في غرفة رائد، كان قد استيقظ والكل يجلس بجانبه. ميرا بمرح: أيوا بقى الأستاذ اللي قلقنا عليه، بتشوف غلاوتك يعني. رائد بمرح مشابه: يعني خسارة فيا، على الأقل كلكم جنب. رائف بحنان: لا مش خسارة يا أستاذ رائد، أنت عارف إن أي حاجة بتتمناها أوامر. رائد ابتسم في هدوء وبص لأيان: أنت ساكت ليه النهاردة، مش عادتك. أيان بهزار: لا بص، مش عشان أنت أكبر مني بسنة تحقق معايا.
ميرا بضحك: صراحة انتوا الاتنين خلفة تجيب الضغط، كانوا سنتين مهببين اللي اتولدتوا فيهم. رائد بضيق مصطنع: أخص عليكِ، وأنا اللي بقول إنك حبيبتي. ميرا بجدية: أيان، أنا هقعد مع رائد، مش عاوز تروح تعمل حاجة؟ أيان بحرج: حاضر. خرج ليجد مجموعة ورود ليأخذ منها واحدة. رائف بجدية: براحة عليه يا ميرا، أيان صغير وطبيعي لما يغير، أنتي فاكرة كان بيغير من رائد إزاي لحد ما بقوا أصحاب.
ميرا بحزن: خايفة يقول إن معرفتش أربيه، خايفة يجيب الذنب عليا ويقولي إن أنا اللي كرهته فيه. رائف: متسبقيش الأحداث، وبعدين إيه معرفتش أربيه دي، أيان ماشاء الله عليه متربي جدًا وحنين، بس عيبه إنه عصبي شوية ودي حاجة طبيعية في كل الأطفال، وهو أول ما بيهدى بيروح يراضي اللي زعلوا من غير ما حد يقوله. رائد ببراءة: هو أنتي وأيان هتسيبوا البيت عشان لقيتوا بابا أيان؟
ميرا بتردد: مش عارفة، بس مظنش. عمومًا، مش نكلم ماما بقى نطمن عليها. *** في غرفة رنا، كان الكل متجمع، فالكل أتى مرة ثانية لزيارة رنا، وأسد يتمشى بالغرفة بالطفلة الصغيرة، أما فرح فبقت في البيت مع مربيتها. وفي نفس الوقت، أتى أيان وهو محرج من كيفية مصالحة أبوه، ولكنه صدم عندما وجد كثيرين بالغرفة ولا يعرفهم، وكاد أن يخرج حتى ناداه أسد. أسد بحنان: تعال يا أيان، متتكسفش. أيان بحرج: أنا آسف ومتزعلش.
وأعطاه الوردة وركض للخارج سريعًا. أما أسد فأعطى الطفلة لوالدته التي لا تفهم شيئًا وخرج راكضًا خلفه حتى أمسكه. أسد بحنان: إيه يا أيان، مش عاوزنا نتعرف؟ أيان بحرج: أنا أعرفك. أسد وهو يحمله: حلو، بس تعرفني منين؟ أيان بابتسامة: ماما كانت بتكلمني عنك وورتني صور كتير ليك. أسد بفرح أن حبيبته لما تنكره من حياة ابنها: بس أنا عاوز أعرفك، أنت بتحب إيه وبتكره إيه، مين أصحابك.
أيان وهو يحتضنه: أنا بحبك، بس مش بحب حاجات أيان حد ياخدها. أسد فهم أنه يقصد فرح وتعلقها به، فقبل جبينه قائلاً: أنت حبيبي وقلبي يا أيان، ولو قصدك فرح أنا هعرفكوا على بعض وأخليكوا تحبوا بعض. أيان بتملك: أنت ليا أنا وبس. أسد بضحك: خلاص خلاص، صدقوا لما قالوا عنك مسيطر، تعالى نقعد مع بعض ونكلم شوية. أيان بتوتر: مش هنستأذن من ماما؟ أسد بغضب: أنت محتاج تستأذن عشان تروح مع أبوك؟
أيان بتردد: لا، مش كده، أصل آخر مرة ماما تعبت لأني مش قولتلها وأنا خارج وفضلت مخصماني أسبوع. أسد بضيق وهو يخرج هاتفه من جيب بنطاله ويعطيه لأيان: طب خد كلمها. أيان أخذ الهاتف وكلم والدته ومن ثم أعطى الهاتف لأسد بعد ما أغلقه قائلاً: ماما بتقولك خلي بالك مني. أسد بغيظ: تصدق شكلك رخيم زي أمك، انت رايح مع عيل يعني إيه أخلي بالي منك دي. أيان ببراءة: ماهي قالتلي خلي بالك من باباك ومتتعبهوش.
أسد بابتسامة: طب مقولتش ليه من بدري، طب خلاص طالما وصتنا على بعض كدة تمام، خلي بالك مني يا عم أيان. وأخذه ورحل لأحد الكافيهات. *** في الغرفة عند رنا، كان الكل مجتمع ينظرون بدهشة لبعضهم البعض، حتى نطق نادر قائلاً: دا أيان ابن أسد. سماح بصدمة: هو أسد اتجوز؟ ناظر بضحك: لا يا طنط، دا ابنه من مراته وحبيبته. أمل بصدمة هي الأخرى: قصدك ميران؟ نادر: امم، هي. طلع عندهم ولد، أنما إيه نسخة مصغرة من أسد.
مروان بفرحة: بجد، يعني ميرا بنتي رجعت. أنا إزاي نسيت إنها بتحب إسكندرية واحتمال كبير تبقى هنا. محسن بهدوء: اهدى بس يا مروان، إحنا لسه منعرفش إذا كانت قابلة ترجع ولا لأ، ومتنساش إنك اتبريت منها. مروان بغضب: ما خلاص بقى، كانت لحظة عصبية، هتفضلوا ماسكينها لي. رنا بزعل: أنا كلمتها وحسيتها إنها مش عايزة تفتح القديم تاني. أمل: قولولي يا رنا، هي فين؟ رنا بتفكير: هي مقالتليش، أنا فجأة لقيتها داخلة هي وأيان.
سماح بضيق: هو بمزاجه، مش كفاية اختفائها وكمان تخبي علينا إن أسد عنده ولد وعذاب ابني. محسن بضيق: سماح، ما خلصنا. ما كلكم كنتوا عارفين الظروف اللي كنا محطوطين فيها، وأهو ربنا عوض ابنك برجوع حبيبته وابن ليه، يعني اللي غاب عنه رجعله. سماح سكتت ولكنها كانت غاضبة بشدة، فهي رأت حالة ابنها التعيسة، لذلك حملت غضب كل السنين تجاه ميرا. *** في الكافيه، كان أيان يجلس أمام أسد، وأسد ينظر له بفرحة من وجوده.
أسد: تحب أطلبلك إيه يا أيان؟ أيان بتفكير: مش هتقول لماما؟ أسد بضحك: ليه، ناوي تطلب خمرة؟ أيان ببراءة: يعني إيه دي؟ أسد بابتسامة: آسف، المفروض أراعي كلامي قدامك. عموما، تحب أطلبلك إيه؟ أيان بابتسامة: شربني قهوة، بس متقولش لماما. أسد بضحك: تصدق إنك واخد طباعي وشكلي، بس واخد عادات من أمك. أيان بضيق: يعني مامي كانت بتشرب قهوة وهي طفلة؟ أسد بكذب: لا. وأتى على باله ذكرى طفلته المدللة. فلاش باك.
أسد كان يجلس بالحديقة حتى أتت تلك الطفلة الصغيرة. ميرا بغضب: أسد، أنت سايبني لوحدي وقاعد هنا. أسد وهو يحملها على قدمه: أميرتي الصغيرة، بس أنتي عارفة إن أنا بذاكر عشان أدخل الجامعة وأبقى كبير. ميرا وهي تحتضنه ببراءة: أنت لما تكبر هتبطل تحبني. أسد بحنان: مستحيل، أنتي طفلتي ومدللة عندي، مهما كبرت مكانتك هتزيد مش هتقل. ميرا بضحك: طب شربني معاك من اللي أنت بتشربه.
أسد بجدية: لا يا ميرو، غلط عليكي، أنتي لسه صغيرة عليه، وبعدين القهوة للكبار بس، وأنا بشربها عشان أعرف أذاكر. ميرا بغضب: طب نزلني، أنا مش هحبك تاني، رخيم. أسد وهو يحتضنها: خلاص يا أميرتي، متزعليش كده، وبعدين أنتي متحبيش حد خالص غيري أنا، تمام؟ اللي تعوزيه تجيبيه وأنا أعملهولك. ميرا بابتسامة: هتشربني قهوة معاك. أسد بابتسامة: حاضر. وسندها على صدره وابتدى يشربها ويشرب بعدها وترك مذاكرته وظل يلاعبها. بااااااااااااك.
أفاق أسد من شروده على صوت أيان قائلاً: بابا، أنت بتضحك ليه؟ أسد بابتسامة: افتكرت حاجة حلوة لحد شبهك. أيان بمرح: عمو أمير دائمًا بيقولي إن لساني طويل شبه ماما، إنما أنا شبهك في حاجات كتير. أسد بضيق: هو أنت بتشوف عمو أمير كتير؟
أيان ببراءة: بيسهر معانا كل يوم، وأوقات كتير بياخدني يفسحني، وكل ما ييجي بلعب معاه أنا ورائد، وأوقات كنت بروح أنام عنده أنا ورائد وبنفضل نلعب كتير وبنعمل اللي إحنا عايزينه، وهو اللي بياخدني من الحضانة. أسد غضب بشدة ولكنه حزن أن مكانته أعطت لأحد آخر، فالمفروض أن كل هذا من حقه هو فقط.
أيان بابتسامة: بابا، تعرف إن عمو أمير كان عاوز يبقى بابا، حتى أنا كنت بقوله كده، بس ماما قالتلي إن أنا معنديش غير أب واحد هو أنت، وقالتلي إن أمير يبقى صاحبي. أسد بحزن: وإيه كمان؟ أيان، أنت ليه مجتليش؟ ومقولتش لأمك ليه إنك حابب تتعرف عليا؟ أيان: ماما كانت بتدور عليك، وهي ممنعتنيش، بالعكس، لما كنت بزعل إنك مش معايا كانت بتقعد تحكيلي عنك كتير وبتقولي إنك أنت بتحبنا أوي بس زعلان من ماما شوية.
أسد بابتسامة: أطلبلك لبن بالشيكولاتة وكيك؟ أيان بزهق: شكلك ممل زي ماما، أنا عاوز قهوة. أسد بضحك: فعلاً لسانك طويل زي أمك، عمومًا هنعمل كل اللي أنت عاوزه بس في بيتنا، أما دلوقتي ممكن أمك تطب علينا ونتبهدل أنا وأنت. أيان بهزار: شكلك بتخاف منها زيي. أسد ابتسم ونادى للنادل وطلب ما يريدوه، ومن ثم التفت لأيان بعد رحيل النادل. أيان بتفكير: هو أنت بتحب ماما؟
أسد بصدمة: أيان يا حبيبي، مش معنى إنك مميز وكلامك وتفكيرك سابقين سنك إنك تتكلم في حاجات خاصة بالكبار. أيان بملل: طيب. أسد بابتسامة: زعلت مني؟ بص، خلينا نتعرف على بعض الأول. أيان بضيق: أنا أعرفك، ماما كانت كل يوم تحكيلي عنك. أسد وهو يمسك وجنته الصغيرة: آسف، متزعلش مني، تعرف إن أنت ومامتك بالدنيا بحالها، آه زعلان من ماما شوية، بس انتوا الاتنين أغلى حاجة في حياتي، ارتحت كده، بس متقولش لمامتك لحد ما نتصالح.
أيان بابتسامة: تحب أصالحكوا؟ أسد بضحك: لا يا عم، أنا هصالحها بمعرفتي، أمك محكتلكش إن أنا وهي على طول كنا زي القط والفار، المهم بقى أنا حابب أتعرف عليك.
أيان: أنا أيان، عندي ٣ سنين وشهرين، ومامي دائمًا بتقولي إني شقي وبحب الحركة وعصبي ومش بحب حد ياخد حاجة ليا، بحب اللون الأسود وبحب آيس كريم شيكولاتة، مش بحب اللبن ولا الخضار، وبحب مامى جدًا ومش بحب أزعلها، وأصحابي عمو أمير وعمو رائف وطنط مي ورائد، مش عارف فيه حاجة تانية. أسد بهدوء مصطنع: يعني على الأقل عرفت عنك شوية. أيان، هو أنا لو قولتلك إن حابب إنك تكون مع عائلتك ومعايا هترضى تيجي تعيش معانا؟ أيان بتردد: طب ومامي؟
أسد بخبث: هي لو حبت تيجي معانا تمام، ولو مش حبت هيا حرة، أنا عاوزك أنت تكون جنبي. أيان بتردد: مش عارف، أنا مبعرفش أقعد من غير مامى. أسد بحزن مصطنع: يعني مش عاوز تعيش مع أبوك؟ أيان: لا، أنا مقصديش كده، متزعلش، أنا بس عاوز مامى معايا وهيا ممكن مترفضش. أسد: لا، هتيجي، هي بتحبك ومتقدرش تستغنى عنك. أيان: خلاص تمام، هحاول أقنعها. أسد بهزار: وبعدين، أنت مش عاوز بنوتة صغيرة؟
هخلى مامتك تجبلك واحدة، بس دا سر بيني وبينك، متقولش لمامتك. أيان بفرحة: لا مش هقولها، بس هتجبولي بنوتة إزاي؟ أسد بتوتر: بص، أنت مش ليك إن يجيلك بنوتة، متسألش إزاي بقى، وعارف بنات خالتك رنا هيبقوا معاك، يعني مش هتمل. أيان: اممم. وأخذ في أكل الكيك وشرب مشروبه، أما أسد ظل ينظر له في فرحة وتعجب من أنه يعتمد على نفسه، وقال محدثًا
نفسه: خلاص هانت يا ميرا، هترجعي تاني لحضني، أنتي وابني، بس لازم أربيكي شوية، بس الأهم إن هبعدك عن اللي اسمه أمير ده. *** في غرفة رائد، كان رائد يجلس مع رائف وميرا وأمير. رائد: أمير، قول لبابا وميرا إنهم يخرجوني، أنا زهقت. أمير بضحك: طب زهقت من إيه؟ قاعد ولاممنا كلنا حواليك وسيبين شغلنا وحضانتنا اللي المفروض كان فيها اجتماع وناس اتهربت. رائد بغيظ: أنت هتفضحني ولا إيه؟
بس فعلاً المرادي غصبًا عني، أنا كنت تعبان ودلوقتي خفيت. أمير: نتأكد من الدكتور الأول. رائد بضيق: أنا مبحبش المستشفيات. رائف بتنهيدة: الدكتور جه من شوية وقال إن حرارته لسه منزلتش للدرجة الطبيعية، فغصبًا عنه هيفضل للصبح عشان يراقبوا حرارته. رائد بضيق: صدقوني أنا كويس ومش حابب أفضل هنا. رائف: بص، أنا وأنت هنفضل مع بعض، وأنت يا أمير وصل ميرا عشان هي أكيد تعبت. ميرا: بس.
رائف بمقاطعة: مبقاش، يلا هونا بقى وسيبوني أنا وابني مع بعض. أمير بضحك: يلا يا ميرا، أحسن يطردنا بالعافية، خليها بالذوق أحسن. ميرا وهي تقبل جبين رائد: خلي بالك من نفسك ومن أبوك، أوعى تخليه يبص للمزز اللي هنا. رائف بصدمة مصطنعة: وأنا من إمتى يا ماما ببص للمزز، بتقلبى الواد عليا. أمير بضحك: يلا يا ميرا، بدل مارائف يطلعوا على دماغكم. ميرا بهزار: أنا بقول كده برضو، يلا باي يا جماعة. ونزلت هي وأمير تحت ضحكاتهم وهزارهم.
وأثناء مرورهم في قسم الاستقبال، طفل كان بيجري فخبط في ميرا، فكانت ستقع لولا يد أمير التي أمسكت بها، فتلقائيًا ميرا تمسكت بقميص أمير حتى لا تقع، فأمير ابتسم وحاوطها حتى يوقفها من جديد، كل هذا تحت أنظار هذا الغاضب الذي رأى مدللته بين يدي شخص آخر. ميرا ابتعدت بتوتر: شكرًا يا أمير. أمير بضحك: عادي يا ستي، ما أنتي عارفة إن أنا دائمًا في ضهرك.
فأومأت ميرا برأسها ونظرت أمامها فوجدت جاسر وابنها، فنظرت باتجاه جاسر فوجدت عينيه تطلقان شرارًا وينظر باتجاهها بغضب، فانطلق أيان بسرعة لأمير فاستقبله أمير ورفعه ليحمله وظل يداعبه. أيان بابتسامة: أمير وحشتني، تعالى أعرفك على بابا. أمير بابتسامة متوترة: تعالى. وانطلقا الاثنين باتجاه أسد الواقف بعيدًا قليلاً وعلامات الغضب أخذت ملامحه. أمير بتوتر: إزيك يا أستاذ أسد؟
أسد تجاهله وأخذ ابنه ثم انطلق جاذبًا يد ميرا ليخرجا من المستشفى. أما أمير فابتسم على غيرته المجنونة، واضعًا يده في جيبه ثم انطلق لقسم الاستقبال لدفع مصاريف علاج رائد. في الخارج. ميرا بغيظ: أسد، أنت ساحب جموسة وراك، أنت بتشدني كده ليه؟ أسد بغضب: أيان اركب وراء يلا. وفتح باب سيارته الأمامي ودفع ميرا بداخله وأغلق الباب وركب أيان وركب هو الآخر وهو لا يرى أمامه من كثرة غضبه وأصبح تنفسه عاليًا وواضحًا.
ميرا بتوتر: أسد، أنت كويس؟ أسد وهو ينظر لها بغضب: ميرا، خافي على نفسك ومتتكلميش قدامي. ورجع نظره مرة أخرى للطريق. ميرا خافت من غضب أسد وأن يؤثر غضبه على علاقته مع أيان، فنظرت للخلف وجدت أن أيان نائم، فابتسمت، فعند تحدثه كثيرًا يشعر بالإرهاق فيغفى بسهولة، بالإضافة أنه لا يستيقظ بسهولة، فهو ثقيل النوم مثل أبيه.
وعند تذكرها أسد نظرت له مرة أخرى فوجدت أن تنفسه زاد عن المعتاد ويد على مقود السيارة والأخرى يحاول فتح أزرار قميصه، ومن الواضح أنه يشعر بالاختناق. ميرا بقلق وهي تضع يدها على يده: أسد، وقف عشان خاطري، أنت مخنوق وتنفسك عالي. أسد بغضب ونهجان: على أساس إن يفرق معاكي. ميرا بزعيق وقلق: عشان خاطري يا أسد وعشان خاطر أيان، اقف بقى لو سمحت. أسد فجأة أوقف السيارة وسند رأسه على عجلة القيادة. ميرا بقلق
وهي تضع يدها بخصلات شعره: أسد، مالك؟ والله ما كنت أقصد، أنا بس اتعكبلت. أسد. أسد بحزن بعد أن رفع رأسه تجاهها: حبيته يا ميرا؟ السنين دي كلها خلت قلبك لحد تاني. ميرا بتوتر: أسد، والله الحكاية مش زي ما أنت فاهم. أسد نزل وسند ظهره على العربية ناظرًا للبحر الذي أمامه، أما ميرا فلم تستحمل فنزلت خلفه ووقفت بجواره. أسد بهدوء مصطنع: ميرا، لو في حد في قلبك تقدري تقوليلي، مهما كان، كنا دائمًا أصحاب.
ميرا بابتسامة جذبتة من ياقة قميصه وقبلته على شفتيه قبلة خفيفة وابتعدت بحرج قائلة: آه يا أسد، قلبي ملك لواحد غيور وعصبي شوية، بس هو كان وهيفضل في قلبي لحد آخر نفس ليا. يلا، أيان هيصحى خلينا نروح. وتركتة وذهبت باتجاه السيارة. أسد بابتسامة لنفسه وضعًا يده على شفتيه قائلاً: مش عارف ليه حاسس إنها بتلقح عليا، بس كانت وحشاني أوي ووحشني قربها. لأ، أجمد كده، لازم أربيها الأول عشان متسبنيش تاني.
وارتدى قناع الجمود وذهب باتجاه السيارة وانطلق نحو المنزل التي تقيم فيه عائلته وركن عربيته وظل هادئًا ليرى رد فعل ميرا. ميرا بصدمة: أسد، دا مش بيتي. أسد ببرود: لا، دا بيتك، مش بيت عائلتك، يبقى بيتكم. ميرا بضيق: أسد، بلاش تجبرني ورجعني أنا وأيان على بيتنا. أسد بهدوء: دا بيت أيان يا ميرا، دا بيت أبوه وعائلته. ميرا بحزن: أسد، بلاش اللي أنت بتعمله ده، أنت كده بتجبرني، وقت ما تحب تشوف أيان مش همنعك، بس بلاش نبقى هنا.
أسد بإرهاق: ميرا، اللي عندي قولته، أنا مش هسيب ابني بعيد عني، حبتي تبقي معانا تمام، مش حبتي خلاص، وراعي إن أنا لسه معاقبتكيش على اللي عملتيه زمان. ميرا بزعيق: أسد، أنا وأنت مش مكتوب لنا نكون مع بعض، زمان كان عندي هاجس إن أحميك، دلوقتي بقيت أنت وأيان، أبعد ابني عن المشاكل دي كلها، أنا مصدقت إن حياتك اتحسنت، مش هستحمل أذية لابني. أسد وهو يجذبها لتكون مقابل وجهه: شايفة حياتي اتحسنت لما تاخدى روحى منى وتمشى، دا عدل؟
ولما تخبي عني ابني واعرفة بعد السنين دي كلها، عدل؟ ولما ألاقي مراتي مقربة من واحد غيري، دا عدل؟ ولما الباقي ابني متعلق بصاحب أمي، دا عدل؟ ولما خلتيني أتمنى الموت كل دقيقة في بعدك، دا عدل؟ وطبعًا فيه غيرهم كتير، فين التحسن اللي انتي شيفاه يا ميرا؟ ميرا بدموع: لسه زي ما أنت شايف إن الحق عليا في كل حاجة، أنت اتوجعت، أنا اتوجعت أكتر منك، لما أبويا يتبرأ مني بسببك، دا مش وجع؟ لما أضطر أبعد عن كل حاجة بحبها، دا مش وجع؟
لما أضطر أبعد عن حبيبي وجوزي، دا مش وجع؟ تعرف في فترة حملي مكنتش عاوزة أي حاجة غير إنك تكون جنبي وأقضي الفترة دي لوحدي، دا مش وجع؟ لما كنت هموت أكتر من مرة وحياتي كانت في خطر وأنت مش معايا، دا مش وجع؟ لما أشيل مسؤولية طفل وأقوم بدور الأم ودور الأب وأخليه ميكرهكش، دا مش وجع؟ لما أبقى لوحدي وأتعرض لناس زبالة في كل دقيقة وأسمع كلام زي السم وأنت مش معايا عشان تحميني، دا مش وجع؟
أسد، بلاش نفتح في الجروح القديمة، لأن كلنا اتجرحنا بما فيه الكفاية. أسد بزعل: ميرا، لو سمحتي خلي أيان في وسط عائلته، هو محتاج يحس بالأمان، عارف إنك متقدريش تبعدي عنه، عشان كده بقولك مكانك لسه موجود وتقدرى تكوني جمبه، وإنه يتربى في وسط أبوه وأمه، واللي خايفة منها مش موجودة، يعني لا فيه أذى ليا ولا لابني، وبعدين أنا قادر أحمي ابني، آه فشلت في حمايتك زمان، بس مستحيل أفشل مرة تانية. ممكن، يلا.
ونزل ليحمل أيان وسار خطوتين باتجاه البيت ونظر لميرا الجالسة بشرود، فخاف أن ترفض البقاء معهم، ولكن تبدل كل هذا عندما رآها تنزل وتسير بخطوات بطيئة ومترددة ناحيته، فابتسم على طفلته، فهي كانت ومازالت طفلته الأولى. لم يفق من شروده إلا بوقوفها بجانبه، فأمسك يدها ومازال يحمل طفله ودخلوا باتجاه البيت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!