الفصل 37 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل السابع والثلاثون 37 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
25
كلمة
8,150
وقت القراءة
41 د
التقدم في الرواية 71%
حجم الخط: 18

افتقدك جدا. افتقد همساتك التي كانت تشعرني بالأمان والحنان، حتى ولو لم تكن بجانبي. افتقد صوتك الذي لم ولن يغادر مسامعي. افتقد ضحكاتك وعتابك وكبريائك. افتقدك كثير. لو كنت قريب ووضعت يدك على قلبي لهدأت الحروب. لو كنت قريب وعانقتني لتلاشت الرغبة بالموت. لو كنت قريب ومسحت دمعي لأزهرت عيناي من جديد. لكنك تقف بعيداً وأقدام المسافة ثابتة لا تتحرك. ولسان قلبي أخرسته غصته. ليس لأنك أضعتني في الزحام.

وليس لأن قلبي أحرقته الشمس وهو ينتظر. بل لأنني عجزت أن أكون ظلك. عجزت أن أكون بالقرب منك. إن غيابك ينهش ما تبقى مني. أنا حقاً أفتقدك جداً وغيابك هذا يجعل ساعاتي في أشد ثقلها. وكأن حجراً ثقيلاً وضع فوق قلبي. قبل أسبوع استيقظت وهي تستمع لصوت قراءة الفجر. استعاذت بالله الحي القيوم. حاولت الفكاك من حصاره، ولكنها كانت مكبلة بساقيه.

أنزل يديه بهدوء عن خصرها واتجهت بذراعها تبعد ساقيه. تنفست بهدوء بعدما نجحت. ابتسمت وهي تراه يغرق بنوم كأصحاب الكهف. زحفت من فوق مخدعهما إلى أن وضعت ساقيها على الأرضية الباردة. جذبت قميصه الموضوع على طرف الفراش وارتدته سريعا عندما شعرت بالغثيان. أمسكت معدتها عندما اشتدت آلامها حتى فقدت سيطرتها فارتجف جسدها. تتحرك متعثرة لتصل للمرحاض. فتح جفونه بتثاقل من شدة إرهاقه. اتجه يبحث عنها. استمع لتأوهاتها بالداخل. هب من فوق الفراش متجهًا سريعًا إليها.

وجدها تجثو على الأرضية وتقوم بالتقيؤ بشكل مؤلم أكثر عما قبل. جلس خلفها يضمها ويرجع خصلاتها. يمسد على خصلاتها. دفعته بإرهاق وتحدثت بصوت متقطع: "ابعد عني." ضم رأسها لصدره وقام بغسل وجهها وفمها. ثم ضمها لأحضانه وطبع قبلة على جبينها المتعرق. "آسف حبيبي، ما حسيتش بيكي. نمت من تعبي." رفعت كفيها المرتعش على وجهه: "أنا كويسة، أخدت خلاص على كدا. بس المرة دي كان مؤلم شوية." حملها بين ساعديه واتجه للخارج. أوقفته قائلة:

"لا، عايزة آخد شاور عشان أصلي. الفجر أذن." نفذ ما أمرت به وتراجع للخلف يضعها على حافة البانيو ويقوم بتجهيزيه بالمياه الدافئة وبعض الروائح التي يعشقها عليها. رفع بصره إليها. كانت مغمضة العينين تضع يدها على معدتها التي تؤلمها. اتجه يجلس على عقبيه أمامها ويحتضن كفيها يطبع قبلة عليهما: "ليلى حبيبي، حاسة بأيه؟ وضعت رأسها بصدره: "أنا كويسة، عايزة أصلي بس." رفع كفيه واحتضن وجهها: "حبيبي انت تعبانة، مش ضروري."

خرجت من أحضانه: "مستحيل أسب صلاتي مهما كانت ظروفي. مسموح لي أصلي حتى لو أنا نايمة. يعني ربنا رخصلنا كل حاجة، وإحنا نستخسر فيه عشر دقايق." صمتت هنيهة ثم اقتربت تضم وجهه وتعمقت بنظراته: "نفسي تصلي أوي حبيبي. صدقني حياتك هتتحسن وتحس بالراحة. غير الصلاة دي أهم ركن في الإسلام. هو أنا برضه اللي هقولك أمور دينك حبيبي." تصنم بجلوسه وأحس برعشة بكامل جسده حتى اغرورقت عيناه. وآهة خفيضة خرجت من شفتيه قائلاً وهو يجذبها

ويضع ذقنه على رأسها: "أنا كنت بصلي والله لحد ما خلصت ثانوية عامة وبقيت في الجامعة كمان. معرفش من وقت ما جه جدي وقعد معانا وكان كل كلامه تريقة عليا لما بيشوفني بصلي. كرهني في نفسي. لدرجة ماما كانت بتقولي متسمعش كلامه، هو بس زعلان عشان نفسه يصلي ومش عارف." صمت يسحب نفسًا ويزفره واسترسل:

"بقى ياخدني معاه الشغل عشان أتعلم، ما هو أنا الحفيد الكبير وكان لازم أتعلم كل حاجة. في الوقت اللي يونس كان في أولى طب وكلية محتاجة مذاكرة وحضور كتير." "هو يونس قدك في السن؟ " تساءلت بها ليلى. هز رأسه بالنفي واستند على الجدار قائلاً: "أنا أكبر منه بسنتين، وأكبر من سليم بخمس سنين، وسيلين بعشرة." وضعت رأسها على كتفه واستمعت بتركيز. ضيق عيناه ونظر إليها: "إحنا هنقعد هنا عشان تسمعي ولا إيه؟ قطبت مابين حاجبيها متسائلة:

"قصدك إيه؟ نهض يحملها بين ذراعيه واتجه للبانيو: "هكملك بعدين، لازم دلوقتي تاخدي شاور دافي وتخلعي أم قميصي اللي شكلك بتتوحمي عليه ده." توقف وهو يحملها ينظر إليها رافع حاجبه متسائلاً: "مقولتيش ياليلي، انتي بتتوحمي على إيه؟ كنت بسمع الستات بتتوحم على حاجات صعبة كدا." أطلقت ضحكة خافتة ترفع حاجبها عليه. همست بجوار أذنه: "هتجيبلي اللي بتوحم عليه." ضيق عيناه متسائلاً: "هو أنا هسترخص فيكي حاجة؟

رفعت عيناها اللامعة بسعادة مأخوذة بعشقه اللامتناهي، ونبض قلبه الذي تشعر به تحت كفيها. "عارفة إنك مش هتسترخص." "بس يمكن... " توقفت عن الحديث عندما أزال قميصه من فوق جسدها فأصبحت كما ولدت. جحظت عيناها تقفز للبانيو وهو يقهقه عليها. مطبقة الجفنين وقلبها يتقافز داخل ضلوعها بقوة خجلة. شعرت بكفيها وهو يدلك جسدها بهدوء متحدثًا: "ليلى افتحي عينك، أنا جوزك على فكرة." ظلت كما هي فتحدثت بتقطع:

"مم.. ممكن تسبني، عايزة آخد شاور لوحدي." جذب رأسها وطبع قبلة أعلاها قائلاً: "هسيبك يا عمري بس مش عشان إنت عايزة.. لا." "ده عشان مشغول أوي." قالها ونهض متحركًا، ولكنه توقف عندما استمع لقولها. "راكان تعالى خد شاور علشان نصلي مع بعض. أنا شايفة إن دا أهم حاجة، أهم إنشغال." استدار بجسده كليًا إليها، وارتجف جسده عندما أعادت حديثها.

"نفسي جوزي يصلي بيا جماعة، عشان لما ولادنا يجوا ويشوفونا بنصلي مع بعض يتعلموا القيم والأخلاق ونكون قدوة ليهم." لم تشعر بنفسها وهي تخرج متجه له، تسحبه من كفيه. "النهاردة هنبدأ حياتنا الجديدة مع بعض في كل حاجة. اعتبر الليلة دي أول ليلة لينا مع بعض. عايزاها تكون نقطة لمسح الماضي ونبدأ من أول السطر." لحظات وهو يتأمل عيناها الراجية، وعبراتها المحتجزة تحت أهدابها، فهمست من بين شفتيها.

"لو سمحت، ولادنا عايزة نربي قبل ما نعلم. نربيهم على دينهم، ومينفعش دا من غير لما تصلي." دنى ليحتضن وجهها. "ليلى إنتِ أجمل حاجة حصلتلي. ربنا يخليكي ليا طول العمر." بعد قليل كانت تقف خلفه يؤم بها لأول مرة بصلاتهما، حتى انتهى من صلاة الفجر. فجلس على سجادته بقلبٍ ينتفض حزنًا لما فعله من آثام. تذكر شريط شبابه من معاصيه، شعر بتثاقل جفونه بسبب عبراته التي تكورت به.

كانت تجلس خلفه مباشرة، تسبح ربها مع بعض أدعيتها. تركته يغسل همومه بسجدة ضاعت في غيبات عصيانه، فلا توجد سعادة أيها الإنسان دون التقرب إلى الله الواحد القهار. شعرت باهتزاز جسده، فانحنى يسجد لله كي يزيل همه من آلام قلبه المثقلة التي أظلمت بذنوبه. ظل لبعض الدقائق وهو يدعو رباه. انسدلت عبراتها من جمال مارأته بزوجها الحنون. اعتدل جالسًا يستند على الجدار، يدعو ويستغفر ربه بقلبٍ منتفض حزينٍ بما فعله. أطبق على جفنيه، فربتت على كفيه.

"مش هتقوم تروح شغلك؟ نظر لوجهها الذي يشع نورًا. "ما أجملك زوجتي بنور وجهك الذي ظهر به نور الإيمان." فرد جسده متوسدًا ساقيها ثم أطلق زفرة حارة وهو يهمس. "لا مش هروح. هعتذر. إحنا هنسافر بعد العصر، لسة بدري. المهم عايز أنام دلوقتي. عايز أنام كتير أوي ياليلى. ينفع؟ مسدت على خصلاته قائلة. "قوم نام على السرير، الجو برد. علشان ضهرك مش يوجعك." اعتدل يطالعها وكفيه يلامس وجهها. "وانتِ مش هتنامي؟ شكلك مرهق."

ابتسمت له وطبعت قبلة على كفيه الذي يلامسها به قائلة. "هقول الأذكار، وأقرأ وردي وبعدين هنام." رجع منفردًا كما كان قائلاً. "هنام هنا لحد ماتخلصي. معرفش أنام بعيد عن حبيبي." ظلت تمسد على خصلاتها، فنزلت بجسدها تطبع قبلة على جبينه. "لو هتفضل صاحي، سبح ربنا على صوابعك ياحبيبي." أغمض عيناه وفعل مثلما تفعل ممسكًا كفيها يسبح معها، حتى غفى بمكانه. انتهت بعد قليل، أيقظته بهدوء، فنهض مرهقًا ثم اتجه يسحبها من كفيها.

"هنام. مش عايزك تقومي من جنبي حتى لو البيت ولع، سمعتي؟ ابتسمت وهي تقوم بخلع إسدالها. أتت لتجمع خصلاتها، ولكنه أمسك كفيها. "سبيهم. بحب أشوفهم وهم مفردين على وشي وأنا نايم." حاوطت خصره بذراعيها، تتمسح به كالقطة. "هيضايقك؟ أخرجها يرفع ذقنها بإبهامه. "يضايقني." قالها وهو يرسم ملامحها المهلكة لقلبه، فاقترب يطبع قبلة مطولة على وجنتيها، ثم جذبها لصدره متجها لتختهما. "تعرفي أنا اتمنيت كدا أد إيه؟ اتمنيت لحد ما فقدت الأمل."

تراجع بجسده يستند على ظهر تختهما واسترسل وعيناه تهيم عشقًا بعينيها. "كنت بقول مش عايز غير دقايق بس ألمسك فيهم. أحط إيدي جوه شعرك. ألمس وشك. دنى يهمس بجوار شفتيها أقولك بحبك." رفع كفيه يلامس وجهها بالكامل. "واشوف عيونك الحلوة دي وهي بتبتسم بسعادة وتردي عليا وتقولي أنا كمان بحبك. ومش عايزة من الدنيا غيرك. إنت حبيبي وكل حاجة." وضعت رأسها بصدره تحاوط خصره. "إنت حبيبي وروحي وعمري وكل حاجة. إنت راكاني ونبض قلبي."

أطبق عيناه، فاردًا جسده، يجذبها لأحضانه لينعم بنومٍ هادئ وهي تختبأ بداخل أحضانه. بمشفى الكومي بعد يومين. دلف يحيى الكومي لتلك المنكمشة بعد أخذها من راكان إجباريًا. جلس على المقعد ينادي على أحد آمنه. "فكوها وهاتولها أكل." فعل الرجل مثلما طلب منه. بعد قليل كانت تجلس أمامه بجسد ينتفض رعبًا وعيناه الحارقة تحرقها. أشار بيديه وتحدث بصوته الفظ الغليظ. "تعالي هنا يابت."

اتجهت إليه بساقين كالهلام، حتى توقفت تحتضن جسدها من برودة الجو. وضع ساقه فوق الأخرى، يدخن سيجاره. "كنتِ حاطة إيه في الحقنة ومين طلب منك تعملي كدا؟ أنكرت حديثه وهي تهز رأسها. "معملتش حاجة." نصب عوده مقتربًا منها يجذبها من خصلاتها ثم لكمها بقوة بالجدار حتى أطلقت صرخة. "هقول، هقول. اللي طلب قاسم الشربيني والحقنة كان فيه مركب يدمر أعصاب المخ بالكامل."

لم يشعر بنفسه إلا وهو يلكمها بقوة حتى نزفت رأسها، ثم اتجه إلى رجله قائلاً. "البت دي عايزك تقطع صوابع إيديها كلها عشان تفكر مليون مرة إزاي تأذي الناس. وبعد كدا ارميها في مذبلة." اتجه بنظره إليها قائلاً. "آياكي أشوفك وأسمع إنك قولتي حاجة لحد." أسرعت تتشبس بركبته. "والله ياباشا ماهعمل كدا تاني. متخلهمش يعملوا فيا حاجة." ركلها بقوة، ونزل بجسده يمسكها من خصلاتها. "كنتي عايزة تموتي ابني ياكلبة؟

احمدي ربنا إني هسيبك عايشة. بس عايشة ميتة. عشان يبقى تلعبي مع يحيى الكومي حلو." خرج متجها لمكتبه متصلًا بمدير أعماله. "عايزك في مكتبي بعد خمس دقايق." جلس وهو يتحدث بهاتفه بعصبية.

"قدامك يوم ومسمعش عن واحد اسمه قاسم الشربيني. عايزك تمسحه من السوق. عشان بعد كدا يفكر إزاي يقرب ويأذي ابني الحقير. كل ما يملك يكون في الأرض. وعايزك تبعتله ناس يربوا ابنه. بس مش ابنه الصايع دا. لا دا الولد اللي عند أمه بتاع الطب. مشفش فيه حتى سليمة. بس إياك تموته. مش عشان الحقير لا عشان الولد يستاهل إنه يعيش لأمه. بس لازم أبكي الشربيني عليه لأنه بيموت في ابنه دا." بمزرعة نوح.

حاول أن يعتدل ولكنه لم يستطع. ضغط بكفه على الفراش بقوة يطبق على جفنيه وأنفاسه تحرق مايقترب منه. طاح بيديه على الكومود حتى أسقط ماعليها صارخًا. "مش معقول. فيه حاجة غلط." هرولت أسما التي كانت تعد له طعامه. اتجهت تقف أمامه وتحاول تهدأ من روعه ممسكة كفيه الذي بدأ ينزف. "نوح حبيبي إيه اللي حصل؟ إيدك بتنزف كدا ليه؟ نظر إليها بغضب. "رجلي فيها إيه؟! أنا نصي اللي تحت دا مش قادر أحركه خالص ليه؟

ومتقوليش أعصاب، بلاش تستفزيني عشان مزعلكيش. كانت تمارس أقصى درجات ضبط النفس حتى لا تبكي أمامه وتضعف. فاقتربت منه وقامت بتعديل وسادته قائلة بنبرة هادئة متزنة: "إحنا منعرفش إيه اللي في رجلك، وحضرتك دكتور وعارف إن الحاجات دي بتظهر من الأشعات. وبما إن الدكتور يحيى رافض يعمل أي أشعة هنا، فأنا معرفش غير إن حبيبي ربنا بيختبر قوة صبره وإيمانه." رفعت أهدابها المنطفئتين

وارتعش قلبها تطالعه: "أنا كل اللي فكرت فيه إنك تكون قدامي، أسمع صوتك وأشوفك بخير. ميهمنيش رجلك ولا حتى دراعك." جلست بمقابلته تحتضن كفيه بين راحتيها، وانهارت قواها الواهنة واسترسلت: "أهم حاجة تكون قدامي وبس. دي أكبر أمنية أتمنيتها لما شفت حالتك." سحبت كفيه تضعها على أحشائها وأكملت بصوت متحشرج بالبكاء:

"مش عايزة غير إننا نربي ولادنا مع بعض، حتى لو هتفضل على الكرسي. ميهمنيش. اللي يهمني إنك موجود وعايش. ده في حد ذاته أكبر نعمة ليا." أصعب شعور قد يمر على الإنسان هو شعوره بالعجز أمام من يحبه. نهضت للتحرك. جذبها إليه يحاوطها بين ذراعيه طابعًا قبلة على رأسها: "آسف حبيبتي اتعصبت عليكي. خايف من اللي بفكر فيه يا أسما. خايف مقدرش أقف تاني. وقتها أتمنى الموت ولا أكون عاجز." رفعت رأسها تنظر لمقلتيه والدموع

تترقرق في عينيها وأردفت: "صدقيني يا نوح، أهم حاجة إنك تكون قدام عيوني وبتكلمني كده. ميهمنيش الباقي. أنا واثقة في ربنا، مستحيل يوجع قلبي عليك. وعارفة إنك هتقوم تمشي تاني. بس عايز صبر وقوة تحمل." لمست وجهه تنظر لعيناه: "أهم حاجة إنك عايش وبس. وبعد كده كله سهل. إنت مشوفتش نفسك كنت عامل إزاي. أنا كنت فاقدة الأمل إنك تفتح عيونك تاني." سحبت كفيها على رأسه المضمد بالشاش:

"بص لنفسك وإحمد ربنا إنك معافى. يمكن ده اختبار من ربنا عشان نفوق من غفلتنا." عصرها بأحضانها، وآهة من جوفه كأنفاسه الحارقة: "آه يا أسما، مش هتحمل حبيبتي العجز. صدقيني مش هتحمل." ضغطت على خصره وأجهشت بالبكاء: "إن شاء الله هتقوم تاني. نوح، أنا كنت هموت عليك. كنت مستعدة أضحي بحياتي كلها وأشوفك بتناديني باسمي بس. ده كان أقصى أمانيا. تقول رجلك؟

مستعدة أفضل طول حياتي تحت رجلك وأنت كده ولا أتحرم منك يوم واحد حبيبي. أنا ماليش غيرك يا نوح. إنت كل حياتي. تخيل لو حصلك حاجة، هيكون لازمته إيه إني أعيش." ابتلع جمرات حزنه، معنفًا نفسه على ما قاله لها. وأخرجها يحتضن وجهها، يوزع نظراته على وجهها الذي بهتت ملامحه. فدنى يلتقط ثغرها بقبلة جامحة شغوفة يبث فيها آسفه واعتذاره. *** دلف أسعد لوالده ينظر للممرضة التي تنشغل بهاتفها متسائلاً: "بابا عامل إيه النهاردة؟

مفيش تحسن خالص." اتجهت إليه مرتبكة: "لا يافندم زي ماهو." تحرك حتى وصل لفراشه يجلس أمامه. سحب نفسًا وزفره بحزن من حالته: "عامل إيه ياحبيبي؟ ليه الاستسلام ده يابابا؟ عندي ليك مفاجأة حلوة. استناني دقيقة وراجعلك." تحرك حتى وصل إلى جناح سيلين الذي نقله راكان بالخلف بعيدًا عن توفيق. وطلب منها ألا تقترب منه مهما حدث.

كانت تتسطح بظهرها على الفراش تنزل ساقيها للأسفل تنظر لسقف الغرفة وهي تتذكر سقوط ليلى بسبب كلماتها الجارحة، ورفض راكان لها. تذكرت بعدما تركت المزرعة واستقلت سيارتها. كانت تقود السيارة بسرعة جنونية تبكي: "أنا السبب. بقيت وحشة ليه كدا؟ " ضربت على المقود بقوة حتى آلمتها كفيها: "ليه ياسيلين تعملي كدا؟ ليه توجعيها كدا؟

وأنتِ عارفة قد إيه هي عانت مع أخوكي." صمتت للحظات متذكرة حديثها المؤذي لراكان الذي أيقنت أنه سيحاسبها عليه أشد الحساب. هي تعلمه جيدًا. لم يتهاون بما جرحته به. رأت ذلك بنظراته الحزينة. عندما صفعته بقوة بكلماتها أنها لا تنتمي له. أطبقت على جفنيها، وارتفع بكاؤها: "آسف ياراكان مكنش قصدي. والله ما كان قصدي." أمسكت هاتفها سريعًا بيد مرتعشة وقامت بالاتصال به سريعًا.

كان يقف بالمطبخ يقوم بتحضير وجبة لزوجته. استمع لرنين هاتفه. نظر به. أمسكه سريعًا وأجابها ظنًا منه قد يكون أصابها مكروه: "سيلي حبيبتي إيه اللي حصل؟ " قالها بقلب منتفض بقلب أب وليس أخ أصابه رعبًا بأن يكون أصابها شيء. ارتفعت شهقاتها عندما استمعت للهفته وخوفه عليها. وضع ما بيده وارتفعت دقاته بعنف متسائلاً بهدوء حذر: "سيلين حبيبتي اهدي واحكيلي إيه اللي حصل." مسحت دموعها وهمست:

"أنا آسفة متزعلش مني. لو سمحت متزعلش مني. أنا بحبك أوي. إنت أغلى واحد عندي في الدنيا دي." تنهد بارتياح عندما علم ما أصابها فتحدث بهدوء: "روحي ياسيلين. وبكرة نتكلم. دلوقتي مش فاضي." أتى ليغلق هاتفه استمع لهمسها: "أبيه راكان وحياتي ما تزعل مني. وحياة ليلى عندك. أنا عارفة قد إيه إنك بتحبها. حتى بتحبها أكتر مني مش كدا ياآبيه."

توسعت عيناه ذهولاً مما قالته فاردف بهدوء. رغم ضجيجه الداخلي. وجدت سيارة يونس تعرقل طريقها. ترجل منها سريعًا متجهًا إليها يجذبها من السيارة بقوة: "إنتِ عايزة توصلي لأيه؟ " إيه صرخ بها قائلاً: "تهورك وغضبك كان ممكن يخلي مرات أخوكي تخسر ابنها. هتفضلي عيلة لحد إمتى؟ لكزها بصدرها وثارت جيوش غضبه وهو يضرب على صدره بقوة: "غضبانة مني يبقى الكلام ليا. ادبحي فيا زي ما إنتِ عايزة." هدأ قليلاً ينظر لعيناها المنتفخة بالبكاء:

"إنما تجرحي ودوسي على ناس بريئة. فده لا ومليون لا يا سيلي هانم." جذبها لسيارته بعدما أغلق سيارتها متصلًا بأحد أمن القصر. ثم توجه يستقل السيارة بجوارها قائلاً: "لازم نتكلم وبعد كده اعملي اللي انتِ عايزاه." كانت تجلس بجواره كإنسان آلي فاقدة شغف الحياة. رجعت بجسدها للمقعد مستسلمة له. فقد أنهك عقلها وقلبها بما يكفي.

وصل بعد قليل لشققته. ترجل متجهًا إليها يجذبها بعنف صاعدًا للأعلى. وصل لباب شقته ودفعها بقوة للداخل يركل بابه بقدمه. دفعها حتى سقطت على الأريكة يدور حول نفسه ويرجع خصلاته بعنف كاد أن يقتلعها من جذورها صارخًا: "دلوقتي راكان مش أخوكي. دلوقتي بقى حقير وقذر. ليه كان عملك إيه؟ هو فيه واحد يتحمل اللي هو اتحمله معاكي ومن غيرك؟ بقى راحة تعصي ليلى عليه. وتقولي الكلام اللي محدش يتحمله؟ اقترب يحاوطها بذراعيه قائلاً:

"آه اتجوزت عليكي. افهمي اتجوزت عليكي. يعني إيه الكلمة دي؟ يعني من عشر سنين وأكتر لما الطفلة كبرت نسبتها لنفسي. وقولت هي وبس. هي وبعدها العالم يحترق. عارف غلط لما سمعت لجدي وروحت خطبت سارة. بس ده مش عشان محبتكيش. لا ده عشان فكرتك ضحكتي عليا. مش نسب أبدًا. ده وجع هنا." أشار على قلبه. وهتف بصوت متقطع من كثرة آلامه:

"تصدقي بالله ده غبي إنه فكر في واحدة زيك. بس أعمل إيه قوليلي معرفتش أحب غيرك ياغبية. ارجعي بالذاكرة كده لخمس سنين ورا وافتكري إني رحتلك وقولتلك عايز اتجوز. وقتها قولتي إيه؟ مسحت دموعها وهزت رأسها: "متقنعنيش بكلام فاضي يايونس. علشان اللي يحب ميخونش." جلس على عقبيه أمامها واضعا جبينه فوق خاصتها.

-سيلين أنا مخنتكيش، أنا حاولت أنساكي ومقدرتش. أنا مظلمتش حد ولا طلبت إنها تنزل الحمل، لأن الحمل جه غلطة ومكنتش حاسس بنفسي، كنت شارب كتير. مقربتش منها وأنا في وعي، وبعدها حصل حمل ومعرفتش إلا لما افترقنا بكام شهر. متوقعتش وقتها إنها تكون حامل. مجتليش إلا وهي بتنزف، ووقتها كان لازم الجنين ينزل عشان مشوه. قولتلها ده هيموت لما يتولد لأنه جسمه كان ناقص. خلتها تنزله عشان عارف النتيجة بعدها، والأشاعات تأكد كلامي، فهماني.

رفعت نظرها وانسدلت دموعها قائلة بشفتين مرتجفتين: -كنت بتعاقبني يايونس؟ روحت اتجوزت عشان تعاقبني. عصرها بين أحضانه يطبق على جفنيه بألم روحه قائلاً: -كنت بعاقب نفسي صدقيني. كنت عايز أدوس على قلبي اللي مش قادر يدق إلا لطفلة. أعمل إيه وقتها وأنا شايفك إن يونس مش على بالك. لكمته بصدره تدفعه وهي تزيل دموعها بقسوة: -وانت كنت جيت وقولتلي تعالي عشان نتجوز. كنت قولتلي بتحبني. كل اللي قولته إنك عايز تكون أسرة وسبتني ومشيت.

ضم وجهها يضغط عليه بعنف وتحدث بنبرة فظة وعيناه تشتعل بنيران تحرق جفنيه: -ليه مكنتيش حاسة ولا بتستعبطي؟ كنتي شايفني بعمل مع حد تاني كدا غيرك. أه قولتلك ارجعي كدا ليوم عيد ميلادك العشرين، افتكري قولتلك إيه وقتها. انسدلت دموعها بغزارة تهز رأسها رافضة حديثه: -قولت إيه وقتها؟ أنا عمري مانسيت كلمة قولتهالي. كل كلمة قولتها حفظها بقلبي قبل عقلي، لأنك كنت أهم شخص في حياتي. لو بس كنت صارحتني مكناش وصلنا لكدا.

ذهل من حديثها وتراجع للخلف يدور حول نفسه كالمجنون صارخاً بها: -عايزة إيه أكتر من إني أقولك مش بحس بالحياة إلا وانت جنبي وجوا حضني. افتكري ياهانم وقتها أنا بوستك. هو فيه واحد هيبوس واحدة إلا لما يكون بيحبها. نهضت واتجهت حتى توقفت أمامه: -ووقتها اعتذرتلي وقولتلي آسف وسبتني ومشيت. كنت متخيل أقولك إيه وقتها. لا يايونس متمشيش أنا بحبك. قول كنت عايزني أمسك فيك. ماتبررش يايونس خيانتك.

أومأ برأسه واتجه للأريكة يجلس عليها، يمسح على وجهه ثم رفع نظره إليها: -عايزة إيه ياسيلين؟ عايزاني أبعد عنك حقيقي. قالها وصمت لبعض اللحظات ينتظر ردها بلهفة. اتجهت تجلس بجواره: -انت فعلاً رديتني. طب إزاي. مسح على وجهه قائلاً: -انت عاملة توكيل ليا ياسيلين بعد ماراكان وافق على جوازنا. إيه نسيتي. طالعته بصمت منتظرة حديثه: -بتبصي ليه؟

أيوة اتجوزتك بيه. وراكان وليك زي المرة اللي فاتت. مقدرتش أبعد عنك. مقدرتش تكوني ملك لغيري. بس لو عايزة أطلقك معنديش مانع، بس المرادي وعد مش هضايق ولا أقرب منك. وهتنازل عن التوكيل. نهضت تعقد ذراعيها وتنظر من الشرفة: -سيبني وقت أقدر أستعيد قلبي اللي انت حطمته. بس عايزة أكدلك حاجة يابن عمي، لو إنت بتتوجع سنتي أنا بتوجع مليون سنتي، يعني متجبش اللوم عليا. اتجه إليها يحتضنها من الخلف واضعاً ذقنه فوق كتفها يهمس لها:

-غلطانة ياروحي. أنا جوايا نار تحرق الدنيا كلها. بس هتحمل عشانك ياسيلين. مع إنك غلطي ودست بافترا، بس مش مهم المهم تكوني في حضني في الآخر. قالها وهو يطبع قبلة مطولة على وجنتيها. أغمضت عيناها عندما فقدت سيطرتها على رعشة قلبها من قربه المهلك. فهمست بتقطع: -يونس ابعد لو سمحت متضغطش عليا. أدار جسدها إليه قائلاً:

-سيلين أنا بحبك. بلاش نعذب بعض واحنا بنحب بعض. لو عندي شك إنك مش بتحبيني كنت سبتك. ماهو مش معقول أقبل على نفسي اتجوز واحدة مبتحبنيش. هزت رأسها متراجعة: -سبني شوية وبعد كدا أقولك هنعمل إيه. سحبها من كفيها خارجاً من باب منزله: -تعالي نروح عشان مغلطش معاكي وترجعي تلوميني. خرجت من شرودها على طرقات على باب غرفتها. دلف والدها بعد السماح له. نهضت عندما وجدته وأسرعت تلقي نفسها بأحضانه تبكي بصوت مرتفع:

-بابا أنا زعلت راكان مني وقولتله كلام قاسي أوي. ضمها لأحضانه يربت على ظهرها: -اهدي واحكيلي إيه اللي حصل. خرجت من أحضانه وقصت له ما صار. جلس وأجلسها بجواره يضمها من أكتافها: -راكان مش هيزعل منك. ده بيحبك أكتر من روحه. وبعد كدا حاولي متغضبيش تاني وترفعي صوتك تاني. نهض يسحبها خلفه: -تعالي معايا ومش عايز اعتراض زي المرة اللي فاتت. لازم تشوفي جدك. انسي اللي عمله وافتكري حاجة واحدة.

بإحدى المقاهي على نهر النيل يجلس أمجد بجوار نورسين وضحكاته بالأرتفاع: -نفسي أشوف قهرته لما يعرف إني خرجت من غير حتى عنوان. سحبت نفساً من سيجارها ورفعت حاجبها بغيظ: -أمجد إنت وعدتني مش هتقرب منه. متعرفش أنا عملت إيه عشان أخفي كل الأدلة وأخليهم يقبلوا النقض. وأبعد راكان عنك الأيام اللي فاتت. جذب سيجارها، ينفثه بوجهها قائلاً:

-إشبعي بيه المهم عندي ليلى يانورسين. أما راكان مايلزمنيش. وخليه يبعد عني. وطبعاً أنت عارفة هتعملي إيه. أمسكت قهوتها وارتشفت بعضها تنظر لمقلتيه: -راكان جالي امبارح بالليل. وقالي هيسافر النهاردة اسكندرية وهياخدها معاه. ويوهمها بالحب مع سهرة حلوة عشان تتنازل عن ابن أخوه. هو كل اللي يهمه ابن أخوه. وخصوصاً بعد ما ابن عمها طلبها للجواز. ضيق عيناه متسائلاً: -أومال ليه قولتي إنه بيحبها؟ وعامل حراسة مشددة عليها. تراجعت

للخلف وامسكت خصلاتها: -أنا فكرت في كدا. لحد ما بعت اللي يراقبه. وكمان راقبت تليفونه. سمعت بيقول لحمزة إنه خلاص قرب ياخد أمير عشان يفوق لشغله وكمان يعرف يسافر مع نوح. مطت شفتيها وامسكت فنجانها وهي تبتسم بانتشاء قائلة: -قاله اعملي ورق فيه تنازل عن وصية أمير ليا. من غير ما ليلى تدخل. وكمان تنازل عن كل أسهم الشركة اللي تخص سليم. أما حقها الشرعي مش عايزاه، فاهمني. رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة قائلاً بتهكم:

-بيلعب ابن البنداري بيها. وهو وكيل نيابة وتليفونه متراقب. بس فرحان فيه وفي ليلى، خليها تستاهل عشان تحميه حلو. وضعت كفها على كفيه: -سيبك من ليلى. إيه مش هنسهر الليلة قبل ما أسافر له بكرة اسكندرية. دنى يجذبها ملتقطاً ثغرها ثم ارتفعت ضحكاته بالأرجواء قائلاً بغمزة بطرف عينيه: -لا ده اللعب هيكون للركب ياحبي. صعبان عليا أوي ابن البنداري لما ياخد حاجات متجربة. لكمته بصدره:

-أمجد متخلنيش أزعل منك وأقلب عليك. وانت عارف قلبتي إزاي. كله إلا راكان. أمسك خصلاتها يجذبها إليه ينظر لمقلتيها: -هو انت بتحبيه بجد يانور. نظرت للبعيد واجابته: -هتصدق ولا تتريق. سحب كفيها يقبله قائلاً بغمزة: -هعمل مصدق. بس قولي إيه اللي عاجبك فيه. تراجعت بجسدها وهي ترمقه بنظرات هادية عكس شخصيتها ثم أردفت: -بحبه ومش بحبه. رفع حاجبه متسائلاً بسخرية: -ودة إزاي. توقفت متجه للنيل تتشبث بالجدار الحديدي قائلة:

-بحب شخصيته وهيبته. بس مبحبش أوامره وغروره. يعني ساعات بيحسسني إني رخيصة أوي. وساعات بيحسسني إني أهم شخص. معرفش ليه. نهض ووقف بجوارها: -ليلى بتحبه. اتجهت ترمقه بتهكم:

-جداً. وقبل ما تقولي حاجة، مهما هي تخبي قدام الكل بس عينيها فضحاها. شوفت لهفتها عليه ونظراتها له. دي نظرات واحدة مجنونة بحبه. وطبعاً أنا عارفة إنها عجبته في الأول بس كان عايز ليلة زي ما بيعمل وهي رفضت. رفضها له أهانته. عشان كدا اتجوزها وقرب منها غصب عنها وكانت النتيجة الحمل اللي لحقنا واتخلصنا منه زي ما أنت عارف. وضع ذراعه على السياج الحديدي ونظرات نارية تخرج من عينيه:

-هدفعه تمنها غالي الحقير ده. إزاي يقرب منها غصب عنها. تنهدت بغضب تشير بسبابتها: -متقربش منه غير لما أقولك يا أمجد. وياله زهقت ولازم أنام بدري، متنساش لازم أروحله فايقة. تحرك وهو يقهقه قائلاً: -فرحان فيه أوي ياحبي. اقفلي ياسيلين عشان مزعلكيش. وافتكري لو ليلى روحي فأنت قلبي. قالها وأغلق هاتفه متجهاً للأعلى. أما هي نظرت حولها بحزن مما استمعت له: -أهي تعني له الكثير. فلماذا فعلت به ذلك. عند راكان وليلى:

وصلا لعروس البحر المتوسط مساء اليوم التالي. ترجلت من السيارة. سحبها من كفيها متجهاً للداخل: -الجو هنا برد عن القاهرة. نظرت حولها وابتسامة سعيدة تنير وجهها قائلة: -بس بعشقها ياراكان. بعشق اسكندرية أوي. بابا كان دايماً يجيبنا هنا في الصيف. دلفت للداخل توجه للحارس متسائلاً: -كل حاجة تمام يامحروس. اتجه الرجل بجواره زوجته قائلاً: -أيوة ياباشا كله تمام. أشار لزوجته: -سعدية مراتي عملت الأكل اللي حضرتك طلبته.

أومأ برأسه متحركاً للداخل. وجدها تتحرك ببهو الشقة تنظر بأركانها. وصل يحتضنها من الخلف: -عجبتك الشقة ولا لا. محبتش الشالية في الجو البرد ده. حاوطته بذراعيه: -مش فارق أي حاجة أهم حاجة حضنك الدافي ده. وضعت كفيه على بطنها تضحك: -شوفت ابنك بيتحرك إزاي. تحرك بها إلى أن وصل على الأريكة واجلسها بأحضانه يستنشق عبيرها مغمض العينين: -ليلى بحبك. وضعت رأسها بأحضانه وتمددت على الأريكة ومازالت بأحضانه: -وليلى بتعشق راكانها.

تسطح بجوارها متنعماً برائحتها وأحضانها التي تنسيه همومه وأحزانه. لم يشعر بالوقت وهما مستغرقين بأحضان بعضهما سوى على رنين هاتفه، الذي جذبه ينظر للمتصل. وضع رأسه على الوسادة ونهض حتى لا يوقظها، متجهاً للخارج. -أيوة.. على الجانب الآخر. -القضية بكرة الساعة اتناشر في محكمة. وبعدها فيه غدا مع بيجاد المنشاوي. -تمام.

قالها، ثم أغلق هاتفه، ينظر لتلك الأمواج التي ترتطم بالشاطئ، تثور وتهدأ في بعض الأحيان، ولكن ثورانها أكثر من هدوئها. اقترب، يستند وأشعل تبغه، وظل يراقب أمواج البحر وكأنه يخبرها عما يكنه من آلام قلبه. فشبه حالته بها. شعر بمن تحاوطه من الخلف، تضع رأسها على ظهره قائلة: -حبيبي واقف بيفكر في إيه؟ استدار إليها، يجذبها ويضمها من أكتافها، يشير لموج البحر. -بشوف البحر. فجأة تلاقيه هادي، وفجأة بيثور لدرجة بيخدع الناس ويغرقهم.

استندت برأسها على كتفه وأجابته: -أنا بعشق البحر أوي، وبحبه أكتر في الشتا. مع إني مجتش كتير في الشتا، بس بحب صحبته. استدار ينظر لليلها الحالك مردفًا: -بتحبي البحر أكتر مني ولا إيه؟ ابتسمت، تبتعد بنظراتها عنه، تنظر للبحر والابتسامة على وجهها. -ليا ذكريات حلوة فيه. ضيق عينيه وحاوط خصرها بيديه. -لا كدا بتهزري على فكرة. ذكريات إيه دي إن شاء الله؟ رفعت عينيها وحاورته:

-كل واحد فينا عنده ذكريات، سواء حلوة أو وحشة، بس جوانا ذكريات. أنا ذكرياتي كتير مع البحر. جلس على المقعد وجذبها بقوة حتى سقطت على ساقيه، وانطلقت من فمها شهقة. -حاسب يامجنون! حاوطها، يضع رأسه على كتفها وينظر للبحر. -ليلى ذكرياتك دي تتمسح كلها، من غير ما أعرفها. ذكرياتك معايا بس. مش مسمحولك حتى تفكري في حاجة بعيدة عن حياتي. مستعد أكون كتاب مفتوح قدامك، بس ولا لحظة أشوف عقلك وقلبك منشغل بغيري.

استدارت حتى تقابلت نظراتهما، تضع سبابتها على شفتيه قائلة بخفوت مغر: -دا على كدا عايز ليلى تكون ملكك بكل كيانها. ومش بس كدا، دا اسمه حب امتلاك. جذب رأسها واضعًا جبينه فوق خاصتها. -عايز حتى أنفاس ليلى ملكي وبس. مش عايز تفكر مجرد تفكير بحاجة تشغلها عني. لامست كلماته حواف قلبها الذي ارتعش من كلماته. رفعت كفيها تحتضن وجهها. -يعني هتخليني أمتلك راكان حتى أنفاسه؟

تنهيدة بآهة عالية خرجت من شفتيه، ينظر بعينيه إلى عينيها التي سحرته وجعلته قديساً لها. ثم اقترب يلمس ثغرها بقبلة شغوفة، يسحب أنفاسهما معاً. فصلها وصدره يعلو ويهبط بما فعلته به ساحرته، قائلاً: -غلطانة حبيبي، لأنك امتلكتيه من أول مرة شافك فيها. أول مرة وعينيك دي سحبته لحد ما وقع ومقدرش يقوم. حاولت السيطرة على دقات قلبها التي تدق كالطبول حتى شعر بها. فنزل يطبع قبلة موضع قلبها وأكمل ما جعل عالمها ينهار بحضرته:

-أنا اللي بترجاكي ترحمي قلبي الضعيف. كوني رحيمة بحبيبك مولاتي ومتبعديش عنه مهما حصل بينا. انحنت على جبهته طابعة قبلة عميقة بشفتين مرتجفتين: -مولاتك هتموت لو بعدت عنك معذبي. لم يستطع المكوث أكثر من ذلك، فنصب عوده يحملها بين ذراعيه عندما فقد سيطرة قلبه الضعيف، متجهاً للأعلى وهو يهمس لها: -مشفتيش أوضة النوم؟ لازم تقولي رأيك فيها وخصوصاً السرير. رفعت ذراعها لتعانق رقبته تدفن رأسها بعنقه وهي تهمس له:

-سريري حضنك ياراكان، مش عايزة غيره. وصل للغرفة وهو يركل الباب بقدمه، متجهاً بها للفراش يضعها عليه بهدوء، وكأنها أغلى ما يملك، يحاوطها بذراعيه: -عايزك تتأكدي إن راكان يبيع الدنيا كلها، حتى مستعد يضحي بحياته عشان ليلته. رفعت كفيها تغوص بخصلاته الناعمة وأجابته: -وليلى مش عايزة حاجة غيرك وبس. لم يتبقى هناك حديث يقال، فالعشق يكتب بدقات القلوب وجنته الخالدة. قبل السفر بيوم تجلس بأحضانه أمام المدفأة تقرأ قصة.

جذب الغطاء يضعه عليهما: -سقعانة. هزت رأسها بالنفي: -لا، هبرد وانت جنبي. غير كل شوية تشربني مشروبات سخنة، بطني بقت زي البالونة. وضع كفيه على أحشائها: -هي فين دي؟ مش باين بالونة ولا حاجة. ابتسمت ووضعت كفيها فوق كفه متسائلة: -نفسك في بنت ولا ولد؟ وضع رأسه على كتفها قائلاً: -مش فارقة، المهم يكون عندي أولاً. بنت ولد، كل اللي يجيبه ربنا كويس. حركت كفيه على بطنها: -حاسة هيكون ولد، ونفسي يكون شبهك اوي. اعتدل ينظر للبعيد:

-شبهي مش هتزهقي؟ -تؤ، عمري ما أزهق من روحي، إنت روحي ياراكان. ونفسي في ولد منك اوي. إيه مش عايز ولد؟ طالعها بصمت وأجابها: -قولتلك مش هتفرق حبيبتي فيه، مش لاقي حتى عيل. بنت ولد مش مهم، المهم تكوني انتِ أمهم وبس. -أمير. قالتها وهي تتعمق بنظراتها. -هيفضل أمير ابنك ياراكان. هتفضل تحبه وتخاف عليه كده؟ تسائلت به ليلى. ضم رأسها لأحضانه:

-أمير ابني يا ليلى. آه هو من سليم بس أنا اللي ربيته. أول مرة أسمع كلمة بابا منه. ضمها بقوة حتى شعرت بقوة ضمته. -غير إنه ابن أخويا المتوفي، وابنك. مقدرش أبعده عني مهما صار. اعتدلت بعدما شعرت بما يشعر به ودنت تضم وجهه: -راكان إنت لسة... وضع إصبعه على شفتيه:

-كل حاجة في الدنيا دي نصيب. يمكن لو كنت أول راجل ومتعذبتش مكنتش دُقت السعادة دي. ليلى أنا سعيد ومبسوط حبيبي ودا أهم حاجة عندي، والأهم إنك دلوقتي في حضني وأم ابني. هو آه الموضوع بيكون صعب في أوله بس خلاص بتتعودي. لما تحطي افتراضات أقل من كدا. صمت للحظات ثم سألها: -لو عرفتي إني بخونك هتعملي إيه؟ رجعت برأسها للخلف تطالعه بصمت للحظات، جاهدت فيها لأجابته ثم اردفت: -تفتكر الخيانة ممكن أسامح فيها؟

وبعدين معقول بعد الحب اللي بحسه معاك تخوني؟ ابتلعت جمرة حارقة من محتوى كلماته وأردفت بتقطع: -إنت مستحيل تدبحني صح؟ أنا بشوف الخيانة دبح ياراكان. أوعى تدبحني وقتها مستحيل أسامحك. أنا واثقة فيك. جذب رأسها لصدره وأخرج تنهيدة لا يعلم كيف سيتخلص من هذا الوخز الذي يرافق أنفاسه، وكأنها مسامير تطرق داخل رئتيه. فهمس:

-ليلى تأكدي إن مفيش ست ممكن تملى عيني، ولا تحركني مهما عملت. أنا بحبك مهما حصل عملتي. مش عايز ثقتك فيا تضعف. اوعي حتى لو شوفتني بأي شكل من الأشكال، اوعي يا ليلى تفقدي ثقتك في حبيبك. اعتدلت تنظر إليه بصمت. حاوط وجهها: -عارف بتسألي نفسك ليه بقول كده؟ دا مجرد كلام حبيبتي متحطيش في بالك. ظلت تفكر بذهن شارد بحديثه، حتى توقف ناهضاً يسحبها من كفيها، ياله عشان ننام أنا مرهق جدًا النهاردة. باليوم التالي خرج من المحكمة

وقام الاتصال بنورسين: -نور أنا في الطريق نص ساعة وأكون عندك. تحرك متجهاً للسيارة. استقلها وصدره عبارة عن فوهة بركانية تكاد تنفجر عندما تذكر. دلف إلى مكتب حمزة وجلس أمامه يتنهد بحزن: -وصلت لإيه؟ تراجع حمزة بجسده للخلف وتحدث: -زي ما جواد باشا قالك، دول مافيا يابني. الممرضة فعلاً تبعهم. وكمان وصولهم لداخل بيتك دا مش مبشر بالخير. مسح على وجهه بعنف وتذكر:

-أنا عرفت ماهو أصعب يا حمزة. ليلى سقطت أول مرة مش عشان اتعصبت، لا دا كانوا عارفين إنها حامل. مرات عمي كانت بتحطلها دوا الحيوانة مشغلة الشغالة لحسابها. فلاش تحرك غاضباً بعدما صرخت بوجهه:

-ربنا بيعاقبك يا راكان يابنداري أفرح بقى مش هيبقى عندك طفل. آه خبيت عليك عارف ليه عشان متستاهلش. خليك كده وكل ما تفتكر إنك السبب في موته تكره نفسك. أنهت حديثها بأعين والشرر يتطاير منها ثم دفعته بعنف تبتعد عنه، وتركته مصعوقاً من حديثها الممزق. لحظات يشعر وكأن أنفاسه تسحب منه. اقترب منها وعيناه تشتعل بنيران جحيمية:

-مش هسامحك يا مدام، وهخليكي طول عمرك كده لا انتِ متزوجة ولا مطلقة. نهضت تلكمه بصدره بقوة حتى شعر بتكسر ضلوعه من حديثها المهلك لروحه. عقد ذراعها خلف ظهرها وهمس بفحيح: -مش هطلقك يا ليلى هعيشك في جحيم. دفعها بقوة حتى سقطت على الفراش تبكي بشهقات مرتفعة، وخرج سريعاً كأنه يحارب شيطانه. بخطوات متعثرة كلما تذكر حديثها الذي أدمى قلبه بل مزقه وأصبح أشلاء متناثرة وصل للمسبح يجلس عندما فقد الحركة يفتح زر قميصه وهو يهمس لنفسه:

-ليه يا ليلى؟ ليه تدبحيني كده؟ أغمض عينيه وتراجع بجسده على المقعد. دقائق واستمع لهمس بجوار الشجرة بمكان معتم: -إيه رأيك يا مدام؟ شوفتي وصدقتي إن مدام ليلى كانت حامل؟ أنا شوفتها وسمعتها وهي بتكلم نفسها وحاطة إيديها على بطنها وبتقول بابا اتأخر ولازم أعاقبه. عرفت على طول تقصد الباشا الكبير. أعطتها عايدة مبلغا من المال وتحدثت:

-عينك عليهم. شوفيهم هيتصالحوا ويقرب منها ولا إيه. دا مني لسة نورسين كمان هتديلك حلاوتك. برافو عليكي يا ميرفت. وعايزاكي تخفي الإزازة عشان لو راكان عرف هيموتك أنا بنبه عليكي تطلعي على طول ترميها. بس لو الدكتورة كملت اتفاقنا كنا ارتحنا. بس أعمل إيه في يونس المتخلف ده. لو مادخلش كنا زمانا ارتحنا وقولنا مش هتخلف تاني. البت نورسين دي عليها تخطيط جهنمي بس الدكتورة الغبية ضيعت كل حاجة. بكرة هشوف دكتور يعمل دوا للعقم احنا مش ضامنين الظروف وزي ما عملتي هتعملي في ده.

انتهى من حديثه ينظر لحمزة: -شوفت اللي حصل يا ولاد. نهض حمزة مذهولاً يجلس بمقابلته: -دا إيه الإجرام؟ أحس بقبضة قوية تعتصر صدره. كور كفيه قائلاً: -حمزة ليلى حامل. والمرادي ممكن تموت لو حاولوا. اقترب حمزة يربت على ظهره: -راكان اهدى، إن شاء الله مش هيقدروا يوصلولها. مسح على وجهه يهز رأسه:

-للأسف وصلوا. راقبونا للمزرعة يعني أكيد عرفوا إني رجعتها. المشكلة معرفش هما عارفين إيه وبيخططوا لأيه. آخرهم حلا اللي جايه تقول الولد ابنك. لا أنا لازم أهدى وأعرف أدخل بينهم صح عشان المرادي الغلطة بموتة. أمي وأبويا وأمير حولهم تعابين غير ليلى. لازم أعرف بيفكروا في إيه. -لو على الورق سلمه للنائب العام. لم يكمل حديثه واستمع لرنين هاتفه: -أيوة يا حسن. -بتقول إيه؟ لا حول ولا قوة إلا بالله. طيب يا حسن شوية وجايلك. أمسكه

حمزة وهو يجمع أشياءه: -إيه اللي حصل؟ صديق لينا عمل حادثة ومات. أسيبك وأنت أي جديد عرفني. خرج من شروده عندما استمع لرنين هاتفه وكانت حبيبته: -أيوة يا ليلى. على الجانب الآخر تجلس بشرفتها تنظر إلى البحر: -حبيبي هتتأخر أنا جعانة ومش هاكل غير لما تيجي. أطبق على جفنيه يسحب نفساً ثم زفره بهدوء:

-ليلى ممكن مجيش النهاردة عندي شغل. كلي انتِ. لازم أقفل. ظل يضرب على المقود بعنف حتى كاد أن يكسر معصمه حتى وصل لشاطئ البحر. صف سيارته وترجل متجهًا لجلوس بيجاد المنشاوي: -عامل إيه؟ أومأ بيجاد رأسه ولم يعقب على حالته: -كويس الحمد لله. إيه ناوي على إيه؟ أشار بعينيه لهاتفه: -كلم مراتك خليها تجهز نفسها نص ساعة وتكون قدام الشاليه. مش عايز ليلى يحصلها حاجة. هسيبها أمانة عندكم لحد ما أرجع. -يعني إيه!

انت مش هتيجي بعدها. تساءل بها بيجاد. هز رأسه بالرفض. "هتسافر بيها أي دولة يابيجاد؟ ومن الدولة دي هتوديها ألمانيا وهناك هكلمك. المهم متسافرش ألمانيا على طول. انت طيارتك الخاصة معاك تقدر تحدد المكان اللي شايفه أكتر أمن. مدام غنى متسبهاش أبداً مهما كانت الظروف. أنا هكلمك من الخط اللي بكلمك منه. متتصلش بيا على الرقم القديم لو سمحت." نهض وهو يطالعه. "مفيش حد أثق فيه بعد صحابي غيرك. وبما إن كلهم مشغولين بعملية نوح."

تنهد وهو ينظر حوله قائلاً. "يومين وهكون عندك في ألمانيا. إحنا هنسافر كلنا بكرة الصبح. هقابلك على بالليل." قالها وتحرك سريعاً متجهاً للشاليه. وصل بعد قليل. دلف للداخل. قابلته نورسين تحتضنه. "حبيبي كدا تتأخر." رسم ابتسامة يبعد ذراعيها. "أنا تعبان ومش قادر أقف. وعايز أنام." توقفت تعقد ذراعيها. "لا مش اتفاقنا. أنا قولتلك عايزة أسهر. ونحتفل بعد ما اخدت كل حاجة."

اتجه للأريكة. "أنا تعبان حبيبتي وجعان. لو ينفع فنجان قهوة لحد ما اتصل بدليفري يجبلنا أكل." "أوكيه هخلي الشغالة تعملك قهوة." اتجهت إليه تمسد على صدره. "راكي وحشتني أوي." اتجه إليها بنظرة قاتمة ورسم ابتسامة قائلاً. "انت أكتر. بس اشرب قهوة عشان أفوق كدا وهنسهر للصبح. وكمان عندي مفاجأة هتعجبك أوي." حاوطت عنقه تجلس على ساقيه. "بجد ياراكان؟ هتبات معايا الليلة؟ " فتحت زر قميصه وهمست بإغراء.

"أنا فرحانة أوي حبيبي. أخيرا." نهض وأشعل سيجاره. "مش هشرب قهوة ولا أروح أشربها عند ليلى." اتجهت سريعاً متجهة للداخل. "لا ليلى إيه دي. لازم أرجعلك ثواني هعملها بأيدي كمان." أمسك هاتفه وأرسل رسالة إلى يونس. "يونس اتحرك." بالجانب الآخر قام الاتصال بسارة. "سارة اعملي زي ماقولتلك. هبعتلك رسالة تكتبيها بالحرف." بعد قليل اتجهت سارة إلى غرفة سيلين التي تجلس تستمع للموسيقى. "ممكن اتكلم معاكي شوية." زفرت سيلين واعتدلت.

"عايزة إيه ياسارة أنا مش متحملة كلمة. لو يونس بعتك تحرقي دمي هضربك وأروح أضربه." جلست سارة بجوارها تطالعها بحزن ثم اردفت. "انتِ واحدة غبية ياسيلين. ياريته حبني ربع حبك. تعرفي بيقولي إيه؟ إن حبك بيجري في دمه ومهما تعملي ميقدرش يستغنى عنك." كانت تستمع إليها بقلب ينبض بعنف باسمه. ورغم ذلك نهضت تدفعها بقوة. "اشبعي بيه. أنا متنازلة عنه." تهكمت سارة بنظراتها. "ياريت ينفع." زفرت سيلين.

"عايزة إيه ياسارة." جلست على المقعد بمقابلتها. "عايزة أشرب قهوة يابنت عمي فيه موضوع مهم لازم نتكلم فيه. ولا هتكوني بخيلة." تحركت بعنف وهي تتمتم. "هجبلك قهوة ياهانم ما أشوف آخرتها." أمسكت هاتفها سريعاً ونقشت اسم يونس كما ظن وأرسلت الرسالة ثم وضعت الهاتف. "لا وبتقول اشبعي بيه. دا حتى الباسورد باسمه. هبلة أوي يابنت عمي." عند راكان.

وصلت نورسين وهي تضع القهوة تبحث عنه. كان يقف بالشرفة ينتظر روحه التي يتخيلها قلبه قبل عقله بحالتها الآن. وجد السيارة تدلف من بعيد تسأل عن رقم الشاليه. فتحرك للداخل يحمل كوب القهوة وأسقط معظمها متصنعاً. "اووه كدا." ثم قام بخلع قميصه. "خلي الشغالة تغسله بسرعة وهاتيه." جذبته وضحكاتها بالأرتفاع. "هتبرد ياحبيبي لحظة وهرجع أدفهيك." نظر لدخولها بإشمئزاز. استمع لطرقات على الباب. قام بإشعال تبغه. خرجت نورسين. "مش سامع الباب؟

ممكن يكون الدليفري." وضع كفيه على عينيه ولم يعريها اهتمام. فتحت الباب وإذ بها تنصدم من تلك الواقفة. تنظر بالداخل تتمنى ما رأته يكون ماهو إلا كابوسًا. دفعتها ودلفت للداخل. وجدته يتسطح بهيئته التي أدمت قلبها. بلعت غصة مسننة أوقفت مجرى تنفسها متسائلة بصوت متقطع "ليه؟! ". اعتدل ينظر بذهول إليها. لحظات مرت كالدهر وعيناها التي ازرفت عبراتها بغزارة وكأنها دفنت أحدهما.

تراجعت للخلف تتمنى أن يصيبها الله بالعمى وتصبح كفيفة ولا تراه بذاك الوضع. شعرت بأن أقدامها تجمدت وكأن جسدها شل. فسقطت كمن تلقى ضربة موجعة هشمت جسدها بالكامل. وصرخة بآهة عالية خرجت من جوف حسرتها وهي تصرخ باسمه وتلكم الأرض. "ليييييه. ليه تعمل فيا كدا." اتجه بخطوات سلحفية يجثو أمامها. "مش عارفة ليه." رفعت نظرها وتشوشت الرؤية أمامها تهز رأسها رافضة ما فعله.

"علشان اخد منك أمير. انت امبارح عملتي تنازل كامل على كل حاجة ومنهم أمير." هنا انهار عالمها بالكامل. وشعرت بتوقف نبضها. فكأن قلبها لم ينبض سوى نبضًا يحرقها. انهمرت عبراتها متزجة بنزيف روحها واشتهت الموت بكل جوارحها في تلك اللحظة فاقشعر جسدها وشعرت بارتعاشه كاملاً وهي ترحب بتلك الغمامة السوداء وهي تهمس له. "موتني معذبي." ثم سقطت بين ذراعيه يتلقفها بلهفة قلب متألم.

حاول السيطرة على نفسه. حملها بأيدي مرتعشة ناظرا للتي تقف تنظر إليها بنظرات تقيمية. "انت مش قولت هي متعرفش حاجة." رمقها بنظره نارية.

"معرفش يمكن سمعتني بكلمك امبارح. وبعدين مش فارق معايا أهم حاجة اخدت اللي عايزه. روحي هاتي حاجة وتعالي فوقيها انا مش طايق ابص في وشها." تحركت للداخل بينما هو نظر إليها بقلب متألم ينبض بنيران محترقة. نهض مبتعدًا عنها ونيران تتسرب لجسده كادت أن تخرج حتى يشعل المكان وما به. خرجت نورسين بعد لحظات وجدته يقف بالنافذة وينفث سيجاره بشراسة حتى اختفى خلف دخانه. وكأنه ينتقم من نفسه. حاول نورسين إفاقتها. فتحت عيناها تحرك حاجبيها بتثاقل هامسة بإسمه.

هنا فاق احتماله. حتى ضغط على الكوب الذي بيديه فتهشم بكفيه لينغرز زجاجه بكفيه. واستدار يطالع ملامحها المرتجفة. بأعين مشوشة اعتدلت تنظر حولها. تذكرت ما صار، فاعتدلت سريعا. نهضت وحاولت لم شتاتها. طالعتْهُ بنظرة أخيرة. تقابلت نظراتهما. ود لو اقترب واحتضنها، ولكنه استدار يواليْها ظهره حتى لا يضعف، فداخله يحترق كمرجل جف ماؤه من كثرة الغليان حتى شعر بزهق روحه.

أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق ليلها الحالك وخطت. فكانت كالزهرة التي تبعثرت وريقتها في مهب الريح. حاوطت خصلاتها وجهها حتى تعثرت وكادت أن تسقط كور قبضته وهو يراها بتلك الهيئة التي أشعلت نيران صدره. ود لو يحرق العالم وما به. خرجت لسيارتها ولكنها توقفت تنظر حولها بضياع. لقد خسرت كل شيء. ترى ما السبب؟ نظرات ضائعة معذبة وقلب ينتفض مذبوحاً بخنجر الخيانة.

تحركت بخطوات مبعثرة، تاركة سيارتها. سارت بين الأرصفة، لا تشعر بما حولها. فقط نيران صدرها وأنين قلبها المتمزق. بكت بشدة حتى ارتفعت شهقاتها. واهتز جسدها وتجمد جسدها ولم تشعر بساقيها التي توقفت تنهار بجسدها على الأرض. توقفت سيارة بجوارها وترجلت منها متجهة إليها. "قومي تعالي معايا." رفعت نظرها بعينيها المغروقتين ولم تكن صورتها واضحة، فتساءلت: "إنتِ مين؟

اقتربت منها تتلفت حولها، ثم انحنت تساعدها على الوقوف وفتحت باب السيارة. "لازم نمشي من هنا فوراً. قدامنا عشر دقايق نكون في المطار لو عايزة تنتقمي منه." قالتها غنى وهي تحاول مساعدتها. "أنا شوفتك قبل كدا بس مش فاكرة." سحبتها غنى تنظر حولها حتى استقلت السيارة وأرسلت رسالة إلى راكان. "الحمد لله ياآبيه." جلس بعد خروجها وكأنه يجلس على نيران متقدة ينتظر رسالة غنى. جلست بجواره نورسين. "هتسيبها كدا؟

مش المفروض تلحقها لتعمل حاجة في نفسها." نفث تبغه وكأنه لم يهتم بحديثها. "أنا أخدت اللي عايزاه وبس. هي أكيد هترجع القاهرة عشان تاخد أمير. بس أنا سبقتها بخطوة وماما سافرت بأمير مكان متعرفوش." قامت بإشعال سيجارها ووضعت ساقاً فوق الأخرى. "بتخاف منك يا راكان." اتجه بنظرات قاتمة يدقق النظر لداخل مقلتيه. "طب خافي على نفسك. أصلي أولع فيكي." اقتربت وهي تنظر لعضلاته تتلمسها بوقاحة، فنهض كالذي لدغته ثعبان قائلاً:

"هاتي القميص. بردت. الجو صعب. إيه معندكيش إحساس؟ ضربت قدمها بالأرض وتحركت. "حاضر هجبلك القميص." تنهد وهو يقرأ الرسالة، ثم أرسلت صورة لها وهي تستند برأسها على نافذة السيارة. حرك أنامله يتحسس وجهها الباكي. أغلق الهاتف ووضعه على المنضدة يحاول السيطرة على نفسه حتى لا يدخل لتلك الأفعى ويخنقها. بالداخل أمسكت هاتفها. "مقولتش ليه ليلى جاية على الشاليه." ارتشفت من كأسه الذي يوضع به ما حرم الله مردفاً:

"كنت عايزها تمسكه متلبس ياروحي." صرخت بوجهه: "حمار يا أمجد. دي جت واغمى عليها ومشيت. وطبعاً هو هيمشي ومش هيبات. ربنا ياخدك ياخي." نظر إلى السيارة المصفوفة متسائلاً: "ليه هي ليلى خرجت؟ جحظت عيناها متسائلة: "يعني انت مش واخدها دلوقتي؟ دي خرجت من شوية. روح على شقتها وخلص المهمة قبل ما يروح. أنا عارفة راكان هيمشي وراها. أنا شوفته كان مضايق. مهما يخبي بس حاسة إنه هيموت ويلحقها." "ليه مش انت بتقولي هو عايز الولد بس؟ أرجعت

خصلاتها بعنف وصاحت غاضبة: "راكان محدش يعرف بيفكر في إيه. مستحيل أسيب حاجة للظروف. اتصرف يا أمجد." خرجت وجدته يستمع للموسيقى ويتناول الفواكه وهو يتصفح هاتفه وابتسامة على وجهه. ضيّقت عيناها مقتربة منه. "راكان إنت مش هتمشي تلحق ليلى؟ " رفع نظره إليها. "هو مش أنا قولتلك اللي عايزاه أخدته. ليلى معدتش تهمني. تعالي ياحبي شوفي قمصان النوم دي عجبتني." تحركت تجلس على ساقيه تضم وجهه.

"بجد يا راكان انت عايز الحاجات دي." رمقها بعينيه وتحدث من بين أسنانه: "انزلي من على رجلي. اتجننتي من امتى وانتِ بتقعدي كدا." وكأنها لم تستمع له فدنت من شفتيه. "راكان أنا بحبك. انت ليه بتبعدني كدا. إحنا هنتجوز خلاص بعد كام يوم." هب ناهضاً مبتعداً. "ومن امتى وانتِ بتقربي مني كدا. لحد ما تكوني مراتي احترمي حدودك." قالها بغضب حارق يحرق أحشاءه كاملاً.

جذب قميصه وتحرك للشرفة يجلس بالبرد وكأنه يحتاج لتلك الصاعقة الباردة حتى تثلج روحه التي كالفوهة البركانية وذهنه منشغلاً بزوجته. عند ليلى توقفت السيارة وهي مازالت تضع رأسها على النافذة لم تشعر بشيء. تتذكر ما رأته. كيف لرجل أن يرسم الخداع بتلك الطريقة. نظرت إليها غنى بنظرات متألمة على حالتها، فقاطعت شرودها: "ليلى انزلي. لازم نسافر دلوقتي." اتجهت بنظرها إليها. "انتِ عايزة مني إيه؟ وليه واخداني؟ أنا مش هروح في حتة."

اتجهت تفتح الباب امسكتها غنى. "مفكرتيش إزاي وصلتلك؟ انزلي ياليلى. جوزك عايز يطمن عليكي." "أنا مش نازلة. روحي قوليله مهما يعمل مش هسامحه." "حتى لو قولتلك هوديكي لأبنك. إحنا رايحين عند أمير." انبثقت دمعة غادرة من طرف عينيها فسقطت على وجنتيها مردفة بصوت متقطع: "هو أخده مني. لازم أرجع عشان أخده قبل مايخده." أمسكت غنى هاتفها وفتحته متحدثة بالهاتف مع أحدهما. "طنط ممكن تتكلمي مع ليلى. لأنها قلقانة على أمير."

أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وهي ترى صورة أمير الذي يلعب أمام زينب فبكت بصوت مرتفع تضع كفيها على شفتيها. "أمير ياحبيبي ماما." تحدثت زينب. "متخافيش على أمير ياليلى. إحنا في السعودية حبيبتي هنستنى للحج أنا وميرو حبيبي. بس متعرفيش حد. واسمعي كلام جوزك هو خايف عليكي." سقط الهاتف من يديها تنظر حولها بضياع قائلة: "هو إيه اللي بيحصل؟ أنا شوفته بيخوني." سحبتها غنى متجهة لداخل المطار.

"ده هو هيفهموهولك المهم لازم نتحرك لحد ما تتقابلوا. وهو مش خانك ولا حاجة بدليل وجودي معاكي هنا. وتليفون طنط زينب. وطبعاً الرسالة اللي هو أصلاً بعتهالك من تليفون أخته. ده اللي أقدر أقوله." أمسكت هاتفها سريعا عندما تذكرت الرسالة. قامت الاتصال بسيلين. "سيلين انتِ فين." أجابتها سيلين. "ليلى أنا آسفة على الكلام اللي قولته. طمنيني على البيبي. وأخبار أبيه راكان إيه. قوليله أنا بحبه أوي ومكنش قصدي أزعله."

"سيلين تليفونك معاكي." ردت سيلين حديثها متسائلة. "بتسألي على التليفون ليه؟ اجابتها بتريث: -انت بعتيلي رسالة النهاردة. هزت سيلين رأسها بالنفي: -لا ياليلى، بس سارة بنت عمي كانت بتعمل مكالمة منه. دقات عنيفة أصابت جسدها. -يعني دا كان ملعوب عليا. سحبتها غنى: -لو سمحتي لازم نمشي عشان الطيارة. تحركت معها وعقلها يشغل بكل ماتذكرته تربط الأحداث وحديثه بالأمس. وضعت كفيها على بطنها. -ابوك بيعمل كدا ليه؟ عايز يوصل لأيه؟

مفكر كدا هسامحه؟ أطلقت تنهيدة مرتعشة من عمق الليل الحالك بها تهمس لنفسها: -مهما كان ال بتخططله يارا، كان مش هسامحك على ال عملته. تعاقبت الأيام واحد يليه الآخر حتى فقدت مجيئه بعد حديثه لها بعدما وصلت إلى ألمانيا. غابت عنها حلاوة الأيام التي عاشتها بأيامها الأخيرة. تسطحت على الفراش تضع كفيها على أحشائها تبكي بصمت عندما شعرت بإلاشتياق إليه. تعشقه بجنون. تعصر عيناها. دلفت غنى وهي تحمل أمير. -حبيب مامي، إحنا جينا.

اعتدلت سريعا، تضم ابنها وتقبل كل انش به وتبكي بشهقات. -حبيب ماما وحشتني ياماما عامل ايه. كان يستند على باب الغرفة يطالعها بهدوء واشتياق. اشتياقه لها فاق الحدود. دقات عنيفة تدفعه إليها وسحقها حتى يفتت عظامها. رفعت غنى نظراتها إليه. فتحركت للخارج. -انا دلوقتي لازم ارجع القاهرة. ارتجف قلبها عندما شعرت بوجوده من رائحته التي غزت رئتيها. فاستدارت سريعا تنظر خلفها وجدته يستند على الجدار يعقد ذراعيه. اعتدل ينظر إلى غنى.

-شكرا مدام غنى، وآسف ازعجناكي معانا. ابتسمت وهي توزع نظراتها عليهما. -ابدا مش مستهلة شكر، بعد اذنكم لازم انزل عشان بيجاد تحت. أومأ رأسه وظل بمكانه لا يعلم كيف صمد حتى استمع لإغلاق باب المنزل. اتجه إليها أخيرا يحاوطها بنظراته المشتاقه يدقق بتفاصيلها. تحرك بخطوات متمهلة يشبع روحه بالنظر إليها. ارتجف جسدها حتى لم تشعر بأمير الذي نزل من فوق ساقيها يسرع إليه. -بابا.

لم يشعر بأمير الذي أمسك بنطاله يرفع يديه حتى يحمله. أخيرا فاق على صوته فانحنى يحمله يطبع قبلة على وجنتيه وهو يراقب تلك التي انكمشت بجلوسها تضع كفيها على صدرها تهدأ نبضها. طبع قبلة وانزله ينادي على المربية التي بالخارج. -خدي أمير اكليه وغيريله. -تمام سيدي. قالتها وهي تسحبه متجهة للخارج. وصل إليها وجلس على عقبيه يضم وجهها يرسمها بقلبه قبل عينيه. -حبيبتي عاملة ايه وحشتيني. هزة عنيفة أصابت جسدها وترقرق الدموع بعيناها.

-ليه تعمل فيا كدا؟ مفكر لما تعمل كدا هسامحك. لكمته بصدره بقوة وبكت بنشيج. -انا قلبي وجعني ياحضرة النايب، انت خدعتني، وكذبت عليا. حاوطها بذراعيه. -إشش اهدي ياليلى، كان لازم اعمل كدا، بطنك بدأت تبان وكان لازم ابعدك عنهم بطريقة محدش يشك فيها، اموت لو حصلك حاجة. ناظرته بعينين هالكتين من فرط الألم. -دا يديك الحق انك تخوني؟ لا خليهم يموتوني ارحملي من انك تخوني ياخاين. لكمته تصرخ بجنون.

-انا بكرهك ياراكان وطلقني لازم تطلقني ياخاين يابتاع الستات. صرخت وصرخت وهو يضمها بقوة لأحضانه محاولا السيطرة عليها على حالتها التي نوبة من الجنون. -ليلى اهدي انا مخنتكيش، يعني هخونك وانا بقولك تعالي شوفيني. دفعته بضعف لاتريد ان تبعده ولكن كيف تقترب بعدما الام روحها بتلك الأيام. -انا بكرهك ومش عايزاك، ابعد عني. احتضن وجهها هامسًا ببحته الرجولية. -بتكرهي حبيبك ياليلى؟ قدرتي تكرهيني اليومين دول.

كان توسله بعينيه واقع مختلف حتى هدأت من ثورتها الغاضبة، وهي تعلم أن البعد عنه موت لها. هزت رأسها تزيل عبراتها. -مقدرتش اكرهك مقدرتش ياراكان، يارب اكرهك عشان انتقم منك. لم يدعها تكمل حديثها عندما سحب أنفاسها بالكامل، لدقائق معدودة يبث بها شوقه إليها. ولما لا والقبلة أبلغ من اي حديث يقال بين العاشقين.

تركها عندما أحس بفقدان تنفسها، يضمها أخيرا لصدره ليعود قلبه بالنبض. افترت شفتيه إبتسامة عندما شعر بها تدفن نفسها بأحضانه. تنهيدة عميقة خرجت وهو يهمس لها. -بحبك يامجنونة ومفيش ست تقدر تاخد ربع مكانتك. تردد صوته داخل قلبها يعصف بكيانها وعطره الحاضر. تلمست بأصابع مرتجفة وجنتيه تحسسها. -قدرت توجعني ياراكان. طاطأ رأسه بتأنيب ضمير قائلا.

-آسف حبيبي بس مكنش قدامي حل تاني، مكنش المفروض أقرب منك عشان اعرف أخد حقي ولو خايفة على جوزك فعلا وابنك عايزك تفضلي هنا لحد مااخلص ال بعمله. -عارفة إنك مخنتنيش. ارتفعت ضحكاته يغمز لها. -دا ايه الثقة دي كلها حبيبي. وضعت جبينها فوق جبينه وهمست له. -دا عشق مش ثقة ياأبو كيان. جحظت عيناه وهو ينظر لبطنها. -عرفتي انك حامل في بنت. وضعت رأسها بصدره تلكمه بقوة.

-كان نفسي تكون معايا، بس شوف عملت ايه، حتة بنت حقيرة خلت راكان البنداري مش عارف يتصرف. رفع ذقنها ينظر إليها عاجزا على الرد حتى لا يخفيها قائلا. -اي حاجة بتتعلق بيكي بموت رعب، أنا فيه واحدة ماتت في حضني ياليلى، ومكنتش بحبها كدا، متخيلة المنظر، متخيلة ممكن يحصل ايه، هموت لو حصلك حاجة. دفنت رأسها وهاتفته غاضبة. -ولما تقرب منها كدا بتحميني ياحضرة وكيل النيابة.

تسلطت عيناه على شفتيه بعدما أخرجها من أحضانه، وهو لايعلم ماذا يفعل حتى يخرص تلك الشفاة التي أراد سحبها. من أين أتى بكل هذا البرود يستمع إلى سخافتها ولا يروي روحه الظمأنة من الاقتراب منها عزم أمره وهو يعلم ماذا ستفعل به، فحملها بين ذراعيه متجها لفراشهما وتحت بصوتا كالصقيع. -بعدين احكيلك قصة على بابا والأربعين حرامي دا. وضعها على الفراش يعانق عيناها.

-ليلى وحشتيني، بلاش توجعي قلبي بكلامك دا، لو قلبك مصدق اني خونتك قوليلي أمشي حالا وهمشي حالا. انسدلت دمعاتها تجذب زر قميصه تلكمه بصدره. -عجبك عضلاتك وانت مفتخر بيها قدامها، هو لازم الخيانة تكون سرير ياراكان، دي اكيد قربت ولمست حاجة تخصني. انحنى يوزع قبلاته بكل انش بوجهها. -وحياة ليلى عندي وماقربت مني ولا خليتها تلمس حاجة ملك مولاتي. وصلتك رسالتي مش كدا. تذكرت رسالته التي ارسلها بالأمس يكتبها بها. قالت...

لي ماذا بعد الحب. قلت .... لها العشق. قالت..... وما أكبر من العشق. قلت .... لها الامان أن نغضب ونثور وقد نتخاصم. ولكن كل منا يعلم أن كل هذا سينتهي ونظل هكذا مولاتي. بحبك قالها وهو يرتقي بها لجنة نعيمه التي لا يشعر سوى بها ومعها. بفيلا النمساوي. ثارت وهي تدور كالمجنونة. -يعني ايه مش لاقينها؟ عايزة اوصلها قبل ماراكان يوصلها، دا ابوها قدم بلاغ انه مش لاقيها. اتجهت والدتها إليها بنظراتها. -مايمكن راكان بيلعب عليكي.

هزت رأسها رافضة حديث امها. -لا يامامي، راكان كان معايا واتصل بيها كام مرة وتليفونها مقفول، ودور عليها بعد ماابوها كلمه. قاطعها رنين هاتفها. -أيوة ياامجد، عرفت حاجة. -معرفتش غير انها ركبت في عربية تبع بيجاد المنشاوي. ب عيادة يونس دلفت إليه إحدى السيدات للكشف، ترتدي نقابًا بجوارها فتاة بعقدها العشرون. جلست الفتاة أمامه تتحدث. فطالع المنتقبة. -يعني هي الحامل ولا إنت؟

لم يكمل حديثه عندما رأى تلك التي ترفع نقابها وترفع سلاحها المكتوم تشير إليه. -دا عشان ابن عمك أخد ابني بالغصب. لم يسعفه الوقت الا عندما اخترقت الرصاصة صدره. ب فيلا قاسم الشربيني. بدأ يثور كالمجنون بعدما اتصل به مدير أعماله. -للأسف ياقاسم باشا، اسهمنا بقت في الارض، والكل بعت يسحب عروضه من عندنا. اغلق الهاتف وهو يصرخ. ولم يكمل حتى دلف احد الأشخاص. -معرض السيارت ولع كله ياباشا، والخسارة فادحة.

أمسك الهاتف والقاه بالجدار يتهشم متناثرا ويصرخ. -هموتك يايحيى ياكومي. اتجه لهاتفه وقام الأتصال بأحد الرجال. -عندك شخص عايزك تصفيه، هو في مشفى ( ) هبعتلك التفاصيل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...