الفصل 48 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل الثامن والأربعون 48 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
22
كلمة
4,450
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 92%
حجم الخط: 18

استقلت ليلى سيارتها وتحركت سريعا متجهة للمكان الذي أوصاها به أمجد. عند راكان. وصل إلى شقة عايدة، اقتحم المكان يبحث عنها، ولكنه لم يجد سوى فرح. ضيقت فرح عيناها متسائلة: -إيه ياراكان، فيه حد يدخل على حد كدا؟ تصلبت أنظار راكان إليها، خطى إليها ونيران مستعيرة تكوي أعضائه بالكامل. وصل إليها وقبض على عنقها حتى تغير لونها. دفعه حمزة بقوة: -هتموتها يامجنون! توقف مجرى الدم بعروق فرح هامسة: -انت اتذكرت ياراكان؟

دفعها بقوة حتى سقطت على الأرض. انحنى بجسده يطالعها بنظرات جحيمية: -فين ابني يابت؟ هزت رأسها وانسابت عبراتها من جذبه لخصلاتها بقوة: -معرفش. قبض بقوة على خصلاتها وتحدث بفحيح أعمه: -أمك فين يابت؟ استمع إلى صوت ابنها: -مامي. قالها ابنها الذي يدعى بسليم. تركها راكان سريعا واستدار ينظر لذاك الطفل الذي يبلغ من العمر خمس سنوات. خطى إليه راكان يطالعه بهدوء. لم يراه منذ سنوات بعدما تركت فرح قصر البنداري.

جلس أمامه راكان يطالعه بتدقيق، يشبه سليم كثيرا. بسط كفيه إليه: -ازيك ياسليم عامل ايه؟ تراجع الطفل للخلف بخوف: -ابعد انت وحش. جحظت أعين راكان من خوف الطفل منه، أسرع الطفل إلى والدته يدخل لأحضانها: -مامي عمو الوحش كان بيضربك ليه؟ نهض راكان يطالعها بغضب، ونظرات لو تقتل لأوقعتها صريعة. ضمته وهي تشير إلى راكان: -لا ياحبيبي، دا عمو راكان كان بيلعب مع ماما. استدار راكان متجها للخارج دون حديث. وصل إلى سيارته

وهو يمسح على وجهه بغضب: -اهدى ياراكان لو سمحت عشان نعرف نفكر. -تفتكر ليه قالوا إن زين هنا؟ فرك جبينه مطبق الجفنين، رفع نظره إلى حمزة وظل يطالعه بصمت: -تفتكر ممكن جابوني هنا لغرض؟ لازم اروح المكتب حالا. عند ليلى. وصلت ليلى للمكان المنشود، خطت بخطوات هزيلة ودموعها تسيح فوق وجنتيها. رن هاتفها برقم ذاك البغيض. رفعت الهاتف ووضعته على أذنيها وبشفتين مرتجفتين أجابته: -أنا وصلت للمكان اللي قولت عليه. استمعت لصوته البغيض:

-برافو ياباشمهندسة، ومش عايز أنبه عليكي، لو حسيت إنك بتلعبي عليا وحضرة المستشار عرف صدقيني. صاحت بدموعها التي شعر بالانتصار وهو يتلذذ ببكائها: -لا راكان ميعرفش وعملت اللي طلبته وحياة ابني ماقولتله. قاطعها بغضب: -مترغيش كتير، فيه عربية قدامك هتركبيها. وآه ارمي التليفون اللي في إيدك دا، مش عايز حاجة للظروف. ارميه حالا. قالها بصراخ أفزعها.

انهمرت دموعها الغزيرة وهي تتلفت حولها بضياع. تمنت لو أخبرته قبل خروجها، ولكن كيف وحياة ابنها بخطر. أمسكت الهاتف بيد مرتعشة وكتبت رسالة إليه: "راكان سامحني أنا بحبك" في مكتبه. يجلس يتابع بعض التطورات مع جاسر وشركة الهاتف عن هاتف عايدة، لعله يصل لشيء. دلف حمزة إليه: -موصلتش لحاجة للأسف ياراكان. أطاح كل ما أمامه على المكتب وجهر بصوتا كزئير أسد جائع: -يعني إيه؟ لا أكيد فيه حاجة غلط .. مش معقول.

رجع خصلاته للخلف وكاد أن يقتلعها من جذورها. قاطعه هاتفه. حاول تهدئة نفسه بقدر المستطاع حتى لا يقلق زوجته ووالدته. -أيوة حبيبتي. على الجانب الآخر تحدثت زينب. -"راكان" مبروك ياحبيبي، الحمد لله إنكم وصلتوا للولد. مش كان من الأولى تيجي بيه هنا ياحبيبي أضمه لحضني. تنهدت بوجع ثم أكملت: -وبعدين تروحوا براحتكم المكان اللي يعجبكم. -مش فاهم قصدك ياماما! تساءل بها راكان. جلست زينب تنظر إلى سيلين مرة وإلى درة مرة وتحدثت:

-مش انت ياحبيبي كلمت ليلى عشان لقيتوا زين وهتروحوا المزرعة؟ صدمة. أشعرته ببرودة جسده وتصلبه. فتحدث بصوت متقطع: -مش فاهم قصدك ياماما. آسف دماغي مش مجمعة. أخذت سيلين الهاتف عندما استمعت لحديثه. -راكان حبيبي سامعني كويس؟ -أيوة ياسيلين. -حبيبي انت كلمت ليلى وهي نزلت راحتلك. هب فزعا متحركا لسيارته وخلفه حمزة وهو يتحدث مع سيلين: -ليلى خرجت على أساس لقيت الولد. جحظت عيناه وأشار إلى حمزة: -سوق بسرعة. ضربات عنيفة وتسارع

بأنفاسه فأردف بتقطع: -من إمتى الكلام ده؟ نهضت سيلين توزع نظراتها على الجميع. -يعني إيه ياراكان؟ انت مكلمتش ليلى عشان لقيت زين؟ شعر وكأن أنفاسه سحبت منه بالكامل. حتى شعر بعدم الرؤية أمامه. كأن أحدهم ضربه بعصا غليظة على رأسه. لم يقو على الرد وكأن الحروف هربت منه. لحظات كانت بمثابة إخراج روحه. فهمس بتقطع: -لعبوها صح. لعبوها صح. ثم أغلق الهاتف وتراجع بجسده يفتح زر قميصه عندما شعر بإنسحاب أنفاسه. هوت سيلين على المقعد.

-يعني إيه! ليلى راحت فين؟ هب يونس فزعا بعيون مذهولة. -مش فاهم حاجة. مش هما لقوا الولد؟ نظرات شاردة تنظر بضياع إليهم. -يالهوي دا لو ال فهمته صح تبقى مصيبة. بتر حديثهما رنين هاتف يونس. -دكتور يونس في حالة ولادة متعثرة ومطلوب منك الحضور فوراً. رجع خصلاته بغضب. -يعني إيه متعثرة؟ عندك دكاترة كتير. -للأسف ممكن نوصل لاستئصال الرحم يادكتور. أغلق الهاتف وهو يتنهد بغضب. -يعني ليلى حد كلمها غير راكان؟

جذب جاكيته وهو يهز رأسه مذهولا بما سيصير بعد فعلتها. تحرك للخارج. -سيلين هروح عندي ولادة. وهرجع بعدها على طول. بلاش التوتر. ضغطك مش مظبوط كفاية ورم رجلك دا. اتجه يطبع قبلة سريعا على جبينها وغادر متجها للمشفى. عند راكان وحمزة. -إيه اللي حصل ياراكان؟ ليلى فين؟ انسابت عبرة رغما عنه وهو يردد: -كتير أوي عليا كدا. ليه ياليلى تكسريني كدا. توقف حمزة بجانب الطريق عندما وجد انهياره. -راكان إيه اللي حصل ممكن تفهمني.

-ارجع على البيت بسرعة ياحمزة. يمكن ألحق أرجع حاجة. قالها بصوت حزين وهناك شعور بقبضة قوية تعتصر قلبه. -في إيه ياراكان؟ ليلى حصلها حاجة؟ تساءل بها حمزة. كان مستنداً برأسه على مقعد السيارة. فاتجه برأسه يهز رأسه مبتسما بسخرية. -كعادتها هتعمل إيه غير إنها بتفكر تكسرني إزاي. جحظت أعين حمزة. -راكان أنت اتجننت؟ إيه اللي بتقوله دا؟ أطبق على جفنيه دون حديث. تحرك حمزة بصمت بعدما وجده بتلك الطريقة.

صاعقة قوية أصابته جعلت جسده يتمزق بألم حاد سرى بأعضائه حتى مزقه لأشلاء متناثرة. لم يتحمل الصدمة. ولم تحمله سيقانه. فخر جالساً وجسده يرتجف كماسة كهربائية. حتى استمع لإشعار رسالة لهاتفه. فتحه. هنا صمتت الألسن وانفجرت برك الأعين بالدموع وكأن روحه فارقت جسده. "راكان سامحني حبيبي. أنا بحبك. بس دا ابني" أطبق على جفنيه هامساً لنفسه: -دايماً بتحطني قدام العاصفة ياليلى. وصل إلى قصره وجد الجميع بانتظاره. أسرعت سمية إليه.

-إيه يابني فين ليلى؟ كطفل يتعلم السير. تحرك يتخبط بسيره. صراع عنيف اندلع بداخله. وخز قلبه بألم حتى فقد التنفس. تحرك كالمترنح حتى دلف إلى مكتبه. أسرعت درة إلى حمزة وعبراتها تغرق وجنتيها. -فين ليلى ياحمزة! رجع خصلاته للخلف وهو يهز كتفيه بعدم معرفة. -درة احنا بندور في كل مكان. لو سمحتم الهدوء. راكان في حالة لا تسمح بأي كلمة. جلس أمام شاشة حاسوبه. حجبت الدموع عنه الرؤية عندما وجد صورتها أمامه على شاشة حاسوبه.

-ليه ياليلى. ليه تدبحيني كدا. نهض وبدأ يحطم كل ما يقابله. دلف حمزة إليه. -راكان لازم تهدى. عصبيتك دي مش هتجيبلك حاجة. بمزرعة نوح. أغلق كتاب الطب الذي بيديه. استمع إلى صوت والده يمرح مع أطفاله بالخارج. ابتسم على لعبهما. بتر مراقبته لأولاده رنين هاتفه. -أيوة ياحمزة. قالها وانظاره مازالت على أبنائه. -نوح ليلى أمجد كلمها وراحتله. هو اللي خطف زين. استدار سريعا يجمع أشياءه الخاصة مردفاً:

-أنا كنت مستني أسما ترجع من برة وهاجي. صمت للحظات وتساءل: -ليلى مكلمتش راكان طبعاً خافت على ابنها. -أيوة للأسف. وهو عامل زي الثور الهايج. تمام. أنا مسافة السكة وهاكون عندكم. أغلق هاتفه. واتجه إلى جاكيته يرتديه. ولكنه استمع إلى صراخ بالخارج. أسرع للخارج ونبضات قلبه بالارتفاع. -نوح الحق الاسطبل بيولع بالأحصنة. اتجه بأنظاره إلى الأدخنة المتصاعدة في سماء المكان. همس باسم زوجته. -أسما وآسيا هناك.

أسرع باتجاه الاسطبل الذي يبعد عن المنزل بمسافة الكيلومتر تقريباً. كان يسرع وتنفسه يتثاقل برئتيه عندما ازدادت النيران. وصوت الأحصنة بالصهيل تزداد. صوتاً يصم الآذان. أسرع خلفه يحيى وبعض عمال المزرعة لكي يسيطروا على النيران. وصل نوح وصرخ باسمها وقلبه ينزف خوفاً عليها. دفع الباب والأدخنة تقابله بشدة. حتى لم يرى أمامه. وصل أحد الحارسين وبعض العمال. توقف أمام نوح.

-دكتور لو سمحت ماينفعش تدخل والنار كدا. عربية المطافي في الطريق. دفعه وهو يضع شيئاً على أنفه. ويصرخ باسم زوجته. هرولت بعض الأحصنة التي مازالت على قيد الحياة. ولكن هناك بعضهم بها نيران مشتعلة. أدمعت عيناه كزخات المطر. وهو يرى معظمها فقد. وصل إلى الغرفة الخاصة بآسيا. والأدخنة تحاوطها. شعر بدوران الأرض به. وعدم قدرته على التنفس بسبب امتلاء رئتيه بالأدخنة. حتى فقد القدرة على الحركة. وصل إلى باب الغرفة.

وحاول دفعه ولكن قوته متلاشية. وصلت المطافي بوقت قياسي وقاموا بإطفاء جزء كبير من النيران. هنا فقد نوح الحركة والتنفس وهو يردد اسم زوجته. وسقط مغشياً عليه. بالخارج صرخ يحيى بأبنه. ولكن لم يصل إليه. حاول الدخول خلفه. ولكن منعه الأشخاص المحيطين بالمكان. جلس وهو يردد باسم ابنه. بداخل الغرفة قبل قليل. كانت أسما تدون بعض الملاحظات على النباتات والشتلات التي ابتاعوها حديثاً. دَلفت آسيا إليها بالقهوة.

-عملتلك قهوة بس باللبن. عشان وزنك نزل خالص. شكل زينة تعباكي جدا. ابتسمت على ذكر ابنتها الوحيدة. -زينة عفريتة ياأسيا. مجنناني. وباباها مدلعها أوي. جلست آسيا تحتسي قهوتها وأردفت بحبور: -هي الوحيدة ياستي على الولاد. فهتكون ملكة لأبوها. استمعوا لحركة بالخارج. وفجأة أغلق باب المكتب عليهما. نظرتا الاثنين لبعضهما. -معقول نوح بيهزر معايا. اتجهت إلى الباب تفتحه. -نوح أنت برة. ولكن لا يوجد رد.

لحظات واستمعوا إلى ثورة للأحصنة بالخارج. ورائحة الأدخنة تحاوطهما. حاولتا الأثنتين دفع الباب وهما يصرخان لمن بالخارج ولكن دون فائدة. دقائق والأدخنة عمت المكان. مما جعلهما يفقدان التنفس. سقطت أسما في بداية الأمر مغشياً عليها. أما آسيا فظلت تطرق على الباب وتصيح باسم نوح بتقطع حتى غابت هي الأخرى عن الوعي. بمشفى يونس. خرج من غرفة العمليات وهو يصيح بالمسؤولين عن قبول الحالات.

-الحالة دي إزاي تدخل عندي وهي كانت تحت إيد دكتور تاني ياأغبياء. انتوا عارفين نتيجة دا إيه. الست دي لو ماتت كنا هنكون المسؤولين عنها. ارتبكت الطبيبة المسؤولة عن ولادتها. -أنا فكرت نزيف عادي يادكتور. زي أي واحدة بتولد. مسح على وجهه بعنف وأشار إليها على لافتة المشفى. -دي مستشفى خاصة يادكتورة. مش مستشفى حكومي هيشوفوا موتها خطأ طبي. والمسؤولية علينا. عارفة يعني إيه واحدة تاخد إبرة من أوكسيتوسين تلات مرات والرحم مايفتحش.

إيه يادكتورة مش تاخدي بالك. لولا ستر ربنا كانت زمانها ماتت. وكويس فريق الأمن عندنا بلغوا جوزها. وكمان المسؤول. الست لسه في بداية حياتها وفقدت الرحم. تحرك وداخله نيران مستعرة على ماكان سيصير لولا تدخله. تحركت الطبيبة وامسكت هاتفها. -أيوة يا مدام عايدة. حاولت أكلمك كتير بس تليفونك مقفول. كان لازم أبعتلك رسالة واتس. أجابتها عايدة سريعا وهي تنظر بساعتها. -قولي بسرعة. التليفون دا مش المفروض أفتحه أبداً.

-الدكتور يونس أنقذ الست للأسف. وماتتتش. وعرف يسيطر على النزيف. بس هي فقدت الرحم. كورت عايدة كفيها تجز على أسنانها. -غبية معرفتيش تعملي زي صاحبتك. صمتت لحظات ثم ابتسمت بطريقة شيطانية. -خلاص قولوا لجوزها. إن الدكتور غلط وفي الطلق الزائد ودا خلى الرحم ينفجر. تنهدت الطبيبة قائلة:

-للأسف أمن المشفى أبلغ جوزها قبل دخولها للعمليات أنها واخدة جرعة زيادة لطلق الصناعي. واحتمال يحدث للرحم استئصال. وممكن تموت. وطبعاً جوزها وافق المهم إنقاذ حياتها. -غبييييية. صرخت بها عايدة. ثم حاولت تهدئة نفسها والسيطرة على غضبها فأردفت: -طيب خليكي عندك وشوفي إيه الإجراء اللي هيتاخد ضد يونس لو ماتت. حاولي تعملي حاجة. عارفة لو مخلصتيش شغلك انسي يكون عندك عيادة يادكتورة. قالتها.

أغلقت الهاتف، وهي تتجول بالغرفة وتحطم كل ما يقابلها. "يوووووونس ..وربي لأحطمك زي ماحطمت بنتي ياحيوان." دلف أمجد إليها يرمقها بهدوء. "فيه إيه؟ ابتلعت ريقها بصعوبة وهي تملس على عنقها. "موضوع نوح نجح.. لكن يونس الدكتورة الغبية معرفتش تخلصه." نظر إلى الهاتف بيديها. "انت فتحتي تليفونك؟ أزاحت خصلاتها بعنف للخلف وهي تتحدث: "كنت لازم أطمن على فرح وأشوف راكان راح لهناك زي ماخططنا ولا لا.. وكمان اشوفهم عملوا ايه."

لكمت الحائط خلفه. "انتوا ليه بتعملوا حاجات من دماغكم؟ أنت عارفة غلطتك دي ممكن تكلفنا ايه؟ أكيد هيوصلوا للمكان هنا.. اعمل فيكي ايه دلوقتي؟ ظل يتحرك بمكانه وهو يردد. "راكان.. راكان.." توقف ورسم ابتسامة شريرة على وجهه. "ليه منعملش احتفال نودع بيه حضرة النايب؟ اتجهت تقف أمامه وتطالعه مستفهمة. "مش انت عايزة أملاك عيلة البنداري؟ أومأت منتظرة تكملة حديثه. "راكان لازم هييجي.. جهزتي الورق؟ ابتسامة غمرت شفتيها.

"كله جاهز ياأمجد.." دلف للداخل ينتظر ليلى. وصلت ليلى إليه مع أحد رجاله الذي كان ينتظرها بالمكان المحدد. اتجه بنظره إلى المرأة. "فتشتيها كويس؟ أومأت برأسها. "كله تمام ياباشا متقلقش." دلفت سريعا وبدأت تلكمه بشراسة. "فين ابني ياحيوان؟ وديني لأقتلك ياأمجد الكلب." امسك ذراعها وضمها إلى صدره يستنشق رائحتها بالتلذذ. "ليلى وحشتيني اوي.." لكزته كالمجنونة. "ابعد ياحيوان انا بقرف حتى من إسمك ربنا ياخدك ياأمجد."

كأنه لم يستمع إليها وكأن حديثها يروقه كثيرا يكفي أنها بأحضانه. حاوطها بذراعه القويتين. "لولا حبيبتي اهدي انت خلاص مع حبيبك وفي حضنه.." قامت بلكمه بقوة تحت الحزام. حتى صرخ متأوها. "هتقرب مني ياحيوان هموتك.. فين ابني؟ ابني فين؟ صرخت بها بقوة. استمعت إلى صراخه. أدمعت عيناها واستدارت تبحث بعينها كالمجنونة. خرجت عايدة وهي تحمله وابتسامة بلهاء على وجهها.

"وأخيرا برنسيس ليلى ال قدرت على راكان البنداري وخلته زي العجينة بأيدها تشكله على كفيها جت تحت رجلي." "ابني.. زين؟ همست بها وأسرعت إليه ولكن توقف رجل ذو بنية صلبة أمامها. "ابعدي." قالها ذاك الذي يشبه الخارجين عن القانون. استدارت إلى أمجد. "خليهم يدوني الولد ياامجد." نظر إلى حزنها وحديثها الذي مزق قلبه عليها. فصاح بالرجل سريعا. "اتحرك ياحيوان.. ليلى هانم ال تعوزه يكون تحت رجلها." أشار إلى عايدة وأردف:

"حتى مدام عايدة نفسها." رمقها بنظرة آخرستها عندما حاولت الحديث. "كلكم هنا خدامين عندها." أسرعت ليلى تحتضن ابنها بقوة وتبكي بشهقات مرتفعة وهي تستنشق رائحته. "حبيب ماما.. ياحبيبي." ضمته بقوة. سكن الولد بعدما استمع إلى والدته. كأن رائحتها وصوتها كانت أمانه. ظلت تطالعه بإشتياق كأنه اختطف منذ سنوات وليست ساعات. ضمته وتناست كل من حولها. "حبيب ماما انت جعان مش كدا."

رفعت نظرها بغضب وشعورها بالأختناق من نظرات ذاك الحقير إليها يعيق خروج زفراتها الشاهقة. تريد أن تقتله وتتخلص من تلك الهيئة. تحركت محاولة إخفاء زعرها منه وأردفت بصوتا جعلته قويا. "عايزة اكل الولد.. ولو عندك دم تخليني اخده وأمشي." تحرك إلى أن وصل إليها يطالعها بنظرات عاشقة. "تعالي ياحبيبتي هخليكي ملكة اوعدك ياليلى.." نظرت عايدة إليه بذهول. "هذا الشخص ذو الجرائم المتعددة أمام تلك الفتاة كطفل فقد والدته.."

ظلت تراقبهما إلى أن اختفى من أمامهما. جلست وكأنها تجلس على جمرات نارية. تنتظر وصول راكان للمساومة. ورغم سعادتها بما ستجنيه إلا أنها خائفة بما سيصير بعدها. هي تخشاه كثيرا. بجانب بإحدى الأماكن. وقفت المرضعة تنظر إليهما وتذكرت منذ الأمس. دلف أمجد بالولد إليها. "خدي الولد دا رضعيه.. مامته هتيجي بعد شوية." حملت الولد الذي ارتفع صوت بكائه في الأرجاء. صاح بها بغضب. "سكتي الولد.. ايه مش قادرة على حتة عيل عنده شهرين؟

رفعت نظرها إليه وهي تهز رأسها. "حاضر.. هو رافض اللبن دا.. عايز والدته." تحركت إلى أن توقفت أمامه. "هي فين والدته؟ رمقه بنظرات نارية وأجابها. "إنت مالك؟! صمت لحظات وأجابها. "عندنا مشاكل.. وجبت الولد عشان نتصالح.. ياريت تسكتيه." خرجت من شرودها على صوت عايدة. "فرح استعدي عشان هنسافر الصبح." بالداخل دلفت ليلى للغرفة. ثم رمقته بنظرات تحذيرية. "إياك تدخل.. اطلع برة عايزة أكل الولد."

أطبق على جفنيه مستمتعا بصوتها الذي يشبه آلة الناي. ابتسم إليها وهو يرسمها بعينيه. "حاضر حبيبتي.. هبعتلك رضعته.. بلاش ترضعيه انت عشان متتعبيش." "اطلع برررررة! صرخت بها. خرج وهو يدندن بمرح. فوصلها إليه إنجاز وأمنية كانت بعيدة المنال. حاوطت ابنها وبدأت تستنشق رائحته الندية وانسابت عبراتها. "ريحة باباك فيك لسة ياحبيبي." قامت بإغلاق الأضاءة تحسبا لأي كاميرا يضعها ذاك المختل. وبدأت ترضعه. بعد فترة أنهت من رضاعته.

ضمت ساقيها إلى صدرها واحتضنت ابنها وأخذت تتجول بعيناها بالمكان المظلم حولها. "يارب ياراكان تعرف توصلنا.. عارفة إنك مستحيل تسامحني." بكت بصمت وهي تضم ابنها. "هنخرج إزاي يازين.. وبابا هيوصلنا ازاي؟ رفعت نظرها إلى النافذة. "يارب احمي ابني." استمعت إلى فتح الباب. دلف إليها. "خدي دي ببرونة الولد رضعيه." "ابعد عني ياحيوان.. لو قربت اقسم بالله هموتك." ورغم إرتجاف جسدها وخوفها الا أنها استمدت قوتها ولا تعلم من أين استمدتها.

أجابته بهذه الطريقة القوية بشق الأنفس وهي تطالعه بنظرات نارية تود لو تحرقه بها. كأنه لم يستمع إليها. تحرك إليها وجلس أمامها على ركبتيه. "ليه مش حبتيني ياليلى؟ أنا حبيتك اوي.. ومستعد اعمل اي حاجة عشانك." نظرت إليه بخوف عندما وجدت نظراته إليها. اهتزت نظراتها للحظات. وبدأت تعاني بشكل موجع اجتاح كل خلية من جسدها. عندما أيقنت أن تسرعها وعدم إخبار راكان سيؤدي بها إلى الهلاك لا محالة. ابتعدت وهي تضم ابنها وصاحت غاضبة.

"إنت واحد مريض ياامجد.. دا مش حب دا مرض." نظرت إليه وحاولت استعطافه. "أمجد خليني اخد الولد وامشي.. أنا ست متجوزة.. وجوزي شخص مش عادي.. لوسمحت." دنى منها حتى اختلطت أنفاسه بأنفاسها. "ليلى مش هتمشي من هنا.. خلاص أنت من اللحظة دي بقيتي ملكي انا." بصقت بوجهه وتراجعت تضم ابنها صارخة به.

"أموت ولا أكون لكلب زيك ياحقير.. أنا ليلى البنداري ال ليها الشرف تكون مرات ابنهم سواء سليم ولا راكان.. مش بعد ماأكون مرات البنداري اكون لواحد قذر زيك." رفعت سبابتها وأردفت بتهديد. "هموتك لو قربت مني.. اقسم بالله هموتك.. متعرفش ممكن ليلى راكان البنداري ممكن تعمل ايه لو قذر زيك فكر بس يقرب منها." دنى يهمس إليها بفحيح. "هتكوني ملكي وفي حضني وبراضيكي ياليلى راكان البنداري.. بس وقتها هتكوني ليلى أمجد الشربيني."

صفعة قوية على وجهه. "انفاسك ياقذر.. إياك تقرب مني." حرك لسانه على شفتيه وهو يحاوطها بنظرات اختراقية. "بحبك من شراستك دي ياليلى.. طول عمرك شرسة." تراجعت حتى اصطدمت بالجدار خلفها وهي ترمقه بإذدراء. "والشرسة دي ممكن تكون قاتلة.. اقتلك وميرفليش جفن." اقترب ونظر لداخل عيناها سارحا بليلها الحالك وهو يدندن بحبها. ثم صمت عندما وجدها تشمئز من قربه فتحدث. "أنا موافق اموت جوا حضنك.."

بلحظة مدت ساقيها وهي تضم ابنها ودفعته بقوة حتى سقط على الأرضية. "ابعد ياحقير.. بلاش اخنق نفسي عشان بشم نفس الهوا وانت قريب مني... ابعد." صرخت به. اعتدل ورمقها بنظرات نارية. "وياترى حضرة النايب يعرف قصة عشقنا القديمة يامدام ليلى؟ نظرت إليه بذهول وساد صمت ثقيلا بتنفسها وهي تهز رأسها بهستريا. "اكيد مجنون.. حب ايه ال بتقول عليه دا.. عشان قعدت معاك كام مرة أكون حبيتك.. وكمان كانت في حدود مشاريع الجامعة.."

ضحكت بهستريا لا تتناسب مع دموعها التي بدأت تتدفق من مقلتيها بألما بعدما تيقنت أنها تحت رجل مختل عقليا. ضربت كفيها ببعضهما قائلة. "روح اتعالج يامجنون.. أنا عمري ماحبيتك ولا عمري اتمنيت حتى اكلمك.. أنا محبتش غير شخص واحد وبس.. واحد لو طلب حياتي صدقني مش هفكر لمجرد لحظة.. هوقف قدامه كدا واقوله انا حياتي ملكك وبس." جذبها من حجابها بقوة. "وحياتك يالولة لاخليه يندم على أنه فكر فيكي." رفع هاتفه وقام بمهاتفة راكان.

عند راكان. أطاح بكل طالته يديه حتى أصبح المكتب عبارة عن أشلاء متناثرة. "ليه ياليلى؟ لييييييه صرخ بها كأسد يزأر. توقف أمامه حمزة محاولا تهدئته. -راكان، متنساش دي أم.. يعني لو انطلب منها تضحي بنفسها مش هتتأخر. اتسعت عيناه من هول ما استمع إليه. -وأنا مش ابوه.. انت مفكرني مرتاح؟ يعني بدل ما أخاف على واحد بقيت خايف على الاتنين. بتر حديثهم اتصال جاسر.

-راكان، عرفنا مكان ليلى.. هبعتلك اللوكيشن بس اياك تعمل حاجة من قبل ما نوصل.. المكان مسلح بمرتزقة. -ابعت ومش عايز كلام كتير. توقف حمزة أمامه. -جاسر عنده حق يا راكان.. بلاش تغامر بحياة حد. دفع حمزة بقوة بعيدا عنه وتحدث محذرا. -دي مراتي وابني مش مستني حد منكم يقول أعمل إيه. اسرع حمزة خلفه وقام بمهاتفة جاسر. توقف يونس أمامه. -عرفت حاجة؟ لكمه بوجهه ثم أشار بكفيه. -لسة حسابك معايا يا حيوان.. إيه وصلتوا لليلى؟

تسائلت بها سمية والدتها. -استقل سيارته وتحرك بسرعة جنونية، وخلفه يونس وحمزة. بطريقه قام يحيى بالاتصال به. -راكان، عرفت اللي حصل. كان يقود السيارة ولم يكن بحالة لتخمين شيئا. -خير يادكتور؟ -ولعوا في اسطبل الأحصنة بتاع نوح. توقف فجأة بالسيارة حتى كادت السيارة تنقلب. -نوح حصله حاجة؟ -إحنا في المستشفى. -فيه حد اتأذى؟ تساءل بتقاطع. أجابه يحيى وهو يتراجع بجسده للخلف.

-أسما والدكتورة أسيا محجوزين في العناية، ونوح إصابات طفيفة، الحمد لله كويسين.. الشرطة بتعاين. -المهم انتوا وصلتوا لحاجة؟ أدار المحرك وأجابه. -لسة مفيش جديد. وجد هاتفه عليه رقم آخر. -تمام يادكتور هشوف ليلى وبعد كدا هجي لنوح. قالها وأغلق سريعا. -راكااااان.. يااهلا وسهلا بحضرة المستشار. توقف راكان وظل يستمع إليه بهدوء رغم نيرانه التي تحرقه بقوة. -ليلى راكان البنداري عندي هنا.. شوفت جبتها راكعة إزاي؟

عايز ابنك تعالى خده.. أما لولة قلبي دي تنساها يا.. آه راكي باشا.. قدامك عشر دقائق ياتيجي تلحق ابنك يا إما تترحم عليه. صرخت ليلى به. -أوعى تسمع كلامه يا راكان.. راكان لو بتحبني اوعى تسمع كلامه حبيبي لو سمحت. ضحكات صاخبة وهو يجذبها من خصرها وقام بفتح الكاميرا. -هاي ياراكي باشا.. شوفت جمال أكتر من كدا؟ جذبها بقوة حتى ضرب ظهرها صدره. ساد صمت مختنق بأنفاس متسارعة.

أغمض عينيه مستسلما لعذاب روحه وأنفاسه التي سلبت منه من رؤيتها بتلك الهيئة. حاول السيطرة على انفعاله ورسم قناع بارد فوق ملامحه يعكس غليان صدره ودقاته الهادرة فأردف بنبرة باردة. -هي متلزمنيش.. الست اللي قدرت تخدعني مش محتاجها.. أنا عايز ابني وبس. ابتلع ريقه وهو يرى عبراتها التي نزلت على صدره كجمرات تحرقه بقوة. حاول التنفس وكأن حجرا طبق على صدره عندما اردفت. -راكان متجيش هيقتلك.. وحياة ليلى عندك متجيش.

عبراتها تحولت إلى قطع زجاج تشحذ وجهه لتختلط مع دماء خفقانه الذي لم يتوقف بسرعته الهادرة وكأنه سيصاب بذبحة صدرية. رفع نظره إليها بحزن ويشعر بقلبه يقتلع من صدره ودموعها التي تغرز بنيران شوكية جدارن قلبه. ورغم ذلك لم تتحرك عضلة من وجهه واستمر يحادثها بنفس بروده الذي اصطنعه فهمس. -ليلى خلي بالك من زين لما أوصل. هزت رأسها صارخة به. -راكااااان. ظلت تصرخ وهي تلكم ذاك المنحط. *** بسيارة راكان وصل حمزة ويونس إليه.

اشتعلت نظراته بشكل مخيف وهو يكور قبضته بغضب، حتى نفرت عروق عنقه وتحولت عيناه للهيب جهنم. -أقسم بالله لأموتك يا كلب. -راكان فيه إيه؟ وقفت ليه؟ استمع إلى إشعار رسالة. فتح الهاتف وجد العنوان وصورة لابنه والسلاح على رأسه. -انت عارف المفروض إيه اللي يحصل.. اسمعوا هقولكم إيه. تحرك بالسيارة كطائر بترت أجنحته وهو يتوعده بنظرات جهنمية. عند ليلى وأمجد. ظل يدور حولها ويقوم بالتصفير.

-واو يالولة وأخيرا راكان هيكون تحت إيدي ومش بس كدا لازم يشوفني وأنا بستمتع بيكي. أسرعت إليه وبدأت تلكمه بصدره بقوة حتى افزعت ابنها الذي ارتفع صوت بكائه. -أقسم بالله لأموتك يا حقير. دَلفت عايدة وهي تحمل فستان أقل ما يقال عنه لم يستر شيئا. وضحكت بطريقة شيطانية. -البسي يا أميرة عشان نستمتع بالعرض.. ماهو لازم نقابل راكان بحفلة. حركت شفتيها الجافتين مذهولة من حديثهما وبنبرة نادمة. -أكيد مستحيل تعملوا كدا.. مش كدا يا أمجد؟

قالتها بنبرة حاولت استعاطفه. نظر بساعة يديه. -عشر دقايق وتكوني جاهزة.. لازم نقابل حضرة النايب مقابلة ملوكي. اتجه بأنظاره إلى عايدة. -خدي منها الولد عشان تجهزلي.. الليلة هيكون فرحنا. تراجعت تهز رأسها بهستيرية وازداد بكائها. -مستحيل.. اللي هيقرب مني هموته. أمسكت مزهرية توضع على المنضدة وكسرتها سريعا تشير بيديها. -هموت اللي يحاول يقرب مني.. أو أموت نفسي يا أمجد. قالتها وهي تضعها على عنقها. -ابعدوا.

جذب عايدة وهي تبتسم بسخرية عليها. -تعالي. هو يجي وبعد كده كله هيحصل زي ما خططت. خرج أمجد وخلفه عايدة ترمقه بنظرات ساخرة. "الليلة عندي عيد يا ولا." وصل راكان بعد قليل. اتجه الأمن ليأخذ سلاحه. أتى أحدهم للامساك به. لكمه بقوة وأمسك سلاحه يضعه برأسه. "ماتخلقش اللي يمسك راكان البنداري كده يا حيوان." دفعه حتى سقط على الأرضية. صفق أمجد بيديه الاثنين. "واو.. لا برافو يا راكان."

أشار على ليلى وهي تحتضن ابنها وتنذر عبراتها بغزارة. "ايه حبيبي نبدأ بمين؟ أنا بقول نبدأ برميو أصله عقبة قدامنا مش كده يا ولا." قالها وهو يحاوط خصرها يضمها بقوة. وفجأة جذب حجابها وسلاحه على الطفل. "إيدك يا كلب. أقسم بالله هموتك يا أمجد." صرخ بها راكان وهو يدفع الرجل بقوة حتى وصل أمامه. "هتقرب هموته. دلوقتي العرض لازم يبدأ." فجأة خرجت عايدة من خلفهما توزع نظراتها عليهم بابتسامة بلهاء.

"نورت يا راكان. ودلوقتي النهاية عندي أنا." رمق عايدة بنظرات جحيمية. بدأت نظراته تتجول عليها كاملاً يطمئن قلبه أنها بخير. " نضيف يا باشا. ومفيش حد وراه." هرولت إليه تلقي نفسها بأحضان. حاوطها بذراعه يهمس لها وقلبه يدق بصدره يكاد أن يتوقف من تسارع نبضاته. "اهدي يا ليلى لازم تكوني قوية عشان نخرج من هنا. خليكي معايا حبيبتي."

جذبها الرجل يجذبها من أحضانه بعدما أشار له أمجد وهو يقف يضع كفيه بجيب بنطاله. جذبها إلى أن وصلت إليه واثنين من الرجال يقفون أمام راكان يعتقلونه وهو يصرخ ويزأر. "هموتك يا كلب. وحياة ربنا هموتك." جذب حجاب ليلى ملقيه على الأرض.

هنا شعر بإنسحاب أنفاسه وهو يرى خصلاتها تغطي وجهها. وذاك الحقير يجذبه ويستنشق رائحته أمامه. دفع الاثنين كالأسد المفترس الذي خرج من قفصه يريد أن يلتهم كل ما يقابله. بدأ يحطم كل ما يطوله حتى وصل إلى عايدة المبتسمة برؤيته بتلك الطريقة. صفعة قوية حتى سقطت على الأرض أمامه. "حقيرة هموتك." أسرع إلى أمجد بخطوة وخطف سلاح أحد رجاله. أسرع الرجال يحاوطونه هنا فقد الحركة.

كأن الأرض تبدلت غير الأرض والزمان غير الزمان ولسان حاله يصرخ ويئن على عجزه وما فعلته به. عندما أمسك ليلى من خصلاتها وأخذوا الولد منها قائلاً: "موتوه. بدل حضرة المستشار مش عايزه. مش عايز يصبر لما يشوف العرض. سيب المسدس وإلا هقتل الولد. وبلاش أقولك هعمل إيه في مراتك الجميلة." حبس أنفاسه داخل صدره ضاغطاً على كل عصب في جسده ألا ينفلت مانعاً نفسه من فتك رأسه. هدأ وهو يتحسس سماعته. "تمام." أشار بيديه.

"تمام وادي المسدس. خليهم يسيبوا الولد." ارتفعت صرخات الولد. وليلى تبكي بشهقات. جعلته يفقد تركيزه فأردف. "أنا هنا أهو قدامك. اعمل اللي عايزه. بس خلي ليلى تاخد الولد وتمشي." ارتفعت ضحكات أمجد ساخراً وهو يضغط على خصر ليلى. "طموح حلو برضه. والطموح له سقف هو كمان." انحنى ينظر إلى راكان. "شوفت يا حضرة النايب. جبتك إزاي." أشار لرجاله وجذب ليلى متحركاً. "حطوا بنزين مش عايزة يطلع عايش. قبل الشرطة ما توصل. ولعوا فيه."

صرخت ليلى بعدما جذبوا ابنها. ألقاه الرجل بقوة اتجاه راكان وأمجد يقهقه عليه. "خد اللي ليك وأنا آخد اللي ليا." تلقاه راكان بقلب منتفض. لحظات وأشعل المكان بالنيران. "اقفلوا كل الأبواب. مش عايزة يطلع عايش." صاحت عايدة بغضب. "مش لما يمضي على الورق." أشار للرجل. "ارموها معاه. قرفت منها." جذبها الرجل وهي تصرخ. "أمجد متسبنيش."

نظرت ليلى إلى النيران التي اشتعلت بالمكان الذي به راكان وهو يحتضن ابنه. وجميع الرجال يحاصرونه. صرخت باسمه. "راكان." ظلت تصرخ باسمه. وتلكم أمجد حتى مزقت وجهه بأظافرها. سيطر على حركتها وقام بحقنها أمجد وحملها أمام أعين راكان وتحرك إلى بالسيارة سريعاً. أغلق الرجال المنزل عليه. وتحركوا خلف أمجد. لم يفعل شيئاً سوى نظراته على ابنه الغافي. ونظراته لليلى التي ارتفع صراخها باسمه وهي ترفع كفيها إلى أن تلاشت قواها بسبب المخدر.

أغلق الباب كاملاً. والنيران تحاوطه. أخرج سماعته من زر جاكيت بدلته. "حمزة ولعوا في البيت وزين معايا. الحقير أخد ليلى. عرف جاسر. وانت ادخلوا من الباب الخلفي حاول تفتح الباب يا حمزة بسرعة هنموت. الباب إلكتروني." دقائق ووصلوا. حاول حمزة ويونس دفع الباب بقوة. بالداخل خلع راكان جاكتيه ووضعه على ابنه. فتح الباب الذي يغلق إلكترونياً بالسلاح. هرول للخارج. "خد يا يونس شيك على الولد وروحوه بسرعة. لازم الحق المجرم المجنون ده."

أمسك هاتف حمزة الذي أسرع بجواره. "ايه يا جاسر كله مظبوط." أجابه جاسر. "زي ما اتوقعت يا راكان. قدامي أهو." سحب نفساً قوياً وتحدث. "مراتي يا جاسر. عايز مراتي سليمة مفيهاش خدش." همس جاسر لنفسه. تحدث جاسر الذي يتحرك خلف أمجد بهدوء وأجابه. "لا طارة معايا شخصياً متخافش. ووعد همسكه النهاردة يا راكان."

بعد قليل وصلوا إلى منزل ريفي بالأماكن المتطرفة. فتحت عيناها تنظر حولها بخوف. تذكرت ما صار لزوجها وابنها. صرخت باسمه صرخة مدوية. دلف أمجد سريعاً إليها. "ليلى." خلعت حذائها وظلت تضربه بقوة وكأنها أسد مفترس وبدأ تمزق وجهه. حاول أن ينجو من تحت مخالبها المفترسة. "هموتك يا حقير." أمسكها بقوة يعقد ذراعيها خلف ظهرها. "اهدي بقى. راكان مات. اجهزي عشان نسافر دلوقتي. المركب هتوصل بعد ساعة. لازم نتحرك لسويس حالا."

استمع إلى طلقات نارية بالخارج. نظر من النافذة وجد قوات الشرطة. وظهور جاسر أربكه كثيراً. مسح على وجهه بعنف. "لازم نخرج." كيف توقف يفكر. ولحظة أمسك ليلى وجذبها للخارج وهو يضع السلاح برأسها. أشار جاسر لقوات الشرطة. "محدش يضرب." صرخ بها عندما وجد ظهور أمجد والسلاح برأس ليلى. ضحك أمجد بإستهزاء قائلاً. "طيب اطمن على جنجون. سبت حبيبة القلب وجاي تجري لمرات النائب." "سيب مدام ليلى يا أمجد. خليك راجل مرة واحدة."

رمقه ساخراً ثم أردف بنبرة مستاءة. "ابعد عن طريقي يا حضرة الظابط. هاخدها وأمشي." رفع جاسر سلاحه بوجه أمجد. "مستحيل يا أمجد." شد أمجد على أجزاء سلاحه وأعده للإطلاق. "كده كده نهايتي معروفة. فلازم أموتها قبلي." ألقى جاسر سلاحه وهو يشير لقوات أمنه. "محدش يضرب. خلاص يا أمجد. سيب مدام ليلى." رفع أمجد سلاحه بوجهه واردف. "ليه مصر تخليني أموتك يا حضرة الظابط. أنا موت راكان والدور عليك."

قالها وهو يصوب سلاحه وأطلق رصاصته لتستقر بصدر جاسر.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...