الفصل 51 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل الحادي والخمسون 51 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
27
كلمة
5,514
وقت القراءة
28 د
التقدم في الرواية 98%
حجم الخط: 18

بغرفة ليلى، اتجهت إلى مرحاضها لتجهز لنومها. ظلت لبعض الوقت تنعم بحمام دافئ ليزيل آلامها وارهاقها حتى تنعم بنوم مريح. أغمضت عيناها وذهبت ذاكراتها منذ ساعات. تجلس بجوار زينب يقومان بإعداد زينة رمضان لتعليقها كعادتهم منذ دخول ليلى لهذا المنزل. وصل راكان إليهما. "مساء الخير"، قالها ثم انحنى يطبع قبلة على رأس والدته. ابتسمت زينب تلمس وجنتيه. "مساء النور على عيونك ياحبيبي. إيه اللي آخرك النهاردة كدا؟

تراجع بجسده على المقعد، ينظر لتلك التي تصنعت الانشغال بما تفعله، فأجاب والدته. "النهاردة كان الحكم في قضية نورسين." هنا رفعت عيناها لتتقابل بعينيه. فاستأنف حديثه متجهاً لوالدته. "اتحكم عليها بالمؤبد." تنهدت زينب بحزن ثم أردفت: "لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. أخدت إيه من جريها ورا الشيطان؟ ضيعت شبابها بين أربع جدران." صمتت ثم اتجهت إليه.

"أول ما شفتها مارتحتلهاش أبداً، وياما حذرتك منها يابني. بس أقول إيه علشان تضايق جدك؟ أغمض عيناه مردفاً: "ماما لو سمحتي الموضوع انتهى. وجدي ربنا يرحمه." التفت بجسده على زوجته. "بتعملي إيه؟ ليه مابتشاركيش في الكلام؟ رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة: "أيوة أصلك بتشرح درس أخلاقي. مالي أنا بعروسين تتسجن ولا تتشنق حتى." نهضت تجذب كفيه. "قوم كدا معايا، اهو تستفاد بطولك اللي عامل زي الطاووس وعلق الزينة دي." أشارت بكفيها.

"الفانوس الكبير دا حطه في النص هنا. آه والزينة دي الزقها على الحيطة هنا." و.. باغتها بنظرة يفترسها وتحدث مزمجراً: "وإيه كمان ياست المديرة؟ ناقص تمسكي عصايا وتقولي أعمل بأكلتك." "امشي من قدامي مش ناقص هبل ستات. قال أعلق زينة وبكرة تقولي أعمل قطايف." قهقهت زينب عليه. "اخص عليك ياراكان. وهي اللي عمالة تقول أنا هستنى راكان يشاركني فرحة رمضان." ذهلت ليلى من حديث زينب فأشارت على نفسها. "أنا قولت كدا ياماما." رفعت

نظرها إليه وهتفت بمكر: "لأ ياماما حضرتك فهمتي كلامي غلط. أنا كان قصدي إن حضرة المستشار لازم يشارك. يعمل بلقمته زي ما بيقولوا كدا." نصب عوده وتقدم منها وعينيه ترسلان سهاماً مشتعلة. "هو مين دا؟ أنا ياليلى؟ تحركت سريعا للداخل قائلة: "خلص الزينة وبعد كدا نشوف مين اللي قال إيه." تعاقبت الساعات سريعا حتى انتهى من أعماله. ذهبت ليلى للاطمئنان على أبنائها. ثم اتجهت إلى غرفتها. تحرك متجهاً إليها. "هخرج مشوار وراجع. عايزة حاجة؟

تحركت دون حديث. قبض على ذراعها. "مالك؟ من وقت مارجعت وإنت مش على بعضك." اقترب يحاوطها بعينيه. "ده حتى عملتلك الزينة وعلقتلك الفانوس. ليه زعلانة؟ رفعت رأسها وناظرته بعيون متألمة: "كنت قاسي أوي مع أمير ياراكان. ليه تكلمه بالطريقة القاسية دي؟ الولد لسة طفل." ضغط على شفتيه بغضب. ثم حاوطها من أكتافها:

"ليلى الولد لازم يجمد شوية. لازم يتعود يكون مسؤول عن قراراته. عارف إنه طفل. لكن حسب ماتعوديه هتلاقيه. لو غلط مرة بنسامحه. لكن تكرار الأخطاء هتبني شخصية ضعيفة وغير مسؤولة. علشان كدا لازم أفهمه الصح من الغلط." جذب رأسها وطبع قبلة ثم تابع سيره للخارج دون حديث آخر. ظلت بمكانها تراقب أثره خروجه، حتى اختفى. تنهدت بوجع على ابتعاده عنها تلك الفترة الماضية وهمست قائلة:

"وبعدهالك ياراكان في اللي بتعمله. قلبي خلاص مبقاش مستحمل بعدك القاسي دا." تحركت حزينة وقلبها الذي يئن من عقابه القاسي لها. قررت الابتعاد وتحافظ على كرامتها. خرجت من شرودها ثم اتجهت إلى فراشها بعدما قامت بتبديل ثيابها إلى منامة سوداء اللون تظهر بشرتها البيضاء الناعمة بسخاء، وتعطرت بعدما أنهت زينتها. تنظر لنفسها بالمرآة تبتسم بسخرية. "بلبس ليه وأنا هنام لوحدي؟

اتجهت ببصرها إلى الفراش تنظر إليه بحزن. سحبت نفسا وزفرته كلما تذكرت تسللها ليلاً لأحضانه. لكن اليوم قررت أن تعتني بنفسها وتغفو بعيداً عنه. تمددت على الفراش وامسكت كتاباً تقرأ به لبعض الوقت. ثم جذبت الغطاء وأغلقت الإضاءة مستعدة للنوم. بعد عدة ساعات صعد لغرفته، قابلته والدته. "حبيبي هتنام؟ لو نمت اعمل حسابك للسحور." أومأ لها وتحرك دون حديث.

ظل لبعض الوقت يتقلب على فراشه وكأنه يغفو على جمرات نارية بعد تأخرها عن كل ليلة. اعتدل يمسح على وجهه بغضب متذكراً ليلة رمضان. "ممكن تكون بتصلي القيام." نهض متجهاً إليها وجدها تغفو بسلام فوق فراشها. اتجه إليها بخطوات متمهلة. جلس بجوارها لبعض الوقت. تململت بنومها فأبعدت غطائها عن ساقيها وبرز جسدها أمامه بسخاء. كانت مثالاً للفتنة والجمال حتى أصبحت شهية. اتجه إلى الجانب الآخر من الفراش ينظر لساعته. ثم ابتسم بدهاء.

"لسة على الفجر 5 ساعات." تمدد بجوارها، يهمس بجوار أذنها. "رمضان كريم مولاتي." فتحت عيناها مبتسمة مابين النوم واليقظة. ثم رفعت رأسها بأحضانه وحاوطته بذراعها. "الله أكرم حبيبي." مسد على خصلاتها يهمس لها. "لولة حبيبي قومي عايزك في موضوع." دفنت رأسها بأحضانه قائلة: "عايزة أنام ياراكان."

ابتسم عليها كانت تشبه الأطفال بنومها. ظل يتأملها لفترة. وهناك معركة حامية بين كبريائه واشتياقه لها. تعالت أنفاسه وارتفع نبضه. حتى أضعفته فألقى بعقابه خلف ظهره واستسلم لضعف قلبه. تمدد بجوارها وشدد من عناقها. ثم اقترب يهمس بجوار أذنها ملمساً إياها بشفتيه: "حبيبي وحشتيني." هبت فزعة من نومها عندما تيقنت إنه حقيقة وليس حلماً. فهتفت بتقطع: "بتعمل إيه هنا؟! قطب مابين حاجبيها على ذهولها فجذب عنقها إليه.

-جاي أقولك حدوتة قبل النوم. أرجعت خصلاتها للخلف بعدما تحررت من ذراعه، ثم نظرت إليه قائلة بنبرة ساخرة: -لا يا حبيبي، متعودة أنام قبل حدوتة النوم. يالا روح شوف حد احكيله حواديتك. دفعها غاضباً حتى سقطت على الفراش، ثم حاوطها بذراعه. -هتسمعي الحدوتة يا ليلى ومش بس كدا هتشكري فيها. دنا بهمس بجوار خاصرتها. -أصلها شيقة وهتعجبك. جحظت عيناها من مغزى حديثه، فدفعته قائلة:

-قولتلك كبرت على الحواديت. ياريت حضرتك تروح تشوف عيل صغير زي أمير كدا وتحكي له حواديتك العملاقة. بتر حديثها عندما احتضن خاصتها التي أفقدته السيطرة على اتزانه. دفعته بقوة حينما منع عنها الهواء وفقدت تنفسها. ارتفعت ضحكاته غامزاً لها. -مش بقولك الحدوتة هتعجبك. وضعت كفيها على صدره الذي يعلو ويهبط من شدة تسارع أنفاسها. رفعت نظرها إليه ثم أشارت بسبابتها ساخطة: -إيه اللي عملته دا؟ دنا بركبتيها تغرز ليلى بشمسها اللامعة.

-إيه هو العقاب بتاع حضرتك مدته انتهت. الصبح كنت عامل تنين وتبخ نار في وشي. دنا تلمس خاصته وهمست. -قوم يا حبيبي صلي القيام. اهو تاخدلك كام حسنة يرفعوا ذنوبك اللي اتوزعت على أهل البيت كله. جز على أسنانه يضغط خصرها. -اغلطي. اغلطي كمان يا بنت المحجوب. رفعت ركبتيها على ساقيه واستندت على كتفه هاتفة: -آه بنت المحجوب ومرات التنين. متنساش دي. والأهم من دا كله اسمي ليلى البنداري.

قالتها مبتعدة. لقد ثارت جيوش غضبه. دفعها بقوة مرة أخرى وحاوطها بجسده. -لأ يا مدام. إنتِ ليلى راكان البنداري. مش ليلى البنداري. خلي بالك من كلامك. ابتسامة شقت ثغرها فرفعت ذراعيها تعانق رقبته. -وأنا قولت غير كدا يا حبي؟ هو فيه في العيلة غير راكان حبيبي؟ انحنى ليقبلها، ولكنها تحركت سريعاً وهي تهتف: -قوم صلي القيام يا حبيبي. نبدأ رمضان بالعبادات مش حواديتك التافهة. قالتها بنبرة استفزازية.

ارتفعت أنفاسه ونظراته عليها لعدة دقائق، ثم نهض متحركاً للخارج. -اعمليلي قهوة. توقف يرمقها شزراً. -إياكي تنامي. انزلي دلوقتي اعمليلي قهوة. وجهزيلي السحور. ومتنسيش الفواكه كلها والخضروات ألاقيها على السفرة. تراجع خطوة واستأنف حديثه قائلاً: -والزبادي ولازم تكوني عاملاه بإيدك الحلوة دي. وبالفراولة يا روحي. أصلي بعشقها. ابتسم بسماجة قاصداً إثارة غضبها فاستأنف:

-عايز عشر علب زبادي. أصلي بحبه. يالا ولا مباخدش منك غير لسان وبس. اشتعلت عيناها ورمقته بازدراء من استفزازه. ظلت تطالعه بصمت ثم مطت شفتيها وابتسامة مستفزة تجلت بملامحها قائلة: -أي أوامر تانية حضرتك؟ قالتها وهبطت من فوق فراشها تجذب مأزرها. تتحرك بخطى سلحفية، وعيناه الثاقبة تخترقها. جذبها بقوة حتى حاصرها بين ذراعيه. -مش عاجبك كلام حبيبك يا لولة؟ ارتجف جسدها بين ذراعيه فتحدثت بتقطع: -راكان إبعد لو سمحت.

انحنى يضع رأسه بحنايا عنقها. -لو زعلانة على اللي حصل الصبح فدا غصب عني. رفع رأسه يطالعها بإشتياق. ملس وجنتيها بأنامله. أحس بقبضة تعتصره عندما تذكر اختفائها. رفع ذقنها وبنظرات تخصها وحدها: -لو تعرفي إحساسي وقت ما عرفت إنك بين أمجد كنتي عزرتيني. احتضن وجنتيها بين راحتيه ونظر إليها بأعين تفيض عشقاً واردف بنبرة شجية متألمة:

-كأن حد مسك جمرة وحطها جوا قلبي. كنت حاسس بنار لو طلعت مني كانت حرقت الكون كله. كل ما أتخيل بس إنك بين إيد واحد حقير زي أمجد. حد خنقني بجنزير من نيران. عقلي واقف وقلبي نار بتغلي. كنت عامل زي اللي غرق ومستني روحه تطلع لبارئها. وضع جبينه فوق خاصتها وشدد من إحتضانها وبأنفاسه الحارقة. وآآه خرجت من جوفه بنيران لفحت وجهها وهو يتخيلها بين أمجد. أطبق على جفنيه وهتف:

-العجز صعب. لا مش صعب مؤلم لدرجة تتمني الموت ومتعرفيش توصليله. رفعت كفيها على وجنتيه واغمضت عيناها تستلهم من وجوده بجوارها أماناً لها أنه واقيها الحامي. احتضنته تسحب رائحته لراحة رئتيها وهتفت بنبرة متأسفة: -آسفة مكنش قصدي. أنا كل اللي فكرت فيه زين وبس. ضغط على خصرها بقوة آلامتها. -وأنا فين؟ فين من حياتك يا ليلى؟ من أول مقابلة لينا ودايماً شايفني آخر واحد تلجأيله.

وقف مشدوهاً يتمزق بين ضعف قلبه وقلة حياته فعشقها أصاب القلب بداء الضعف. أسفك هيعملي إيه لو عمل فيكي حاجة؟ لمس خاصرتها وهتف بحزن. -لمس حاجة تخصني صح؟ لمسها يا ليلى. انسابت عبراتها تهز رأسها بعنف. -مخلتوش يقرب مني صدقني. حافظت على نفسي بكل عزيمة. لو كان قرب كنت موت نفسي وأكيد أنت متأكد من دا. رفعت نفسها واحتضنت خاصته قائلة من بين قبلاتها: -مصدقني صح؟ أوعى بعدك عني بالطريقة الموجعة دي عشان كدا يا راكان.

انسابت عبراتها بغزارة، تحتضن وجهه. -لو عشان كدا يبقى أذتني أكبر أذى. لأن مراتك مش ضعيفة أبداً عشان تخلي حد ياخد حاجة مني تخصك لوحدك. بتر حديثها بقبلة جموحة أطاحت بكل تهديداته وعقوبته. قبلة يعاقب بها نفسه ويعاقبها على أذية روحها. استمرت قبلاته حتى فقد سيطرته وتحكم سلطان قلبه به ولكن آخرجه من نشوة عشقه طرقات على غرفته.

تراجع للخلف محاولاً السيطرة على اتزانه ولا يختلف الأمر لديها. فجلست عندما خانتها سيقانها. اهتز صوتها تجيب. -أيوة. تحدثت داليا من خلف الباب. -مدام ليلى آسفة. لكن زين صحي وعايز حضرتك. جذبت مأزرها ترتديه وعيناها تحاوطه. تمدد على الفراش واتجه ببصره إليها. -متتأخريش. وبعدين زين متعود يصحى ويبقى عايزك كدا. عقدت رباط مأزرها تطالعه بغضب فلقد تحولت عن ما كانت عليه منذ قليل واقتربت منه تنذر بعاصفة هوجاء قائلة:

-أنا مبقتش عايزة داليا يا راكان. ومن بكرة البنت دي تطلع من البيت. وقبل ما تتكلم وتقولي بتقطعي رزقها. شوفلها شغل تاني بعيد عني وعنك ودا آخر كلام. عيناه كانت تتجول على جسدها الذي ظهر من فتحة مأزرها وكأنها لم تقل شيئاً. لكمته بصدره وصاحت بغضب: -مبتردش ليه؟ بقولك البت دي عايزاها تمشي. نظرت للذي ينظر إليها. رفعت كفيها تغلق مأزرها جيداً. وبدأت تسبه. -مستفز وبارد وقليل أدب كمان. تمدد ينظر لسقف الغرفة.

-قدامك عشر دقائق والاقيكي هنا. رفعت حاجبها ساخرة. -الأمر والطاعة سيدي الملك. قالتها وتحركت من أمامه سريعاً تسبه بسرها. خرجت متجهة إلى غرفة ابنها وجدت داليا تحمله وتحاول تهدئته. -ماله زين ماهو كل يوم، إشمعنى النهاردة. قالتها بنظرة ساخطة. هزت أكتافها قائلة: -معرفش يا مدام. كنت نايمة فجأة لقيته صحي وبعيط. قالتها داليا وهي تنظر لثياب ليلى بتركيز. أشارت ليلى غاضبة: -روحي نامي وأنا هفضل معاه. خطت إليها خطوة وهتفت:

-لأ. هبات معاه. ممكن تكوني مشغولة ولا حاجة. رمقتها بنظرة أخرستها فتحركت للخارج. حملت ابنها ثم قامت بإرضاعه. تمسد على خصلاته. سبت داليا قائلة: -الحيوانة مفكرة مش واخدة بالي منها. وعينها اللي عايزة أقلعها من وجهها دي على المحروس جوزي. تذكرت شيئاً فابتسمت بغرور وهمست لنفسها. -طيب يا راكان لو مخلتكش تلف حوالين نفسك مش يبقى ليلى البنداري. أفلتت ضحكة وهي تنظر إلى ابنها.

-بابا بيقول متقوليش كدا. اسمها ليلى راكان البنداري. بيحسسني هيزيد بالاسم بتاعه. انحنت تطبع قبلة على جبينه. -شبه باباك أوي حبيبي. بس إياك تطلع عينك زاغت على البنات. لمعت عيناها وهي تضمه لصدرها. -حبيبي البنات لازم اللي تجري وراه. نهضت تضعه على فراشه وظلت بجواره تحملق النظر به. ملست بأناملها على ملامح وجهه. -قمري وحبيبي ربنا يخليكوا ليا.

طبعت قبلة على وجنتيه ثم اتجهت إلى غرفة أمير. قامت بدثره جيداً بغطائه الخفيف. ثم قامت بخفض درجة المكيف. جلست بجواره لبعض الوقت تمسد على خصلاته. تتذكر حزنه اليوم. -أميري نور عيني عارفة أنا قصرت معاك الفترة اللي فاتت بس وعد حبيبي بعد كدا مش هبعدك عن حضني. ومش هسمع كلام بابي أبداً. تسطحت بجواره بعدما ألقت نظرة على ابنتها وتمددت بجواره تحاوطه بذراعها حتى غفت بجواره.

بعد فترة شعرت بيد تهزها بخفة. فتحت عيناها وجدته معذب قلبها. جمعت خصلاتها ثم نهضت خلفه بعد خروجه. توجهت إلى غرفتهما وجدته يقف بالشرفة يشعل سيجاره. محاولاً السيطرة على انفعالاته. توقفت خلفه متسائلة: -الساعة كام دلوقتي؟ أجابها وهو يوليها ظهره. -باقي ساعة على الفجر. غيري هدومك وانزلي ماما كانت بتسأل عليكي. اتجهت لخزانتها بعدما علمت بغضبه من نبرة صوته. ولكنها توقفت عندما هتف بنبرة لا تقبل النقاش.

-بعد كدا أشوفك برة الأوضة باللبس دا هولع في قمصانك كلها. استدار وغرز عيناه بسواد ليلها مقترباً منها ونظراته النارية تحرقها. -إزاي تنامي جنب ابنك باللبس دا؟ اتجننتي افرض الولد صحي وشافك كدا. ضيقت عيناها غير مستوعبة حديثه. ثم تسائلت: -مش فاهمة هبل الكلام بتاعك. دا ابني وكمان طفل. وصل إليها بخطوة يجز على أسنانه ويتحدث بغضب جحيمي. -اتجننتي ابن إيه اللي بتقولي عليه؟

ما أنا عارف أنه ابنك. ولا المتخلفة مش ملاحظة إن الولد داخل في عشر سنين وبدأ عقله يستوعب كل حاجة يشوفها. جذب حمالة قميصها حتى أصبحت بقبضته ونيران تخرج من عينيه. -مش شايفة دا؟ إيه يا مدام؟ عقلك كان فين وإنتِ نايمة جنب الولد وجسمك مكشوف بالطريقة دي. جز على أسنانه يضغط على خصرها ويتحدث بفحيح. -متخلينيش أتغابى عليكي يا ليلى. الولد في سن فاهم كل حاجة. ومتخليش عقله يجمع حاجة. ذهلت من حديثه فهتفت غاضبة:

-راكان اتجننت إنت غيران من الولد. نزع كفيه من بين يديها وصاح غاضباً. -إيه الهبل اللي بتقوليه دا؟ مش معقولة تكوني بلا عقل لدرجة دي. أنا بقولك الولد عقله بقى يسجل الحاجات دلوقتي وبدأ يستوعب. إحنا في زمن الإلكترونيات يا مدام. لازم تحسبي كل حاجة قبل ما تعمليها وخاصة الولاد. اتعاملي مع الولاد بحذر يا ليلى عشان مزعلكيش. انحنى يرمقها وكأنه تحول لشخص غير الذي كانت بأحضانه منذ فترة.

-دلعك للولد هيضيعه. دا ولد لازم يعتمد على نفسه. لازم يتحمل الغلط عشان ميعملوش تاني. أشار بسبباته وتحدث محذراً دون نقاش. -ممنوع تدخلي مع الولد وهو بياخد شاور. ممنوع تغيري لكوكي قدامه. وممنوع كوكي كمان تدخل أوضته دون استئذان وهو كمان. مش هتكلم في الموضوع دا تاني. إياكي أشوفك تدخلي على الولد وهو بياخد شاور يا ليلى. خلي الولد يطلع راجل مش نايتي. نفث نيران غضبه منها مع أنفاس سجائره. أغمضت عيناها بقهر ثم تحدثت بنبرة حزينة:

-عايز تمنعني أساعد ابني يا راكان. ركل المقعد واتجه يقبض على كتفها بعنف. -هو إنتِ ليه غبية يا ليلى؟ ماشاء الله واحدة ماسكة إمبراطورية زي شركات البنداري وناجحة جداً فيها. ليه غبية في حياتها الشخصية؟ وضع إصبعه على رأسها يلكزها به. -دي تشتغل في حياتها كمان. بدل ما أحلف عليكي مفيش شغل تاني. اكفهر وجهها فهتفت غاضبة: -هو إنت ليه دايماً عايز تطلعني فاشلة ومش فاهمة؟ تعمقت بمقلتيه.

-الولد صغير. كفاية اتحرم من حنان أبوه. عايز تحرمه من حنان أمه كمان. أمير ابني أنا سمعتني. تجمد بوقوفه وكأنها حطمته حتى أصبح أشلاء متناثرة. -أيوة هو ابنك وأنا أبوه. واللي بقول عليه هو اللي هيتنفذ من غير ولا كلمة. قالها وتحرك سريعاً للخارج يصفع الباب خلفه بقوة حتى اهتزت له جدران المنزل. هبط للأسفل وانفاسه تتصارع كأنه خارجاً من سباق. وصل إلى والدته وتغيرت حالته. رسم ابتسامة. -رمضان كريم يا ست الكل. ربتت على كتفه مبتسمة:

-الله أكرم حبيبي. بحث بعينيه عن والده. -بابا مصحيش ولا إيه؟ -بيصلي الشفع والوتر وهيجي. فين ليلى منزلتش ليه؟ تراجع بجسده محاولا السيطرة على غضبه. فكلما تذكر رؤية نومها بجوار أمير وجسدها البض الذي ظهر كليا بعدما أزالت الغطاء بساقيها، وحديثها المخزي لروحه، أطبق على جفنيه وزفرة بنيران الغضب خرجت من جوفه. فأجاب والدته: -بتغير وهتنزل بعد شوية. نزلت بجوار أمير. -رمضان كريم ياماما زينب. ابتسمت زينب. -الله اكرم حبيبتي.

فتحت ذراعيها لأمير. ألقى نفسه بأحضانها. ثم قبل كفيها قائلاً: -كل سنة وحضرتك طيبة يانانا. طبعت قبلة على وجنتيه. -كل سنة وإنت طيب ياروح نانا. وضعت رأسه بأحضانها تمسد على رأسه. -حبيبي هيصوم السنادي. خرج من أحضانها قائلاً: -أنا صومت عشرين يوم السنة اللي فاتت حضرتك نسيتي. نهض متجهاً إلى راكان الصامت وعيناه على ليلى. -بابي حبيبي كل سنة وحضرتك طيب. استدار مبتسماً يضمه لأحضانه.

-وأميري كل سنة معايا وفي حضني انا مش حضن ناس تانية. ضيق عيناه قائلاً: -حضن مين يابابي. لا انت حبيبي. ضم رأسه وطبع قبلة عليها. -حبيبي ربنا يبارك فيك. واشوفك انجح شاب في الدنيا كلها. احتضن وجهه ينظر بداخل عينيه. -امير انت زعلان من بابي علشان زعلك. هز رأسه وتحدث بخزي. -لأ يابابي. أنا غلطت وحضرتك كنت عايز اكون مسؤل واخد بالي. يارب متكنش حضرتك زعلان من أمير.

ضمه بقوة. وذكرى صفعته بقوة حينما تذكر طفولة سليم. كأن الذي بين يديه أخيه المرحوم وليس ابنه. -طيب قولي ليه إحنا بنصوم. أعد على أنامله. -علشان دا ركن من أركان الأسلام. وكمان الصيام له فوائد كتيرة اوي يابابي. ماما قالتهملي. مسد على خصلاته وحاوره قائلاً: -طيب ماتقولهم لبابي حبيبي.

ربنا حثنا بالشعور بالمساواة بين المسلمين. فلا فرق بين غني أو فقير. فكلنا بنصوم في نفس الفترة. ولنفس المدة مهما اختلف المكان. ودا يخلينا نفتخر بعزة الإسلام. أشار على إصبعه الثالث قائلاً:

-له فوائد صحية كمان زي الوقاية من الإصابة بالأمراض السرطانية. لأنه يقضي على الخلايا الضعيفة والتالفة. علشان الشعور بالجوع يحفز أجهزة الجسم الداخلية. فبيجدد نشاطه وحيويته. ويساعد بقى على التخلص من تخليص الجسم من الرواسب الكلسية. والحصوات. والأكياس الدهنية. والزوائد اللحمية. وكمان. الحماية من الإصابة بمرض السكري. فالصيام يمنح البنكرياس مجالا للراحة. علشان ب يفرز الإنسولين المسؤول عن تحويل السكر إلى مواد دهينة ونشوية.

وزيادة الإنسولين بتصيب البنكرياس بالإرهاق. مما يؤثر على كفاءته. فبتالي السكر بتزايد في الدم. فالصيام ينظم هذه العملية دون الحاجة لتناول الأدوية والعقاقير. وكمان بيساعد على إنقاص الوزن. بشرط الالتزام بطعام صحي وخفيف. وغني بالعناصر الغذائية اللازمة لصحة الجسم وسلامته. ولمنحه القدرة على تحمل عبء الصيام في اليوم التالي.

كمان معالجة الأمراض الجلدية كونه يقلل من كمية الماء في الدم، وبالتالي تقل كميته في الجلد الأمر الذي يزيد من مناعة الجلد، ويقلل من حدة الأمراض التي تصيبه، ويخفف من حساسيته، دا بس اللي فاكره صح يامامي. جذبه لأحضانه يتحدث بفخر: -صح ياروح بابي. دلفت الخادمة قائلة: -السحور جاهز ياهانم. نهضت زينب تمسك بكف أمير متجهة لمائدة الطعام، بينما اتجهت ليلى إليه عندما وجدت شروده. جلست بجواره، تضغط على كفه:

-مكنش قصدي أزعلك، أنا أقصد الولد لسه صغير، يعني مش عايزة أحرمه من حضني دلوقتي. نصب عوده واتجه إلى مائدة الطعام دون أن ينطق بحرف. جلست متنهدة وعيناها ترقرت بالدمع، فهي تعلم أن حديثها أزعجه. -قاعدة كدا ليه يابنتي؟ تسائل بها أسعد. نهضت متجهة إلى مائدة الطعام: -مفيش ياعمو، اتفضل حضرتك. جلست وعيناها تحاوره بنظراتها، بترت النظرات زينب: -ليلى مبتكليش ليه؟ ثم اتجهت إلى راكان الذي يتصفح هاتفه:

-وأنت يابني مش هتبطل قهوة وسجاير؟ مفيش أكل خالص، متنساش أننا في رمضان. اتجهت ببصرها لليلى: -ليلى ساكتة ليه؟ تنهد بصوت عالٍ قائلاً: -ماما حضرتك شايفاني طفل زي أمير؟ أنا كبرت ما فيه الكفاية. أشار على أكواب الزبادي: -هاخد زبادي بس، مبحبش الأكل بالليل. تأففت زينب بضجر: -على أساس أننا عاملين خروف يعني ولا إيه؟ دي جبن وخضروات ياحبيبي، ياله علشان خاطري. ابتسمت وناغشته قائلة: -طب علشان خاطر ليلى، هي كمان مبتكلش. قهقه بصوته

الرجولي ثم رفع بصره إليها: -طب وحياتك ياست الكل ما أنا واكل غير الزبادي. رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة ساخرة ينظر إلى ليلى: -ماما مفكرة لما تحلف بيكي هاكل السفرة، متعرفش كدا شبعتني. قهقهت زينب ثم اتجهت بنظرها إلى أسعد: -شوف ابنك، دا الولد محدش قادره. نهض من مقعده يحمل كوبًا من الزبادي قائلاً: -اسحري بالزبادي حلو يازوزو علشان الجو حر، والحر وحش على صحتك. تتعصبي على سعدوك وتقلبوها غم، وأنا الغم دائمًا بيحب يلعب في ملعبي.

تحرك بعض الخطوات ثم استدار: -أمير حبيبي متنساش تاكل زبادي وعندك بطيخ، خلي الست الوالدة باشا تقطعهولك، أهي تلاقي حاجة بدل النوم جنبك. قالها وتحرك للأعلى وهو يطلق صفيرًا. -هو راكان ماله ياليلى؟ انتوا متخانقين؟ هزت رأسها ثم رسمت ابتسامة: -حضرتك تايه عنه ياعمو؟ اهو ابنك دا عامل زي فصل أمشير متقلب. ضحكت زينب على حديثها، ثم سحبت نفسًا متنهدة: -متنكريش أنك اللي بتخليه متقلب ياليلى، راكان مفيش أحن منه. نهضت ممسكة

بكف أمير الذي أنهى طعامه: -والله ياماما زينب محدش نافخلي الطاووس ابنك دا غيرك. توسعت أعين زينب وهي تنظر إليها بلوم. -أمير حبيبي، قولى لدادة فاطمة تعملك كوباية لبن قبل ما تغسل سنانك. تحرك الطفل قائلاً بطاعة: -حاضر يانانا. أشارت على المقعد ثم رفعت نظرها إلى أسعد الذي نهض من مكانه: -هجبلك الشاي الأوضة، متنمش. هز رأسه وتحرك. ارتخت ملامح زينب متراجعة على مقعدها تطالعها بصمت لبعض الوقت ثم اردفت:

-عارفة إن راكان لسه واخد على خاطره من يوم خطف زين، وقبل كل حاجة من حقه، صح كدا ولا إيه؟ حررت نفسًا ناعمًا ثم هزت رأسها بالإيجاب: -عارفة إني غلطت، لكن دا ابني ياماما وحضرتك أكتر واحدة عارفة يعني إيه شعور الأم وابنها مش بين إيديها. ربتت زينب على كفيها وتحدثت بيقين: -عارفة كمان زعر الاب لما يبقى مكسور ومراته بين واحد مجنون، فكري في كل الجوانب يابنتي. لو واحد غير جوزك صدقيني كان رماكي برة حياته. مسحت على ظهرها بحنان:

-بلاش العند ياليلى، جوزك بيحبك بس في نفس الوقت واخد على خاطره. يبقى نبعد ونتلاشى الزعل شوية، أو نحاول نقرب بنفس راضية. بلاش كلماتك اللي بتقتل دي ياليلى. أمير ابن راكان قبل ما يكون ابن سليم وقبل ما تستغربي. أنا سمعتك بالصدفة، كنت مفكراكي لوحدك وبصحيكي للسحور. أشارت زينب على صدرها وترقرق الدمع بعينيها:

-اللي راح ابني أنا ومفيش حد بيحبه ادي ولا هيزعل عليه ادي، وابنه روحه اللي غابت عني. ورغم كدا قلبي بيزغرط لما بشوف اهتمام راكان بيه، لدرجة أقنعني أن الولد من صلبه. إنما توقفي قدامه في أي حاجة عايز يعلمها للولد تصرخي وتعملي زعلة وتقولي كلام يجرحه يبقى إنت بتهدي حياتك. رفرفت بأهدابها لعدة مرات حتى تمنع بكائها فسحبت نفسًا ثم زفرته بألم الفراق: -الغيرة بتحرق الراجل حرق وممكن في وقت زي النهاردة يدوس لكرامته ورجولته. هزت

رأسها عدة مرات وأستأنفت: -آه سليم أخوه بس إنت مراته دلوقتي فبلاش عمايلك دي، وسيبي الولد أبوه يربيه بمعرفته. عمره ماهيفكر بالغلط لابنه. ربتت على كتفها: -قومي ورا جوزك وراضيه. ثم أشارت للفواكه: -ما أكلش حاجة، خدي شوية من الفاكهة دي والزبادي. أومأت برأسها تنادي على ابنها: -ياله ياحبيبي اطلع اغسل سنانك وغير هدومك ونام. -حاضر يامامي. اتجه لزينب وقام بتقبيل وجنتيها: -تصبحي على خير ياتيتا. قبلته زينب قائلة:

-وانت من أهل الجنة ياروح تيتا. حملت ليلى بعض الفواكه وأخذت كوب من الزبادي وصعدت للأعلى. وجدته يجلس بالشرفة يحتسي قهوته. وضعت الأشياء التي تحملها: -مين جابلك قهوة؟ إنت مش كان معاك زبادي بس؟ نظر لفنجان قهوته، ثم ارتشف بعضه ينظر للخارج وأجابها: -داليا جابته من شوية. ثورة حارقة اندلعت بجوفها أرادت أن تخرج تحرق بها تلك الفتاة. جذبت الكوب من يديه وألقته على المنضدة، ونظرات حادة إليه: -إزاي البت دي تدخل الأوضة دلوقتي؟

وانت ازاي تاخد منها القهوة؟ اتجه ببصره على الفنجان الذي سقط وانسكب، فأشار بعينيه: -روحي على أوضتك علشان مضيعيش صيامي ياليلى. تقدمت منه وأشارت على الفراش: -هنا ياراكان، هنا أوضتي وهنا سريري. ثم لكمته بصدره: -وهنا مكاني. متحاولش تطلعني شريرة وغبية. ودلوقتي اختار ياحضرة المستشار. -يا أنا ياست داليا المحترمة اللي بتدخل أوضة جوزي الساعة تلاتة بحجة القهوة. اقتربت منه كقطة شرسة، فلقد أعمها غيرتها وبدأت تلكمه بقوة

حتى تراجع بجسده للخلف: -الحق مش عليها، الحق على المحترم اللي في الطالع والنازل يضحكلها، وكأنها حبيبته. ظلت نظراته ترسم غضبها الذي جعلها كثمرة تفاح وجب جنيها. دنا وجذبها يبتر حديثها ويمنع تلك الشفاه بالعبث والخوض في معارك لنبضه. حاولت دفعه بكل قوتها رغم أن قربه طاب لقلبها، حتى تمرد قلبها على كبريائها لتحاوط عنقه وكأنها ليست تلك التي كانت جمرة من اللهب. فصل قبلته، ثم ابتسم لها قائلاً بنبرة استفزازية:

-أخدت جرعتي قبل الصيام. دورك انتهى هنا. ياله على أوضتك. دنا يهمس أمام شفتيها التي تورمت من قبلته: -أصلي شايفك دلوقتي ياقلبي زي علبة الزبادي للصايم. تجمدت بمكانها تستوعب حديثه، فاقتربت بنظرة تبطن نواياها الخبيثة، فرفعت ذراعيها تحاوط عنقه: -صيامًا مقبولًا ياحبيبي. كنت محتاجة جرعتك. ماهو علشان صيامي انا كمان. نفضت ثيابه بطريقة استفزازية:

-البت دي لو مامشتش من البيت بكرة أنا اللي همشي. قدامك للمغرب ياراكي ياحبيبي متخلنيش اروح امسح بكرامتها الأرض. نظرت إلى فراشه ثم اتجهت إليه مرة أخرى: -أنا كرهت الأوضة دي. أشبع بيها بس متنساش تصلي الفجر فيها علشان تخرج الشياطين. دنت تطبع قبلة على وجنتيه قائلة: -ومتنساش تدعيلي. استدارت ثم رجعت إليه بنظرها: -ومتنساش تشرب مية بدل ما يشتد عليك الصيام وتضطر تاخد جرعتك. وتشيلني ذنب واحد مالوش غير في حرق أعصاب اللي قدامه.

تحركت للخارج بخطواتها الواثقة. اتسعت عيناه بذهول على تلك الشرسة، فتحرك إليها: -تعالي هنا. توقفت مطبقة على جفنيها تحاول توقف عزف قلبها بحضرته. استدارت: -نعم. أشار على الفراش قائلاً: -ظبطي السرير وخدي الفاكهة نزليها تحت وهاتي مية علشان أشرب لما أدخل آخد شاور. انكمشت ملامحها بعبوس ثم استدارت متحركة قائلة: -حبيبي، ياراكي من عيوني.

قالتها وتحركت تصفع الباب خلفها. وصلت إلى غرفتها، أغلقتها خلفها لأنها تعلم أنه سيأتي إليها، ثم اتجهت إلى فراشها. بمنزل حمزة حمل سرفيس به طعام واتجه إلى زوجته التي تغفو على المقعد بجوار ابنتهما. اتجه إلى مائدة متوسطة ووضع الطعام عليها، ثم استدار متحركاً إلى زوجته. انحنى يطبع قبلة على جيدها. فتحت عيناها تنظر حولها. -حبيبي، إيه اللي حصل؟ أمسك كفيها. نهضت متجهة معه إلى الطعام الذي أعده. -يالا علشان نسحر، الفجر هيأذن.

وضعت رأسها على كتفه وهمست بنبرة مرهقة: -مرهقة أوي حبيبي، ماليش نفس، عايزة أنام. بدأ بإطعامها. -لأ يا قلبي، لازم تاكلي علشان متتعبيش. الأستاذة جنة هتتعبك. خلصي أكلك حبيبي علشان تلحقي تاخدي شاور. دفنت رأسها بأحضانه. -كنت ناسية. رفع ذقنها يحتضنها بعينيه. -رمضان كريم يا جوهرتي الغالية. لمست وجنتيه. -الله أكرم حبيبي ودايماً معانا، ومتحرمش منك أبداً. حملها متجهاً إلى المرحاض.

-كدا حبيبي، لازم شاور على السريع قبل مدفع الإمساك. قهقهت عليه، تلزكه بصدره. بمنزل يونس جلس الجميع بالأسفل على مائدة السحور. نظرت فريال للمائدة بحزن قائلة: -السنة اللي فاتت كانت عايدة وفرح وسطنا. أنا قلبي وجعني عليهم أوي. رفعت بصرها إلى سارة قائلة: -هتزوري والدتك إمتى ياسارة؟ انسابت عبراتها وهزت رأسها بعدم معرفة. -معرفش، بابا رافض زيارة حد فينا خالص. أمسكت كف عمها. -عمو، علشان خاطري كلم بابا يخليني أزورها.

أومأ برأسه متجهاً إلى يونس الذي يجلس والأرهاق يبدو عليه. -يونس حبيبي، متنساش تكلم عمك جلال ييجي يفطر مع العيلة بكرة. -حاضر يابابا. مع إن راكان كلمه، لكن هكلمه تاني حاضر. نهض ينظر إلى سيلين. -يالا علشان مش قادر أقف، عايز أنام. تأففت فريال قائلة: -يابني حرام عليك صحتك، مش معقول 24 ساعة شغال. أمسك كف زوجته وحمل طفله. -بعدين يافريال هانم، نتكلم في الموضوع دا. تحرك متجهاً إلى الأعلى.

-سيلين، عايزك الصبح تشيلي كل فيش التليفونات وأقفلي الموبيلات. بكرة إجازة وكلميهم، مش هروح مدرسة ستات الصريخ. قهقهت عليه. -حاضر يادكتور الستات. توقف ثم اتجه إليها. -بتكلم بجد ياسيلي، بكرة إجازة. اومأت برأسها. -حاضر ياحبيبي. بس على فكرة، طنط فريال عندها حق. انت طول الوقت برة يايونس، بقيت أتخنق من العيشة دي. جذب رأسها وطبع قبلة عليها. -رمضان كريم يا أم قمر. ابتسمت ثم رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه. -الله أكرم يابو تيم.

قهقه بصوت مرتفع غامزاً. -احمدي ربنا إني تعبان وبكرة صيام. تحركت من أمامه. -أجهز يايونس علشان الفجر هيدن، متنساش عندنا ورد يومي ومش هتنازل عليه. ابتسم بحب إليها يمسد على خصلاتها. -ربنا ما يحرمني منك يا أجمل هدية في حياتي. رفعت حاجبها ساخرة. -مش مصدقة إنك يونس. فعلاً رمضان بيعمل المعجزات. قالتها متجهة إلى غرفة ابنتها. مساء اليوم التالي وصل نوح بأولاده إلى قصر البنداري. وزع نظراته على أجواء رمضان المبهجة.

-تعرفي، مبحسش برمضان فعلاً إلا لما باجي هنا. ليلى دي مجرمة والله. رفعت حاجبها قائلة: -لا والله، وأنا بقى معملتش حاجة خالص؟ سحب كفيها متحركاً خلف أطفاله. -براحة يا أولاد. ثم اتجه لزوجته. -أسما، أنا صايم. بلاش نزعل من بعض ياحبي على حاجات تافه. خلي بالك من عشق قلبي دي. أنا هروح للحلوين اللي واقفين على الشوي هناك دول. تحرك متجهاً إلى يونس وحمزة. -الله الله على الفاشلين. بتشوي إيه؟ احتضن يونس ثم اتجه إلى حمزة يضحك عليه.

-رابط راسك بإيه ياله؟ احتضنه قائلاً: -أهلاً أبو التوأم. بنشوي لحمة. حكم القوي ياسيدي. قال إيه المحكمة حكمت. ضيق عيناه رافعاً ذقنه. -محكمة إيه؟ أمسك حمزة بعض أدوات الشوي. -مرات التنين. نخلص منه. تطلعنا تنينة صغيرة. قال إيه. -علشان ناخد ثواب. قهقه نوح قائلاً: -لولة دي قادرة بجد. بحث بعينيه عن راكان. -جوز التنينة فين طيب؟ أمسك كفيه ووضع به أدوات الشوي.

-خد كمل ياحبيبي علشان تاخد ذنب زينا. مش دي بنت خالتك. لازم أقلب عليها الليلة. قال ثواب. دي ذنوب. قهقه يونس وهو يصفع كفيه ببعضهما. -يخربيتك. لو ماما زينب سمعتك هتشويك مكان اللحمة. شمشم بأنفه قائلاً: -الريحة جوعتني. لسة كتير يابني. وصل راكان بسيارته من الخارج. أشار حمزة عليه. -شكله صايم. ابعدوا عنه. أصله يحطنا زي النار نشوي الفراخ. ارتفعت ضحكاتهم. لكزه يونس. -باااس يابغل. لازم أفكرله في فكورية تخليه يرن.

كتم نوح ضحكاته. -والله شكلك انت اللي هتتشوي. ترجل ينظر إليهم مندهشاً، ثم تحرك متجهاً إليهم. -رمضان كريم فريندس. -الله أكرم يابوص. كنت فين؟ نظر نوح للذي يحمله. -اوعى تقولي دي حلويات. كان يعانق حمزة. -وحشتني يابغل. بقالك فترة مختفي ليه؟ ركله نوح. -ماترد ياحلوف. إيه اللي في إيدك دا؟ -بتقول على سيدك حلوف يالا. اقترب منه ثم ركله بساقه. رفع نوح ساقيه صارخاً. -غبي. أنا شاكك بصيامك أصلاً. تحرك للداخل وهو يلوح بكفيه.

-اشوي اللحمة حلو ياحلوف علشان نفسي مفتوحة. ولج للداخل يبحث عنها. وجدها تقف وحيدة وبيديها شيئاً ما. دنا يهمس لها. -بتعملي إيه؟ استدارت فزعة. -خضتني ياراكان. قول احم حتى. نظر للذي بيدها متسائلاً. -إيه دا ياروحي؟ أغمضت عيناها متنهدة قائلة: -هو انت مش صايم؟ اطلع غير هدومك. صحابك برة. وبعدين متكلمنيش. أنا مخصماك. سحبها من كفيها، حاولت التملص قائلة: -راكان، بعمل كنافة. رمقها بنظرة جعلتها تتراجع وتتحرك بجواره دون حديث.

-وصل إلى الغرفة. وضع الذي بيديه ثم أجلسها. -فين الولاد؟ ابتعدت ببصرها ولم تجيبه. فتح الحقيبة البلاستيكية المزينة بيديه، ثم أخرج منه فانوساً يتميز بشكله الرائع وأنواره الهادئة. جلس أمامها. -دا علشانك. كان نفسي تطفي النور علشان تشوفي الإضاءة بتاعته. هتعجبك أوي. بس خايف. قطبت جبينها وهي تتناوله منه. -ليه؟ شكله حلو أوي. نهضت إلى الإضاءة وهي مبتسمة. -هطفي النور. جذبها من رسغها. -اتجننتي؟ طالعته مستفهمة.

-دا علشان هطفي النور. مالك فيه إيه؟ مسح على وجهه بغضب. -والله هتجبلي السكر والضغط. ابتسمت بخبث مقتربة منه. -ليه ياحبيبي؟ بعد الشر عنك. تراجع بجسده للخلف يشير بيديه. -ابعدي يابت. هو انت مش صايمة؟ اقتربت ونظراتها الخبيثة تحاوطه. -طبعاً صايمة. بس أنا سوبر ليلى. -ناااعم ياختي. سوبر إيه؟ وضعت ذراعها على كتفه وهمست. -علشان أعرفك بس إنك بوق. رفعت نفسها تهمس بجوار أذنه. -راكي حبيبي، سانك يو أد الحب اللي بينا ياحبيبي.

-استغفر الله العظيم يارب. قادرة يالولة. وضعت ذراعه على كتفه. -باقي ساعتين على المغرب وداليا لسة هنا. أشارت بعينها إلى حقيبة ملابسها. -علشان كدا محضرة شنطتي. اطلعي ابعتي الولاد واعملي كنافة، اهو أحسن من هبل كلماتك. ماشي ياراكان، هعمل الكنافة. ليلى.. خرج اسمها من بين شفتيه بنبرة ولهة. استدارت بجسدها. متبقيش هبلة، لا داليا ولا مليون زيها يهزوا في شعرة. ابتسمت بحبور.

عارفة ياراكان، انت برضو عندي حبيب عمري وقلبي، بس أنا مش مرتحلها. اقترب ثم سحبها يحتجز جسدها بين ذراعيه. حاضر، ميهونش عليا زعلك. رفع ذقنها. اضحكي، عايزك دايما تضحكي، وأكدي لقلبك أن قلبي مستحيل ينبض لغيرك. وضعت رأسها على صدره. حبيبي متحرمش منك. أطلق ضحكة صاخبة. ربنا يقبل صيامنا ياروحي، يالة ياقلبي وربنا يسامحك بقى. خرجت وصوت ضحكاتها عبأت المكان. بعد قليل وصلت كيان وأمير.

دا فانوسك حبيبي، وكمان تاخد دا لزين. طبع قبلة على جبينه. أنا جبتلكم السنادي، أن شاء الله عايزك السنة الجاية تجيب لزين وكوكي. إن شاء الله يابابي، وشكرا لحضرتك. احتضن وجهه. بتشكر بابي على هديته حبيبي، أي حاجة عايزها يبقى عرفني أنا، انت بقيت راجل ياأمير، وعيب الراجل يطلب من الست حتى لو كانت مامته. رفع كفيه الصغير وقبله. بطلي هيصاحب بابي ويحكيله بعد كدا، أوكيه بابي. أومأ ونظراته لراكان. أوكيه بابي. قاطعتهم كيان.

وأنا عايزة أكون صاحبتكم كمان، فريندس بابي. حملها على ساقيه. لأ كوكي صديقة مع مامي، إحنا نعمل حزبين ونشوف مين اللي هيكون وافي في صداقته. صفقت كيان. أنا بابي احسن من أمير. قهقه ثم طبع قبلة على جبينها. إنت مكنة فتن ياروحي برجليين. حملت فانوسها وتحركت. أنا زعلانة بابي، هروح للفرنديس بتاعي. قالتها وتحركت سريعا للخارج. سحب كف أمير متجها إلى غرفة زين. ولج الغرفة وجد داليا تجهز ثيابه.

داليا جهزي زين ونزليه، واعملي حسابك هتفطري معانا النهاردة. لمعت عيناها بسعادة، فهزت رأسها مبتسمة. شكرا يافندم. اقترب من ابنه وأخذه من بين ذراعاتها. حبيب بابي. اتجه للمقعد وجلس وأشار لأمير بالجلوس. شوفت زين صغنن إزاي، إنت كنت زيه كدا، بس الفرق كنت بتنام في حضني. أما زين مامي بعدته علشان انت موجود دلوقتي، يعني مينفعش اخد زين وانت لا. نهض أمير وعانقه.

بابي أنا بحبك اوي وعايز انام في حضنك الليلة، أنا قولت لمامي بس هي رفضت، قالتلي إنت كبير. شدد على عنقه وتحدث. حبيب بابي، مش قولتلك لما تحب حاجة تيجي لبابي على طول. رفع بصره لداليا التي تطالعهم بصمت، فهتف: واقفة كدا ليه! انزلي تحت معاهم. نصب عوده واتجه إلى الأسفل. دلف يونس يبحث عن سيلين. وجد زينب. رمضان كريم ياتيتا. ابتسمت ثم تلقته من بين ذراعه. الله أكرمك تيم باشا، حبيب تيتا صايم. هرولت كيان تحمل فانوسها.

عمو يونس عمو يونس، شوفت بابي جابلي فانوس وجاب لأمير واحد كبير اوي. حملها يونس ينظر الفانوس بيديها. واو كوكي، الفانوس حلو أوي. قبلها على وجنتيها. وعمو يونس جايب لكوكي فانوس حلو بس بعد الفطار. صفقت بيديها ثم تذكرت شيئا. بابي جاب لمامي فانوس حلو كمان وبينور واو. جلس على عقبيه أمامها. فانوس وبينور. هز رأسه يغمز لزينب والنور دا في فانوسك ولا فانوس مامي بس. رأت والدها يهبط بجوار أمير. بابي نور فانوس مامي زي دا.

قهقه يونس يصفع كفيه ببعضهما. بينور ياكوكي. هزت رأسها وهتفت بطفولية. بيغني كمان. صح يابابي. رمق يونس بنظرة اخرصته. روح كمل شوي ياحيلتها. تحرك يونس للخارج وضحكاته بالأرتفاع. قام الجميع بتحضير إفطار اول يوم رمضاني بالتجمع العائلي. وضعت طاولة مستطيلة مطولة بالحديقة. وتم رص الأطعمة المختلفة المذاق عليها. وبعض المشروبات التي يتميز بها شهر رمضان. تم إطلاق مدفع إفطار اول يوم رمضاني بجو من البهجة والفرحة.

تحرك إليها ثم وضع كوب من العصير أمامه. اشربي العصير يالولة، وشك اصفر ياحبي من الصيام طول اليوم. نظرت حولها وتوردت وجنتيها. روح أفطر ياراكان، عيب كدا، الكل هياخد باله. اقترب يهمس بجوار أذنيها. افطري وخلصي حفلتك دي وفيه حاجة فوق شوفيها. احم احم، اللهم كنت صايمة ياراكي مفيش لأختك كوباية خروب حتى. ابتسم بسخرية وأشار على يونس. جوزك اهو خليه يشربك ياختي. توقف الجميع على صوت صرخات باسم راكان.

استدار ينظر لتلك التي توقفت وتنساب عبراتها بغزارة. شعر بإنسحاب انفاسه. فدنى ودقات قلبه كادت تتوقف. ثم اتجه بنظره إلى والدته.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...