الفصل 5 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل الخامس 5 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
59
كلمة
8,432
وقت القراءة
43 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

خرجت من شرودها ثم زفرت بغضب من نفسها. توقفت متجهة للنافذة تحاول أن تخرج من حالتها، وشردت بالمارة بالخارج. لحظات وفتح الباب وطل منه بهيئته التي جعلتها تلقي جميع وعودها لنفسها بالأرض. ودت لو أسرعت وألقت نفسها بأحضانه حتى تشبع منه. وقفا يناظران بعضهما البعض للحظات، حتى خطى بخطواته السلحفية وانظاره تحاوطها بإشتياق. عند حمزة. جالسا بمكتبه بعد إتصال سلمى إليه. أغمض عيناه وتذكر من ماضيه مايؤلمه. (فلاش باك)

-بقولك ياداليا عارفة بابا إننا هنجي نزوركم بكرة. وقفت كالملدوغة. -بتقول إيه ياحمزة، مش لما تخلص مشروعك الجديد، وبعدين إنت قولت إنك هتسيب شغلك وهتتفرغ للشركة مع راكان ونوح، إيه رجعت في كلامك. زفر بحنق وتحدث بغضب: -داليا إحنا هنفضل نتكلم في الموضوع دا كل شوية، مينفعش أسيب شغلي. ثم اكمل مستطردا: -أنا بحب شغلي يعني ينفع اقولك سيبي وظيفتك. اهتزت نظراتها وحاولت التحدث. رفع كفيه:

-سؤال واحد بس وعايز إجابته: إنت موافقة تكملي معايا حياتك بوظيفتي دي. هربت بأنظارها منه وبدأت تتلعثم بالكلمات. -حمزة أنا عارفة إنك راجع من ألمانيا ومفكر الحياة في مصر زي ألمانيا. سحبت يديه الموضوعة على المنضدة ووضعتها بين يديها. -هيكون صعب نعيش بمرتب وظيفتك دي، وأنت بإيدك تتغير للافضل. ظل ينظر لها بصمت فأكملت حديثها باستبانة: -أنا بحبك مفيش كلام بس الحب دا مش هيعيشنا حياة مرتاحة، يارب تكون فهمت قصدي.

سحب يديه من يديها وكأن خنجر كلماتها طعن قلبه بشدة. عقد ساعديه بإختناق وهز ساقيه ناظرا لها نظرات نارية. كانت ملامحه ثابته جامدة على عكس دواخله التي اضطربت. -داليا إحنا بقلنا أد إيه بنحب بعض، قالها بسخرية ثم قال مصححا: -قصدي بقالك أد إيه بتتلاعبي بيا. رفع قهوته وأرتشف قهوته بهدوء. تنهدت ونظرت إليه: -والله كنت عارفة إنك هتقول كدا، حمزة لو سمحت ممكن تفكر في كلامي الأول وبعدين خد موقف.

وقف مرتدي نظارته ثم اخرج حافظة نقوده فألقاها على المنضدة ورفع نظره إليها: -مش عايز اشوف وشك مرة تانية ولو صدفة. قالها ثم تحرك مغادرا. وقفت وأمسكت ذراعيه. -استنى ياحمزة متكنش قفوش كدا، أنا بقولك كدا علشان تفكر في تحسين لحياتنا لو إنت باقي عليا، أنا مستحيل أتجوز واحد بعيش بمرتب. اشعل سيجاره وتحدث وهي بفمه: -شيلي ايدك لأقطعهالك، افضلك تنسي انك قابلتي واحد اسمه حمزة في يوم من الأيام. نظر لها بسخرية وأكمل:

-أنا كل اللي زعلان عليه الخمس سنين اللي شيلتك في قلبي فيه، بس وعد مني لأدوس عليه بجزمتي. قالها ثم تحرك مغادرا دون حديث آخر. خرج من ذكرياته على طرقات السكرتيرة. -العميل بتاع الأرض برة يافندم عايز يقابل حضرتك. أومأ لها ثم اعتدل جالسا يننظره. في منزل عاصم المحجوب. قامت سمية بشراء بعض الأشياء التي يحتاجونها في تلك الزيارة الخاصة بخطبة درة أبنتها.

دلت إلى مطبخها وقامت بإعداد بعض المأكولات والحلويات التي تقوم بها كل أسرة مصرية بتلك الزيارات. خرجت وجدت زوجها يقرأ بمصحفه. قام بإغلاقه بعد التصديق ورفع بصره. -فيه حاجة ياسمية، محتاجة حاجة أجبهالك. ربتت على كفيه وتحدثت بمحبة إليه: -ربنا يخليك ليا ياأبو ليلى، كنت عايزة اتكلم معاك في موضوع قبل ماالبنات يجوا. اعتدل بجلوسه يستمع إليها بإنتباه. -خير ياسمية فيه حاجة. حمحمت سمية وتسائلت:

-إنت ممكن توافق على عريس درة دا، ينفع نجوز الصغيرة قبل الكبيرة ياعاصم. ابتسم بوجهها وأجابها: -ليه لأ لو الولد ابن حلال وكويس ويعرف ربنا. ربت على يديها. -ليلى معندهاش مانع ابدا، ودي جالها نصيبها ليه نأجل وبعدين هو موافق إنه يستناها لما تخلص. تنهد وأكمل: المهم يكون ابن حلال ويتقي ربنا فيها وأول مقابلة له بتدل إنه محترم. توقفت سمية وهي تنظر بشرود. -معرفش ليه مش مرتاحة ياعاصم، اللي ربنا كاتبه بقى هنشوفه.

عند درة داخل قاعة المحاضرة. -يعني هتتفقوا النهاردة على الخطوبة ولا إيه. ابتسمت درة لأروى. -والله يابنتي أنا معرفش وافقت إزاي، حسيته شخص كويس ومحترم وبعدين دكتور جامعي. الصراحه ليلى كمان أقنعتني بيه. نظرت لنور الذي دخل وألقى تحية السلام وهمست لها. -أسكتي علشان دخل أهو. عند يونس أمام كلية الهندسة. وقف مستندا على سيارته بإنتظارها. رأته يارا ابنة عمته. اتجهت إليه. -عامل إيه يادوك. قهقه عليها وغمز بطرف عينيه:

-الصغنن قفشني وهيفتن مش كدا. توقفت بجواره وهي تنظر للطلاب الذين يخرجون من بوابة الكلية. -لا يادوك مش هفتن عليك، لأني بصراحة أكتر واحدة عايزة أشوف سيلين سعيدة. اتجه بنظرات متسائلة: -هو فيه حد عارف أنا بقابل سيلين يايارا. رمقته بنظرة ثم اعتدلت تنظره إليه بصمت للحظات وتحدثت. -يونس لو بتحب سيلين بجد لازم تاخد خطوة جدية في علاقاتكم، بلاش شغل الحرامية بتاعك دا. زفرت واستدارت عندما وجدت صمته ورغم ذلك أكملت.

-سيلين أنقى واحدة في عيلة البنداري، غير برائتها وحبها الظاهر في عيناها، بلاش تكسر قلبها يابن خالي لو سمحت. قالتها ثم اتجهت لسيارتها. وصلت سيلين وهي ترى يارا متحركة للسيارة نادتها. -يارا استني. وصلت إليها وهي تنظر من مسافة إلى يونس. -فيه حاجة، انت اتخنقتي مع يونس ولا إيه. ربتت يارا على ذراعيها وهي تنظر إلى يونس الواقف يطالعهم. -لا ياقلبي هتخانق ليه، أنا كنت بسلم عليه. دنت منها وتحدثت:

-سيلين خفي من خروجك مع يونس، متعرفيش لسة نهاية العلاقة دي. تحركت يارا ووقفت سيلين تطالع ذهابها بالسيارة. رعش قلبها عندما ذكرتها يارا بنهاية علاقتها مع يونس. وصل يونس إلى وقوفها وسحب كفيها. -واقفة كدا ليه ياسيلي. استدارت إليه. فتحركت دون حديث حتى وصلت لسيارته. حاولت إستجماع نفسها والتمسك بشجاعتها الواهية فأخذت نفسا عميقا. قبل أن تقول بنبرة مرتعشة: -يونس لازم تقول لبابا وراكان عن علاقتنا.

صمتت لحظات وظل هو ينتظر باقي حديثها ودقات قلبه السريعة تخبره بأن القادم سيكون مميت له. نظرت له وتسائلت: -هتقول لبابا إمتى يايونس، اتمنى النهاردة كل حاجة تخلص، ولا ناوي نفترق. جاء سؤالها كصاعقة أصابت قلبه الذي تمزق من فكرة ابتعادها عنه. قاطع حديثها بصرخة خرجت من أعماق قلبه: -إياك أسمعك بتقولي كدا تاني، مش عايزك في يوم من الأيام أسمع منك كلمة فراق أو ابتعاد. جذب كفيها وضمها بين كفيه.

-حبيبتي هنرجع إن شاء الله من رحلة شرم ووعد هفاتح الموضوع مع عمي أو راكان، كدا حبيبة يونس ارتاحت. عند راكان وليلى. خطى إلى أن وصل أمامها. توقف يطالعها بإشتياق قلبه الكامن بصدره. رفعت بصرها إليه وتحدثت بشفتين مرتعشتين: -حمد الله على السلامة ياحضرة المستشار. ابتسم بخفة على تورد وجنتيها وتوترها. تراجعت خطوة للخلف عندما دنى منها. -هو فيه حاجة، أنا شايفة ان حضرتك مضروب في قلبك مش عقلك، دا مكتبي على فكرة. ظل يخطو إليها.

ود لو يضمها ليؤكد لها أن أشتياقه لها فاق الحدود. ظلت تتراجع حتى إصطدمت بالجدار. اهتز جسدها من قربه لها. -إيه بتقربلي كدا ليه. أمال بجسده عليها فتراجعت حتى استندت على الحائط، فجذب المقعد الذي بجوارها وتحدث: -معرفش دايما بتحكمي على الناس بمنظورك ليه، أنا بشد الكرسي، تعبت وعايز أقعد. تجمد الدم بعروقها وجحظت مقلتيها بإندهاش من حديثه. -هو حضرتك ناسي إن المكتب دا بتاعي، مكتبك في آخر الدور. ابتسم بتلقائية على توترها.

جلس مستندا على المقعد، مغمض العينين وكأنه يتألم، فهمس وهو مازال على وضعه. -مكتبك أقرب مكتب، مقدرتش أكمل، لو تاعب جلالتك، ممكن تروحي مكتبي او مكتب سليم تكملي شغلك. ارتبكت وتلعثمت الكلمات بحلقها فتوجهت إليه ووقفت على بعد خطوة منه عندما شعرت بألمه. -طيب لما حضرتك لسة تعبان جاي ليه. فتح عيناه وتقابلت بليلها الدامس. -يمكن علشان الشركة وحشتني قوي. قالها وهو ينظر داخل مقلتيها.

رفرفت بأهدابها الكثيفة تحاول السيطرة على إرتعاشة قلبها فتحدثت. -الشركة مش هطير، كنت ترتاح وبعدين تيجي للوحشاك. -"مقدرتش". همس بها وهو مغمض العينين. وأكمل بمغذى: -عمرك اشتقتي لحاجة ونفسك تشوفيها ومش عارفة. اهتز جسدها من نظراته وحديثه الهامس. فاتجهت سريعا تجلس على مكتبها. -لا مبحبش الأشتياق، او تقدر تقول مفيش اللي يستاهل إني أشتقاله. نجحت في غرس سهامها في منتصف قلبه. فهز رأسه وأطبق على جفنيه بقوة.

هو يعلم إنها عنيدة متمردة ولكنه يشعر بأنها تكن له بعض المشاعر. -الكل جه وزارني إلا إنت، لدرجة دي كنت مش فارق. تسائل بها وهو مازال على حاله. أعتدل وفتح جفنيه وحادثها. -دا حتى زيارة المريض واجب، ولا كنت بتتمني تسمعي خبر موتي. نجح في تسديد لكمة قوية لقلبها. فتت الوجع بداخلها. ارتجفت شفتيها محاولة الحديث ولكن حديثه بفقدانه ألمها كثيرا. لا تعلم ماذا تشعر أتحبه حقا، أم إنها تكرهه كما اقنعت نفسها. زفرت وأجابته:

-ليه بتقول كدا، ممكن اللي زاروك يكونوا على علاقة بيك، أما أنا مفيش بينا رابط، او تقدر تقول، الموضوع مش مهم ولا يفرق معايا، لكن في نفس الوقت عمري ماأتمنيت حاجة وحشة لأي إنسان حتى لو كان عدوي. صاعقة قوية ضربت قلبه فبعثرته لأشلاء حينما أستمع لحديثها الذي أداماه. هنا اخرج عن صمته فأعتدل ينظر إليها. -بجد ياليلى، يعني أنا عدوك ولو مت مكنش هيفرق معاكي. قالها ثم أعتدل واقفا عندما وجد صمتها حينها شعر بإنهيار عالمه.

فتخطى بهدوء بتلك الأثناء بألما جرحه وكأنه فتح ونزف داخليا فترنح بخطواته. -راكان لو سمحت. قالتها عندما وجدت ترنحه بهذه الطريقة. اتجهت تقف أمامه. -راكان إنت عايز مني إيه وليه بتعاملني كدا. طالعها للحظات كيف ينجو من سؤالها وهي التي تربعت على عرش قلبه وبعثرت كبريائه وهي التي طعنته دون رحمة. استند على الجدار خلفه. -ولا حاجة مين قالك عايز حاجة. عقدت ذراعها أمام صدرها. -أنا مش زي أسطول الحريم اللي حواليك.

ياريت تبعد عني لو سمحت. آمال بجسده وهو يضع يده موضع جرحه. عندما اشتدت آلامه: -كذابة ياليلى.. لأنك عايزة قربي زي ما أنا عايز قربك قوي كمان. ارتجفت شفتيها. -إيه اللي بتقوله دا! ابتسم على هروبها من نظراته وتحدث: -أهي حالتك دي أقرب دليل. ترنحت خطوة للخلف بأعين جاحظة وشفتين فاغرتين مصعوقة بحديثه. لا تعلم أتفرح أم تحزن. استند إلى أن وصل إليها. جذب كفيها وضمهما. -ليلى لازم نتكلم.

نفضت يديها من يديه سريعا. بأنفاس مرتجفة ولسان تجمدت فوقه الكلمات. لحظات وهي تطالعه. ضعفت من نظراته وقرب أنفاسه إليها فاقت سريعا وصاحت بغضب: -قولتلك مية مرة متحاولش تلمسني، إيه مبتفهمش! جذبها بقوة من رسغها وهو يجز على أسنانه وتحدث بغضب من جفائها: -بقولك لازم تسمعيني. دفعته بقوة وصرخت: -ابعد عنيييي! قالتها وهي تدفعه بقوة وتلكمه بصدره وكأنها تلكم قلبها الذي أحبه دون الكل. حتى أصابت جرحه بقوة آلمته.

أشار بيديه عندما شعر بإنسحاب أنفاسه وتحدث بصوت مؤلم: -خلاص اهدي. قالها وأستدار ليتحرك. ولكن دلفت نورسين وهي تتحدث بسعادة: -راكي مصدقتش لما قالولي إنك جيت النهاردة. اتجهت بأنظارها إلى ليلى التي وقفت ووجهها شاحب كالأموات. -مالها دي! تساءلت بها نورسين. لم يستدر إليها. ظناً إنها غاضبة منه ولا يعلم خوفها على حالته التي ظهر بها. تحرك متجها للخارج. -راكان إستنى إنت جرحك بينزف! قالتها وهي تحاول أن تفحصه. رفع كفيه أمامها.

-أنا كويس مفيش حاجة. تصنمت ليلى بوقفتها وأصابها الهلع عندما وجدت قميصه الذي صبغ باللون الأحمر. هرولت إليه وتوقفت أمامه. -إنت بتنزف! لم يعطها اهتمام. تحرك خطوة وكأنه لم يستمع إليها. وصل سليم إليهم. -راكان حبيبي إيه اللي جابك بس! تحرك بجوار سليم وهمس إليه: -روحني وإتصل بالدكتور ياسليم. مساءاً بمنزل عاصم المحجوب.

جلس الجميع بغرفة المعيشة. وبعد الاتفاق فيما بينهم تم خطبة درة على الدكتور "نور". وتم تحديد موعد للخطبة وكتب الكتاب إلى انتهائها من عامها الجامعي وسيتم حفلة للزفاف. بعد ذهابهم جلست بشرفة غرفتها حزينة. وحدثت حالها: -وبعدهالك ياليلى هتفضلي كدا لحد إمتى! زفرت بإختناق وشعرت بغصة تمنع تنفسها. أمسكت هاتفها وبدأت تهاتف أسما لبعض الوقت حتى تخرج من حالتها المأسوية. في فيلا خالد البنداري.

ارتدى ملابسه وعقد العزم على مواجهة الجميع. قابلته والدته. رسم قناع بارد فوق ملامحه. -عايزة إيه ياماما.. مش فاضي. تحركت فريال حتى وقفت بمقابلته. -إنت ليه لحد دلوقتي مش عايز تحدد ميعاد خطوبتك على سارة! زفر بضجر واستدار يناظرها بمقت. -انت بتتكلمي بجد.. هو حضرتك مصدقة اني ممكن أتجوز سارة! دنت منه والتوت زاوية فمها بشبه ابتسامة سخرية. -ومفيش غير كدا..ودا طبعاً علشان بنت الشوارع اللي رايح جاي معاها من ورا الكل. ابتلع ريقه

بصعوبة وقال بهدوء مفتعل: -إيه اللي بتقوليه دا.. حضرتك ناسية إن سيلين بنت عمي.. يعني زيها زي سارة. لوحت بيديها وصاحت بقوة: -أنا كنت فاكرة زيك كدا.. لحد ما فوقت على أكبر صدمة من عمك أسعد اللي قرطسنا كلنا للأسف. قهقه على كلمات والدته. عقدت ذراعيها. -سيلين مش بنت أسعد يايونس ولو عايز أكدلك معنديش مانع. ضيق عيناه متسائلاً: -ممكن توضحي كلامك لو سمحت.. مش عايز ألغاز.. إزاي سيلين بنت شوارع! سحبت يديه واجلسته وجلس بمقابله.

-عايدة هي اللي عرفتني بحقيقة زينب السوسة. مسح على وجهه بغضب. -ماما!! أنا مش فاضي لرغي الستات دا.. عايز اعرف إيه صحة الكلام عن سيلين عشان لو لقيت لعبة في الموضوع مش هرحمكم. ضحكت بسخافة على ولدها ثم تحدثت: -عرفنا إن زينب بعد ولادة سليم حصلها نزيف والدكاترة شالوا الرحم بتاعها يادكتور النسا.. وطبعاً إنت فاهم معنى كلامي. تجهمت ملامحه فأردف: -ياسلام.. طيب مايمكن دا بعد ولادة سيلين مش سليم!

وضعت ساقا فوق الأخرى وبدأت تنظر لأظافرها وتبتسم بخبث. -لا ياحبيبي.. عمك جلال معاه كشف من المستشفى بيدل إن زينب عملت العملية قبل ولادة سيلين بخمس سنين.. وهجبلك نسخة منه عشان ترتاح وتتأكد إنه مش مزور. وقف وكأن صاعقة أصابته. فك رابطة عنقه عندما شعر بتثاقل وكأن حجراً يطبق على صدره ثم قال بتيه: -وليه عمو أسعد يعمل كدا.. ماهو معاه ولدين.. ليه يتبنى بنت! نهضت وتجاهلت صوت ابنها الحزين فتحدثت بمكر:

-علشان تفهم جدك إنها معاها ولاد كتير وميقدرش يجوز أسعد زي ماكان عايز. افتعلت شهقة مزيفة ودنت منه. -يمكن علشان لما تكبر تتجوز واحد من العيلة عشان تكوش على الكل. رمقت يونس الذي تصلبت ملامحه. -وإنت شوفت اهو زي ماخططت ووقعتك. لم يتحمل المزيد من حديث والدته الذي تمكن في ارتياب عقله وأخذ ينهش به دون رحمة. تحرك بخطوات سريعة للخارج. ضحكت فريال بصخب.

-اتخلصت من هيلينا زمان وجه الوقت عليك يازينب.. حاولت بكل الطرق تاخدي مكان هيلينا وتكوني أم حنونة جميلة لراكان. قوست فمها بسخرية. -عايزة أشوف وشك لما راكان يعرف إن هيلينا أمه الحقيقة يعنى ماتت وصحبتها اتجوزت جوزها.. لا وكمان جبت بنت من الشارع ونسبتها للعيلة. وصل عدي ينظر لوالدته. -ماما بتكلمي نفسك! رفعت بصرها له. -لا عندنا حفلة قريب على شرف راكي باشا. قالتها بسخرية ثم تحركت للأعلى.

بعد يومين بغرفة راكان استيقظ على رنين هاتفه. -إيه يابني حد يصحي مريض الساعة عشرة. قهقه حمزة عليه. فتحدث بمشاكسة: -اومال إزاي روحت الشركة ولا الحب مسكن للأوجاع ياحب! ابتسم بوجع فتحدث: -لا مسكن ولا غيره.. إيه اللي فكرك بيا ومصحيني بدري كدا! أجابه حمزة وتحدث: -موضوع الأرض دا طلع حقيقي ياراكان...

عمك جلال باع الأرض من كام سنة للراجل دا وكانت رخيصة ودلوقتي الأرض دخلت كردون المباني قريب من العاصمة الجديدة. وبقت غالية جداً. وبيقولوا ممكن تنضم العاصمة الإدارية. فطبعاً عمك اتجنن ورجع الأرض بشوية رشاوي. أعتدل يرجع خصلاته للخلف وتحدث: -اعمل اللي شايفه صح ياحمزة.. أنا مش هفضل أنضف وراهم زهقت من العيلة دي كلها. استوقف حمزة رده العنيف. -مالك ياراكان انت زعلان من حاجة... صوتك مش مريحني زي مايكون حزين أو مخنوق.

مسح راكان على وجهه محاولاً استيعاب حديث حمزة. فأجابه بهدوء: -مفيش بحاول أستوعب واحد زي عمو رغم اللي معاه لكن مابيشبعش. في منزل ليلى. رجعت من عملها دلفت لوالدها للاطمئنان عليه. -عامل إيه ياحبيبي... وأخبار جنبك إيه! ابتسم بوجهه رغم وجعه إلا أنه ادعى صحته الجيدة. -كويس حبيبتي... شوية وجع بسيطة وهيروحوا لحالهم.

-لازم نروح نعمل أشاعات وتحاليل يابابا وماتتكلمش.. ولازم تاخد إجازة ترتاح شوية ياحبيبي كفاية تعبك معانا السنين دي. ملس على يديها بحنان أبوي ورفع نظره لها. -لسة أبوكي بصحته ياليلى وهفضل اشتغل في وظيفتي لحد ما أسلم كل واحدة لجوزها. قبلت يديه ورفعت نظرها له. -ربنا يديمك فوق راسنا ياحبيبي... ومتخفش لولتك هتفضل على قلبك العمر كله. دلت والدتها وتحدثت مبتسمة. -دا إيه العشق الممنوع اللي مبيخلصش بين الاب وبنته! ضمتها ليلى بحب.

-سوسو بتغير على حبيب روحها ياناس... متخافيش ياسوسو انت مسيطرة بقوة. ابتسمت والدتها. -روحي غيري ياقلبي علشان نتغدى إحنا مستنينك.. وكمان خطيب اختك على وصول هيتغدى معانا. أومأت برأسها متحركة. -دلفت غرفتها واغمضت عيناها حزينة على حالة والدها التي بدأت صحته لم تسعفه على العمل. جلست على الفراش ووضعت بعض الملفات التي جلبتها من عملها.

كانت رائحته منبعثة من ذلك الملف. قربته منها واستنشقت رائحته مغمضة العينين. هنا تذكرت أول يوم رأته فيه. (فلاش باك) دلت الحفلة بتلك الهيئة الجذابة. رأتها أسما اتجهت إليها سريعا. -إيش إيش إيه الحلاوة دي خايفة تاخدي الأنوار يابنتي في الحفلة! ضحكت على صديقتها. -بتقولي إيه هكون أجمل منك... المهم فين نوح علشان أباركله على النجاح الحلو دا. سحبتها من يديها متجه إلى نوح الذي يجلس مع حمزة ونورسين. -"نوح" أردفت بها أسما.

رفع نظره لأسما ووقف متجها إلى ليلى. -دا إيه النور دا... وأنا بقول الحفلة نورت ليه! ابتسمت له وأردفت: -طول عمرك بقاش ياحضرة الدكتور.. ألف مبروك ويارب دايما من نجاح لنجاح. بس اعترف يادكتور اخدت الدكتورة دي نجاح ولا واسطة مني. قهقه عليها نوح. -لا تلميذة أبويا النجيبة.. وبنت خالتو مش عايزة تعترف إني بقيت دكتور شاطر. بقولك روحي شوفي أستاذك كان بيسأل عليك. أومأت برأسها واجابته: -آه ياريت وعايزة اشوف خالتو كمان هي فين.

أشار بيديه نحو والدته. اقتربت من يحيى الكومي والد نوح وزجته ناريمان. -أهلا يالولة وحشاني حبيبتي عاملة إيه! وباباكي ومامتك عاملين إيه! جلست بجوار ناريمان بعد السلام على والد نوح. -كويسين ياخلتو وبابا بيسلم عليكوا كلكم.. هو كان عايز يجي بس تعبان شوية. -ألف سلامة عليه حبيبتي... هو كلمني وبارك لنوح... وطبعاً مامتك زعلانة مني مش كدا. قطع حديثهم صوت ضوضاء بالحفلة اتجهوا بانظارهم.

كان راكان يتجه إلى نوح والصحافة تحاوطه واسئلتهم عن نورسين التي تحاوط ذراعيه أمام الجميع. سألت خديجة أخت يحيى عن الشخصية المهمة التي جلبت هذا الضوضاء. -دا صديق نوح تقدري تقولي صداقة من عشر سنين. ضيقت عيناها. -باين عليه مهم أوي يخلي الصحافة تجري عليه كدا. -الشخص الناجح ياخديجة الكل بيعمله حساب...

ودا وكيل نيابة مشهور بصلابته وجرأته دا اللي اترافع في قضية الخلية المشهورة اللي عملت ضجة ورغم الخوف من البعض إلا أنه مخفش ودخل بقلبه واترافع. وكمان عنده شركات البنداري المشهورة بتاعة العقارات دي. هذا ما قاله يحيى. أومأت خديجة برأسها. -ماشاء الله الشباب الناجح موجود اهو.. ربنا يحميهم. كانت تجلس تتابع بعينيها تلك الشخصية التي انصب اهتمام الكل عليها. وقفت واستأذنت. -خالتو هروح أقعد مع أسما شوية.

تحركت متجه لأسما التي تجلس مع عاليا الطبيبة البيطرية الخاصة بالمزرعة. جلست بجوارهم وفتح الحوار في مختلف الحياة. فجأة توقفت عاليا عن الحديث واتجهت بنظرها إلى حمزة ونوح وراكان. -نفسي أخطف واحد من الحلوين دول إيه رأيكم يابنات أنا بقول أخد الطويل الرفيع. كانت أسما تحتسي العصير. -قصدك حمزة.. هو فعلاً كيوتي كدا ومحترم. رفعت عاليا حاجبها وتحدثت بسخرية. -إيه ياأسما شكلك حافظة الشلة.

وبما إنك حافظاهم قولي مين الديك الرومي اللي في النص دا اللي البت الصفرا لازقة فيه ارتشفت ليلى من كأسها واستمعت باهتمام -دا راكان البنداري يااختاه الضلع الأكبر في شركات البنداري غير طبعا الضلع القوي لشلة الفساد دي... بس ناقص فيهم اتنين معنديش علم ليه ماوصلوش قهقهت عاليا بصوتها العالي مما جذب اهتمام الجالسين ورفع راكان نظره لها وضعت يديها على فمها من النظرات التي تصوبت حولها صوب نظرات سخرية عليها

تضايقت ليلى من نظراته... ثم حدثت حالها.. رجل ذو هيبة يبدو عليه الوقار لما يجلس بتلك الطريقة بجواره تلك الرقطاء التي لم تربطه بها رابط رسمي.. افاقت وهي تعاتب نفسها بقوة -اتجننتي ياليلى إيه اللي بتقوليه دا... وقفت مستأذنة للذهاب للمرحاض... واثناء عودتها كانت تنظر بهاتفها الذي لم يفصل رنينه... فجاة اصطدمت بجدار بشري استدار لها ونظر نظرة سريعة عندما وجدها تنظر بهاتفها

-مش تاخدي بالك.. ياريت تبصي قدامك بدل ماماشية تخبطي في خلق الله لم ترفع نظرها حتى له... وظلت نظراتها على هاتفها وكانه لم يكن موجود... وتحركت وهي تتحدث بسخرية -الأعمى مش واخد باله ان هو اللي خبط فيا ..ولا الغرور مصورلك حاجات تانية جذبها بقوة من ذراعيها... رفعت نظرها وصوبت له نظرات ناريه بعينيها السوادء التي تشبه عين الغزال -إنت اتجننت إزاي تتخطى حدودك معايا... دفعته بكل ماتملكه من قوة... مااسمحلكش..ثم تحركت مغادرة...

متجهة سريعا إلى صديقتها جز على شفتيه السفليه وهو يكور قبضته مغتاظا من تلك الشرسة التي صفعته بكلماتها راقبها بعينيه هو لم يكد يراها لحظات فقط اثارت سودويتها شمسه الساطعة... قاطع مراقبته لها نورسين عندما اسرعت له -راكي حبيبي دا كله بترد على التليفون أومأ برأسه متجها بها حيث جلوسهم وصلت ليلى بعد أن خمدت ثورة غضبها منها فتوجهت لصديقاتها: -بنات لازم امشي دلوقتي استغربت أسما حالتها فكان وجهها يشع احمرار ينم عن مدى عصبيتها

خرجت من شرودها والقت الملف الذي كان يحمل رائحته عندما تذكرت اهانته لها كلما تقابلا... قامت بتغيير ثيابها وادت فرضها متجه للخارج وصراع بين قلبها وعقلها من ذلك المتجبر عند يونس وصل إلى النيل وركن بسيارته يغمض عيناه ألما وقهرا على قلبه المتمزق إلى أشلاء يتذكر منذ سنتين فقط قبل عودتها من ألمانيا وحياته كانت تسير بهدوء الى أن اكتشف ذلك الذي خنقه ولم يعد يتحمل آلام صدره اللا متناهية من بعدها المتكرر عنه...

هنا أغمض عيناه يتذكر أول إعتراف لها بحبه -حمدالله على السلامة... وحشتونا أوي... إيه ياراكي مش ناوي تقعد الفصعونة دي هنا وكفاية سفر بقى مطت شفتيها التي تشبه حب الكريز وتحدثت -إيه يادوك ناوي تقلب عليا آبيه ولا إيه.. أنا بزهق من هنا بسرعة والصراحة عايزة أستقر في ألمانيا.. خطت إلى أن وصلت إلى راكان وألقت نفسها بأحضانه -آبيه راكان ميهونش عليه سيلي حبيته صح ياآبيه مش هتخليني اقعد هنا

حاوطها بذراعيه بحنان أبوي وطبع قبلة على خصلاتها وتحدث بهدوئه المعتاد -اللي إنت عايزاه ياحبيبة قلبي.. طول ماإحنا بنسمع الكلام ومنضايقش آبيه راكان.. راكان وحياته كلها تحت أميرة العيلة صفقت بيديها وغمزت ليونس -يعيش راكي حبيب سيلي ثم قبلته على خديه رفع راكان حاجبه متزامنا مع شفته العلوية -والله لو قولت غير كدا كنت زماني هتلر.. مش كدا فتحت فمها لتعترض على حديثه.. أشار لها

-مصدقك ياسيلي.. أنا هطلع أرتاح.. مش عايز إزعاج عشان مغيرش رأيي.. إستدار ينظر ليونس -وإنت مش هتروح واقف كدا ليه.. ياله روح مالكش بيت.. إنت سلمت عليا ناقص ايه هتنام معايا... زي ماأنت شايف الكل نيام قهقه يونس وغمز بعينيه -لو حضنك هيدفيني ليه لا.. رجع راكان إليه بخطوة واحدة ثم لكمه بوجهه -إنت غبي يلا.. مش واخد بالك إن اختي واقفة ياحمار قطب حاجبيه بدهشة وهو يطالعه بمكر -ليه هو أنا قولت سيلين.. أنا بقول انت..

قال جملته الأخيرة بتمهل وكأنه قاصدا إقتحام معناها لداخل عقلها.. تحركت بعض الخطوات عندما وجدت نظرات راكان المستعيرة بالغضب إلى يونس اتجهت لأرجوحتها بحديقة القصر.. ولكن توقفت أمام حيوانها المفضل -مرحبا لوجي وحشتيني..مامي كانت بتعتني بيك.. حملتها وبدأت تمسد عليها وتقبلها.توقفت من مداعبة قطتها حينما استمعت لصوته خلفها -ياريتني كنت لوجي.. استدارت بجسدها وهي ترمقه بنظرات مستفهمة -مالها لوجي ياآبيه..دي كيوتي خالص..

جلس بجوارها ونظراته تطالعها بإشياقا جم... ود لو اعتصرها بأحضانه حتى يشبع روحه من إفتقادها عن تلك الشهور المنصرمة التي بعدت بها عنه ابتسمت له وبدأت تداعب قطتها وتقبلها ولكن توقفت عن حديثها عندما همس لها -مش كفاية بعد ياسيلين..ناوية تعملي في يونس إيه أكتر من كدا ناظرته بإستفهام لم تفصح عنه شفتيها دنى منها ثم مد كفيه يزيح خصلاتها المبعثرة بعشوائية على وجهها وأردف -وحشتي يونس ياحبيبة يونس.. ياترى يونس وحشك

رعشة أصابت جسدها من حديثه... فارتجفت شفتيه وبعينين زائغتين تحدثت -أكيد وحشتني كمان.. زي ماآبيه سليم وحشني.. نصب عوده وسحبها من كفيها -قومي ياسيلين متخلنيش أتعصب عليك.. مبحبش الأغبياء.. لم تجادله كثيرا فيكفي مايصير لها من قربه وصلا إلى المسبح وجلس وأجلسها بجواره

ظل يناظرها لبعض اللحظات.. عينيها التي تشبه أمواج البحر وخصلاتها المموجة باللون البني.. وثغرها الذي يشبه حبة الكريز تمنى ان يتذوقه ليرى كيف يكون طعمه.. ناهيك عن بشرتها البيضاء الناعمة هربت من أنظاره التفحصية وتسائلت -ممكن أعرف بتبصلي كدا ليه.. أنا فيا حاجة غلط... كان يمارس أقصى درجات النفس كي لا يسحبها إلى أحضانه ويلتقط ثغرها بقبلة شغوفة.. ولكنه منع نفسه بقوة ضم كفيها بين راحتيه وتحدث

-سيلين إنت عارفة أنا كنت بعد الأيام أد إيه علشان بس أشبع من صوتك وصورتك قدامي ابتسمت بخجل جعل وجنتيها كحبة الطماطم الناضجة.. فنزلت ببصرها للأسفل رفع ذقنها وملس على خديها بأبهامه -"سيلين أنا بحبك"ومش حب عادي ولا وليد يوم ولا إتنين.. لا بحبك من زمان قوي... دنى منها يهمس اليها وهو يمشط نظراته على وجهها بالكامل -بحبك وهموت لو بعدتي عني تاني.. تنهد وأكمل

-أكيد مش هتسبيني تاني كام شهر علشان تكملي تعليمك برة.. صدقيني وقتها هعمل حاجات مش هتعجبك.. هنا هبت فزعة من حديثه وبدأت تتمتم بكلمات متقطعة -أنا مش فاهمة كلامك يايونس.. أنا.. قاطعها عندما فاض تحمله وفقد السيطرة على نفسها وهو يجذبها لأحضانه يعتصرها بقوة -وحياة يونس عندك لو كنت غالي لو شوية صغيرين بلاش تحرقي قلبي وتبعدي تاني.. سيلين أنا بموت في بعدك

هزة عنيفة أصابتها فجعلت ساقيها كالهلام ولم تقدر على حملها.. فتثاقلت بجسدها عليه.. فضمها بقوة رافعا جسدها حتى أصبحت اقدامها لا تلامس الأرض وبدأ يدور بها -بحبك بجنون ومش هسيبك تبعدي عني لو وصلت أخطفك.. انزلها بهدوء واضعا جبينه فوق خاصتها -بلاش تعذبيني ياحبيبتي لو سمحت.. عايزك في حضني على طول ياسيلي

لم تعد تشعر إلا ببعض الحرارة تتسرب إلى جسدها لأقترابه منها بهذا الشكل.. حاولت الأبتعاد عن أحضانه ولكن قوتها الواهية لم تساعدها... لقد وقعت في عشقه وقضي الأمر.. قلبها اصبح كآلة طبول.. ابتعدت عن احضانه تحاول لملمة شتات نفسها ولكنها شعرت بدوار خفيف وجدها بتلك الحالة فضمها إلى أحضانه -هتبعدي تاني عن يونس ياسيلين

خرج من ذكرياته على رنين الهاتف بأسمها ..نظر لصورتها المنقوشة على هاتفه ..ثم اغلق الهاتف وهو يتنفس بقوة كالمتسابق بعد شهر بشركة البنداري صباحا اتجهت إلى المصعد وجدته يتحدث بهاتفه -لا ياحبيبتي يعني ساعتين شغل... ماهو الباشمهندس سليم مصدق إجازة النهاردة -خلي بالك من نفسك وأسمعي كلام سليم اجابته بشقاوة -أنا مش هرجع القاهرة لما تيجي وتقعد يومين ضحك بصوته الرجولي

-بت بقولك اقفلي وهكلمك لما أروح المكتب أنا في الاسانسير ..سلام حبيبتي استدار عندما شعر بأحدهم... وكأن قلبه شعر بوجودها شعرت ببرودة تجتاح جسدها عندما وجدته بهيئته أمامها... لقد اشتاقت له كثيرا.. حتى شعرت بدقات قلبها تتقاذف بعنف داخل قفصها الصدري... ولا يختلف الأمر عنده... شعر بانسحاب أنفاسه من وجودها أمامه ظلت نظراتهما مثبته كلا منهما على الآخر باشتياق لبعض اللحظات قبل أن يحمحم -صباح الخير... أومأت برأسها دون حديث...

كأن الحروف هربت من شفتيها... وقفت بجواره على بعد مسافة أستدار يواليها ظهره وقام بتشغيل المصعد كان جسدها يرتعش من رائحته التي ملئت رئتيها.. اخرجت هاتفها الذي قام بالرنين -ايوة ياباشمهندس... لا دقيقة وأكون عندك... لا معايا وخلصته تمام أخرج زفرة حادة عندما علم بهوية المتصل حتى شعرت بأنفاسه تحرق المصعد توقف المصعد... خرجت سريعا علها تستطيع التنفس الذي منعته منذ دخولها -"ليلى "أردف بها راكان بهدوء على غير عادته

توقفت وهي تواليه ظهرها -عايز اعرف آخر تطورات المشاريع الجديدة... أنا غايب بقالي شهر.. لو تاخدي بالك استدارت بهدوء -ماخدتش بالي إنك موجود ولا لا... وعلى العموم مش أنا المسؤلة حضرتك على إني اتناقش في المشاريع... تحرك متجاوزها وأردف -مستنيكي في مكتبي عشر دقايق وتكوني عندي ... قالها وتحرك ولم يعيرها أهتما من نظراتها النارية

امتقع لونها وكادت أن تفقد وعيها من ذاك المتجبر لم تستطع الصمود تحركت متجهة لغرفة مكتبه متخطية السكرتيرة التي دخلت خلفها -استني ياباشمهندسة... كان يقوم بخلع جاكيت بدلته... استدار للتي اقتحمت المكتب... ابتسم بخفوت فقد وصل للذي خطط له -روحي ياسهام على شغلك... الباشمهندسة جاية تراجع معايا التصاميم بتاعةالمشروع برقت عيناها من هدوئه المستفز وتصاعد غضبها للحد الذي جعلها تقترب منه وتتحدث بانفعال -إنت مفكر نفسك مين...

أنا هنا مهندسة تصميم مش المرمطون بتاع حضرتك قام بعقد قميصه ورفع أكمامه.. فظهرت عضلاته و هيئته الجذابة أمامها... قام الاتصال على السكرتيرة -ابعتيلي قهوتي... وقولي للمهندس آسر يجيب االتصميم... اه وهاتي للبشمهندسة ليمون فريش بلغ الغضب ذروته فلم تعد تستطع تمالك أعصابها -تمام ياباشمهندس... مش حضرتك باشمهندس برضو رجع بمقعده للخلف.. اشتاق لشراستها بقوة نظر لها نظرات لم تفهمها مط شفتيه وهو يهز رأسه -لا أنا مستشار...

وقاضي ساعات على حسب القضية قالها بمزاح الغير معهود ثم رفع عيناه إليها وتحدث بحديث ذات مغذى -بس بحب الهندسة جدا... وكان نفسي أكون مهندس تصميم كمان... أمسك قلمه ونقر به على مكتبه. "بس ملحوقة، مراتي إن شاء الله هتكون مهندسة تصميم... إيه رأيك؟ كانت طريقة احترافية موجهة لقلبها الذي أعلن عصيانه عليها. تجلت الصدمة على وجهها، فظلت تناظره وهو يبادلها نظراته، إلى أن قطع حرب النظرات أسر. "صباح الخير يا أستاذ راكان."

أومأ دون حديث. وقف متجهاً لطاولة الاجتماعات. بدأوا يتناقشون العمل على آخر مشروع، وفروع التصميمات، وبعض المشروعات الأخرى وإنجازاتها. كانت تقف بجواره. في بادئ الأمر لم تشعر بشيء سوى وقوفها بين يديه وهو يقوم بشرح بعض الأشياء المطلوبة. مرت دقائق وما زال يسيطر عليها بجاذبيته وحديثه. لكنها لم تفهم ما يقوله، تنظر له فقط، تسترق النظر فقط. قاطع شرودها أسر. "ليلى مالهاش دخل بدا خالص ياباشمهندس. هي مهندسة ديكور فقط."

استشاط داخله بنطق اسمها دون ألقاب. "اسمها الباشمهندسة ليلى... مش كده يا باشمهندسة؟ نظرت للأرض بغضب من حديثه. "الباشمهندس أسر بيحب يشيل التكليف مش أكتر. وبعدين دا ابن عمي." رفع حاجبه بسخرية. "والله... ربنا يهني سعيد بسعيدة. بس ابن عمك في بيتكوا وانتوا بتشربوا الشاي مع بعض وبتحكوا قصص ألف ليلة." شهقة قوية خرجت من جوفها من حديثه الذي طعنها. ابتسمت مقوسة فمها وهي تتمتم له. "حاضر هنعمل بالنصيحة يا حضرة الباشكاتب."

زفر بضيق ثم قال بصوت مبطن بجزع. "بعد كدا هتراجعي مع معتز وسليم. تحداها بنظراته ومعايا. وآسر هيراجع مع معتز وسليم ونورسين." ثورة حارقة اندلعت من أوامره. ورغم ذلك ابتسمت ابتسامة صفراء. "سمعاً وطاعة يا حضرة القاضي." قالتها بمغزى. استغرب آسر كلامهم الجانبي. فقطع الحديث. "الباشمهندسة نورسين هتكون ضمن الكاست اللي هيشرف." "لا نورسين هتروح في شركة باباها بعد كدا." رفع يديه ببعض الأوراق. "خد دول راجعهم وهاتهم بعد ما تخلصهم."

وقف آسر مستعدا للمغادرة. "ليلى مستنيكي فيه حاجة مهمة لازم تشوفيها." رفعت نظرها لراكان ثم توجهت بنظرها له. "تمام." قامت بجمع الأوراق. افترسها بملامح حادة ثم اتجه لآسر. "روح على مكتبك وهي شوية وهتسبقك." قالها وجلس وهو يشير بيديه لليلى. وقعت في براثن حيرتها عن طلبه الجلوس. تطرقت إليه بعيونها المهتزة والتي تتراقص بتردد عن خروجها وتركه. قاطع حيرتها مع نفسها حين قال. "ليلى فيه موضوع لازم نتكلم فيه."

جمعت أشيائها ودقاتها تتسارع من همسه لأول مرة. على الرغم من شرارة اللقاءات بينهما إلا أنها تتمنى أن تظل هذه الشرارة... شرارة النظرات... شرارة التفوهات... ارتعشت يديها وتساقطت بعض الأوراق. نزلت بجسدها تلملمهم. نزل هو الآخر وجمع بعض الوريقات وبسط يديه أمامها بهم. رفعت نظرها له. تعمق بداخل ليلها الدامس وهو يحادثها بنظراته. "هل تشعرين بدقاتي التي تتقاذف بين ضلوعي منذ أن رأيتك؟ توقفت سريعا حينما تفاقمت نظراته عليها.

أغمضت عيناها للحظات لتبعد نظرها عن شمسه التي سحبتها كالمغناطيس. أمسك يديها. "ليلى بقولك فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه." نزعت يديها سريعا عندما شعرت بماسة يحتل كيانها. وتراجعت للخلف وهي تهمهم ببعض الكلمات غير المرتبة كالمعتوهة. "مليون مرة أقولك ماتتخطاش حدودك معايا. أنا مش حريم السلطان تبعك، ولا من عينة سيادتك... دور على حد غيري."

اتسعت عينيه من هول ما تلفظت به. وهبت زعابيب غضبه عندما وجد نظراتها إليه كأنه عدوى. قطع المسافة بينهما ولكن... قطعت حديثهما نورسين عندما دلفت إلى المكتب. وأرتمت بداخل أحضانه. "وحشتني أوي حبيبي. أنا مفكرة إنك بتهزر لما قولتلي هتلاقيني الصبح في الشركة." كان ينظر لليلى فقط التي انسدلت دمعة على وجنتيها. مسحتها سريعا. عندما قامت نورسين بتقبيله بجانب شفتيه. واتجهت إلى الباب.

أغمض عينيه عندما سارت بجواره كأنه يستنشق عبيرها. لم يشعر بنورسين التي طوقت عنقه وهي تتمسح به. وقفت على باب الغرفة واستدارت تنظر له. وجدته مغمض العينين. ظنت حالته تلك من اقتراب نورسين له. زعما منها أنه اشتاقها. خرجت تمسح عبراتها التي انسدلت بقوة. عندما تأكدت بحبها له. وضعت يديها موضع قلبها وهي تمسد موضع الألم. "مالقتيش غير راكان البنداري... اه يا وجع قلبي اللي هتعيشيه معه....

رفعت هاتفها على أذنيها عندما شعرت بانسحاب نفسها. كلما تذكرت صورته وهي تقبله دون رد فعل منه. "أيوة يا أسما. فاضية محتاجة أتكلم معاكي ضروري." "تمام يا ليلى أنا قدامي عشر دقايق هخلص وأقابلك في الكافيه." بعد فترة خرجت من الشركة بعدما أخبرت آسر بتعبها وعدم مقدرتها على استكمال عملها اليوم. كان يقف بنافذة مكتبه يتحدث لحمزة بهاتفه. "شكلها كدا ياصاحبي. خطفتني ببرائتها وضحكتها الصافية." أغمض عينيه. وأكمل مستطردا.

"تفتكر هتكون بريئة ولا زي غيرها." شعر بوجع حاد في كامل جسده كلما تذكر ماضيه. زفر حمزة وحاول امتصاص غضب الآخر. "راكان لو البنت عجباك زي ما بتقول، كلم نوح هو قريبها وهيجيبلك المفيد." سحب حمزة نفسا قويا ثم أكمل. "أما لو مجرد إعجاب ووقت لطيف، دي مش سكتك أبدا. وزي ما أنت عرفت كل حاجة عنها، إنها مش بتاعة الحركات دي." أشعل سيجاره ينفثها بالخارج. "مش مجرد إعجاب ياحمزة." أخرج علبة مخملية من درج مكتبه ونظر إليها.

"حمزة أنا جبت خاتم الخطبة. مستني أكلمها مش أكتر." "أوووه ياراكان. لا كدا لولا مسيطرة على الآخر. لا كدا يونس لازم يدخل بتقله. وهو اللي هيظبط الدنيا. إنما هو معرفش." تذمر راكان عابسا. "عرف من قبل من زمان. إنت عارف يونس ونظراته. قفش الموضوع. أول ما حسيت أنه عرف حكيتله." "هو شبع فيا شماتة برضو." قطع حديثه عندما وجدها تخرج من الشركة وتدلف داخل السيارة. "طيب ياحمزة أشوفك بكرة ونكمل كلامنا." قام بالاتصال بالسكرتيرة.

"ابعتيلي رقم المهندسة ليلى حالا." خلال لحظات قام بالاتصال بها. كانت بسيارة الأجرة وتتذكر نظراته وهمساته لها. أغمضت عيناها وهي تسب نفسها. "بيتلاعب بالمشاعر." امسكت هاتفها عندما ارتفع رنينه. استغربت الرقم ولكن ظهر باسمه بخاصية اكتشاف الأسماء. "ألو." قالتها بارتعاش شفتيها. "رايحة فين من غير ما تقولي؟ جحظت عيناها من استفزازه لها. "أنا استأذنت من آسر." طرق على مكتبه بقوة وتحدث بغضب. "هو آسر صاحب الشركة عشان تستأذني منه؟

أغلقت الهاتف بوجهه ثم أغلقته كاملا. "يخربيت تناكتك ياخي. مش معقول. مغرور واحد مغرور." قالتها وهي تجز على شفتيها. نظر بصدمة للهاتف الذي أغلقته. لفظ الهواء بقوة من رئتيه وهو يكور على قبضته. "وماله ياباشمهندسة." في فيلا جلال البنداري. "يعني يامتر إننا ممكن نخسر القضية دي. لا الأرض دي بتاعتي ولازم ترجعها حتى لو هندفع تمنها القديم." اتجهت زوجته إليه بعدما أغلق هاتفه. "فيه إيه يا خالد صوتك عالي ليه؟ زفر بغضب وتحدث.

"صاحب الأرض رافع قضية عليا. وتخيلي مين ماسك قضيته الأستاذ حمزة الدمنهوري." وقفت وصاحت بقوة. "نعم حمزة مفيش غيره. وليه حمزة يقبل بحاجة زي كدا؟ مسح على وجهه بغضب. "ماهو دا اللي هيجنني. إزاي حمزة يقبل القضية وهو عارف أنها ضدي." جلست وتحدثت بهدوء. "كلم راكان واستعطفه بشوية كلمات. هيكلمه ويخليه يتراجع." ارتفع إحدى حاجبيه وتحدث. "راكان... دا مش بعيد هو اللي قاله يعمل كدا." دلت سلمى من باب الفيلا.

"صباح الخير يا عمو. هي سارة مش موجودة ولا إيه؟ نظرت عايدة للأعلى وأردفت. "بتجهز ونازلة حالا ياحبيبتي. هو انتو رايحين فين؟ اقتربت منها وهي تبتسم. "رايحين نعمل شوبينج ونعدي على يونس في العيادة عازمنا على الغدا." أومأت رأسها. "تمام. بقولك ياسلمى." "إنت لسه بتشوفي حمزة الدمنهوري؟ اهتزت نظراتها أمام سؤالها وأدعت عدم معرفة سؤالها. "مش فاهمة حضرتك يا طنط. حمزة مين؟ اقتربت ووقفت بمقابلتها.

"حمزة الدكتور بتاع حقوق اللي كان اتقدملك دا وإنت رفضتيه." ثم أكملت مفسرة. "صاحب راكان." ساد صمت للحظات. ثم رفعت نظارتها تطالعها وتحدثت. "حضرتك أهو جاوبتي على السؤال. واحد اتقدملي ورفضته. إيه اللي هيخليني أكلمه؟ هزت رأسها وتحدثت. "أيوة فعلا عندك حق. هو إيه اللي هيربطك بيه. على العموم انسي ياقلبي." وصلت سارة إليها. "مامي أنا خارجة وهتأخر. شاو." في الكافيه.

جلست تنتظر أسما وهي تتفحص هاتفها أو ربما تحاول أن تشغل نفسها. وصلت أسما. "آسفة يالولة لسة مخلصة." نظرت لها بعمق وتحدثت. "إنت معيطة. مالك فيه حبيبتي وايه الدموع دي؟ حاولت التقاط أنفاسها التي كادت أن تختنق من آلام قلبها. "عايزة أسيب الشغل ومش عارف. ولو سبته هعمل إيه؟ هقدر ولا لا؟ ضيقت أسما عيناها وأردفت متسائلة.

"ليلى إنت بقالك سنة في الشغل وكنت فرحانة بالشغل. وكمان مرتبك حلو بيساعد والدك شوية. إيه اللي حصل خلاكي تاخدي القرار دا فجأة؟ "راكان هو السبب." قطبت مابين جبينها. "راكان قالك سيبي الشغل. لا أفهم. راكان على قد ماهو هوائي بس في الشغل جد جدا." مسحت على وجهها بعنف ونزلت دموعها. "حبيته يا أسما. حبيت الشخص الغلط وشوفي إنت لسة قايلة إيه شخص هوائي. بيتلاعب بالمشاعر. أنا بموت يا أسما حاسة إني بختنق."

جحظت عيناها بقوة من حالة ليلى. "مش قولتي هتنسيه يا ليلى. أنا طبعاً معاكي إنك تبعدي عنه. دا لو سليم كان أرحم." صاحت بصوتها الباكي. "مش بإيدي. والله ما بإيدي." "من الحفلة وهو مسيطر عليا أوي. مع إنه مش من طبعي الشخصية دي. وحاولت أتخطاه وكنت رافضة العمل في الشركة عشان كدا. معرفش حبيته إزاي أوي كدا يا أسما. بس بجد حاسة إني ضايعة." ضمتها أسما بحنان.

"خلاص إهدي ياليلى. مش عارفة أقولك إيه. فرحت لما قولتي هتبعديه عنك." صمتت للحظات وأكملت. "بس لو تقدري تخلعيه من قلبك اخ لعي عشان زي ما إنت لسه قايلة. دا هوائي وبتاع ستات. وكل أسبوع له جوازة." خرجت من أحضانها. لم تتحمل المزيد من المعرفة التي تشق قلبها أكثر من ذلك.

ورغم ذلك تحدثت: "نظراته ليا مبتقولش كدا يا أسما. تعرفي النهاردة كان فاضلي بس ثانية وكنت هجري عليه وأرمي في حضنه. بقاله شهر مبيجيش من وقت إصابته. بس كنت بطمن عليه من سليم ودا كان مريحني شوية." صمتت لحظات تتذكر همسه لها ونظراته. "حسيته كمان عايز يقولي حاجات كتير، هو أصلاً كان هيقول.. لكن خفت أضعف." وضعت كفيها على وجهها وبكت. "بكلمه بقسوة علشان أداري ضعف قلبي قدامه." تنهدت أسما بوجع عليها.

"لازم تسيبي الشغل ياليلى، أنا هكلم نوح ممكن يشوفلك شغل تاني، وياريت بقى المرادي تسمعي مني." أخذت أسما شهيقاً عميقاً ثم زفرته وتحدثت ما جعل قلب ليلى يدمى. "اللي أعرفه عن راكان إنه مش بتاع حب، أنا سمعته بيقول كدا." ثم أكملت متذكرة. "سمعته بيقول، أنا عمري ما أسلم قلبي لواحدة ست تاني.. وآخر الواحدة معايا ليلة في السرير." وضعت وجهها بين راحتيها.

"اسمعيني، دا واحد حبيته خانته.. قبل كدا.. تفتكري هيحب تاني وهو شايف الستات كلها زي بعض؟ أنا عارفة إنه جذاب وحلو والصراحة يتحب، بس لازم نفكر بعقلنا." بكت بنشيج مرير في تلك اللحظة وارتجفت أوصالها من الحزن على قلبها اليتيم البريء البكر في الحب. قاطعهم رنين هاتف أسما. "أيوه يانوح.. لا أنا خرجت وقاعدة مع ليلى في الكافيه." "تمام، لما أرجع هعدي عليك.. انت موجود في المزرعة؟ قطبت جبيناها. "انت في شركة البنداري؟ تمام...

طيب لازم دلوقتي.. خلاص يانوح همشي حالا." رفعت نظرها لليلى. "نوح كان بيسأل.. هو عند راكان." "بقولك تعالي نتغدى مع بعض.. هنروح المزرعة تشوفي الخيل.. الدكتور يحيى جايب شوية خيل حلوين وإنت بتحبيهم." وقفت ورفعت يديها لتوقفها. "ياله هنسيكي وجع القلب دا.. شكلنا يا صاحبتي جاين على الدنيا دي علشان نتعذب من الحب.. لازم أرجع على المزرعة فيه بذور وصلت ومفيش حد يستلمها." بعد فترة في المزرعة.

كانت تتمشى بين الحقول وهي تستنشق رائحة الزرع. "عندك حق يا أسما، المكان هنا ينسي الواحد نفسه." جذبتها من يديها. "تعالي شوفي المهرة البيضة دي هتخطف قلبك أكتر من راكان." مجرد اسمه أمامها جعل تذبذب في نبضات قلبها. وضعت يديها حتى تهدأ من روعتها. "ليلى حالتها بقت صعبة ولازم تتعالج يا أسما." قالتها ليلى بخفوت. قهقهت عليها أسما وأردفت حتى تخرجها. "واخدة بالي يا قلبي، يخربيته اسم الله عليه." وقفت تمسد على الحصان الأبيض.

"دي شكلها يخطف فعلاً يا بنتي.. لا هموت وأركبها.. بقولك ساعديني عايزة أركبها وصوريني.. عايزة أعاند درة." صاحت أسما باسم الرجل المسؤول عن الأحصنة. "معلش يا عم محسن، ممكن بس تساعد حضرة الباشمهندسة في ركوب الفرس دا.. متخافش، مش هتروح بعيد، مجرد صورتين بس." بسط الرجل العجوز يديه إليها وقام بتوجيه تعليماته لها حتى تعتلي الفرس. "أسما الحصان جديد، متتحركوش من هنا." أومأت أسما برأسها.

"تمام يا راجل يا عجوز، إن شاء الله متخافش." دلف سيارتين للمزرعة في تلك الأثناء. وهي تعتلي الحصان وابتسامتها تشق عنان السماء بحركتها البريئة، حتى تلتقط أسما بعض الصور. نزل وهو يخلع نظارته وينظر للتي خطفته من أول لقاء بينهما. ظل يدقق النظر بملامحها التي تشبه قطرات الماء النقية. وأردف بينه وبين نفسه. "نقية كجرعة المياه التي تنبت الزرع، حبيبتي." ردد بشفتيه، حبيبتي. اتجه كالمسلوب نحوها.

رأته أسما التي كانت تلتقط الصور وتضحك. تسمرت بوقفتها. رفعت ليلى يديها لتقطع شرود أسما. تحرك الحصان بذاك الوقت. صرخت بصوتها الناعم الذي ذلذل كيانه. أسرع متجهًا للحصان حتى أمسكه وتوقف تماما أمامه. كانت مغمضة عيناها منتظرة سقوطها بأي لحظة. فجأة تساقطت قطرات المطر الندية. فتحت عيناها عندما شعرت بتوقف الحصان وصوت أنفاس قريبة منها. وجدته يطالعها بقلبه قبل عينيه. "راكان." ارتجفت شفتيها بنطقها.

شرع في القرب منها، حقاً كانت ساحرة بطلتها على تلك المهرة. نعم، فهي مهرته، مهرة قلبه التي سلبته بابتسامتها وحركاتها الطفولية، ناهيك عن صوتها الناعم. رغبة ملحة منه في الاقتراب منها وجذبها لأحضانه حتى يكسر حاجز المسافة بينهما. صافح قلبها بنظراته التي شبهتها بقطرات المطر التي تساقطت عليها لتحيي قلبها بعدما تآكله الحزن. بسط يديه وأردف بصوتا مبحوح. "تعالي اسندي عليا علشان تعرفي تنزلي." قالها هامساً لها.

هربت من حصاره وهمسه الذي اخترق قلبها وبعثر نبضاتها بعد وعودها الواهية. بنظراتها البعيدة عن مرمى نظره. "ليلى، لو سمحت، بصيلي." "عليك اللعنة أيها القلب اللعين." وما كان منها إلا أن تناظره فقط لتشبع روحها من قربه. خرجت من تذلذل كيانها بقربه عندما لامس يديها. نزعت يديها سريعاً. "لا، هعرف أنزل لوحدي، ابعد شوية لو سمحت." "لو سبت الحصان هيمشي وهتوقعي وممكن تتكسري، وأنا الصراحة مقدرش على كدا، هاتي إيدك علشان أساعدك."

فقدت قدرتها على الحركة أو الكلام. كان هناك من يقف يراقبهما. اقترب نوح منها. "إيه الموضوع... شكل فيه حاجات كتيرة بتحصل من ورا نوح يا أسما." ظلت تتابع بنظراتها حالة ليلى المشتتة في حضرته. "يارب السمكة تهرب قبل ما تقع في الشبكة.. أصلها بعد كدا هتموت يا حضرة الدكتور." قالتها أسما وتحركت إلى حيث وقوفهما. بسطت يديها المرتجفة كحال قلبها لتعانق كفيه، ولكن قاطعت تواصل الأيدي أسما حين قالت. "لولة آسفة يا قلبي، اتأخرت عليكي."

اتجهت بنظرها لراكان. "شكراً يا حضرة النايب.. أصل ليلى بتحب الخيل جدا، فقولت أجيبها تغير جو وتشوف الخيل الجديد." قالتها أسما وهي تمسك بيد ليلى بدلاً عن يديه. جز على نواجزه بسبب تدخل أسما بينهما. رفع بصره لوجهها علها تستمد مساعدته. وقعت عيناها بعينيه التي تحكي الكثير والكثير، هنا ارتبكت عندما رفع يديه يلامس كفيها مزيحاً كف أسما. لقد فقد توازنه بالكامل، عينيها بسوادها الذي جذبه كالمغناطيس. "ليلى."

همس بها مما جعلها ترتبك. وفجأة تركت لجام الحصان واعتدلت لتنزل، إلا أن الحصان تحرك سريعاً مما أدى إلى اهتزازها وسقوطها بين ذراعيه. كان يعلم ما سيصير بسبب حركتها المخالفة لركوب الخيل. أصبحت بأحضانه كاملاً. رفعت نظرها وارتعش جسدها. نظر كغريق لعيناها عندما ضمها وشعور انتابه بوجود ضالته التي افتقدها كثيراً. ارتعشت بين يديه وفقدت الحركة تماماً، ليس حركة جسدها فقط بل حركة عقلها الذي غاب عنها للحظات.

راقبت نظراته بعيون مرتعشة وأنفاس تعلو وتهبط من قربه الذي اخترق قانون المسافات وأصبح غير مشروعاً. حاولت التنفس ولكن رائحته تغللت لرئتيها. أخيراً أفاق العقل وأشار بالمحظور عندما همس. "إنت كويسة... كدا خوفتيني." قالها وهو ينظر لشفتيها التي ترتجف ويتساقط عليها قطرات المطر، وأهدابها. حقاً لوحة فنية رائعة لقلبه. صمتت الألسن وانفجرت دقات القلوب.

خرجت من ضمته التي شعرت بعد تركها له ببرودة تجتاحها بعدما كانت تشعر بدفئ أنفاسه ويديه حولها. ازداد تساقط المطر. اتجهت سريعا لأسما التي تقف تنظر بخفوت لنظرات راكان المرتابة لصديقتها. أيعقل إنه أحبها؟ هل يعقل أن راكان البنداري أحب مرة أخرى أم أنه يصطاد فريسة جديدة؟ تحركت. أمسكتها نوح واردف متسائلاً. "إيه الموضوع يا أسما... النظرات اللي شايفها دي حقيقي... ليلى وراكان؟ نزعت يديه.

"روح اسأل صاحبك يا دكتور، وياريت تفهمه إن ليلى بريئة من حركاته دي، مش أنا اللي هوصيك على ليلى يا نوح." أغمض عيناه متلذذاً بهمسها باسمه. "تعالي عايز أتكلم معاكي... ولازم نحل المشاكل... وبعدين نشوف موضوع ليلى وراكان." "أنا مش فاضية يا دكتور بعد إذنك." "أسما استني بكلمك لازم توقفي وتسمعيني." استدارت له وكم كانت تكره ضعفها أمامه، ولكن كفى من ذلك القلب المكسور. تصاعد ألم قلبها من حديثه فقالت بانفعال.

"عندك حق يا دكتور.. تقول إيه، شغالة عندك ولازم أحترمك." جذب يديها ونظر لداخل مقلتيها. "إيه اللي بتقوليه دا يا أسما.. هو إحنا مش أصحاب؟ نزعت يديها بقوة. أردفت تناظره وقطرات المطر تغطي أهدابها. "لا مش أصحاب يا حضرة الدكتور... صحاب دي كانت زمان." اقتربت ومازالت تناظره بقوة. "أيام ما كنت حفيدة حضرة الضابط لها مكانة بين الناس." قاطعهم وصول راكان وليلى. "شكلكم بتحبوا المطر أوي... إيه يا بني ادخلوا اتغرقتوا مية."

اتجهت أسما بنظرها لليلى التي تقف تحت جاكيتيه مبتسمة، وراكان الذي راق له الأمر من قربها وهو يطالعها بعينيه، ويحاول التقرب منها. جذبتها من معصمها. أوشكت على التحرك معها فوجدت قبضته القوية التي أوقفتها. "رايحة فين؟ لسة مكملناش كلامنا." جفلت من حركته. "ممكن تسيب ايدي.. نوح يقول إيه دلوقتي." كان نوح يتحدث بهاتفه. "لو سمحت يا حضرة المستشار ممكن تسيب ايدي." قالتها وهي تكز على أسنانها. اقترب وهمس لها. "متمشيش، هوصلك...

ويارب تسمعي الكلام." جذبت يديها سريعاً عندما شعرت برعشة قوية تجتاحها عندما اقترب منها بهذه الطريقة. في عيادة يونس. دلف إحدى الحالات المنتظرة. كان يتحدث بهاتفه بشرفة مكتبه. "والله من غيري يانوح... تمام يا عم." "متخليهوش يمشي، عندي كام حالة كشف هخلصهم وأحصلكم سريعا." "أنا عايز أركب المهرة الجديد... وإياك تقول لراكان عليه." قهقه على الطرف الآخر نوح ونظر باتجاه راكان الذي تحرك مع أسما وليلى إلى المنزل الملحق بالمزرعة.

"وحياتك عينه قفشتها أول ما دخل، ومن حظه الحلو وحظك المنيل... ليلى كانت راكباها وأسما بتصورها." "ليلى مين... المهندسة؟ وأيه اللي وداها المزرعة... وراكان معاها... بيعملوا إيه؟ كان بيصورها... يادي المصيبة." "يخربيتك يا دكتور الهسهسة انت." "مش ملاحق أجاوب ولا على سؤال." ثم تذكر شيئاً. "هو إيه الموضوع يالا." "وبعدين ليلى بنت خالتي وبتيجي على طول هنا.. يعني عادي.. اللي مش عادي هلفتك بالكلام دا." حمحم يونس ثم تحدث.

"لا، عندي كشف أشوفك بعدين سلام يا صاحبي، أشوفك بعد ساعة." استدار وفجأة جحظت عيناه مما رأى. "انت... هنا ليه؟ اقتربت تتحدث بخبث. "عامل إيه يا يونس... وياترى ابن عمك عامل إيه؟ عند زينب بغرفتها. أخرجت بعض الصور، تنظر إليهم وتتساقط عبراتها عبر وجنتيها. دلف أسعد يبحث عنها. "زينب قاعدة كدا ليه؟ استدارت وحاولت الأبتسام ولكنه جذب الصور من يديها. "ياااه يا زينب لسة محتفظة بصور هيلينا." أزالت عبراتها وتحدثت بصوتا باكي.

"لازم أكون محتفظة بيهم يا أسعد.. أكيد هيجي يوم وراكان يعرف الحقيقة." تنهدت بحزن وسألته. "تفتكر راكان هيسامحني يا أسعد؟ جذبها أسعد لأحضانه. "راكان مستعد يضحي بنفسه عشانك يا زينب.. ليه مش هيسامحك؟ خرجت من أحضانه وأردفت. "عشان مفكرين أمه." وضع يديه على شفتيه مقبلاً جبينها. "هيسامح لما يعرف الحقيقة يازينب... إنت نعم الأم والزوجة.. وعارف حب راكان ليك أقوى من أي حاجة تهزه." بالعيادة عند يونس. جلست تضع ساقاً فوق الأخرى.

"إيه أخبار راكان يايونس... عرفت إنه لسة مااتجوزش لحد دلوقتي؟ وضع يديه على مكتبه واقترب بجسده منها. "عايزة من راكان إيه ياحلا... مش مكفيكي اللي عملتيه... " ثم ضيق عينيه وتساءل. "أنا اللي بيدخلي يا إما حامل... " ثم نظر لها نظرات ذات معنى. "يا إما عنده تكيس مبايض... " قالها بمغزى. ضحكت على كلماته. "لسة زي ما أنت يايونس." وضعت يديها مثله واقتربت. "وليه ماتقولش غير كدا...

عايزة أطمن على نفسي وأشوف لو اتجوزت ينفع أجيب ولاد ولا لا." قهقه بصخب عليها. "جيتي ملعبي أستاذة حلا... بس خايف عليكي من صدمة النتيجة." قطع حديثهما عندما دلفت سارة وسلمى للداخل بغضب من السكرتيرة الخاصة به. "إيه الهبل دا... إزاي تدخلوا كدا." اقتربت سارة تنظر لحلا بسأم. "ماهو لما خطيبتك تستنى كشف أكتر من نص ساعة لازم أدخل وأشوف إيه اللي بيحصل." "برة... " ثم رفع نظره لأخته ثم صاح بقوة. "قلت برة انتوا الاتنين."

في المزرعة. جلست أمام المدفأة تتدلك يديها لتشعر بالدفء. اتجهت أسما وجلست بجوارها. "دا اللي اتكلمنا فيه ياليلى... إيه اللي شفتيه دا." خبأت عينيها عن نظرات صديقتها بالاتجاه الآخر. لفتت أسما وجهها إليها، وفرت دمعة من عينيها تسيل فوق وجنتيها ببطء. "خايفة تعيشي زي... هتتعبي ياحبيبتي." "أنا دموعي مابتنشفش... ومستحيل أشوف نفسي مع حد تاني... راضية بنصيبي." لمست خديها بحب ونظرت داخل عينيها. "ليلى الحب وجع وبس...

طول عمرك بتهربي منه... فاكرة ماجد اللي كان هيموت عليكي... عارفة أنا دلوقتي أتمنى ماجد يرجع ويتجوزك ولا إنك تعلقي نفسك براكان." . ارتبكت وتلعلعت الكلمات بحلقها، فاردفت باهتزاز. "مش يمكن تكوني ظلماه يا أسما... أنا بحس بحاجة تانية.. مش معقول نظراته تكون وهم يا أسما." تنهدت أسما بحزن. "ماهو دا راكان البنداري يابنتي... بتاع النظرات والهمس.. إنت متعرفوش أد ما أعرفه... أنا شوفته في الحفلات...

هيكون صعب عليكي لما تشوفي حبيبك قاعد ضامم واحدة بحضنه وعمال يضحك معاها." هزت رأسها غير مستوعبة حديث أسما. "لا مستحيل يا أسما." فجأة تذكرت دخول نورسين وقبلاتها له. ألقت بثقل جسدها على المقعد ونظرات بتوهان لصديقتها. "معقول أنا أحب شخص غلط... شخص ما يعرفش قيم وأخلاق." جلست أسما أمامها على عقبيها. "الكلام كمان أسهل من الصورة... ابعدي حبيبتي...

امسحيه وعدي وإنت لسة في الأول ..عارفة لو سليم صدقيني أول واحدة أشجعك..لأنه مش انفلاتي زي دا." وقفت وارتدت جاكتيها. "أنا لازم أمشي دلوقتي... بابا قالي ماتتأخريش... والساعة داخلة على ستة اهو." امسكتها من يديها وخرجت. "الجو بطل مطر كويس... تعالي هاخد عربية المزرعة من إحسان وهاجي أوصلك متنسيش الطريق دلوقتي مقطوع... بين المزرعة والعمران." أومأت برأسها ووقفت بالشرفة تنتظر أسما. اتجه نوح إليها. "تعالي ياليلى الغدا جهز...

اتغدى معانا وبعد كدا هسمعك المقطوعة اللي بتحبيها." استدارت وعيناها مغروقة بالدموع عندما تذكرت حديث أسما. "لا يانوح لازم أمشي.. علشان بابا وماما ميقلقوش." رفع هاتفه وقام بالاتصال على والدها. "أيوه عمو عاصم... ليلى عندي في المزرعة وهتتغدى معنا وهوصلها للبيت... لميا لسة جاية وعايزة تقعد معاها." على الجانب الآخر. "بس متتأخروش يانوح...

وبلاش ترجع معاك لوحدكم مش عايز حد يتكلم يابني.. وبعدين ياريت لو لميا وأسما مش موجودين بلاه العشا وابعتها.... أنا مش بشكك بأخلاقك.. لكن الصح صح والغلط غلط." زفر نوح بغضب عندما علم بما سيفعله راكان بعدما يعرفه. "أظن سمعتي بودانك أهو." "هي لميا جت فعلا ولا بتضحك على بابا." "لا يا اختي لميا هنا أهو." استدارت متفاجئة بها وتعانقت الصديقتان. "إيه يابت الحلاوة دي.. احلوتي أوي يالولة." رفعت حاجبها بسخرية.

"شوفوا مين اللي بيتكلم.. هكون أحسن منك يالولو." قطع حديثهما العاملة. "الغدا جهز يادكتور." أومأ برأسه ساحباً أخته من ذراعيها. "ياله ياليلى هنتغدى ونسمع شوية بيانو من لولو وبعد كدا هنوصلك أنا وهي." وقفت لميا ونظرت في الحديقة. "هو راكان راح فين... " جذبها نوح وتحدث. "تعالي وليلى هتناديله بيعمل تليفون." تسمرت ليلى بوقفتها. "لا أنا ماليش دعوة... روح انت ناديله.. قالتها ثم دلفت سريعاً دون حديث آخر."

"خلاص يانوح أنا هروح أناديله." كان يتحدث بهاتفه. "وبعدين يابابا... متأكد إن الأرض دي هتكون حلوة للبرج." "تمام سبني أشوف الأرض وأشوف دراسة المشروع هتكلف كام... وأشوف سليم كمان... هو لسة مارجعش." أجابه والده. "لسة بيقول بكرة إن شاء الله." أنهى حديثه ملتفتاً، وجدها تقف تعقد ذراعيها وتقف أمامه. "حمد الله على السلامة ياحضرة الدكتورة العظيمة." "إزيك ياراكان وحشتني أوي." جذبها ضامماً إياها بأحضانه. "إنت أكتر حبيبتي...

إيه أخبارك؟ .. وأخبار مستشفى المجانين بتاعتك." تحركا للداخل. "نفسها في واحد مجنون زيك ياحبيبي." قهقه عليها وأردف. "بعينك ادخلها... يوم ما أدخلها عشان أشتريها بمجانينها." لكمته بكتفه. "والله إنت مغرور أوي.. تعالى نتغدى وبعدين نرغي زي زمان... بقالي كتير أوي غايبة عن مصر وكمان شامة ريحة حاجات غريبة." ضيق عينيه وتساءل. "يعني إيه حاجات غريبة." أشارت على قلبه. "سامعة هنا هزات عنيفة... بس لمين أكيد ليا صح ياحضرة النايب."

ابتسم بسخرية على حديثها. "أيوه فعلاً واخر الليلة هضربلك ورقة عرفي." دلفت وهي تضحك بمرح على كلماته. "شوف يانوح صاحبك الدنجوان بيشدني للرزيلة... وعايز يكتب عليا عرفي." رفعت ليلى نظرها إليهما كانت تجلس بجوار أسما ونوح يتحدثون وجدت ابتسامتهما تشق عنان السماء. اتجه وجلس بجوار نوح. "عامل لي غدا على شرف لولو يالا ولا على شرف حد تاني." كانت أسما تجلس تتأكل من الغيظ لأنها تشعر بتذبذب تلك التي تجلس بجوارها تتلاعب بصحنها.

"أنا بقول الغدا النهارده على شرف ليلى مش كدا يالولة." اتجه راكان بنظره سريعاً إليها. "عندك حق يالميا... السهرة كلها هتكون على شرف ليلى." وقفت سريعاً كالملدوغة عندما استمعت نطقه لاسمها. "اسفة لازم أمشي حاسة إني تعبانة... شكلي أخدت برد." هب واقفا وصاح بغضب. "إحنا لسة بنبدأ أكل مالك فيه إيه... ولا." قاطعته بغضب.

"متعليش صوتك لو سمحت أنا مش في شركتك.. تعبانة وعايزة أروح إيه." تجرأت على كبريائه فكانت نظراتها مشتعلة لم يعلم لماذا. "وأنا بقولك أقعدي. هوصلك بعد مانتغدى." "ممكن ملكش دعوة بيا ..هو أنا في بيتك انت هنا ضيف." استغرب حديثها وعصبيتها الغير مبررة من وجهة نظره. "معلش يا جماعة ليلى كانت تعبانة وأنا اللي ألحيت عليها الصراحة... اسفة." ثم اتجهت بنظرها إلى نوح. "أنا هوصلها زي ماقولتلك." وقفت متحركة بعد تحرك ليلى عدة خطوات.

"استني عندك... " قالها راكان بعصبية. اغمضت عيناها وظلت كما هي تواليه ظهرها. "تعالي اقعدي شوية هوصلك في طريقي ..ودا أمر ومش عايز كلام بعده. وقبل ماتتكلمي حقي ونص." قالها وهو يرمقها بنظرات نارية. هنا توقف عقارب الساعة وشعرت بتوقف دوران الأرض وهو يتجه إلى نوح. "بكرة الموضوع يكون خلصان.. وأنا دلوقتي هوصلها.. مش عشان هي قامت بطريقتها المجنونة دي. لا عشان هي تخصني يانوح.. لم الموضوع." حمحم نوح وأردف. "مينفعش ياراكان...

رغم يعلم بما سيحدث منه... ولكنه أكمل حديثه." "مينفعش ليلى تركب معاك وتروحوا لوحدكم.. حتى بعد اللي قولتهولي... بلاش أسلوب الضغط دا... خليك هوصلها أنا ولميا او أسما." برقت عيناه من حديث صديقه.. بعدما علم ما يرمي له. "نزل بجسده ووضع يديه على المائدة أمامه." "انت غيرت رايك ليه يانوح... دا اتفاقي معاك." قالها بعدما غادرت ليلى وأسما دون حديث. قطبت لميا جبينها وتحدثت. "هو فيه إيه بيحصل من ورايا؟ رفعت نظرها لراكان. "ليلى...

دي الدقات الجديدة ياراكان." أبعد عينيه عنها، وقفت ونظرت إلى نوح. "بلاش ليلى يانوح... ثم توجهت بنظرها إلى راكان... المرة دي روحت الحتة الغلط ياصاحبي... ليلى عاصم دي رابع المستحيلات ومحدش هيقفلك غيري . دي بنت خالتي ياراكان.. فاهم يعني إيه." قالتها ثم تحركت ولكنها تسمرت عندما استمعت إلى ما أدهشها. "بس بحبها يالميا.. وعايز أخطبها." قالها وهو يأخذ نفساً طويلاً من تبغه وينفثه بالهواء. استدارت لميا

حتى تسيطر على نفسها فقالت: "هوصلها أنا وأسما... وياريت أكون مسمعتش حاجة." وصلت إلى منزلها. دلفت تغطي ألم قلبها بغلاف شفاف من التنهيدات المنحسرة تخرجها على هيئة زفير. توقفت أمام الذي يطالعها بنظراته الخبيثة. ووالدها ووالدتها يبدو عليهما الحزن الشديد. وزعت نظراتها بينهم وتساءلت. "إيه اللي جاب دا هنا." اقترب يجذبها من رسغها وهو يهمس بفحيح. "جاي أخد عروستي.. عشان نشتري الشبكة ويوم الخميس نعلي الجواز يالولا."

هزة عنيفة أصابت جسدها بالكامل وشعورها بالإغماء سيطر عليها حينها تمنت ألا تفيق أبداً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...