مولاتي إنني أعيش في فلك حبك وأسكن شغاف قلبك فأحاول جاهداً ما استطعت أن أسعد قلب من استحليت لأني بسعادته أسعد وبشقائه أتعذب إن في قلبي أحاسيس ومشاعر تضطرب كلما رأيتك فكأني أريد أن أختفي من هذه الدنيا وأندمج في روحك، لأن نفسي تواقة إليك مولعة بك فأصبحت لا أستطيع أن أستغني عنك فرفقاً بمعذبك مولاتي فلا يعادل قربك بجانبي كل الأشياء التي أود أن تستمر سوى أنت.!
حاول راكان قدر المستطاع التفكير بشكل متزن حتى لا يؤذيها. توقف للحظات بالسيارة وهو يتحدث بهاتفه لأحد الضباط. "مش عايز هجوم، عايز ندخل بهدوء لو سمحت." أجابه الضابط بيقين: "إن شاء الله متقلقش." ظل بمكانه وهو يتابع من خلال منظاره ذاك المنزل البعيد الذي يحاط بالكثير من الخارجين عن القانون. شعر بنيران تغلي بأوردته عندما تخيل لمسه لها. أطبق على جفنيه في تلك اللحظة رجفة اعترت قلبه حتى شعر بتمزق نياطه. استمع إلى حمزة:
"راكان الشرطة هتقتحم البيت، بلاش تتهور لو سمحت." ترجل من سيارته وجذب سلاحه. توقف عندما استمع إلى صوت حمزة: "أنا داخل عليك خلاص أهو." تنهد بألم يفتك رئتيه وهو يتحرك اتجاه الأشجار حتى يدلف لتلك المزرعة المحاطة بالمنزل. وصل حمزة إليه. ترجل من السيارة واتجه إليه سريعا. "ايه فيه جديد؟ هز رأسه بالنفي. "لسة الظابط بيوزع عساكره، أنا مش هقعد أتفرج كدا." امسكه من كتفه وتوقف أمامه. "اسمعني لو سمحت."
"ليلى لو خرجت مع أمجد من البيت دا من غير مانمسكه انسى انك تلاقيه مرة تانية. فكر في سلامة مراتك أهم حاجة." زفر هوائه المكبوت بداخله بنيران العجز، ناهيك عن نزيف روحه المتألمة من وجودها مع ذاك الحقير. دقائق معدودة ورغم أنها دقائق الا أنه شعر بها بأعوام مديدة كسنة بسبعين خريفا. ظل يجوب المكان ذهابا وإيابا منتظر تلك الإشارة الغبية. "جاسر عامل ايه نسيت أسألك؟
في المستشفى معرفش عنه حاجة. فضلت هناك لحد ما ابن عمه جه وجوز عمته. ضيق عيناه وتسائل: -ليه محدش بلغ جواد الألفي ولا إيه؟ هز أكتافه بعدم معرفة قائلاً: -يونس اتصل بالمستشفى وقالهم جهزوا العمليات واستدعوا الدكاترة وبلغوا بيت الألفي. توقف لحظة عندما استمع إلى صوت الظابط: -راكان باشا، كله تمام. ممكن تدخل المزرعة بس كون حذر. تحرك سريعاً بجوار حمزة. قبل قليل بداخل المنزل.
فاقت من نومها المخدر. نظرت حولها بتيه. هبت فزعة عندما تذكرت ما صار. خرج اسمه من بين شفتيها بنبرة محترقة. وآهة عميقة شقت صدرها وهي تصرخ بقوة: -راكاااان! دلف أمجد إليها. توقف أمامها يضع كفيه بجيب بنطاله. أسرعت إليها وهجمت عليه كالأسد المفترس الذي يهجم على فريسته. ودت لو مزقته أرباً. جذبها عاقداً ذراعها خلف ظهرها، يهمس إليها كفحيح أفعى:
-اسمعيني كويس، عشان جبتي أخرك معايا. قولت بحبك ولازم أحافظ عليكي، لكن إنتِ متستهليش. قدامنا ساعتين وهنسيب مصر كلها، اجهزي على كده. لكمته بصدره بقوة وصرخت: -هموتك ياحقير! دفعته بقوة بمنطقته الخطرة. تراجع متأوهاً. دارت كالمجنونة بالغرفة تبحث عن أي شيئاً حتى تخلص منه. لا ترى أمامها سوى صورة زوجها وابنها والنيران تحاصرهم. صرخت وصرخت تدور كالمجنونة، وهي تمزق وجهها بأظافرها. حاول الأقتراب منها قائلاً:
-ليلى، اهدي. حبيبتي شوية وهنمشي وتنسي كل حاجة. استمعت إلى صوت طلقات نارية بالخارج. ابتسمت من بين دموعها. وشعرت ببرودة بجسدها بعدما كانت النيران تأكل أحشائها. نظر من النافذة وجد الشرطة تحاوط المكان ومحاصرة عناصره الأجرامية. وتبادل إطلاق النيران. اتجه إليها وأمسكها بعنف هامساً إليها بنبرة شيطانية:
-هتمشي بهدوء وإلا وقسماً بالله هموتك. لازم نطلع من هنا، وبلاش أوهامك تاخدك. راكان مات وشبع موت، ومش موتة عادية. لا ياقلبي دا اخترتله موتة تعذبه أشد العذاب. ياله، اهو إلى جهنم وبئس المصير. امشي وبطلي تقرفيني براكان. راكان اتحرق، سمعتيني؟ اشتعلت حدقتاها كجمرات ملتهبة وصفعته بقوة على وجنتيها، وصرخت: -حقققققير! ربنا ينتقم منك! حقققققير هموتك أقسم بالله لأموتك! جذبها من خصلاتها بقوة حتى شعرت باقتلاع خصلاتها،
وهمس إليها كفحيح أفعى: -إنتِ ال جبتيه لنفسك، اتحملي بقى. كنت بعاملك بقلبي. جذبها يجرها من خصلاتها في وسط صراخها تنادي باسم معذبها وملهم روحها. *** توقف عندما وصل إليه أحد الرجال: -الشرطة محاصرة المكان ياباشا، والطيارة لسة مجتش. صاح بصوته مزمجراً: -لازم أخرج من هنا، لأموتكم كلكم. اتصرفوا. حاولت التملص من كفه الفذ الذي يقبض على خصلاتها بقوة. تحرك الرجل أمامه: -تعالي ورايا، فيه مكان سري للبيت.
هوت ليلى على الأرض تبكي بشهقات مرتفعة عندما وجدت لا محال لأنقاذها، بعد حديث الرجل. جذبها بقوة يجمع خصلاتها حول معصمه ويجرها بقوة مزمجراً بغضب: -مش هسيبك إلا على جثتي. تحرك بعض الخطوات وهي تحاول بكل قوتها الفرار من قبضته. صفعها بقوة على وجنتيها حتى نزفت شفتيها: -لو عايزة أعاملك برأفة تتحركي بدون صوت، هموتك سمعتيني؟ انهارت بالبكاء. دنا يحاوط خصرها ويرفع إبهامه على شفتيها حتى يزيل الدم. بصقت بوجهه: -إياك تقرب مني هموتك!
شيل إيدك القذرة! وابعد بأنفاسك المقرفة ياحيوان! تحرك دون حديث وهو يجذبها. ينظر حوله بخوف بعدما سكن المكان من صوت الطلقات النارية. تراجعت للخلف وهرولت بعدما ترك ذراعها وبدأ يحادث أحداً. أشار إلى الرجل: -هاتها، إياك تهرب. توقفت بإحدى الزوايا المظلمة، تضع كفيها على شفتيها تمنع صوت بكائها. لمعت إحدى زجاجات الكحول أمامها. تحركت بحذر وأمسكتها، وجسدها يرتجف. استمعت إلى صوت الرجل:
-لازم نتحرك، الشرطة دخلت البوابة الداخلية، ولو دخلوا البيت مش هنعرف نتحرك. دار بالمكان يزأر بصوته: -مش همشي من غيرها. أشار للطابق الأعلى: -هطلع أشوفها فوق، وانت دورلي في كل أوضة. هموتك، هي مخرجتش من الباب. ابتلعت ريقها بصعوبة تضع كفيها على فمها، ودموعها كزخات المطر.
ظلت تهمهم باسم زوجها. استمعت إلى صوت نعل الرجل. ولج الرجل وهو يصوب سلاحه بكل اتجاه. استدار للخروج، ولكنه استمع إلى شهقاتها خرجت رغماً عنها. وضعت كفيها، ولكنه استمع إليها. -اطلعي، هموتك.
تحرك يبحث خلف الستائر والأريكة. اتجهت خلفه بهدوء، ورفعت الزجاجة التي بيديها على رأسه. تأوه الرجل مستديراً وهو يرفع سلاحه بوجهها. بلحظة من عقلها جذبت السجادة من تحت قدمه بقوة حتى سقطت. بدأت تبكي بانهيار وتوقف عقلها والظلام يحاوطها. تبحث عن الخلاص. وجدت سلاحه تحت أقدامها. اختطفته وأشارت للذي يتأوه والدماء تنزلق من رأسه. لم يرف لها جفن وأطلقت رصاصة الرحمة إليه وهي تصرخ وتصرخ كالمجنونة.
استمع أمجد والشرطة إلى صوت صراخها. لحظات وولجت الشرطة تدفع باب المنزل. دلف أمجد لتلك الغرفة، ظناً أن الرجل أصابها. وضعت السلاح برأسه بعدما اختبأت بأحد الأركان، ولم يراها بسبب انقطاع الكهرباء من قبل أمجد حتى يستطيع الخروج. ولكنه أشعل الإضاءة عندما شعر بأحدهم، وهي تضع السلاح برأسه، وعبراتها تغرق وجهها. -ارمي المسدس، هموتك. قالتها بقوة رغم ارتعاشة يديها. استدار إليها وهو يقهقه عليها:
-مش معقول لولا ماسكة مسدس وعايزة تموتني. امشي قدامي، هموتك ياحقير لو حاولت. احتدمت نظراته، واقترب منها وهي تتراجع للخلف. أشار للباب: -لو مطلعتيش قدامي، هموتك دلوقتي وأخليكي تحصلي جوزك. نظر إليها بنظرات نارية: -ارمي اللعبة ال في إيدك دي، وامشي قدامي البوليس برة. متخلينيش أموتك. ارتجفت يداها وهي تصرخ: -ابعد هموتك! أنا عايزة أمشي، عايزة أروح لجوزي، أرجوك يا أمجد. اقترب منها عندما استمع إلى هجوم الشرطة بالخارج.
دفع السلاح بقدمه كلاعب كرة محترف. صرخت ووضعت كفيها على أذنها وهي تصرخ: -ابعد عني ياحقير! أمسك وجنتيها يتحسسها ويجز على أسنانه: -هندمك على كل ال عملتيه. جذبها من رسغها وتحرك سريعاً متجهاً إلى السيارة التي تقف بخلف المنزل. ظلت تحاول الفكاك من قبضته. فتح السيارة وهو يشير إليها بالسلاح: -هموتك. استمع إلى رنين هاتفه: -الشرطة حاصرت المكان كله ياباشا، بلاش تركب العربية، امشي من الأرض.
جذبها وتحرك بين الأشجار، يشير إليها بعدم الصوت. نظرت خلفها ببكاء لعل الشرطة تنقذها. تعثرت بأحد الأحجار، وكادت أن تسقط، لولا ذراعيه التي حاوطتها، فسقط السلاح من يديه. امسكته سريعا وأشارت إليه: -لو قربت هموتك. اتجه إليها حتى يستطع الهروب ولكنها أطلقت عليه طلقة نارية أصابت كتفه فتوقف. تصنم من فعلتها وضع كفيها على جرحه وتحدث: -حتى لو موتيني، أنا حرقته ولو مت هموت وأنا مبسوط عشان موت راكان البنداري.
قالها وهو يبتسم من بين آلامه. نظر إليها نظرات متهكمة: -موته ياليلى، حصرتك عليه. قالها وهو يتجه إليها وابتسامة سخرية على وجهه. أطلقت طلقة أخرى استقرت بصدره وهي تصرخ: -مووووت! موت ياحقير! ظلت تطلق عليه النيران وتصرخ بهستيرية. موت حتى نفذت رصاصته بالكامل. هوى السلاح من كفيها، وارتجف جسدها. هوت على ركبتيها تصيح باسمه.
استمع لصرخاتها حمزة الذي يقربها ببعض الخطوات، بينما راكان الذي اتجه إلى ذاك المنزل يبحث عنها بجوار الشرطة. -ليلى! احتضنت نفسها وبدأت تبكي بهستيرية: -قتلته.. قتلته ياحمزة. قالتها وهي تشير لجثته، تضحك من بين بكائها كالمجنونة. اقترب منها، يساعدها على الوقوف. -ليلى، اهدي. نظرت لحالتها الرثة، من ملابسها الغير مهندمة، وخصلاتها المشعثة، ناهيك عن آثار ضرب أمجد لها. كور قبضته عندما تيقن من فعل راكان. ***
قام بخلع جاكتيه ووضعه على أكتافها. -اهدي ياليلى. رفعت نظرها إليه وهمست باسم زوجها عندما شعرت بغمامة تلفحها. وهوت ساقطة على الأرض، في حين رفع حمزة هاتفه ليحاكي راكان، ولكنه استدار عندما استمع إلى صوت ارتطام شيئاً بالأرض. ذهب حمزة فاتجه إليها وهو بهاتفه: -راكان، تعالى عند البوابة إل بين المزرعة والبيت. ليلى معايا.
وصل إليهما بعد دقائق معدودة. خرج اسمها من بين شفتيه بآهة شقت صدره وهو يراها بين ذراع حمزة. اتجه سريعاً كمن ضيع عقله يتأرجح بسرعته مثل ورقة الخريف التي تبعثرها الرياح ثم سقطت بمياه المطر. جثى بجواره، يحملها عنه. -"ليلى" قالها بهمس، وترقرق عيناه بطبقة كرستالية من العبرات وهو يرى حالتها المزرية. ضمها لصدره وزفرة حارقة تحرق من يقترب منه. ضمها وتوقف متجهاً إلى سيارته، وهو يطالعها بلوعة الأشواق والألم بآن واحد.
-حمزة.. أردف بها بتقطع وهو يطالع تلك الجثة الملقية على الأرض بجواره. -كلم الظابط. قالها وهو يضمها متجهاً إلى أقرب سيارة. *** وصل الضابط إلى وقوع الحادث، فيما أسرع حمزة خلف راكان، الذي يحمل ليلى. رآه يتحرك بخطوات هزيلة كأنه يخطو فوق بلور يشحذ أقدامه. وضعها بهدوء بالخلف، يمسد على خصلاتها ويجمعها بعيداً عن وجهها. انسابت عبراته وهو يرى وجهها وآثار الدموع بها. استمع لصوت حمزة خلفه: -هتروح المستشفى.
ابتلع غصة بطعم العلقم وعجز عن النظر إليه. لا يعلم لماذا لا يريد أحد أن يرى دموع عجزه وضعفه عليها. استقل السيارة بجواره، ورفعها يضع رأسها على ساقيه دون حديث، وانامله تتحرك على وجهها. شعر بفوهة بركانية تلتهم جسده بالكامل وهو يرى علامات أصابع الحقير بصفعه على وجهها الذي تلون موضعه. تلمس شفتيها المجروحة وهناك ما يؤلم روحه وهو يظن بما لا يحمد.
من يرى حالته بتلك اللحظة يقول إنه مارد ناري يريد إحراق الكرة الأرضية وما عليها. كور قبضته يضغط بعنف حتى شعر بتمزق أوردته، وبروز عروق رقبته، وتحولت عيناه للون الأحمر. جز يعض على كفيه محاولاً السيطرة على انفعاله، الذي يأخذه إلى طريق اللاعودة من نوبة نيران الغضب. كان يراقب حالته من خلال مرآة السيارة. وصل إلى المشفى فتحدث بهدوء: -راكان، وصلنا.
نظر بالخارج، ثم اتجه بنظراته لتلك الغاشية بجواره. ترجل بهدوء، ورغم هدوء تحركه ولكن هناك نيران جحيميه بداخله تلتهم كل من يقترب منه. حملها بين ذراعيه متجهاً بها إلى داخل مشفى. ولج إلى غرفة يونس مباشرة، وضعها بروحه المحترقة، وعيناه الزائغة. دلف يونس. أشار بعينيه إليها: -طمني عليها. قالها وهو هوى بجسده. تحرك إلى ليلى دون حديث عندما وجد حالته. فتحت عيناها بعد لحظات بعدما قام بإفاقتها يونس، وقام بالكشف عليها قائلاً:
-"مدام ليلى" سمعاني؟ فتحت جفونها بألم يفتك بجسدها وهي تهمس باسمه: -راكان.. همست بها تنظر حولها، قائلة ببكاء بعدما تذكرت ما صار: -راكان.. قتل راكان. عايزة أروح له. كان يونس يقوم بتعليق المحاليل الخاصة بحالتها، ونظراته على ذاك الجالس وهو يغمض عيناه. ورغم بكائها وهمسها لاسمه، إلا أنه ظل بمكانه لم يتحرك. أزالت الإبر وهي تصيح بشهقات: -بقولك عايزة أمشي، عايزة أروح أشوف جوزي.
توقف يونس محاولاً السيطرة عليها عندما انتبهت حالة من الجنون. *** نهض من مكانه بعدما وجد اقتراب يونس منها حتى يسيطر عليها. سبها يايونس.. تحرك يونس للخلف. لحظة من الصمت المذهول وهي تراه أمامها يقف بطوله المهيب. وزعت نظراتها عليه كالأم التي تقوم بفحص وليدها. دنت منه بخطوات متعثرة ودموعها تغرق وجنتيها. كادت أن تسقط بسبب قلة طعامها وما تعرضت له. تلاقاها بين ذراعيه. تحرك يونس للخارج تاركا لهما مساحتهما الخاصة.
رفعت كفيها المرتجف على وجهه ودموعها تنساب بصمت. ملست على وجهه تهمس من بين بكائها: "حبيبي إنت كويس." بحثت بجسده كالغريق الذي يبحث عن منقذ. حتى رفعت رأسها وألقت نفسها بأحضانه تبكي بشهقات مرتفعة مزقت نياط قلبه على حالتها. رفع ذراعيه وحاوط جسدها قائلاً: "إشش.. اهدي ياليلى أنا هنا وكويس." بكت بصوت مرتفع وهي تهتف من بين بكائها: "الحمدلله.. الحمدلله." خرجت من أحضانه تنظر حولها متسائلة بلهفة: "زين.. فين زين؟!
أخيراً خرج عن صمته واحتضن وجهها يطبع قبلة بشفتين مرتعشتين، فهناك الكثير يضرب عقله من حالتها. "حاسة بإيه؟! تحركت من أمامه تبحث عن ابنها: "زين فين ياراكان؟ ساكت ليه؟ اتجه يجمع خصلاتها ونزع وشاحه من حول عنقه يضعه فوق رأسها محكماً. ثم جذب كفيها: "تعالي لازم تروحي.. زين في البيت." "خدها روحها لو مفهاش حاجة.. وأنا هطمن على جاسر وأرجعيلكم." احتضنت كفيه: "لا مش هسيبك.. هروح معاك.. مش عايزة أمشي."
"روحي مع حمزة.. الكل قلقان هناك.. جاسر مضروب بالنار وحالته خطيرة.. لازم أروح أطمن عليه.. روحي عشان الولاد.. ياله.. وأنا شوية وهرجع." هزت رأسها رافضة حديثه: "مش همشي ياراكان." جذب رأسها ثم طبع قبلة على جبينها: "اسمعي الكلام ياليلى لو سمحتي." رسم ابتسامة على ملامحه التي أهلكها الوجع والقهر منذ قليل قائلاً: "ارتاحي شوية." اقتربت منه والامتعاض بادٍ على ملامحها: "هرجع لوحدي."
احتضن وجهها بين كفيه، يغرز نظراته بعينيها محاولاً السيطرة على دقات قلبه الصاخبة التي تدعوه لأقتناص كرزيتها حتى يشفى من آثام روحه الضائعة. "ليلى.. شوية وهلحقك.. لازم اطمن على جاسر.. ياله امشي." تحركت بهزيان وعيناها لا تفارق عيناه. خطت ببطء للخارج. جلس يمسح على وجهه بعنف ويرجع خصلاته للخلف بغضب بحركة تنم عن مدى غضبه المسيطر على كل أجزاء جسده. ربت يونس على كتفه: "ليلى كويسة.. متخافش." أطبق على جفنيه يهز رأسه بقوة:
"عارف أنها كويسة." قالها واتجه متحركاً للخارج متجهاً إلى مشفى الألفي. وصلت بعد فترة قليلة لمنزلها. قابلها الجميع بلهفة. ولجت تبحث عن ابنها بأموميتها: "زين!! فين زين؟ مسدت والدتها على خصلاتها: "ابنك نايم حبيبتي.. سيلين ودرة غيرلوه ونام." جلست تبكي بشهقات مرتفعة: "أنا قتلت أمجد... شهقة خرجت من فم الجميع وصوت همهمات بجوارها ونظرات حزينة. انسابت دموعها وهي تهز أكتافها: "مكنش قدامي حل غير كدا.. قتلته." رفعت نظرها لوالدها:
"بنتك بقت قاتلة يابابا.. قتلت اتنين." وضعت كفيها على وجهها. ضمها والدها يمسد على رأسها: "لا ياحبيبتي.. أنتِ مش قاتلة.. أنتِ دافعتي على نفسك." "فين راكان؟! " تسائلت بها زينب التي تنتظر دخوله. مسحت دموعها قائلة: "جاسر انضرب بالنار وهو عنده." تحركت بعد قليل بمساعدة درة وصعدت غرفتها. ساعدتها درة بأخذ حمام دافئاً: "ارتاحي حبيبتي وهجبلك زين هنا."
هزت رأسها وذكريات ذاك الحقير تداهمها. نظرت لخصلاتها التي تنساب منها المياه ولم تقو على الحركة لتجفيفها. تذكرت معذب قلبها، وودت لو يصل إليها في الحال. ولجت درة بابنها. تلقته منها بلهفة واشتياق تضمه مع استنشاق رائحته الطفولية. رفعت بصرها لأختها: "درة نشفيلي شعري مش قادرة أتحرك." جلست بجوارها تمسد على شعرها: "ليلى انتِ كويسة؟ وضعت رأسها على كتف أختها: "عايزة اخد ولادي في حضني وانام بس يادرة."
أمسكت المجفف الكهربائي وبدأت بتجفيف خصلاتها حتى انتهت: "حبيبتي نامي وارتاحي.. هجبلك بيجامة تدفيكي." "أمير وكيان فين يادرة؟ طبعت قبلة على رأسها: "مع سارة.. الولاد كلهم في الجيمزبتاعهم.. نامي وارتاحي.. ومتخافيش عليهم." نظرت إلى زين الذي غفى بحضنها: "هاتي زين ونامي." هزت رأسها بالرفض: "لا.. محدش هياخد ابني مني." تنهدت درة بحزن عليها قائلة: "حبيبتي أمجد مات.. هاتي الولد عشان انومه في سريره وأنتِ ترتاحي."
ضمت ابنها بقوة وهزت رأسها رافضة. ولج راكان بتلك الأثناء يوزع نظراته عليهما. ربتت درة على كتفها: "كويس حضرتك جيت.. بحاول أخد الولد وهي رافضة.. لازم ترتاح عينها وارمة وباين التعب عليها." انحنى إليها: "هاتي الولد ياليلى عشان متصحهوش." تمددت تضم ابنها لأحضانها: "محدش هياخد ابني مني.. لو سمحتم سبوه في حضني." قالتها بصوت متحشرج من البكاء.
أومأ برأسه إلى درة. خرجت درة وتركتهما. نظر لثياب الحمام التي مازالت ترتديها. اتجه لغرفة الثياب. وضع الولد على الفراش وساعدها بإرتداء ثيابها. كانت تراقبه بنظراته تستشف حالته التي اتخذها بالسكون. أمسكت ذراعه: "راكان ساكت ليه؟ دثرها بالغطاء وربت على كتفها: "مفيش.. نامي وارتاحي دلوقتي.. هشوف نوح وراجع." أغمضت عيناها وذهبت بسبات عميق. جلس بجوارها لبعض الدقائق وعقله يسحقه بقوة بعقلبها أشد العقاب. ولكن هناك رأياً آخر للقلب.
ملس على وجهها إلى أن وصل شفتيها وجرحها الذي جعل الغضب يتعاظم بداخله وغلى دماءه بعروقه. وهو عقله يتساءل: "هل حاول تقبيلها؟ هل حاول المساس بملكيته؟ كيف تجرأ ذاك الحقير ولمس مولاته؟ أطبق جفنيه فعقله بأفكاره الغير سوية تجعل أضلعه تنكسر كإناء فخار وتوقظ في عروقه نار تسوقه للجحيم.
صفع القلب العقل حتى حركه لتقبيله ليمحو أي أثر لذاك الحقير. حاول أن يموت تلك الفكرة الهوجاء. طبع قبلة رقيقة على شفتيها. ورغم اشتياقه الكامن لها إلا إنه شعر بأنها كشوك تخربش شفتيه بقوة. هب كالملسوع وتحرك للخارج كالعدو. هو يحتاج أن يختلي بنفسه. تحرك للخارج بخطوات مبعثرة مثل خفقاته يشعر بأن ألمه يضاهي ألم العالم أجمع. ليس من السهل على شخص مثله أن يتناسى ذاك الألم الذي يضاهيه بقوة.
مرت الأيام عليه كالشهور يتخبط بفكره ومعاقبته لها. ابتعد بغرفته يحتمي بها حتى لا يخرج غضبه عليها. دلفت إليه ذات مساء. وضعت أمامه فنجان قهوته. ثم جلست بجواره. ولم تستطع منع دموعها بعدما عاقبها بأشد العقاب وهو بعده عنها بصمت دون الخوض بالأحاديث. رفعت بصرها تطالعه وهو يجلس على جهازه المحمول وتذكرت ذاك اليوم. فلاش باك باليوم التالي من رجوعها استيقظت وجدته جالساً بجوارها على المقعد ووجهه عبارة عن لوحة من الألم والغضب.
اعتدلت واقتربت منه ترفع ذقنه: "حبيبي مالك؟ قاعد كدا ليه؟ الولاد كويسين." "ايه ال حصل معاكي هناك؟! اتسعت عيناها تنظر إليه بذهول وأرجعت لحالته بشك يقين يأكل صدره. اعتدلت وجلست أمامه: "مفيش حاجة حصلت.. مخلتوش يقرب مني." قالتها بقهر. صمت مقتول بينهما للحظات وهي تطالعه بصمت تنظر أي ردة فعل. ولكن حموده وصمته أصاب قلبها وعقلها بآن واحد. ابتلع غصة وخزت بأشواك تخربش رئتيه ومنعته من التنفس. حتى أقسم أنه يشعر بزجاج ينحره ببرود.
رفع نظره وتقابل بليلها الحزين الذي أصابه الوجع قائلاً: "مش قرب منك؟! رفع إبهامه يلمس شفتيها: "ايه دا؟ ممكن تفهميني." رفرفت بأهدابها عاجزة عن إخراج صدمتها من حديثه. فوضعت إبهامها تلقائياً موضع جرحها. فتنهدت بوجع قائلة: "تقصد ايه من سؤالك." نهض واتجه إلى النافذة وأخرج تبغه يحرقه حتى لا يحرقها بكلماته وشدة طعنها له. لا أحد يشعر بما يشعر هو به. هناك نيران بداخله لو خرجت للعالم لأحرقته كاملاً.
اتجه بنظراته لتلك الأمطار التي تتساقط بهدوء رغم عواصف الجو الخارجية إلا أن أمطاره هادئة. تمنى لو يوجد منها ما يبرد نيرانه الداخلية. تحدث ومازالت عيناه على عواصف الجو التي شبهها بعواصفه. منها ما يفزع مثل الرعد والبرق ومنها ما يطفي اللهيب كزخات المطر. "بتقولي ماقربش منك؟ كنتي في حضنه ولمسك قدامي.. وأنا عاجز ومتكتف.. وهو بيعمل مايحلو له يامدام." استدار وتحولت نظراته كلياً لتصبح لهيباً من نار جهنم وتحدث بفظاظة:
"كنتي مستنية يعمل ايه غير ال عمله؟ تحرك ووصل إليها بخطوة يضغط على أكتافها بقوة. لا يرى ولا يسمع تأوهاتها وهي تصرخ من ضغطه. "راكان بتوجعني." ركل المقعد وازاح كل ما يوضع على الكومودو وهو يتحدث بنيران نازفة بداخله: "قولي يامدام.. كنتي عايزة ايه تاني غير ال عمله قدامي." "راكان اسمعني." لكم المرآة بقوة حتى تساقط زجاجها صارخاً بصوت هز أرجاء المكان: "اخرصي.. مش عايز اسمع منك كلمة." اقترب منها ونيران خارجية
من عينيه تريد أن تحرقها: "اهدى.. مراتي كانت مع مجرم وحاضنها.. ليلة كاملة وهي بعيد عني وبتقولي اهدى.. مشيتي بعقلك واستقلتي بجوزك وجاية تقولي أهدى." انحنى لمستوى جلوسها والتهمها بنظرات نارية: "لو خايفة على الحياة بينا اتلاشيني ياليلى.. ابعدي عني عشان مترجعيش تندمي." ارتجفت شفتيها تطالعه بذهول: "تقصد ايه؟ اعتدل وهو يحاول أن يتنفس بهدوء بسبب تسارع أنفاسه. -ابعدي عني يا ليلى لحد ما أهدى، قالها واستدار للخروج.
نهضت مذهولة من حديثه. -راكان، قالتها بصوتها الضعيف. ظل مواليها ظهره منتظر حديثها. -هتعاقبني عشان كنت بنقذ ابننا؟ كور قبضته يضغط بقوة حتى لا يستدير إليها ويصفعها بقوة. -أنا لو فكرت أعاقبك هكرهك نفسك، وأظن فاهمة معنى كلامي كويس. تحركت متجه إليه، تمسكه من ذراعه. -اومال إيه اللي بتقوله دا؟ استدار برأسه قائلاً: -دي اسمها بعيد ترميم روحي وقلبي اللي حضرتك بكل غباء أدممنتيهم. قالها وتحرك سريعا للخارج.
أطبقت على جفنيها وعبراتها تنساب ببطء، ورغم بطئها إلا أنها تشعر بلهيب وجنتيها. خرجت من شرودها عندما استمعت إلى حديثه. -فيه حاجة، عايزة إيه؟ طالعته بصمت، ثم ابتلعت ريقها تحاول الحديث، ولكن كأن حروفها هربت ولم تعد تعبر عما تشعر به. لحظات من الصمت بينهما، وهو ينظر بشاشة حاسوبه، يهرب من نظراتها. -جاية أقولك هنزل الشغل من بكرة. رفع رأسه إليها ثم اتجه لحاسوبه مرة أخرى. -براحتك، دي حياتك وأنت حرة.
سكتت هنيهة تحاول ضبط انفعالاتها حتى لا تغضبه، فتحدثت بصوتًا جعلته متزناً، حتى لا تضعف أمامه، هو قرر عقابها، وهي قررت ألا تتخلى عن كبريائها. نهضت وتحدثت: -أنا بعرفك مش أكتر عشان مترجعش تقول بمشي من دماغي. لم يعر لحديثها اهتمام. -لو خلصتي كلامك سيبيني أشوف شغلي، وروحي شوفي ولادك لو حاسة إنك فاضية. خرجت وهي تهمهم: -أخبط دماغك في الحيطة، وبقى قابلني لو جتلك تاني ولا عبرتك.
دفع الجهاز بعيداً عنه، يمسح على وجهه بعنف، ثم سحب نفساً وزفره بغضب من أفعالها. بمنزل يونس. دلف يضع أشياءه الخاصة، قابلته قمر. -بابي... بابي، وطي عشان أقولك مامي بتعمل إيه. انحنى يحملها وهو يقهقه عليها. -تعالي يافتنة العيلة، وقولي مامي عملت إيه. وضعت فمها على أذنه. -قالت لأنتي ليلى لاسم تغيظ خالو. قهقه بصوت مرتفع. -مامي دي عفريتة، هتقولي لبابي، دي ربتني أنا شخصياً. خرجت متأوهة. -يونس ألحقني، شكلي هولد.
اتجه سريعا إليها. -حبيبتي مالك، حاسة بإيه؟ لم يكمل حديثه وأطلقت صرخة مرتفعة عندما انسابت المياه من بين ساقيها. حملها يونس متجهًا بها للداخل. -سيلين حبيبتي دي ولادة، اهدي متخافيش. توتر من بكاء ابنته، أمسك هاتفه. -ماما زينب تعالي بسرعة، سيلين بتولد وقمر بتعيط. بمزرعة نوح. حمل الطعام ودلف إلى غرفتهما. -صحي النوم ياكسلانة. اعتدلت تجذب الغطاء على جسدها. -إيه دا حبيبي، أنت اللي جهزت الغدا. مسد على خصلاتها بحنو.
-ربنا يخليكي ليا حبيبتي وأعملك كل حاجة. وضعت رأسها على كتفه. -نوح أنا كويسة، متعملنيش كأني طفلة. احتضن وجهها يطبع قبلة مطولة على جبينها. -دايما يارب كويسة حبيبي. تنفسك عامل إيه دلوقتي؟ أومأت برأسها. -الحمد لله كويسة. أمسكت كفيه قائلة: -ممكن نروح عند راكان النهاردة، عايزة أخرج، وليلى بقالها فترة مجتش، غير علاقتها المتوترة مع راكان. احتضنها يربت على ظهرها. -كلنا معزومين بكرة هناك، هنقضي يوم مع بعض. عند حمزة ودرة.
جلست أمامه وهي تلاعب ابنها، وهو يمشط خصلاتها ويقص لها ما صار معه منذ طفولته. تراجعت بجسدها عليه، حاوطها بذراعه يهمس إليها. -ماتنومي سيف حبيبي، وحشتيني، ونفسي نجبله عشق، إيه رأيك. وضعت رأسها بأحضان. -حبيبي، فيه حاجة نسيت أقولهالك. رفع ذقنها ينظر لعيناها الساحرة. تقابلت نظراتهما بالعشق وهمست له وهي تضع كفيها على أحشائها. -أنا حامل يا حمزة، مبروك يا حبيبي هيكون عندنا أخ أو أخت لسيف.
ظل صامتاً للحظات، نظرات فقط تحاوطها كأنه فنان يرسمها. ثم انحنى يضع الأيباد أمام ابنه. -سيفو اتفرج على كارتون، هقول لمامي سر وأرجعلك. لم تشعر بنفسها سوى وهي معلقة في الهواء بين ذراعيه قائلاً: -لازم تقوليلي حاجة مهمة جوا. دلف للغرفة وهو يعانق كرزيتها بخاصته ليبث لها كم هو عاشقا حد النخاع. عند راكان وليلى. اتجهت إلى غرفته بهدوء، وجدته غافياً بعمق، شعرت بقبضة تعتصر قلبها، فهو يغفو بإطمئنان وهي التي تكتوي بلهيب الأشواق.
وجدت حاسوبه مفتوحا بجواره. اتجهت لأغلاقه، عندما علمت بإرهاقه، فنسيه ولم يغلقه. وجدت صورتها على شاشته ويكتب أسفلها: قل لي بربك.. من تكون؟ أسرتني.. فأضعت فيك رزانتي والمنطق.. وبأي حق هكذا أغويتني؟!! بل كيف أوهمت الفؤاد؟ فصدقا!!! ابتسامة شقت ثغرها، ودقات صاخبة بقلبها، أقسمت بداخلها. أن حب هذا الرجل يكفي لحب البشر الذي يوجد على سطح الأرض. دلفت لأحضانه بهدوء، تستنشق رائحته كالمدمن الذي فقد جرعته منذ فترة وعثر عليها للتو.
وضعت رأسها على صدره، لتنعم بدقات قلبه. ثم رفعت ذراعيها تحاوط جسده. غفت بسلام بعدما طبعت قبلة بجانب شفتيه، تمنت لو استيقظ وسحبها لعالمه، فلقد اشتاقت إليه حد الجنون، وهو الذي يعاملها بجفاء. أطبقت جفنيه تذهب لأحلامها الوردية معه. بعد يومين اتجهت بزرعتها بالورود وبدأت تضعهم بالاصيص الخاص بهم وهي تستمع إلى أغانيها المفضلة. يا حبيبي يا حبيبي.. قد عمري قلتهالك. وأنت جنبي ببقى لسا مشتقالك.
ما أنت عارف آه وسامع إن الليل والشوراع. كل حبة رمل بتقولك حرام حرام. اتحرم حضن الخطاوي فين أنا. والطريق مايل بحمله. ومن العتاب والنسيم حس بفراقك سحره ضاع. كل حاجة رافضة بعدك. مش حتفضل هي بعدك. صعب أصدق. لو ضروري تسبني خد مني الحنين. قبل ما تسافر يا عمري. اسجن الشوق والمنى. خدلي الصبر بوريدي قبل ما يطول بعدنا. حتى لو طال بعدنا أنت هنا. ظل يطالعها بعيون مكدسة بالأشواق، فالنظرة لعيناها تهيج القلب ويبتسم الثغر.
تراجع بظهره للشجرة، وهي مازالت تدندن أغنيتها مع موسيقاها الهادئة. توقفت للحظة بعدما استنشقت رائحته التي تسللت لرئتيها. استدارت برأسها ولمعت عيناها بدموع الحزن. رجعت لما كانت تفعله ولكن بصمت. تحرك إلى أن توقف أمامها، رغم انهيار دواخله واشتياقه الكامن إليها. أردف بنبرة رخيمة: -متخلينيش أضطر أقفل باب الأوضة بالمفتاح، سيبك من شغل الأطفال بتاع كل ليلة دا، وجيتك لعندي كل ليلة تنامي في حضني.
نهضت من مكانها ونفضت كفيها بقوة حتى تناثرت الأتربة على وجهه، ونظرت لشمس تبحث عن نظرة اشتياق إليها. ولكنه كان ماكراً لحد الإبداع عندما تراجع يضع نظراته فوق عيناه ويشير بيديه عليها. -بطلي عك في الطين، شكلك بيئة. تحركت إلى أن وصلت أمامه مباشرة وبجبروت أنثى طاغية، أثرت عليه بنظراتها ورائحتها حتى تناسى ما فعلته. رفعت نفسها تحاوط عنقه بكفيها المتسختين.. وضغطت على شفتيها قائلة: -يعني كنت حاسس بيا كل ليلة، وبتستهبل.
رفعت كفيها على وجهه وغرزت ليلها بعمق عيناه وأكملت. -معلش يا حضرة المستشار لازم تستحمى عشان البيئة وسخت هدومك ووشك، واقفل الباب أه بعد كدا. قالتها وتحركت وهي تنادي على عامل الحديقة. ولم تشعر بذاك الذي حملها متجهًا إلى المسبح، وأغلق الباب خلفه. ثم ألقاها بقوة به. وهو يشير على ثيابه. -هنزل دلوقتي عندك، وزي ما لسانك طويل هتخلعيني القميص دا وتغسلي الطين اللي على جسمي.
توسعت عيناها بذهول وهو يلقي بكل أشياءه على المنضدة، ويقفز إليها بالمياه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!