انقضى نهار اليوم بصعوبته على ميرا وأسد، ولكنه حمل فرحة لهما بأن كل واحد منهما بخير. وبالتأكيد رائف حكى لمى وأمير كي يساعداه في تقريب ميرا وأسد، فلم يستطع الرفض. فهو في بداية العمل تقدم لها بسبب إعجابه بها، ولكنها صدته وقالت له إنها متزوجة وتعشق زوجها، فابتعد عنها. ولكنه أبقى على صداقتها حتى لا تترك العمل، ولكن مع الوقت تبدل شعوره بالحب، لذلك تأكد أنه مجرد إعجاب ليس أكثر.

منذ ذلك الحين أصبح صديقًا لهم، وخاصة أيان. لذلك فرح عند معرفته أن أسد هنا. وأتى الليل، فكان الكل مجتمعًا في بيت رائف مثل العادة ليسهروا مع بعض. أتى رائف وهو حاملًا بعض المسليات قائلًا: "خلوني أنا الفلبينية اللي جبتهالكم." الكل ضحك عليه. أما أيان فقال بابتسامة: "أنا هساعدك يا عمو بس خليني أتجوز مير." رائف بغيظ: "انت يالا ابعد عني أنا وبنتي، مش هديها لحد فاهم." أيان بتكشيرة: "كده يا عمو؟ أنا مخاصمك وبرضه هتجوز مير."

رائف بضحك: "انت جايب السيطرة والثقة دي منين؟ دي أمك مع طولة لسانها كانت بتترعب." ميرا بغيظ: "إيه يا أستاذ رائف؟ بقى أنا لساني طويل؟ أمير بضحك: "الصراحة آه، وأيان وارث منك الصفة دي." ميرا بضيق: "حتى أنت؟ وحبيبي أيان واخد مني كتير مش الصفة دي." بسمة بصدق: "الصراحة لا، هو مش واخد منك كتير، هو واخد أكتر من أبوه." ميرا متذكرة أسد: "فعلاً واخد الأكتر منه." أمير: "مقولتيش ليه يا ميرا إن الظابط هو أسد؟

صراحة بارد قوي. ده أنا كنت همد إيدي عليه بسبب بروده." ميرا بضيق: "لو سمحت يا أمير، متغلطش فيه." أمير بضحك: "طب سيبك من الموضوع ده عشان أيان مركز معانا." ميرا نظرت لأيان فوجدتُه يتابع الكلام، فقالت بمرح مصطنع: "خلاص يا أيان، بكرة أجوزك ست ستك." رائف بغيظ: "نعم ياختي؟ أنا حاجز الواد القمر ده للبت." أيان بضحك: "لا، أنا غيرت رأيي. أنتي الأحلى." الكل انفجر في الضحك. أما رائف فبص لهم بغيظ قائلًا:

"يالا بطل سفالة. هي أي واحدة ماشية على الأرض بتعجبك؟ أيان ببرود: "قول إنك غيران مني. كل الستات بيحبوني وأنت لا." رائف بتعجب: "لا كده في حاجة غلط. أمك مش كده، وأكيد أبوك مش منحرف كده. أمال انت جايب الانحراف ده منين؟ ميرا بضحك: "خلاص بقى يا رائف، انت هتحط عقلك بعقل عيل صغير. أصحيح، رائد نام بدري ليه؟ مي: "إيه ده؟ انتي متعرفيش؟ بكرة فيه مقابلة لأولياء عشان تطوير الأولاد. هو أيان مقلكيش؟ ميرا وهي تنظر لأيان بغموض:

"شكله نسي." أيان بتوتر: "أنا هدخل أنام، تصبحوا على خير." دخل لغرفته. أمير: "مرديش يقولك عشان خناقة المرة اللي فاتت." ميرا بتنهيدة: "شكله كده. المرة اللي فاتت أول مرة أشوفه عنيف ومشكلجي كده." رائف بضيق: "ماهو صراحة الواد قليل الأدب وهو اللي جر شكلهم." مي بضحك: "بس رائد وأيان متعركوش صراحة. حلوة العيال دي بتجيب حقه." رائف بغضب: "مي كده غلط. الاتنين بقوا بتوع مشاكل، وكل ما حد يكلمهم يضربوه." مي:

"رائد مشكلته أخته مريم من ساعة حملي فيها وهو بقى عدواني وحاسس بالإهمال، وأنا مش قادرة عليهم. وانت طول النهار في الشغل وتيجي تنام، وأيان مشكلته أبوه وإنه حاسس بالنقص. بيحب ميرا بس محتاج لأبوه. مهما حاولنا أنا وميرا مبنقدرش نعوضهم. انت اتلهيت في شغلك وبتيجي تقعد بمريم، فرائد بيغير. أما أيان فلما بيشوف قربك من مريم بيزيد شعوره بالنقص." ونهضت غاضبة حاملة ابنتها ودخلت لغرفتها. أمير:

"صراحة هي معاها حق. انت بتشتغل ورديتين، فعلاً ما بتجيلهم بتيجي متأخر وتهتم بمريم أكمنها لسه مولودة، بس نسيت إن الولاد في سن رائد بيغيروا من أقل حاجة. وانتِ يا ميرا، أيان محتاج أبوه. هو بيحبك ومش عاوز يتكلم قدامك عشان متزعليش، بس مهما كانت الأم مهمة في حياة الطفل، بيبقى برضه محتاج لأبوه." رائف بضيق:

"معاك حق. أنا قولت هعمل ورديتين بحيث إن دخلهم يبقى ترفيه ليهم، ونسيت إن رائد محتاج حد يحسسه بالاهتمام من بعد ولادة مريم، لأن طبيعي مي مش هتقدر عليهم الاتنين لأن مريم محتاجة رعاية. خلاص يا أمير، كفاية وردية واحدة ومن بكرة هقدم طلب بكده." ميرا بحزن: "وأنا والله يا أمير حاولت ألاقيه، بس مكنتش عارفة طريقة. والنهاردة مدانيش فرصة إنه أتكلم، فضل يهاجمني ومعرفتش أقوله." أمير بجدية:

"مسمهاش مهاجمة، اسمها عتاب. ولازم تعاتبوا بعض عشان تقدروا تبدأوا مع بعض من جديد. وأيان هو اللي هيجمعكم من تاني. فحاولى تعرفيهم ببعض، لأن لو عرف من بره عمره ما هيسامحك. أستأذن أنا بقى عشان متأخرش، وبكرة أجازة ليكوا عشان الاجتماع. روح صالح مراتك بقى، وأنتِ ادخلي ابنك." وخرج ليتجه لمنزله. أما رائف فدخل لمصالحة زوجته، وميرا دخلت لابنها، وجدتُه قد أبدل ثيابه وكان يلون أحد الرسمات. فميرا حملته وجلست به على السرير قائلة:

"مش قولت عاوز تنام؟ ولا كنا بنكدب؟ أيان بغيظ طفولي: "أنا مش بكدب، أنا كنت هنام بس انتي عارفة إنه مش بعرف أنام من غير ما تنيميني." ميرا بابتسامة وهي تقبل وجنته: "هو أنا قولتلك إني بحبك؟ أيان بضحك: "يوه، كتير." ميرا بضحك: "بقى كده يا جزمة؟ طب مش هقولها تاني." أيان وهو يحتضنها ويقبل وجنتها: "لا، قوليها كتير. أنا كمان بحبك قوي، وبحبك لما تحبي أيان." ميرا وهي تضمه بشدة: "وأنا بحبك فوق ما تتخيل، أنت حياتي كلها يا أيان."

أيان بتردد: "طب وبابا بتحبيه؟ ميرا: "الكلام ده كبير على سنك يا أيان، ومينفعش نتكلم فيه." أيان بزعل: "طيب، ممكن تنيميني؟ ميرا بحنان: "آه بحبه يا أيان، وعارفة إنك زعلان من بعده عننا. لو عاوزني أوديك ليه أبعتك." أيان: "يعني مش هتزعلي؟ ميرا بحب وهي تنام وتأخذه بحضنها: "لا يا أيان، أنا عمري ما أزعل منك أو من أبوك. ممكن بقى تنام؟

وأنا أوعدك إنه قريب هو دّيك لأبوك." وأبتدت تمسح على شعره وظهره حتى حسّت إنه غفى. فشردت فيما سيحدث، فهي تشتاق لعائلتها وزوجها بشدة، وظهور أيان سيجعلهم يتمسكون بها، خاصة أن أيان مرتبط بها بشدة. فغفت هي الأخرى من كثر التفكير. *** في المنزل دخل أسد وكان الكل متجمع، فسلم عليهم وجلس معهم حتى أتت فرحته الصغيرة راكضة من الأعلى عند سماعها صوته، فحملها لتبقى بأحضانة. نادر بضحك: "بت انتي!

أنا عندي شك فيكي، ما يكونش أسد أبوكي وأنا معرفش." أسد بضحك: "اللي غيران مننا يعمل زينا، ولا إيه يا فروحتي؟ فرح أومأت برأسها، دافنة نفسها بأحضان أسد. أما أسد ففرح من حركتها، فقد كان يتمنى أن يكون لديه طفل صغير. واتت هذه الفرح لتحتل حياة أسد. محسن بابتسامة: "شكلك كنت واحشاها قوي." أسد: "وهي وحشتني قوي. كنت بفكر فيها، بس سهرانة ليه؟ رنا بابتسامة وتعب: "ما أنت عارف إنها مبتنمش إلا في حضنكم." محسن بحزن:

"بتفكرني بميرا، كانت متعلقة بأسد وهي في سن فرح." مروان بتردد: "أصحيح يا أسد، انت بطلت تدور عليها؟ أسد بهدوء: "يهمك يا عمي؟ انت مش أتبريت منه؟ مروان أضايق، فصعد لغرفته. سماح: "عيب كده يا أسد، هو قلبه واجعه بما فيه الكفاية، متجيش تكمل عليه." أسد بتنهيدة: "مش هو اللي خيرها بينا، اهو خسرناها إحنا الاتنين." رنا بصراخ وهي تضع يدها على بطنها المنتفخة: "آه آه، الحقني يا نادر بولد." نادر بغيظ:

"رنا ياحبيبتي، انتي كل مرة تعملي فيا العملة دي، وفي الآخر يطلع فشنك. أنا مش هقوم أجري زي كل مرة." رنا بصراخ: "قوم ياحيوان، هموت. يانادر يخربيتك على اليوم اللي اتجوزنا فيه." الكل اتجه ناحيتها للاطمئنان عليها، ووجدوا إنها لا تمزح. فحملها نادر، وخرج أسد معه بعد ما ترك الطفلة مع الكل، واتجهوا للسيارة انطلاقًا للمستشفى. فلم يكن سوى نادر وأسد ورنا معًا، أما الباقي انتظروا في البيت بسبب أوامر أسد حتى لا يزحموا المستشفى.

وعند وصولهم للمستشفى، ابتُدأت إجراءات ولادة رنا حتى انتهت في فترة متأخرة، وانتقلت لغرفة عادية. وبقي الثلاث معها وهي نائمة، وأسد ونادر يتخانقون على الفتاة. نادر بغيظ: "ارحمني يا أسد، مش كفاية أخدت فرح، مش هشيلك بنتي دي." أسد بغضب: "وحياة أمك هشيلها غصب عنك." نادر بضيق: "حرام عليك يا أسد. البنات بتحبك، دي فرح نسيت إنها إحنا أهلها. دي مش هشيلها لك." أسد بضيق: "براحتك." وذهب ليجلس على الأريكة في هدوء.

أما نادر فحمل البنوتة وذهب ناحية أسد وأعطاها له. في البداية أسد رفض. نادر بهزار: "خلاص بقى يا عم، والله بهزر معاك. وبعدين هما مش بناتك؟ أنا لو جرالي حاجة، أنت اللي هتكون سندهم." أسد بحنان: "متقولش كده، بس ربنا يخليك ليهم." وأكمل بضيق: "أعذرني يا نادر، بس انت عارف أنا نفسي في ولاد قد إيه واتحرمت من الحلم ده." نادر بابتسامة أعطاه البنوتة: "بطل هبل. إيه اتحرمت دي؟

ما أنت عندك فرح، دي بتحبك أكتر ما بتحبني، وعندك الأميرة الصغنونه دي. وإن شاء الله أخاويهملك قريب." أسد بضحك: "منحرف طول عمرك." وأبتدى يكلم تلك الأميرة الجديدة. أما نادر فحزن بشدة على أخيه، فهو يتذكر عندما قال له أن يتزوج من جديد وينجب أولاد ليكونوا سند له. رفض بشدة، وكان سيقاطعه لذلك لم يفتح هذا مرة أخرى، ودعا له بصلاح الحال وأن يقرب قلبه من حبيبته مرة أخرى. ***

في صباح اليوم التالي، استيقظ الكل ما عدا رائد. فاتجه أيان له ليوقظه، ولكن خرج سريعًا قائلًا: "ماما، رائد وشه أحمر وبيقول سقعان." رائف بقلق: "طب تعالى وريني." واتجه لغرفة ابنه، وجد حرارته عالية، فنادى على ميرا ومي وأتوا سريعًا. مي بدموع: "ماهو كان كويس، أجيب كمادات؟ ميرا: "لا، الأحسن إننا نوديه يكشف على طول عشان حرارته عالية قوي." رائف:

"معاكي حق. طب تعالى نوديه المستشفى نكشف عليه. وانتِ يا مي، اتصلي بالحضانة وقوليلهم على غيابنا." مي: "طب ثواني، هلبس وأجي معاك." ميرا: "يامى، مينفعش تنزلي عشان مريم، ومتنسيش إنك لسه والدة. أنا هنزل ومتقلقيش، هخلي بالي منه." رائف: "ميرا معاها حق، يالا يا ميرا." أيان: "هاجي معاكوا، مش هسيب رائد." ميرا:

"طب يالا." وخرجوا كلهم لعربية رائف. وبعد فترة قصيرة وصلوا للمستشفى، وتم نقل رائد لغرفة الكشف، والكل منتظرين حتى خرج الدكتور. الدكتور بعملية: "رائد عنده سخونية داخلية، ولو كنتوا استنيتوا أكتر من كده كانت السخونية طلعت على المخ. كويس إنكم جبتوه في الوقت المناسب." رائف بقلق: "طب هو عامل إيه دلوقتي؟ الدكتور: "هي الحرارة نزلت، بس لازم يفضل النهارده في المستشفى تحت المراقبة عشان لو حرارته زادت تاني." ميرا:

"تمام يا دكتور، في حاجة تانية؟ الدكتور بعملية: "آه، يا ريت تنزلي تجيبي الأدوية من صيدلية المستشفى، وأنا هبعتله ممرضة تراقبه." وأعطاها الروشتة ورحل. ميرا: "أنا هنزل أجيب الدوا. خليك جنبه أنت وأيان." رائف: "بس مينفعش، خليكي انتي وأنا هنزل." ميرا: "مش حلوة يا رائف إنه يصحى وما يلاقكيش جنبه. خليك انت وأيان وأنا هنزل بسرعة وأجي." ورحلت.

عند ميرا، اتجهت للصيدلية لتجلب الدواء، وبعد فترة قصيرة انتهت وذهبت باتجاه المصعد لتركبه. وعند دخولها صدمت عندما وجدت أسد بداخله يحمل طفلة صغيرة ويلاعبها ويبتسم لها. أما هو فأفاق من مداعبة فرحته الصغيرة ناظرًا لها. لم يستطع إخفاء نظرة اشتياقه لها، ولكنه أفاق على صوتها. ميرا بتوتر: "أزيك؟ أسد بهدوء: "تمام." ميرا ظلت ناظرة لتلك الطفلة تتساءل، أهيا ابنته أم لا؟ أما أسد ففهم نظرتها، فابتسم بخبث قائلًا لنفسه:

"شكلك هتجننيها يا فروحتي، لازم أربيكي يا ميرا قبل ما أرجعك لقلبي." ميرا بتردد: "الجميلة دي بنتك؟ أسد بخبث: "آه، دي فرح. يعني فرحة حياتي." ميرا لم تتوقع هذا الرد، أحست كأن دلو ماء بارد سُكب عليها. سألت نفسها، أكانت تتوقع حقًا إنه ينتظرها؟ لابد وأن بنى حياة خاصة له. حاولت التحكم في الحزن الذي ملأ قلبها عندما تتخيل أن علاقته هو ورنا كانت مثل حياتها معه، فهي ما زالت تتذكر كل موقف لهما. أسد بقلق عندما

وجد كف يدها يرتعش وسكتت: "أنتي كويسة؟ ميرا دون النظر له: "آه. ربنا يبارك لك فيها." أسد: "يارب. انتي بتعملي إيه هنا؟ ميرا: "ابن صحبتي تعب وجيت بيه." أسد بسخرية: "لا حنينة أوي. عمومًا، ألف سلامة عليه." ميرا بعتاب: "طول عمري على فكرة. وعمومًا، الله يسلمك." ونزلوا بنفس الدور. أسد بهدوء: "رنا ولدت امبارح، وهيا في نفس الدور أوضة ١٠٥." وتركها ورحل. ميرا دخلت سريعًا وأعطت لهم الدواء وجلست شاردة قليلًا، ومن ثم انتبهت قائلة:

"فين أيان يا رائف؟ رائف: "راح الحمام اللي في نفس الدور." ميرا: "خلاص، هقوم أشوفه. زمانه بيلف يمين وشمال." وخرجت تبحث عنه. أمام باب الحمام، كان أيان لسه خارج ومتجه لغرفة رائد، ولكنه لمح شخصًا شبيه أبوه، فابتسم وظل يتبعه. حتى توقف أسد مع نادر وهو يحمل فرح ويداعبها ويضحك معها. أما أيان فكان يتبعه، فوقف على مقربة منهم ينظر لهم بضيق وهو يرى أباه يحمل طفلة ويداعبها ويضحك معها. حتى انتبه عليه نادر فقال: "إيه ياحلو؟

تايهة ولا إيه؟ أيان بغضب طفولي: "حلو بتتقال على الأطفال، وأنا راجل فاهم." أسد شده غضب ذلك الصغير، فالتفت له، ولكنه صدم من مقدار التشابه بينهما، قائلًا بابتسامة: "وسيد الرجالة كمان، ولا تزعل." أيان ببرود: "شكرًا." نادر بضحك: "واد يا أسد، الواد شبهك قوي. مش في الشكل بس، لا في العصبية كمان." أسد باستغراب: "فعلاً تحسه نسخة صغيرة مني." فرح أضايقت أن أباها وأسد يكلمون طفل آخر، فقالت بغضب: "بابا، مش تكلمه."

أسد وهو يقبل وجنتها: "فرحتي بتغير يا ناس." أيان غضب بشدة أن أباه لا يهتم بها ويهتم بتلك، فقال في نفسه: "أكيد بنته عشان كده سابني." أسد لاحظ حزنه، فاستغرب من هذا الطفل، لماذا حزن عندما قبل فرح؟ فقال باهتمام: "اسمك إيه ياحبيبي؟ أيان بحزن: "ميخصكش." ورحل سريعًا ليتجه لغرفة رائد. نادر باستغراب: "غريب قوي الولد ده. انت تعرفه؟ أسد بتفكير: "لا، أنا أول مرة أشوفه. عمومًا، أهلك جوه." نادر:

"آه، وهيمشوا أهم. ادخل سلم عليهم. أنا خليتهم يمشوا عشان رنا ترتاح." أسد: "تمام، يالا." ودخلوا لغرفة رنا.

أما أيان فوقف بعيدًا قليلًا ليظل يبكي. هو كان يريد أبًا له وحده. أما ميرا فرأت أسد ونادر يدخلون لغرفة، وأيان يبكي في جانب بعيد قليلًا، فذهبت إليه وحملته. أما هو فدفن نفسه بها وظل يبكي، وميرا تحاول تهدئته، مربتة على ظهره بحنان، حتى استمعت لصوت تعرفه جيدًا. فاختبأت خلف أحد الأعمدة، ناظرة لوالدها الذي تعشقه. كم اشتاقت له ولوالدتها وعمها وخالتها بعد هذه السنين. أتت الفرصة لتراهم من جديد. كم تمنت أن تراهم حتى لو من بعيد.

رأت نادر وأسد يسيرون خلفه وابنته الصغيرة. ظلت تراهم حتى خرجوا، فخرجت هيا الأخرى مع ابنها التي تحملة، فهو هدء ولكن لم يترك أمه. تنهدت ودخلت لغرفة أختها رنا، فهي اشتاقت لها أيضًا. فدخلت ووجدتها مغمضة العينين، فاتجهت لها، جاعلة نصف الباب مفتوح. أنزلت ابنها لينظر لها باستغراب. أما ميرا فاتجهت لأختها وقبلت جبينها، ففتحت رنا عينيها، وجدت ميرا أمامها.

رنا وهي تحتضن ميرا: "ميرا، وحشتيني قوي! معقولة كل السنين دي كلها متكلمنيش؟ ميرا بحنان: "مبروك يا أحلى مامي في الدنيا." رنا وهي تبتعد قليلًا: "أنا مش بحلم صح؟ ميرا بحب: "لأ، أنا قدامك وجنبك أهو." رنا بدموع: "وحشتيني قوي يا ميرا." ميرا وهي تمسح دموعها: "انتي غبية يا بت، فيه واحدة والدة تعيط كده؟ رنا وهي تنظر لأيان: "مين القمر ده؟ تصدقي شبه أسد قوي." ميرا وهي تنظر لأيان: "تعالى يا أيان، سلم على خالتو." أيان بترحاب:

"أزيك يا خالتو." رنا بصدمة: "ده بجد ابن أسد؟ انتي كنتي حامل؟ ميرا بضحك: "اهدّي كده يابت. آه ابنه، وأنا مكنتش حامل لما مشيت." رنا بغباء: "مش فاهمة حاجة." ميرا وهي تحمل أيان: "طول عمرك غبية يا رنا. سلمي عليه بقى عشان ما يزعلش منك." رنا وهي تأخذه منها وتحتضنه: "القمر ده يزعل مني؟ ده أنا أروح أنتحر بقى. عمومًا، أنا خالتو رنا. هتلاقي الجزمه أمك محكتلكيش عني." أيان ببراءة:

"مش بحب حد يشتم ماما. وبعدين حكتلي كتير عنكوا. هو انتي يا خالتو بتعملي إيه هنا؟ رنا بضحك وهي تشير على تلك البنوتة الصغيرة: "كنت بولد يا قلب خالتو." أيان بابتسامة: "ماما، أنا عاوز أشيله." ميرا بجدية: "لا، توقعها." أيان بتكشيرة: "مش هوقعها. أنا بشيل مريم." رنا وهي تحمل الصغيرة: "خدها، بس بص اقعد الأول وربع رجلك." وأبتدت تعرفه كيف يحمل الصغيرة، وأعطتها له. وأيان ظل يلاعبها ويبتسم لها. رنا بجدية لميرا: "مقولتلناش ليه؟

وأسد، انتي من امتى قلبك قاسي كده؟ ميرا بضيق: "قلبي عمره ما كان قاسي. أنا بعت أيان ليكوا لما كان عنده سنتين، بس انتوا كنتوا اتنقلتوا. ونزلت القاهرة عشان أعرف طريقكوا من شقتي. عرفت إنكوا بعتوها، مكنتش أعرف لكوا طريق." رنا: "طب وقبل كده مجتيش ليه؟ ميرا بتعب:

"مكنتش أقدر أجي. انتي عارفة اللي فيها، وغير كده من بداية حملي في أيان كانت صعبة لدرجة إنه كان ممكن أموت فيها. ولو كان أسد عرف كنت هوجع قلبه أكتر. أنا عارفة إن اللي صبره إني كنت عايشة، غير كده كان هيضايق." رنا بصدمة: "إزاي؟ مش فاهمة." ميرا:

"أيان من يومه وهو متعب، ومن بداية حملي فيه كان مجهود الحمل بيتعارض مع قلبي، لأنه كان ضعيف. عشان كده لو فكرت، أنا مكنتش بقدر أستحمل المجهود الكبير، وطبعًا أيان كل ما كان بيكبر في بطني كان ضغط أكبر على قلبي. عشان كده في ولادته كنت هموت. بس هي دي قصة الأستاذ المشاغب." رنا بحزن: "كنتي نزلتيه يا ميرا، وبعدين ما الولد باين عليه هادي خالص أهو." ميرا:

"مكنش ينفع أموت آخر ذكرى بيني وبين أسد. لو كنت موت كان هو اللي هيربيه. أما بعد ولادتي قعدت فترة في المستشفى، وبعدها خرجت بس كان ممنوع ليا الحركة أو التعب. فمعرفتش أعرفه، لأن حالتي كانت صعبة، فمكنش هيتقبل أيان لأنه كان هيفكر إنه هو سبب تعبي. وبعدين مين ده اللي هادي؟ أيان ده هيجلطني عن قريب، مشاغب ومتعب قوي." أيان بغضب مصطنع: "ماما، هازعل." ميرا بخوف مصطنع:

"ده أنا اللي بلة وعبيطة. هو فيه زي أيان وأدب أيان ده من أدبك وأخلاقك. بفكر أبروزك على الحيطة." رنا بضحك: "ههههه، والله انتوا الاتنين أهبل من بعض. بس مش غريبة طفل في سنة يتكلم كده؟ ميرا بابتسامة: "أيان تفكيره وعقله سابقين سنة. وصراحة ذكاؤه برضه، اللي يتكلم معاه يحس إنه بيكلم شاب كبير. بس مشكلته إنه عنده حساسية زايدة شوية من التصرفات." رنا بضحك: "بت يا ميرا، هو منشكح بالبت كده ليه؟ ميرا بهزار:

"أصله بيحب البنات وبيحب يلمهم حواليه." رنا بصدمة: "طالع منحرف لعمه يعنى؟ ميرا بضحك: "شكل نادر علم عليكي. بس كعموم، أيان كله من أسد. تحسيه أسد في شكله وتفكيره وحنانه وعصبيته وبروده، حتى في قلة أدبه. بس أسد كان قليل الأدب معايا أنا بس. أما أيان ما شاء الله عليه مع أي مؤنث ييجي قدامه. لدرجة إن آخر زيارة ليا للحضانة بتاعته، أبو طفلة هناك غسلني بسببه." رنا بضحك: "ليه عمل إيه؟ ميرا بضحك هيا الأخرى:

"البنوتة وقعت وقعدت تعيط. فجيه ابني أبو قلب رهيف وباسها. وأنا وأبو البنت دخلنا بالصدفة عشان ناخدها، لقينا الوضع كده. فطبعًا الراجل غسلني عشان ابني." رنا انفجرت في الضحك، ثم قالت: "كانت وحشاني قعدتك أوي." ميرا: "وأنا كمان، ومفتقدة الكل بشكل كبير. بابا أخبارُه إيه، وماما وعمو وخالتو ونادر؟ رنا: "كلهم كويسين، بس بابا تعب قوي من بعدك يا ميرا، وندم إنه خيرك بينه وبين أسد." ميرا بتنهيدة:

"رنا، متقلبيش المواجع، واللي حصل حصل، ولعله خير. كل اللي حصل." رنا: "مش هترجعي؟ ميرا: "مظنش. بس أنا خيرت أيان إنه يروح لأبوه يتعرف عليه.. بس مستنية على ما أمهد لأسد. بس المشكلة إنه كل ما يشوفني يهب في وشي. أيان مش يلا؟ رائد زمانه صحي." رنا بزعل: "لسه بدري، أنا مشبعتش منك، وهخرج بكرة الصبح." ميرا: "إن شاء الله هجيلك قبل ما تخرجي." وأخذت

ورقة وقلم دونت رقمها: "ده رقمي يا رنا، اتصلي بيا نبقى نتقابل." واتجهت ناحية تلك الصغيرة وقبلتها وأعطتها لرنا. أما أيان فكشر، فضحكت عليه ميرا ورنا. أيان بغيظ طفولي: "ماما بتضحكي على إيه؟ أنا لسه مشبعتش منها، وهي عسولة وصغنونه قوي." رنا بضحك: "والله انت عسل ياواد يا أيان. أمك دي مفترية. هاتيهولي دايما يا ميرا." أيان بزعل: "ماما، هاتلي بنوتة صغيرة." ميرا بضيق:

"أيان، مش معنى إني بسكتلك تزيد فيها. إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده؟ رنا: "براحة يا ميرا. وبعدين لو عاوز بنوتة قول لبابا." أيان بتردد وهو ينظر لميرا: "لا، أنا عاوز ماما بس." ونط من على السرير لكي ينزل يمسك يد والدته. رنا بضيق: "متزعلش يا أيان، لو عاوز خليك معايا وماما تبقى تيجي تاخدك." أيان بمرح: "لا، أنا مش بزعل من ماما. إحنا متعودين على رخامة بعض. وبعدين أكيد هاجيلك كتير." ميرا بذهول: "آه يا ابن أسد بقى! أنا رخمة؟

تصدق إنك قليل ذوق زي اللي جابك." في هذا الوقت، لم يستحمل نادر الذي كان يقف هو وأسد مستندين على الحائط، وكانوا حاضرين منذ أول الكلام، ولكن لم تراهم ميرا وأيان، حيث أنهم كانوا يجلسون على سرير ميرا وظهورهم للباب. أما رنا فلاحظت وجودهم، ولكن أشار لها نادر بعدم التحدث. فانفجر نادر بالضحك. أما ميرا وأيان فالتفتوا لهم بذهول عندما وجدوهم. نادر ذهب واحتضن ميرا قائلًا:

"كده تغيبي علينا وعلى أخوكي." أما أسد فظل واقفًا ينظر لها والغضب يتطاير من عينيه. ميرا بتوتر وهي تبعد نادر: "معلش يا نادر، ظروف. هتيجي معايا يا أيان ولا لا؟ أيان وهو ينظر لأبيه بشراسة: "أنا جاي معاكي، عاوز أشوف رائد." أسد تجاهل ميرا ونزل على ركبتيه ليكون أمام صغيرة العنيد: "طب مش نتعرف الأول؟ تعرف إنك تاني واحد أنزل على ركبي عشانه." أيان بغيرة:

"أنا مش عاوز أتعرف عليك. أنا مش بحبك، انت بتحب البنوتة الصغيرة، مبتحبش أيان." أسد تذكر نظرة الحزن الذي رآها في عينه عندما كان يحمل فرح. فردت ميرا قائلة بغضب: "أيان، عيب كلامك ده." أسد بابتسامة لأيان: "طب أنا ما كنتش أعرف. أيان، فممكن تديني فرصة؟ أيان نظر لميرا قائلًا: "أنا عاوز أمشي يا ماما." أسد بحزن: "طب وأنا مش هنتعرف على بعض ونبقى صحاب؟ أيان بغضب طفولي:

"أنا عندي أصحاب، رائد وأمير ورائف، ومش عاوز تاني." وترك يد والدته فجأة وخرج يجري. وأسد حزن على معاملة أيان له. ميرا وهي تضع يدها على كتف أسد: "متزعلش يا أسد، هو بيغير على أي حاجة تخصه ومتملك. وهو كان زعلان. لما يهدى هو هيجي يصالحك لوحده. على فكرة، هو بيحبك قوي. عن إذنكوا." وخرجت وراء ابنه. نادر بزعل: "معلش يا أسد، هنحاول معاه تاني." أسد وهو ينهض بابتسامة: "لا، أنا اللي هحاول. بس شوية كده على ما يهدي." رنا باستغراب:

"أنا فكرتك زعلان من طريقته." أسد بضحك: "زعلان مرة واحدة. عمومًا، أنا مش زعلان، لأنه نسخة مني، حتى في تملكي وغيرتي. وشوية كده على ما يهدي وأروح أتكلم معاه." نادر بابتسامة: "حلمك اتحقق، عندك طفل من حبيبة قلبك." أسد بهيام: "أنا مبسوط أوي، واتبسطت أكتر من نسختي الصغيرة والمشغبة." رنا بضحك: "أسكت، ده عنده سيطرة، ميرا بتترعب منه." أسد بهزار: "مش ابني لازم يبقى مسيطر؟

أبوها مش موجود، هو يبقى راجلها. المهم، هات أميرة ابني الصغيرة." وحملها وظل يلف بها. نادر بضحك: "من فترة كبيرة أول مرة أحس إني مرتاح." رنا: "ربنا يريح بالهم هما الاتنين ويرجعهم لبعض." وظلوا يتحدثون جميعًا مع بعضهم البعض.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...