الفصل 16 | من 21 فصل

رواية عاشقة في عرين الاسد الفصل السادس عشر 16 - بقلم نور ايمن

المشاهدات
41
كلمة
4,010
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 76%
حجم الخط: 18

دلف إلى بيته الغارق في الظلام.. كما أصبحت حالته. فهو لم يكن يؤمن بالمشاعر أو بالحب أو حتى بالفراق، ولكنه يعيش هذه المشاعر الآن. فقد فارقته منذ فترة قصيرة، ولكنه يشعر أن دهراً قد فات.

اتجه إلى غرفته، فهو اختار أن يأتي هنا ليبقى بين ذكرياته هو وحبيبته. فهو لم يسمح لأحد بدخول هذا المنزل، فهو مملكتهم الخاصة والتي شهدت على الكثير من العشق بينهم. ففترة اختفاء ميرا كانت حزينة على الكل، ولكنها كانت جنة له، فهو لم يحظ معها بمثل هذه الأيام التي كانت مقتصرة على العشق والمشاغبة المرحة بينهم.

ظل ينظر في أنحاء غرفته، فحبيبته كانت تتنقل هنا وهناك. وجد تيشرت خاص به كانت ترتديه آخر مرة كانوا هنا، فأخذه متجهاً لسريره ليرى مخدتها ليأخذهما في أحضانه ويظل يبكي كما لم يفعل يوم. فروحه اليوم قد انتزعت عنه عنوة. هو يعترف أنها نقطة ضعفه، فهو لا يتحمل بعدها. وظل على هذه الحال وهو يتذكر كلامه القاسي لها. هو يفهم موقفها، ولكن الموت عنده أهون من أن تتركه. ***

في البيت كان الكل متجمع، ولكن سيطر عليهم الحزن، وخاصة محسن. فهو تمنى دوماً أن تأتي الفرحة لعائلته المحببة. لا يعرف لماذا كُتب على عائلته الصغيرة الحزن، ففرحهم قصير. ولكن لم يتمنى أن يكون بهذا القصر، أيعقل أن التمني لم يكن من كل قلبه لهذا لم يتحقق؟ أفاق من شروده على كلام أمل. أمل بحزن: محسن دور على بنتي ورجعها لي. مروان: إن شاء الله هنرجعها. أمل بغضب: أنت ملكش دعوة ببنتي، أنت السبب يا مروان ومش مسامحاك.

مروان بضيق: أمل مش أنا اللي قلت لها سيبى البيت وسيبيني. أنا حاسس بيكي، بس لو سمحت متزودهاش عليا. سماح: خلاص يا جماعة استهدوا بالله. واهو اللي حصل حصل، وإن شاء الله ترجع. أمل بدموع: يا ترى راحت فين؟ واحنا ملناش قرايب ولنا حد. سماح بغضب: أنا استحملت يا محسن بما فيه الكفاية وقلت أختك ومعلش، بس مش هيفضلوا في بيتي أكتر من كدة. وهطلع أطرد البت اللي فوق دي تروح في أي داهية تاخدها بعيد عننا.

محسن بضيق: اصبري يا سماح على ما نشوف أمها هتخرج ولا لأ. وبعدين هنشوف هتعمل إيه. سماح بسخرية: لا والله، دا على أساس إنو اختك طالعة. ماهو الظابط قال لك الجريمة لبساها لأنها متصورة وهي بتقتل جوزها عن عمد. أمل مكملة: وأنا مستحيل أقعد مع الناس اللي خربت حياة بنتي. أنا عارفة يا محسن إنك بتعزهم، بس أنا وهما لأ. مروان بهدوء: أمل دا مش بيتك عشان تتكلمي.

سماح: لا بيتها يا مروان، والغلط مش مننا. إحنا صبرنا عشان قرابتكوا، بس أكتر من كدة لأ. واتجهت لغرفة رانيا لكي تطردها. ولكن بعد فترة قصيرة سمعوا صريخ سماح. فالكل اتجه لها ووجدوا سماح واقفة بصدمة، أما رانيا مرمية على الأرض ويدها تنزف بشدة. فجرى عليها محسن ومروان. فأخذ مروان يتفقد نبضها وإذا كانت تتنفس أو لا، ولكنه وجدها قاطعة النفس. مروان بزعل: خلاص ماتت. محسن بحزن: لا حول ولا قوة إلا بالله. خسرت دنيتها وخسرت أخرتها.

مروان: لازم نحضر لها دفن وعزاء مهما كان مننا. محسن وهو يجلس بحزن: روح يا مروان اتصل أنت وجهز مراسم العزاء. وأنتي يا أمل أنتي وسماح روحوا حضروا مع مروان. سماح بغضب: لا أنا مش إيدي في حاجة تخصها. كفاية عمايلها في ابني. محسن بزعيق: برة يا سماح. اعملي اللي تعمليه. كلكوا برة وسيبوني لوحدي. سماح كانت سترد لولا مروان الذي تحدث: يلا يا جماعة. وأخذهم وخرج وتركوا محسن في الغرفة.

محسن بحزن: كده يا رانيا تخسري أخرتك كمان. مش كفاية دنيتك. كنت هسامحك وأحاول معاكي بعيد عن أمك. كنت هبعدك عن كل الشر اللي ربتك عليه. كنت عارف حبك لأسد، بس سامحيني. خفت على ابني من أمك ومن شرها. معقولة أنا السبب في كل اللي وصلتي له؟

أنا اللي بعدتك عن أسد وسديتها في وشك وجوزته. بس صدقيني أنا بحبك أوي وكان نفسي أنا اللي أربيكي. يا ريتني خدتك من أمك وطردتها. عارف إن أبوكي وأمك زبالة، بس كان نفسي تعتبريني أبوكي وكنت هعوضك. بس أنتي اللي بنيتي سد بينا. عارفه أنا بحبك إزاي. كان نفسي دايما بنت. شفتك بتكبري قدامي، بس منها لله أمك أدتك حقدها وشرها.

وظل يربت على شعرها بحزن. ولكنه عندما رفع نظره للسرير وجد رسالة عليها. فأخذها قرأها ولكنه صدم ما بداخلها. فهي حكت كل شيء فعلته وما كانت تشعر به، وأنها ندمت من كل ما حدث وتمنت أن يسامحها الكل، وخاصة أسد وميرا.

فأتى مروان بعد فترة قصيرة. أتى مروان ليبدأوا في التحضير للعزاء وتجهيزها للدفن. وتم التحضير للدفن وحضره الكل ما عدا أسد، الذي أغلق هاتفه منذ ذهابه لبيته ولم يفتح لأحد. فهو ظل سجين بيته وذكريات محبوبته. وسماح وأمل كانوا غاضبين بشدة مما حدث لأولادهم، فلم يخرجوا لمراسم الدفن. فلم يتبقى سوى محسن ومروان ونادر ومراد في عزاء الرجال، أما رنا فكانت في عزاء النساء. *** في إحدى الشقق المطلة على البحر بمدينة الإسكندرية.

كانت جالسة تبكي بأحضان صديقتها. فهي أتت إلى هذه المدينة الجديدة حتى تبتعد عن ذكرياتها ووجعها. حتى تساعدها صديقتها المقربة وزوجها الذي يعتبر صديق لها أيضاً. فهما الاثنان يكبروها بثلاث سنوات. تعرفت عليهم في بداية سنتها الجامعية ومنذ ذلك الحين يتواصلون مع بعض. فهما لن ينسوا أنها ساعدتهم كثيراً في ارتباطهم. مي بزعل: خلاص يا ميرا ارحمي نفسك. اللي حصل حصل. اهدى. رائف وهو يأتي حاملاً أكواب العصير: سيبيها تبكي على خيبته.

ميرا فتحت أكثر في العياط. أما مي فإتغاظت منه قائلة: رائف أنت بتكملها عليها. رائف بزعل: والله أبداً، بس يا ميرا أنتِ غلطانة أوي. مكنتش أعرف إنك هبلة وغبية كده. ميرا بدموع: والله العظيم غصب عني. أنا وجعته، بس أنا بموت من غيره. الساعات اللي فاتت حسيتها سنين. مي بابتسامة: أيوه بقى الناس اللي بتحب. مش هو دا المز اللي كنتي بتحبيه؟ صراحة مز أوي. ميرا ورائف بغيرة: وحياة أمكِ.

مي بهزار: بتهزر يا رمضان. مكنتش أعرف إنك غيورة كده. رائف ومتعودة عليه، إنما أنتي صراحة أول مرة أشوفك واقعة في الحب كده. رائف بغيظ: سيبك منها يا ميرا. هبلها اشتغل. المهم أنتي ناوية على إيه؟ ميرا بحرج: معلش هتستحملوني شوية لحد ما ألاقي مكان أكل فيه وأشتغل. وإن شاء الله هتنقلي من عندكوا.

مي بضيق: تصدقي إنك غبية يا ميرا. ياحبيبتي دا بيتك. وبعدين أنا في عنينا يا بنتي. وسيبك من الكلام ده كله. أنا عايزة دلوقتي نرجع أيامنا وننسى الحزن. رائف مكملاً: وأنا مقصدش كلامك الخايب ده. أنا أقصد أسد. كده قصة حبكوا خلصت؟ وبعدين ده بيتك. ولو عاوزانا إحنا نمشي نسيبهولك خالص. انتي أختنا الصغيرة الهبلة.

ميرا بحزن: قصة حبي مخلصتش. هيفضل في قلبي مهما حصل. عارفة إنه زعلان مني أوي، ويمكن كرهني، بس أنا عمري ما قدرت ولا هقدر. وبعدين أنا عارفة إنكوا جدعين، عشان كده لجأتوا في مشكلتي. رائف بحزن: طب قومي ارتاحي. أنتي أكيد تعبانة من السفر. أنا دخلتلك الشنط. ساعديها يا مي. ميرا لو حابة أنا ممكن أكلم أسد وأصافيك.

ميرا بتسرع: أوعى يا رائف. مش هيسبني وهيفضل يتأذى بسببي. عشان خاطري أنا كده ضامنة حياته. بلاش توجعني أكتر لو حصل له حاجة. رائف بزعل على صديقته: طيب يا ميرا روحي ارتاحي. وأنا هنزل شوية يا مي. وخرج سريعاً. ميرا: هو زعلان إن... مي: هرخم عليكوا وأقعد معاكوا فترة. ميرا: لا يا ميرا هو بيعزك أوي وبيعتبرك أخته الصغيرة. وأكيد زعل على حالك. فمحبش يتقل عليك بكلامه.

ميرا: ربنا يعلم أنا بعزكو إزاي. انتوا أخواتي. عشان كده أول ما وقعت في مشكلة لجأتلكوا. مي وهي تربت على ظهرها: طب يلا يا حبيبتي عشان ترتاحي. زمانك تعبانة من الرحلة. وأخذتها لأحد الغرف لتبقى غرفتها. *** تغير الحال كثيراً مثل تغير فصول السنة. فكل فصل يحمل ماهو حلو وما هو سيء، وهذا حال الناس. بكل يوم حال جديد، فماذا إذا كانوا ٤ سنوات.

بعد موت رانيا لم يستطع محسن المكوث بالمنزل. فكل ما كان يدخله يتذكر كل المساوئ التي حدثت في هذا البيت. فأسد رفض أن يدخله، وكان أغلبية الوقت يرفض أن يأتيه أحد. وكانت صحة أمل النفسية سيئة لدرجة كبيرة. وسماح كانت أيامها دموع على حياة ابنها. ففي زياراتها القليلة التي سمح لها بها تحت إلحاح، كانت حالته متدهورة ومهمل الحال. أما مروان فكان شعور الندم المسيطر عليه، وخاصة بعد قراءة رسالة رانيا. لذلك قرر محسن ترك البيت والبلد. وذلك لتحسن حالة الكل، لذلك أجبر الكل أن يأتوا معه ليبدأوا من جديد.

نادر ورنا كان الحزن يملأ قلبهم بسبب ما يحدث في عائلتهم. ولكن أتت تلك الفرحة الصغيرة مخففة عن الكل. فهي أصبحت البسمة لتلك العائلة. أما نادر فأنشأ سلسلة مطاعم وكان يديرها. مراد: لم يرتح كثيراً، لذلك قرر أن يسافر للخارج لمتابعة شركاتة التي ورثها عن والده. وهو لم يكن دائم النزول لمصر.

أسد: فقد تغير به الحال كثيراً. فقد أصبح هادئ وبارد وغير مبالي. نادر الحديث مع عائلته. وقد عاد للعمل بمجال الشرطة. فهو أصبح غير مبالي بحياته. أمنيته الوحيدة هي أن تأتي رصاصة تخلصه من حياته. بعدما فشل في عودة حبيبته. ولكن أصبحت له رفيقة أنست حياته الكئيبة. فهي فرح ابنه نادر. فهو لا يسمح لأحد بزيارته سوى تلك الأميرة الصغيرة. فهي شبيهة بحبيبته. كانت تجلس معه كثيراً. وأوقات أكثر كانت تظل معه لدرجة أن فرح تعلقت به بشدة عن والديها. فهي تظل مع أسد أكثر ما تظل مع عائلتها. فهي لا تنام إلا بجواره. لذلك شبهها بحبيبته.

ميرا: لم تعلم كيف مرت الأيام. ولكنها أصبحت أكثر هوساً بأسد. فهي كانت تتوقع البعد سيريحها قليلاً، ولكنه زاد من شوقها. فهي كانت تتمنى أن تراه حتى إذا كان من بعيد. وأتمت عامها الأخير بجامعة الأسكندرية. وأصبحت تعمل في شركة صديق رائف، والذي تفهمها وكان مقرب منها. ومن ذلك المشاغب الصغير الذي أتى تعويضاً لها عن فقدان زوجها. فهي لم تهتم كثيراً بأي مما يحدث في حياتها سوى مشاغبها الصغير. فهو صغير بالسن، ولكنه يكبر سنة في الكلام والحركة والمشاغبة. فلذلك ميرا تراقبها بشكل دوري بسبب شقاوته الخطرة. والذي كادت أن تتجنن بسببها. ولكن مع هذا، فهي تعشقه. فهو نسخة مصغرة من عشقها.

فاطمة: لم تستحمل خبر موت ابنتها. لذلك استقبلت أيامها في السجن بترحاب حتى تأتي عقوبتها. فهي خسرت كل مالها. *** في صباح أحد الأيام كانت ميرا نائمة. ولكنها أحست بأحد يقبل جبينها ووجنتها. فابتسمت على طريقة مشاغبها الصغير. فرغم شقاوته، إلا أنه يملك جزء كبير من الحنان. ففتحت عيونها قائلة: صباح الخير حبيب قلب وعيون ماما. أيان بابتسامة محببة: صباح الخير ماما. ميرا بحب: زي العادة أنت اللي بتصحيني.

أيان بحب: امم بحب أصحيكِ. بتبقى حلوة. ميرا في نفسها: تعرف يا أسد أنا إيه اللي مصبرني على فراقك؟ أيان حتة منك. نسختك الصغيرة في كل حاجة. بيحبني زيك. أيان بصوت عالي: ماما يلا الحضانة. ميرا بضحك: صراحة أول مرة أشوف حد بيحب الحضانة كده. شكلك هتطلع مجتهد. أيان وهو يحتضنها: أنا شطور وذكي زيكم. ميرا بهيام: لا زي أبوك. كان دايما مجتهد. أما أنا كنت بكرة المدرسة. أيان بتكشيرة: مش هشوفه. ميرا بحزن: أنا مش وريتك صورة؟

وأنا حكيت لك. مش انت راجل؟ حكيت لك إني وبابا متخانقين. أيان بزعل: اممم. أنا هلبس عشان ألحق رائف يوصلنا. ميرا بزعل: تمام يا أيان. تعالى أساعدك عشان تجهز بسرعة. أيان بلهفة قبل وجنتها قائلاً: متزعليش. مش هتكلم عليه تاني. ميرا بحب قبلت جبينه: أيان ياحبيبي بابا بيحبك أوي وماما بتموت فيك. وفي أقرب وقت هوديك له تشوفه. أيان بفرحة: بجد؟

أنا هلبس. وبعدين أنا شطور وكبير وهعرف ألبس. ألبسي أنتِ عشان الشغل. وتركها سريعاً وخرج. أما مي فكانت واقفة على الباب وسمعت كل ما قاله. وعند خروج المشاغب الصغير كما أسماه الكل، دخلت لميرا قائلة. مي بضيق: ميرا أيان محتاج أبوه. أنتِ استحملتي، بس هو مش قادر. أنا لما بجيبه من الحضانة بشوف نظراته لآباء أصحابه. هو مش بيتكلم عشان بيحب. ميرا بحزن: أعمل إيه يا مي؟

ما أنا بعت رائف البلد وعرف إنهم سابوها ومحدش يعرف طريقهم. وأنا رحت القاهرة عشان شقتنا لقيت أهلي باعوها. مي بزعل: مش عارفة يا ميرا. طب إيه رأيك تعرضي أيان على دكتور نفسي؟ وخاصة إن أيان مش زي أي طفل. هو سابق سنه في كلامه وتفكيره. ميرا: لا يا مي مش هخلي ابني يجري ورا الدكاترة النفسيين من صغره. أنا قررت إن هقضي معاه أكبر وقت ممكن. وأمير أيدني وقال إنه هيساعدني إنه يخفف عنه. مي: وكده يعني هينسى أبوه؟

ميرا بضيق: ألاقيه بس. أنا منعتش أيان من أبوه. ما هو أنا اللي مش لاقياه. مي: ربنا يحلها من عنده بقى. المهم قومي جهزي عشان توصلي أستاذ أيان وأستاذ رائد. لأن الاثنين أشقياء ورائف مبيقدرش عليهم. ميرا: حاضر. ١٠ دقائق وهخلص لبس وأجي. واتجهت للخزانة لتخرج ثيابها. أما مي فخرجت عند سماع صوت ابنتها الصغيرة حديثة الولادة. بعد فترة جهزت ميرا وخرجت. أخذت الأولاد هي ورائف مودعين مي وخرجوا متجهين لحضانة الأولاد ومن ثم لشغلهم. ***

في شركة المهدي المتخصصة بالأزياء كان هناك مجموعة من قوات الشرطة تقتحم الشركة. ليوقفهم السكرتير العام للاقسام: معانا إذن بالتفتيش للشركة وأقسامها. السكرتير: ثواني هبلغ مستر أمير. واتصل هاتفياً بمكتب مديره. ومن ثم قال: حضرتك تقدر تتفضل لمكتب مستر أمير في الدور الرابع. تقدروا تروحوا وهو هيتفاهم معاكم. : طيب. ورحل هو ورجاله لذلك الدور وأمرتهم السكرتيرة بالدخول. فدخلوا وسلموا على أمير.

أمير بجدية: أتفضلوا. السكرتيرة بلغتني إن حضرتك قلت إن معاك إذن تفتيش. ممكن أفهم ليه؟ ببرود: معانا إذن تفتيش إن الشركة هنا فيها ممنوعات. أمير بسخرية: لا والله، إحنا شركة أزياء وتصاميم. هنعمل إيه بالممنوعات. بلا مبالاة: معاك إذن التفتيش. الشركة كلها لازم تتفتش. معرفش بقى فيها ولا لأ. أنا بعمل اللي أتأمرت بيه. أمير بهدوء وهو يقرأ الإذن: تمام وأنا معنديش حاجة أخاف منها. بس لو سمحت يكون التفتيش بهدوء عشان الشغل ميتأثرش.

في نفس الوقت دخلت ميرا وهي تنظر في الورق دون دق الباب: أمير الورق وصل من الشركة الألمانية وعاوز يتمضي. ورفعت نظرها فوجدت أنه ليس وحيداً.

أما هو فصدم عندما سمع صوتها. إلى هذا الحد اشتاق لها. فرفع نظره وصدم أن يجدها أمامه بهذه الهيئة الجديد. فهي قصرت شعرها ليصل لرقبتها مع اكتسابها القليل من الوزن، ولكنه جعلها جذابة أكثر من قبل. ولكنه غضب بشدة عند رؤية ملابسها. فهي كانت بنطال ذو وسع خفيف مع بلوزة ذات حملات نازلة من على الأكتاف مع ميك اب خفيف. على قد شوقه لها إلا أنه أراد قتلها على هيئتها الجذابة.

أما ميرا فلم تستطع رفع نظرها من على أسد. فهي صدمت من وجوده. لم تدري ماذا تفعل أو ماذا تقول. فماذا سيحدث بعد هذه المدة؟ أ يوجد بينهم عتاب أم كره؟ ولكن لم تنكر أنه ازداد جاذبية. وخاصة عند تربية لحيته وشعره الذي ازداد طولاً مع بعض الخصلات المتمردة على جبهته. أمير بتردد: ميرو أنتِ تعرفي حضرة الظابط.

أسد ازداد غضباً من الذي ينادي مدللته بدلعها. ولكنه رسم قناع البرود ببراعة قائلاً: أستاذ أمير أنا مش فاضي ولازم أبدأ التفتيش. ميرا بصدمة: أمير هو فيه تفتيش ليه؟ أمير بابتسامة: مش مهم. هاتى الورق أمضيه. ولو سمحت خدي حضرة الظابط وخليكي معاه على ما يخلص. وبعد كده خلينا نطلع نتغدى. ميرا بتوتر من غضب أسد الذي ظهر على وجهه: طيب. وأعطته الورق.

أمير بجدية: تمام يا ميرا. لو سمحتي خدي الورق معاكي. سلميه لقسم التصميم وابدئي مع حضرة الظابط. بس متنسيش معادنا في فترة الغداء. اتفضل معاها يا حضرة الظابط. ميرا بتوتر: حاضر. وأخذتهم جميعاً وخرجت باتجاه قسمها أول شيء. أسد بهدوء لمن معه: انزلوا دوروا في باقي الأقسام وأنا هبدأ من هنا. فنزلوا من معه وبقي هو وميرا وبعض الموظفين. نظر لها ليراها تتجول بين الموظفين بخفة وابتسامة. فهي تضحك وتمرح مع الجميع. حتى أتت

ناحيته ووقفت بجانبه قائلة: أزيك يا أسد. أسد بسخرية وهو ينظر في بعض الورق الذي قدم له: تمام ولا أحسن من كده. أنتي إيه أخبارك. ميرا بتوتر: تمام. أسد بلا مبالاة: مكنتش أتوقع أني ألاقيكي هنا. ميرا وهي تمسك يده سحبتة لمكتبها الجانبي وأغلقت الباب قائلة: بقيت بارد أوي يا أسد. أسد بغضب: لا والله. بس لما أبقى بارد أحسن ما أبقى معنديش دم وعديم المسؤولية وقاسي ومستهتر وفاشل إني أتمسك باللي بحبه.

ميرا بضيق: أسد لاحظ إنك بتهيني. وبعدين ما أنت اللي قلت لي مش عاوز أشوف وشك تاني. أسد بغضب وهو يثني معصمها خلف ظهرها ويجذبها له: وكم مرة قلنا لبعض بكرهك وامشي والكلام ده. بس كان قلوبنا مرتبطة. ميرا بحزن: بردوا مفهمتنيش بعد السنين دي كلها. أسد بزعل: للأسف شكلك أنتِ اللي عمرك ما فهمتيني. رجعت لاقيتك بأحسن حال. وأه صحيح مبروك أمير. دا حبيب ولا عشيق؟ بما إني طلقتكيش أكيد مش متجوزاه. يعني إلا صحيح فكرتي حالتي من غيرك إيه.

ميرا بزعيق: أرحمني يا أسد. أنت ليه بتعمل فيا كده؟

أنا عمري ما أخونك ولا أنا ست زانية. إني أبعد عنك عشان أقضيها. أنا مهما عملت كان عشانك عشان مفضلش نقطة ضعفك تتكسر بيها. وأهو أديك رجعت شغلك وبقيت أقوى من قبل. بتلومني إني اتمسكت في خياري الأخير عشان أنقذك. مع إنك كنت مستعد تموت عشان بس محدش يقرب مني. يمكن حبي في قلبك إتحول لكره. بس حبك في قلبي إتحول لعشق. حتى لو مكنتش معايا وجمبي. وفجأة دفعتة وفتحت الباب وجدت رائف أمام الباب. ولابد أنه سمع. فتركتهم وخرجت تجري للحمام وهي تبكي.

رائف بسعادة: أنت أسد صح. أسد بتفكير: أنا أعرفك. أسد بغضب وهو يمسك رقبتة: والهانم مقضياها معاك ليل ونهار. رائف باختناق: هيا ساكنة معايا ومع مراتى عشان كده بنتكلم. هيا بتحبك ومبتشوفش غيرك أصلا. هيا بتحبك من زمان. أسد وهو يبعد عنه ببرود: وانت مين بقى. رائف وهو يكح مع اختناق خفيف: أنا صديقها من أيام جامعة القاهرة. وهيا اللي ساعدتني إني أتوزج اللي بحبها. أسد بهدوء: يعني كانت مستخبية عندك.

رائف ببرود مثله: قصدك كانت بتموت عندنا كل السنين دي. وهيا بتتعذب ببعدك. لحد ما كانت هتموت بسببك. أسد بقلق وخوف: ليه مالها. رائف بابتسامة: بتحبها كده. أسد استعاد بروده قائلاً: لا وأنا هحبها ليه. رائف بخبث: خلاص طلقها وخليها تعيش حياتها. وأهو أمير مستعد يتجوزها. هو بيحبها.

أسد بغضب جحيمي وغيره: لا والله بيحبها. نشوف ده بعدين. ووالله ما أنا مطلقها. خليها عندكوا زي البيت الوقف كده. وخرج من المكتب حتى لا يقتل أحد بسبب غضبه. رائف بضحك: ما جمع إلا ما وفق. الاتنين أجن من بعض. بس صبركوا عليا. والله لأربيكم انتوا الاتنين عشان تعرفوا قيمة بعض. وخرج ليتابع عمله.

أما ميرا فخرجت ولم تجده. فحمدت ربها. فهي لم تكن مستعدة لهذه المقابلة. ولكن ظلت تفكر كيف أتى إلى الإسكندرية وعاد لعمله. فعادت هي الأخرى لعمله.

أما أسد فكان غاضب بشدة وغيرته تتحكم به. ولكنه ما أفرحه أنها مازالت تعشقه مثل ما كانت. فهو رأى في عينيها ذلك الشغف. بل زاد. فكاد أن يضعف أمامها ويحبسها بداخل أحضانه. ولكنه تحكم في نفسه حتى يربيها. فهو سيربيها على تركها له. ولكن مهما حدث ستكون له في النهاية. فهو لا يستطيع البقاء بدونها. فعاد لعمله أمراً أحد بمراقبة صغيرته حتى يكون خلفها دائماً. فهو لن يخطئ مثل الماضي.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...