كان وداعه باردًا.. وكأني لم أكن له شيئًا. أقاوم الوقت من دونه بشكل يهلك قلبي. ماذا لو تجاوزنا المنطق وتخطينا حدود الواقع.. فكتبت له: كيف حالك؟ فأجابني بعفوية: لست بخير من دونك. أعلم جيدًا أنك ستشتاقين لي يومًا ما.. وستجدين كل ما يذكرك بي. ولكنك.. للأسف "لن تجديني" وقد لا أكون موجودًا. ***
خرج من المصعد متجهًا لمكتبه، ولكنه توقف عندما استمع لتهشيم شيء ما. تخطى بعض الخطوات إلى أن وصل لباب مكتبها، وقف ولكنه أصيب بصدمة مما وجدها في حالة يرثى لها. خطى للداخل وهو يطالعها بعيونه جاحظة مما تفعله. رأته، رفعت كفيها أمامه. -حضرتك دا مش مكتبك.. ولا شغلي مع حضرتك.. فيا ريت ماتتعداش حدودك معايا بعد كدا.
توقف مجرى الدم في عروقه. حاول السيطرة على نفسه حتى لا يثور بغضبه عليها. فتجولت أنظاره في الغرفة بتأني، يحاول سحب شهيقًا ويطرد زفيره بهدوء. ولكن.. دنت منه بخطوة ورفعت رأسها بشموخ وتحدثت: -لو أعرف إننا هنتقابل هنا تاني صدقني كنت رفضت الوظيفة حتى لو دفعتولي مال قارون. ودلوقتي عندي شغل. لقد نجحت في إخراج وحوشه الكامنة وإضرام نار غضبه. فرمقها بنظرة متهكمة. -أهدي ياماما.. أعصابك شوية...
نسيتي نفسك ولا إيه.. إنت هنا في شركتي.. يعني في ملكي.. أدخل أي مكان وقت ما أحب مش هستنى من واحدة زيك تقولي أدخل فين وامتى. دنى ومازال يطالعها بنظرات مشمئزة. -إنت مين علشان أقرب منك.. إيه؟ قالها بصوت مرتفع حتى اهتز جسدها. أشار عليها بسخرية مردفًا: -حبيت أعمل معاك راجل بس شكلك متستهليش. قالها ثم تحرك غادرًا وهو يصفع باب المكتب بقوة.
تجمدت بأرضها وقد شعرت للحظة برغبتها في التلاشي، فلم تعد تتحمل كلامه. وضعت يديها موضع نبضها وهمست لقلبها وتعاتبه: -بطل بقى.. ملقتش غير دا تدقله.. أنا بكره.. انسدلت دموعها خارطة وجنتيها. -مش قادرة أكرهك ياراكان مش قادرة. عند درة. خرجت من قاعة المحاضرات.. وتحركت متجهة لخارج المبنى. توقفت حينما وجدت دكتورها يقف أمامها. -باشمهندسة درة ممكن كلمتين على انفراد. اتجهت بأنظارها لصديقتها ثم اتجهت إليه.
-حضرتك ممكن تتكلم.. فيه موضوع خارج الدراسة. هز رأسه بالموافقة. ربتت أروى على كتفها وتحدثت: -هستناك قدام شوية يادرة.. خلصي وألحقيني. أومأت رأسها بالموافقة. وقفت عاقدة ذراعيها أمام صدرها. -اتفضل حضرتك سمعاك. طالت نظراته عليها لبعض اللحظات ثم حمحم لكي يخرج صوته ثم تحدث: -كنت عايز رقم والدك.. عايز أزوركم أنا ووالدتي وأختي.. الوقت اللي يناسبكم. أنزلت ذراعيها بصدمة.. وألقت نظرة خاطفة على ملامحه كي تستشف بما يقصده.
ابتسم عليها وأردف: -الصراحة أنا معجب بيك وعايز أزوركم علشان أطلب إيدك. تورّدت وجنتاها خجلًا... فأنزلت ببصرها للأرض وهي تفرك يديها. لقد صدمها بحديثه. حاولت أن تتحدث ولكنها أصبحت كالعاجزة. ظلت للحظات صامتة إلى أن قاطعها: -درة مبترديش ليه؟ ممكن أزوركم ولا لأ؟ هزت رأسها ولم تقو على الحديث. -مش عارفه.. أنا هقول لبابا الأول. قالتها ثم تحركت سريعًا.. وهي تتخبط بخطواتها. وصلت لأروى التي تناظرها بابتسامة. -إيه نقول مبروك؟
لكزتها درة وهي تسحبها عندما وجدته متجها لسيارته خلفهم. -امشي يا كلب البحر.. أنا مش قادرة أقف على رجلي أصلا. رفعت أروى حاجبها بسخرية. -ليه ياختي لتكوني عشقاه يابت من ورايا.. بس بصراحة هو دكتور مز ويتحب. لكزتها مرة أخرى ودفعتها بداخل سيارة الأجرة. -اركبي يا مصيبة حياتي.. هو مين دا اللي مز ياختي.. بتجيبي الألفاظ السوقية دي منين. عند سيلين. خرجت من فيلتهم متجهة لچراج سيارتها. توقفت سارة أمامها، واقتربت تطالعها باستهزاء.
-إنما الجميلة متأخرة على الجامعة ولا إنت مش وراكي جامعة وخارجة نعملي فسحة. قالتها وهي تدور حول سيلين. رفعت بصرها وابتسمت بحبور. -والله يا سارة لو فاضية كنت عملت معاكي البحث العائلي بتاع العيلة دا..وياترى بتعمليه معايا أنا بس ولا إيه. اقتربت سارة وهي تناظرها بغضب جحيمي وجذبتها من خصلاتها.. ولكن قاطعهما وصول يونس. -ابعدي ايدك عنها ياسارة اتجننتي. ايه الهمجية دي. اسرعت سارة تتصنع البكاء أمامه.
-ماهو لو عرفت قالت إيه يايونس مكنتش زعقت كدا. مد يونس كفيه لسيلين التي تطالعه وتنتظر جوابه. -تعالي هاخدك في طريقي ووقت ماتخلصي أرجعك معايا.. مش إنت عندك سكشن بس الساعة تلاتة. ابتسمت بعيونها وهي تهز رأسها بالموافقة. كانت السعادة تحاوطها بسبب اهتمامه بتفاصيلها. تشابك كفيهما ببعضهما أمام سارة التي نظرت إليها بعيون تطلق شررًا. تود أن تصفعها بقوة. كورت قبضتها بغضب. فتح باب السيارة وهمس لها:
-ودلوقتي أنا أسعد واحد علشان أميرتي الصغيرة هوصلها الجامعة. استقلت السيارة بجواره. تحرك بالسيارة أمام سارة التي وقفت تتآكل من الغيظ. بسط كفيه واحتوى كفيها ثم رفعه وطبع قبلة بداخله. مما أصابها برعشة مرت بسائر جسدها. وبحركة أذابتها ودغدغت مشاعرها. دني هامسًا إليها. -نفسي أقول للدنيا كلها... أنا أسعد راجل في الدنيا النهاردة وأخيرا عرفت انفرد بحبيبتي. قالها وهو يجذبها ويضمها لأحضانه. ثم قبّل رأسها.
-أكيد إنت عارفة أنا بحبك قد إيه. قالها وهو يجمع خصلاتها على كتفها. حتى لفحت أنفاسه وجنتيها. شردت بملامحه التي تعشقها منذ نعومة أظافرها. رمقها بنظرة خاطفة ثم غمز بطرف عينيه. -حلو مش كدا. اعتدلت تستند على المقعد وتحدثت بهدوء رغم ضجيج قلبها. -يونس هتعمل إيه في قرار جدو. تجاهل سؤالها ومازال يقود السيارة. بسط كفيه وقام بتشغيل الكاسيت الخاص بالسيارة.
-شوفي الأغنية اللي الكل ماشي بيغنيها دلوقتي. ارفع صوتها "سطلانة" حتى يشتت تركيزها بإجابته. التفت بأنظارها للخارج تنظر من النافذة. وعرفت من جهله لأجابتها. زفر بحزن عندما وجدها بتلك الحالة. جذبها مرة أخرى لتستقر بأحضانه. وظل يمسد على خصلاتها. -سيلي حبيبي مش عايزك تخافي من قرارات جدو.. أنا هحل الموضوع. كادت أن ترفع رأسها من على كتفه ولكنه رفض.
-سيلين أكيد إنت حاسة وعارفة أنا بحبك قد إيه.. فيا ريت حبيبي تصبري شوية وأنا هظبط الدنيا. خللت أصابع كفيه بأصابعها وتحدثت ومازالت تستند برأسها على كتفه. -يونس وأكيد إنت عارف أن علاقتنا بقالها قد إيه.. وكمان مضايقة من نفسي علشان اخواتي عندهم ثقة فيا متخلنيش أندم إني حبيتك لو سمحت. أعدل وضعيتها وأدار وجهها إليه. -أنا هتكلم مع راكان في أقرب وقت.. كنت هقوله لكن جدي جه هد كل مخطوطاتي. هزت رأسها بتفهم ورفعت بصرها إليه.
-أنا معرفش جدو بيعمل كدا ليه.. ومعرفش مابيحبنيش ليه. مسد على خصلاتها بكفيه ونظر لعيناها. -صدقيني معرفش.. ولو أعرف كنت قولتلك.. أنا بحاول أبعد نظره عن علاقتنا علشان ماينفش دماغه ويعمل حاجة فيا زي ماعملها في راكان. رفع ذقنها وهو يوزع نظراته بينها وبين الطريق. -سيلو عايزك تتأكدي أنك الوحيدة اللي هزت قلبي.. وابعدي عن سارة خالص. تحولت ملامحها الهادئة إلى أخرى ثائرة فدفعت كفيه بعيدًا.
-انسى يابن عمي.. خليها تقرب مني وشوف هعمل فيها إيه. ثارت زوابع غضبها. فأمسك كفيها يقبلها. -سيلي اهدي حبيبي.. أنا بحاول ألاقي مخرج مش أكتر. بلعت غصة بجوفها منعتها من التنفس فأردفت بنبرة مبطنة بالبكاء. -يونس أنا بحاول أضغط على نفسي قدامها وهي كل شوية تقولي يونس بيكلمني وبيجبلي و.. وو.. وضعت كفيها على وجهها وانخرطت بالبكاء. -صعب أتحمل واحدة عمال تتغزل في حبيبي.. كتير أوي على قلبي بجد حرام اللي بيحصلي دا.
توقف بالسيارة على جانب الطريق. عندما وجد انهيارها. دمى قلبه لحالتها. جذبها بقوة لأحضانه كأنها ستتركه وترحل وبدأ ينطق بصوت ممزوج بمشاعره. -سيلي حبيبي.. عارف إنك في موقف صعب.. لكن صدقيني الفترة دي مش هطول. أخرجها من أحضانها وحضن وجهها بين كفيه. -أنا مقدرش أبعد عنك.. إنت عارفة إنت إيه بالنسبالي.. أنا بحبك بجنون. امسك كفيها ووضعها موضع نبض قلبه.
-دا ملكك إنت وبس.. مستحيل ينبض لحد غير سيلين. ابتسم لها ومسح عبراتها التي كوت قلبه وأردف. -حب عشر سنين.. تخيلي كدا ممكن أن أتخلى عن حب مكنون في قلبي من عشر سنين. إنت كنتي بذرة ودلوقتي شجرة اتفرعتي جوايا. حاوطها بنظراته المحبة لقلبها. عايز أشوف ابتسامة حبيبي. ابتسمت حتى لمعت عيناها. وضع جبينه فوق جبينها وهمس. -بموت فيك يا طفلة يونس وعشق قلبه. في مزرعة يحيى الكومي.
تجلس بين الزروع وتأخذ بعض الشتلات النباتية لفحصها. كان يتمايل جواده. رآها وهو عائدًا من جولة صباحية. اتجه لحظيرة الخيول. واضعًا جواده بمكانه ثم اتجه إليها. وصل إليها ولكنه دون انتباه. ظل يتطلع عليها بنظراته الحزينة على حب طفولته وصباه ولكن كان للقدر رأي آخر. أمسكت زهرة من بعض الزهور التي تحاوطها ثم استنشقت عبيرها وهي تغلق عيناها بإستمتاع لرائحتها العبقة.
-ياريتني مكانها. هزة أصابت جسدها واتجهت بنظرها مدهوشة من وجوده بل لما سمعته ملجمة اللسان تستطيع النطق أو النظر إليه. ولكنها أبعدت بنظرها عن مجرى نظراته. خطى بخطوات متمهلة عكس دقات قلبها التي ارتفعت بصدرها. حتى وصل ولم يفصل بينهما سوى خطوة واحدة. -مبترديش عليا ليه؟ قالها نوح وهو يطالعها بإشتياق. استدارت تواليه ظهرها وعبرة غائرة على وجنتيها مسحتها سريعًا ثم أردفت متسائلة.
-مش فاهمة قصدك يادكتور. خطى حتى وصل بمقابلتها ونظر لمقلتيها. -عايز أعرف إيه اللي حصل يوم الحفلة يا أسماء من يوميها وإنت متغيرة. قالها متصلب أنظاره عليها. أما هي فكأن كلماتها هوت فوق رأسها كالماء الساخن وشعرت وكأن الأرض تموج من تحت قدميها. ورغم ما شعرت به. فركت كفيها وهي تتهرب بنظراتها بجميع الاتجاهات. ثم أردفت بصوتها مهزوز بعض الشيء. -معرفش تقصد إيه. ضحك ضحكة مستهزئة واتجه إليها يرمقها. -بجد!!
متعرفيش قصدي. أسبلت جفنيها تحاول الثبات أمامه. ساد صمتها مما جعله يأخذ نفسًا عميقًا حتى استمعت إليه. -تمام ياباشمهندسة.. مترجعيش تعيطي بعد كدا. قالها ثم تحرك للخارج. في مكتب راكان. دلف للمكتب وهو يكور قبضته بقوة. ثم ضربها بقوة بجدار الغرفة حتى يخرج غضبه الذي أشعلته تلك المرأة. أحرقته بكبريائها وشموخها. بدا وقلبه يضخ نيران وليس دماً. ثار وثار إلى أن فقد توازنه.
اتجه لمكتبه وكلما تذكر حديثها، تزداد نيران صدره اشتعالاً بثورانها. طاحت يمينه بكل ما قابله على المكتب، وهو يمسح على وجهه بغضب. قام بفتح زر قميصه الأبيض بعدما خلع جاكيت بدلته، وبدأ يزرع المكان ذهاباً وإياباً كالأسد الجائع. يود لو يصفعها بقوة على فمها حتى يخرسها.
لحظات بل دقائق وهو يحاول ضبط أعصابه كي لا يخرج إليها مرة أخرى. جلس مطبقاً على جفنيه بقوة. لحظة، اثنتين، وكلماتها نخرت قلبه بشدة، بل كانت كزجاج تشحذ طبقات صدره. "ليه يا ليلى؟ بعد دا كله وجاية تدبحيني بكلماتك؟ أغمض عينيه محاولاً سحب نفس لرئتيه عندما شعر باختناقه. "عملت دا كله وفي الآخر اتمنيت إنك مش تشوفيني." قاطعه طرقات على باب المكتب. دَلفت السكرتيرة. "الأستاذ حمزة برة." أومأ برأسه دون حديث. دلف حمزة غامزاً بعينيه
ولم يلاحظ حالته فتحدث: "مصدقتش لما عرفت العصفور وقع في القفص." مسح على وجهه بغضب وهز رأسه، ثم أخرج تبغه وقام بإشعاله بطريقة حارقة مثل قلبه الذي يحترق كسيجاره. جلس حمزة وطالعه بتقييم. "راكان مالك فيه حاجة؟ دا أنا قولت أباركلك على خطتك يا عم لما عرفت إن ليلى اشتغلت عندكم." زفر دخانه بقوة حتى اختفى وجهه خلف غباره واردف: "حمزة بلاش نتكلم في الموضوع دا دلوقتي، لو سمحت. وزي ما اتفقنا نوح مايعرفش حاجة، مش هأكد عليك."
توقف حمزة متجهاً إليه ثم جلس أمامه على المكتب. "تمام نوح مش هيعرف ولا حتى يونس. بس احكيلي مالك ومن زمان مشفتش حالتك كدا." هز رأسه ومازال يدخن بشراسة، حتى انقطع تنفسه من كثرة استنشاقه. دقائق وحمزة يتابعه ولم يتحدث لأنه يعلم حالته وقت غضبه. اتجه للنافذة حتى يستنشق بعض الهواء النقي هروباً من غبار تبغه الذي ملأ الغرفة. عقد حمزة ذراعيه أمام صدره ومازالت نظراته عليه. عاد راكان يقف بمقابلته، مربتاً على كتفه.
"أنا كويس.. شوية مشاكل بس وهتتحل إن شاء الله." "ليلى السبب؟ " قالها حمزة بتحفز. شعور مقيت يجعل دقاته تتقاذف بين ضلوعه في نيران تحرق قلبه من مجرد ذكرها. أخذ نفساً طويلاً من تبغه مرة أخرى وقال بعدم اهتمام: "إنسى الموضوع دا كله.. ولا كأننا اتكلمنا فيه." رفع حاجبه متسائلاً. "أي اللي حصل يا ابني؟ مش دي اللي فضلت تخطط وتخلي الشركات كلها ترفضها، لحد ما خليت نوح يكلمها عن شركتكم. ودا كله ليه؟ إنت مش عايز تعقل يا راكان."
تحرك وبدأ ينظر إليه بغضب. "كان عندي أمل فيها وقولت يمكن دي اللي تفوقك يا صاحبي لكن طلعت غلطان." نفث دخان تبغه ومازال جالساً بمكانه فتحدث بهدوء: "بتكرهني قد كرهك لداليا يا حمزة؟ جحظت عينا حمزة وهو يهز رأسه بصدمة فأردف: "مستحيل.. اللي بتقوله مستحيل." قاطعهم سليم عندما دلف بابتسامته. "انتوا قاعدين هنا وأنا قاعد باكل في الورق لوحدي." قهقه حمزة وهو يرمق راكان الذي خيم الحزن بعينيه.
"كنت هعدي أسلم عليك وأخد شوية ورق أتسلى فيهم في العربية لما أجوع." ضحك سليم بصخب وهو ينظر لراكان. "شفت صاحبك.. شكل يونس عداه." تركهم راكان وتحرك للخارج ولكنه توقف. "سليم شوف نورسين عملت إيه.. وجهز نفسك لمؤتمر الغردقة علشان أنا مش هسافر. عندي قضية في مرسى مطروح.. ومينفعش حد غيري. شوف حد من المهندسين المطبقين للمشروع واجهزوا." قالها ثم تحرك للخارج. بعد أكتر من ساعتين في العمل. أعطى السكرتيرة بعض الأوراق.
"ابعتي دول لسليم.. وابعتيلي المهندسة ليلى وآسر." أخذته السكرتيرة وأجابته بطاعة. "تمام يافندم." ثم تحركت دون حديث. رجعت المهندسة وتحدثت: "الباشمهندسة ليلى مشغولة بمشروع الغردقة حالياً." هب فزعاً واتجه إليها بغضب من طريقتها التي هيجت أعصابه لدرجة جعلته يفكر بصفعها. احتقن وجهه من الغضب ما يكفي. *** بمكتب ليلى. وقفت تحتسي مشروباً دافئاً ليقيها برد الشتاء القارص. دلف إليها وألقى ما بيديه.
"خدي التصميم دا راجعيه عليه كله أخطاء... ياريت تركزي في شغلك بدل ما إنتِ عمالة تضحكي مع دا ودا." لم تحيد ببصرها عنه، كانت تستمع إليه بملامح جامدة. صاح بغضب عندما وجد برود نظراتها. رفع سبابته إليها وأردف غاضباً. "أنا بحذرك التكاسل بشغلك... وشغلك تحت إشرافي بعد كدا... ماهو مش بدفع الرواتب دي كلها علشان تيجوا تهزروا مع بعض." وخرج مطارداً من عدوه.
وقفت مصدومة من حديثه، محاولة استيعاب ثلجية كلماته التي ألقاها عليها وبريق عينيه التي تحدقها شرزاً. جلست على مقعدها. هي تعلم إنها أخطأت بحقه ولكنه رد إهانتها أضعاف. حاولت أن تتنفس بهدوء علها تملأ رئتيها بالأكسجين الذي شعرت أنه انسحب بالكامل من حولها. "ليه بتأذيني بطريقتك دي... إنت مفكر نفسك مين... ملعون أبو الوظيفة اللي هتهين كرامتي دي."
وقفت محاولة استجماع شتات نفسها وتحركت متجهة لغرفة سليم بعد ما أخذت ورقة وقلم وكتبت استقالتها للمرة الثانية. اتجهت للسكرتيرة الخاصة بسليم. "البشمهندس سليم موجود." أومأت برأسها بـ. تحركت متجهة إلى سليم. دَلفت للداخل ثم وضعت استقالتها أمامه. "آسفة مستحيل أكمل الشغل في الظروف دي." وقف سليم واتجه إليها جالساً أمامها وطلب منها الجلوس. "ممكن تحكيلي إيه اللي حصل؟ زفرت باختناق ونيران صدرها مشتعلة من ذلك المتجبر.
"حضرتك سؤال واحد بس... مين المسؤول عن المجمع دا غير المهندسين... إيه علاقة الأستاذ راكان بشغل المهندسين؟ جحظت عيناه من حديثها. "راكان؟ " قالها متفاجئاً. "ماله راكان هو إيه اللي حصل بينكم تاني؟ وقفت وتحدثت. "أنا مش جايه لحضرتك علشان أقولك قال إيه أنا خلاص عايزة استقيل." "تمام يابشمهندسة استقالتك مقبولة." قالها راكان وهو يقف مستنداً على باب غرفة المكتب ثم أكمل حديثه. "عندك شرط جزائي ادفعيه ومع ألف مليون سلامة." "راكان!
" صاح بها سليم. نظر لأخيه بغضب. "فيه إيه ممكن أعرف؟ احنا فاتحين الشركة ليه إيه... علشان نشتغل ولا نقعد نهزر مع الموظفين ناسين شغلنا... ونعمل شغل كله أخطاء... احنا مش هنيجي على آخر الزمن سمعتنا تنضرب بسبب مهندسة غير مسؤولة." تحركت متجهة له وعيناها تطلق لهيباً لو أخرجته لحرقته بالكامل. "مسمحلكش كفاية إهانة لحد كدا... أنا مقصرتش في شغلى...
وإن كان حضرتك بتتكلم على وقفتي مع الباشمهندس آسر فكان بيعزمني على خطوبة أخته اللي هي أصلاً بنت عمي مش واقفة أضحك مع حد غريب.. لا أخلاقي ولا قيمي تسمحلي أخرج عن المألوف مع أي شخص.. وحضرتك عارف دا كويس." نفس غضبه بدخان سيجاره وتحدث بغروره. "مش مسمحولك وقت شغلك تتكلمي مع حد في إطار غير الشغل... لو على الأخلاق ياما فيه بنات ماشية تدعي الأخلاق بستار خلف أعمالهم." "آخرص." قالتها بصوت مرتعش.
لقد طعنها بخنجر سام بقلبها، فانسكبت دمعة من طرف عينيها. "آسفة." قالتها ثم خرجت مسرعة ودموعها تتساقط بقوة. لأول مرة تشعر بالعجز. زفر سليم بغضب مختنق ليتحدث إليه بغضب خيم دخان نبرته. "ليه كدا يا راكان من إمتى وأنت ظالم... البنت نشيطة وبتعمل شغلها المطلوب بدقة عالية." قالها ثم تحرك خارجاً إليها.
جلس راكان وهو يمسح على وجهه بغضب من نفسه. يعلم أنه أغضبها وجرحها بحديثه المهين. تذكر صباحاً عندما دلف إلى مكتبه وجدها تقف مع أحد المهندسين وهي تضحك ببراءة. كانت كطفلة بريئة بملامح جذابة لكل من ينظر إليها. شعر بدقات عنيفة تجاهها. خطى عدة خطوات إليها ولكنه تراجع عندما استمع لأحد الموظفين. "المهندسة ليلى دي جميلة أوي عليها جسم صاروخ ولا ضحكتها يخربيت جمالها فعلاً." عقب آخر. "تعرف نفسي أتكلم معاها بس...
لا والباشمهندس سليم عمل حصار عليها يا عم ومكتب خاص لوحدها وجنبه وتحت إشرافه بعد ما كنت تحت إشراف المهندس آسر." ضحك الآخر. "ماله حق آسر عينه هتطلع عليها... إنت مش واخد بالك من الكيميا اللي بينهم... لا وبنت عمه هو أولى بيها." عاد إلى مكتبه ونيران صدره تكاد تحرق قلبه. أفاق من شروده عندما دَلفت نورسين. "حبيبي فينك روحت مكتبك بس مكنتش موجود." وقف متجهاً للخارج. "أكيد مش هكون موجود وزي ما حضرتِك شوفتي أنا هنا أهو."
وصل لمكتبها. "سليم أنا خارج عندي قضية وقدامي أسبوعين لحد ما أرجع. أنا كنت جاي أبلغك." قالها وتحرك دون أن ينظر لها. شعرت بحزن من كلماته لا تعلم لماذا. هل لأنها لم تراه مرة أخرى لمدة أسبوعين؟ أم لأنه خرج دون أن يعتذر منها أو تعتذر منه؟ نظرت لخروجه وجدت نورسين تطوق ذراعه متحركة معه للخارج. أغمضت عينيها وهي تسب نفسها كثيراً. بعد قليل. كانت تجلس تراجع التصميم الذي أحضره لمراجعته، ووجدت به أخطاء. تذكرت حديث سليم منذ قليل.
"ليلى راكان راجل قانوني بيحب يشوف كل حاجة مليون المية... هو ممكن يكون عنده مشكلة في القضية اللي ماسكه وخصوصاً إنها في مرسى مطروح. صديق عزيز عنده حصل عنده حالة وفاة فلازم يوقف معه ياخد قضاياه اللي مفروض يترافع فيها... ومش هخبي عليكي كل قضية في مكان مختلف." نظر لها وأكمل حديثه. "ليلى لو سمحتي شوفي التصميم تاني فيه أخطاء فعلاً... معرفش إزاي ما أخذتيش بالك منه... أنا مع راكان في الشغل...
بس طبعاً كلامه التاني فأنا آسف بدلاً عنه... وأنا بوعدك ما عادش هيتعرضلك بأي كلمة." صوت نفس طويل خرج من رئتيها بعدما نظرت للتصميم ووجدت أخطائها. "تمام يابشمهندس... بس سؤال." "هو إزاي عرف أخطاء التصميم دا مع إنه مش مهندس؟ ضحك عليها سليم. "راكان عارف كل حاجة... ما يغركيش شغله بس هو مش مندمج أوي معانا. صدقيني لو فضل في الشركة حالها هيتطور... بس هو مش حابب الشغل دا... بيحب شغله التاني أو بمعنى أصح بيهرب بشغله بطموحه."
ضيقت عينيها وتسائلت. "يعني إيه مش فاهمة؟ اقترب واضعاً يديه على المكتب ونزل بمستوى جلوسها. "أكيد هيجي وقت وأحكيلك كل حاجة... نفوق بس من مشروعنا دا اللي هينقلنا نقلة جديدة وبعد كدا هنقعد مع بعض كتير وأحكيلك كل حاجة مش عنه بس عن العيلة كلها." استغربت حديثه ورغم ذلك تحدثت. "تمام... هشوف التصميم تاني." *** بمكتب حمزة. يجلس يراجع قضية لشخص ما. قطع تركيزه رنين هاتفه. "أيوه مين؟ استمع لتنهيدات أنثوية.
"عامل إيه يا حمزة وحشتني!! وقف متجهاً للنافذة بعدما علم هوية المتصل. "عايزة إيه يا سلمى؟ أجابته كحية رقطاء. "لسة زعلان مني يا حمزة... والله عرفت قيمتك بعد ما بعدت عني... عرفت فعلاً إنك... قاطعها وتحدث بغضب. "قولي بسرعة عايزة إيه معنديش وقت." "حمزة أنا اكتشفت إني بحبك فعلاً... فعلاً زي ما أنت قلت أنا كنت موهومة ومفكرة نفسي إني بحب راكان بس والله بعد بعدك عرفت إني بحبك إنت." كور يديه بغضب متملك قائلاً بتأفف.
"سلمى كان فيه منه وبح خلص." خفي عني يا سلمى لأني ما عدتش حمزة القديم. وإنتي زيك زي داليا، بكرهكم انتوا الاتنين. ودلوقتي وبعد إذنك مش فاضي، ويا ريت ماتتصليش بيا تاني. اتسعت عيناها من حديثه. ظنت إنها لما تتكلم معاه، هيسرع إليها بسبب حبه المتمادي لها. كزت على أسنانها بغيظ. -والله ما هرحمك يا حمزة، لأخليك تيجيلي زاحف. دلفت والدتها إليها. -إيه يا سلمى اتجننتي؟ يابنتي بتكلمي نفسك. -مفيش يا ماما.
قالتها وهي تشعر بأن دمائها تغلي من شدة الغضب. جلست والدتها مقابلتها. -كلمتي راكان ولا لسه؟ كانت تنظر من النافذة بشرود. صاحت والدتها مرة أخرى. -سلمى بقولك، كلمتي راكان ولا لسه؟ أخذت شهيقا عميقا واستطردته. -لسه يا ماما، والصراحة مش عايزة أكلمه. بارد ومتكبر ومبحبوش. وقفت والدتها واتجهت تصرخ بوجهها. -نعم يا أختي، هو مين دا اللي بارد؟ إحنا هنستهبل، مش دا راكان اللي رفضتي العرسان بسببه؟
-أوووف يا ماما، دا كان زمان مش دلوقتي. دلوقتي حسيته مغرور، دا مابيقولش كلمتين يرضوا ربنا وهو بيبصلي. كل ما أقعد معاه يا إما ماسك تليفونه، يا إما بيتكلم لي على كسوف الشمس وخسوف القمر. -إنت مالك النهاردة يابت؟ عايزة إيه؟ مش دا راكان اللي خليتيني أتخانق مع فريال بسببه؟ هي لم تسمع ما تتفوه به والدتها، أو ربما ما يدور حولها. كل ما تشعر به رغبة عارمة في الوصول إلى حمزة. لقد اشتاقته كثيرا.
نظرت من النافذة وهي ما زالت على شرودها. -معقول يا حمزة تكون نسيت سلمى بالسرعة دي؟ بفيلا خالد البنداري. خرجت من المرحاض وهي تدندن بصوتها الناعم. فجأة توقفت عن الغناء. -صباح الخير يا يارا. فيه حد يخض حد كدا؟ أشارت لها يارا بالجلوس. -عايزة أتكلم معاكي شوية يا سارة، ممكن؟ مطت شفتيها بسخرية، ثم جلست واضعة ساقا فوق الأخرى. -بسرعة بس علشان عندي ميعاد مهم. انكمشت ملامح وجه يارا بامتعاض من أسلوبها المستفز.
-ممكن تسمعيني يا سارة لو سمحتي، وبلاش طريقة الاستهزاء بتاعتك دي. -زفرت بحنق وأجابتها. -تمام يا يارا، خير. أنا سامعاكي أهو. -مالك ومال سيلين؟ ليه دايما بتحاولي تضايقها؟ دي بنت خالنا ووحيدة، مالهاش إخوات بنات. انفجرت ضاحكة ووقفت وهي تضرب يدا بالأخرى. -مين دي اللي بضايقها؟ ومين دي بنت خالنا؟ شكلك طيبة أوي يا بنت عمتي، بس حبيت أوضح لك حاجة. -تبعد عن حبيبي وأنا أبعد عنها. زفرت يارا باختناق من طريقتها.
-كلنا عارفين إن يونس بيحب سيلين يا سارة، ماتضحكيش على نفسك. التوى ثغرها ساخرة ثم توجهت لغرفة الملابس. -مين اللي ضحك عليكي بكدا يا قلبي؟ أظن إنت أكتر واحدة عارفة أنا ويونس مرتبطين من زمان، لحد ما نقلنا هنا جنبهم وبدأت تتلاعب عليه. وأهو أخد شوية معاها. خرجت برأسها وتحدثت بسخرية. -حب يجرب حاجة جديدة عليه. يعني واحدة تقول نعم وحاضر وبس. انعقد حاجب يارا. -مش معقول يكون بيلعب بمشاعر بنت عمته. قهقهت سارة بالداخل.
-المفروض تقولي دا لو ما عملش كدا، ما يكونش يونس بتاع الستات. تمتمت يارا بكلمات استياء محاولة إبعاد سارة عن يونس. -اللي أعرفه إن يونس بيحبها. يعني من الأفضل ترفضي قرار جدك. خرجت وهي تقوم بهندمة ملابسها المثيرة للغاية. -بصي يا يارا علشان ما نزعلش مع بعض. إنت عندك راكان، روحي العبي براحتك معاه. بلاش تدخلي في حياتي علشان ما أدخلش في حياتك. ثم اقتربت ونظرت لها بقوة.
-بلاش إنت يا يارا، متنسيش إن سلمى هتموت وحد يساعدها علشان تجذب راكان ليها. بس أنا بقول إن عينه منك. فخلي عينه دي عليكي يا قلبي بدل ما تلف على حد تاني. في فيلا يحيي الكومي. كان يجلس يراجع بعض أعماله. دلفت إليه أسما. -دكتور يحيي، أسيا الدكتورة البيطرية جت وشافت السلالات الجديدة بتاعة الأحصنة وبتقول ممتازين. وأنا شفت البذور والشتلات بتاعة المزرعة. أومأ برأسه. -تمام يا أسما، شكرا يا بنتي. -مطلوب مني حاجة تانية؟
أنا بعت برنامج الخاص بتاع الشتلات دي. اتجهت مغادرة بعد ما أنهت حديثها. ولكنه أوقفها. -أسما استني، عايز منك خدمة. استدارت له حتى تعلم ماذا يريد منها. تسلطت عيناه عليها وتحدث بهدوء، لعله يبعد أي واجس بداخله. -عايز منك تكلمي نوح، خليه يوافق يروح معايا نخطبله.
حدقت به بصدمة من كلماته، عندما شعرت كأن صاعقة صفعتها بقوة. وقلبها يتمزق ألمًا. تجمدت مكانها وجسدها يرتعش من صدى طلبه منها. رفعت نظرها وبدأت تتلعثم بالكلمات ويداها ترتعش. -تفتكر هيسمع مني؟ هو بقاله فترة كبيرة ما عدش بيتكلم معايا، معرفش ليه. استند بظهره على المقعد ينظر لها وإلى صدمتها. ورغم ذلك لم يرحمها، بل صفع قلبها وأدماها بكلماته.
-عارف يا بنتي إنه ما عدش بيكلمك. وشكرا للي عملتيه علشاني وعلشانه. لكن عايزك دايما تعرفي إن دا دكتور كبير وكمان ابن مين. كبر وعرف إنه مينفعش يتكلم مع أي حد. بس أنا فكرت فيكي، قولت يمكن لسة عنده صدق مشاعر الرأفة بحالتك ويسمع منك زي زمان. فاكرة زمان يا أسما؟ أيام لما كان بينقذك من ضرب أبوكي ليكي إنت وأمك.
أغمضت عيناها بوجع. وشعرت بقبضة قوية تعتصر فؤادها. وكأنه يضعها فوق لهيب ليشتعل قلبها أكثر وأكثر. حتى تحولت ملامح وجهها وأصبحت بملامح شحوب الموتى. -حاضر يا دكتور. أوعدك هكلمه لو سمع مني. قالتها وخرجت دون حديث آخر. خرجت وهي تتضارب بخطواتها كأنها لا تعلم إلى أين ستذهب. ضائعة، تائهة بين الدروب. فجأة اصطدمت به وعيونها تنسدل عبراتها كالشلال. جحظت عيناه عندما وجدها بهذه الحالة. -أسما مالك؟ فيه إيه! وإيه الدموع دي!
مسحت دموعها بقوة وتحدثت بغضب. -أنا كويسة، مفيش حاجة. بعد إذنك. في فيلا أسعد البنداري. دلف للفيلا، وجهه ينم عن غضب شديد. قابلته سيلين على باب الفيلا. -مساء الخير يا آبه. أومأ برأسه دون حديث وتحرك مغادر. ضيقت عيناها مستغربة حالته هذه. -آبه راكان، ممكن طلب. توقف في سيره وما زال مولياها بظهره. -فيه حاجة يا سيلين؟ اقتربت وهي تفرك يديها. حمحمت ثم تحدثت.
-الكلية عندنا عاملة رحلة لشرم الشيخ. وأنا بعد إذنك يعني نفسي أروح مع صحابتي وأغير جو. استدار قاطبا جبينه. -إحنا بنروح كل سنة تقريبا شرم أنا وإنت ويونس. ليه السنة دي عايزة تروحي؟ وكمان إحنا في الشتا. هي الرحلة دي إمتى؟ اقتربت تستعطفه بعينيها ثم تحدثت بصوت حزين. -لو سمحت يا آبه، نفسي أخرج زي زمايلي. عايزة أحس إني زيهم. صدمته بكلاماتها. اقترب جاذبها لأحضانه. -إيه اللي بتقوليه دا يا حبيبة أخوكي؟ هو أنا حارمك من حاجة؟
دا إنت أهم حاجة في حياتي. ابتسمت ومسحت دموعها سريعا. -خلاص وافق لو أنا مهمة عندك، نفسي أروح معاهم بليز يا راكان. رفع حاجبه بسخرية. -بليز وراكان؟ لا دا شكلها طارت منك يا سيلي. ألقت نفسها بحضنه تستعطفه. -وحياتي عندك يا آبه، يا رب ينولك اللي في بالك ويسعدك يا أخويا يا حبيبي يا رب. -باااس يخربيتك. اللي يسمعك يقول البت بتشحت عليا. ضحكت بصوتا هادئ. وضع يديه على ذقنه بتفكير ثم نظر لها مضيقا عينيه. -هوافق تروحي بس بشرط.
ضيقت عيناها وتسائلت. -وإيه هو شرطك يا حضرة المستشار؟ -أشوف يونس ولا سليم الفاضي يروح معاكي. ما هم دول اللي أقدر أمنلهم يا سيلي، غير كدا انسي. ضربت قدمها بالأرض وهي تكز على شفتيها. -يعني مفيش فايدة فيك أبدا يا آبه. ارتدى نظاراته وتحرك. -أبدا يا سيلي. هتروحي زي ما إنت عايزة أهو مع صحابك، بس برضه حد من أخواتك ياخد باله. ومتقوليش مش واثق فيكي، أنا مش واثق في اللي معاكي يا حبي. قالها وهو يصعد درجات السلم.
دلف غرفته وقام بخلع جاكتيه بعنف. جلس على أطراف الفراش وهو يمسح بعنف على وجهه كلما تذكر تلك الليلة التي أذهبت بعقله لجحيم التفكير بها. ألقى بظهره على الفراش ينظر للسقف ويتذكر جميع لقاءته بها. يتذكر تلك العيون جيدا. نعم رآها قبل القضية، ولكن لم تسعفه ذاكرته للتذكر. تذكر ذلك اليوم وهي تخرج من باب الشركة، وكانت تنتظرها فتاة تشبهها كثيرا بخجلها ورقتها، ويبدو إنها تصغرها بالعمر.
اقترب من الفتاة عندما وجد أحد الشباب يضايقها بحديثه. -فيه حاجة يا آنسة، واقفة كدا ليه هنا؟ فركت يديها ونظرت بخجل للأرض. -مستنية أختي، شغالة هنا. وهتخرج بعد شوية. أومأ برأسه ثم أشار لها عندما وجد الشبه الكبير بينهما. -طيب ادخلي استنيها عند الريسبشن، وقفتك في الشارع مش كويسة. أومأت متحركة للداخل دون حديث معه. تحرك لسيارته الذي أحضره فرد الأمن. وتحرك أمامه البودي جارد المسؤول عن حمايته.
فتح باب السيارة جالسا بالخلف مرتديا نظارته، إذ بها تخرج من الباب الرئيسي وهي تضم أختها وتضحك ببراءة. ضحكتها التي خطفت لب قلبه وليس عقله فقط. ظل واقفا يتابعها بعينه. أوقفها المدعو آسر. -باشمهندسة ليلى، لحظة من فضلك. استدارت له وما زالت ابتسامتها تنير وجهها. -أيوه، فيه حاجة. اتجه آسر بنظره لدرة وبسط يديه بتحيته. -أزيك يا أدور. -الحمد لله يا أسورة. -كنت بقولك لو ينفع بكرة نخرج بعد الشركة، عازمك على الغدا.
قطبت مابين حاجبيها. -آسفة يا آسر، مشغولة.
قالتها ثم تحركت متجهة لتاكسي وركبت مغادرة نهائيا. وقف آسر ينظر لها بنظرات عاشقة إلى أن اختفت. أغمض عينيه وكأن قبضة قوية تعتصر فؤاده عندما وجدها اليوم تقف وتبتسم معه رغم إنها ابنة عمه. ولكنه رفض التحدث بصوتها الناعم لغيره. اعتدل سريعا وهو يمسح بغضب على وجهه كلما تذكر أنها ابنة عمه. ولكنه رفض التحدث بصوتها الناعم لغيره. اعتدل سريعا وهو يمسح بغضب على وجهه كلما تذكر ذلك. ود لو اختطفها من الجميع ولا يراها سواه.
وقف متجها لمرآته وظل ينظر لنفسه ويتحدث مع نفسه كأنه شخص آخر. -فيه إيه يا راكان، أول مرة تكون ضعيف كدا. دا أجمل منها بيتمنوا نظرة منك. فوق كدا، متخليش ست تتحكم فيك. بقالك شهور بتخطط علشان تبقى جنبك، ويوم ما تقرب تهينك بالشكل دا. أطبق على جفنيه بألم. يكفي ما أحس به قلبه من كرهها اللامتناهي له، ولا يعرف لماذا. بعد أسبوعين. داخل غرفة المكتب تجلس تطالع ساعة يديها. ثم نظرت للأوراق التي أمامها دون تركيز.
طالعها سليم بابتسامة. -إيه، وراكي مشوار؟ كل شوية بتبصي في الساعة. هزت رأسها بالنفي واتجهت تنظر لتصميمها مرة أخرى وهي تشعر بالحزن. قاطعهم رنين هاتف سليم. رفع نظره ليونس وتحدث. -دا حمزة بيتصل بيا ليه، غريبة. -طيب رد. ممكن عايز يسأل على راكان. ممكن ما يعرفش إنه في مطروح. قالها يونس بقلق. -حمزة حبيبي. ولكنه هب فزعا وهو يصيح. -هو فين دلوقتي؟ بتقول مستشفى إيه يا حمزة. صرخ بها سليم وهو يجمع أشياءه، متحركًا للخارج.
ثم صاح ليونس: -راكان انضرب بالنار يا يونس. ارتعدت أوصالها، والرعب والخوف تملك منها حتى شعرت بالدوران يجتاح جسدها بالكامل، وكأن الأرض تميد بها. استفاقت سريعًا تنادي باسمه لسليم. -راكان كويس؟ توقف يونس يرمقها بعدما استمع للهفة سؤالها عنه. أسدلت جفنيها تنظر للأسفل، تلعن نفسها من تسرعها. فتحدثت: -هو حالته إيه؟ كويس؟ قالتها بهدوء. كان سليم قد خرج سريعًا ولم يتبق بالغرفة سواها مع نظرات يونس التي تحاوطها.
-لما نروح هنعرف، وأكيد هنطمنك. قالها بمغزى ثم خرج سريعًا. اهتز جسدها بالكامل وانسدلت دموعها تحرق وجنتيها. ولم تشعر بنفسها إلا وهي تتمتم: -يارب نجيه.. يارب متوجعش قلبي عليه. ظلت لبعض الوقت حتى ساءت حالتها من البكاء، كلما تذكرت ما قالته إليه. دلف آسر إليها. -بدور عليكِ. من وقت.. قاعدة كدا ليه؟ مسحت دموعها ونهضت تجمع أشياءها. -كنت بشتغل ونسيت الوقت. -إنتِ بتعيطي؟ تساءل بها آسر. هزت رأسها رافضة، فأجابته
بصوت مكتوم من البكاء: -لا، افتكرت حاجة.. لازم أمشي. -عرفتي اللي حصل لراكان البنداري؟ تصنّم جسدها. وفجأة أحست بانقباض شديد لقلبها الذي كاد يتمزق من الألم. وانسدلت دموعها مرة أخرى وهي تواليه ظهرها. فحاولت الحديث ولكن كان لقلبها شيئًا آخر. قلبها يدمى كأنين وتر مقطوع، وتتمنى لو يرجع بها الزمن لم تحدثه بتلك الطريقة. -بيقولوا حالته خطرة. الرصاصة جنب القلب بكام ملي.. وممكن يموت...
هنا انهارت بالكامل وهوت على المقعد تبكي كما لم تبك من قبل. جحظت أعين آسر على حالتها وجسدها الذي بدأ يرتعش أمامه. أسرع يجلب لها كوبًا من المياه وحاول أن تشربه. -ليلى أهدي.. إيه اللي حصل... معقول تكوني زعلانة على راكان.. لا مستحيل. رفعت بصرها إليه ولم تعرف بما تجيبه. -افتكرت موت خالتو يا آسر... ماتت برصاصة غدر. ربت على كتفها وساعدها في القيام متجها للخارج ومازالت دموعها تنسدل. استقلت السيارة بجوار آسر.
-آسر وديني عند أسما.. مش عايزة أروح دلوقتي. بعد قليل وصلت لمزرعة الكومي. كانت أسما تجلس بين الزروع تبكي بصمت. رأت سيارة آسر تقف أمام البوابة الرئيسية للفيلا. تحركت تمسح دموعها متجهة لليلى التي ترجلت من السيارة. كانت تتحرك بوهن وكأنها تسير على جمرات تحرق أقدامها. وصلت لأسما ولم تشعر بنفسها إلا وهي تلقي نفسها بأحضان أسما. -راكان بيموت يا أسما.. مش هسامح نفسي لو حصله حاجة.
أحتضنتها أسما باكية على ما أصابهما. أختلج صدرها بطعنات قلبيهما. سحبتها وأجلستها على الأريكة التي توضع أمام الملحق التي تمكث به. أحتضنت وجهها وتحدثت مخففة عن قلبها آلامه. -ليلى راكان هيكون كويس.. ونوح سافر له من ساعة تقريبًا.. حمزة كلمه.. هو آه حالته خطرة لكن هيخرج إن شاء الله. تنهدت بحزن على بكائها فأردفت مرة أخرى.
-حبيبتي ممكن تهدي وأنا هكلم نوح ونطمن عليه.. هو زمانه خرج من العمليات لأنه مضروب الصبح أصلًا وهو راجع مش دلوقتي. هزت رأسها تشير لهاتف أسما. -كلمي نوح وطمنيني. زفرت أسما وحاولت الحديث. -هقوله إيه يا ليلى بس.. هيقولي بتسألي ليه. ظلت ليلى تهز رأسها. -لا مش هيسأل. ربتت على كفيها. -تمام هتصل.. ممكن تهدي!! لا وبتقولي مش بتحبيه دا إنتِ ميتة فيه يا خبيت إخواتك. مسحت دموعها.
-بحبه قوي ومضايقة منه أوي.. لا زعلانة منه بقالي أسبوعين يا أسما وهو بعيد لما خلاص عرفت أنه مهم قوي. -أيوة يا نوح. قالتها أسما بهدوء. على الجانب الآخر يجلس أمام العناية هو سليم وحمزة ويونس ووالده الذي وصل للتو. -فيه حاجة يا أسما؟ حمحمت أسما وهي تنظر لليلى التي تنتظر بلهفة إجابته. -لا مفيش.. كنت بتصل أشوفك هترجع إمتى.. والمستشار عامل إيه. -هنرجع بكرة القاهرة إن شاء الله.. هو كويس منتظرينه يفوق.
توقفت أسما وسألته بأمل أن ترى يريح قلب تلك المسكينة. -هي أصابته خطيرة يا نوح؟ حمحم نوح مبتعدًا وأجابها بغضب. -من إمتى راكان مهم عندك؟ دا إنتِ بقالك أسبوعين مش بتكلميني. اتجهت بنظرها لليلى وتحدثت بهدوء. -طمنيني يا نوح بجد.. راكان كويس.. صعبان عليا مش أكتر وبعدين دا صاحبك عارفة إنه مهم عندك.. وهتكون حالتك عاملة إزاي دلوقتي. أرجع خصلاته للخلف بغضب منها وأجابها. -كويس يا أسما الحمد لله.. مستنين يفوق مش أكتر.
اغلقت معه سريعًا حتى لا يدخلا بنقاش أمام ليلى. ابتسمت ليلى. -كويس الحمد لله.. ما خدتيش غير دموعك وعينك اللي ورمت بس. غمزت لها. -دا الحب مقطع الجميل. باليوم التالي بغرفته بالمشفى. كان حمزة يجلس بجواره بعدما ذهبوا جميعًا لقضاء بعض وقت من الراحة. استمع لهمهمته. -ليلى... ليلى. قالها عدة مرات. اقترب حمزة وحاول يحدثه. -راكان فوق حبيبي ياله. لحظات وبدأ يستعيد وعيه. حاول فتح عينيه ولكن إضاءة الغرفة كانت تعرضه.
بعد لحظات فتح عيناه وهو يتساءل بصوت متعب. -أنا فين؟ ابتسم حمزة له وغمز بعينيه. -في حضن لولا يا وحش. قطب مابين حاجبيه محاولا الحديث. ولكن ألمه سيطر عليه فهمس. -هي فين ليلى؟ قهقه حمزة وهو يرفع يديه. -لا دا الرصاصة اخترقت عقلك ولكن شغلت القلب يا قلب.. ليلى. قالها مرة أخرى وذهب بنومه مرة أخرى. دلف سليم بعد استياقظه. -هو لسة مفاقش. تساءل بها سليم. كان حمزة مازال يضحك فأردف من بين ضحكاته.
-لا فاق وسأل على حبيبت.. ولكنه صمت ولم يكمل حديثه. قطب حاجبيه متسائلا. -راكان له حبيبة؟ قاطعهم يونس الذي يتثاءب. -راكان عامل إيه.. سليم كلم والدتك قلقانة من غيابنا كلنا.. وطبعًا لو عرفت هتقلب الدنيا. أومأ سليم برأسه متحركا للخارج. لكنه توقف وتساءل. -أنت كنت تعرف إن راكان له حبيبة يا يونس. جلس يونس يتمطى بذراعيه مردفًا بسخرية. -لا عارف أنه بيتجوز كل أسبوع. لكزه حمزة. -اخرس ياحيوان.
بعد أسبوع انقطعت ليلى عن العمل. وعاد راكان للقاهرة محجوزًا بمشفى أخرى. ذهب إليه معظم العاملين من الشركة. ذهبت بعد أجازة أسبوع كامل من العمل. دلفت لمكتبها تحاول السيطرة على نفسها. دلف يونس إليها. -حمد الله على السلامة.. دا طلع مش راكان بس المريض. حاولت الابتسامة فتحدثت حتى تهرب من نظراته المحاصرة. -الحمد لله.. كنت واخدة دور برد شديد وبلغت بكذا. أومأ برأسه ومازال يطالعها. فرفعت رأسها وسألته.
-حضرة المستشار عامل إيه دلوقتي. -كويس. قالها يونس بتحفز ثم خرج وهو يطلق صفيرًا. فابتسم بخبث. -بتلعب عليا يا ابن عمي.. تمام لو مكنتش يونس لو مطلعتش عليك القديم والجديد. في فيلا أسعد البنداري. جلست تمسد على خصلاته وهو غافيًا ودموعها تنسدل عليه. كيف سيكون حالها لو فقدته. فتح عيناه بعدما شعر بها. حاول الاعتدال. فقبلت رأسه. -حبيبي خليك ماتتعبش. ضم كفيها ورفع أنامله يزيل دموعها.
-ممكن أعرف بتعيطي ليه يا حبيبتي.. أنا كويس حبيبة قلبي. قبّلت جبينه وأردفت. -ربنا ما يحرمني منك يا حبيبي. ابتسم لها. -ولا منك يا ست الكل.. ممكن بقى تساعدي ابنك أنه يجهز.. عايز أخرج أشم شوية هوا. هزت رأسها رافضة. -لا مستحيل تخرج.. إنت لسه تعبان. أعتدل ناهضًا من مخدعه. -ماما حبيبتي أنا هخرج بلاش تتعبيني بالكلام يا حبيبتي لو سمحتِ. ضمت وجهه وتحدثت بعاطفة الأمومة. -ويرضيك أمي تفضل قلقانة عليك يا حبيبي. أمسك كفيها وقبلهما.
-ست الكل أنا هكون كويس أكتر لو خرجت. طالعته بنظرات مستفهمة. -يعني إيه يا راكان. تحرك بهدوء خطوتين. -عايز أروح أشوف حبيبتي يا ست الكل وحشتني بقالي شهر بالكامل مشفتهاش. ابتسمت بحبور وأسرعت تضمه. -راكان إنت بتحب واحدة. هز رأسه وابتسم لها وتحرك دون حديث. أستقل السيارة وتحدث لسائقه. -على الشركة يابني. جلس ينظر من النافذة ويتذكر زيارة جميع من بالشركة سواها. ابتسم بخفة. -بتعاقبيني يا ليلى.. هعرفك كويس إزاي تعاقبيني بعد كدا.
في مكتب ليلى. جلست مغمضة العينين. سحبها من يديها متجها للأريكة التي توجد بمكتبه. ثم جلس وأجلسها بأحضان يضمها. -وحشتيني. ابتسمت له ونظرت لصدره. -موجوع.. الجرح لسه بيوجعك. هز رأسه بالنفي. -لا.. كان لكن دلوقتي كويس. وضعت رأسها على كتفه. ويديها موضع إصابته. -خفت عليك أوي. قالتها بصوت متحشرج بدموعها. رفع ذقنها وضم وجهها بين كفيه. -ليلى أنا كويس.. لو سمحتِ بلاش أشوف دموعك دي. انسدلت دموعها بقوة على وجنتيها.
-كان ممكن تموت يا راكان. ضمه لصدره. -إشش إهدي حبيبي.. أنا كويس. أخرجها من أحضانه يمسح دموعها ثم دنا يهمس أمام شفتيها. -تعرفي أنا بحبك قد إيه. فزعت من غفوتها على المقعد ودقاتها تتقاذف بعنف. -وبعدين ياليلى أنتِ وعدتي نفسك.. فوقي لنفسك هتخسري نفسك كدا.. دوسي على قلبك... الشخص دا لازم تدوسي عليه مينفعكيش.
تذكرت اليوم الذي ذهبت لزيارته بصبحة آسر. وصلت المشفى وتحديدًا أمام غرفته. وجدت يونس يجلس بالخارج بجوار إحداهن. ويضمها وكأنه يواسيها. وبالجانب الآخر والده ووالدته. توقفت تهز رأسها لآسر. -ادخل أنت أطمن وطمني.. مش عايزة أدخل أنت عارف علاقتنا متوترة. أومأ برأسه وتحرك للداخل. خرجت إحدى السيدات من داخل غرفته التي تظهر بالجاذبية والأناقة. توقفت أمام باب الغرفة وهي تلوح بيديها. -هستناك حبيبي ألف سلامة عليك.
ضغطت على ثيابها بقوة وهي ترمق التي تتحرك بخيلاء متوجهة لأسعد. -عمو أسعد ألف سلامة على راكي.. إن شاء الله يقوم بالسلامة. بعد دقائق وصلت يارا ملقية نفسها بأحضان زينب. -راكان يا طنط عامل إيه. ربتت زينب بمحبة. -أهدي حبيبتي هو كويس مفهوش حاجة.. ممكن تدخلي تشوفيه. تهكمت في نفسها. -دنجوان عصره اسم الله عليه.. عامل فيها توم كروز.. لا وأنا العبيطة اللي كنت هموت نفسي من العياط عليه. خرج آسر.
تحركت أمامه سريعا كأنها لو ظلت دقائق أخرى ستدخل وتصفعه على عينيه. توقفت عندما استمعت لأخرى تسأل عن غرفته. نظرت لها بتقييم. كانت ترتدي ثيابا تظهر جسدها أكثر مما تخفيه. -وحياة ربنا الراجل دا نفسي أضربه على وشه. قالتها وهي تكز بأسنانها. وصل آسر يطالعها ثم تساءل. -ليلى بتكلمي نفسك. هزت رأسها وتحركت لسيارته.
خرجت من شرودها ثم زفرت بغضب من نفسها. فتوقفت متجهة للنافذة تحاول أن تخرج من حالتها. وشردت بالمارة بالخارج. لحظات وفتح الباب وطل منه بهيئته التي جعلتها تلقي جميع وعودها لنفسها بالأرض. ودت لو أسرعت وألقت نفسها بأحضان حتى تشبع منه. وقفا يناظران بعضهما البعض للحظات. حتى خطى بخطواته السلحفية وانظاره تحاوطها بإشتياق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!