بمنزل المزرعة قبل قليل، استيقظت على ألم تشعر به أسفل بطنها، تأوهت بخفوت وهي تضع كفها على أحشائها، وجدته يحاوط بطنها بكفه، فتح عينيه بتثاقل، وجدت نفسها محاطة بحصن أمانه بذراع يحضتنها به، والآخر يحضن أحشائها، فتحت أهدابها وأغلقتها لعدة مرات، فاعتدلت بهدوء بعدما وجدت نفسها مكبلة بدفء انفاسه. تراجعت بجسدها بهدوء حتى أصبحت بمقابلة أنفاسه، لمعت عيناها ببريق العشق، ودنت تضع كفيها بخصلاته تتخللها بأناملها الرقيقة.
اقتربت حتى تشربت أنفاسه وهي مغمضة العينين، ابتسامة غزت جسدها وسعادة شملت كيانها من مجرد دفء أحضانه. مسدت على وجنتيه تتذكر منذ ساعات كيف كان الحمل الوديع الذي يغفو بأحضانها كجندي محارب في العشق، تسللت لأحضانه تضمه بقوة تتمسح بأحضانه. "أنا كدا مبقتش عايزة حاجة تانية خلاص، كفاية وجودك وحبك ليا."
رفعت رأسها تنظر إلى هدوئه بنومه ودنت تلمس خاصته بثغرها، مما جعلته يشعر بما تفعله، ورغم إيقاظه إلا أنه تركها حتى يتمتع بذاك القرب المغذي لروحه، جاهد بسيطرته على اعتصارها بأحضانه. رفعت كفيها تضعه موضع نبضه، توسعت عيناها عندما شعرت بإيقاظه بسبب ارتفاع دقات قلبه، فتجمدت حركاتها وحاولت الابتعاد عنه، ولكن كأنه قرأ حبل أفكارها فرفع ذراعه يجذبها لصدره ثم حاوطها بجسده حتى اختفت بداخل أحضانه. "كنتِ هربانة رايحة فين؟
ارتبكت بإيجابه، خاصة عندما بعثر كيانها ويده تعبث بجسدها، وضعت رأسها بصدره وتحدثت بتقطع. "راكان عايزة أقوم." أخرجها يتعمق بسواد عيناها. "وأهون عليكي تبعدي عني؟ استمعت لصوت الرعد بالخارج وصوت مياه المطر الشديد. لمست وجنتيه وتحدثت طالبة. "حبيبي ادعي الجو بيمطر، والدعوات بتستجاب دلوقتي." دنى يداعب وجهها بأنفه مرة وبشفتيه مرة. "أنا معنديش غير دعوة واحدة وبتمنى ربنا يتقبلها مني."
أطبقت على جفنيها مستمتعة بهمسه المذاب لقلبها، تنتظر حديثه. "ربنا ما يحرمني منك أبداً، وتنوري حياتي على طول." لامست كلماته حواف قلبها، فرفعت نفسها تطبع قبلة بجانب شفتيه. "ربنا يخليك ليا وما يحرمنيش منك أبداً أبداً." داعب وجهها بشفتيه هامساً. "أبداً، أبداً." ارتفعت دقاتها كالطبول وعيناها تعانق عيناه، وتهز رأسها مصدرة صوت من شفتيها. "أبداً، أبداً."
احتضنها بقوة يدفن وجهه بحناياها، ويديه تفعل بها ما لا يتحمله قلبها الضعيف بحضرته. "الجو بيمطر شديد أوي برة." قالتها بهمس، شق ثغره ابتسامة متسائلا بمكر تجلى بعيناه. "إيه بردانة؟ أجيب لك حاجة تلبسيها؟ ابتعدت بنظرها حينما أحست بالحرارة تزحف لوجنتيها الملتهبتين خجلاً من مغزى كلماته، رفع ذقنها ونظر إليها بأعين تفيض ولها. "لو بردانة أدفيِك برموش عيني."
ضغطت على خصره واغمضت عيناها تستمتع بدفء كلماته، لامس وجنتيها بإبهامه ودنى من أذنها يهمس ببحته الرجولية. "مولاتي مبتردش عليا ليه؟ فتحت عيناها سريعاً وتمتمت بتقطع. "أر..د، أق.ول إيه؟! تعلق بعيناها قائلاً. "بتحبيني؟ قالها وهو يفترس ملامح وجهها بشمسه، حتى رسمها قلبه فأصبحت لوحة مرسومة بأبدع ريشة لفنانيها. تراجعت برأسها تحاوط عيناه. "حقيقي بتسأل بحبك ولا لأ؟!
ابتسمت عندما وجدته صامتاً، وإن دل صمته فيدل على انتظار إجابتها بشغف، وكأنه لم يسمعها من قبل، فلما لا ونطق شفتيها بها لقلبه عزف موسيقي. لم تحاوره بل دنت تعزف له إجابتها بقبلة حنونة، هامسة له ولم يفرقها عنه سوى أنفاسهما، فحركت شفتيها بقرب شفتيه مغردة كالكروان بحروف متمهلة متقطعة. "بحبك معذبي."
تلك النبرة الشجية التي أرسلت ذبذبات جعلته عاشق بلا حدود، عاشق مجنون حد الثمالة، جعلت الزمن يتوقف حوله، فنطقها له بتلك الطريقة وقربها الذي أصبح قرب الدم بالوريد، لم تكف عن ذاك بل همست باسمه لتروي قلبه الحالك وحياته الضائعة. "راكاني ماهو إلا عشق الليالي." تسارعت أنفاسه عندما شعر بتوقف الدم بشريانه، وآه لو تعلم ما يتحمله الآن حتى لا يتحول لحيوان بري شرس ينفض عليها ولا يتركها سوى مضغة بفمه.
طبعت قبلة أخرى على وجنتيه قائلة. "يدوم حبك ليا ويدوم حبي ليك، معنديش غير دا لأقوله."
آهة طويلة كانت أبلغ رد على كلماتها التي لامست حواف قلبه، فلم يتبقى من صبره سوى اسمه، فتعانقت روحه بروحها بنغم موسيقى يغرس بأعماقهما نبض الحب، ونيران العشق تتأجج بداخلهما حتى أصبحت أنفاسهما العاشقة دفء البرد الذي يحاوطهما، مرت دقائق والعشق متواصل دون فصال حتى أنْهكت الأجساد فلم يتبقى سوى دقات القلوب التي تعزف بلحنها الأثير ملحمة العشق الطاغية لتصل لبر الأمان.
فردت جسدها تنظم دقات قلبها التي كادت تخرج من جسدها، وصدرها يعلو ويهبط بقوة دون سيطرتها عليه، أغمضت جفنيها بابتسامة عذبة حينما وجدته يطبع قلبه مطولاً على جبينها متحدثاً بنبرته الرجولية الهادئة. "آسف، مكنش قصدي أتعبك كدا، عارف إنك تعبانة، ودستي على نفسك علشان مزعلش." استدارت تنظر إليه تضع كفيها على وجنتيه مردفة بصوتها الهامس المعذب لروحه. "ليه بتقول كدا؟!
تدفن رأسها بأحضانه تغمض عيناها مستنشقة رائحته التي أصبحت جرعتها اليومية. "لو أطول ابقى طول الوقت في حضنك هعملها، راكان إنت متعرفش إنت بالنسبالي إيه." خرجت من أحضانه وتعمقت ببريق عيناه التي تحتضنها قائلة. "إنت روحي، هو فيه جسم يفضل من غير روح؟ ظل يطالعها للحظات دون حديث، نظرات فقط تحتوي كل انش بوجهها حتى أخرج تنهيدة طويلة ودنى مغمض العينين. "ناوية على إيه ياليلى؟ بقيتي خطر أوي عليا، دا لو سحرتيلي مش هتعملي فيا كدا."
رفع كفيه يمسح بهما رأسه ممرراً اصابعه بين خصلاته، ثم سحب نفساً عميقاً داخل رئتيه واتجه يفرد جسده على الفراش يجذبها لأحضانه، ثم حاوطها بذراعيه. "أول مرة أخاف من الجاي." اعتدلت تضع ذقنها على صدره متسائلة. "خايف مني ياراكان؟ خايف أخذلك؟ وضع أنامله عند شفتيها يتلمسها. "الشفايف الحلوة دي بقت بتعك ولا إيه؟ اعتدل يتكأ على ذراعه ينظر إليها جاذباً رأسها يضع جبينه فوق خاصتيها قائلاً.
"خايف عليكي، ممكن يؤذوني فيكي، ليلى لو حصلك حاجة هموت." دقات عنيفة داخل قفصه الصدري عندما تخيل أذيتها حتى لم يشعر بنفسه وهو يجذبها بقوة يحتضن ثغرها بقبلات قوية كادت أن تمزق شفتيها، ساحباً أنفاسها بالكامل. رفعت كفيها على وجهه عندما شعرت بانسحاب أنفاسها مطبقة جفنيها بقوة، إلى أن تركها والألم يتسلل ليسكن روحه، يضمها بقوة يمسد على ظهرها. "آسف، آسف." قالها راكان بحزن. شهقة عالية خرجت من فمها تحاول تنظيم أنفاسها.
نظر عليها بألم مغلق جفونه بحزن. "شوفتي خوفي عمل إيه؟ دا مجرد خوف بس، لازم أزود عليكي الحراسة، ولازم تاخدي بالك وتحاولي ماتخرجيش غير معايا." تعثرت الكلمات عند شفتيها حينما وجدت الزعر على ملامحه، فخففت من حدة زعره واقتربت تحتضن وجهه.
"كان فيه أم بتخاف على ابنها أوي، المهم الأم سمعت في الأخبار إن الجو فيه عواصف وكدا يعني وابنها عنده سفر، ف قالت أنا مش هخليه يسافر، ف نامت وحلمت إن ابنها عمل حادثة ومات، صحيت تستعيذ من الشيطان وقامت جهزت الفطار وهي بتسمع الأخبار إن الطيارة اللي ابنها كان حاجز فيها وقعت في البحر." جلست تحمد ربها أنها ما صحتوش، بعد فترة خلصت تجهيز الأكل وراحت تصحيه علشان يفطر وهي مكررة تقوله إنه مش هيسافر ويبعد عنها.
دخلت وفضلت تصحي فيه الولد مبيردش، حطت إيدها على وشه لقيته ميت، المهم ياحبيبي عايزة أقولك مش أمانك وحرصك اللي ربنا كاتبه هنشوفه. خللت اناملها بأنامله وضعت رأسها بصدره قائلة. "كل ما يصيبنا إلا ما كتبه الله لنا ياحبيبي، يعني لو ربنا رايد يحصلي حاجة وأنا في حضنك هيحصل." أطبق على جفنيه ومازالت ذراعيه تحاوط جسدها، كيف يطمئن روحه؟
لم يتخيل حياته بدونه سوى حياة الأموات، ألا يكفي صموده وإخماد ثورة عشقه لها ببعض الأحيان، ناهيك عن مشاعره التي تفتك بثباته أمام الجميع وهو يتلظى بنيران عشقها ويريد ضمها أمام الجميع لينسبها لنفسه، فهي عشقه الضاري الذي انتظره منذ زمن. "راكان." همست بها ليلى. فتح جفونه وأجابها بهمسه. "حياته وروحه." خرجت من أحضانه. "هنرجع إمتى على القصر؟ داعب وجنتيها. "زهقتي مني ولا إيه؟!
رعش قلبها من كلمته، ورغم ذلك ابتسمت وحاولت استجماع كيانها الذي بعثره ذاك المحتال كما أطلقت عليه. "يعني مش أوي، بس أمير وحشني." رفع حاجبه بسخرية متمتم. "لا والله." دنى يداعب وجهها. "ماشي هوديكي لأمير اللي وحشك دا، وأنا أقعد هنا مع ذكرياتنا الحلوة هنا." رفرفت بأهدابها مستنكرة حديثه. "اكيد بتهزر، يعني إيه تقعد هنا؟ أغمض عيناه وأجابها. "ماهو إنتِ ال عايزة تروحي القصر، وأنا عايز أفضل هنا، بتقولي زهقت مني."
لفت خصره بذراعها ووضعت رأسها على صدره. "مقدرش ابعد عنك، هو فيه حد يزهق من روحه." على رنين هاتفه، جذبه ينظر به وجده يونس، اعتدل سريعاً. "فيه إيه؟ على الطرف الآخر. "تعالى ضروري للمستشفى." اعتدل وملامحه تحولت للذعر فتسائل بتقطع. "نوح حصله حاجة؟ اعتدلت ليلى تستمع باهتمام ودقات قلبها تتقاذف بعنف عندما شعرت بالخوف، ولكنها هدأت عندما استمعت إلى راكان.
"لا خليها محبوسة عندك، وإياك حد يقرب منها حتى لو دكتور، وركز في الأوضة مايكونش فيها حاجة تموت نفسها، وأنا ساعة وهكون عندك." أمسكت ذراعيه بعدما وضع هاتفه يرجع خصلاته محاولا السيطرة على ثباته الذي تذبذب بسبب مكالمة يونس. "راكان إيه اللي حصل؟!
بلل حلقه وابتلع ريقه عندما عجز عن كيف إخبارها بما حدث. اتجه إليها وحاول أن يبعدها عما صار، فدنا يجذب رأسها ملتقطًا ثغرها بقبلة شغوفة جعلتها تضع كفيها بخصلاته متناسية ما صار. ظل يقتنص من عشقها المسكر لبعض الدقائق. ثم اعتدل متجها سريعًا للمرحاض قائلاً: -معرفش الواحد ملوش مزاج لحاجة ليه. تفتكري دا عيب فيكي ولا فيا يالولة.
دفعت الوسادة به حتى اصطدمت بظهره وهو يقهقه. وصل المرحاض وأغلق باب المرحاض وتغيرت ملامحه كاملاً، حتى من يراه يقسم أنه ليس ذاك الشخص الذي كان ينعم منذ لحظات بأحضان حبيبته. كور قبضته يضغط بأنيابه يكتم صرخاته داخله حتى لا يرتكب خطأ أمامها ويخيفها. دقائق اغتسل وخرج، وجدها ارتدت قميصه وتجلس على حافة الفراش تعبث بهاتفه. اقترب منها وهو يتمتم بصوت خافت:
-لا كدا كتير على قلبي على فكرة. يعني عايزة أقفل علينا هنا وأمنع أي تواصل بالعالم الخارجي. رفعت نظرها مستفهمة عن حديثه. غمز بطرف عيناه عليها وأشار بيديه: -عجبك شكلك دا. ينفع تلبسي قميصي كدا. نهضت وتوجهت إليه حافية الأقدام، عارية الساقين وطوقت عنقه وابتسامة شقت ثغرها: -هو ينفع!
أطلق ضحكة رجولية جذابة ورفعها من خصرها حتى أصبحت بمقابلة وجهه. أزال خصلاتها المتمردة على وجهها وابتسامة حالمة بات يتطلع بانبهار لجمالها الآخاذ بسحره. ولمس ثغرها قائلاً بنبرة رجل عاشق: -جننتيني يامولاتي. وعلى استعداد حرق العالم كله عشان أخدك زي ما انتِ كدا في حضني. استرسل بعينان تهيم عشقًا بجمال ليلها وهدوء صفاء وجهها هائمًا بتفاصيلها: -ليلى بحبك أوي مهما أوصفلك إحساسي إيه وأنتِ هنا. أشار على نبض قلبه وأكمل حديثه:
-حبي ليكي يوقف دوران الأرض، حبيبي عايزك تثقي في دا. مهما عملت ومهما قولت. اعرفي إنك المحتل لكل راكان البنداري، احتلال القلب للجسم. يعني لو معادلة. دقات قلب راكان بتساوي حياته ليلى راكان البنداري. "قضي الأمر الذي فيه تستفيان". قالها وهو يتوجه بها للفراش يدثرها ثم أمال يطبع قبلة مطولة على جبينها:
-عندي مشوار ساعتين وراجعلك. وزي ماقولتلك القصر مش هنرجعه لما أحس إني عايز أرجع هناك. البيت دا أكتر مكان بحبه. كفاية فيه أجمل لحظاتنا. أمسكت كفيه الذي يضم بها وجنتيها وطبعت قبلة عليه: -أي مكان المهم تكون معايا وبس. حتى لو آخر العالم. وضع جبينه فوق خاصتها يحبس أنفاسه قائلاً: -ليلى بحبك. ابتسمت مردفة: وليلى راكان البنداري بتعشق راكان البنداري.
قشعريرة اختلجت كيانه يتملكه عاطفة قوية وإحساس صادق من كلماتها التي غزت روحه. انفرجت شفتيه وانعقد لسانه ولم يستمع سوى لأنفاسها العطرة ورؤيتها لخفقان صدرها بالعلو والهبوط. -لازم أمشي دلوقتي. كدا الموضوع زاد عن حده. وهكون قتيل الحب دلوقتي لو حد فكر بس مجرد تفكير يكلمني. اغمضت عيناها وإرهاق جسدها يسحبها لنوم قائلة بصوت متقطع: -لا خلاص هنام أهو. وأنت متتأخرش عليا.
طبع قبلة بجانب شفتيها وتحرك سريعًا لغرفة الملابس. أما هي ابتسامتها شقت عنان السماء وهي تهمس لنفسها: -أحمدك وأشكر فضلك يارب. يارب متحرمنيش منه. بالمشفى قبل ساعتين عند يونس وسيلين. ثارت جيوش غيرته العمياء وهو يقتنص من شفتيها ما يخمد ثورته الطاغية. ركلته بقوة حتى تاوه متألماً فابتعد، ودموعها تسقط بقوة على وجنتيها صارخة به: -طول عمرك حيوان. غريزة بس اللي بتحركك. أمسكت كنزتها وشقتها لنصفين واشارت على صدرها:
-تعالي ياحيوان. ماهو طول عمرك حيوان يايونس. اللي يضحك على بنت ويوهمها بالحب ويتجوزها بطريقة مقرفة لا تمت للجواز بشئ هستنى منه إيه. لكمته بصدره بقوة وتصيح بغضب: -حيوااان. اللي يخلي بنت تنزل جنينها يكون حيوااان وحقييير. انت حقييير وأنا بكرهك. إزاي انت دكتور. المفروض يعدومك ياحقير.
قالتها بقلب أنثى زهقت روحها وتعثرت نبضات قلبها من حبيب ظنته يومًا لها الطبيب المداوي لجروحها. ولكن كيف للقدر أن يجيبها بعدما صارت أشلاء قلبها محطمة. مسحت دموعها بقوة آلمت خديها الرقيق وهي تصيح وتثور لكرامتها: -بتحبني. ضربت كفيها ببعضهما وهي تحدثت من بين بكائها: -اديني عقل يقولي واحد بيحب واحدة من عشر سنين ويروح يخونها ويتجوز وكمان مراته تحمل ولا وراجع يقولي بحبك. دنت تنظر لداخل مقلتيه ونيران قلبها قبل عينيها
تريد أن تحرقه قائلة: -بتحبني صح. وأنا الظالمة الحقيرة اللي روحت اتخطبت لواحد تاني. وجاية أقرفك وأقولك انتِ ملكي غصب عنك. لكزته بكتفه بقوة حتى تراجع خطوة للخلف يقف صامتا مذهولاً من قوتها شراستها وأكملت جرائمه الشنعاء: -تعالي أوقف يامحترم. وخليك راجل مرة واحدة وقولي إيه الدليل إنك بتحبني. تعالى قول. دنت حتى اختلطت أنفاسهما ثم طوقت عنقه وهمست له قائلاً بنبرة يشوبها الأشمئزاز: -شوية البوس. وشوية الكلام الحلو.
رفعت كفيها تضعها بخصلاته وتوزع نظراتها على ملامحه التي شحبت بالكامل: -صح ياحبيبي. أصدرت صوت بشفتيها يدل على رفضها لحالته: -تؤ. لا مالك ياحبيبي اتصدمت من كلامي. جذبت خصلاته ورفعت نفسها تهمس بجوار أذنه: -دي حقيقتك القذرة للأسف يايونس. وأنا الهبلة اللي مكنتش شايفاها. أو تقدر تقول حبك عمّاني. ماهو مراية الحب عمية. تراجعت عنه لبعض الخطوات واشارت على نفسها:
-ودلوقتي أنا قدامك أهو أعمل اللي حقيقتك القذرة بتعمله مع غيري. وعادي آخر الليلة هنضرب ورقة عرفي. اقتربت مرة أخرى وتعمقت بداخل عينيه: -ماتتكسفش ياحبيبي علشان أنا بنت عمك يعني. اعتبرني بنت من الشارع زي ماكنت مصدق في الأول. دارت حوله وتحركت بشموخ تمنحه نظرات احتقارية: -علشان لما أولع في نفسي بعد ماتلمسني يبقى أكون مرتاحة. ماهو مش معقولة هسيب جسمي بعد ماايدك القذرة لمسته. وقربت منه.
خمدت ثورتها وجلست تضع ساقاً فوق الأخرى تنظر حولها بالغرفة، تسأله بجرأة: -إيه مفيش كاس هنا ولا إيه. شكلك مش مكنتش عامل حساب لأحتفالنا بس ملحوقة. ممكن سيجارتين عادي هي هتكون صعبة في الأول بس هتعود بعد كدا.
وقف مذهولاً وكلماتها كأشواك تخربش صدره بطريقة مؤلمة ومؤذية لروحه. أطبق جفنيه، وابتلع مرارة كلماتها مقترباً من خزانة نوح دون حديث يجلب لها جاكيته، ثم استدار إليها يجذبها من كفيها ويضعه على جسدها، يغلق زره، ثم اتجه لمرحاضه لدقائق معدودة. وهي واقفة متصنمة، كانت تظن أنه سيثور عليها ولكن صمته أزهق روحها أكثر. خرج يضع قميصه ببنطاله وتحرك يجذبها من كفيها، بعدما جذب مفاتيحه وهبط للأسفل متوجهاً لجراج سيارته. فتح باب السيارة واركبها بهدوء ثم اتجه لمكان القيادة متحركاً بسرعة جنونية. كانت تراقب حركاته الصامتة، وسرعته الجنونية. هدأت قليلاً عندما توقف بالسيارة ظناً منه أنه سيحادثها
ولكنها تفاجأت به يقول: -انزلي وصلنا. نظرت حولها وجدت نفسها أمام القصر. فتحت باب السيارة ونزلت بهدوء متحركة للداخل. ظل يراقبها حتى فتح باب القصر ودلفت وأغلق بعد دلوفها.
استدار بالسيارة يعود سريعا كما أتى. سحب نفساً قوياً حتى لا يدخل بنوبة بكاء. ورغم ذلك شعر بإنسحاب أنفاسه وكأن الهواء سحب من حوله. ركن سيارته يدلك صدره لدقائق، ويسحب أنفاساً ولكن كيف وكأن الهواء يحرق صدره من فرط وجعه. اليوم عرت حقيقته النكراء أمام نفسه. أرجع رأسها على المقعد وهنا انفجرت برك دموعه كلما تذكر ما فعله بها. تحولها من طفلة وديعة إلى امرأة متجبرة انجرحت بقبلة العاشق. أطبق على جفنيه الذي شعر بتألم عيناه بل
قلبه ونبرة صوتها المتألم بكلماتها. ورغم كلماتها النارية التي سقطت على قلبه مزقته إلا أنه حزن لكسرها. تألم لألمها. شعر بإنكسار عموده الفقري عندما شقت ثيابها بتلك الطريقة. أهو بالفعل مثلما وصفته. ماذا كان عليه فعله وهي ترفض حبه وعدم نزولها. ماذا على رجل يفعل لاهدار رجولته من فتاة لم تبلغ من العمر عشرين عاما وهي تهينه بتلك الطريقة.
..فلاش باك منذ خمس سنوات بأحدى زياراته لها بألمانيا مع راكان. توقف يونس أمامها: -بت ياسيلي لازم تنزلي مصر. كفاية قعدتك هنا. عايزين نجوزك ونطمن عليكي. -أنا مش بفكر في الجواز دلوقتي خالص ياآبيه. ولا عايزة اتجوز. تهكم راكان وهو يرتشف من قهوته: -بطل غباء يايونس. مين قالك أنا هأوافق أجوزها دلوقتي حبيبة أخوها لسة صغيرة. مش كدا حبيبتي. اقتربت تطوق راكان بجلوسه من الخلف:
-أنا بموووت في ابيه راكان علشان بيحب سيلين ومستحيل يزعلها. قاطعهما رنين هاتف راكان فتحرك يجب عليه. جذبها يونس مبتعداً إلى غرفتها يدفعها بقوة: -هتستهبلي يابت. يعني إيه مش هتنزلي مصر. سيلين أنا كملت تلاتين سنة ولازم اتجوز وأعمل عيلة. عقدت ذراعيها أمام صدرها واجابتها: -وأنا مالي. ماتتجوز. هو أنا اللي هختار العروسة ولا إيه. عقد ذراعها خلف ظهرها يهمس بفحيح: -عارفة لو متلمتيش ونزلتي معانا وحياة ربنا لأتجوز ولا هعبرك.
قطبت حاجبيها تحاول الخلاص من قبضته: -إيدي يايونس. أنا مالي ماتروح تتجوز. دفعها بقوة حتى سقطت على الفراش وأشار بسبابته: -دا آخر كلام. تراجعت على الفراش قائلة: -معنديش غيره. انت حر بحياتك. هو أنا مالي يابن عمي. هز رأسه عدة مرات وأجابها: -تمام ياسيلين. افتكري إن جيتلك. توقفت مستغربة حديثه فتسائلت: -ليه بتقولي كدا يايونس. عايزني أحضر فرحك يعني. قصدك لازم أكون موجودة. تسمر بوقفته ثم استدار ينظر إليها بصدمة متسائلاً:
-حقيقي متعرفيش ياسيلين. متعرفيش انتِ بالنسبالي إيه. رجفة قوية سارت بجسدها، تنتظر حديثه بشق الأنفس، قائلة: -انت أخويا زيك زي راكان وابن عمي، مش كدا ولا إيه؟ هز رأسه بالرفض، وفتح فمه للحديث، قاطعهما دخول راكان، يوزع نظراته بينهما. -بتعملوا إيه هنا؟ يالا يابني هنتأخر على الطيارة. -وانت يا حبيبة أخوكي، خلي بالك من نفسك، وبلاش تطلعي من غير بودي جارد علشان مزعلش منك. اقترب يطبع قبلة على جبينها، وتحرك ينظر ليونس الصامت.
-يالا يابني. اتجه بنظره إلى سيلين، يقترب منها، ثم احتضن وجهها، ينظر لموج عينيها، ونزل يطبع قبلة على جبينها، هامساً لها: -هستناكي آخر الأسبوع، لو جيتي هعرف أنا أهمك ولا لا. -يونس! صاح به راكان الذي توجه للسيارة. تنهد، وهو يسحب نفساً، يتذكر تلك الأيام. مرت شهور وشهور ولم تعد. ومكالمته التي رفضتها.
بعد خمس شهور، تعرف على طالبة بالفرقة السادسة بكلية الطب، كانت تحت تدريبه لفترة سنة كاملة، وهو ينتظر تلك القاسية للقلب، المتجبرة للروح. ولكن كأن القدر له رأي آخر. ظل العلاقة بينه وبين تلك الفتاة سنة، حتى وصلت لسنة الامتياز، وعملت بعيادته، ودلفت لحياته، وأصبحت تشغل ركناً بحياته. ورغم ذلك، قلبه أغلق لتلك المتجبرة. *** بإحدى الليالي، وصل إليه رسالة يكتب عليها: -دكتور.. سيلين هانم سهرانه مع شاب بترقص معاه في ديسكو.
ثم أرسل صورتها. ثارت شيطانه، وهاتفه يصرخ به: -رجعيها البيت فوراً، حتى لو بالغصب. واتصل بـ راكان، وعرف أخته المحترمة بتعمل إيه. ظل يثور ويثور كالبركان، الذي أصبح على وشك الانفجار. حتى استمع لرنين هاتفه، يسمعها تصرخ به: -مش معنى إنك ابن عمي تتحكم فيا، مالكش دعوة بحياتي، ارقص ولا مرقصش.
-بت، احترمي نفسك. أقسم بالله لو ملمتي نفسك، لتلاقيني في أول طيارة عندك، وأجرك من شعرك زي الحيوانة. امشي، روحي مع البودي جارد، وإياكي أسمع نفسك. استمع لشجار بجوارها. -اترك حبيبتي أيها المتخلف. تحركت سيلين ووقفت أمام البودي جارد، مردفة: -لا تفعل له شيئاً، إنه صديقي وحبيبي. هنا انهار عالم يونس بالكامل، وشعر بأن الأرض تسحب من تحت قدميه. وشعوره بفقدان وعيه يجتاح جسده بالكامل. جلس على المقعد عندما فقد اتزانه، فتحدث
بصوت متقطع إلى الرجل: -خلي بالك منها، متخليش حد يقرب منها. قالها وأغلق الاتصال. رجع بظهره إلى المقعد، ينظر بتشتت لمكتبه حوله. حاول أن يهدأ من روعه، ولكن كيف؟ ونيران الغيرة تتشعب بداخله، كنيران تلتهم سنابل القمح. هب إلى الغرفة، يحطم كل ما يقابله كفيه، ويركل كل شيئاً، حتى أصبحت الغرفة أشلاء متناثرة. استمعت تلك الفتاة التي تجاوره بالمكتب، وتدعى ضحى، فدلفت إليه سريعاً.
جحظت عيناها وهي ترى الغرفة التي تحطمت بالكامل، وكفيه الذي ينزف الدماء بغزارة. هرولت إليه، تحتضن كفيه، قائلة بنبرة يشوبها الذعر عليه: -دكتور، ايدك بتنزف. سحب كفيه سريعاً منها، واتجه للخارج لغرفة استراحته، وألقى بنفسه على الأريكة، يضع كفيها النازفة على وجهه، حتى لا يرى أحد ضعفه. أطبق على جفنيه، وانفاسه تتسارع كالحرب، حتى استمع لطرقات على الباب، صاح غاضباً: -مش عايز أشوف حد.
دلفت ولم تستمع إلى كلماته، وبيديها علبة الإسعافات، وجثت بجواره. -لازم أطهر الجروح، حضرتك دكتور وعارف ممكن يحصل إيه. تركها تنظف جرحه. كانت تراقبه بنظراتها الحالمة، تتمنى قربه. استمعت لهمهمات من شفتيه: -اطفي النور واطلعي وروحي، وخلي أمين يودي الكشوفات لدكتور تاني. -حاضر. قالتها ونهضت متحركة. نهض بعد خروجها، يمسح على وجهه، يحدث حاله: -أحسن، تستاهل. علشان تحب عيلة. مرمطتك.
خلع معطفه الطبي، يلقيه بعنف، وتسطح مرة أخرى، محاولاً النوم. ولكن كيف النوم؟ وهو يجافيه كلما تذكر صورها وملامسة غيره لها. فتح خزانته، وأخرج مشروباً خالياً من الكحول، ولكن بحالته يحتاج ليمحي ندوبه التي تحولت إلى قيح يغزو جسده. بعد فترة، دلفت إليه تلك الفتاة المدعوة بضحى. كان متسطحاً بنومه، ولم يشعر بها. جثت بجواره، تطالعه بهيام، حتى رفعت كفيها على خصلاته، تتخلل اناملها بخصلاته الفحمية. فتح جفونه عندما شعر بها،
فهمس بدون تركيز: -إنت هنا حبيبتي. ابتسمت له، وأجابته تهز رأسها: -هنا ياحبيبي. اعتدل، يجذبها لأحضانه، يطبق على ثغرها بقبلاته، ولم يشعر بما يفعله، وهو يهمس لها بكلماته العاشقة لها. ولكن فاق بعدما استمع لصوتها، الذي أوضح له أن مشروبه أخرجه عن شعوره. -أنا ضحى يايونس، مش سيلين. جلس يمسح على وجهه غاضباً، وتحدث: -إيه اللي جابك هنا دلوقتي؟ أجابته بعبرات تغرق وجهها. -خوفت عليك، جيت أطمن. رفع كفيه، يصيح بغضب: -ليه تطمني؟
أعيش أموت، إنت مالك؟ -يونس، أنا بحبك أوي. قالتها له، حتى اعتدل سريعاً، يدفعها بعيداً عنه. -إنت مين؟ اقتربت منه تلمس وجهه. -أنا بحبك ومش عايزة غير قلبك بس. ثارت ثورته عليها، وظهر على وجهه الغضب، فتوجه بنظره إليها. -امشي ياضحى، ربنا يهديكي. نظر لشفتيها التي جرحت بسببه، فتنهد غاضباً من نفسه، قائلاً: -أنا شكلي شربت كتير. آسف، محستش بنفسي. ممكن تسبيني لو سمحت؟ نهضت متأسفة، وعيناها مترقرقة بالدموع.
كور قبضته، ضاغطاً عليها، حتى ابيضت مفاصله من فرط غضبه. باليوم التالي، اتجه لمكتبها، وهو كله عزيمة وإصرار، يدعس على قلبه. دلف مبتسماً، يسأل عنها. أشارت الممرضة إليه: -في مكتبك يادكتور، كان فيه كشف، وقفت مع دكتورة هنا. أومأ برأسه، واتجه إليها. وجدها تقف بجوار النافذة، تستند برأسها عليها. حمحم، يخطو إليها. اعتدلت، تمسح عبراتها. -آسفة يادكتور، محستش بوجودك. قالولي حضرتك مش جاي النهارده.
سحبها من كفيها، وأجلسها بجواره. سحب نفساً وزفره بهدوء، متجهاً بنظره إليها. -ضحى، عايزك تسمعيني للأخر، وبعد كدا فكري وخدي وقتك. إنتِ بنت جميلة، ومنكرش إنك معجبتنيش. بس أنا كنت بحب واحدة. هي مش واحدة، دي بنت عمي، بس افترقنا. ودلوقتي أنا مش جاهز أدخل علاقة جديدة. ورغم كدا، عندي اقتراح. رفعت نظرها إليه، منتظرة إجابته. -نتجوز عرفي لفترة. ولو قدرنا نتعايش مع بعض، وقدرتي تنسي، هنكمل مع بعض. أما إذا... نهضت من جواره.
-يبقى ترميني. ماهو هكون مكان فاضي لبنت عمك. آسفة يادكتور، مقدرش أعمل كدا. أنا بعد شهرين هتخرج، وهكون دكتورة وليا احترامي. إيه اللي يخليني أحط نفسي بمكانة زي دي، وأتجوز من ورا أهلي؟ ليه مش متربية؟ أمسك كفيها، وأجلسها بجواره مرة أخرى. -ضحى، إحنا هنتجوز بعلم أهلك، يعني مش بالسر ولا حاجة. وكمان حقوقك كلها عندك. وعقد جواز. استدارت تنظر إليه. -وإيه اللي يجبرني على كدا؟ اقترب يحتضن وجهها، وفرض سيطرته على قلبها، هامساً
ببحة رجولته: -قلوبنا ياضحى. إنتِ بتحبيني، وأنا كمان عايز أخرج من سيطرة سيلين عليا. إحنا بقينا سنتين مع بعض، أكيد عرفتي كل حاجة عني. وأنا كمان قربت منك، وعرفت كتير عنك. ليه مندّيش فرصة لبعض؟ أمسكت ذراعيه الذي يحتضنها، متسائلة: -وليه منتجوزش قدام الكل بدل أهلي؟ هيعرفوا. ابتعد عدة خطوات، وأخرج سيجارة، ينفثه قائلاً:
-مش دلوقتي. فيه مشاكل الأيام دي في العيلة، مقدرش أتجوزك دلوقتي. ودلوقتي، فكري وردي عليا. لو وافقتي، هعملك عيادة لوحدك. هأسسلك حياة حلوة أي بنت تتمناها. أومأت برأسها، وأجابته: -هفكر وأرد عليك. مر أسبوع، ينتظر جوابها، متناسياً سيلين، كما وهَم نفسه. ذات ليلة، استمع لطرقات على باب مكتبه، ودلفت تجيبه: -أنا موافقة. ممكن تيجي تقابل بابا النهاردة؟
بعد عدة أيام، دلف بجوار حمزة ونوح لمنزل والدها، وتم كتابة عقد الزواج كما اتفقا. همس له حمزة: -عارف لما راكان يعرف، هيهد الدنيا على راسك. تهكم نوح قائلاً: -دا لو معرفش، وهو في ألمانيا دلوقتي. اجهز للرد ياحبيب أخوك. أسبوع فقط مر على زواجهم، وأصبح لا يتحمل قربها. تذكر بأول ليلة له معها. دلفت إليه بعدما تأخر بالخارج، وجدته يجلس ويتجرع الكثير من الكحول. اقتربت منه. -يونس، إنت بتشرب خمرة؟ نهض وهو يضحك، يهز رأسه:
-لا، دي شامبانيا. إيه، بلاش نحتفل؟ جذبت الكأس من كفيه، ودلفت للمرحاض، وفتحت صنبور المياه. -اغسل وشك يادكتور، مالوش لازمة طريقتك دي. عادي، إحنا كبار ومش مجبورين. جذبها بقوة لصدره، وفتح الدش، حتى أغرقتهما المياه، وهو يحاوطها، يجذبها لعالمه، عالم رسمه مع الذي يتمناه لحبيبته فقط، ولكن هناك من النصيب ما يؤلم الروح. باك. خرج من شروده على رنين هاتفه، فتح الخط دون حديث.
-يونس، يبقى راقب أوضة نوح من الكاميرا عندك. خلي بالك، مش عايز حد غير اللي نعرفهم يدخلوه. -تمام، ياراكان. إنت روحت؟ تحرك راكان وهو يحمل المشروبات الدافئة، وأجابه: -لا، أنا مع ليلى ببيت المزرعة. ابتسم يونس من بين آلامه، قائلاً: -ليلة سعيدة حبيبي، وكل سنة وانتو مع بعض، وربنا ما يحرمك منها. اتذكر الوقت الحلو مابيتعوضش ياراكي باشا. قهقه راكان قائلاً: -مين اللي بيتكلم؟ -دكتور الستات. أجابه يونس وهو يتحرك بسيارته:
-لا، دكتور الوجع. توقف راكان على الدرج، متسائلاً: -يونس، مالك؟ فيه إيه؟ وإنت برة ليه؟ إنت سبت نوح لوحده؟ أرجع خصلاته بكفه، قائلاً: -كنت بشتري سجاير. ويالا، روح استمتع بليلتك. قالها يونس، وأغلق الهاتف. وصل إلى المشفى، صعد سريعاً لغرفة نوح. بالداخل، دلفت الممرضة ووضعت تلك الإبرة بمحلولها، وخرجت سريعاً. اصطدمت به. -إنت مين؟ وبتعملي إيه هنا؟ ارتبكت في بادئ الأمر، ثم أجابته بتقطع:
-كنت بشوف الدكتور صحي وعنده مواعيد دوا ولا لا. جذبها من ذراعيها، عندما وجد ارتباكها والزعر بعينيها، متجهاً لغرفة نوح، ينظر بالكاميرات. جحظت عيناه، عندما وجدها تدلف، تنظر حولها بخوف، وأخرجت تلك الإبرة من ملابسها، تحقنه بها. دفعها بقوة، حتى ارتطمت بالحائط، يصيح بقوة على أمن المشفى: -البت دي ماتخرجش من الأوضة. ثم اتجه سريعاً لغرفة نوح، ينزع عنه المحاليل. استيقظ نوح على حركة يونس، فتحدث بصوت متألم: -فيه إيه؟ ابتسم يونس.
-فيه عايز أموتك وأخلص منك. دمك سم ومضايقني. ابتسم نوح. -يبقى عملت معروف. وأهو تتجوز أسما وتربي العيال. تجمد جسده وتوقف عما يفعله. ينظر بوجع، ورغم ذلك تحدث بصعوبة. -بعد الشر عليا ياخويا. ليه حد قالك إني أهبل؟ واحد أهبل حتة علقة خلته هيموت خلاص. طيب فوق وأنا أضربك علقة كمان. فاكر علقة الثانوية؟ يا حمار نفسي أرجع أضربك وأنت تعيط وتروح تشكيني للبغل التاني.
أطلق نوح ضحكة خافتة حتى شعر بتألم صدره مما جعله يضع كفيه على صدره. -بس يلا. مش قادر. قام بحقنه بمحلول آخر، طالباً أدويته من الممرضة الخاصة به. جلس بجواره يرفع ذقنه ويغمز بعينيه. -خليك اعمل عيان ومش قادر تتحرك. وكل شوية ممرضة تيجي تتحرش بيك. ارتفعت ضحكات نوح حتى أدمعت عيناه. -بس ياحمار. والله صدري مش قادر أتكلم. لكزه بهدوء بذراعه. -ألف سلامة. إن شاء الله راكان دلوقتي وهو هايص. غمز بطرف عينيه.
-صاحبك هايص الليلة. وأنت خليك هنا زي الست الوالدة اللي كل شوية تتأوه. تحركت أنامل نوح حتى أمسك كفيه يضغط عليها متألماً. تركها عندما شعر بعدم قدرته. قهقه يونس وهو يلاعب حاجبه. -يابني بدالك مش قد اللعب بتلعب ليه؟ مش عارف هفضل أعلم فيك لحد إمتى. أقولك حاجة؟ تعالى نرخم على راكان ونمثل عليه إنك بتموت. هو الصراحة مش تمثيل لأنك شكلك هتودع وأنا جنبك. يخربيت فقرك. أطبق على جفنيه متألماً. -اخرس ياحيوان. بطني وجعتني من الضحك.
رفع حاجبه متهكماً. -شوف إزاي وأنا أراجوز قدامك. دي حقايق يا أهبل. والله مش مصدق الليلة عيد جواز المعلم الكبير التنين والتنينة. دنى وتحدث بتصنع. -إنما لما تنين يحب تنينة يخلفوا تنين برضه. دفعه نوح وتحدث. -فين الواد حمزة؟ حد يبعت لحمزة. سيبلي مجنون دا ليه؟ نهض يونس يقهقه بصوت مرتفع. من يراه يقسم أنه لم يذق طعم الألم. وضع كفيه في جيب بنطاله. -يابني دي مواهب. انتوا مش عارفين قمتي والله.
دلفت أسما تكاد تتحرك من شدة إرهاقها. -نوح إيه اللي حصل وليه الأمن بره؟ ضيق عيناه متسائلاً. -إيه اللي حصل؟ استدار يونس لأسما وأجابها. -لا دول جاين عايزين الدكتور نوح يعملهم عملية تجميل. اطلعي قوليلهم هو نايم شوية مش فاضي. تحرك للباب وهو يضرب كفيه ببعضهما.
-أمن يابنتي في المستشفى عادي. واحد مضروب علقة ما أكلهاش كلب جربان. فضروري نعمل احتياطات ونعمل حركة رئيس الورزا. ونحرصه. عشان ميجيش حد يضرب فيه تاني. أصل جوزك دا من صغره وهو بياكل كل علقة وعلقة. وأنا أكبر دليل. -أسما حد ياخد الواد دا من قدامي. هموته. أقسم بالله هموته. وقفت أسما تحاول أن تسيطر على نوبة الضحكات. تراجع يونس إليها مضيقاً عيناه.
-طب احلف بحياة ولادك اللي معرفش اتجرأت وجبتهم إزاي إن كلامي غلط. وبعدين عايزك تقوم كدا وتوريني عضلاتك. وقتها أحلفلك بمراتك اللي معرفش بحلف بيها ليه. لأنط من الشباك زي الحرامي. والأمن يجري ورايا. يعمل حرمة قدام التنين ويقول أمسك حرامي. رفع نوح كفيه على وجهه يمسحه بغضب حتى نزع الكانولا من كفيه. تحرك يونس سريعا ومازالت ضحكات أسما عليهما إلى أن وصل إلى الباب يفتحه وغمز بعينيه.
-أنت يادوك لو سمحت خلي بالك. أنا مراقبك من الكاميرا. يعني بلاش شقاوة ماشي. قالها غامزاً له ثم خرج. أغلق الباب مستنداً عليه محاولاً سحب نفسه بعدما شعر بإختناقه. اتجه بنظره إلى رئيس الأمن الذي ينتظره قائلاً. -البنت اللي في مكتب دكتور نوح احبسها في أوضة لحد ما راكان يجي. قالها وتحرك يتصل بحمزة. عند حمزة ودرة. كان يتسطح على الأريكة يتوسد ساقيها. جلست تتكأ بظهرها على الأريكة واناملها تتخلل خصلاته تستمع لكلماته.
-قولتي لبابا زي ما قولتلك يادرة؟ تنهدت ثم ملست على وجهه. -أنت ليه رافض ياحمزة؟ احنا كدا كدا مكتوب كتابنا مش لازم فرح. ليه رفضت كلام بابا؟ اعتدل يجلس بمقابلتها ويحتضن كفيها. -درة قلبي. أنا عايز أعملك فرح الكل يتكلم عنه. أنت جميلة وتستاهلي كل حاجة حلوة. ليه تيجي من غير فرح؟ وبعدين مش هقدر أكون طبيعي معاكي ونوح تعبان. رفع ذقنها ينظر لمقلتيها. -فهماني حبيبي. أومأت له متفهمة. -اللي شايفه صح اعمله.
جذبها لأحضانه يعانقها بدفء دافناً وجهه بحناياها يستنشق عبيرها بأنفاسه الحارة قائلاً. -بحبك أوي جميلتي وعايز أعملك كل ماهو حلو. حاوطت خصره مبتسمة. -أنا مش عايزة غيرك ياحمزة. مش فارق معايا فرح ولا غيره. رفع رأسه يحتضن وجهها بين راحتيه. -وأنا مش عايز غيرك. بس بردو لازم تاخدي حقك. ابتسمت تحاوطه بنظراتها. -أنت حقي وبس مش عايزة غيرك.
دنى يقترب منها يلتقط ثغرها بقبلة ناعمة كحالها. قاطعهما رنين هاتفه. ابتعدت عنه بوجنتيها التي غزتها الحمرة. -أيوة يايونس فيه إيه. استمع إلى يونس. فنهض واقفاً يستمع إليه بتركيز، ثم أجاب: -احبسوها في مكان مقفول كويس وما فيهوش أي أدوات ممكن تستخدمها، وأنا جاي في الطريق. أغلق الهاتف، ونظر إليها: -جهزي نفسك يا حبيبتي، هروحك عشان رايح المستشفى. وزي ما قلت لك، محدش يعرف حاجة. اتجهت عايدة تمسك سلاح زوجها،
ترفعه أمام أسعد وزينب: -الولد فين يا زينب؟ اتجهت لأسعد: -أخويا يتجوز عليا أنا؟ وكمان يخلف؟ أقسم بالله لأندمه، وآخد اللي قدامه واللي وراه. أنا عايدة عطوان، يتعمل فيا كده؟ أنا في الآخر يتجوز عليا لمامة ابنك؟ كان متجوزها ورماها زي الكلبة. دفعت التمثال الذي بجوارها حتى تهشم. اقترب أسعد يقف أمام زينب خائفاً من تهور عايدة، قائلاً: -عايدة، اهدي. نزلي السلاح. الولد راكان أخذه، ما نعرفش وداه فين. نظرت إليه
ثم إلى زينب وأشارت عليها: -خايف عليها يا أسعد؟ بتحميها بنفسك؟ طول عمرك بتخاف عليها أكتر حتى من ولادك. عملت لك إيه للحب ده كله؟ حاوط زينب بذراعيه، ينظر إليها: -زينب دي حياتي يا عايدة. اللي بينا محدش يفهمه. وصلت فريال بجوار جلال: -نزلي المسدس يا مجنونة. اتجهت إليه، تطالعه بغضب واشمئزاز: -أنت تخرس خالص. لازم أندمك وأعرفك إزاي تتجوز على عايدة، اللي ياما حفيت وراها يا باشمهندس. اقتربت فريال:
-هاتي المسدس يا عايدة. عايزة تضيعي نفسك في حاجة متستاهلش؟ وبعدين أسعد ذنبه إيه؟ رفعت بصرها لأسعد وتحدثت: -أسعد سبب كل حاجة يا فريال. المفروض العتب كله عليه مش على جلال. هو السبب. وضعت فريال كفها على فمها وجذبت منها السلاح: -اسكتي يا عايدة وتعالي معايا. اتجهت لأسعد وتحدثت: -معلش، اعذروها. الصدمة كبيرة عليها. ثم اتجهت لجلال وتحدثت:
-يا ريت يا جلال تبعد حلا عن البيت، إحنا مش ناقصين وجع قلب. كفاية اللي حصل. ويا ريت تسأل نفسك ليه حلا جت لراكان تقول له: خد ابنك. ولا أنتوا متفقين مع بعض؟ قالتها، تسحب عايدة التي تحركت بجوارها كإنسان آلي. اتجه أسعد إلى جلال: -إيه اللي بيحصل هنا؟ أنت إزاي تتجوز على مراتك؟ اقترب جلال قائلاً: -إيه؟ مش مرتاح مع مراتي؟ ماليش حق أتزوج؟ ولا أنت عشان أخويا الكبير هتستخسر فيا الفرحة؟
أنا حر، محدش له دعوة. وعلى فكرة، أبوك كان عارف. أنا متجوزها من بعد طلاقها من راكان. ضغط أسعد على ذراعه، يجز على أسنانه: -غبي يا جلال، غبي. البنت دي جاية عشان تدمرك. مفكرتش ليه راكان طلقها؟ حتى منسبهاش لنفسه زي ليلى. فرق بين دي ودي، وأنت تعرف. ده محدش عرف إنه اتجوزها غيرنا وبس. ليه ياترى؟ -مسألتش نفسك ليه جت ورمت ابنك لراكان وقالت: خد ابنك؟ صرخ جلال صارخاً به:
-عشان ده ابن راكان يا أسعد، مش ابني. أنا اتجوزتها وهي حامل. توسعت أعين أسعد من حديثه، وأمسكه بعنف: -أنت مجنون؟ هو ينفع واحد يتجوز واحدة وهي حامل؟ يا متخلف. ارتبك جلال وشعر بأن هناك ما يخفى، فنظر إلى أخيه: -أيوة، هي قالت لي حامل، لسه بقالها شهر واحد. وخايفة إن راكان ياخد منها الولد، فأنا اتجوزتها لما اتحامت فيا. دفعه أسعد صارخاً: -راكان مقربش منها يا باشمهندس، إزاي حملت منه؟ راكان طلقها قبل فرح سليم. هز رأسه رافضاً
حديث أسعد: -يعني إيه؟ دنى أسعد منه قائلاً: -يعني البنت دي مكنتش حامل وعملت لعبة عليك عشان تتجوزها. بس الولد بقى ابن مين ياترى؟ عند راكان، خرج متجهًا لسيارته. وقف بجوار بهاء، مرددًا نظارته: -عملت إيه؟ مسكته؟ -أيوة، وهو جوا. رفع نظره يشير بيديه: -مش عايز غلطة يا بهاء. هاتوه لي. اتجه بعد قليل وهو يجذب الرجل إليه: -الواد ده يا باشا، لقيناه واقف بيراقب البيت. خلع راكان نظارته، يطالعه بغموض، فتسائل: -بتراقبنا ليه يا ابني؟
ارتبك الرجل وهو يهز رأسه قائلاً: -والله يا باشا، أنا كنت معدي وبكلم واحد صاحبي، لقيته هاجمني وحبسني. أشار راكان إلى بهاء: -أنت عبيط يابهاء؟ أي واحد يقف يتكلم في التليفون تاخده؟ أجابه بهاء: -أصل... أصل... رفع راكان كفيه: -اسكت. وسيبه يروح. اديله تليفونه وبطل غباء. فتح باب سيارته وتحدث بمغزى: -الست اللي فوق دي ممنوع تخرج بره. وإياك حد يدخلها. قالها واستقل سيارته وخرج. خرج الرجل وقاد سيارته سريعًا يتصل بنورسين:
-أيوة يا هانم. أجابته تصيح بصوت مرتفع: -كنت فين يا زفت؟ تليفونك فصل شحن ولا إيه؟ أجابها سريعًا وقص لها ما صار. ضيقت عيناها متسائلة: -يعني إيه قاله: متخليش الست دي تطلع برة؟ هو إيه اللي بيحصل بالظبط؟ طيب هو راح فين؟ -أنا وراه يا هانم، بس بعيد شوية عشان ما يشكش. -تمام. إياك يكشفك. أجابها: -لا، متخافيش ياهانم. كله هيكون تمام. عند راكان، قاد السيارة وهو ينظر من تحت نظارته، يستمع إلى مكالمتها. ضغط على
المقود حتى ابيضت مفاصله: -ناوية على إيه يا حقيرة. تنهد، يسحب أنفاسه ويطلقها بهدوء. ثم رفع هاتفه واتصل بحمزة: -حمزة، رقم هبعتهولك. عايزك تراقبه أربعة وعشرين ساعة. الرقم ده مهم. قالها وأغلق هاتفه. بالمنزل، كانت تغفو بعمق. تجلس على حافة المسبح، تنظر بابتسامة مؤلمة لابنها الذي يسبح: -أمير، اطلع بقى، كفاية. ثم صاحت غاضبة براحة:
-واقف يتأمل ملامحها الحنونة وهي تصيح عليه بأن يهدأ. لوح بيديه له. اتجهت تنظر للخلف، وجدته يقف خلفها، يضع كفيه في جيب بنطاله. استقبلته بابتسامتها الساحرة، رغم شدة حزنها منه. تحرك بعدما خلع حذائه وجوربه، يرفع بنطاله، يجلس بجوارها محاوطًا جسدها. أسرعت المربية تخرج أمير من المياه عندما أشار لها. خرج متجهاً له: -ماما مش قالت لك اطلع من شوية؟ مسمعتش الكلام ليه؟ -سوري بابي. حبيت أسبح كمان شوية صغيرين. غمز بطرف عينيه عليها.
فاتجه أمير إليها: -سوري مامي. أمالت تطبع قبلة على وجنتيه: -اطلع مع عمتي وشوف زين لسه نايم عشان ما يتعبش. -حاضر. قالها أمير متحركًا. جذبها لأحضانه، يعانقها بدفء. دافناً وجهه بين خصلاتها: -لسه زعلانة مني؟ ابتعدت بأنظارها قائلة بهدوء: -هزعل منك ليه؟ حقك، ومقدرش أقولك لا. أبعدها عنه قليلاً، يحتوي وجهها الشاحب بين راحتيه، وهو يضع خصلة شعرها المتمرد على وجهها خلف أذنها، يهمس بجوارها: -آسف، مكنش قصدي.
اعتصرت عيناها، تمنع عبراتها أمامه، ورفعت كتفها للأعلى: -كالعادة يا راكان. آسف والوجع يتكرر تاني. نزل لحمام السباحة وجذبها فجأة حتى سقطت بالمياه، تصرخ. أحاط خصرها بذراعه، يرفعها، وأمسك كفها ورفعه ليستقر عند موضع قلبه. رفعت نظرها وترقرق الدمع في عيناه، فاقتربت تضع رأسها بصدره، وأجهشت بالبكاء:
-عارفة إني غلطت، بس مكنش عندي حل تاني. كانوا هيموتوك لو معملتش كده، غير زين. عارفة هتقولي دايمًا متسرعة في القرارات. عندك، مبقدرش أهدى صدقني. أنت وابني كتير عليا أوي وأنا لوحدي. أنا من غيرك بكون يتيمة في كل حاجة. حاولت أعمل زي ما قلت، مقدرتش. كفاية اللي حصل لحمزة. تراجع، يخرج من المسبح وتركها، يهز رأسه قائلاً: -ده من قلة ثقتك فيا للأسف. كل ما أقرب، أنت بتبعديني عنك. قالها وتحرك. استدارت له وصاحت بغضب:
-هتسبني أغرق يا راكان؟ تحرك ولم ينظر خلفه. بدأت تختفي تحت الماء، فنادته بصوتها الذي شعرت باختناقه، كأنها تحت الأرض. نهضت من نومها، تضع كفيها على صدرها: -أعوذ بالله، إيه ده؟ ومين زين؟ مسحت على وجهها، تنظر حولها بذعر. استمعت لصوت أذان الفجر. تحركت إلى مرحاضها لتغتسل. بعد قليل، خرجت تؤدي فرضها، وجلست لفترة كعادتها، تتلو آيات الذكر الحكيم، وقرأتها للأذكار، حتى أشرقت الشمس.
توجهت للشرفة تنظر لتلك المزارع الواسعة حولها، تستنشق رائحة المطر. ظلت لبعض الوقت، ثم تحركت للداخل وأدت صلاة الضحى، ثم اتجهت للأسفل تعد الطعام، تنتظر حبيبها. بعد قليل، استمعت لصوت قرع جرس الباب. اتجهت تفتحه سريعًا، ظناً منها راكان، ولكن وجدتها سيلين، التي يظهر على وجهها آثار الدموع وعيونها المنتفخة، ووجهها المتورم. أخذتها للداخل، وأتت للحديث، ولكن قاطعهما دخول راكان بجوار يونس. اتجه يونس إليها بعدما وجدها:
-إيه اللي جابك هنا؟ أنا مش وصلتك البيت؟ إزاي تطلعي منه من غير علمي؟ دفعته بقوة عندما اقترب، تصرخ بوجهه: -مليون مرة أقول لك ما تلمسنيش. أنت هتفضل حيوان لحد إمتى؟ صاعقة نزلت على راكان من حدة أخته وصراخها بتلك الطريقة. جذب يونس متوجهاً إليها: -مالك؟ فيه إيه؟ من إمتى وأنت بتعلي صوتك على ابن عمك؟ بلاش أقولك بوجودي. احترمي واحد أكبر منك بعشر سنين يا هانم. تراجعت تمسح عبراتها، قائلة بصوت متألم:
-ما أنت شبهه، هتقول إيه غير كده؟ أنا بكرهكم أنتم الاتنين. عارف ليه؟ عشان حبيته، عشان هو شبهك. أعمل إيه؟ كان نفسي في واحد شبهك، بس مكنتش أعرف إنكم شبه بعض في الحقارة كده. صفعة نزلت على خديها، حتى شعرت بتخدّر وجنتيها، وانسدلت عبراتها بقوة، وهي تضع يدها على وجنتيها، تنظر إليه متألمة. شهقة خرجت من فم ليلى، تصرخ باسمه. اقترب، يضغط على ذراعها بقوة:
-شكلي اتهاونت في تربيتك. واحدة قليلة الأدب واقفة تتبجح في أخوها الكبير. امشي من قدامي. مسحت دموعها بقوة واقتربت منه، تنظر إليه بغضب: -أنت مش أخويا، سمعتني؟ ولا عمرك كنت أخويا. سليم بس اللي أخويا. ليه هو اللي مات؟ شعر بأن روحه فارقت جسده، وأنياب حادة نهشت صدره، وهو يهمس لها: -أنا مش أخوكي. صاحت ببكاء: -محدش له حكم عليا. جن راكان واقترب منها، يجذبها من خصلاتها: -أنت شاربة حاجة يابت؟ ابتعدت تبكي:
-سيب شعري يا راكان. شوف ابن عمك المحترم عمل إيه، وبعدين تعالى حاسبني. جذبها، يقربها منه: -ابن عمي ده جوزك يا هانم. وجهزي نفسك، يوم الخميس هنجوزكم، وده غصب عنك مش برضاكي، بدل الدلع اللي دلعتهولك. -راكان، قولت لك سيبها. أنت إزاي تضربها؟ أنت اتجننت. اتجه بنظره إلى يونس: -اسكت، مش عايز أسمع صوتك. قال: سارة. سارة مين دي اللي هتتجوزها؟ ده أنا أدفنك وأدفنها. وانت ياباربي هانم ملكيش رأي بعد كدا دا هتموتي يابت لو اتجوز غيرك
صرخت بوجهه لأول مرة -انا مش ضعيفة واقدر اتحكم في مشاعري كويس تحركت ليلى إليها عندما وجدت نظرات راكان الجحيمية -سيلين ممكن تهدي انت مش عارفة بتقولي ايه دفعت ليلى وصاحت بقلب ممزق -ليلى أنا مش زيك ولا مكسورة عشان ارضى اشوف جوزي ولا حبيبي كل شوية في حضن واحدة لا دا بالناقص الحب ال يذلني ثم اتجهت إلى يونس -لو ترضى بواحدة ماكرهتش ادك تعالى واتجوزني ووقتها افتكر انا حذرتك وقولت ايه
جحظت أعين راكان وشعر وكأنها أطلقت طلقات نارية حتى اخترقت صدره فاقترب منها وكل انش بجسده ينتفض من كلماتها المؤلمة ولكن توقف يونس أمامه قائلا -لحد هنا وخلصنا ياراكان مراتي وهعرف اتصرف معاها ملكش انك تتدخل بينا دفعته وصاحت بهم -مرات مين انت اتجننت إنت طلقتني ومتنفعش ترجعني الا بعقد جديد وبما ان مفيش حد سألني فالجواز باطل دفع راكان يونس بعيدا عنها وجذبها يجرها للغرفة قائلا بفحيح -انا هعرفك ياحيوانة توقفي تبجحي فيا إزاي
هرول يونس خلفه يخلصها منه -قولتلك مالكش دعوة بيها دي مراتي أنا وأنا الوحيد ال له الحق عليها تجمدت وشعرت ببرودة جسدها عندما اتجهت بأنظارها لليلى التي شحب وجهها وشعرت بدوران الأرض حولها حتى هوت ساقطة على الأرضية الصلبة استدار راكان ينظر بذهول لصوت الأرتطدام هرول إليها بقلب منتفض يرفعها ودقات قلبه تصم الآذان -ليلى حبيبي افتحي عيونك أمسك يونس كفيها يقيس نبضها ثم تحدث -طلعها اوضتها متخفش مفهاش حاجة
ممكن يكون انخفاض في مستوى السكر حملها يضمها إلى صدره كالطفل الرضيع وقلبه يأن بما حدث لها اقتربت سيلين تبكي -يعني هي كويسة توقف يرمقها بنظرات تحذيرية -إياكي تقربي منها اتجه بها إلى غرفتهما وضعها على الفراش بهدوء توقفت سيلين وعبراتها تنسدل بغزارة توقف يونس خلفها -تعالي علشان أوصلك متخافيش مش هقرب منك استمع لصوت راكان -تعالى طمني على ليلى الأول تحرك متجه ا للخارج -هجيب شنطتي من العربية توجه بعد قليل للأعلى
دلف وجدها تفتح عينيها تهمس -أنا كويسة يمكن علشان مأكلتش بس قام بالكشف عليها -مفيش حاجة مبروك يامدام ليلى رفع نظره لراكان -تخبي عليا مراتك حامل مكنش العشم يابو العيال مسح على وجهه بغضب قائلا -يونس مش وقتك خالص طمني عليها نهض يجمع اشياؤه -قلة غذى يابني مش اكتر مش كدا يامدام ليلى ابتعدت بنظرها عن عيونه التي تحاوطها وأردفت -أيوة وكمان عايزة انام نهض يونس متحرك ا للخارج بعدما أردف -احنا هنمشي وفكر في ال قولته
اغلق خلفه الباب بهدوء وتوقف يتنهد بحزن متجه ا للأسفل يبحث عن جنيته الصغيرة لم يجدها خرج يسأل الأمن عليها -خرجت من دقايق يادكتور استقل السيارة وقادها سريعا خلفها بالأعلى بغرفة ليلى وراكان -حبيبي متناميش هجبلك أكل دلف للمطبخ ينظر للأطعمة التي احضرتها اتجه يوضع بعض الأطعمة على سرفيس مخصص للأطعمة وصعد للأعلى بها فتح الباب ودلف يرسم إبتسامة على شفتيه -جبت الفطار لمامي ال بابي زعلان منها علشان مبتهتمش بأكلها
اطبقت على جفنيها تجذب الغطاء -اطفي النور قولتلك عايزة أنام رفع الغطاء وقام بإعتدالها يجذب الطعام -لازم حبيبي ياكل الأول وبعد كدا ينام براحته علشان ماازعلش منها ابتعدت برأسها عنه وعبراتها متحجرة تحت اهدابها قائلة بصوتا متقطع -ماليش نفس مش عايزة أدار وجهها يلمس وجنتيها -حبيبي زعلان مني علشان اتأخرت ولا إيه رفع كفيها يطبع قبلة مطولة عليه ثم رفع نظره إليها -آسف دكتور يحيى فاق وكان ولازم يتواجه مع نوح
وطبعا مش هقولك على الدكتور يحيى لما الموضوع يخص ابنه بيكون ازاي فكان لازم اقعد معاه شوية انكمشت ملامحها مردفة -يعني عمو يحيى فاق وبقى كويس اقترب يحاوطها بذراعه -أيوة ونقلنا نوح للمزرعة كمان بعد حوار طويل عريض باعتراض الأتنين دا عايز يروح معاه وطبعا نوح رفض خالص دنى يطبع قبلة بجوار شفتيها يهمس لها -آسف كررها مرة آخرى على الجانب الأخر -آسف مش عايز حبيبي يزعل مني وضعت رأسها بأحضانه واجهشت بالبكاء
-انا مش ضعيفة ياراكان ولا غبية انا بس حبيتك مش ذنبي ان قلبي مقدرش يحب حد تاني مش بأيدي انساك عارفة اتأذيت كتير من الحب دا رفعت وجهها وعيناها تسدل عبراتها كالأمطار -حاولت اكرهك مقدرتش معرفتش اكرهك رغم ال حصل بينا كأن حبك لعنة واتوشمت بيها جذب رأسها يثبتها مبتلعا كلماتها ظل لفترة ينهم من شفتيها حتى شعر بإنسحاب أنفاسها احتضن وجهها وداعب أنفها -وأنا بموت فيك انت سحرتيني واتوشمتي بوريدي بلاش الكلام ال يزعلنا من بعض دا
الهم دلوقتي احنا مع بعض وبعد كام شهر هتكوني ام لأبني ودي كفيلة انك تنسي كل حاجة بمنزل عاصم المحجوب دلفت سمية تحمل طعام زوجها وضعته بجواره عندما وجدته شاردا فأردفت متسائلة -مالك ياعاصم وراكان كان عايز منك ايه ليه دخلتوا جوا وطولتوا كدا اتجه بجسده إليها وأردف -بلاش ليلى تعرف انه جه هنا وجهزي اوضة ليلى علشان هتيجي تقعد عندنا بعد فترة توسعت عيناها متسائلة -ليه هو مسافر ولا لا تنهد متألم وأجابها -لا بس هو مش مرتاح معاها
ضربت على صدرها وتحدثت بصوت متقطع -ليه ناوي يطلقها تاني ولا ايه يابختك الأسود يابنتي اتقي ربنا ياسمية دا نصيب لا حول ولا قوة إلا بالله مش عايز أسمع كلمة لو جت تاخديها في حضنك وفيه خبر كمان البنت حامل شهقة خرجت من فمها وهي تهز رأسها -وازاي هيطلقها وهي حامل دا واحد مجنون فعلا زي ماآسر قال اخصي عليه طلع واطي -سمية قالها عاصم محذرا اياها بلاش نحكم على الناس الراجل قالي انه مش مرتاح معاها وبنتك عنيدة
قالي هيبعدها شوية عنه يمكن مشاكلهم تقل نهضت متجه إلى المطبخ قائلة -اهي دي حجته كل شوية أنا دلوقتي صدقت كلام آسر عليه وأنه بتاع ستات قام عاصم بجذب الطعام إليه قائلا بتحذير -بلاش نرمي الناس بالباطل ياسمية ببيت المزرعة دثرها جيدا بعدما ساعدها بتغيير ثيابها واطعامها غاصت بنومها جلس بجوارها يمسد على خصلاتها يرسمها بقلبه قبل عينيه يحفظ كل انش بها تراجع للخلف يستند على الفراش ثم رفعها بين أحضانه يحاوطه بذراعيه الأثنين
-عايز أشبع منك ياروح راكان زي مايكون مكتوب علينا الفراق طول حياتنا ضمها بقوة وآهة خرجت بنيران قلبه وهو يطبق على جفنيه يتذكر إتصال جواد -أمجد طلع من السجن بعد مااخفوا كل الأدلة ال تدينه وفيه حاجة كمان شريكهم الأجنبي دا نزل مصر دا أكبر ضلع للمافيا طبعا كله من تحت الترابيزة محدش قادر يمسك عليه حاجة لازم تعرف ان الموضوع تخطى قضية كدا حافظ على هدوئك وبلاش اللعب مع ابن الشربيني دلوقتي
واه بنت النمساوي بلاش تحرقها علشان هتفيدك في الجاي هتعرف كله عن طريقها لأن البنت بتحبك فعلا خرج من شروده وهو يستمع لصوت ليلى -راكان أنا بردانة أوي تسطح بجوارها يجذبها لحضنه بقوة حتى اختفت داخل جسده يطبع قبلة على جبينها -الجو برة برد أوي شوية وهتدفي انا شغلت الدفاية حبيبي ابتسمت تحاوط خصره متنعمة بدفء أحضانه ساعات مرت عليه وهو مازال على وضعه وضعها بهدوء على الفراش متجها للخارج يحادث يونس -اتكلمت مع سيلين
كان يجلس بغرفته بفيلا والده -لا خلاص ياراكان سبها براحتها مش عايز اضغط عليها أخرج زفيرا قويا مردفا -سيلين مبتجيش بالعند قاطعه يونس قائلا -سيلين عرفت موضوع ضحى علشان كدا مجروحة اتجه للمطبخ واقام بإعداد قهوته متسائلا -انسى موضوع سيلين دلوقتي وركز في ال هقوله كويس اولا مفيش حد يعرف ان ليلى حامل غيرك وأنا محتاجك الأيام الجاية تصحصح معايا كويس ونفذ بالحرف ال هقوله استمع يونس لما قاله فهب من مكانه -لا دا إنت مجنون
جلس يرتشف من قهوته قائلا -يونس اعمل ال بقولك عليه سمعتني صرخ به يونس قائلا -مراتك حامل انت عارف ممكن يحصلها ايه انت نسيت المرة ال فاتت نظر للبعيد وأجابه -يونس المرة ال فاتت عايدة كانت بتديلها دوا ينزل الجنين المرادي ليلى هتخاف عليه أنا متأكد اجابه مستنكرا حديثه -مش موافق على كلامك فكر في حاجة تانية انت ممكن تخسر مراتك ياراكان مسح على وجهه وحاول التحدث بهدوء -يونس مش مهم هخسرها شوية أحسن مااخسرها العمر كله
وضع يونس يديه بجيب بنطاله ينظر لقطرات المطر بالخارج واجابه -غلطان يابن عمي ليلى ممكن تكرهك بعد ال هتعمله مش مهم اجابه راكان ثم استرسل -يومين يايونس وكل حاجة تتم المهم خلي بالك مش عايز حد يعرف هزعل منك حد تكون واثق فيه ولو سيلين يكون احسن أغلق هاتفه وقام بفتح درج مكتبه وأخرج بعض الأوراق يضعها على مكتبه مساء استيقظت تبحث عنه لم تجده هبطت للأسفل ولكنه غير موجود
اتجهت للمطبخ وصنعت كعكة من الشيكولاتة وقامت بتزينها بعد فترة ثم صعدت لغرفتها وادت فرضها ثم اتجهت تجهز نفسها لقضاء ليلة رومانسية مع معذب قلبها انتهت من لمساتها وهبطت للأسفل وأعدت طاولة لفردين وقامت بتزيينها بعد إتصالها بزينب والاطمئنان على ابنها استمعت لخطواته بالخلف استدارت ترحب به أسرعت بقدميها الحافية وألقت نفسها بأحضانه -وحشتني رفعها يدور بها وقبلاته يمررها على وجهها بالكامل تعلقت بعنقه
-اتاخرت قولت هترجع تمانية والساعة دلوقتي تسعة رفعها من خصرها متحركا للأريكة يضمها لأحضانه -تعرفي كان نفسي في الجو الشاعري دا كله لا وموسيقى رومانسية بتسمعي مين -بسمع نجاة عيون القلب داعبها بأنفه قائلا -اوووه عيون القلب حيرانة ابتعدت عنه تنظر لمقلتيه -ايه دا انت ليك في الأغاني القديمة نهض يسحبها من كفيها متجها للطعام -يعني مش اوي بس بحب أسمع ميوزك هادية مش بتاعة حسن شاكوش قهقهت عليه مردفة -بنت الجيران
غمز بطرف عينيه قائلا -لا بنت قلبي والله جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره ثم رفعها على الطاولة وجلس أمامها -عايز اكل جعان ضيقت عيناها هامسة بصوتها الأنثوي -جعان أوي أوي حاوط وجهها بين راحتيه ينظر لعيناها. -فوق ما تتصوري. استدارت تمسك بصحنه وتضع به الطعام، وهو يراقب كل حركة تفعلها حتى اتجهت تجلس أمامه. -اتفضل، عاملة كل حاجة بتحبها. وكمان عاملة حلو. -أكليني. قالها وهو يتعمق بالنظر لليلها.
ابتسمت وهي تقوم بقطع شرائح الستبرس بالسكين، ولكنه أمسك السكين والشوكة يبعدهم. -لا، اكليني بأيدك. قطعي الأكل كدا واكليني عادي. أمسكت قطع الفراخ وبدأت تقطعها قطع صغيرة وتطعمه وهو يقبل أناملها، حتى شعرت برجفة بسائر جسدها. فعل مثلما فعلت حتى انتهى من الطعام. أتت لتحمل الصحون ولكنه جذبها يمسح فمها بهدوء. هزت رأسها رافضة. -لا، هغسل ايدي وبوقي. لحظة وراجعة. جذبها يرفع ذقنها. -إيه؟ عايزة ترجعي ولا إيه؟
هزت رأسها بالنفي وتحركت للداخل تهرب من نظراته التي تخترقها. شعرت بوقوفه خلفها، تعلقت نظراتهما بالمرآة. -خايف لأكون برجع. اقترب يحاوط جسدها من الخلف وفتح صنبور المياه، يغسل فمها ويديها. ثم أمسك المنشفة يجفف المياه عنها. استدارت تجذبه. -اشمعنى أنا بس؟ إنت كمان تعالى اغسلك. أطلق ضحكة خافتة يداعبها. -تغسلي إيه يامجنونة؟ لم يكمل حديثه عندما وجدته تضع الغسول على وجهه بالكامل وتضحك بصوت مرتفع. اقترب يشير إليها.
-كدا غرقتيني. مسحت وجهه بالمياه وقامت بتجفيفه، وهو يستند بذراعه على الحوض. دنت تطبع قبلة بجانب شفتيه. -حبيبي قمر وعايزة أعاكسه. حملها متجها للكعكة التي أعدتها. قامت بإشعال شمعة وقامت بإغلاق جميع الأنوار إلا من نور الشمعة. أمسكت كفيه وقامت بتقطيعها. -دي علشان امبارح ملحقتش أعملها. أمسكت قطعة ووضعته بفمه وهمست تقبله. -كل سنة وانت حبيبي.
أمسك قطعة يضعها بفمها مثلما فعلت ولكن بالكثير من الشيكولاتة التي ظهرت أثرها على شفتيها مما جعله يميل يهمس لها. -بعد إذن مولاتي، لازم أدوق شيكولاتة بطعم العشق. لم يعطيها فرصة وهو يقتنصها ملتقط ثغرها. جلس وجذبها وأجلسها على ساقيه يضع رأسه بحناياها، يهمس بأنفاسه الحارة. -بعشقك ياليلي، هفضل أحبك لأخر نفس جوايا. مستعد أبيع الدنيا دي كلها علشان أشوف ضحكتك الحلوة. وضع كفيه على أحشائها.
-أكتر راجل محظوظ في الدنيا إن حبيبته حامل بابنه. رفع رأسه وتعانقت نظراتهما قائلا. -خليكي فاكرة إن راكان محبش في حياته غير ليلى وبس. تمسحت به كقطة وديعة. -روحي وقلبي، إنت حبيبي. قالتها وهي تلمس وجنتيه. نهض يجذبها من كفيها. -تعالي نرقص. أشارت على الأكل. -إيه؟ مش هتاكل؟ حاوط خصرها بذراع والأخر يضع كفيها على نبض قلبه الذي يقفز داخل قفصه الصدري وتحرك مع الموسيقى يرفع قدميها لتصبح فوق أقدامه هاتفا لها.
-اجهزي، هنسافر بكرة اسكندرية. عندي قضية هناك وحابب أخدك معايا المرادي. مبقتش أقدر أبعد عنك. أومأت بعيون سعيدة ثم وضعت رأسها بأحضانه تستمع لترانيم قلبه باسمها مطبقة الجفنين دون حديث. فيكفي حالة كل منهما. ظل لفترة طويلة من الوقت لم يشعر بالوقت وهما يتمايلان على نغمات قلوبهما، حتى أرهقت من الرقص فحملها بين ذراعيه ليقص لها ترنيمة جديدة من ترانيمه المقدسة لقلبه.
مر أسبوع والعشق بينهما يتزايد حتى شعرت بأنه أصبح لها كالهواء. جلست تدون بعض أبيات الشعر. أخبـرك ســرا..!!! تهامسـنا أنا وقلبـي عنـك اليـوم... فكانـت جلسـة نمـيـمـة لطـيـفـة .. استمعت إلى أشعار رسالة، فتحتها وإذ بها تنتفض وهي ترى مابها.
-صعبانة عليا أوي ياليلى. راكان بيضحك عليكي. متكونيش هبلة، متخليهوش يقضي عليكي. عارفة مش هتصدقيني. أنا آسفة إني كلمتك بأسلوب وحش بس دي الحقيقة. ولو مش مصدقة روحي الشاليه اللي شاريه من فترة علشان يقابل فيه نورسين. هبعتلك العنوان. وبراحتك. أكيد عارفة أنا بحبك قد إيه. برقت عيناها للحظة تشعر بتجمد الدم بأوردتها وهي تهز رأسها وكأن لسانها توقف عن الحديث.
لم تشعر سوى بدموعها التي كوت وجنتيها وهي ترى صورته وهو يدلف يحاوط خصر نورسين ويدلف لذاك الشاليه. صورة تلو الأخرى بمواضع مختلفة. حاولت عدم التصديق، وأنها صور قديمة. ولكن كيف وملابسه الذي خرج بها. اعتصرت عيناها الباكية، وبخطى متعثرة اندفعت خارجة بثيابها البيتية وخصلاتها المتمردة حول وجهها. ركضت بلا هدى حتى وصلت لسيارتها تستقلها سريعا. وشعور قاسي وهي تشعر بأن ضلوعها تنقبض بقوة حتى كادت تموت من الألم.
ترجلت بخطوات مرتعشة وحاولت السيطرة على نفسها حتى لا تفقد وعيها عندما شعرت بالغثيان بمعدتها. وهي تقود سيارتها وعبراتها تغزو وجنتيها وصلت لذاك المكان. بالداخل قبل قليل. بنيران قلب محترق أمسك هاتفه وأرسل رسالة له قائلا. -يونس، اتحرك. نهض يونس يرجع خصلاته بغضب كاد أن يقتلعها من جذورها. -بلاش. فكر تاني. اسمع اللي بقولك عليه. قالها وأغلق هاتفه متجهًا لسيارته. أمسك يونس هاتفه ينظر لنوح الذي تسأل. -إيه اللي بيحصل؟
رفع كتفه للأعلى وأجابه. -اللي أقدر أقوله وجع وحزن ومرار. أيوه، اعملي اللي هبعتهولك. بإحدى الشاليهات بعروس البحر المتوسط. وقفت أمام باب الشاليه ورفعت كفيها المرتعشة. لا تعلم أترتعش من برودة الجو القاسية أم من برود روحها على ماهي قادمة نحوه. قامت بقرع الحرس. كان يتسطح بصدره العاري على الأريكة ينفث تبغه بشراسة. خرجت وهي تحادثه. -مش سامع الباب؟ ممكن يكون الدليفري.
وضع كفيه على عينيه ولم يعرها اهتمام. فتحت الباب وإذ بها تنصدم من تلك الواقفة. تنظر بالداخل تتمنى ما رأته يكون ماهو إلا كابوس. دفعتها ودلفت للداخل. وجدته يتسطح بهيئته التي أدمت قلبها. بلعت غصة مسننة أوقفت مجرى تنفسها متسائلة بصوت متقطع. -ليه؟ اعتدل ينظر بذهول إليها. لحظات مرت كالدهر وعيناها التي أزرفت عبراتها بغزارة وكأنها دفنت أحدهما. تراجعت للخلف تتمنى أن يصيبها الله بالعمى وتصبح كفيفة ولا تراه بذاك الوضع.
شعرت بأن أقدامها تجمدت وكأن جسدها شل، فسقطت كمن تلقى ضربة موجعة هشمت جسدها بالكامل. وصرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرتها وهي تصرخ باسمه وتلكم الأرض. -ليييييه؟ ليه تعمل فيا كدا؟ اتجه بخطوات سلحفية يجثو أمامها. -مش عارفة ليه. رفعت نظرها وتشوشت الرؤية أمامها تهز رأسها رافضة ما فعله. -علشان آخد منك أمير. إنت امبارح عملتي تنازل كامل على كل حاجة ومنهم أمير.
هنا انهار عالمها بالكامل وشعرت بتوقف نبضها. فكأن قلبها لم ينبض سوى نبضا يحرقها. انهمرت عبراتها متزوجة بنزيف روحها واشتهت الموت بكل جوارحها في تلك اللحظة. فاقشعر جسدها وشعرت بارتعاشه كاملا وهي ترحب بتلك الغمامة السوداء وهي تهمس له. -موتني معذبي. ثم سقطت بين ذراعيه يتلقفها بلهفة قلبا متألم.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!