الفصل 1 | من 13 فصل

رواية عائلة من الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي

المشاهدات
26
كلمة
2,077
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 8%
حجم الخط: 18

في أحد البيوت الكبيرة التي تتميز بالطراز القديم بعض الشيء في الصعيد، وقف الجميع عندما دخل هذا الشيخ الذي يبدو عليه الوقار. ثم جلس على إحدى الكراسي وضرب بالعصا على الأرض، ونظر إلى هذه الفتاة وتحدث مردفًا: "من إمتى والبنات صوتهم بيتسمع في البيت هنا؟ "يا فاطمة." نظرت فاطمة، هذه السيدة التي تبلغ من العمر 55 عامًا، ولكن تجاعيد وجهها تبدو وكأنها في السبعين من عمرها، فأومأت رأسها بقلق مردفة:

"والله يا حج، هي بس كانت بتتكلم مش قصدها حاجة." سالم بحدة: "إزاي يعني مش قصدها، وإزاي مفيش احترام ليا هنا؟ يعني إيه بنت تقف وتتكلم وتعلي صوتها؟ نظرت الفتاة إلى إخوتها، فتحدث أسر، وهو الابن الأكبر لهذه العائلة الذي يتحمل كل الضغوطات منذ صغره ويحاول أن يعوض إخوته ووالدته عن قسوة قلب أبيهم، ولكنه الأكثر من يشعر بالألم والظلم في هذا البيت. فتحدث بضيق مردفًا:

"يا حج، هي بتتكلم بس معانا عادي ومش قصدها، وفي النهاية القرار قرارك." سالم بغضب: "ما أكيد القرار قراري أنا هنا، أنا اللي أقول أي، اللي يحصل واللي ما يحصلش، أنا بس اللي بأمر وأنتم تنفذوا." نظر الجميع إلى بعضهم بضيق، ولكن لم يتجرأ أحد على التحدث عدا هذا الشاب الذي تحدث مردفًا: "ليه؟ خدم؟

نظر الجميع إليه بصدمة، فهم يعلمون جراءته جيدًا، ولكن هذه الجرأة تكلفه كل مرة شيئًا كبيرًا. هذا فهد، الابن الأوسط لهذه العائلة. نظر سالم إليه بغضب شديد ونهض من على كرسيه، وفجأة صفعه بقوة حتى وقع على الأرض من شدة الصفعة. "سالم، سيبه بالله عليك، هو مش قصده... "أنت عارف هو ساعات بيتهبل كده."

جاء فهد ليتحدث، ولكن وضعت فاطمة يديها على فمه قبل أن ينطق بأي شيء. كل هذا أمام هذه الفتاة صاحبة المشكلة من الأصل. هي فرحة، اسمها لم يدل على حياتها نهائيًا، فهي لم تر الفرحة منذ يوم ولادتها. فنظر والدها إليها وتحدث مردفًا: "ها، كنتي بتقولي إيه يا فرحة؟ فرحة بدموع وخوف: "أنا... أنا كنت بقول إن... اللي تشوفه يا أبويا، أنا موافقة عليه، هتجوز اللي يعجبك." ابتسم سالم ثم تحدث مردفًا:

"أيوه كده، بنتي اللي بتسمع كلامي ومش بتعصي أبوها... يلا، كل واحد على شقته." تفرق الجميع، كلا منهم صعد إلى شقته، فهذا البيت عبارة عن بيت كبير يشبه الفيلا، ولكنه شقق. أما في الأعلى، وبالتحديد في الدور الرابع، جلست هذه السيدة مع ابنتها التي كانت تبكي بشدة وهي تتحدث مردفة: "يعني إيه؟ هو إحنا هنفضل كده عايشين مع الراجل ده؟ إنتي شفتيه ضرب فهد إزاي يا ماما؟ حسينه، وهي زوجة أخ سالم المتوفي منذ أكثر من عشر سنوات،

تنهدت بضيق ثم تحدثت مردفة: "أختك متجوزة أسر، وكمان إنتي قريب قوي هتخطبي لفهد. وبعدين عمك اللي بيصرف علينا، عايزنا نمشي نروح فين عاد يا بنت بطني؟ ببُكاء: "في أي مكان يا حجة، ارحمي لينا من الذل ده. وبعدين هو عامل فيها بيصلي وبيصوم وعارف ربنا والسبحة مش بتسيب إيده، لكن هو جسمًا بالله ما يعرف حاجة عن الدين ولا الرحمة...

منه لله، ربنا ينتقم منه. والله بدعي عليه في كل صلاة. هيجوز فرحة بالعافية لواحد هي مش عايزاه، مش كفاية حنان اللي عايشة مع واحد زي الزفت بسبب إنه اختيار أبوها برضه ومستحملاه عشان مترجعش البيت ده مرة تانية." حسينه بحزن: "يا بنتي بالله عليكي اسكتي وخلينا عايشين. إحنا بنداري أمورنا، سيبينا عايشين في وسطهم وخلاص. لو مشينا من هنا مش هنلاقي ناكل، أهه ربنا معانا بجا وخلاص."

أما في مكان آخر، في إحدى الورش البسيطة المختصة في تصليح السيارات، خرج هذا الشاب من تحت السيارة بعدما قام بتصليحها، ووجهه وملابسه ملطخين بعوادم السيارات. ثم تحدث مردفًا: "العربية بجت زي الفل يا حج علاء." علاء بابتسامة: "الله ينور يا أسطى أحمد، إنت الوحيد اللي بجيب مستعد أسلم له عربيتي وأنا مطمئن." أحمد بابتسامة: "تسلم يا حج، ومتخافش، هي مش هيوحصلها حاجة تاني."

أعطى علاء له المال ثم ذهب. فجلس أحمد وهو يشعر ببعض التعب، فأقترب منه صديقه والذي يعمل معه في الورشة وتحدث مردفًا: "عملت إيه مع بنت الصعيد؟ أحمد بضيق: "إبراهيم، بقولك إيه؟ إنت عارف إني مش بحب أتكلم في الموضوع ده." إبراهيم بحدة: "إزاي يعني؟ إنت صاحبي وإحنا أكتر من الأخوات، عايزني أشوفك داخل على مصيبة زي دي وأقعد أتفرج عليك؟ إنت روحت وطلبت إيديها وعملت اللي عليك، وفاكر طبعًا إيه اللي حصل."

نظر أحمد إليه بضيق شديد، ثم تذكر. فلاش باك. كان يجلس ومعه أخيه الأكبر يتحدث مع أسر وفهد وسالم صامت ينظر إليهم فقط ببرود. حتى قاطع حديثهم بطريقة ساخرة مردفًا: "يعني الورشة دي تطلعلك فلوس كام في اليوم؟ نظر أحمد إلى سالم بضيق، فتحدث أخيه الأكبر مردفًا: "على حسب يا حج، الرزق ده بيجي من عند ربنا. فيه أيام بكسب 5 آلاف جنيه في اليوم، وفيه أيام مش بكسب ولا جنيه، لكن في المتوسط 150 في اليوم." سالم بسخرية:

"150 جنيه في اليوم، دول ابن ابني بيصرفهم في ساعة... هو مش المفروض اللي رايح يتجوز يروح لحد من نفس مستواه؟ افترض إني وافقت، هتتجوزها فين؟ أحمد بضيق: "هأجر شقة إن شاء الله، يا لو هي عايزة نقعد مع الحجة، وأخويا متجوز أصلًا وليه شقته الخاصة." ابتسم سالم ثم تحدث بتعالي مردفًا: "إنت لو فضلت تشتغل طول عمرك مستحيل تعرف تجمع نص مصاريف بنتي في شهر واحد...

لما تروح تتجوز، اختار واحدة من نفس مستواك. أنا ما عنديش بنات للجواز هنا." نظر أحمد إلى أخيه الذي نهض وتحدث بحدة مردفًا: "قوم، أنا كنت غلطان من الأول إني جيت معاك هنا." فلاش باك. نظر أحمد إلى إبراهيم ثم تحدث مردفًا: "فعلاً، إنت صح. مبقاش ينفع بعد اللي حصل."

في مكان آخر، في إحدى الشقق الكبيرة، وقفت هذه الفتاة في المطبخ ترتب بعض الأشياء استعدادًا لرمضان الذي سياتي بعد أقل من ثلاث أيام. حتى دخل هذا الشاب وهو يضع سيجارته في فمه ويتحدث مردفًا: "حنان، مش قولتلك إننا هنفطر كل يوم عند أهلي؟ إيه لازمته كل التحضيرات دي عاد؟ حنان بضيق: "أنا قولتلك مينفعش كل يوم نفطر عندهم، يوم عندهم ويوم في بيتنا." مصطفى بغضب: "هو إنتي هتكرري بمزاجك؟

أنا اللي أقول مش إنتي، وجولتلك هنروح كل يوم عند أهلي يبقى انتهينا." جاءت حنان لتتحدث، ولكن سمعت صوت أذان العصر، فتحدثت مردفة: "انزل صلي يا مصطفى، وأنا هروح أشوف البنت وأتوضى وأصلي." مصطفى بعصبية: "أنا رايح الشغل، ولما أرجع هبجي أصلي العصر مع المغرب مع العشاء." ألقى مصطفى كلماته ثم ذهب، فاستغفرت حنان وتحدثت بحزن مردفة: "لا حول ولا قوة إلا بالله... استغفر الله العظيم... يارب توب عليا من كل اللي بيحصل ده واهديه."

أما عند فاطمة، كانت جالسة في غرفتها تقرأ بعض الآيات القرآنية من سورة المنافقون، مرددة:

"بسم الله الرحمن الرحيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. صدق الله العظيم."

انتهت فاطمة من قراءة الآيات القرآنية، فوجدت أسماء زوجة أسر وابنة عمه، فتحدثت مردفة: "كلتيها يا بنتي؟ فاطمة بدموع: "أعمل إيه يا بنتي؟ أنا مغلوبة على أمري والله. أنا ساكتة وصابرة عشان خاطركم وعايزة أفرحكم، بس مش عارفة أزيد." دخل أسر على كلامها، ثم اقترب منها وجلس على الأرض ومسك يديها وقبلها وتحدث بابتسامة مردفًا: "إنتي كفاية وجودك معانا يا ست الكل... وجودك مفرحنا، ومين أصلًا يتجرأ يزعل وهو عنده أم زيك أكدها."

أسماء بابتسامة: "أيوه والله يا ماما، ربنا يخليكي لينا يا رب." فاطمة بدموع: "ويخليكم ليا يا أولادي... أسر، راضي فهد يا ابني بكلمتين وجوله ميزعلش، إنت عارف أخوك متهور بدل ما يعمل حاجة." أسر بابتسامة: "حاضر يا حجة، متخافيش إنتي بس، واوعي تشيلي هم حاجة طول ما أنا موجود." فاطمة وهي تحتضنه: "ربنا يراضيك يا أسر يا ابني ويكرمك."

في المساء، جلس الجميع على مائدة الفطور كالعادة. مهما حدث، فالجميع يجب أن يحضر على المائدة كل يوم. وبدأوا في تناول الطعام، حتى تحدث سالم مردفًا: "أول يوم رمضان إن شاء الله، الحاج مسعد وابنه ومرته هيجوا يفطروا معانا هنا، وبعد الفطار هنقرأ فاتحة فرحة على ابنه." صدم الجميع، ونظرت فرحة بفزع، ثم تحدثت مردفة: "هتجوزه؟! إزاي؟ سالم بحدة: "زي الناس ما بتتجوز، والفرح هيبجي في العيد الصغير إن شاء الله. حد عنده اعتراض؟

جاء فهد ليتحدث، ولكن منعه أسر. وبعد تناول الطعام، نهض كل منهم إلى غرفته، وأغلقت فرحة عليها باب الغرفة وظلت تبكي بشدة، حتى أخذت قرارها أخيرًا... لا، هي ستذهب إليه، ستتزوجه مهما كلفها الأمر. لن تستسلم مثل إخوتها، ولن تعيش حياة غير راضية عنها أكثر من ذلك. ستذهب وتحترق الدنيا فوق رأس الجميع. "سأذهب الآن."

نهضت فرحة، ثم أحضرت حقيبة ملابسها وأخذت جميع مصوغاتها ونقودها، وانتظرت حتى نام الجميع وذهبت من البيت بهدوء وحذر شديد. وعندما وصلت إلى الشارع، ركضت بسرعة حتى وقفت أمامها هذه السيارة، وفجأة...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...