في المستشفى. ملاك بعدت عن حضنه اللي كان منسيها وجعها، واللي كان بيتها اللي بتحتمي فيه، والحنان اللي هي محتاجاه، وبالذات في وقت زي ده. ولكن أدركت ملاك إنه هيسبها ويمشي، وهترجع تاني زي الأول مكسورة الخاطر، ومفيش حد جنبها يحسسها بالأمان. عشان كده بعدت عن حضنه اللي مداوي وجعها. سيف بحب: أنا دلوقتي عايز أشوف ضحكتك مرسومة على وشك اللي بتنوره.
ملاك: وشها نَوّر من ضحكتها، وملامحها اترسمت على وشها شبه الملاك تماماً، إسم على مسمى فعلاً. سيف: سرح في ضحكتها وملامحها الجذابة اللي تجذب انتباه أي حد، وأد إيه هي هادية وجميلة، إسمها فعلاً ملاك مش أي إسم تاني. ملاك: ابتسمت واتكسفت من نظراته ليها، وخدودها اتوردت. جداً هو طبعه حاد وقوي جداً في معاملاته من أول ما شافته، بس هو طلع إنسان غير عادي، قلبه طيب وممتلئ بالحنان.
سيف: فاق من شروده واتعصب من جواه عشان ملاك مشافوش وهو متعصب من قلبه، إزاي يحن لواحدة كده ويحبها؟ عمره ما كان كده خالص، علطول عملي وجاد. سيف: دلوقتي مش هسألك كنت بتبكي ليه، إن شاء الله لما تروقي وتتحسني نبقى نتكلم. ودلوقتي هتروحي معايا على الفيلا ومن غير مناقشة، عشان أنا زي أبوك. ولما تتحسني هوّديكي عند أهلك عشان يطمنوا عليكي.
ملاك ببراءة: شكراً ليك، أنا تعبتك معايا النهاردة، متشكرة أوي وكفاية كده، أنا هفضل هنا في المستشفى لحد بكرة وهمشي. سيف بحده: أنا قولت إيه؟ مش عايز مناقشة. ملاك: خافت من رد فعله، وأد إيه هي معندهاش مكان تروحه، فوافقت. ملاك بخوف: حاضر. سيف: خدها ومشي وركبوا العربية ووصلوا على الفيلا. فيلا سيف الدمرداش. ملاك: نزلت من العربية هي وسيف ودخلت على القصر، وكان في استقبالهم داده فاطمه واللي بتشتغل في القصر.
سيف: دي ملاك يا داده، هتقعد معانا يومين تلاته وعايزك تهتمي بيها وخلي بالك منها عشان تعبانة. داده فاطمه: أهلاً أهلاً يا ملاك يا حبيبتي، نورتينا. ملاك: متشكرة يا داده. سيف: داده فاطمه جهزي لملاك أوضة عشان تستريح فيها. داده فاطمه: حاضر يا سيف باشا. ملاك دخلت أوضتها وهي جنب أوضة سيف بحوالي غرفة. استريحت على السرير شوية، وبعدها دخلت الحمام عشان تاخد شاور وتنسي تعب اليوم. داده فاطمه: سيف باشا، العشاء جاهز على السفرة.
سيف: تمام، ومتنسيش تنادي لملاك عشان تتعشى. داده سميحة: حاضر، بعد إذنك. تحت على السفرة، سيف قاعد ومستني ملاك تنزل، بس اتأخرت. لسه هينادي على داده فاطمه، شاف ملاك نازلة من على السلم لابسة إزدال صلاة، كان حلو ولايق عليها أوي مع وجها البريء والهادي. فعلاً كأنها ملاك نازلة من السما. سيف انبهِر بجمالها، أد إيه هي جميلة وبريئة، ملامحها جذابة. ملاك: مساء الخير. سيف: مساء الخير، اتأخرتي شوية، أنا استنيتك كتير.
ملاك بخجل: أنا آسفة بجد عشان اتأخرت، كنت بصلي فرض صلاة العشاء. سيف بحنان: حرمًا، تقبل الله. ملاك: جمعًا إن شاء الله. سيف: نتعشى بقى عشان أنا جعان. ملاك: حاضر. ملاك خلصت أكل، ولسه هتستأذن تقوم على أوضتها. سيف: في كوباية لبن جنبك، اشربيها. ملاك ببراءة: أنا آسفة جداً، مش هشربها، أنا مش بحب اللبن خالص. سيف بحده: أنا بقول كلمة تبقى تتنفذ على طول، اشربيها يلا. ملاك بخوف: بس أنا مش بحبه خالص ومش متعودة عليه.
سيف: أنا قولت إيه؟ تنفذي على طول عشان ما ازعلش منك. ولو شربتيه كل يوم هجيبلك هدايا كل يوم. ملاك بفرح: حاضر هشربه. شربت ملاك اللبن زي الأطفال، هي فعلاً طفلة. سيف: شاطرة، وبكرة هجبلك أحلى هدية. ملاك: بجد؟ سيف: بجد، وأنا مش برجع في أي كلمة أنا بقولها. ملاك بحزن: طب عايزة أحكيلك حاجة. سيف بإستغراب: تمام، تعالي نروح في المكتب وأحكيلي على كل حاجة، ومتخفيش مني.
ملاك: راحت على المكتب بتاعه، واللي كان فخم ومليان كتب، انبهرت بيه أوي. سيف: تعالي يا ملاك اقعدي. ملاك قعدت على كرسي بياخد اتنين، وسيف قعد جنبها على طول عشان يفهمها وهتبتحكيله. ولكن ملاك اتحرجت جداً إنه قاعد جنبها بالظبط، وإنها مش هتعرف تحكي، لإنها هتسرح في وجهه اللي يدل الحنان والإستفهام. سيف قطع شرودها: احكيلي يا ملاك، متخفيش، وأوعدك إني أستفهمك صح.
ملاك: بدأت تحكي إن بابها وأمها متوفين، ومعندهاش إلا عم واحد ومراته وابن عمها. كان قاسي عليها وبيعملها جامد، معرفش ليه، مع إني كنت كويسة وهادية معاه وبعتبره في الأول والآخر زي بابي. كان واحد متقدمليها، كان كبير في آخر الخمسينات، وعمي علطول وافق عشان كان غني جداً، وكان عرض على عمي مهر كبير أوي. وعمي وافق فورًا، مع إني كنت رافضاه عشان كان كبير أوي. وبالغصب عمي جوزهولي وباعني ليه مقابل الفلوس. واتجوزته وقولت ممكن يكون
حياة أحسن من بيت عمي، لكن للأسف إحساسي طلع غلط تماماً. عنده كل حاجة كان بيخدها بالقوة والغصب، وكان عياله كبار وشباب، دايمًا بيضايقوني ويتصرفوا معايا كأنهم شبه مراتتهم، أو في حكم مراتتهم، بس دايمًا كنت ببعدهم عني وبتجاهلهم، لكنهم كانوا بيضايقوني أكتر وأكتر، وكنت بستحمل قلة التهذيب والتربية. وبعد شهرين جواز، أبوهم طلقني وقال لي امشي من هنا ومش عايز أشوفك تاني خلاص. أخذت اللي أنا عايزاه منك، ودلوقتي خلاص مش بتهمني ولا
عايزك تاني. وخرجت من فيلته بالليل ومشيت على الطريق. خوفت أروح لعمي، ومكنتش عايزة أعيش معاه تاني، وغيرت طريقي وكنت ماشية مش حاسة بنفسي رايحة فين، لحد فجأة لقيت نفسي ماشية في الطريق المقطوع ده وشوفتك هناك، والباقي أنت عارفه لما شوفتني.
سيف وهي بتحكيله السكاكين عمالة تقطع في قلبه حتة حتة على البارد، الغضب مالي عقله وقلبه، وكان نفسه يقوم يموتهم كلهم بسكينة تلمهم واحد واحد، إزاي يعملوا فيها كده؟ إزاي هي بالنسبة ليه طفلة متعرفش يعني إيه حقد وكره ومر؟ وعرفاته بادري، ومكنش ليها سند تستند عليها. سيف بحنان وحب وأمان وسند، حضنها أوي، يكاد أن ذراعيها تتوجع منهما، ولكن حضنه كفيل أوي إن يمحو أي وجع منها، ويكاد أن يدخلها داخل قلبه حتى لا يتعرض لها أحد.
وبعد فترة كبيرة ملاك بعدت عنه بحنان وقالت له: ملاك بحزن: دي حكايتي كلها، وكنت صريحة معاك ومخبتش عنك حاجة خالص. سيف بحب: مسك يديها برقة. أنا مش عايزك تتكلمي خالص، عايز أشوفك بتضحكي وبس. أنا مصدقك يا ملاك من أول كلمة، واعتبري نفسك من دلوقتي أنتي في حماية وملكي سيف الدمرداش. وبس ملاك بخجل: مش عارفة أقولك إيه، لإني من وقت ما شوفتك وأنت بتحسسني بالأمان والحنان والسند اللي كنت محتاجهم من بعد وفاة بابي ومامي.
سيف: وهفضل أحميكي وأحسسك بالأمان لحد آخر نفس فيا. يلا بقى عشان تنامي وتستريحي، أنتي تعبانة النهاردة. ملاك: حاضر، تصبح على خير. سيف: وأنتي من أهله يا ملاك. ملاك راحت على أوضتها عشان تنام وتستريح. أما سيف قعد شوية يفكر في ملاك ومشاكلها ووجعها، إزاي يداويه وياخد لها حقها؟ وطلع على أوضته عشان ينام.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!