قربت عليهم إسراء وسلموا عليها بترحيب كبير. أخيرًا شافوها بعد اللي حصل. وقفوا يتكلموا شوية عن حالة حنان. وفجأة دخل عليهم حسن وسمير. الكل تلقائي بص لإسراء ورد فعلها. وعيونها اللي اتملت قهر وحقد في نفس الوقت. وخوف يوسف من تأثير وجودهم عليها. نفس نظرة حقده ليهم في عينيه. بادر حسن: "إيه ده، أهلًا أهلًا يا إسراء، منورانا... عاملة إيه يا بنتي؟ ردت إسراء: "كنت بخير قبل ما أشوف وشك أنت وابنك... وما تقولش بنتي دي تاني."
سمير كان هيرد ويعلي صوته. قالت إسراء وبصتله بصة وكأنها بتذكره بشيء: "إحنا في مستشفى يا سمير بيه." بصت في عيونه بحقد: "مش ناقصة وجع دماغ، وكمان عشان راحة المرضى." كل اللي واقف افتكر الموقف اللي اتقال فيه الكلمتين دول قبل كده. إسراء بصت ليوسف: "يوسف، ممكن توديني أطمّن على سارة؟ أصل ريحة المكان بقت وحشة أوي وأنا اتخنقت." إسراء ويوسف اتحركوا لأوضة سارة. وعبير ومنيرة واقفين مع حسن وسمير. سمير بعصبية:
"البت دي لازم تتربى من أول وجديد." عبير: "انت تخرس خالص، اللي عمله أخوك فيها يديها الحق تقتلكم، جتكم القرف. وبعدين انتوا جايين تعملوا إيه هنا؟ حسن: "كنا جايين نطمن على بناتنا، بس شكلكوا مش وش نعمة." منيرة: "واحنا مش عايزين نشوف وشكم... لم البرطمة اللي معاك دي وامشي." سمير: "خدي بالك غلطاتك زادت يا منيرة هانم... وأنا خلقي بيضيق، وممكن أتصرف تصرف ما يعجبكيش." منيرة بصوتها العالي: "إيه يا ابن القاضي... بتهددني ولا إيه؟
فاكر بعد ما عمك ما مات إننا ضعفنا ولا إيه؟ فوق لنفسك يا سمير، فوق." قاطع كلامهم ممرضين كتير بيجروا على أوضة حنان بسرعة. الكل جرى وراهم. ويوسف طلع على صوت الدوشة بيحاول يفهم فيه إيه. حنان قلبها وقف تاني ومحاولات الإنعاش مستمرة. والكل برا مرعوب. وسارة اللي لبست الشال واسراء ساعدتها وطلعتها على كرسي متحرك. وأول ما شافت حنان اتسمرت في مكانها. دموعها جمدوا في عينيها على منظر صاحبتها.
يوسف واقف جواه ألف كلمة عايز يقولها بس واقف ساكت وبيغلي من جوا. وكل نظراته لسمير بتوحي إن فيه طوفان هيحصل. مش مجرد انتقام لأخته وحبيبته. عبير واقفة حاضنة منيرة اللي بتبكي بحرقة ومنهارة على الحالة اللي وصلت لها بنتها. أخيرًا قلبها رجع نبض تاني. والكل اتنهد بارتياح والدعاء مبيفارقش قلوبهم قبل ألسنتهم. الكل هدى نوعًا ما. وسارة طلبت تدخل عند حنان ودخلت بعد عناء مع الممرضات. قاعدة على كرسيها قدام أختها ماسكة إيديها.
وشها أحمر من أثر عياطها: "واضح إنهم ضحكوا عليا... دي مش مجرد مضاعفات، بس دا مش سبب لرحيلك يا حنان... لسه... لسه فيه حاجات كتير أوي ما عملناهاش سوا... لسه مينفعش دلوقتي خالص يا حنان، مش هقدر... لسه فيه حاجات كتير ما اعتذرتلكيش عنها ولسه ما سافرناش السفرية اللي بقالنا شهور بنجهز فيها... قومي يا حنان نكمل طريقنا... قومي لسه فيه أماكن كتير أوي ما زرناهاش وحاجات حلوة كتير أوي ما عشناهاش... لسه بدري، لسه بدري أوي...
أنا لسه ما اديتكيش الهدية اللي وعداكي بيها... مش إحنا وعدنا بعض نبقى جنب بعض حتى واحنا بنجهز لجواز كل واحدة فينا؟ فاكرة قولتيلي إيه؟ قولتيلي أنا اللي هشيلك ديل الفستان يا سارة وأنا اللي هبقى معاكي في السيشن وفي كل حاجة." مسحت دموعها اللي بتنزل بغزارة: "كنا نقعد نخطط ونرسم وفي الآخر نقول ناقص إيه... ونضحك ونقول نسينا العريس... أرجوكي يا حنان... أوعي تمشي، أرجوكي... حياتي مش هتكمل من غيرك... مش هقدر... يا... ابتسمت:
"يا أختي... بست إيديها وخرجت. يوسف مكنش موجود واسلام لسه مرجعش. عبير حاضنة منيرة لغاية ما ناموا هم الاتنين. واسراء شكلها روحت مع يوسف. فضلت بتزق عجل الكرسي لغاية ما وصلت لبلكونة. ثبتت فيها الكرسي وبصت للسماء. ورفعت إيديها لله تدعي لأختها وصاحبتها اللي كل ذكرياتها معاها: "يارب، أنت أكتر من عالم بحالنا... وأكتر من حاسس بينا وبوجع قلوبنا وكسرتنا... يارب ردها لينا تاني... مش هنقدر أبدًا على فراقها." قاطعها دكتور علي اللي
قعد في الكرسي اللي جنبها: "هتبقى كويسة... ثقي بالله وهتقوم بالسلامة." ابتسمت: "بإذن الله تقوم... وترد الحياة لحياتنا تاني." علي: "طب ماهو انتي مينفعش تهملي في نفسك بردو... عشان لما ترجع تلاقيكي واقفة جنبها صح؟ ... حضرتك بقا دواكي عدى عليه نص ساعة ولسه ما أخدتيهوش... وقعدتك في البرد ده غلط عليكي." مسك الكرسي من ورا وبدأ ياخدها ويطلعها برا البلكونة: "فاحنا هنرجع ونديكي دواكي ونسيبك ترتاحي شوية... تمام؟ ابتسمت: "تمام."
*** يوسف أخد إسراء وروحها وراح عشان يقابل حازم. "زي ما فشلت قبل كده أجيب حاجة عن أخوه... دلوقتي عايز كل حاجة عن سمير... كل حاجة يا حازم من أول ما نزل من بطن أمه لغاية اللحظة اللي بكلمك فيها." "وأنا معاك في كل حاجة... اديني كام يوم بس كدا... وكل حاجة هتبقى تقرير في إيدك." "تمام يا حازم... شكرًا ليك." *** إسراء في أوضتها بتفتكر فلاش باك. سليم: "إنتي إزاي تسمحيله يتكلم معاكي كدا؟ إسراء: "سليم... ده جرسون المطعم...
المفروض أتعامل معاه إزاي؟ أنا مديرته... شيء طبيعي يتعامل كدا يعني." سليم بنرفزة: "وده يديه الحق يمسك إيدك يا ست هانم؟ إسراء: "كنت هقع يا حبيبي... كنت هقع ومسك إيدي يلحقني، متكبرش الموضوع بقا يا سولى." سليم: "أولًا... الولا ده مبرتاحلوش فتاخدي بالك منها." إسراء: "وثانيًا بقا؟ سليم بضحكة خفيفة: "ثانيًا بقا سولى دي بيني وبينك بس، عشان لو طلعت قدام العمال في الموقع هبقى أضحوكة الشغل." إسراء بضحكة: "حاضر... عنيا."
سليم وهو يتأمل في ضحكتها: "هو الحاج يعني... أقصد... أبوكي مش يحدد معاد لكتب الكتاب بقا؟ إسراء: "لما يوسف يرجع من لندن الأول." سليم بنفاذ صبر: "والباشا هيرجع إمتى؟ تصدقي أنا عمري ما شفته أهو بس أخوكي ده شكله رخيم جدا يعني." إسراء بضحكة خفيفة: "هو في زي يوسف؟ سليم بغيظ: "فريد من نوعه أوي يوسف." إسراء: "جدا جدًا." سليم: "آه... طيب أنا همشي بقا." إسراء: "انت هتغير من أخويا يا سليم؟ الله!! دانتا غريب جدا."
أفاقت من ذكريات عدى عليها سنين. وقررت تنام عشان تهدي بعد ما رؤية سمير وأبوه عكروا يومها. *** اسلام ماشي في شارع مستقيم عادي وفجأة وقع في حفرة غويطة ومش قادر يطلع منها أبدًا مهما حاول. عمال يعافر ويحاول وكل مرة ينزل أكتر وأكتر. فاقت عبير من نومها بتنهج ومش فاهمة مغزى الحلم اللي شافته. سندت منيرة على الكرسي وقامت بعدت عنها واتصلت على اسلام. "أيوا يا حبيبي أنت فين؟
"أيوا يا ماما أنا خلصت وطلعت على الفيلا خدت شاور وغيرت ونازل وقربت على المستشفى أهو." "طيب يا اسلام ما تتأخرش." "حاضر يا حبيبتي." كان هيقفل بس أمه بنبرة قلقة: "اسلام! "أيوا يا ماما." "أنت كويس؟ اسلام ضحك: "أنا زي الفل يا بيبو." "طيب يا حبيبي ما تتأخرش." *** يوسف رجع المستشفى واقف مكتوف إنه يبص على حنان من زجاج العناية. واقف بيملى عينه منها وفي قلبه ألف وجع ودعاء ورجاء من ربنا يرجعله حبيبته ويفرح بيها.
دمعة من عيونه خانته. جه اسلام من وراه يطبطب على كتفه. "ده انت طلعت عاشق." "مكنتش أعرف إني بحبها أوي كدا." "هتقوم يا يوسف... بإذن الله هتقوم. أنا متأكد إن ربنا مش هيخذلنا... ده اختبار من ربنا والمفروض نعديه بمنتهى الصبر." فضلوا يتكلموا شوية مع بعض. اسلام فضل شوية مصدع بس مرضاش ياخد الدواء. بس لما زاد عليه أوي أخده وارتاح. نفس الراحة ووجعه خف وحل مكانه خدر مريح جدا. *** عدى يومين.
حنان لسه على حالها وسارة دايما بتتكلم معاها مستنية منها أي حركة أو استجابة. وحازم اتصل على يوسف. "انت لازم تيجي بسرعة." "في إيه؟ "في بلاوي في... سمير وراه بلاوي." "أنا جايلك حالا." نزل يوسف بسرعة وراح لحازم شركته. ومجرد ما فتح الملف وخلصه بص لحازم وابتسم بانتصار. وقعدوا يفكروا ويخططوا هيعملوا إيه. *** في إحدى الغرف بتفتح عينيها بوهن. حاسة بضوء قوي بس بتحاول تفتح عينيها وفتحتها فعلاً. واتكلمت حنان أخيرًا: "يوسف!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!