تحميل رواية «عائلة من الصعيد» PDF
بقلم نور الشامي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في أحد البيوت الكبيرة التي تتميز بالطراز القديم بعض الشيء في الصعيد، وقف الجميع عندما دخل هذا الشيخ الذي يبدو عليه الوقار. ثم جلس على إحدى الكراسي وضرب بالعصا على الأرض، ونظر إلى هذه الفتاة وتحدث مردفًا: "من إمتى والبنات صوتهم بيتسمع في البيت هنا؟" "يا فاطمة." نظرت فاطمة، هذه السيدة التي تبلغ من العمر 55 عامًا، ولكن تجاعيد وجهها تبدو وكأنها في السبعين من عمرها، فأومأت رأسها بقلق مردفة: "والله يا حج، هي بس كانت بتتكلم مش قصدها حاجة." سالم بحدة: "إزاي يعني مش قصدها، وإزاي مفيش احترام ليا هنا؟ يعني...
رواية عائلة من الصعيد الفصل الأول 1 - بقلم نور الشامي
في أحد البيوت الكبيرة التي تتميز بالطراز القديم بعض الشيء في الصعيد، وقف الجميع عندما دخل هذا الشيخ الذي يبدو عليه الوقار. ثم جلس على إحدى الكراسي وضرب بالعصا على الأرض، ونظر إلى هذه الفتاة وتحدث مردفًا:
"من إمتى والبنات صوتهم بيتسمع في البيت هنا؟"
"يا فاطمة."
نظرت فاطمة، هذه السيدة التي تبلغ من العمر 55 عامًا، ولكن تجاعيد وجهها تبدو وكأنها في السبعين من عمرها، فأومأت رأسها بقلق مردفة:
"والله يا حج، هي بس كانت بتتكلم مش قصدها حاجة."
سالم بحدة:
"إزاي يعني مش قصدها، وإزاي مفيش احترام ليا هنا؟ يعني إيه بنت تقف وتتكلم وتعلي صوتها؟"
نظرت الفتاة إلى إخوتها، فتحدث أسر، وهو الابن الأكبر لهذه العائلة الذي يتحمل كل الضغوطات منذ صغره ويحاول أن يعوض إخوته ووالدته عن قسوة قلب أبيهم، ولكنه الأكثر من يشعر بالألم والظلم في هذا البيت. فتحدث بضيق مردفًا:
"يا حج، هي بتتكلم بس معانا عادي ومش قصدها، وفي النهاية القرار قرارك."
سالم بغضب:
"ما أكيد القرار قراري أنا هنا، أنا اللي أقول أي، اللي يحصل واللي ما يحصلش، أنا بس اللي بأمر وأنتم تنفذوا."
نظر الجميع إلى بعضهم بضيق، ولكن لم يتجرأ أحد على التحدث عدا هذا الشاب الذي تحدث مردفًا:
"ليه؟ خدم؟"
نظر الجميع إليه بصدمة، فهم يعلمون جراءته جيدًا، ولكن هذه الجرأة تكلفه كل مرة شيئًا كبيرًا. هذا فهد، الابن الأوسط لهذه العائلة. نظر سالم إليه بغضب شديد ونهض من على كرسيه، وفجأة صفعه بقوة حتى وقع على الأرض من شدة الصفعة.
"سالم، سيبه بالله عليك، هو مش قصده..."
"أنت عارف هو ساعات بيتهبل كده."
جاء فهد ليتحدث، ولكن وضعت فاطمة يديها على فمه قبل أن ينطق بأي شيء. كل هذا أمام هذه الفتاة صاحبة المشكلة من الأصل. هي فرحة، اسمها لم يدل على حياتها نهائيًا، فهي لم تر الفرحة منذ يوم ولادتها. فنظر والدها إليها وتحدث مردفًا:
"ها، كنتي بتقولي إيه يا فرحة؟"
فرحة بدموع وخوف:
"أنا... أنا كنت بقول إن... اللي تشوفه يا أبويا، أنا موافقة عليه، هتجوز اللي يعجبك."
ابتسم سالم ثم تحدث مردفًا:
"أيوه كده، بنتي اللي بتسمع كلامي ومش بتعصي أبوها... يلا، كل واحد على شقته."
تفرق الجميع، كلا منهم صعد إلى شقته، فهذا البيت عبارة عن بيت كبير يشبه الفيلا، ولكنه شقق. أما في الأعلى، وبالتحديد في الدور الرابع، جلست هذه السيدة مع ابنتها التي كانت تبكي بشدة وهي تتحدث مردفة:
"يعني إيه؟ هو إحنا هنفضل كده عايشين مع الراجل ده؟ إنتي شفتيه ضرب فهد إزاي يا ماما؟"
حسينه، وهي زوجة أخ سالم المتوفي منذ أكثر من عشر سنوات، تنهدت بضيق ثم تحدثت مردفة:
"أختك متجوزة أسر، وكمان إنتي قريب قوي هتخطبي لفهد. وبعدين عمك اللي بيصرف علينا، عايزنا نمشي نروح فين عاد يا بنت بطني؟"
ببُكاء:
"في أي مكان يا حجة، ارحمي لينا من الذل ده. وبعدين هو عامل فيها بيصلي وبيصوم وعارف ربنا والسبحة مش بتسيب إيده، لكن هو جسمًا بالله ما يعرف حاجة عن الدين ولا الرحمة... منه لله، ربنا ينتقم منه. والله بدعي عليه في كل صلاة. هيجوز فرحة بالعافية لواحد هي مش عايزاه، مش كفاية حنان اللي عايشة مع واحد زي الزفت بسبب إنه اختيار أبوها برضه ومستحملاه عشان مترجعش البيت ده مرة تانية."
حسينه بحزن:
"يا بنتي بالله عليكي اسكتي وخلينا عايشين. إحنا بنداري أمورنا، سيبينا عايشين في وسطهم وخلاص. لو مشينا من هنا مش هنلاقي ناكل، أهه ربنا معانا بجا وخلاص."
أما في مكان آخر، في إحدى الورش البسيطة المختصة في تصليح السيارات، خرج هذا الشاب من تحت السيارة بعدما قام بتصليحها، ووجهه وملابسه ملطخين بعوادم السيارات. ثم تحدث مردفًا:
"العربية بجت زي الفل يا حج علاء."
علاء بابتسامة:
"الله ينور يا أسطى أحمد، إنت الوحيد اللي بجيب مستعد أسلم له عربيتي وأنا مطمئن."
أحمد بابتسامة:
"تسلم يا حج، ومتخافش، هي مش هيوحصلها حاجة تاني."
أعطى علاء له المال ثم ذهب. فجلس أحمد وهو يشعر ببعض التعب، فأقترب منه صديقه والذي يعمل معه في الورشة وتحدث مردفًا:
"عملت إيه مع بنت الصعيد؟"
أحمد بضيق:
"إبراهيم، بقولك إيه؟ إنت عارف إني مش بحب أتكلم في الموضوع ده."
إبراهيم بحدة:
"إزاي يعني؟ إنت صاحبي وإحنا أكتر من الأخوات، عايزني أشوفك داخل على مصيبة زي دي وأقعد أتفرج عليك؟ إنت روحت وطلبت إيديها وعملت اللي عليك، وفاكر طبعًا إيه اللي حصل."
نظر أحمد إليه بضيق شديد، ثم تذكر.
فلاش باك.
كان يجلس ومعه أخيه الأكبر يتحدث مع أسر وفهد وسالم صامت ينظر إليهم فقط ببرود. حتى قاطع حديثهم بطريقة ساخرة مردفًا:
"يعني الورشة دي تطلعلك فلوس كام في اليوم؟"
نظر أحمد إلى سالم بضيق، فتحدث أخيه الأكبر مردفًا:
"على حسب يا حج، الرزق ده بيجي من عند ربنا. فيه أيام بكسب 5 آلاف جنيه في اليوم، وفيه أيام مش بكسب ولا جنيه، لكن في المتوسط 150 في اليوم."
سالم بسخرية:
"150 جنيه في اليوم، دول ابن ابني بيصرفهم في ساعة... هو مش المفروض اللي رايح يتجوز يروح لحد من نفس مستواه؟ افترض إني وافقت، هتتجوزها فين؟"
أحمد بضيق:
"هأجر شقة إن شاء الله، يا لو هي عايزة نقعد مع الحجة، وأخويا متجوز أصلًا وليه شقته الخاصة."
ابتسم سالم ثم تحدث بتعالي مردفًا:
"إنت لو فضلت تشتغل طول عمرك مستحيل تعرف تجمع نص مصاريف بنتي في شهر واحد... لما تروح تتجوز، اختار واحدة من نفس مستواك. أنا ما عنديش بنات للجواز هنا."
نظر أحمد إلى أخيه الذي نهض وتحدث بحدة مردفًا:
"قوم، أنا كنت غلطان من الأول إني جيت معاك هنا."
فلاش باك.
نظر أحمد إلى إبراهيم ثم تحدث مردفًا:
"فعلاً، إنت صح. مبقاش ينفع بعد اللي حصل."
في مكان آخر، في إحدى الشقق الكبيرة، وقفت هذه الفتاة في المطبخ ترتب بعض الأشياء استعدادًا لرمضان الذي سياتي بعد أقل من ثلاث أيام. حتى دخل هذا الشاب وهو يضع سيجارته في فمه ويتحدث مردفًا:
"حنان، مش قولتلك إننا هنفطر كل يوم عند أهلي؟ إيه لازمته كل التحضيرات دي عاد؟"
حنان بضيق:
"أنا قولتلك مينفعش كل يوم نفطر عندهم، يوم عندهم ويوم في بيتنا."
مصطفى بغضب:
"هو إنتي هتكرري بمزاجك؟ أنا اللي أقول مش إنتي، وجولتلك هنروح كل يوم عند أهلي يبقى انتهينا."
جاءت حنان لتتحدث، ولكن سمعت صوت أذان العصر، فتحدثت مردفة:
"انزل صلي يا مصطفى، وأنا هروح أشوف البنت وأتوضى وأصلي."
مصطفى بعصبية:
"أنا رايح الشغل، ولما أرجع هبجي أصلي العصر مع المغرب مع العشاء."
ألقى مصطفى كلماته ثم ذهب، فاستغفرت حنان وتحدثت بحزن مردفة:
"لا حول ولا قوة إلا بالله... استغفر الله العظيم... يارب توب عليا من كل اللي بيحصل ده واهديه."
أما عند فاطمة، كانت جالسة في غرفتها تقرأ بعض الآيات القرآنية من سورة المنافقون، مرددة:
"بسم الله الرحمن الرحيم. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ. وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ. وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا ۚ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ. صدق الله العظيم."
انتهت فاطمة من قراءة الآيات القرآنية، فوجدت أسماء زوجة أسر وابنة عمه، فتحدثت مردفة:
"كلتيها يا بنتي؟"
فاطمة بدموع:
"أعمل إيه يا بنتي؟ أنا مغلوبة على أمري والله. أنا ساكتة وصابرة عشان خاطركم وعايزة أفرحكم، بس مش عارفة أزيد."
دخل أسر على كلامها، ثم اقترب منها وجلس على الأرض ومسك يديها وقبلها وتحدث بابتسامة مردفًا:
"إنتي كفاية وجودك معانا يا ست الكل... وجودك مفرحنا، ومين أصلًا يتجرأ يزعل وهو عنده أم زيك أكدها."
أسماء بابتسامة:
"أيوه والله يا ماما، ربنا يخليكي لينا يا رب."
فاطمة بدموع:
"ويخليكم ليا يا أولادي... أسر، راضي فهد يا ابني بكلمتين وجوله ميزعلش، إنت عارف أخوك متهور بدل ما يعمل حاجة."
أسر بابتسامة:
"حاضر يا حجة، متخافيش إنتي بس، واوعي تشيلي هم حاجة طول ما أنا موجود."
فاطمة وهي تحتضنه:
"ربنا يراضيك يا أسر يا ابني ويكرمك."
في المساء، جلس الجميع على مائدة الفطور كالعادة. مهما حدث، فالجميع يجب أن يحضر على المائدة كل يوم. وبدأوا في تناول الطعام، حتى تحدث سالم مردفًا:
"أول يوم رمضان إن شاء الله، الحاج مسعد وابنه ومرته هيجوا يفطروا معانا هنا، وبعد الفطار هنقرأ فاتحة فرحة على ابنه."
صدم الجميع، ونظرت فرحة بفزع، ثم تحدثت مردفة:
"هتجوزه؟! إزاي؟"
سالم بحدة:
"زي الناس ما بتتجوز، والفرح هيبجي في العيد الصغير إن شاء الله. حد عنده اعتراض؟"
جاء فهد ليتحدث، ولكن منعه أسر. وبعد تناول الطعام، نهض كل منهم إلى غرفته، وأغلقت فرحة عليها باب الغرفة وظلت تبكي بشدة، حتى أخذت قرارها أخيرًا... لا، هي ستذهب إليه، ستتزوجه مهما كلفها الأمر. لن تستسلم مثل إخوتها، ولن تعيش حياة غير راضية عنها أكثر من ذلك. ستذهب وتحترق الدنيا فوق رأس الجميع.
"سأذهب الآن."
نهضت فرحة، ثم أحضرت حقيبة ملابسها وأخذت جميع مصوغاتها ونقودها، وانتظرت حتى نام الجميع وذهبت من البيت بهدوء وحذر شديد. وعندما وصلت إلى الشارع، ركضت بسرعة حتى وقفت أمامها هذه السيارة، وفجأة...
رواية عائلة من الصعيد الفصل الثاني 2 - بقلم نور الشامي
حمدت فرحه الله عندما وجدت أحمد في السيارة ثم جلست بجانبه وتحدثت مردفة:
كل حاجة جاهزة.
أحمد بعصبية:
لأ، وأنا هرجعك على بيت أهلك عشان اللي عملتيه ده ملوش أي علاقة بالاحترام. عايزة الناس تقول عليكي إيه، ولا يقولوا على أهلك إيه؟ طيب سيبك من أبوكي... أمك وإخواتك اللي بيعملوا كل حاجة عشان يفرحوكي.
فرحة بغضب:
أنا مش هرجع البيت تاني، ما صدقت إني أخيراً طلعت منه ومش هرجع تاني حتى لو على جثتي. أنت بقى حر، عايز تتجوزني يلا، مش عايز خلاص، سيبني في حالي، أروح في أي مكان.
نظر أحمد إليها بضيق ثم فكر لبعض الوقت حتى تحدث مردفاً:
ماشي، تعالي نكتب الكتاب ونتجوز على سنة الله ورسوله، بس بعدها هنقول لأهلك ونعرفهم.
ألقى أحمد كلماته ثم انطلق بالسيارة وذهب.
وفي صباح اليوم التالي، وقفت فاطمة تتحدث ببكاء وخوف مردفة:
يا لهوي... يا رب استرها معايا يا رب... إن شاء الله تكون بتجيب أي حاجة وراجعة... اطلعي يا هبة هاتيلي أسر بسرعة واتصلي بفهد شوفيه لو عرف أي حاجة عنها.
هبة بلهفة:
حاضر يا مرت عمي.
في الدور الأعلى، كان أسر يصلي الضحى كعادته حتى سمع صوت طرقات عنيفة على الباب فذهبت أسماء لتفتح الباب وانصدمت عندما وجدت هبة تبكي فتحدثت بلهفة مردفة:
في إيه يا هبة؟
هبة ببكاء وخوف:
فرحة مش عارفين هي فين يا أسماء... الحاج في أوضته لسه مخرجش، بيقرأ قرآن. لو خرج ومعرفناش هي فين هتبقى مصيبة.
انتهى أسر من صلاته ثم اقترب منها وتحدث بلهفة مردفاً:
يعني إيه؟! إزاي مش في البيت؟
هبة ببكاء:
تعال بسرعة يا أسر بالله عليك.
نزل أسر بسرعة ولحقته أسماء فوجد والدته جالسة تبكي فاقترب منها وتحدث مردفاً:
إيه اللي حصل يا حاجة؟
فاطمة ببكاء:
هدومها مش هنا يا ابني، ولا دهبها ولا أوراقها... البنت هربت يا أسر... أختك هربت.
أما عند أحمد، كان يجلس في إحدى الشقق البسيطة مع هذه السيدة التي تحدثت بعصبية مردفة:
انتي بتضحكي على مين؟ بقى هي دي آخرة تربيتي؟ رايح تتجوزها من غير ما أهلي يعرفوا.
أحمد بضيق:
يا ماما، والله أنا خوفت عليها. أنا عارف أبوها زين، هي مستحيل كانت ترجع تاني. وبعدين اللي حصل حصل بقى. أنا هروح أقول لأهلها وبكرة رمضان، يمكن ربنا يكرم ويسامحوا.
دلال بحدة:
انت مجنون؟ فاكر إنهم هيسامحوها؟ دول هيجتلوك ويجتلوها.
أحمد بضيق:
خلاص يا ماما، أنا هاخدها وأجر أي شقة لحد ما أشوف هعمل إيه الأول.
ألقى أحمد كلماته ثم خرج فوجدها جالسة على إحدى الكراسي فأقترب منها وتحدث مردفاً:
قومي عشان هنمشي.
نهضت فرحة وجاءت لتذهب ولكن أوقفته دلال وهي تتحدث مردفة:
هتسيبني لوحدي يا ابني؟
ابتسم أحمد ثم تحدث مردفاً:
مقدرش يا حاجة، أنا لو سبتك أموت... فرحة دي أمي. الحاج دلال روحي سلمي عليها.
اقتربت فرحة منها ثم قبلت يديها واحتضنتها وتحدثت مردفة:
حضرتك أكيد هتاخدي عني فكرة وحشة دلوقتي، بس والله العظيم أنا مش وحشة.
دلال بابتسامة:
ابني مش بيخبي عني حاجة، أنا أعرف كل اللي حصل. تعالي يا بنتي ادخلي ارتاحي، وبعدها نبقى نتكلم ونشوف هنعمل إيه.
أما عند فاطمة، كانت جالسة تنظر إلى الباب تنتظر قدوم أي شخص يطمئنها على ابنتها حتى دخل فهد فاقتربت منه وتحدثت بلهفة مردفة:
فين أختك يا فهد؟ راحت فين يا ابني؟
فهد بضيق:
مش عارف. ملهاش أي أثر. أنا اتصلت بحنان كمان قالت إنها متعرفش حاجة وجوزها نزل يدور معاها.
ولم يكمل فهد كلماته حتى قاطعه صوت سالم الحاد وهو يتحدث مردفاً:
على مين بتدوروا؟ على مين؟ واقفين كده ليه وبتعيطوا ليه كلكم؟
نظرت فاطمة إلى سالم بخوف شديد كانت تستند على حسينة لأن قدميها لم تحملها أكثر من ذلك فتحدثت هبة بخوف مردفة:
اصل... مفيش يا عمي. اصل فرحة راحت لحنان عشان هي تعبانة شوية وقالت تساعدها. وكنا خايفين إلا حضرتك تزعل عشان كان لازم نقولك الأول قبل ما تروح.
سالم بهدوء:
عادي مدام تعبانة. المهم تيجي بليل عشان لازم كلنا نتسحر مع بعض. واحنا هندبح كمان النهارده، فالكل لازم يكون هنا في البيت.
أسماء بتوتر:
طبعاً... طبعاً يا عمي. الكل هيبقى هنا بليل.
سالم:
ماشي. أسر فين دلوقتي؟
أسماء بتوتر:
أسر راح يشوف كل حاجة جاهزة ولا لأ، وبيشتري حاجات عشان رمضان بكرة.
سالم:
تمام. تعالي يا فهد انت معايا، وابقى اتصل بأخوك لما يخلص يجيلنا.
نظر فهد إليهم بتوتر ثم تحدث مردفاً:
حاضر يا أبويا. هاجي أهه.
أما عند حنان، كانت تتحدث بدموع مردفة:
يعني إيه؟ لازم نعرف مكانها قبل بليل. أنت عارف أبويا زين يا مصطفى. هيجتل أمي. بالله عليك ساعدني، أبوس إيدك. أخواتي مع أبويا دلوقتي، لو مشيوا هيش...
مصطفى بحدة:
أدور فين تاني؟ أنا مش عارف أروح فين. روحنا المستشفيات كلها. ولو روحت قسم البوليس كل حاجة هتتعرف. إحنا معروفين هنا في البلد. أدور فين؟
حنان ببكاء:
روح لأحمد شوفه يا مصطفى. أكيد عارف أي حاجة عنها.
مصطفى باستغراب:
أحمد مين عاد؟ الميكانيكي؟
حنان ببكاء:
أيوه هو. أكيد عارف مكانها. روح له.
تنهد مصطفى بغضب شديد ثم ذهب.
أما عند أحمد، كان يقف في ورشته يتحدث بحدة مردفاً:
يعني كنت أسيبها يا إبراهيم؟
إبراهيم بغضب:
لأ، كنت تاخدها غصب عنها وترجعها لبيت أهلها. أنت ترضى حد يعمل كده مع أختك؟
أحمد بضيق:
لأ، مرضاش إن حد يعمل كده. بس أنا مش هلمسها وهعرف أهلها.
ولم يكمل أحمد كلماته حتى قاطعه صوت هذا التكسير فخرج ووجد سيارة مصطفى اصطدمت بإحدى السيارات الموجودة في التصليح ثم نزل وتحدث مردفاً:
فرحة فين؟
أحمد بضيق:
وانت مين؟ إن شاء الله؟
مصطفى بحدة:
أنا مصطفى جوز أختها... فرحة فين؟ أنا متأكد إنك تعرف مكانه.
نظر أحمد إلى إبراهيم ثم تحدث مردفاً:
معرفش... ولا بتكلم معاه.
مصطفى بعصبية:
أنا عارف إنك تعرف مكانها. فعرفنا هي فين، أحسن عشان كده أنت مش هتأذي نفسك لوحدك، هتأذي أهلك كمان.
في المساء، عند فاطمة التي انتفخت عيونها من كثرة البكاء، جلست تنظر إلى غرفة سالم حتى خرج بعدما بدل ملابسه وتحدث مردفاً:
فين فرحة؟
نظر أسر إلى فهد بتوتر وجاءت حسينة لتتحدث ولكنهم انصدموا عندما وجدوا إحدى الخادمات تدخل ومعها أحمد ومصطفى فنظر سالم بغضب وتحدث مردفاً:
إيه اللي جابه هنا؟ وجاي معاك ليه يا مصطفى؟
مصطفى بضيق:
عمي... اسمع وخد الأمور بهدوء بالله عليك. إحنا مش عايزين فضايح.
سالم بعدم فهم:
أمور إيه وهدوء إيه؟ وإيه اللي هيجيب الفضايح عاد؟
أحمد بارتباك:
أنا وفرحة اتجوزنا.
صرخت فاطمة بفزع وهي تضع يديها على قلبها فجاء أحمد ليتحدث ولكنه تلقى لكمة قوية على وجهه من أسر الذي تحدث بغضب مردفاً:
انت بتقول إيه يا ابن ال... أنا أختي متعملش كده.
وقف مصطفى حاجزاً بينهم ثم تحدث مردفاً:
لأ يا أسر. ده اللي حصل... خلينا نتقبل الأمر الواقع وننساها أحسن ونعتبرها ماتت.
أحمد بضيق:
فرحة بتحبكم وهي كل اللي عايزاه إنكم تكونوا معاها. إحنا فعلاً غلطنا بس ده كان الحل الوحيد اللي قدامنا وجتها.
فهد بغضب:
حل إيه وزفت إيه؟ جولي أختي فين بدل ما أقسم بالله هقتلك دلوقتي وأخلص عليك. أنت في جميع الحالات ميت... فقول أختي فين.
أحمد بجدية:
هي دلوقتي بقت مرتي. وأول ما قسيمة الجواز تطلع هتشوفوها. وده رقم المأذون تقدروا تتأكدوا منه. وهي دلوقتي في بيتي وأنا بقيت المسؤول عنها.
فاطمة ببكاء شديد:
بنتي رااااحت... ليه كده يا فرحة؟ ليه تعملي في أمك كده يا بنتي؟ حرام عليكي... حرام عليكي يا بنتي، ليه تعملي كده.
نظر سالم إلى فاطمة بغضب شديد ثم تحدث وجه حديثه إلى أحمد مردفاً:
مبروك يا عريس... وقول لمراتك ألف مبروك. كلامك انتهى. مع السلامة.
نظر الجميع بصدمة إلى سالم، عدا فاطمة التي علمت جيداً ماذا سيفعل فتحدث مصطفى بحدة:
مش قولنا مع السلامة.
لم يقتنع أحمد كثيراً بهدوء سالم ولكنه خرج فأقترب سالم من فاطمة وتحدث مردفاً:
شفتي نتيجة تربيتك يا فاطمة؟
نظرت فاطمة إليه وجاءت لتتحدث ولكن فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها فاقترب أسر وفهد منها وجاءوا ليتحدثوا ولكن منعتهم فاطمة وذهب سالم وهو يتحدث مردفاً:
حضروا للفطار بكرة إن شاء الله عشان الصبح هتبقوا مشغولين. عندنا عزاء.
نظر الجميع إليه بصدمة فتحدثت فاطمة ببكاء:
أختكم هتموت يا ولاد... أختكم هتموت.
فهد بعصبية:
هي اللي غلطانة وتستاهل الضرب بالنار... تستاهل الموت.
أسر بحدة:
متنساش إنها في النهاية أختك.
فهد بعصبية:
أختي اللي هربت ومفكرتش في حد. أنت عارف زين أبوك هيعمل إيه في أمك وهي كمان عارفة، بس هي فكرت في نفسها وبس عشان هي أنانية وتستاهل القتل.
نظرت فاطمة إليهم بتعب وهي تضع يديها على قلبها وفجأة وقعت في الأرض فاقدة الوعي فصرخ الجميع.
أما عند أحمد، كان يسير في الشارع ليصل إلى بيته ولكنه وقع فجأة عندما اصطدمت به إحدى السيارات فجاء لينهض ولكنه وجد أربع رجال ينزلون من السيارة فحاول الدفاع عن نفسه ولكنه لم يستطع وكان يتلقى الضرب حتى أخرج أحدهم سكين وطعنه عدة طعنات في صدره وبطنه وتركوه في الأرض غارقاً في دمائه وذهبوا.
أما عند فرحة، كانت جالسة تحاول الاتصال به ولكنها لم تستطع فتحدثت دلال بدموع مردفة:
يا رب استرها معانا يا رب... أنت العالم بينا، أنا مليش غيرك.
نظرت فرحة إليها بدموع وجاءت لتتحدث ولكنها انصدمت عندما وجدت باب الشقة يقع والنيران تنتشر في كل مكان و...
رواية عائلة من الصعيد الفصل الثالث 3 - بقلم نور الشامي
كانت فرحة تصرخ بسرعة وهي تحاول أن تنقذ نفسها وأيضاً دلال بأي ثمن.
حتى وجدت فهد ومصطفى وأسر يدخلون من وسط النيران.
سحب أسر فرحة.
اقترب مصطفى من دلال.
حاول فهد أن يخمد النيران بمساعدة رجال المنطقة.
نجحوا.
في الشارع، اقترب أسر من دلال وتحدث مردفاً:
"حضرتك كويسة يا حاجة؟"
دلال بدموع وتعب:
"الحمد لله يا ابني... كثر خيركم والله ربنا يجازيكم كل خير... ربنا يكتر من أمثالكم."
فهد بضيق:
"البيت الحمد لله لسه زين، هو بس شوية حاجات بسيطة اللي اتحرقت واحنا هنصلح كل حاجة."
لم يكمل فهد كلماته حتى اقترب فهمي، الابن الأكبر لدلال، وتحدث بلهفة مردفاً:
"ماما... أنتي زينة؟ إيه اللي حصلك؟ جوليلي حاسة بحاجة؟"
دلال بدموع:
"لأ يا ابني ربنا ستر الحمد لله، كله بفضل ربنا الأول وبفضل الشباب دول بعد ربنا... ربنا يكرمهم ويرضي عنهم. دخلوا وسط النار وأنقذوني أنا ومرت أخوكي."
نظر فهمي إليهم، إلى فرحة، وتحدث بعصبية مردفاً:
"يجتلوا الجتيل ويمشوا في جنازته."
دلال باستغراب:
"عيب يا ابني بدل ما تشكرهم."
فهمي بغضب:
"أشكر مين؟ دول أخوات ست الهانم اللي ابنك خلانا نبتلي بيها وهما أكيد اللي عاملين كده."
نظر فهد إلى أسر بضيق.
تحدث مصطفى مردفاً:
"يلا نمشي، عملنا اللي علينا."
فرحة بلهفة ودموع:
"أسر استنى... ماما عاملة إيه وانتوا عاملين إيه؟"
فهد بغضب:
"ملككيش صااالح بينا، مش روحتي اتجوزتي وفكرتي في نفسك وبس؟ يبقى انتهينا. انسى إن عندك أهل."
ألقى فهد كلماته ثم ذهبوا.
تحدث فهمي بضيق مردفاً:
"فين ابنك يا حاجة؟"
دلال بدموع:
"والله يا ابني ما أعرف."
جاء فهمي ليتحدث، ولكن وجدوا إبراهيم يركض إليهم ويتحدث بلهفة مردفاً:
"يا فهمي... الحق أحمد في المستشفى."
فرحة بفزع:
"إيه اللي حصل له؟"
دلال بلهفة:
"ابني... أخوكي يا فهمي."
فهمي بقلق:
"يلا بسرعة نروح له."
في البيت، عند فاطمة، كانوا في المطبخ يحضرون السحور جميعاً وهم في قمة حزنهم والقلق يسود على وجوههم. فاطمة جالسة بتعب بعدما استعادت وعيها.
حتى وصل أسر وفهد.
اقتربت فاطمة وتحدثت بلهفة مردفة:
"أختكم عاملة إيه؟ حصلها حاجة؟"
أسر بضيق:
"لأ هي زينة وحماتها كمان كويسة."
حسينة:
"الحمد لله... الحمد لله ربنا سترها معانا."
فهد بضيق:
"أحمد في المستشفى وحالته خطيرة واحتمال يموت."
أسماء بفزع:
"يا لهوي! طيب وبعدين يا فهد؟ انتوا شوفتوه؟"
فهد بحده:
"لأ مشوفناش حد بس سألنا وعرفنا... أنا عايز أفهم إحنا هنفضل كده لأمتي؟ دا إحنا لو عبيد مكنش حصل معانا كل ده."
فاطمة بخوف:
"اسكت يا ابني بالله عليك... اسكت متخليش أبوك يسمع."
نظر أسر بضيق ثم صعد إلى شقته وجلس على إحدى الكراسي بتعب وهو يضع يده على رأسه بألم.
أخرج مسكن وأخذه وأغمض عينيه وهو يسند رأسه على الكرسي.
أما عند حنان، تحدثت ببكاء مردفة:
"هو أنت هتذلني عشان بساعدك؟"
مصطفى بغضب:
"أنا مش بذل حد، أنا بقولك كلمتين. إن انتهينا انسى إن عندك أخت... أختك دي مش متربية وفضحت الكل."
حنان ببكاء:
"متجولش على أختي كده... أنا أختي متربية."
مصطفى بصراخ:
"عليا الطلاق يا حنان لو كلمتي أختك دي تاني لهتكوني طالق مني. وغوري حضري السحور، جاتك ستين نيلة في شكلك."
ألقى مصطفى كلماته ثم دخل إلى الغرفة.
وقفت حنان تبكي بشدة.
أما في المستشفى، تحدث فهمي بلهفة مردفاً:
"يعني إيه يا حكيم؟ أخويا هيموت؟"
الطبيب:
"الأعمار بيد الله بس الإصابات كانت خطيرة وهو دلوقتي في العناية المركزة والله أعلم إيه اللي هيحصل. بس إنتوا ملكوش لازمة هنا في المستشفى عشان ممنوع حد يدخل العناية. تقدروا تروحوا وترتاحوا وتيجوا بكرة وربنا معاه."
ألقى الطبيب كلماته ثم ذهب.
اقترب فهمي من دلال وتحدث مردفاً:
"يا ماما يلا على بيتي عشان تتسحري وترتاحي شوية وبكرة هنيجي هنا."
دلال ببكاء:
"لأ يا فهمي مش هسيب ابني لوحده هنا."
إبراهيم بحزن:
"يا حاجة صدقيني الحكيم قال محدش هيشوفه... روحي دلوقتي وبكرة الصبح هنجيبك هنا."
فرحة بدموع:
"أيوه يا ماما روحي، أنا هقعد معاه وأطمنك في التليفون."
فهمي بحده:
"لأ انتي كمان جاية معانا."
فرحة ببكاء:
"بس أنا..."
قاطعها فهمي بحده مردفاً:
"مفيش بس يا بنت الأكابر، مش اتجوزتي أخويا يعني بقيتي مسؤوليتنا، فتسمعي الكلام. يلا قومي."
نهضت فرحة وهي تنظر إلى العناية المركزة، ثم ذهبت معهم إلى بيت فهمي.
أما عن سالم، كان الجميع يجلسون على السحور ولكن بالقوة، لم يشتهي أحد منهم أن يتناول حتى كوب الماء. كان الصمت يسود المكان.
حتى تجرأت فاطمة قليلاً وتحدثت مردفة:
"إحنا في أيام مفترجة وبكرة أول يوم رمضان، سامح يا حج وسيبهم في حالهم."
سالم بجدية:
"هما مين دول؟"
فاطمة بتوتر:
"فرحة وجوزها وأهله."
لم تكمل فاطمة كلماتها وفجأة وجدت جميع الطعام على ملابسها ووجهها.
فصرخت بصدمة.
وقف الجميع ينظرون إلى سالم.
اقترب فهد من والدته وتحدث بلهفة مردفاً:
"ماما... أنتي زينة؟ إيدك اتحرقت؟"
نظرت فاطمة ببكاء.
تحدث فهد بغضب مردفاً:
"روح منك لله يا شيخ، ربنا ينتقم منك."
سالم بعصبية:
"إنت بتدعي عليا يا كلب يا ابن ***."
ألقى سالم كلماته ثم صفعه على وجهه بغضب وصرخ على الحرس وتحدث مردفاً:
"احبسوه في الأوضة."
اقترب الحرس منه ثم أخذوه بالقوة ووضعوه في الغرفة.
تحدث أسر بغضب مردفاً:
"واكده إنت هتسكتنا؟ اللي مش بيحترم أم ولاده اللي عايشة معاه بقالها 30 سنة وأكتر يبقى إنسان ميتأمنش."
سالم بغضب:
"إنت بتشتمني؟ شوفتي آخرة تربيتك طلعت إيه؟ مدام أنا متأمنش أطلع بره بيتي."
حسينة بفزع:
"لأ يا حج اللي بتقوله ده... ده ابنك الكبير."
سالم بغضب:
"الابن اللي يغلط في أبوه يستاهل الجتلة."
أسر بحده:
"يلا يا أسماء نطلع نحضر هدومنا."
ألقى أسر كلماته ثم صعد مع زوجته.
أما عند فرحة، كانت جالسة تنظر إلى الطعام بدموع.
تحدثت إلهام زوجة فهمي مردفة:
"يا ماما لازم تاكلي."
دلال ببكاء:
"أنا هقوم أصلي يا بنتي، إحنا في أيام مفترجة وربنا رحيم وكريم هيتقبل إن شاء الله ويشفي لي ابني."
اقترب فهمي منها ثم تحدث مردفاً:
"بالله عليكي اشربي بس اللبن حتى عشان خاطري."
أخذت دلال اللبن ثم دخلت إلى الغرفة.
تحدث فهمي مردفاً:
"أنا هروح المستشفى، مش هقدر أقعد كده. بس متقوليش للحاجة لو سألت، قولي لها إني في الجامع."
نزل فهمي وذهب إلى المستشفى.
جاءت فرحة لتنهض ولكن أوقفتها إلهام مردفة:
"أنا عايزة أتكلم معاكي."
فرحة:
"اتفضلي."
إلهام بضيق:
"إحنا ملناش غير سمعتنا وشرفنا وكلنا طول عمرنا سند لبعض، مش مستعدين نخسر حد مننا بسبب أي حاجة. وفي ليلة واحدة بس كنا هنخسر ماما ربنا يبارك فيها واحمد أهه بين الحيا والموت بسببك والبيت الحمد لله إنه سليم. ابعدي عنا يا بنت الحلال، إحنا مش قد أهلهم ولا هنجدر عليهم."
فرحة بدموع:
"بس أنا بحب أحمد ودلوقتي بقى جوزي."
إلهام بحده:
"لمصلحته ومصلحتنا كلنا إنك تبعدي عنه. أحمد بين الحيا والموت بسببك أصلاً. أنا عارفة إن أخو جوزي مستحيل يتجوز واحدة مش كويسة، عشان كده أنا متأكدة إنك محترمة، بس مفيش واحدة تعمل اللي عملتيه انتي."
فرحة ببكاء:
"حاضر، بس هستنى لحد ما أطمن عليه ويطلع من المستشفى ووعد بعدها همشي وأطلع من حياتكم كلها."
أما عند سالم، كان هذا الشاب ينزل من التاكسي وأخذ حقائبه ويبدو أنه قادم من سفر.
نظر حوله ولكنه لم يجد أي حرس على غير العادة.
دخل إلى البيت ونظر بصدمة عندما وجد جميع الطعام يغرق ملابس فاطمة وهي تبكي بشدة وبعد علامات الحروق على يديها من أثر سخونة الطعام.
وفهد يطرق على إحدى الأبواب بغضب ويبدو أنه محبوس بداخل الغرفة والحارس يقف أمام الباب.
الجميع يبكون بخوف.
حتى نزل أسر وهو يحمل حقيبة ملابسه وبجانبه أسماء والصغير.
تحدثت حسينة ببكاء مردفة:
"يا ابني استهدي بالله واقعد."
سالم بحده:
"لأ ملوش مكان هنا، بس هيروح لوحده من غير ابنه ولا مراته."
أسماء بفزع:
"لأ والله ما هيحصل، رجلي على رجل جوزي مهما راح حتى لو على النار."
سالم بغضب:
"أنا قولت مش هتمشي هنا لا انتي ولا حفيدي، وكلامي هو اللي هيتنفذ."
أمسكت أسماء يد أسر ثم تحدثت مردفة:
"لأ يا عمي أنا همشي مع جوزي أنا وابني."
نظر أسر إلى والدته بحزن ثم اقترب منها وقبل رأسها وجاء ليذهب ولكنه انصدم عندما وجده أمامه.
تحدث مردفاً:
"مالك؟"
رواية عائلة من الصعيد الفصل الرابع 4 - بقلم نور الشامي
مالك وهو الأخ الأكبر لهبه وأسماء وابن عم أسر وفهد.
بعد وفاة والده، ترك مصر بأكملها وذهب إلى ألمانيا بسبب عدم تحمله لقسوة عمه، ففضل أن يبتعد عن الجميع. طلب من والدته وإخوته أن يذهبوا معه، ولكنهم رفضوا.
اقتربت حسينة منه واحتضنته بشدة وتحدثت بلهفة:
"ابني.. إيه اللي هتعمله يا حبيبي، وحشتني قوي."
مالك بابتسامة:
"الحمد لله يا حاجة."
فاطمة وهي تحتضنه:
"ألف حمد لله على سلامتك يا جلبى."
مالك:
"الله يسلمك يا حاجة، وحشتوني قوي."
سالم بابتسامة:
"تعالى يا مالك، مش هتسلم على عمك؟"
اقترب مالك من عمه، وقبل أن يقبل يده، سمع صوت تكسير شديد في الغرفة المحبوس فيها فهد.
مالك:
"إيه ده.. افتحوا الباب، حابسينه ليه كده؟"
سالم بحدة:
"ملكش دعوة بيك يا مالك.. تعال اتسحر، أكيد مأكلتش حاجة والفجر هيأذن."
اقترب أسر من مالك ثم تحدث:
"حمد لله على سلامتك يا ابن عمي."
مالك وهو يحتضنه:
"رايح فين يا أسر؟"
أسماء بابتسامة ودموع:
"هتتصل بيك يا أخويا إن شاء الله ونتكلم في كل حاجة."
تحدثت أسماء، ثم ذهبت هي وأسر والصغير. وسط صدمة مالك، تحدث سالم:
"أنا هستناك في الجامع يا مالك عشان نصلي الفجر جماعة."
القي سالم كلماته ثم ذهب. اقترب مالك من الغرفة بسرعة وفتح الباب لفهد، الذي لكم الحارس فور خروجه.
مالك:
"اهدأ، هو ملوش ذنب، دي أوامر."
نظر فهد إلى مالك بصدمة ثم تحدث:
"انت هنا صح؟"
مالك وهو يحتضنه:
"وحشتوني قوي كلكم.. إيه اللي أنا شايفه ده؟ ليه كل ده وساكتين ليه؟"
هبه ببكاء:
"فهد، تعال اتسحر عشان الصيام بكرة."
فهد بغضب:
"إحنا في إيه وإنتي في إيه.. أنا ماشي، مش هقعد هنا طول ما أخويا مش في البيت."
فاطمة ببكاء:
"هتسيبني يا ابني انت كمان.. خليك هنا يا فهد، مينفعش كلكم تمشوا."
حسينة بدموع:
"أيوه يا فهد، مينفعش كده."
مالك بضيق:
"فهد، إنك تسيب البيت ده مش حل، خلينا نقعد ونفكر، عشان كده الموضوع زاد عن حده.. أمال فين فرحة؟ أنا مشفتهاش."
نظر الجميع إلى بعضهم بضيق.
أما عند دلال، كانت جالسة على سجادة الصلاة بعدما صلت الفجر تقرأ بعض الآيات القرآنية وهي تبكي مرددة:
"أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ"
انتهت دلال من قراءة الآيات القرآنية، ثم رفعت يديها للسماء وتحدثت مردفة:
"اللهم يا مسهل الشديد، ويا ملين الحديد، ويا منجز الوعيد، ويا من هو كل يوم في أمر جديد، أخرجني من حلق الضيق إلى أوسع الطريق، بك أدفع ما لا أطيق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. رب لا تحجب دعوتي، ولا ترد مسألتي، ولا تدعني بحسرتي، ولا تكلني إلى حولي وقوتي، وارحم عجزي فقد ضاق صدري، وتاه فكري وتحيرت في أمري، وأنت العالم سبحانك بسري وجهري، المالك لنفعي وضري، القادر على تفريج كربي وتيسير أموري. اللهم اذهب البأس، رب الناس، واشف ابني أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما.. يارب راضي أولادي وارض عنهم ووفقهم وأكرمهم يارب، احفظهم آمين."
انتهت دلال من الدعاء، ثم غفت في النوم على سجادة الصلاة.
في صباح أول يوم رمضان، في إحدى الشقق الفاخرة في الصعيد، تحدثت أسماء:
"الحمد لله يا أسر، انت كنت صح إنك اشتريت الشقة دي وفرشتها كده."
أسر بحزن:
"أنا كنت بعملها عشان آخد أهلي كلهم هنا يا أسماء.. أنا مش عايزهم يعيشوا هناك كتير، حاسس إن أبويا مش هيتغير غير لو حصلت مصيبة كبيرة قوي احنا مش هنعرف نستحملها."
ولم يكمل أسر كلماته حتى شعر بألم شديد في رأسه. اقتربت منه أسماء وتحدثت بلهفة:
"أسر، مالك يا حبيبي؟ فيه إيه؟"
الصغير واسمه أنس:
"بابا."
أسر بتعب:
"متخافش يا حبيبي.. متخافيش يا أسماء، أنا كويس، دا بس صداع فجأة كده.. قوليلي انتي محتاجة إيه وأنا أجيبهولك عشان الفطار."
أسماء بحزن:
"قولي انت معاك فلوس؟"
أسر بابتسامة:
"متخافيش، الحمد لله ربنا سترها معايا دايماً، وكمان أنا عامل حساب لليوم ده. هبدأ أشوف الشغل التاني اللي عامله أنا وفهد ومالك من غير ما أبويا يعرف."
أسماء:
"ماشي يا حبيبي، خلي بالك من نفسك وربنا يوفقك يارب يا أسر."
ابتسم أسر ثم قبل رأسها وذهب.
أما عند فرحة، تحدث فهمي:
"طيب ادخلي صحيها يا إلهام عشان نروح نشوف أحمد، أنا مش عارف هي نايمة لحد دلوقتي إزاي، الساعة 10 وأمي بتصحي من 7 الصبح."
فرحة بحزن:
"ممكن أنا أدخل أصحّيها؟"
فهمي بضيق:
"ادخلي."
طرقت فرحة على الباب عدة طرقات، ثم دخلت فوجدتها نائمة على سجادة الصلاة والمصحف في يديها. اقتربت منها وتحدثت بهدوء:
"ماما.. ماما."
نظرت فرحة بخوف عندما لامست يديها ووجدتها باردة كثيراً ولم تحرك ساكناً.
فرحة بصراخ:
"الحقوني!"
دخل فهمي وإلهام بسرعة واقتربوا من دلال.
فهمي بلهفة:
"ماما.. قومي، إيه.. إلهام، انتي مش ممرضة؟ صرفي بسرعة."
اقتربت إلهام منها ثم مسكت يديها لترى النبض، ولكنها انزعجت عندما وجدت أنها فاقدة للحياة.
إلهام بصراخ:
"ماما ماتت يا فهمي.. ماتت."
فرحة بصراخ:
"يا لهوي.. ماما!"
نظر فهمي إلى والدته ثم احتضنها وتحدث بانهيار:
"ماما قومي بالله عليكي.. قومي يا حاجة، إحنا أول يوم رمضان، مش انتي كل سنة كنتي بتحبي تعملي الفطار بإيدك.. يلا قومي اعملي الفطار، أنا جبتلك كل الحاجات اللي بتحبي تعمليها.. قومي يا حاجة أبوس إيدك.. بلاش عشان خاطر أحمد.. هقول لأحمد إيه.. هقول له أمك ماتت."
اقتربت إلهام منه واحتضنته وهو يبكي ويصرخ بشدة، كانه طفل صغير لم يتعد الثلاث سنوات.
أما في المستشفى، كان إبراهيم يقف أمام غرفة العناية المركزة ينظر إلى أحمد بعدما علم بخبر وفاة دلال.
إبراهيم:
"ربنا يستر من اللي جاي.. انت لازم تقوم.. لازم تصحى وتصلح كل حاجة قبل ما الدنيا تبوظ أكتر من كده."
أما في المقابر، وقف الجميع يشعرون بالحزن الشديد. اقتربت إلهام من فرحة وتحدثت ببكاء:
"قدامك دلوقتي حل من الاتنين.. يا تجيبي بتارنا، يا تبعدي عننا وتطلعي من هنا على الشارع."
نظرت فرحة إليها ببكاء وهي في قمة انهيارها، ثم مسحت دموعها واقتربت من القبر ووضعت يديها عليه وتحدثت بانتقام:
"جسمي بالله العظيم لأنتقم.. ومن انهاردة أنا هكون فرحة جديدة وهاخد بتاري بإيدي."
في المساء، أو بالتحديد قبل أذان المغرب، في بيت سالم، كان الجميع يحضرون الطعام حتى قاطع حديثهم صوت سالم وهو يتحدث بغضب:
"انت جاي تبوظ نظام البيت اللي بقى له سنين فيه، يبقى تطلع منه انت كمان."
مالك بحدة:
"محدش يقدر يخرجني من هنا يا عمي، مش عايزك تنسى إن أنا كمان ليا نص البيت ده ونص الشغل ونص الفلوس، أنا هنا في ملكي مش عايش عندك."
سالم بغضب:
"أنا بمتلك كل حاجة، ومحدش يقدر ياخد منه جنيه واحد غصب عني، فاهم؟ يبقى تلزم حدودك عشان مش عايز أزعلك. أنا عامل حساب لأخويا الله يرحمه، بلاش تخليني أحطك في دماغي."
اقتربت حسينة إليه بلهفة ثم مسكت يد ابنها وتحدثت بدموع ولهفة:
"خلاص يا حاج، هو مش قصده والله العظيم، دا بيتكلم كده وخلاص، سامحه بالله عليك."
نظر سالم إليه بعصبية ثم تحدث:
"المرة دي بس عشان خاطرك يا حسينة، لكن المرة الجاية انتي عارفة زين أنا هعمل إيه."
أما في المستشفى، وقف إبراهيم ينظر إلى أحمد وهو ما زال على حالته لم يتحسن ولو قليلاً. بعد إلحاح كبير من الطبيب، وافق أن يدخل له، ولكن فجأة انصدم عندما سمع صوت صفير جهاز القلب الذي يعلن عن توقفه.
أما في مكان آخر، في إحدى العيادات المخصصة للتحاليل، وقف هذا الشاب وهو يتحدث بصدمة:
"سرطان في المخ؟!"
رواية عائلة من الصعيد الفصل الخامس 5 - بقلم نور الشامي
عند أحمد، اتصل إبراهيم بفهمي. وبعد فترة قصيرة، كان في المستشفى يقف أمام العناية المركزة، ينظر إلى أخيه الممدد على الفراش والأطباء حوله. حتى خرج أحدهم، فأقترب منه فهمي وتحدث بلهفة مردفاً:
"يا دكتور، أخويا عامل إيه؟ طمني عليه بالله عليك."
الطبيب بابتسامة:
"الحمد لله، هو استعاد وعيه وحالته حالياً مستقرة. أما فين الحجة؟ دعواتها شكلها استجابت."
فهمي بدموع:
"الحجة تعيش، أنت."
الطبيب بحزن:
"لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. البقاء لله، ربنا يرحمها ويغفر لها ويسكنها فسيح جناته. هي ماتت في أيام مفترجة."
فهمي بحزن:
"أيوه، ربنا يرحمها ويغفر لها."
الطبيب:
"تقدروا تدخلوا تشوفوه، بس بلاش تعرفوه حاجة."
القى الطبيب كلماته ثم ذهب. فدخل فهمي وإبراهيم واقتربوا من أحمد. فتحدث فهمي بابتسامة حزن مردفاً:
"حبيبي، عامل إيه يا أخويا؟"
أحمد بتعب:
"الحمد لله... ماما فين وفرحة؟"
نظر فهمي إلى إبراهيم، الذي تحدث مردفاً:
"الكل بخير يا أحمد ومستنينك تطلع من هنا."
أحمد بتعب:
"أنا عايز أخرج أشوف أمي وفرحة."
فهمي بحزن:
"مينفعش يا أحمد، أنت لسه تعبان. يومين بس وهنطلعك من هنا. ارتاح أنت وكفاية كلام علشان متتعبش."
نظر أحمد إليه وجاء ليتحدث، ولكن أغمض عينيه وفقد وعيه. فتحدث فهمي للممرضة بلهفة مردفاً:
"أخويا ماله؟ إيه اللي حصل؟"
الممرضة:
"متخافش، دا مسكن وهو نام علشان الجروح صعبة. فإحنا بنديله مسكنات."
أما في عيادة التحاليل، تحدثت هذه الفتاة مردفة:
"أنت تعرف صاحب التحليل ده يا دكتور؟"
الطبيب:
"أيوه، ده أسر الشهاوي، ابن الحاج سالم الشهاوي... بس كده هو لازم يتعالج ضروري ويبدأ في جلسات الكيماوي. أنا لازم أعرف أهله."
أما عند أسر، كان يرتدي العباءة ويمسك في يده سجادة الصلاة، وبجانبه أنس يرتدي مثله ويمسك في يده أيضاً سجادة الصلاة الصغيرة. ثم تحدث بسعادة مردفاً:
"شفتي يا ماما، بقيت زي بابا بالظبط."
أسماء بابتسامة:
"طبعاً يا حبيبي، ما شاء الله عليك. ربنا يحرسكم يا رب. بس اسمع كلام بابا بقى وبلاش تعمل دوشة في الجامع. هتروح تصلي التراويح زي الشاطرين، ماشي؟"
أنس:
"متخافيش يا ماما."
ابتسم أسر ثم تحدث مردفاً:
"هتروحي تعزي يا أسماء، وأنا اتصلت بفهد ومالك. وبعد صلاة التراويح إن شاء الله هنروح نعزي."
أسماء بخوف:
"بلا انتوا يا أسر، الله أعلم ممكن يكون رد فعلهم إيه."
أسر بضيق:
"مهما كان رد الفعل، لازم نروح ونعمل الواجب."
ألقى أسر كلماته ثم ذهب.
أما عند فاطمة، كانت جالسة على سجادة الصلاة وبجانبها حسينة وهبة، كلا منهم يقرأ ما تيسر معه من القرآن الكريم. وكانت تردد فاطمة:
"بسم الله الرحمن الرحيم
(وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّـهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُولَـٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) صدق الله العظيم."
انتهت فاطمة من الصلاة وجلست على سجادة الصلاة. فتحدثت هبة بدموع مردفة:
"لأمتى هنفضل عايشين كده يا مرت عمي؟"
فاطمة بحزن:
"أعمل إيه يا بنتي؟ قولولي أعمل إيه وأنا أعمله. أنا بخسر عيالي واحد ورا واحد. في الأول فرحة اللي الله أعلم هيحصل معاها إيه، وبعدها أسر... ابني البكر اللي مقدرش أعيش من غيره، ده نور عيوني. وأهو بعد عني. والله أعلم فهد هيعمل إيه ومالك ناوي على إيه."
هبة بحدة:
"أنا وفهد هنتجوز يا مرت عمي في العيد، زي ما ميعاد فرحنا اتحدد. وبدل ما نعيش هنا، هنمشي من البيت. فهد هيشتري شقة من شغله وهيفرشها من دلوقتي وهنبعد عن هنا خالص."
حسينة ببكاء:
"هتبعدي عني انتي كمان زي اختك؟"
هبة بعصبية:
"أنا خلاص جبت آخري في البيت ده. لو فضلت هنا أكتر من كده هنتحر. هموت نفسي وأخلص."
أما عند فرحة، كانت جالسة وسط هؤلاء السيدات. الجميع حزين يبكون بحرقة على دلال ويتحدثون عن سيرتها الحسنة الطيبة وجمايلها مع الجميع. حتى دخلت أسماء، فأقتربت فرحة منها بلهفة وتحدثت مردفة:
"أسماء.. وحشتيني جوي."
احتضنت أسماء فرحة ثم تحدثت مردفة:
"مكنش ينفع اللي عملتيه ده يا فرحة... للدرجادي. إحنا مش في دماغك؟"
فرحة ببكاء:
"بالعكس والله، بس أنا تعبت جوي يا أسماء... مكنتش عارفة أستحمل أكتر من كده. صدقيني أنا تعبت من ظلام اللي مش بينتهي."
أسماء بدموع:
"خلاص بقى يا فرحة، إنتي دلوقتي في بيت جوزك خليكي معاهم وربنا معاكي."
اقتربت إلهام منهم ثم تحدثت مردفة:
"ونعم بالله يا مدام أسماء."
نظرت أسماء إليها فتحدثت فرحة مردفة:
"دي مرت فهمي، أخو أحمد."
أسماء بضيق:
"البقاء لله... أنا مقدرش أقولك حاجة غير إن ربنا مش بيسيب حق حد، وكل واحد هيشوف جزاء أعماله في الدنيا وفي الآخرة."
إلهام بدموع:
"إن شاء الله... أنا مش هكذب وأقول إن بحبكم، بس انتوا محدش منكم له ذنب في اللي حصل. أبوكم هو اللي ربنا ينتقم منه. حسبي الله ونعم الوكيل فيه. صدقيني هو هيشوف أسود أيام حياته في الدنيا دي."
أما في عزاء الرجال، كان أسر وفهد ومالك يقفون مع فهمي، الذي تحدث مردفاً:
"إحنا مش بناخد بتارنا من ضيوف يا فهد بيه، وانت عارف كده زين."
أسر بضيق:
"فهد مش قصده حاجة، هو كان بيتكلم عادي."
مالك:
"على العموم، حاصل خير. البقاء لله، ربنا يرحمها."
فهمي بحزن:
"ونعم بالله."
فهد بحدة:
"والله أنا بقول الصح، خدوا بتاركم منه."
أسر بعصبية:
"بس بقى يا فهد، متنساش إن ده أبوك، مينفعش كده. روح استنى في العربية."
تنهد فهد بضيق ثم ذهب، ولحقوه أسر ومالك.
أما عند سالم، كان يجلس في هذه الشقة مع سيدة في الأربعينات تقريباً، تقترب من سالم وتتحدث بخبث مردفة:
"مينفعش يا حج، ده ابنك الكبير وهو اللي ماسك كل شغلك. لازم ترجعه البيت، وعلشان كمان مينفعش يبقى بعيد عن عينك."
سالم بتفكير:
"صح يا مهجة، إنتي كلامك كله صح. بس أرجعه إزاي؟ أنا اللي هروحه ولا إيه عاد؟"
مهجة بخبث:
"وإيه المشكلة لما تروحله؟ ده ابنك الكبير. وبصراحة، أنت الغلطان. دي أمه، وطبيعي يدافع عنها. هتلاقيها أصلاً هي اللي بتحرض العيال عليك، وعاملة فيها البريئة."
سالم بضيق:
"لأ... لأ، فاطمة متعملش كده. أنا متأكد."
مهجة وهي تلامس يده:
"صدقني يا حج، أنا مراتك وخايفة عليك. أمّال ولادك كلهم بيبعدوا عنك فجأة كده ليه؟ هي السبب، هي والتانية مرات عمهم اللي اسمها حسينة. إنت عارف يا حج لو خليتني أروح هناك، أنا هخلي بالي من كل حاجة."
سالم بحدة:
"إزاي عاد؟ ومحدش عارف أصلاً إننا متجوزين كده. ولادي هيبعدوا عني بجد كلهم."
مهجة بدلال:
"مين ده اللي يقدر يقف قصاد الحج سالم ويعارض كلامه؟ إنت هتخليهم يقعدوا في البيت غصب عنهم. اسمع بس كلامي وأنا هخليك تحل كل حاجة."
أما عند أسر، كان يقود السيارة وبجانبه مالك، وفي الخلف فهد. يتحدثون الاثنين بعصبية، وهو ينظر إليهم بضيق ويشعر ببعض الألم في رأسه. حتى ازداد الألم أكثر وأصبحت الرؤية أمامه غير واضحة. حتى أنه لم ينتبه لهذا الطفل الذي يقود دراجته. وفجأة صرخ مالك وهو يتحدث مردفاً:
"حااااسب يا أسر!"
أما عند فاطمة، كانت تقف في المطبخ تجهز السحور هي وحسينة ومعها بعض الخدم، حتى يكون جاهز في الوقت المحدد. وفجأة وجدت إحدى الخادمات تدخل بسرعة وتتحدث بلهفة مردفة:
"يا ست هانم، البيه بره."
فاطمة بأستغراب:
"البيه مين؟"
أشارت الخادمة إلى الخارج، فأستغربت فاطمة عندما وجدت سالم وبجانبه هذه السيدة. فتحدثت حسينة مردفة:
"مين دي يا حج؟"
سالم:
"دي مهجة، مرتي."
وأنا في المستشفى، تحدث الطبيب إلى الممرضة مردفاً:
"اتصلي بحد من أهلهم علشان يستلموا الجثة."
رواية عائلة من الصعيد الفصل السادس 6 - بقلم نور الشامي
في المستشفى، وقفت جميع العائلة بلهفة ينتظرون خروج الطبيب ليطمئنهم.
حتى سمعوا صوت صراخ إحدى السيدات.
فتقدم منها الممرضون ومسؤول المستشفى وتحدث أحدهم مردفاً: "اهدئي يا فندم، دي أعمار."
السيدة ببكاء: "ابني اللي لسه مكملش 12 سنة يموت وتيجولي تقوليلي أعمار.. حسبي الله ونعم الوكيل.. مين اللي عمل أكده؟"
أشارت الممرضة إلى سالم وأهله وتحدثت مردفة: "دول أهله."
تقدمت السيدة منهم ومعها ابنها الصغير وسيدة في نفس عمرها تقريباً، وتحدثت بانهيار مردفة: "ربنا ينتقم من ولادكم، الهي يارب ما يشوفوا يوم حلو في حياتهم."
سالم بحدة: "انتي بتقولي إيه يا ست انتي… مال ولادي بيكم إيه اللي بتجوليه دا؟"
السيدة بصراخ: "ولادك قتلوا ابني… قتلوه أول يوم رمضان، قتلوا ابني اللي كان بيصرف علينا بعد ما أبوه مات، دا أنا مكنش ليا غيره هو وأخته، حرام عليكم."
فاطمة ببكاء: "والله ولادي مش قصدهم، انتي متعرفيش حاجة عنهم، دول مستحيل يأذوا نملة، بلاش تدعي عليهم أكده بالله عليكي."
السيدة بانهيار: "لأ هدعي وهدعي لحد ما أشوف نهايتهم، ربنا مش بيرضي بالظلم وهياخد بتاري منهم، ربنا ينتقم منهم… حسبي الله ونعم الوكيل فيهم يارب يموتوا."
سالم بفزع: "اسكتي متجوليش أكده."
مصطفى بضيق: "بصي، إحنا عارفين إن أي حاجة مش هتعوضك عن ابنك، بس إحنا منقدرش نرجعه، ووالله العظيم هما مستحيل يعملوا أكده عن قصد."
اقترب الظابط منها ثم تحدث مردفاً: "يا حاجة، التحريات أثبتت إن الحادثة كانت قضاء وقدر مش بالقصد، بالعكس ابنك الله يرحمه هو اللي كان ماشي في طريق غلط، اتفاهموا مع بعض أحسن."
السيدة ببكاء: "أنا مش مسامحة ولادكم، وصدقوني عمرهم ما هيشوفوا الخير في حياتهم، وأنا عوضي عند ربنا، حسبي الله ونعم الوكيل."
ألقت السيدة كلماتها ثم ذهبت.
جلست فاطمة تبكي بشدة، حتى خرج الطبيب.
تحدث سالم بلهفة مردفاً: "ولادي عاملين إيه يا حكيم؟"
الطبيب: "الحمد لله، الإصابات كلها خفيفة، بس إحنا عملنا تحاليل للكل، وخصوصاً لأسر عشان كنا شاكين في حاجة، وللأسف اتأكدنا."
أسماء بلهفة: "اتأكدتوا من إيه يا حكيم؟"
الطبيب: "أسر عنده سرطان في المخ، وفي مرحلة مش بسيطة."
وقعت هذه الكلمات على الجميع كالصاعقة، وبالتحديد سالم الذي لم يستوعب ما قاله الحكيم.
فتحدث بحدة مردفاً: "انت بتجول إيه يا حكيم… ابني لأ.. ابني زين وسليم ومش هيوحصله أي حاجة ولا تعبان.. دا ابني الكبير وسندي، هو كان زعلان مني شوية بس عشان زعلته، لكن مش معني أكده إن ربنا يعاقبني ويحرمني منه نهائي، اعمل التحاليل تاني، هو كويس أنا متأكد."
فاطمة ببكاء: "أيوه، أبوس إيدك يا حكيم اعمل التحاليل تاني."
الطبيب: "التحاليل صح، إحنا لازم نبدأ في العلاج الكيماوي علطول، ومينفعش نتأخر أكتر من أكده."
حسينه ببكاء: "ابدأوا لو دا هيبجي زين ويصحيه، اعملوا أي حاجة."
سالم بلهفة: "أيوه، ولو علاجه هيتكلف ملايين مش مهم، أنا مستعد أصرف عليه فلوسي كلها بس يبجي زين."
أسماء بدموع وحدة: "شكراً، إحنا مش محتاجين فلوس حد، جوزي هيتعالج بفلوسه هو، وهطلع من إهنه على بيته."
سالم بعصبية: "إزاي يعني.. ابني هيرجع على بيته اللي أهله هيتنفذ."
فاطمة ببكاء: "ارجعوا البيت يا بنتي عشان نبجي كلنا معاكي."
مهجة بخبث: "لازم يرجع يا حج البيت عشان كلنا نخلي بالنا منه، ويبجي معاك ومع أمه وإخواته، لكن هي أسماء لوحدها هتعرف تخلي بالها منه."
أسماء بصراخ: "انتي مال أهلك بتتكلمي بصفتك إيه أصلاً… أنا جوزي هيرجع على بيته وأنا اللي هخلي بالي منه."
سالم بغضب: "اتكلمي زين، دي في مقام أمك، متنسيش إنها مرتي."
أسماء بغضب: "بلا مرتك بلا زفت، أنا زهقت وجبت أخري من أنانيتك، انت إيه مفيش دم ولا إحساس، سيبنا في حالنا بجاااا."
ولم تكمل أسماء كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها.
فصرخ الصغير وتحدث مردفاً: "جدو أنا مش بحبك، انت بتضرب ماما ليه؟"
نظر سالم إلى أنس بحزن، فاقتربت أسماء منه ثم حملته وتحدثت بدموع مردفة: "خد مراتك ومع ألف سلامة."
كان سالم سيتحدث ولكن انتبه إلى أنس، فأخذ مهجة ونزل ينتظر في الأسفل.
أما عند فرحة، كانت جالسة بجانب أحمد الذي تحدث مردفاً: "بس أنا محسيتش بيها امبارح بليل."
فرحة بحزن: "جات يا حبيبي صدقني بعد الفطار، بس انت محسيتش عشان المسكن اللي بتاخده، وجات كمان انهارده الصبح بس كنت نايم برده."
إلهام بحزن: "أيوه يا أحمد، وانت عارف الحجة هي بتحب تعملنا الفطار بنفسها عشان كده قالت إنها هتعمل الفطار وتيجي تشوفك تاني."
أحمد بتعب: "أنا مش عايز أقعد هنا، الهام طلعوني من المستشفى، عايز أرجع بيتي."
إبراهيم بلهفة: "انت لسه تعبان يا أحمد؟"
أحمد بحدة: "مش عايز أقعد هنا، عايز أطلع من المستشفى دي."
إلهام بتوتر: "حاضر يا أحمد، هتصل بفهمي وإن شاء الله تخرج من إهنه… يلا يا فرحة نسيبه يرتاح شوي."
اقتربت فرحة منه ثم احتضنته، وأعطته إلهام إبرة مسكنة، ثم ذهبوا.
فتحدثت إلهام مردفة: "هستأذن دلوقتي وأروح البيت نشوف نجدر ننظفه إزاي عشان أحمد مش هيوافق يجي عندنا."
فرحة بدموع: "حاضر، خدي الإذن ويلا نروح."
إبراهيم: "وأنا هروح الورشة عشان الشغل كتير، ولو احتاجتوا حاجة عرفوني."
أما عند أسر، لم يتفاجأ كثيراً عندما أخبروه بهذا المرض اللعين، بل أخذ الخبر بابتسامة وأخبرهم أنه كان يعلم، لكنه لم يخبر أحد حتى لا يقلقوا عليه.
فتقدم فهد ومالك منه واحتضنوه، وتحدث فهد بدموع مردفاً: "انت هتبقى زين، أنا متأكد."
مالك وهو يمسح دموعه: "أيوه، انت طول عمرك قوي، وأنا متأكد إنك هتبقى زين."
فلاش بابتسامة: "متخافوش عليا، أنا فعلاً كويس وهكون أحسن إن شاء الله."
فاطمة ببكاء: "تعالي يا ابني ارجع بيتك بالله عليك عشان أبقى جنبك وأطمن عليك."
حسينه بدموع: "أيوه يا أسر يا ابني خليك في وسطنا عشان نبقى معاك كلنا."
أسر بابتسامة: "أنا بيتي مفتوح في أي وقت، تعالوا براحتكم وشوفوني، وبعدين متخافوش عليا، أنا هبقى زي الفل والله."
هبة بحزن: "طيب اشرب العصير ده."
أسر: "لأ يا هبة، أنا صايمة."
هبة: "يا أسر انت تعبان والحكيم قال عادي لما تفطر."
أسر: "بس أنا أقدر أصوم، يبقى خلاص.. لسه بدري حوي يا هبة لحد ما أفطر، أنا بس عندي مشوار مهم ولازم أروح."
فهد بحزن: "هاجي معاكم."
مالك: "وأنا كمان."
أسر: "لأ، أنا هروح لوحدي، خليكم انتوا هنا النهارده، افطروا معانا."
القى أسر كلماته ثم ذهب.
أما في بيت سالم، نظر إلى مهجة وتحدث بحزن مردفاً: "بس أنا عايز ابني يبجي معايا، دا ابني الكبير يا مهجة، أسر عندي في كفة وبقيت ولادي في كفة."
مهجة بخبث: "عندي فكرة حلوة، ابنك انت عرفت إنه عنده شغل صح؟"
سالم: "أيوه، وعارف من زمان، بس سايبه يعمل اللي هو عايزه من غير ما يعرف إني عارف."
مهجة: "يبقى الحل الوحيد إنك تبوظله شغله ده عشان يضطر يرجع تاني، وكمان وجتها مرته هي أكتر واحدة هتقوله يرجعوا عشان علاج أسر هيتكلف كتير، فهي هتبقى خايفة عليه، وانت الوحيد اللي هتعالجه."
سالم بتفكير: "بس أنا مش عايز أزعله وهو تعبان كده."
مهجة: "ما هو هيزعل شوية، وانت هتروحله وتقوله إنك هتعمله شغله من أول وجديد وتعامله زين بقى، وفرحة كمان لازم ترجعها للبيت، مينفعش تفضل كده."
سالم بحدة: "لأ.. البنت دي أنا مليش صالح بيها، تموت ولا تروح في داهية، متهمنيش… المهم عندي دلوقتي هو أسر وبسمة."
مهجة: "وسيبهم يفطروا معاه النهارده عشان ميزعلش."
أما عند أسر، كان يجلس مع هذه السيدة التي فقدت ابنها بعدما قامت بدفنه، وهي تحتضن ابنتها الصغيرة، ويتحدث مردفاً: "لو سمحتي صدقيني، أنا عارف إن مهما قولت ومهما عملت مستحيل أعوضك، بس سيبيني أصلح ولو شوية من اللي عملته، الفلوس دي حقكم، وأنا هاجيلك كل أسبوع وأشوفلك كل طلباتك، اعتبري إن ابنك لسه عايش، أنا طول ما ربنا مديني عمر هفضل أجيلك وأشوف كل طلباتك، وبنتك هتبقى زي أختي الصغيرة بالظبط، كل مصاريفها لحد ما تتجوز وتخلف كمان عليا، حتى بعد موتي."
السيدة ببكاء: "بعد الشر عليك يا ابني، ربنا يديك طول العمر، أنا كنت فاكراك شاب غني مستهتر ماشي تفتري على الناس، بس طلعت ابن أصول، ربنا يراضيك يارب ويطول في عمرك."
اقترب أسر منها ثم قبل يديها وتحدث مردفاً: "ربنا يرحمه ويغفر له ويعوضك خير يارب."
فهمي بحزن: "أحمد، إحنا مكناش عايزين نقولك بس الحجة تعيش انت."
أما عند أسر، كان الجميع يحضرون الطعام، لأول مرة منذ سنوات يشعرون بهذا السعادة، بالرغم من كم الحزن الذي يحيط بهم من كل اتجاه.
وجلسوا جميعاً على الإفطار يتحدثون وهم يتناولون الطعام، حتى سمعوا صوت طرقات عنيفة على الباب.
فذهب مالك وفتح ووجد أحد العمال يتحدثون بلهفة مردفاً: "الحقنا يا بيه، فيه بلطجية هاجموا على المخازن وضربوا الحراس وسرقوا كل حاجة موجودة في المخازن، ومبقاش فيه أي حاجة موجودة، وفيه حارس حالته خطيرة."
نهض أسر بفزع هو والجميع وذهب بسرعة مع مالك وفهد ليروا ماذا حدث.
فنظرت فاطمة إلى حسينة التي علموا جيداً أن سبب هذا الخراب هو سالم.
أما في بيت سالم، وبالتحديد في شقة أسر في الدور العلوي، كانت مهجة واقفة في الشقة تنظر إليها بابتسامة، ثم دخلت إلى غرفة النوم ووجدت قميصاً لأسر ملقياً على الأرض، فأخذته واشتمت رائحته، ثم تحدثت مردفة: "ابني… مستنياك يا حبيبي عشان ترجع تعيش معايا تاني… وهتتعالج وهتبقى زين خلاص، أمك رجعت يا عيوني وووو"
رواية عائلة من الصعيد الفصل السابع 7 - بقلم نور الشامي
عند أسر كان يقف هو واخوته ينظرون إلى المخزن وهو فارغ.
أمامه الشرطي الذي تحدث مردفاً: "انت شاكك في حد يا أسر؟"
أسر بحزن: "لأ.. مش شاكك في حد ولا أعرف مين ممكن يعمل كده."
مالك: "هنعرف إيه دلوقت يا أسر؟"
فهد بحدة: "لازم تعرفوا مين عمل كده في أسرع وقت."
الظابط: "إن شاء الله هنعرف."
القي الظابط كلماته ثم ذهب، فشعر أسر بألم شديد في رأسه ولكنه حاول أن يتمالك نفسه حتى لا يجعل إخوته يشعرون بالقلق.
أما عند أحمد كان ممدد على الفراش والسيروم في يده والطبيب بجانبه.
فتحدث فهمي بحزن مردفاً: "إيه يا حكيم ننقله المستشفى؟"
الطبيب: "لأ مفيش داعي، هو بس اتعرض لصدمة بسبب خبر وفاة الحجة. هو محتاج راحة وتحاولوا تصبروه بالكلام وإن شاء الله يكون قوي ويقدر يستحمل فراقها. أنا همشي وهبجي أجي أطمن عليه. بالسلامة."
القي الطبيب كلماته ثم ذهب، فتحدث فهمي لإبراهيم مردفاً: "إحنا تعبناك يا إبراهيم معانا جوي الأيام اللي فاتت دي خصوصاً إن الورشة كل الشغل اللي فيها عليك وكنت بتيجي المستشفى وموت الحجة وكمان إحنا في رمضان."
إبراهيم بحزن: "متجولش كده يا فهمي، أحمد أخويا وانتوا زي عيلتي من وأنا صغير والحجة الله يرحمها كانت زي أمي بالظبط."
فهمي بابتسامة: "ربنا يخليك يا إبراهيم.. اقعد اتسحر معانا."
إبراهيم: "لأ والله مش هينفع، عندي شغل كتير جوي مرة تانية إن شاء الله."
ذهب إبراهيم من البيت ودخل فهمي ليرتاح قليلاً من تعب الأيام السابقة، وظلت فرحة بجانب أحمد تلامس خصلات شعره وهي تفكر في كل ما حدث.
كانت حياتهم هادئة وسعيدة قبل قدومها والآن هم في أسوأ حال لهم. توفيت والدتهم مصدر السعادة لهم ودخل أحمد إلى المستشفى وأصبح فهمي حزين عابس، لم ترَ وجهه الابتسامة بالرغم أنها لم تكن تفارق وجهه. أصبح الحزن هو المخيم على البيت وكل هذا بسببها هي.. لا بسبب هذا الأب الظالم الذي لم يعرف ما هو العدل والرحمة يعيش فقط لنفسه ولمصلحته، تباً له.
ظلت فرحة تفكر كثيراً حتى لمعت فكرة في رأسها، فنهضت وفتحت حقيبة ملابسها وأخرجت جميع المجوهرات الخاصة بها والنقود، ثم أخذت وخرجت من البيت.
أما عند حنان صرخت بعصبية مردفة: "كفاااايه هو إيه ذل وخلاص؟ أنا مشيت من بيت أبويا واستحملتك عشان أبعد عن الإهانة والذل اللي كنت بشوفه هناك ومش هستحمل تاني أي إهانة. كل شوية تعايرني بأختي أنتِ وأمي."
نظرت السيدة إليها بسخرية ثم تحدثت مردفة: "وأنا يا حبيبتي عايرتك إمتى؟ أنا بقولك أختك ليه تروح تتجوز واحد مش لاقي ياكل وتسيب عز أبوها؟ خلاص بقى نبقى نديها من ذكي رمضان."
حنان بغضب: "أختي مش محتاجة ذكي رمضان يا حماتي، متنسيش إنها بنت مين وجوزتها اللي مش عاجبك دا عنده ورشة والحمد لله مستورة معاه وكفاية إنهم ناس محترمة ومتربية وهو مش بيسيبها الحمد لله. بعد ما كان هيموت بسببنا لسه مطمن معاها وأمه ماتت وبرضه لسه معاها ولما إخواتي راحوا العزا محدش من أهله حتى ضايقهم بكلمة واحدة."
ظهيرة بحدة: "قصدك إيه إننا مش محترمين وبنعاملك وحش؟"
حنان بصراخ: "أيوه بتعاملووني وحش.. بتعاملوني معاملة زي الزفت."
ولم تكمل حنان كلماتها وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من ظهيرة، فصرخ مصطفى وتحدث بعصبية مردفاً: "ماما….. إيه اللي عملتيه دا؟"
ظهيرة بعصبية: "يعني شايف كلامها؟"
نظرت حنان بدموع إليه ثم دخلت إلى غرفتها وأغلقت الباب، فنظر مصطفى إلى والدته وتحدث بغضب مردفاً: "إنتي إزاي تعملي كده؟"
ظهيرة بحدة: "يعني أسكتلها بعد اللي قالته؟"
مصطفى بغضب: "أيوه تسكتي عشان إنتي مالكيش ضرب عليها.. إذا كان أنا نفسي متجوزها بقالي أكتر من 3 سنين وعمري ما مديت إيدي عليها. إحنا مش جايبينها من الشارع عشان تعملي كده."
القي مصطفى كلماته ثم ذهب إلى غرفة حنان فوجدها تحضر حقيبة ملابسها، فتحدث باستغراب مردفاً: "إنتي بتعملي إيه يا حنان؟"
حنان ببكاء: "بعمل اللي كان لازم أعمله من زمان جوي… أنا من وقت ما اتجوزتك وأنا بتحمل إهانة وشتيمة منك وساكتة. كل حاجة لازم تعمل عليها مشكلة وبسكت وساكتة وجولت عشان خاطر بنتي وبيتي وأهي أهون من اللي كنت عايشة فيه بيت أبويا. بصلي فرض وأسيب عشرة وبقول يمكن ربنا يهديه."
مصطفى بحدة: "يعني مشكلتك الصلاة؟ عايزة تسيبي البيت عشان كده؟"
حنان ببكاء وعصبية: "دا أهم سبب في الدنيا… إنك بتقصر في فرض ربنا.. عايز إيه أكتر من كده؟ ومش بس كده كمان أمك بتضربني."
مصطفى بضيق: "أنا آسف عارف إن أمي غلطت متزعليش ومش هتحصل تاني."
حنان ببكاء: "لأ أنا هروح عند أهلي أهي نار أهلي أهون من أي حاجة تانية."
مصطفى بضيق: "يا حنان أنا بعتذرلك أهه عارف إن أمي غلطانة، عشان خاطري خلاص خليكي في البيت وأنا مش هزعلك تاني."
حنان وهي تسحب حقيبة ملابسها: "خلاص يا مصطفى فات الأوان."
ألقت حنان كلماتها ثم أخذت الحقيبة وابنتها وذهبت وسط صدمة مصطفى، فمهما حدث بينهم لم تذهب وتترك البيت.
أما عند فرحة كانت تقف بعيداً تنظر إلى مصنع والدها وهؤلاء الرجال يضعون البنزين في كل مكان بعدما خدروا الحرس، ثم ألقوا النيران وذهبوا بسرعة. فوقفت فرحة تنظر بدموع إلى المصنع وهو يحترق، ثم مسحت دموعها وتحدثت مردفة: "إنت اللي عملت كده وأنا مش هسكتلك تاني مهما حصل حتى لو كلفني روحي. ههاجم منك من كل حاجة عملتها فيا أنا وجوزي وأهله وأمي وأخواتي. من النهارده أنا أكبر عدوة ليك في العالم دا كله واستقبل بقى اللي هيحصلك مني."
ولم تكمل فرحة كلماتها حتى سمعت صوت أذان الفجر، فنظرت إلى السماء وتحدثت بدموع مردفة: "يارب أنا مش عارفة اللي بعمله صح ولا غلط بس سامحني يارب… سامحني على أي حاجة بعملها أو عملتها."
أما عند مهجة تحدثت بعصبية مردفة: "ومين دا اللي يقدر يعمل كده ويتجرأ يحرق المصنع بتاعك؟"
نظر سالم إلى الحراس ثم تحدث مردفاً: "وبعدين شفتوا كاميرات المراقبة؟"
أشار سالم للحرس أن يذهبوا، فتحدثت مهجة بخبث مردفة: "اكيد فيه حاجة يا حج انت مش عارفها لازم الكل يرجع هنا. يا مش هينفع الوضع دا. وبعدين أنا شاكة في حد من عيالك."
سالم بحدة: "قصدك إيه؟ أسر يعني؟"
مهجة بلهفة: "لأ طبعاً مستحيل أسر يعمل كده….. قصدي يعني إن اللي سمعته منك عن أسر إنه مستحيل يعمل كده."
سالم بتفكير: "امال مين؟"
مهجة بخبث: "اكيد فهد ومالك. أنا بقول لازم يتعلموا الأدب وإن اللي حصل دا مش هيعدي بالساهل."
سالم بضيق: "قصدك إيه يعني أعمل إيه؟"
ظلت مهجة تشرح له ما يفعله وسالم ينظر إليها بتفكير، حتى فجأة تلقت صفعة قوية على وجهها، فانصدمت هي وسالم عندما وجدوا فاطمة هي من تقف أمامها وتتحدث بغضب مردفة: "عايزة تطلعي بلطجية على عيالي يا عرة **** يا زبالة يا خرابة البيوت."
مهجة بغضب: "أنا اللي خرابة بيوت يا فاطكة؟ انتي نسيتي نفسك ولا إيه؟"
دخل مالك وفهد على أثر صوتهم، فأشار سالم للحرس وفجأة اقتربوا منهم وقيدوهم وألقوهم في إحدى الغرف وأغلقوا الباب، فتحدثت هبة بصراخ مردفة: "والله ما حد عرة إلأبهات غيرك، روح ربنا ينتقم منكم."
نظر سالم إليها ثم صفعها على وجهها بغضب شديد.
أما في مكان آخر وبالتحديد في إحدى المناطق المهجورة كانت حنان ملقاة على الأرض غارقة في دمائها وبجانبها ابنتها تبكي بشدة، حتى اقترب منها أحد الأشخاص وأخذ الصغيرة وهو يتحدث مردفاً: "بثأر أمي هاخده من كل ولادك يا سالم ووو."
رواية عائلة من الصعيد الفصل الثامن 8 - بقلم نور الشامي
في المستشفى وقف الجميع بخوف شديد وفهد يتحدث مع الشرطي بحده مردفاً: "ازاي يعني اللي بتقوله ده؟ أنا عايز بنت أختي وأعرف مين اللي عمل كده في أختي."
نظر الشرطي بضيق، فوجه أسر حديثه إلى الطبيب مردفاً: "يعني إيه يا حكيم؟ ما تقول بوضوح إيه اللي حصل."
الطبيب: "اتعرضت لهجوم عنيف وفيه آثار ضرب قوية في كل جسمها، غير إنها كانت حامل في الشهر الأول والجنين نزل، وفيه شك إن يكون فيه نزيف في المخ."
جاء مصطفى بسرعة وخلفه والده ووالدته، ثم اقترب من أسر وتحدث مردفاً: "أسر، حنان فين؟ هي زينة وفين حور؟"
فهد بعصبية: "ما ده اللي بقوله بقالي ساعة، فين حور؟ إزاي لسه معرفوش مكانها لحد دلوقتي؟"
مصطفى بصدمة: "إزاي؟ هي البنت ضاعت؟"
نظر مالك إليه بغضب، ثم اقترب منه ولكمه بقوة على وجهه، ثم مسكه من ملابسه وتحدث مردفاً: "هو مش أختي كانت معاك؟ إزاي سبتها تنزل في ساعة زي دي في الشارع ها؟"
والد مصطفى: "اهدوا يا ابني، أنتوا مش عارفين إيه اللي حصل."
ظهيرة بحدة: "بنتكم اللي مشيت وخدت البنت."
أسر بعصبية: "وهي أختي مشيت لوحدها ليه؟ أكيد أنتي عملتي فيها حاجة، ما أنتي طول عمرك وشك نحس عليها وبتعامليها معاملة زي الزفت."
سالم بحدة: "بس بقى كفاية، أنا المهم عندي دلوقتي بنتي وحفيدتي وبس، وبتارها أنا هاخده، وكل الحرس دلوقتي بيدور عليها."
والد مصطفى: "أيوه يا حج، أهم حاجة دلوقتي هما، وأنا كمان هبعت حراسي وندور عليها، وإن شاء الله هنعرف مكانها."
أما عند فرحة، كانت جالسة تنتظر أحمد، لا تعرف كيف خرج وهو في هذه الحالة. ولين ذهب حتى وجدته يدخل إلى البيت ويبدو عليه الإرهاق والتعب الشديد، وملابسه تمتلئ بالأتربة. فأقتربت منه وتحدثت بلهفة مردفة: "أحمد، كنت فين يا حبيبي؟"
أحمد بتعب: "كنت بزور أمي اللي دفنتوها من غير ما أعرف."
اقتربت فرحة منه، ثم مسكت يده وتحدثت مردفة: "حبيبي، ادعيلها، هي كانت طيبة وماتت وهي صايمة ومصلية الفجر كمان، وكان في إيدها المصحف. صدقني هي في مكان أحسن من هنا بكتير."
أحمد بدموع: "كان نفسي أشوفها جوه وأحضنها وأودعها قبل ما تسيبني. أنتي متعرفيش أمي بالنسبالنا كانت إيه... تعرفي في رمضان ده مكنتش تخلي إلهام تساعدها في حاجة، كانت دايماً تقول لأ، انتوا ارتاحوا وبس، وكانت تخلي فهمي كل يوم يروح يجيب كنافة وقطايف وأنا العصاير، ونجعد كلنا على الفطار، وبعد الفطار ننزل نصلي العشا والتراويح، وكل يوم تعزم حد شكل من الجيران، وكانت تحط زينة رمضان في البيت كله وفانوس على البلكونة بتاعتنا... بس شايفه دلوقتي البيت كله بقى حزين، مفيش أي حاجة تدل على الفرحة."
فرحة ببكاء: "ادعيلها واعمل أنت كل ده... اعمل كل اللي هي متعودة تعمله."
أحمد بدموع: "أنا مش عايز أعمل حاجة يا فرحة، أنا عايز أمي هي اللي تعمل كل حاجة... أنا عايزها معايا. يا ريتني كنت سمعت كلامها، مكنتش بعدت عني دلوقتي."
نظرت فرحة إليه بحزن وبكاء، ثم تحدثت مردفة: "أنا مستعدة أمشي يا أحمد عشان مابوظش بقيت حياتكم أكتر من كده. أنا عارفة إن أنا السبب في كل اللي حصل لك ولأهلك. خلينا ننفصل."
أحمد بحدة: "أنتي بتقولي إيه يا فرحة؟ ننفصل إزاي؟ أنتي عايزة بعد كل ده نطلق؟"
فرحة ببكاء: "عشان أنا السبب، أنا اللي عملت فيك وفي أهلك كل ده. دخلت حياتك بوظتها وخلاص. خلينا نطلق وأنا هروح لحالي وخلاص."
أحمد بحدة: "مفيش طلاق... انسى خالص موضوع الطلاق ده، ويلا امسحي دموعك وجوليلي صليتي الفجر ولا لأ."
فرحة بدموع: "لأ، كنت مستنياك. والهام راحت شغلها وفهمي كمان في شغله. هعمل لك حاجة تاكلها وأقعد نام شوية."
أحمد: "لأ، أنا هنزل الشغل وأنتي صلي الصبح وأنا هصوم، كفاية الأيام اللي فطرت فيها."
فرحة بلهفة: "يا أحمد، مينفعش. أنت تعبان والحكيم قال لازم تفطر ومتتحركش وترتاح."
أحمد: "متخافيش عليا، أنا بقيت كويس خالص. ولو لقيت نفسي تعبان مش هشتغل كتير، هقعد بس في الورشة، المهم أبقى في شغلي. ومعلش أنتي اعملي الفطار عشان إلهام شغلها ملوش ميعاد، وهي لما تيجي تساعدك شوفي محتاجة إيه وأنا أشتريه."
فرحة: "خليك أنت في شغلك وأنا أشتري كل حاجة عشان أنت تعبان."
اقترب أحمد منها، ثم قبلها على رأسها وتحدث بابتسامة مردفاً: "أنتي ارتاحي وأنا هجيبلك كل اللي انتي عايزاه كله. جوليلي ناويه تعملي فطار إيه؟"
فرحة وهي تمسح دموعها: "كل اللي أنت عايزه. وجولي كمان فهمي وإلهام بيحبوا إيه."
أحمد بابتسامة: "أي حاجة هتعمليها الكل هيحبها."
ألقى أحمد كلماته ثم ذهب. أما في المستشفى، كانت مهجة جالسة تنظر إلى أسر وهو يتحدث مع فاطمة ويحتضنها ويحاول تهدئتها. فنهضت لتذهب وهي تشعر بالحزن الشديد، ولكن اصطدمت قدماها في إحدى الكراسي فصرخت بألم. واقترب منها أسر وتحدث مردفاً: "مالك؟"
مهجة بألم: "رجلي بتوجعني شوية."
نظر أسر إلى والدته، ثم ابتعد قليلاً عن مهجة وتحدث: "طيب اقعدي ارتاحي، ولو بتوجعك جامد نشوف حكيم."
مهجة بابتسامة: "لأ يا ابني تسلم يارب."
نظرت فاطمة إلى مهجة بضيق. أما عند مصطفى، تحدث بعصبية مردفاً: "تطلق مين عاد؟ أنتي شايفة هي في وإنتي بتتكلمي في إيه؟"
ظهيرة بحدة: "هي اللي ضيعت البنت باستهتارها، والله أعلم عاملة إيه في الناس عشان حد يعمل فيها كده."
مصطفى بعصبية: "ماما بس بقى كفاية كده، ارحميني شوية، أنتي مش شايفة الوضع اللي أنا فيه؟ بنتي ضايعة ومش عارف مكانها ومراتي في العناية المركزة بين الحياة والموت، وإنتي بتقولي طلاق."
والد مصطفى: "يا ظهيرة خلي عندك دم، ولو عندك كلمة حلوة قوليها، ماعندكيش يبقى اسكتي خالص."
نظرت ظهيرة بضيق، ثم التزمت الصمت. أما عند حنان، كانت ممددة على الفراش نائمة وهي تتذكر...
فلاش باك.
كانت تسير في الشارع تحاول الاتصال بفهد أو أسر ومالك حتى يأتوا ويأخذوها، ولكن لم يوجد إشارة. وفجأة تلقت ضربة قوية على رأسها، فوقعت على الأرض. وحاولت أن تحني رأسها بابنتها التي تبكي بشدة، ووجدت شخصاً ملثماً معه عصا، ظل يضرب فيها كثيراً وهي تصرخ وتحاول أن تستغيث ولكن بدون جدوى، حتى فقدت وعيها. وآخر شيء رأته كان وجه ابنتها الباكي.
فلاش باك.
صرخت حنان بقوة وانفزعت من مكانها وهي تشعر بالألم الشديد وتصرخ باسم ابنتها. فدخل الأطباء بسرعة وخلفهم أهلها. واقترب منها سالم وتحدث بلهفة مردفاً: "حنان."
حنان ببكاء وصراخ: "بنتي... بنتي فين... بنتي فين يا بابا؟"
اقترب سالم منها واحتضنها لأول مرة منذ وقت طويل، ثم تحدث مردفاً: "هنعرف مكانها والله متخافيش، بس اهدي."
حنان بصدمة: "مكانها؟ مكانها إزاي؟ هي بنتي ضاعت خلاص، مش هعرف أشوفها تاني."
فاطمة وهي تحتضنها: "لأ يا حبيبتي، جوزك وإخواتك وأبوكي بيدوروا عليها وهيعرفوا مكانها إن شاء الله، متخافيش."
حنان بانهيار: "أنا عايزة بنتي... هاتولي بنتي دلوقتي حالا يلا."
اقتربت الممرضة منها وأعطتها حقنة مهدئة. وبعد دقائق نامت حنان وهي تتفوه باسم ابنتها. وللصدفة، كانت إلهام تقف بعيداً تنظر بضيق بعدما علمت أنها اخت فرحة.
أما في مكان آخر، كان هذا الشاب يحمل الصغيرة وهو يلعب معها وهي تبكي. فأقتربت منه إحدى الفتيات وتحدثت مردفة: "أمك عرفت اللي عملته ده يا طاهر؟"
سيف بضيق: "لأ معرفتش ولا هتعرف. أنا اللي لازم أنتقم من كل العيلة دي يا سهير."
سهير بحدة: "وأخوك ومرته هيبقوا من ضمنهم."
سيف بتفكير: "لأ طبعاً، هيبقوا من ضمنهم ليه؟ دا أخويا أنا وهو ميعرفش حاجة. أنا هحميه من أي حاجة."
سهير بعصبية: "أسر مش محتاج حماية يا سيف، ولما يعرف أنك عملت كده في أخته مش هيسامحك مهما حصل. وحتى أمك، أنت عارف إنها مستعدة تعمل أي حاجة عشان أسر، ولما تعرف إنك عملت حاجة هتزعله مش هتسكت. ومش بس كده، أخوك تعبان. رجع البنت يا سيف، حرام عليك، كفاية اللي عملته في البنت الغلبانة اللي مالهاش ذنب في حاجة."
نظر سيف إليها بضيق، ثم وضع الفتاة وذهب. أما عند فرحة، بعد انتهاء الفطور تحدث فهمي مردفاً: "تسلم إيدك يا فرحة، الأكل كان حلو."
أحمد بابتسامة: "أيوه يا فرحة، جميل جوه، تسلم إيدك."
ابتسمت فرحة، ثم نظرت إلى إلهام وتحدثت مردفة: "مالك يا إلهام؟ لو الأكل مش عاجبك قوليلي وأنا أعمل لك اللي انتي عايزاه."
إلهام بضيق: "لأ، الأكل جميل، بس فيه حاجة لازم تعرفيها عن أختك."
فرحة بقلق: "إيه؟ واحدة فيهم؟"
إلهام بضيق: "حنان أختك حد طلع عليها وضربها وكانت حامل والجنين مات وبنتها اتخطفت."
انتفضت إلهام من مكانها، ثم تحدثت مردفة: "أختي... أنا لازم أروح أشوفها... حنان يا أحمد."
أحمد بلهفة: "اهدي، لو في المستشفى نروح ونطمن عليها وهتبقى كويسة إن شاء الله."
نهضت فرحة بسرعة ودخلت لترتدي ملابسها وذهبت بسرعة مع أحمد إلى المستشفى. أما في بيت سالم، بعد إصرار رهيب من حنان، خرجت من المستشفى ونقلوها إلى بيت والدها. وذهب مصطفى والجميع ليبحثوا عن الصغيرة. أما عند باب المستشفى، تحدثت فرحة ببكاء مردفة: "يعني إيه يا أحمد؟"
أحمد بضيق: "بطلي عياط شوية، أنا مجولتش متشوفيهاش، بس مينفعش أخليكي تروحي بيت أبوكي تاني. لو روحتي يا هيجتلك يا هيحبسك. تعالي نروح وبعدها نشوف هنعمل إيه."
ذهبت فرحة مع أحمد إلى المنزل وذهب هو إلى عمله. فانتظرت حتى اختفى وذهبت بسرعة. أما عند فاطمة، كانت تتحدث بضيق مردفة: "يعني دي حاجة خاصة ببنتي، ملكيش صالح أنتي فيه."
مهجة بحدة: "لأ ليا، هي مش بنت جوزي ولا إيه؟"
سالم بضيق: "مش وقته الكلام ده... أنا بدور في كل مكان وبعت كل حراسي وإن شاء الله هنعرف إيه اللي حصل لها."
مهجة بخبث: "أنا شايفه إن فيه حاجة غريبة بتحصل، مرة المصنع يتحرق ومرة شغل الولاد يتسرق ومرة حنان وبنتها."
فاطمة بحدة: "أنا عارفة زين مين اللي سرق شغل الولاد." ولم تكمل فاطمة كلماتها، وفجأة وجدت فرحة تركض إلى والدتها وتحتضنها. فاقتربت منها حسينة وتحدثت بلهفة مردفة: "فرحة بنتي، عاملة إيه يا حبيبتي؟"
فرحة بلهفة: "حنان عاملة إيه يا ماما؟"
نظر سالم إليها بغضب شديد، ثم أخرج سلاحه وصوبه تجاهها وتحدث مردفاً: "ليكي عين تيجي هنا تاني... أنتي اللي جيتي بنفسك لموتك."
فاطمة بفزع: "أنت بتعمل إيه عااااد؟"
نظر سالم إليها، ثم دفع فاطمة وقبل أن يطلق الرصاص، دفعت حسينة يده واقتربت فاطمة وصفعته على وجهه بغضب. فنظر الجميع بصدمة. لم يستوعبوا ما حدث، ففاطمة كانت دائماً الزوجة المطيعة المغلوب على أمرها التي تتحمل الإهانة وتصمت، ولكنها الآن صفعته؟! هل صفعته حقاً ومن أجل ابنتها الهاربة؟ عم الصمت كثيراً، حتى تحدث سالم بغضب مردفاً: "قسمًا بالله لهتشوفي الذل على أصله... المفروض دلوقتي أطلقك صح، بس لأ، أنا مش هطلقك، أنا هعاقبك بطريقة تانية. وأنتي يا بت، أنتي اغوري من هنا."
فرحة بعصبية: "أنت اللي هتمشي من هنا مش أنا... أنت ناسي إن البيت ده أنت كتبته من خمس سنين باسم أخويا، وأخويا قالي اقعد هنا براحتي." ولم تكمل فرحة كلماتها، وفجأة تلقت صفعة قوية على وجهها من أحمد، التي انصدمت عندما وجدته أمامها. فتحدث سالم بغضب مردفاً: "جاي هنا تعمل إيه؟"
أحمد بعصبية: "جاي آخد مراتي."
سالم بغضب: "لأ هتاخدها ولا هتطلع أنت كمان من هنا... يا حراااااس."
نظر أحمد إلى الحراس، ثم انتبه إلى المسدس الملقي على الأرض، فأخذه وصوبه تجاه سالم وتحدث مردفاً: "هطلع أنا ومراتي، يا هقتلك دلوقتي في أرضك."
نظر سالم إلى أحمد بغضب وضيق، ولكنه لم يستطع أن يفعل شيئاً. فسحب أحمد فرحة وذهب من البيت بأكمله. وقبل أن يتفوه سالم بأي حرف، دخل أحد الحراس وتحدث بلهفة مردفاً: "الحق يا بيه بسرعة ووووووو."
رواية عائلة من الصعيد الفصل التاسع 9 - بقلم نور الشامي
خرج الجميع وانصدموا عندما وجدوا الصغيرة في حقيبة أمام المنزل.
أقتربت منها فاطمة واحتضنتها وتحدثت بلهفة مردفة: "حبيبتي، انتي كويسة؟"
"يا جلبي!" قال سالم بغضب: "مين جابها؟ هو فين؟"
"منعرفش يا بيه، احنا سمعنا صوت حد بيعيط طلعنا شوفناها." أجاب الحرس.
ركضت حنان على أثر صوتهم واقتربت من ابنتها واحتضنتها ثم تحدثت بلهفة وبكاء مردفة: "بنتي حبيبتي… بنتي يا ماما… بنتي!"
"رجعت؟" قالت مهجة بشك: "طيب خلينا نتصل بأبوها ونجوله بدل ما هو بيدور أكده في كل مكان."
أما عند أحمد، في البيت صرخ بغضب مردفًا: "لأ، المفروض كلامي أنا كان يتسمع. انتي أكده مش محترماني!"
"لأ والله، أنا بحترمك… أنا بس كنت عايزة أطمن على أختي. والله أنا آسفة مش هعمل أكده تاني." قالت فرحة بخوف وبكاء.
رفع أحمد يده على رأسه بعصبية، فأنفزعت فرحة وتوقعت أنه سيضربها، وخبأت وجهها بيديها.
فدخل فهمي على هذا المشهد وتحدث بغضب مردفًا: "أحمد، انت بتعمل أي عاد؟ مديت ايدك عليها؟"
"لأ والله العظيم." قال أحمد بلهفة.
أبعدت فرحة يديها عن وجهها ثم تحدثت ببكاء مردفة: "أنا آسفة، مش هعمل حاجة تانية من غير ما تعرف."
"فرحة، اهدي. الموضوع مش مستاهل، وأحمد بس متعصب شوية." قال فهمي مقتربًا منها ثم تحدث مردفًا: "بصي، البسي وانزلي مع إلهام، هي هتشتري هدوم جديدة للولاد. روحي معاه."
نظرت فرحة إلى أحمد الذي تحدث مردفًا: "روحي."
عند حنان، كان مصطفى يحتضن ابنته ويقبلها في جميع أنحاء وجهها ثم تحدث مردفًا: "يا عيوني، أنا كنت هموت لو حوصلك حاجة."
"أنا مش هخرج تاني من البيت. هفضل أهنه، مش هتحرك نهائي خلاص." قالت حنان بدموع.
"تفضلي أهنه فين يا حنان؟ أنا متأكد إن اللي حصل دا بسبب حد من أعداء أبوكي، وهجيبه وهنتقم منه. أنا أصلاً مش ساكت، بس انتي مش هتجعدي أهنه." قال مصطفى بضيق: "وبعدين كفاية مرت أبوكي اللي منعرفش جابها من أي مصيبة تاني."
"بس أنا مش هرجع البيت، أنا عايزة أكون أهنه في بيت أهلي مع أخواتي ومامي." قالت حنان بحدة.
"فين أخواتك دول؟ أسر مشي وساب البيت وتعبان وشغله كله بايظ، وكل دا بسبب أبوكي." قال مصطفى بعصبية: "فهد عايش عيشة زي الزفت وأبوكي كل شوية يحبسه ويعامله زي الطفل. مالك أبوكي واخد كل فلوسه ومعيشه هو وأهله تحت رحمته. فرحة هربت وسابت البيت وراحت اتجوزت، وجوزها دخل المستشفى وكان هيموت وأمه ماتت، وعيشتهم كلها اتحولت، وكله بسبب أبوكي. وانتي حوصل فيكي أكده وكنت هخسر بنتي أكيد بسببه. عايزة تجعدي أهنه براحتك، بس لوحدك. أنا هاخد بنتي معايا."
سحبت حنان الصغيرة ثم تحدثت ببكاء مردفة: "لأ، بنتي مش هتبعد عني تاني… مش هتبعد عني تاني."
تنهد مصطفى بضيق ثم اقترب منها ومسك يديها وقبلها وتحدث بحزن مردفًا: "أنا آسف… آسف على كل اللي حصل، وصدقيني مش هيوحصل تاني اللي أمي عملته، وأنا هتصلح ومش هعمل حاجة تزعلك تاني. ارجعي البيت، ووالله العظيم ما حد هيزعلك تاني مهما حصل."
عند أسر، كان يقف أمام إحدى الشقق وبجانبه أحد الحراس يتحدث مردفًا: "أنا متأكد يا بيه."
نظر أسر إلى الشقة ثم طرق بعصبية. فظهرت أمامه سهير التي تحدثت بصدمة مردفة: "أهلاً وسهلاً، حضرتك عايز مين؟"
"عايز سيف، هو ساكن أهنه." قال أسر بضيق.
خرج سيف على أثر صوتهم فتحدث الحارس بلهفة مردفًا: "هو دا يا بيه، أنا متأكد. حتى شوف إيده كمان وعربيته اللي تحت اللي شوفناها في كاميرات المراقبة."
نظر أسر إليه بغضب، وفجأة لكمه على وجهه بقوة. فوقع سيف على الأرض من أثر الضربة، وصرخت سهير وكانت ستتصل بالشرطي، ولكن تحدث سيف بحدة مردفًا: "سهير، بس متعمليش حاجة."
نهض سيف وهو يمسح فمه من آثار الدم ثم تحدث بابتسامة مردفًا: "طيب، مش المفروض تجول سلام عليكم؟ في حد يدخل أكده برده؟"
"مش عايز أهين كرامتك جدام مراتك، بس أنا جاي أعرفك حاجة مهمة: إن اللي عملته في أختي، هعمله فيك والعن كمان، بس مش في بيتك." قال أسر بغضب.
"أنا معملتش حاجة في أختك، ولا ليا أي علاقة بيها من قريب أو بعيد." قال سيف بضيق ولم يكمل سيف كلماته وتلقى لكمة أخرى على وجهه.
فخرج طفل صغير من الغرفة ونظر بخوف وبكاء وتحدث مردفًا: "بابا!"
انتبه أسر إلى هذا الطفل ثم تحدث بضيق مردفًا: "أنا ماشي، بس حسابنا لسه مخلصش. وصدقني أنا مش هسيبك، وهعرف انت عملت أكده ليه وانت مين أصلاً، ولا عايز مننا إيه. وبعدها هجتلك."
ألقى أسر كلماته وجاء ليذهب، ولكنه شعر بألم شديد في رأسه. فأنتبه إليه سيف واقترب منه وتحدث مردفًا: "مالك؟"
نظر أسر إليه بتعب وأبعد يده عنه وجاء ليذهب، ولكن فجأة لم يتحمل الألم وشعر بدوار في رأسه ووقع على الأرض فاقدًا وعيه.
فأقترب منه سيف والحارس بسرعة وتحدث سيف بلهفة مردفًا: "الإسعاف! اتصلوا بالإسعاف."
"هتاخد وقت يا سيف، أقرب مستشفى لينا من أهنه ساعة ونص." قالت سهير بخوف.
نظر سيف إليها ثم تحدث إلى الحرس مردفًا: "حضر العربية وأنا هشيله وهننزل نروح المستشفى."
استعجب الحارس من كلام سيف وخوفه الغير مبرر من وجهة نظره، ولكنه نفذ أوامره وحمله سيف ونزلوا بسرعة وذهبوا إلى المستشفى.
أما عند فرحة، جاءت هي وإلهام والصغار وجلسوا جميعًا. فتحدث فهمي مردفًا: "المهم تكوني جيبتلهم كل اللي هما عايزينه."
"مكنش ليه لازمة والله يا فهمي السنادي، وماما لسه ميتة وملهاش أي لازمة إننا نشتري حاجة." قالت إلهام بحزن.
"العيال محدش ليهم ذنب، وبعدين هي كانت دايماً كل سنة تحب تشتريلهم هدوم العيد وتجول إنها فرحة." قال فهمي بحزن.
"ربنا يرحمها ويغفرلها ويدخلها فسيح جناته. والله كانت ونعم الحما، عمرها ما حسستني إنها حماتي، كانت دايماً تحسسني إنها زي أمي وأكتر. كفاية معاملتها الطيبة، ربنا يرحمها يا رب." قالت إلهام بدموع.
في غرفة فرحة، أبدلت ملابسها وارتدت الحجاب وكانت ستخرج لتحضر السحور وتنظف البيت أولاً، ولكن دخل أحمد واقترب منها وتحدث مردفًا: "انتي لسه زعلانه؟"
"لأ، انت صح. أنا المفروض كنت أسمع كلامك." قالت فرحة بحزن.
"أنا آسف يا فرحة إني رفعت صوتي عليكي، بس أنا والله ما كنت هضربك. مستحيل أصلاً أمد إيدي عليكي، مفيش راجل بيمد إيده على مرته أكده ميبقاش راجل. وبعدين دا الرسول صلى الله عليه وسلم قال "رفقًا بالقوارير"، وفي حديث آخر "استوصوا بالنساء خيرًا". واللي علمني الأحاديث دي أمي الله يرحمها، كانت دايماً تجولي الكلام دا أنا وفهمي، فمستحيل كنت أمد إيدي عليكي. إحنا متربيناش على أكده، ولا أنا هعمل أكده." قال أحمد بضيق.
"أنا عارفة، بس أنا خفت عشان أنا كنت متعودة على أكده دايماً في بيت أبويا، فخفت. وغصب عني بعدت. أنا عارفة إنك صح، ومكنش ينفع فعلاً أروح هناك، بس دي أختي يا أحمد، ودول أهلي. أنا عايزة أخواتي يسامحوني وأمي ومرت عمي، عايزة الكل يحبني تاني عشان بقيت حاسة إنهم بيكرهوني." قالت فرحة بدموع.
"متزعليش، وكل حاجة هتتحل مع الوقت. ودا حقهم. إحنا فعلاً غلطانين، مهما حصل مكنش ينفع تهربي من بيت أهلك، ومهما حصل مكنش ينفع أنا كمان أعمل أكده ونتجوز من غير ما أنصحك. كان لازم أرجعك البيت ونشوف حل تاني." قال أحمد وهو يحتضنها.
"أنا تعبت هناك جوي يا أحمد، وأمي وإخواتي كلهم، بس كل واحد عنده طاقة. أنا مبقتش قادرة استحمل." قالت فرحة ببكاء.
"متزعليش واهدي، وإن شاء الله كل حاجة هتتحل." قال أحمد وهو يحتضنها.
أما في المستشفى، تحدث سيف بغضب مردفًا: "مليش صالح، أنا أخويا لازم يبقى كويس."
"هو لازم يبدأ جلسات الكيماوي. لو موافق نعمله التحاليل دلوقتي ونبدأ." قال الطبيب.
"ماشي، اعمل… اعمل أي حاجة، وأي فلوس هتطلبها هاخدها." قال سيف بلهفة.
"نتصل بماما يا سيف؟" قالت سهير بحزن.
"اتصلي." قال سيف بحزن شديد.
عند فاطمة، كانت جالسة على الأرض وفمها ينزف، وسالم أمامها ينظر إليها بغضب شديد: "شاطرة، مش عايزة أسمع صوتك. انتي إنسانة فاشلة وزوجة فاشلة وأم فاشلة. انتي أكتر واحدة فاشلة في الدنيا كلها."
"لأ، أنا مش فاشلة. أنا عملت أكده عشان أحافظ على بيتي وولادي، بس انت متستاهلش اللي عملته عشانك. حتى بعد ما اتجوزت عليا سكت ومتكلمتش معاك نص كلمة. وبعد كل دا جاي تجولي إني فاشلة؟ انت عارف أنا ساكتة ليه عن كل ظلمك دا يا سالم؟" قالت فاطمة ببكاء وألم.
صفعها سالم على وجهها مرة أخرى ثم تحدث مردفًا: "لأ، متسكتيش. روحي وسيبي البيت، وانتي عارفة زين أنا هعمل إيه. يلا روحي."
ألقى سالم كلماته وجاء ليذهب، فمسكت فاطمة قدمه وتحدثت ببكاء مردفة: "استنى يا سالم، بلاش بالله عليك متعملش أكده. وأنا هعمل اللي يعجبك كله."
"هتطلعي تجولي لولادك إني ضربتك صح عشان يكرهوني أكتر؟" قال سالم ببرود.
"لأ، والله مش هجول حاجة، صدقني. بس خلاص، بلاش تعمل اللي انت عايز تعمله دا." قالت فاطمة ببكاء.
"مع إنك متستاهليش، بس ماشية." قال سالم بسخرية ثم ذهب.
فجلست فاطمة تبكي بشدة وهي تدعي الله أن يخرجها من هذا العذاب هي وأولادها.
أما في المستشفى، تحدثت مهجة بلهفة وبكاء مردفة: "يعني إيه يا سيف، أخوك هيموت؟"
"لأ يا ماما، مش هيوحصله حاجة. هو هيتعالج إن شاء الله، بس لازم أهله يعرفوا ويجوا." قال سيف بلهفة.
"أنا أهله، أنا أمه ومعاه ومش هسيبه." قالت مهجة ببكاء.
"ماما، أسماء مراته وابنه أكيد خايفين عليه. انتي عارفة إنهم لوحدهم دلوقتي ومستنينه. لازم نعرفهم ولازم بقيت أهله يعرفوا." قال سيف بحزن.
عند أسماء، كانت جالسة تحتضن ابنها وهي تنظر في الساعة بقلق. لا تريد أن تتصل بأي شخص حتى لا يقلقوا. حتى سمعت صوت طرقات على الباب. فذهبت بسرعة لتفتح ووجدت مهجة. فتحدثت بحدة مردفة: "خير، جاية أهنه ليه؟"
"طنط، حضرتك متعرفيش بابا فين؟" قال أنس بحزن.
نظرت مهجة إليه بابتسامة ثم اقتربت منه ونزلت لمستواه وتحدثت مردفة: "بابا زمانه جاي دلوقتي يا جلبي، متخافش عليه، هو كمان جايبلك الشوكولاتة دي."
أخرجت مهجة شوكولاتة وأعطتها له. فسحبتها أسماء وتحدثت مردفة: "مش عايزين منك حاجة، الله أعلم حاطة فيها إيه لابني."
نظرت مهجة إليها بضيق ثم نهضت واقتربت منها وتحدثت بصوت منخفض قليلاً مردفة: "أنا مستحيل أسبب أي أذى لأنس أو ليكي أو لأسر يا أسماء. أسر تعبان وفي المستشفى وأنا جيت عشان أعرفك."
"تعبان؟ هو فين وفي مستشفى إيه؟ لازم أروحه." قالت أسماء بلهفة.
"اهدي بس عشان ابنك وتعالي، أنا هوديكي." قالت مهجة بحزن.
أما عند فرحة، كانت نائمة على الفراش بجانب أحمد حتى سمعت صوت حركة في الخارج. فنهضت بهدوء واستغربت عندما وجدت باب الشقة مفتوح. فذهبت لتغلقه ولكنها انصدمت عندما وجدت شخصًا يضع شيئًا على وجهها حتى فقدت الوعي. ثم أخذها وذهب بسرعة من البيت.
رواية عائلة من الصعيد الفصل العاشر 10 - بقلم نور الشامي
صرخت فرحه من نومها فجأه. كانت تتوقع أن كل هذا حقيقه، ولكنها حمدت الله أنه كابوس مزعج.
تحدث أحمد بلهفه مردفًا:
"فرحه مالك يا روحي؟"
فرحه بدموع وخوف:
"كابوس يا أحمد… كابوس.. حلمت إني اتخطف."
أحمد وهو يحتضنها:
"متخافيش. مفيش حاجه هتوصلك تاني طول ما أنا معاكي… نامي ومتخافيش."
أغمضت فرحه عيونها. وضع أحمد يده على رأسها وظل يردد بعض الآيات القرآنيه مردفًا:
"بسم الله الرحمن الرحيم. أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ [1] وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ [2] الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ [3] وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ [4] فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [5] إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً [6] فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ [7] وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ [8]. صدق الله العظيم."
انتهى أحمد من تلاوة القرآن الكريم ثم نظر إلى فرحه فوجدها نائمه. نظر إلى الساعة وكانت الثامنة صباحًا تقريبًا. فنهض وأخذ حمامًا دافئًا وأبدل ملابسه وذهب إلى عمله.
أما في المستشفى، وصل أهل أسر. ابتعد سيف وزوجته عن المكان، ولكن ما زالوا في المستشفى.
تحدث فهد بحزن مردفًا:
"يعني هو هيفضل ياخد الكيماوي ده لمدة كام؟"
الطبيب:
"هنحدد الجلسات وبعدها نعمل تحاليل وأشعات ونشوف إيه الوضع. لكن دلوقتي أنا مقدرش أقولكم حاجة. بس لازم تعرفوا تأثير الكيماوي عليه علشان تعرفوا تدعموه كويس في الوقت ده."
مهجه بلهفه:
"إيه هو تأثيره يا حكيم؟"
نظر الجميع إليها باستغراب.
تحدث الطبيب مردفًا:
"هقولكم على كل حاجة. بس الأهم من العلاج الكيماوي هو إن يكون الشخص نفسيته كويسه. علشان لو نفسيته تعبانه أو مضايق أو زعلان، يبقى العلاج ملوش لازمة."
فهد بحزن:
"مش هنزعله والله… مش هنعمل أي حاجة تزعله."
سالم بلهفه:
"هيجي عندي علشان كلنا نبقى معاه."
أسماء ببكاء:
"بس…"
قاطعتها فاطمه ببكاء مردفه:
"مفيش بس يا أسماء. ابني هيجي معايا. لازم كلنا نبقى جنبه. مش هنسيبهم."
خالد بحزن:
"أسماء، إحنا هنقنع أسر وهو هيوافق إن شاء الله."
نظرت أسماء إليهم ثم اقتربت من غرفة أسر ونظرت إليه من الخارج بحزن وبكاء.
تحدثت مردفه:
"يارب أنت قادر تعمل كل حاجة.. اشفيه والله هو عمره ما عمل حاجة وحشة في حد."
أما في الأسفل، كان سيف يجلس بجانب سهير يمسك هاتفه وهو يتحدث مع مهجه ليطمئن على أسر. ثم أغلق الخط وجاء ليذهب. ولكنه انتبه لهذه السيدة التي تحمل ابنها الصغير وتتحدث لموظف الاستقبال ببكاء.
مردفه:
"أبووس إيدك يا ابني… دخله بس ياخد العلاج. ابني هيموت."
الموظف بضيق:
"يا حاجة والله ما هعرف أدخله…. إزاي بس القرار اللي انتي عاملاه علشان ابنك ياخد العلاج على نفقة الدولة اتأخر علشان فيه أوراق ناقصة. يعني الغلط منك."
السيدة ببكاء:
"طيب هجيب دلوقتي الورق اللي ناقص بس خليه ياخد العلاج. ده إحنا في رمضان. اعمل خير يا ابني بالله عليك. أنا مليش غيره في الدنيا. لو راح مني هموت والله."
الموظف بضيق:
"يا حاجة والله أنا هنا موظف مليش صالح بكل ده. بالله عليكي امشي بقى وبلاش تعطلّي الناس اللي وراكي."
نظرت السيدة إليه ثم خرجت من المستشفى وهي تبكي وتنظر إلى ابنها الصغير. حتى جلست على إحدى الأرصفة تبكي بشدة. فأقترب منها سيف وتحدث مردفًا:
"هو علاج ابنك بكام؟"
نظرت السيدة إليه ثم تحدثت ببكاء مردفه:
"الجلسة بـ 6 آلاف جنيه. وأوقات بيكون أكتر على حسب نوع العلاج اللي الحكيم بيكتبه."
سهير بابتسامه:
"طيب قومي انتي زعلانة ليه كده. لو فضلتِ تعيطي ابنك كمان هيتعب."
أقترب سيف من الصغير وحمله ثم تحدث مردفًا:
"انت اسمك إيه؟"
الصغير بتعب:
"اسمي محمد."
سيف بابتسامه:
"اسمك حلو قوي. انت صايم ولا فاطر؟"
الصغير بتعب:
"أنا فاطر علشان أنا تعبان. ماما قالت لي لازم أفطر."
ابتسم سيف ثم تحدث مردفًا:
"طيب تعالي ندخل علشان ناخد العلاج وتتحسن وتبقي كويس.. قولي انت نفسك تطلع إيه؟"
الصغير:
"عايز أطلع طيار. بس أنا هموت."
سيف بحزن:
"لأ بعد الشر عليك. أوعى تقول كده. أنت هتتعالج وهتكون أحسن طيار في الدنيا."
ألقى سيف كلماته ثم دخل ودفع جميع الفلوس المطلوبة. وبعد فترة من الوقت، دخل إلى الغرفة الموجود بها الصغير وهو يحمل حقيبة. ثم اقترب من السيدة وتحدث مردفًا:
"الحاجات دي عشانّه. وأنا دفعت تمن خمس جلسات. لو القرار نزل هما هيدوكي الفلوس. بتمنى ابنك يكون كويس إن شاء الله. والمبلغ ده خديه علشان لو احتاجتي حاجة."
السيدة ببكاء:
"ربنا يسترك يا ابني ويراضيك ويرزقك يا رب."
سيف بحزن:
"ممكن تدعي لأخويا ربنا يشفيه؟"
السيدة:
"ربنا يشفيه ويكون سالم يا رب. هو هيفضل كويس إن شاء الله وربنا هيراضيك زي ما أنت رضيت ابني."
ابتسم سيف ثم تحدث مردفًا:
"إن شاء الله."
أما في غرفة أسر، كانت فرحه بجانبه والهام تقف على الباب تراقب الماره.
تحدث أسر بتعب مردفًا:
"مش باين خالص."
فرحه ببكاء:
"متجولش كده يا أسر. أنت أخويا الكبير. أنت أصلاً أبويا أنا والله بحبك قوي. أنت أغلى حاجة في حياتي… أنا آسفة سامحني… سامحني بالله عليك ولازم تبقى كويس."
أسر بابتسامه تعب:
"متخافيش. اللي ربنا عايزه هيحصل."
جاءت فرحه لتتحدث ولكن وجدت سالم يقف أمامها. فنهضت بخوف. وقبل أن يتحدث سالم، قاطعه أسر بتعب مردفًا:
"بابا بالله عليك سيبها…. بالله عليك. أنا عارف إني مليش خاطر عندك بس اعمل عشان خاطر ربنا."
سالم بحزن:
"ماشي يا أسر. اللي إنت عايزه يا ابني هيتعمل."
ألقى سالم كلماته ثم ذهب. فلحقته مهجه وتحدثت مردفه:
"في إيه؟ أسر ماله؟"
جلس سالم على إحدى الكراسي ثم نزلت دموعه لأول مرة في حياته. ما هذا؟ هل ظهر قلبك فجأة يا سالم؟ هل أدركت أنك أب وابنك على فراش المستشفى يصارع مرض خبيث من المحتمل أن يقتله في أي وقت؟ هل يجب أن نتعرض للخسارة من أجل أن نستيقظ من غفلتنا؟
نظر سالم إلى مهجه ثم تحدث بدموع مردفًا:
"بيجي لي. أنا عارف إني مليش خاطر عندك وهو ميعرفش إني مستعد أموت عشانه… ابني ميعرفش إني بحبه وفاكر إنه مش مهم بالنسبالي… ده ابني الكبير.. نور عيوني.. هو إزاي فاكر إني بكرهه؟"
مهجه بحزن:
"بسبب معاملتك ليه…. طبيعي يفتكر إنك مش بتحبه. غير معاملتك مع ولادك يا سالم."
مسح سالم دموعه ثم تحدث مردفًا:
"هغيرها. المهم عندي دلوقتي ولادي وأسر يتحسن."
ألقى سالم كلماته ثم نهض. أما عند باب المستشفى، كان فهد يتحدث في الهاتف بعصبية غير منتبه لهذه السيارة القادمة أمامه. وقبل أن تصطدمه، سحبه سالم بسرعة وتحدث بلهفه مردفًا:
"انت كويس؟"
نظر فهد بصدمة إلى والده وتحدث مردفًا:
"الحمد لله."
سالم بحدة:
"واقف كده ليه ومش واخد بالك من نفسك؟ افرض كان حصلك حاجة؟"
جاء فهد ليتحدث ولكن خرجت فرحه. فنظر إليها بضيق يريد أن يقترب منها ويحتضنها وهي أيضًا، ولكنها تعلم فهد جيدًا. هو لا يسامح بسهولة. فابتعدت قليلاً ووقفت تنتظر تاكسي. ولكنها لم تجد. فقررت أن تسير على قدميها حتى ترى أي مواصلة.
تحدث سالم بضيق مردفًا:
"روح وصل أختك وشوفها عاملة إيه. ولو محتاجة حاجة اديها لها."
نظر فهد إليه باستغراب ثم أخذ سيارته وذهب. ووقف أمامها وأشار لها أن تدخل. فجلست بجانبه وتحدثت مردفه:
"على فين؟"
فرحه بتوتر:
"بيتي اللي كانت عايشة فيه حماتي."
اتجه فهد في عنوان بيت فرحه.
تحدثت هي بحزن مردفه:
"هو أنت هتفضل مخاصمني كده كتير؟ مش أنا أختك الصغيرة اللي كنت دايماً تقولي إنك بتحبها ومتقدرش تبعد عنها وإني لو اتجوزت هتعملي أكبر فرح في الدنيا؟"
فرمل فهد فجأة سيارته ثم تحدث بعصبيه مردفًا:
"فرح وحب؟ هو انتي خليتي حد يحلم بحاجة ليكي؟ انتي أصلاً تستاهلي ضرب النار… ما كلنا عايشين في نفس الزفت اللي انتي عايشة فيه. مهربناش ليه؟ روحتِ هربتي ومفكرتيش لا فينا ولا في أمك ولا في أي حاجة ولا حتى في الشخص اللي هتتجوزيه… فكرتي في نفسك وبس."
فرحه ببكاء:
"أنا عارفة إني غلطت.. أنا آسفة سامحني يا فهد. أنا أختك. أنا والله الأيام اللي فاتت دي عيشت أسوأ أيام حياتي. كفاية إني عايشة في بيت أنا اللي دمرته وهما ساكتين وبيعملوني أحسن معاملة… أنا شفت عندهم حياة مختلفة عمري ماشوفتها… شفت معاملة كويسة والكل بيعامل بعض بالحسنة وكمية التسامح والسلام النفسي اللي عندهم مش عند حد. أنا كنت مفتقدة كل ده."
فهد بعصبية:
"وأمك وإحنا؟ كنا حارمينك من كل ده يا ست فرحه؟"
فرحه ببكاء:
"لأ مش أنتوا يا فهد… أبويا هو اللي كان حارمني من كل ده. هو اللي كان حابسني.. أنا كنت عايشة في سجن. حتى النفس اللي بتنفسه كان محسوب عليا… سامحني بالله عليك. أنا مليش غيركم ومش هزعلكم تاني والله."
تجاهل فهد حديثها وحرك السيارة مرة أخرى حتى وصل إلى بيتها.
ثم تحدث مردفًا:
"وصلتي. انزلي يلا."
نظرت فرحه إليه بدموع ثم تحدثت مردفه:
"طيب مش هتسلم عليا قبل ما انزل؟"
تنهد فهد بحزن ثم اقترب منها واحتضنها وتحدث مردفًا:
"محتاجة أي حاجة؟"
فرحه وهي تمسح دموعها:
"لأ والله. أحمد جايب لي كل حاجة."
أخرج فهد بعض النقود ثم تحدث مردفًا:
"خدي خلي الفلوس دي معاكي."
فرحه:
"والله معايا يا أخويا."
فهد بحدة:
"هتاخديهم غصب عنك. دول مني أنا."
أخذت فرحه النقود ثم احتضنته مرة أخرى وتحدثت مردفه:
"مش هتطلع معايا؟"
فهد بضيق:
"لأ. مرة تانية خلي بالك من نفسك."
ابتسمت فرحه ثم نزلت من السيارة وصعدت. وذهب فهد في طريقه.
أما في بيت سالم، بعد إلحاح كبير من الكل، وافق أسر أخيرًا أن يرجع إلى شقته مرة أخرى. وكان سالم جالس في غرفته وعلى قدميه أنس يلعب في الهاتف وهو يتحدث مع جده.
مردفًا:
"علشان أنت زعلت بابا يا جدو."
سالم بحزن:
"أنا مكنش قصدي أزعله والله. وبعدين أنا بحبكم قوي. وخلاص مش هازعل بابا تاني. بس لما بابا يجولك يلا نمشي انت متوافقش وتقوله لأ. خلينا هنا مع جدو وتيتة. ماشي؟"
أنس:
"ماشي. وهتجيب لي شوكولاتة؟"
سالم وهو يحتضنه بابتسامه:
"هجيب لك مصنع شوكولاتة بحاله. أنت تؤمر بس."
أما عند أسر، كانت فاطمه تقف بضيق وهي ترى مهجه جالسه بجانب أسر تطعمه وسط دهشة الجميع.
تحدثت حسينه بضيق مردفه:
"من إمتى الحنية دي يا مهجه؟ مرت الاب عمرها ما بتكون أم."
نظرت مهجه إليها بضيق ثم تحدثت مردفه:
"وهو حد جالك عليا إني شيطانة يا حسينه؟ وبعدين أنا حبيت أسر من أول ما شوفته واعتبرته زي ابني بالظبط."
أسر باستغراب:
"هو بصراحة أنا كمان مستغرب. بس مدام انتي هتكوني كويسة مع الكل فياريت. دا أصلاً اللي بتتمناه."
ابتسمت مهجه ثم تحدثت مردفه:
"ماشي. هنزل تحت بقى أشوف أنس وأجيب لك مفاجأة وأجي."
ألقت مهجه كلماتها ثم نزلت إلى الأسفل ودخلت إلى غرفتها وظلت تبحث في حقيبتها حتى وجدت هذه الصور لأسر وهو حديث الولادة ولم يكمل يومين من عمره تقريبًا. وجاءت لتخرج ولكن وجدت فاطمه أمامها تتحدث بحدة.
مردفه:
"عايزة إيه من ابني يا مهجه؟"
مهجه بسخرية:
"ابنك؟! ابنك منين يا فاطمه؟ هو إحنا هنضحك على بعض؟ ما انتي عارفة إن أسر ابني أنا."
فاطمه بعصبية:
"أسر ابني أنا وهيفضل ابني مهما عملتي."
نظرت إليها بصدمة ثم تحدثت بغضب مردفه:
"ابنك؟! بأمارة إيه… ده ابني أنا… أنا اللي ولدته أنا اللي حملت فيه أنا اللي اتمرمطت وشوفت الذل لحد ما جبته على الدنيا."
فاطمه بصراخ:
"وأنا اللي ربيته… أنا اللي جالي هو لسه مكملش شهر واعتبرته ابنه. أنا اللي كنت معاه في كل حاجة في حياته. أول مرة يمشي واول مرة يتكلم واول يوم يروح المدرسة ويوم تخرجه من الجامعة ويوم فرحه ويوم ما خلف.. أنا اللي عملت كل ده… انتي بقى كنتي فين؟"
مهجه بغضب:
"كنت بدور عليه بعد ما خطفتوه من حضني وسفرتوني من الصعيد غصب عني وبهدلتوني. عشان إيه؟ بجة عشان أنا مهجه بنت الخدامة ومينفعش طبعاً بنت الخدامة تتجوز وجوزها سالم ابن كبير الصعيد… أنا هقول لأسر كل حاجة ومش بس كده، هقوله كمان هو وإخواته السر اللي انتوا مخبينه عليهم من زمان."
ألقت مهجه كلماتها وجاءت لتذهب ولكن فجأة شعرت بألم شديد في رأسها ووقعت على الأرض فاقدة الوعي من أثر هذه الضربة. فنظرت فاطمه بخوف وانصدمت.
فجأة عندما وجدت أمامها أسماء وفهد الذي تحدث مردفًا:
"ابنها؟!"
و و و