قلم نزل على وجه جاسر بقوة من سليم. كور جاسر إيديه بغضب وغمض عينه وهو بيحاول يتحكم في أعصابه، جاءت في تفكيره صورتها. فاق لما سليم مسكه من تلاليب قميصه. سليم بحدة: بصلي وأنا بكلمك هنا. ممكن تفهمني ليه عملت كده، الشاب المسكين ده؟ جاسر ببرود: لأنه اتجرأ ولمس حاجتي. أنا خط أحمر، محدش بيجي جنبها لو مين ما كان. بعد عنه سليم بهدوء: ده مش بإيدك الحق إنك تضرب الولد بالشكل ده، افرض كان خسر حياته، طب أهله من بعده هيعملوا إيه؟
بكرة الصبح هنروح المستشفى بتاعتنا نعتذرله. جميلة بغيظ: وجاسر يعتذر ليه، ما تسكتهم بقرشين وخلاص يا سليم. سليم بحدة: أنت سمعتني أنا قولت إيه يا جاسر. جاسر بتحدي: ولو رفضت إني أعتذرله؟ سليم بتحدي: يبقى تنسى إنك تخطي خطوة واحدة جوه شركتي. قاطعته جميلة: جاسر هيروح ويعتذر لهم، متقلقش. كاد جاسر أن يقول له: لتذهب أنت وشركتك إلى الجحيم، لكن مسكته جميلة من إيده بقوة. سليم: هنروح الساعة سبعة.
قال كلامه وراح. نفض جاسر إيد جميلة بقوة. جاسر: أنا مش هعتذر لأي حد، أنتِ فاهمة. جميلة بغضب: لأ، هتعتذر يا جاسر ورجلك فوق رقبتك، مش بعد كل السنين دي تعبي يروح على الفاضي بسبب عيل تافه زيك. ولو مرحتش وعملت اللي بيقولك عليه سليم يا جاسر، تبقى انسى إنك تعرف أمك مين. قالت كلامها وراحت. أما هو بقى الغضب أتمكن منه، خرج هو كمان لبرا البيت، وصل مكان فاضي خالي من أي حد. جاسر بغضب وهو بيصرخ:
كلهم بيتحكموا فيا، كلهم بيستغلوا نقطة ضعفي اللي هي أنتِ. لأمتى هصبر بقى، أنا عايز أنام في حضنك يا ماما، ٢٥ سنة وأنا بعيد عنك، كفاية بعد، أنا محتاجلك أوي. قعد على الكنبة اللي على الطريقة وهو بيبكي زي الطفل الصغير اللي أمه اتخلت عنه. فجأة لقى اللي بيحط إيده على كتفه، لف بلهفة. جاسر وهو بيمسك إيدها: ماما... سكت لما شاف روح قدامه، استغربت من منظره أوي. ساب إيدها ومسح دموعه بكف إيديه، وقف لما مدتله منديل.
جاسر ببرود: مش عايز منك حاجة. روح بعند: امسح اللي على أنفك ده. بصلها بإحراج وخذه منها بصمت، ولف للجهة التانية وهو بينضف وشه كويس. روح بمرح: العفو. بصلها باستغراب، فكملت: عارفة إنه غرور عيلة الحديدي أكبر من إنه يشكره حد أو يعتذرلهم حتى. جاسر: بتعملي إيه في المكان ده، ده الوقت اتأخر أوي. روح: في كشك ظريف هنا بيبيع آيس كريم حلو جدا.
جاسر بغضب: إيه الجنان ده، طالعة لوحدك بالوقت ده عشان آيس كريم، افرضي حصلك حاجة لا سمح الله. روح باستغراب من هجومه وجاءت ترد عليه، بس لقت اللي سحبها لورا. مراد بغضب: أنت إزاي تزعق فيها بالطريقة دي، ليه فاكرها ملهاش ضهر ولا إيه؟ روح: مراد، اهدا، هو بس... مراد: أنا هعرف أتعامل مع الأشكال الزبالة دي يا ماما. جاسر بغضب: اعرف أنت بتقول إيه، لحسن يكون آخر كلام تقوله. مراد اتجنن: وكمان بتهددني، ده أنا مشفتش في بجاحتك.
حشرت روح نفسها بينهم بصعوبة وهي بتبعدهم عن بعض. روح: يا بني أهدى، هو بس كان بيسألني أنا بعمل إيه هنا لوحدي. وأنت يا بني أهدأ واعقل، انتوا مهما كان إخوان. مراد: أنا معنديش أخت غير ليلة يا ماما. وقام سحب أمه من إيدها وخدها وهو متعصب أوي. بص جاسر للمنديل اللي في إيده، راح جاي يرميه، بس في حاجة أقوى منه وقفته. تاني يوم نزل سليم لقى جاسر قاعد مستنيه بهدوء وهو بيقلب على تلفونه، وقف لما شاف سليم. جاسر: صباح الخير يا...
بابا. سليم استغرب حالته دي، زي ما يكون مجبور يقول كلمة بابا دي. بس معلقش: صباح النور يا ابني. رايح على فين بالشياكة والأناقة دي كلها؟ جاسر: على أساس إننا نروح مع بعض المستشفى ون... سليم: لا يا راجل، مش كنت مش موافق نروح للمستشفى امبارح، إيه اللي جد النهاردة؟ جاسر: فكرت كتير ولقيت إني غلطت في تصرفي. وإني لازم أتحمل نتيجة غلطي مهما كانت.
سليم بفخر: هو ده ابني، ابن الحديدي، لازم يكون زي الحديد بالظبط، مبيتهزش، واجه اللي عملته بكل شجاعة وقوة، متخافش من مين ما كان، لأنه أبوك وراك وين ما رحت وأيش ما عملت. يلا نروح. راحوا المستشفى وهناك كانت الصدمة الكبرى لجاسر وسليم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!