قبل ساعتين وصلت أمام المبنى الذي يقطن به والدها، سحب يديها ونظر لمقلتيها. -ليلى، مش عايز أتخانق مع حد النهاردة، ياريت تراعي مشاعري شوية. ضيقت عيناها متسائلة. -مش فاهمة قصدك ياراكان؟ تنهد وهو يسحبها لأحضانه ثم طبع قبلة على رأسها. -بلاش كلام نهائي مع آسر، صدقيني الولد ده اللي حايشني عنه باباكي وبس، غير كده كنت دفنته حي. حاوطت خصره ومازالت بأحضانه. -أنا اللي طلبت منه ياراكان، هو مالوش دعوة. أخرجها من أحضانه يحتضن وجهها.
-اللي فات دفنته ياليلى، متخلنيش أقلب تاني، انتي غلطي وغلطي جامد كمان، فبلاش نقلب في القديم، مجرد ما أفتكر قلبي بيوجعني. تراجعت للخلف وهزت رأسها. -حاضر ياراكان، هعمل اللي انت عايزه. اتجهت إلى السيارة حتى تخرج ابنها. سحبها وقام بحمل الطفل ثم حاوطها متحركًا للداخل وهو يهمس لها. -بلاش أعرفك غيرتي عليكي بتكون إزاي، يارب تراعي الحتة دي عشان منتعبش مع بعض ياحبي.
حاولت منع ابتسامتها من كلماته التي أشعرتها بالسعادة. جذب رأسها يحاوطها من أكتافها. -اضحكي اضحكي، هنشوف مين اللي هيضحك في الآخر. دلفت للمصعد وهو خلفها تتلاعب برابطة عنقه. -دنجواني بيغير، ده انت ياحبيبي مفيش غير الستات وراك. أطلق ضحكة رجولية وهو يهز رأسه. ثم التصق بها للحد الذي جعل وجنتيها تضج بحمرة الخجل. -راكان متبقاش مجنون، إحنا في الأسانسير.
أغمض جفونه مستمتعًا بهمسها وعطر أنفاسها، مما جعل قلبه يخفق بقوة. رفع ذقنها بأنامله. -مولاتي ساحرة شريرة بتخطف قلبي من مجرد كلمة. تلاقت الأعين وتعالت الأنفاس. -ابعد يامجنون هتفضحنا، وأنا مش متعودة على الفضايح، إنما انت ماشاء الله كل خطوة بست. ياريت تراعي مشاعر الست اللي بتقول بتحبها. نبرة الألم في صوتها جعلته يزفر بقوة فأردف: -مفيش فايدة فيكي أبدًا، يابنتي مفيش حاجة من دي.
سحبت نفسًا قويًا حتى لا تبكي، فكلما تذكرت علاقاته القديمة تشعر بنيران قلبها. وصلا إلى منزل والدها. أمسك كفيها بعدما وجد العبوس على وجهها. -ليلى بوصيلي. رفع ذقنها وتحدث. -مش كل اللي تسمعيه وتشوفيه حقيقة، فيه حاجات يبقى نتكلم فيها لما نقعد مع بعض. دلفوا إلى الداخل. كان عاصم يجلس بجوار أخيه عبدالرحمن وآسر، بينما في المقابل يجلس نوح بجواره حمزة ووالده. ألقى تحية السلام، وأشار بعينه لليلى للدخول. اتجهت ليلى لعمها.
-إزيك حضرتك ياعمو، وحشتني. نهض عبدالرحمن يضمها. -لولة حبيبة عمها عاملة إيه؟ أخيرًا شوفناكي. أشار للولد الذي بيد راكان. -ده ابنك حبيبتي. نهضت وأخذت الولد تنظر لراكان بهدوء. -أيوه ياعمو، اسمه أمير. ضمه عمها مقبلًا جبينه. -أمير وهو أمير فعلًا. رفع نظره إلى راكان الذي كانت عيناه مسلطة بقوة على آسر وهو يطالع ليلى بنظراته. ود لو قام بإختناقه. أخرجه من تحديقه آسر بصوت عبدالرحمن. -إزيك حضرتك ياحضرة المستشار.
أومأ برأسه مردفًا بهدوء. -الحمد لله. ثم اتجه نظره لليلى. -ادخلي جوه شوفي مامتك. تحركت لتأخذ الولد. -حبيبي ممكن آخد أمير. ابتسم عمها وأشار على راكان. -واخد من عمه كتير. قاطعه آسر قائلًا بمغزى. -مش عمه يابابا، وبعدين هو واخد أكتر من باباه، طبعًا حضرتك عارف والده مين، الباشمهندس سليم. كور راكان قبضته حتى ابيضت مفاصله، كي يحاول السيطرة على نفسه. رمق ليلى بنظرة قاسية. فحملت ابنها ودلفت سريعًا دون حديث.
وصل يونس وسيلين هما الآخرين. بالداخل جلست ليلى بجوار درة. رفعت همت زوجة عمها. -عاملة إيه ياليلى؟ بسمع الراجل اللي اتجوزتيه صعب قوي. تهكمت درة واجابتها. -قصدك على الأستاذ راكان؟ ده جنتل قوي ياطنط همت، مين الغبي اللي قالك كده. قاطعهم دخول سيلين. -عروستنا الحلوة عاملة إيه؟ نهضت درة تضمها بسعادة. -سيلي حبيبتي، نورتي ياقلبي. استدارت همت تنظر إليها وتطالعها بتحديق ثم تساءلت. -هي مين الحلوة دي ياسمية؟
-دي اخت جوز ليلى ياهمت. -آه قولتيلي، فكرتها صاحبة درة. أشارت سمية إلى أروى وتحدثت. -دي أروى صاحبة درة، وكمان سيلين معاهم في نفس الكلية بس لسه صغيرة عنهم بتلات سنين. أومأت برأسها وأردفت بصوت يكاد يسمع. -بس حلوة البت دي، عيون زرق وشعر أصفر، هي أجنبية؟ هزت سمية رأسها وأردفت. -لا دي اختهم عادي ياهمت، ما ياما فيه بنات بيطلعوا بشكل الأجانب واصلهم مصري. وطأت رأسها تهمس لها. -إيه رأيك فيها لآسر؟ يمكن لما يشوفها يرضى يتجوز.
قاطعهم وصول المأذون. خرج الجميع سوى درة وليلى التي كانت تجلس شاردة. بينما درة كانت تنهي زينتها. نظرت درة لأختها في المرآة. -مالك يالولا بتفكري في إيه؟ رفعت رأسها وابتسمت. -مفيش ياقلبي، بس بابا صعبان عليا قوي، خايفة عليه قوي يادرة، أنا بحثت عن العمليات اللي زي دي وبيقولوا معظمها بيفشل. توقفت متجهة وجلست بجوار أختها، وانسدلت عبراتها عندما تذكرت حالة والدها الأخيرة.
-بابا بيتألم قوي ياليلى، مشفتهوش وهو بيصرخ من الألم، ببقى نفسي آخد الألم عنه. حضنتها وبكت الاثنتين. أزالت ليلى دموع أختها ونظرت لمقلتيها. -أكيد ربنا رحيم بينا ياحبيبتي وإن شاء الله يعمل العملية ويرجع حتى يقعد في وسطنا. استمعا لطرقات على باب الغرفة. دلف راكان يبحث عنها. -المأذون وصل بقاله فترة، إيه غيرتي رأيك ولا إيه. نهضت تنظر للأسفل بخجل فتحدثت بصوتها الهادئ. -خلاص خلصت، كنت بقول حاجة لليلى. دلف كريم أخيها.
-عروستنا الحلوة خلصت ولا لسه؟ الراجل زهق وممكن يطفش. خطت إلى أن وصلت لأخيها وتحدثت. -خلاص أهو. اقترب يضمها ثم طبع قبلة على جبينها. -ألف مبروك ياحبيبتي. ثم سحبها متجهًا للخارج. بينما وقف راكان يطالع ليلى الصامتة، وعيناها التي بها آثار للدموع. اتجه وجلس بجوارها. ثم ضمها لأحضانه. -مالك حبيبي كنت بتعيطي ليه؟ رفعت رأسها وتحدثت بصوت خافت: -راكان تفتكر بابا هيقوم من العملية دي؟ صعبان عليا قوي وهو تعبان كدا.
احتضن وجهها بنظراته ثم أزال دموعها متحدثًا بصوت حانٍ: -ليلى حبيبتي، كل حاجة في الدنيا دي ربنا موزعها بقدرة تحمل كل إنسان، يعني مرض والدك وعمليته دي بحكمة من ربنا، نجاح أو فشل دا ملناش دخل فيه، كل اللي بأيدينا أننا ندعيلوا. احتضن وجهها بين راحتيه:
-مش عايزك تبقي ضعيفة مهما حصل، وكل واحد مننا له نصيب من الألم والحزن، زي ما لينا نصيب من الفرح، ونرجع نقول الحمد لله على كل نصيب. متفكريش في موضوع العملية دا خالص، منعرفش إيه اللي ممكن يحصل. كل واحد واحد مننا له روح بس منعرفش إمتى الخالق هيقبضها. يعني حبيبي، أوعي تفكري إن والدك ممكن يموت بمرض بس. هو أنا مثلا تقدري تقولي ممكن أعيش بعد كام ساعة.. سليم كان عيان عشان كدا مات، وأنا ممكن في لحظة. وضعت كفيها على فمه:
-اسكت بلاش تتكلم من فضلك، مش عايزة قلبي يوجعني. -هتزعلي عليا ياليلى لو مت!! ألقت نفسها بأحضانه وبكت بنشيج كأنها لم تبكي، محاوطة خصره وهي تتحدث بصوت مفعم بالبكاء: -حرام عليك ياراكان، انت عايز تموتني، ليه توجعلي قلبي، كفاية وقت ما عرفت إنك مقصود من الناس دي وأنا مرعوبة. استقرت كلماتها بصدره تؤلم روحه فتحدث بثبات: -مفيش بيموت ناقص عمر حبيبتي. رفعت كفيها إلى وجهه مردفة بعيون دامعة:
-اوعدني تاخد بالك من نفسك، وبلاش تقرب من الناس دي، كفاية وجع لحد كدا. قبل كفيها ونهض يضمها: -إن شاء الله. تعالي ياله الناس مستنية برة. بالخارج جلس الجميع يستمعون لكلام المأذون الذي صدح بالمكان.. انتهى من كلماته بعدما أعلنهما زوجًا وزوجةً قائلًا: "بارك الله وجمع بينكما في الخير". توقف حمزة متجهًا لوالده، ثم لوالد ليلى، وأخيرًا وصل لمحبوبة قلبه.. فعلت درة مثله.
توقف أمامها يرسمها بعينيه.. فركت يديها تنظر للأسفل وتوردت وجنتيها. -مبروك يادرة.. أجابته بصوتها الرقيق. -الله يبارك فيك ياحمزة.. ضم وجنتيها ثم طبع قبلة مطولة على جبينها. همس يونس إلى راكان بجواره: -الأهبل دا بيحسسني إنه محترم ليه؟ فيه حد بيبارك لمراته ببوسة على جبينها. رمقه راكان بنظرة آخرصته. نهضت ليلى تهمس لأختها:
-خدي حمزة وادخلي شوية جوا حبيبتي مرات عمك عمال تبص لحمزة هتبلعه بعينيها. ثم اتجهت بنظرها إلى راكان ففهم ما تريد. -ادخل بارك لعروستك ياعريس الغفلة عشان نخلص من الليلة الحلوة دي. بالداخل كانت تنتظره. دلف ووقف خلفها. شعرت بوجوده استدارت إليه بهدوء. نظر إليها بسحر وهيام وهو صامتًا، وقف يرسمها فقط بعينيه مأخوذًا بجمالها. رفع ذقنها إليه وتحدث: -إيه هتفضلي ترسمي الأرض كتير.
أحست بدقات عنيفة بصدرها فقد كانت خجلة متوترة ولكن بداخلها سعادة لا توصف. لامس وجنتيها التي ضجت بالحرارة والإحمرار فأصبحت مغرية لقلبه الضعيف، دنا يحتوي وجهها بين راحتيه. -ألف مبروك ياحبيبتي.. أخيرًا بقيتي مراتي حلالي. تراجعت للخلف عندما شعرت برجفة بعمودها الفقري. جذبها لأحضانها يضمها بقوة يستنشق رائحتها متلذذًا بها لأول مرة يشعر بتلك السعادة.
-كان نفسي أعملك حفلة كبيرة قوي يادرة، لكن ظروف تعب والدك، بس وعد مني هعملك فرح الدنيا كلها تتحاكى بيه. أخرجها من أحضانها وهو يحتضن وجهها ثم طبع قبلة على خديها. اهتز جسدها بين ذراعيه، شعر بها فحاوط خصرها بذرعيها. -أنا مش محتاجة حاجة ياحمزة، كفاية نكون مع بعض. ضم وجهها ونظراته تحاوط عيناها. -طيب مفيش كلمة حلوة لجوزك، أنا بقيت جوزك على فكرة. فركت يديها والخجل يتمكن منها فهمست بتقطع:
-حاجة زي إيه يعني، ما أنا قولتلك مبروك. ابتسم على خجلها، فاحكم قبضته حول خصرها وهمس بجانب أذنها: -عايز أسمع من مراتي بحبك ياحمزة. شعرت بدوار يسيطر عليها فابتلعت ريقها بصعوبة: -حمزة ابعد مينفعش كدا. جذبها بقوة فاصطدمت بصدره، واضعة كفيها عليه. -"حمزة." قالتها بتقطع. داعب وجهها بأنفه يهمس: -روح حمزة، مش هسيبك غير لما تقوليها أنا بستناها من زمان قوي. داعب وجهها بأنامله: -ياله حبيبي مستني. وضعت رأسها
بأحضانه وهمست بصوت متقطع: -بحبك ياحمزة. قطع كلماتها عندما التقط ثغرها بقبلة جامحة ليكتشف بها طعم كرزيتها. أغمضت عيناها مستمتعة بقبلته الأولى فأصبحت ساقيها كالهلام. رفعها من خصرها يضمها لأحضانه بقوة. ليصطحبها داخل دوامة عشقه ومشاعر لأول مرة تجربها. فتحت عيناها أخيرًا وتراجعت للخلف تحاول أن تلملم شتات نفسها. سحبها من كفيها واجلسها بجواره وظل يحدق بها بنظراته.
ارتبكت كثيرًا من نظراته الجريئة وشعرت بالدماء تتدفق لوجنتيها من شدة الخجل. أشاحت بعينيها بعيدًا عنه. -بس بقى بتبص لي كدا ليه، وكأنك لأول مرة بتشوفني، لو فضلت كدا هقوم بقولك اهو. ظل يرمقها بصمت يود لو يلتهم كلماتها. رفع كفيه على وجنتيها يتحسسها مردفًا: -تعرفي أول مرة شوفتك فيها، كان نفسي أضربك على وشك، مكنتش أعرف هحبك قوي كدا. استدارت تنظر إليه وتحدثت بتقطع: -كنت عايز تضربني ياحمزة.
دنى يهمس أمام شفتيها وهز رأسه قائلاً: -أيوة ياحبيبة حمزة.. كنت عايز أضربك عشان وافقتي على واحد حلوف زي نور دا، كان نفسي أخنقك وأخنقه هو كمان. أطلقت ضحكة خافتة من بين شفتيها: -ليه حضرتك كنت بطلجي ولا إيه. احتضن كفيها بين راحتيه ثم طبع قبلة عليها. -لا مش بلطجي بس وقعت غلط، وكنت مش قادر أتكلم. التمعت عيناها ببريق السعادة مردفة: -عايز تفهمني إن عجبت حضرتك المحامي من أول مرة. ضمها لأحضانه قائلاً:
-هتصدقي لو قولتلك آه، بس طبعًا عمري ما فكرت فيكي بطريقة تانية رضيت بنصيبي مكنتش عارف إن ربنا بيشلي الأحسن. بعد فترة. دلف الفتيات للداخل. كانت تجلس على المقعد تتذكر لحظاتهما منذ قليل ابتسمت بخفوت وهي تلمس السلسال ثم قبلته. جلست أسما بجوارها تلكزها. -الكلام على إيه ياباشمهندسة. ابتسمت لها وتحدثت: -الكلام على الحب، أنا وراكان اتصالحنا. ضمتها أسما بسعادة:
-حسيت من ضحكات راكان برة، ربنا يسعدكم يارب، متخليش حد يدخل بينكم، والحمد لله عرفتي تتصرفي صح. -البركة في نوح هو اللي قالي كل حاجة.. وكمان أكدلي إنه مش هيتجوزها هو عايز يوصل لقاتل سليم. أومأت أسما متفهمة قاطعتهم سمية: -انتوا قاعدين كدا ليه، قوموا احتفلوا بالبت. نهضت أسما وقامت بتشغيل الموسيقى. جذبت ليلى. -قومي بقى ارقصي فيه حد قدك الليلة، لازم تفرجيها علينا. شعرت بألم يغزو معدتها فهزت رأسها رافضة. -لا مش قادرة.
نهضت درة: -والله لترقصي ياليلى، إيه مش عايزة تفرحي اختك مش كفاية مفيش فرح. ضمت اختها والسعادة تشق ثغرها رغم آلام معدتها وبدأت تتحرك ببطء في البداية حتى انسجمت مع الموسيقى وبدأت تتحرك بحركات أغوائية. بالخارج. كان يجلس بجوار نوح همس له: -هربيك يا ابو لسانين، روحت كشفتنا الله يفضحك يااخي. غمز نوح قائلاً: -شكل الغزالة رايقة على الآخر، الضحك من الودان للودان. نهض يونس متحدثًا وهو ينظر لسيلين:
-أنا لازم أمشي عندي عملية ومبروك يازومي، عقبال لما أشوفك في الكوشة يلا. بعد قليل صدح صوت الطفل بالبكاء. توقفت سميه: -هاتوه ادخلوه لمامته. هز رأسه رافضًا: -لا لازم نمشي، عندي سفر الصبح بدري ممكن تبعتي ليلى عشان نتحرك. أومأت متحركة ولكن أوقفها عاصم: -ادخليني ياسمية، الولاد مش غرب. نهض راكان ونوح معًا: -خدي أمير وأحنا نساعده. أخذت الطفل وقاموا بإسناد عاصم للداخل. تسطح عاصم بمساعدة نوح وراكان. أمسك عاصم كف راكان.
-اقعد يابني عايز أتكلم معاك شوية. بعد قليل خرج وهو يبحث عنها فلقد غلبه الشوق. وقف متصنمًا حينما وجد باب الغرفة مفتوحًا وجسدها الأنثوي الذي يتحرك أمامه بطريقة مثيرة.. وخصلاتها التي تغطي وجهها.
بلع ريقه بصعوبة متجهًا لباب الغرفة وقام بإغلاقه. كور قبضته بعنف. تكاد تخرج مقلتيه من محجريها كلما تخيل أن نوح قد رآها بتلك الهيئة. فتح أول زر لقميصه عندما شعر بإنسحاب أنفاسه وهو يتخيلها تتراقص أمامه بتلك الهيئة مع اختلاف بسيط بمنامتها التي جلبها إليها من إحدى الماركات الشهيرة بعدما أعلنت سيطرتها على قلبه وقرارها بإقترابه والتنعم بأحضانه.
وصل للخارج وهو يكاد يتحرك بهدوء رغم حربه الداخلية فتحدث بعدما اخذ الطفل بصوتًا جاهد أن يخرج متزنًا: -ممكن تنادي لليلى يادوب نمشي. تحركت للداخل. خرجت ليلى بعد قليل. طالعها بنظرات صامتة. ود لو قام بإختطافها في التو. فلم يعد له القدرة على التريث. وقفت تفرك كفيها فدفعتها درة: -بعد اذنك يا أستاذ راكان، ليلى مش هتروح معاك الليلة. كالملسوع يبلع ريقه بصعوبة: -نعم ليه إن شاء الله. لكزه نوح بجنبه فتحدث بدلًا عنه:
-راكان يقصد ليلى مينفعش تبات برة البيت يادرة. رمق حمزة نوح فتحدث من بين أسنانه: -اسمها الباشمهندسة درة يلا. اقترب راكان هاربا من حرب حمزة ونوح مقتربًا من ليلى. -عايزة تباتي هنا. فركت يديها وابتلعت ريقها تحاول الحديث. فقاطعتهما درة: -وحياتي ياليلى باتي معايا، فيه حاجات عايزين نرتبها مع بعض. اتجه راكان بأنظاره إلى درة قائلاً: -هتجيلك بكرة. أجابته درة: -عندي تستات كتيرة مش هكون فاضية.
-خلاص ياراكان سيب ليلى يومين هنا، انت كدا كدا هتسافر. قالها حمزة. جز على أسنانه يريد أن يحطم فم حمزة الذي نطق بتلك الكلمات بعدما تحدث الجميع يحثه على ذلك. حاوطها بنظراته المترجية بأن تتحرك معه، ولكن قطعه كريم وهو يضم أخته من أكتافها: -خلاص يا أستاذ راكان ليلى من يوم ما اتجوزت وهي مابتتش معانا ولا ليلة. أطبق على جفنيه واومأ برأسه بالموافقة. دنت منه وتسائلت: -هتسافر إمتى؟ أجابها دون النظر إليها.
-الساعة خمسة إن شاء الله لازم أوصل بدري، عندي اجتماع مهم. تحرك للخارج، خرجت خلفه. توقف لدى الباب ثم ضمها وطبع قبلة مطولة على جبينها يبث بها أشواقه إليها. -خلي بالك من نفسك ومن أمير. ترقرق الدمع بعينيها وهمست: -متتأخرش علينا. وضع جبينه فوق جبينها هامساً: -هكلمك كل وقت أكون فاضي فيه، متخرجيش من غير الحراسة، ومالكيش دعوة بتوفيق خالص. رفعت كفيها على وجنتيه: -خلي بالك من نفسك، لا إله إلا الله. تحرك وهو يقول:
-محمد رسول الله. *** بعد قليل توقف أمام منزله، ينظر إليه وكأنه كهف من الظلام بدونها. استمع إلى رنين هاتفه. ابتسم عندما وجدها. -أيوة. استمع إلى أنفاسها فهمست: -آسفة يارا. تنهد بصوت مرتفع حتى استمعت لتنهيداته. -عارفة إنك كنت عايزني أرجع معاك، لكن والله غصب عني. نزل من السيارة وهو يحادثها. -خلي بالك من نفسك حبيبي، بحبك. قالها ثم أغلق.
وصل إلى غرفته وكأن هناك ما يعتصر قلبه من عدم وجودها، خصوصاً بتلك الليلة. منذ ساعات وهو يرسم لتلك الليلة، ولكن تحطمت أحلامه كقلاع واهية من الرمال. هوى على مقعده ينظر حوله بضياع وتخيله لها بكل ركن بالغرفة. تذكر حديثها قبل خروجه. آه خفيضة خرجت من بين شفتيه تحمل معاني كثيرة من التمني، يود لو له أجنحة يحطم تلك المسافات ويصل إليها بتلك اللحظة. نهض متجهًا لمرحاضه، ثم خرج بعد قليل بعدما بدل ثيابه. أمسك قميصه يستنشق رائحة عطرها الندية مغمض العينين. تسطح على فراشه وهو مطبق الجفنين. تعاقبت الساعات واحدة تلو الأخرى حتى غلبه الشوق ولم يعد يتحمل. نهض متجهًا لشرفته وامسك هاتفه.
عند ليلى، بعد ذهاب نوح وحمزة، جلست مع والدتها بعض الوقت ثم اتجهت لغرفة أختها. -بتعملي إيه؟ قالتها ليلى بعدما دلفت. توقفت درة تجذبها. -أخيرًا شرفتي، تعالي احكي لي أنا عملت إيه شو كده قدام راكان عشان تباتي معانا ونقعد نتكلم. اتسعت ابتسامتها وجلست على فراش أختها. -عايزة نتكلم في إيه؟ جلست بمقابلتها درة ودققت النظر بعينيها. -حكايتك مع راكان، وصلتوا لإيه؟ قربتوا من بعض؟ يعني اعترفتوا لبعض بحبكم؟
عايزة أعرف كل حاجة. شخصية جذابة زي راكان، لما يعترف لحبيبته بيكون إزاي؟ نفسي أشوف راكان وهو رومانسي، سمعت عنه كتير. عقدت ليلى ذراعها وهي ترمقها بغيظ. -بتعاكسي جوزي يا بت قدامي! ضحكت درة وهي تضمها. -يعيني على الغيرة اللي بتطلع قلوب من نار. رجعت بجسدها للخلف وابتسامة شقت ثغرها جعلت عينيها تلمع من سعادتها، فالتفتت بأنظارها لأختها قائلة: -الحب هو السعادة يا درة. عارفة لما تكوني جنب اللي بتحبيه وهو حاسس بيكي؟
وغير إحساس الأمان وأنتِ في حضنه، دي السعادة فعلاً يا درة. تنهدت بحب وهي تقص عليها. -عارفة من كام يوم حصل صدام بيني وبين جده. وقتها بس عرفت معنى يعني إيه إنك تعيشي في ظل راجل. قطبت مابين جبينها بتساؤل: -حصل إيه يعني من جده؟ ربتت ليلى على كف أختها، وتوقفت متجهة للخارج بعدما استمعت لبكاء طفلها.
-مشاكل عادية حبيبتي، متشغليش بالك. هروح أشوف أمير وأرجع نكمل كلامنا، بس مش على راكان طبعًا. على حمزة اللي خطفك ودخل وقفل الباب كأنك في بيته يا باشمهندسة. اتجهت لوالدتها ثم أخذت طفلها. -هاتيه يا ماما، هو عايز ينام. روحي إنتِ ارتاحي حبيبتي. سحبتها والدتها تطالعها بتحديق. -ليلى حبيبتي، هو إنتِ حامل؟ توسعت بؤبؤ عينيها تهز رأسها بهستيريا. -إيه اللي بتقوليه ده يا ماما؟
فركت يديها ونظرت بجميع الأرجاء تهرب من نظرات والدتها التفحصية. اقتربت والدتها وادارت وجهها تنظر إليها بمغزى. -مالك يا بنتي؟ ليه بتحسسيني بسألك عن حاجة حرام لا سمح الله؟ هو إنتِ مش متجوزة ولا إيه؟ نهضت وأخذت ابنها وتحركت للغرفة. -ماما أمير عايز ينام لو سمحتِ حبيبتي. أخذت ابنها وتحركت سريعًا متجهة للغرفة وجسدها يرتعش من حديث والدتها. أطعمت طفلها ووضعته على الفراش، ترجع خصلاتها للخلف تحدث نفسها.
-إزاي ما أخدتش بالي من حاجة زي كده؟ مصيبة لو كنت حامل فعلاً. هزت رأسها رافضة. -لا مستحيل أكون حامل. ظلت تكررها. استمعت لصوت هاتفها، جذبته وإذ بها ترى متيم قلبها. استجمعت شتات نفسها واجابته. -ألو. قالتها بصوت متقطع. على الجانب الآخر، تنهد بوجع يستمع إليها كأن صوتها معزوفة من الموسيقى التي تطرب الأذن والقلب. صمت لبعض اللحظات وهو يستمع لصوتها. -راكان!!
فتح عينيه وهمس بصوته الذي وقع على قلبها كفراشات تطير بمعدتها من فرط دقاتها ونبضه بحبها. تمنت لو أن يكون أمامها الآن. *** حاول السيطرة على دقات قلبه التي أصبحت كالطبول قبل أن يتحدث. -ليلى وحشتيني. أغمضت عينيها حينما لامست كلماته حواف قلبها فتعثرت نبضاته من فرط التأثر من همسه. فهمست له: -لسه صاحي؟ جلس ورفع ساقيه على الجدار وهو يرجع خصلاته للخلف، متنهدًا بلوعة العشق قائلاً: -تفتكري هيجيلي نوم وأنتِ بعيد عني؟
ارتسمت بسمة على وجهها بإنتشاء من كلماته التي شعرت بسعادة تملك كيانها، فاردفت مبتسمة تتلاعب بسلساله: -أنا كمان لسه منمتش. قطع كلامها. -إيه موحشتكيش؟ هزة عنيفة أصابت جسدها مما أدت إلى انزلاق عبرة على وجنتيها من اشتياقها الكامن له. ارتجفت شفتيها واجابته: -وحشتني لدرجة مش قادرة أوصفها حبيبي. هب من مكانه واتجه للأسفل سريعًا. -ليلى ربع ساعة وأكون عندك. خلي الولد مع مامتك وتعالي، مش هقدر أنام وأنا كدا.
أزالت عبراتها واجابته: -راكان إيه اللي بتقوله ده؟ وبعدين ماما نامت دلوقتي. مينفعش أدخل أقولها جوزي المجنون تحت وجاي ياخدني. استقل سيارته وتحرك. -طب وحياة جوزك المجنون لتنزلي حالا. ولو مسمعتيش الكلام هطلع آخدك لبيتنا. ولا هفضل للصبح قاعد في البرد تحت البيت. فقدت القدرة على الحركة أو الكلام. ظلت للحظات فتحدثت متلعثمة: -أنت بتتكلم بجد؟ إنت جاي؟ ابتسم بهدوء وأجابها: -وحياة ليلى عندي، قدامي عشر دقايق وأخدك في حضني.
كانت درة تقف على أعتاب باب غرفتها، فهزت رأسها بالموافقة حينما استمعت لحوارهما. -طيب خلاص، بس مش هنتأخر. أطلق زفرة خافتة وتحدث: -موعدكيش. مس كيانها بعطر كلماته، فأصابتها رغبة حارقة في تلك الأثناء أن يصل إليها خلال لحظات. عقدت درة ذراعيها وهي تتحدث بخبث: -لا دا الحب ولع في الدرة، حتى خلى حضرة المستشار راكان البنداري بذاته ميعرفش ينام ولولته بعيدة عنه. عند سيلين ويونس.
توقف بالسيارة على جانب الطريق. عقدت ذراعيها وتحدثت وهي تنظر للأمام. -أنا معرفش قولت لبابا إيه خلاه يوافق إنك تكون المسؤول عني، بس متنساش يا دكتور مهما تعمل أنا وإنت طرقنا افترقت. استدار بجسده يخلل أنامله في خصلاتها قائلاً: -سيلي هو إنتِ بتتكلمي جد؟ يعني فعلاً معادش بتحبيني؟ معقول حب السنين ده كله يتمسح من مجرد خطأ واحد؟ صرخت بوجهه وانبثقت دمعة غادرة تحرق وجنتيها بعدما دفعت كفيه بغضب بعيدًا عنها.
-ماتقولش على اللعب بمشاعري يا محترم خطأ. ماتقولش على الخيانة خطأ. انت موتتني وأنا لسه يا دوب بفتح عيني عشان أشوف الدنيا. خليتني أفقد الثقة في نفسي يا دكتور. طلعتني واحدة بنت حرام، بنت من الشارع، حتى لو كنت كده، إيه نسيت مين اللي رباني؟ نسيت مين سيلين اللي كانت مكنتش بتاكل ولا بتنام إلا مع يونس؟ أزالت عبراتها بعنف ونظرت أمامها. -أنا موت يايونس والبركة فيك، ومفيش ميت بيصحى تاني. جذبها لأحضانه يسحقها وانزلقت عبراته.
-أنا عارف إني غلطت، وعارف استاهل الدبح والموت، بس صدقيني مقدرش أبعد عنك. أخرجها من أحضانها يحتضن وجهها ويحاوطها بنظراته. -سيلين أنا بتنفس عشقك، عارفة يعني إيه؟ يعني لو بعدتي عني ممكن أموت، يرضيكي يونس يموت ياسيلى. على الرغم من رجفة قلبها وخوفها من مجرد حديثه إلا أنها أنزلت يديه وتحدثت: -مش أنا اللي عاوزة اموتك يادكتور، وبعدين متخافش مفيش حد بيموت قبل عمره.
تصلب جسده وكأن خنجرا يدق منتصف قلبه فحاول السيطرة على نفسه بعض الشئ ولكن اشتعلت نظراته بشكل مخيف جعلها تتراجع للخلف بجسدها تبتعد عنه ومن نظراته الناريه عندما تحدثت: -يونس.. عشان نبقى مرتاحين أنا اتعرفت على واحد وحبيته، وخلال ايام هنتخطب، وكمان. قاطعها صارخًا وهو يجذبها بعنف ينظر لموج البحر بعينيها. -هقتلك ياسيلين، عارفة هقتلك واشرب من دمك، واتلذذ فيه، مش أكبرك وفي الآخر يجي حيوان يخطفك مني.
جذب رأسها بعنف يرمقها بنظرات نارية. -حبيته؟ بتقولي حبتيه؟ ضغط على فكيها وصاح بغضب. -اوعي يكون قرب منك ولمسك يابت دا أنا اموتك. مرر إصبعه على شفتيها قائلاً: -لمس دي؟ لمس ملك يونس ياحيوانة. ضم ثغرها بخاصته بعنف حتى أدمها، حاولت دفعه بعيد ولكنه كان كالذي مسه جن، ظل يقبلها حتى سلب أنفاسها بالكامل، ثم دفعها بقوة وقاد سيارته بسرعة عنيفة.
عند ليلى نظرت إلى نفسها بالمرآة ثم اتجهت ترتدي شالًا ثقيلًا من الصوف على أكتافها، وقلبها يعزف لها دقاته وتمني قربه. اتجهت إلى درة. -خلي بالك من أمير، هو أكل ونام ولو صحي كلميني، هتلاقيني هنا خلال دقايق. ربتت على كتفها وتحدثت بحنو. -عارفة هتعبك معايا، بس دا مجنون وممكن يعملها ويفضل تحت. مسدت درة على خصلاتها الحريرية مبتسمة. -حبيبتي دا عشق مش جنون، أنا مبسوطة قوي ياليلى بيكوا، بجد حبيبتي تستاهلي تعيشي سعيدة.
ضمتها ليلى وتنهدت وهي بأحضان أختها. -بحبه قوي يادرة، راكان هو حياتي، ادعيلي متحرمش منه. ضمت درة وجهها وابتسمت. -وهو باين عليه بيعشقك، أنا عرفت شوية حاجات من حمزة، دا واحد دايب بالعشق وتستاهلي الحب دا. رفعت حجابها ووضعته بعشوائية على خصلاتها. -طيب ياستي هعمل بالنصيحة، المهم الولد. استمعت درة لرنين هاتفها فهمست. -دا حمزة. سحبت ليلى كفيها مردفة. -وحياة حمزة لتكلميه هنا، اوعي تطلعي وتسيبي الولد هموتك.
قالتها وتحركت سريعا بعدما استمعت إلى رنين هاتفها. هبطت للأسفل وجدته يقف مستندًا على السيارة بثيابه البيتية الخفيفة. أسرعت إليه وهتفت بغضب. -إنت إزاي تنزل كدا؟ مش شايف الجو عامل إزاي. كان صامتًا ينظر لغضبها الذي بدا على وجهها مما أشعل وجنتيها مع برودة الجو، ناهيك عن شفتيها الحمراوتين التي تنطق بكلماتها الغاضبة منها. جذبها لأحضانه ثم دفن أنفاسه بعنقها هامسًا. -حبك مدفيني مولاتي.
تغلغلت بروحها السعادة جعلتها كفراشة خفيفة الظل تتحرك بسرعة بين الزهور. خرج يضم وجهها بين راحتيه يتعمق بنظراته التي اخترقت وجهها الناعم ممررًا إصبعه على شفتيه قائلاً. -مش كنت زمانك في حضني وبحكيلك قصة الأميرة اللي خطفت قلب الوحش وخلت حياته عبارة عن جنة بعدما كسا الظلام حياته. لامس وجنتيها إبهامه مقتربًا منها وهو ينظر إلى مقلتيها. -كان نفسي أحكيلك القصة عملي.
احمرت وجنتيها بحمرة الخجل وهي تطرق أنظارها أرضًا هاربة من مغزى كلماته فأردفت. -راكان الولد لوحده فوق، درة ممكن تنساه، دي بتكلم حمزة وانت عارف لم واحدة بتكلم حبيبها بتنسى نفسها. تفحص قسمات وجهها وظل يقاوم نيران قلبه فتحدث. -عايز اعرف بتكوني عاملة إزاي وأنا بكلمك. رجفة قوية مرت بسائر جسدها فهزته عندما همس بجانب أذنها. -ضيعتي الهيبة حبيبي بس كله فداكي. دغدغ مشاعرها وهي تستمع لكلماته التي أذابتها حينما أكمل.
-هجرني النوم من مجرد بعد مولاتي عن أحضاني. استمعوا لصوت بعض الشباب يمرون بجانبهم، فسحب كفيها وأركبها السيارة. -ياله حبيبي تعالي، مش هينفع نوقف هنا، هنروح مكان هيعجبك. توقفت وهي تسحب كفيه. -راكان الولد لوحده. لف ذراعيه حول خصرها ووضع جبينه فوق جبينها. -الولد مع درة ياليلى متخافيش، المفروض تخافي عليا. رفعت نظرها لعينيه المنغلقتين وأنفاسه التي ضربت بشرتها، فتحدثت قائلة.
-بس بلاش نبعد، وكمان تليفونك معاك عشان ممكن تليفوني يفصل شحن. فتح باب السيارة، فركبت دون حديث. بمنزل خالد البنداري. جلس توفيق بغرفة مكتبه يطالع خالد بهدوء. -انت مش هتسكت إلا لما تموتني، انت اتجننت يابني؟ ليه تورط نفسك مع شركات انت مش قدها. نهض خالد وتوقف أمامه. -اسمعني بس يابابا الشركات دي مكسبها حلو قوي، وبعدين معروفة في كل الدول، والمفروض نحمد ربنا إنهم وافقوا يشاركونا. اتجه بأنظاره إلى النمساوي.
-ماتقول حاجة يانمساوي باشا، عرف بابا الشركات دي بيكون مكسبها قد إيه. أشار النمساوي إلى خالد قائلاً. -اسمع كلامه ياتوفيق باشا، خالد بيفكر صح، الشركات دي مبتشاركش حد لله في لله. وضعت نورسين ساقًا فوق الأخرى وأردفت. -هو راكان فين ياجدو؟ عديت عليه قالوا خرج. اتكأ توفيق على مقعده قائلاً. -أخت البت مرات سليم كتب كتابها الليلة، على المتر، وطبعًا المتر نصه التاني. أخرجت صورة ووضعتها أمامه. -شوفت الصورة دي قبل كدا.
أمسك توفيق الصورة يدقق بها ثم أردف. -مش دا أخو البت اللي كان متجوزها. قامت بإشعال سيجارها قائلة. -أيوه الولد دا، راكان اتوسطله ودخل شرطة، وطبعًا بدأ يفتش على جريمة أخته. قطب مابين جبينه متسائلاً. -قصدك إن راكان ورا دا كله. نهضت تنظر من النافذة وأجابته. -للأسف ياجدو هو دا، وكمان جوازه من البت مرات سليم مش مريحني، انت تعرف أنها كانت عجبته الأول. نهض توفيق يقف بمقابلتها قائلاً.
-أيوه عرفت إنه طلب منها ليلة، وطبعًا هي قامت القيامة عليه، عشان كدا الاتنين بيكرهوا بعض. نظرت نورسين في نقطة شاردة متذكرة حديثه فلاش باك. -بتحبها ياراكان؟ قالها نوح مستفهماً. ابتسم راكان ونهض من على مقعده متجها يجلس بجواره. -بحبها كلمة قليلة قوي يانوح، مخبيش عليك، عايزها بأي طريقة. تراجعت نورسين بعدما استمعت إلى حوارهما. -بتحب الباشمهندسة ياراكان؟ يعني تسبني أنا وتبص لدي. خرجت من شرودها على حديث خالد.
-راكان مسافر بكرة زي ماخططنا، فيك تضرب ضربتك مع ليلى يابابا. أومأ توفيق برأسه. -متخافش دا اللي بخططله المهم نورسين لازم تسافر وراه، عشان نقدر نبعده شوية عن مصر. جلست نورسين تطالعه وتحدثت. -قاسم مش عاجبه عمايل راكان، ودا ممكن يعرضه للخطر. اقترب منها توفيق وهو ينظر بنظرات نارية قائلاً.
-قاسم محسبتوش على موت أحفادي، هيقرب من راكان قسمًا عظيمًا أحرق بأيدي، أنا نبهت عليه وهو داس على كلامي، ورجع يقول مش هو اللي ورا موت سليم، لكن لو اتأكدت إن له يد وحياة أحفادي وابني اللي دفنتهم لأحرقه يانور، عرفيه كدا، قوليله اللي مسكتني عشان مش متأكد غير كدا ميهمنيش لا قاسم ولا غيره، وهعرف صدقيني وهنتحاسب، دول أحفادي، عارفة يعني إيه. بعد قليل وصلوا لمزرعة نوح، تسمرت بوقفتها. -جايبنا هنا ليه؟ دلوقتي يقولوا إيه.
سحبها متجهًا لحظيرة الأحصنة قائلاً. -إحنا هنلف شوية بالحصان، كان لازم نيجي هنا، دا أول مكان اتقابلنا فيه، وكمان أول دقة قلب حستها معاكي هنا. وضعت نفسها بأحضان بالكامل. -المزرعة دي ليها ذكريات حلوة قوي معايا، بحب أجي هنا بحس بوجودك فيها بكل مكان. قاطعهم صوت نوح محمحمًا. -فكرتكوا حرامية، بس قولت هو فيه حرامي بيروح يسرق بعربية BMW. قهقه راكان وسحب كف ليلى متجهًا إلى الحظيرة قائلاً.
-الواد دا له علقة عندي بس مش دلوقتي، بيحب يتكلم كتير، بتاع كلام وبس. حملها بخفة ووضعها على الحصان ثم تمطى خلفها يهمس لها. -من أول ما اشتريته وتمنيت اللحظة دي. سحبت كفيها وهي تصرخ. -راكان أنا خايفة عمري ماركبت حصان ومشيت بيه. جذب حجابها ووضعه حول عنقه وهو يضمها بقوة حتى استندت بظهرها عليه. -فيه حد يخاف وهو في حضن حبيبه برضو. تحرك بالحصان بين الزروع وخصلاتها التي ترفرف على وجهه.
وضع ذقنه على رأسها بعدما هدأ تحرك الحصان ووقف بين الأشجار. استدارت بنصف جسدها قائلة. -الدنيا ضلمة قوي هنا. أشار إلى السماء وابتسامة تزين ثغره قائلاً. -أنا وانت والقمر تالتنا، دلوقتي السحاب دا هيمشي، وياستي كفاية انت قمري مش عايز حاجة تانية. ترجل ثم حملها وهو يحاصرها بذراعيه. نظرت لثيابه الخفيفة وهزت رأسها رافضة. -ينفع كدا هتاخد برد، طيب كنت هات جاكيت معاك حتى.
سحب كفيها وأجلسها على العشب، ثم تسطح ووضع رأسه على أقدامها ممسكًا كفيه واضعًا ببطنه قبلة. -انت دفايا، أنا مش بردان بالعكس الحب مدفيني. جذبها من عنقها رافعًا وجهه إليها. -مش الحب مدفينا ياليالي. مالت بجسدها وطبعت قبلة على شفتيه. -وجود بحياتي هو الأمان والدفى. اعتدل جالسًا أمامها يضم كفيها. -بتحبيني ياليلى. رفعت كفيها تملس على وجهه. -أنا اللي عايزة أسألك ياراكان، إيه معنى الحب ليا.
جذبها مستندًا على شجرة خلفه حتى أصبحت بأحضانه. -حبي لليلى مبيتوصفش، دا إحساس بحسه لما بشوفها. ضم وجهها بين راحتيه ودنى من شفتيها. -حبها عميق للروح، مبهج للنفس، حياة للحياة، سعادة للدنيا، نبضة للقلب، لمعة للعيون، رجفة للشفايف، سيطرة للكيان، سطوة للمشاعر، غيرة مجنونة للأمتلاك.. دا حب راكان لمولاته. جذبها ملتقطًا كرزيتها ثم همس. -قبلة للحياة. رجف جسدها بمشاعرها التي سيطرت عليها، فطالعته بليلها الدامس وهمست.
-راكان ناوي تعمل فيا إيه؟ حاوطها بين ذراعيه وأجلسها بأحضانه، واضعًا ذقنه فوق كتفها، هامسًا بجوار أذنيها: -إنتِ السبب، إنتِ اللي رميتِ تعويذة سحرك وجذبتيني بسحرك، عيونك سحرتني، حد قالك توقعي في طريقي، حد قالك تكوني حلوة كدا. أرجعت رأسها على صدره، ونظرت للنجوم التي كشفت نورها سحب الشتاء، وتحدثت بصوتها الرقيق: -تعرف ساعات بحس نفسي إني بحلم، بقول معقول اتجوزنا، معقول ربنا راضيني بعد دا كله. استدارت تطالعه،
وعيناها متحجرة بالدموع: -حبك تعبني قوي لدرجة كرهت نفسي عشان معرفتش أكرهك، كنت بقول يعني أسيب كل الرجالة دي كلها وأحب الشخص دا. لامس وجنتيها بكفيه وهو يستمع إلى حديثها، يحتضنها بنظراته كرسام مبدع. وضعت يدها على كفيه الموضوع على وجنتيه، ونظرت لشمسه قائلة بدموع: -كنت بتوجع قوي كل لما أشوفك، تخيل كل واحدة بتكون فرحانة وسعيدة وهي بتشوف حبيبها، وأنا الوحيدة اللي كنت بتألم كل ما أشوفك. ***
وضع جبينه فوق جبينها، وآه خرجت من أعماق روحه، ثم همس لها: -كنت بحبك والله، وكل ما أقرب خطوة كنتِ بتبعدي مليون خطوة، إنتِ كسرتيني قوي بجوازك من أخويا. هزت رأسها رافضة حديثه:
-والله ماكنت أقصد، ومكنتش أعرف أصلًا إنك بتحبني، كل الموضوع كنت قاعدة مع سليم وجالي رسالة، فهو حس بخوفي، وسألني وعرف موضوع أمجد وقتها، يعني كله صدف، لقيته بيمد إيده ليساعدني، خوفت ياراكان خوفت، وكنت عاملة زي الغريقة اللي بتحاول تمسك أي قشاية عشان تنقذ نفسها. احتضنت وجهه، وانسدلت دموعها كالشلال، وتحدثت:
-واحد مجرم بلاويه كتيرة، هددني بيكوا، قولت يمكن لما يلاقيني متجوزة واحد معروف ومسنود زي سليم يبعد عني، غير ماكنتش أعرف أن فيه مشاعر، مجرد إحساس وكنت بكذبه، وأنا بشوفك في حضن دي وحضن دي. أزال دموعها وسحقها بأحضانه قائلاً: -إنسي ياليلى خلاص، الي حصل حصل. بكت بنشيج، وارتفعت شهقاتها:
-كنت مستنية مني إيه وأنا رايحة أحكي لحبيبي وهو بيقولي عايزك التمن، وقتها بس حسيت إنك كسرتني، ضربت قلبي بمليون جزمة ودست عليه، وقولت مستحيل أرجع أبص في وشك. خرجت من أحضانه ناظرة إليه: -بس برضه مقدرتش، كنت عامل زي الأدمان بالنسبالي، حبك بيسيطر بطريقة غريبة، لحد يوم فرحي وأنا حاسة إني بموت مش بتجوز. أمسكت كفيها وأردفت:
-بأيدك دي جيت وقدمتلي شبكتي وأنت بتضحك وكأني مش فارقة معاك، بإيدك دي روحت عملت فرح وشهر عسل في أفخم الأماكن وأنا بتقطع من جوايا، كان لازم أدوس عليك وأكمل حياتي، ودا اللي حاولت أعمله، حاولت أكون زوجة صالحة وما أخونش جوزي، ورغم من محاولاتي إلا دايما نظرات سليم ليا كانت شك، معرفش ليه، مع إني حاولت بكل قوة إني ما أضعفش لمشاعري. حتى ليلة دخلتنا لما سليم... هنا وضع كفيه على شفتيها، وتحولت نظراته العاشقة إلى غاضبة قائلاً:
-بس اسكتي متكمليش، مش عايز أسمع حاجة، الي حصل حصل، ودلوقتي إنتِ ملكي أنا وفي حضني أنا. رفع ذقنها بعدما نظرت للأسفل بعيدًا عن غضبه: -ليلى ممكن متعرفنيش، بس أنا لما بحب بغير بجنون، وغيرتي صعبة ومؤذية، مش مرض أبداً، لا دا عشق، وأنا عشقتك مش حبيتك بس. أنا كان بيجي عليا أوقات كنت عايز أدخل أموتك عشان أرتاح من نار قلبي اللي شعلتيها، مرتحتش لما بقيتي ملكي، فعايز أعرفك حاجة. " طول ما أنا بحبك مستحيل أطلقك" حتى لو إنتِ طلبتي.
من الآخر عايزك تفهمي حبي بيكون صعب جداً. وضعت رأسها في حضنه وتسائلت: -يعني حاسس بيا ياراكان، حسيت قد إيه بتعذب لما بشوفك مع نورسين وغيرها. ضمها بقوة مقربها إليه حد الالتصاق: -ودا اللي شفعلك عندي في كل أغلاطك، مقدر تصرفك عشان غيرتك، بس متفكريش أنا راضي على جنانك. خرجت من أحضانه وأجابته بشفتين مزمومتين: -عايز تفهمني عادي أسمع كلامك مع المسهوكة دي وأسكت، ولا لما تلمسك، إيه ياراكان بتحلله لنفسك وتحرمه علي. ابتسم
بغرور ورفع حاجبه بسخرية: -هو إنتِ زي ولا إيه؟! .. عادي أنا راجل وليا معجباتي ولازم يكون في احتكاكات. لكمته بصدر بقوة وتحدثت كقطة شرسة: -معجبات إيه يا أبو معجبات، دا أموتك وأموتهم. قبض على كفيها وعقدهما خلف ظهرها، واضعاً جبينه فوق جبينها: -مش اللي بيقربوا مني ياليلى، المهم أنا عايز مين... ابتعدت برأسها عنه:
-ودا مش كافي أشفعلك ياراكان، متجيش تطلب مني الهدوء وأنا شايفة واحدة بتقرب من جوزي بطريقة مقززة، وتقولي أصلي بلعب عليها. رفعت نظرها إليه وأردفت بصوت متقطع: -أنا مش عايزة الطريقة دي، لو سمحت موضوع نورسين دا لازم ينتهي في أقرب وقت، بجد دمي بيتحرق منها، وببقى عايزة أموتكم انتوا الاتنين. أغمض عينيه منتشيًا بكلماتها، وقربها ورائحتها المسكرة تعبأ رئتيه، وكل عشق الدنيا يتزاحم داخل قلبه، فداعب وجهها بشفتيه قائلاً:
-أنا بحبك إنتِ وبس، عايزك إنتِ وبس. تنهدت بوجع وأجابته: -بس دا مش كافي ياراكان، قربك من البنات دي مش قادرة أتحمله، غير حرام قربكم بالشكل المقرف دا، راكان حياتك غلط مينفعش كدا، لازم فيه حدود متتخطاهاش. صمت دام بينهما لبعض اللحظات، ثم أمسك كفيها وطبع عليه قبلة: -ليلى حبيبي أنا عارف الموضوع صعب عليكي، وأن شاء الله قريب هخلص من نورسين دي، أما موضوع قربي بالطريقة اللي مش عجباكي دي، أنا مطلبتش من أي واحدة تقرب مني.
دفعته بغضب وتوقفت عندما شعرت بعقم الحديث معه: -عايزة أروح زمان الولد صحي. زفر بغضب ونهض من مكانه: -يعني دا ردك عليا، إنك توقفي كدا وتزعلي. أشارت على قلبها: -العيب مش فيك ياراكان، العيب في قلبي دا، اللي دايما بيشفعلك أغلاطك، العيب فيه ساب الكل واختار واحد مستهون بحدود ربنا. سحب نفسًا طويلاً ثم زفره دفعة واحدة وهو يضع يديه حول خصره، ثم اقترب منها: -طيب ياليلى وعد، هحاول أبعد عن كدا عشان نار غيرتك دي.
رفعت كفيها وأحضنت وجهه: -حبيبي دي مش غيرة قد ماهو حلال وحرام، أومال راجل قانون إزاي وعارف تعاليم ربنا. رفع يديه ووضعها على كفيها الموضوعان على وجهه، ثم قبل كل واحد على حدى: -مستعد أتخلى عن نفسي عشان أرضيكي، ومش أشوف نظرة الحزن دي في عنيكي. احتضنته بنظراتها: -مش رضا ليا قبل رضا ربنا ياحبيبي، راكان أنا بحبك وبحبك قوي كمان، بس تصرفاتك بتوجع قلبي من فضلك. أطبق على جفنيه:
-هعمل اللي يرضيكي حبيبتي، والي عايزاه، المهم مشوفش نظرة الحزن والوجع دي. دنت تضع نفسها بأحضانه قائلة: -هو أنا قولتلك قبل كدا إني بحبك. وضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها كمدمن يتجرع جرعته وأجابها بأنفاسه الحارة: -منك مش فاكر، بس من غيرك سمعتها كتير. داست على قدمه بحذائها ذو الكعب العالي حتى صرخ مبتعداً: -إيه ياحبيبي، بتصرخ ليه، أنا بحاول أفكرك بس. أشارت بسبابتها وأردفت غاضبة:
-أنا مش هتحايل عليك بعد كدا عشان تاخد بالك من أفعالك وتصرفاتك يابتاع الستات. قالتها واستدارت متحركة. جذبها بقوة وهو يطلق ضحكات مرتفعة بالمكان، ظلت تلكمه: -راكان بطل ضحك. ظل يقهقه عليها، نزعت يدها بغضب من قبضته ثم صرخت به: -هضربك والله يابارد. قالتها وهي تلكمه بصدره بغيظ وغضب، توقف عن ضحكاته وحملها بين ذراعيه: -تعرفي نفسي في إيه دلوقتي. تنفست بعمق بعد وصلة الغضب التي اعترتها، ثم وضعت رأسها على صدره:
-قلبي بيوجعني قوي كل ما افتكر موضوع نورسين دا، دي بتبوسك قدامي، مستني مني إيه. تحرك وهو يحملها وكأن حبها موشوم بقلبه، فجعل كل ذرة به يتألم على آلامها فتحدث: -وحياتك ماهخليها تقرب مني تاني. حاوطت عنقه مقتربة من وجهه: -نفسي أصدقك يابتاع الستات. ضيق عينيه رافعاً حاجبيه بسخرية لنظراتها المتهكمة: -بتتريقي ياليلى، واخدة راكان البنداري تريقة، وبعدين هو فيه أفضل من الراجل وهو قاعد كدا والستات حوليه. لكته بقوة وصرخت به:
-نزلني ياراكان يابنداري. -انزلي ياختي حد يطول أشيله كدا، دا فيه يتمنوا بس أقرب. رمقته بنظرات نارية ثم تحركت متناولة حجابها من حول عنقه: -أنا بقى مش من الستات المقرفة بتعتك يا أبو عين زايغة. جذبها بقوة وتسطح على العشب وهي فوقه، ثم رفع ذراعيه محاوطها: -ستات مين يامجنونة، هو بعد ما أشوف القمر أبص للأرض برضه. رفع ذراعيه وحاوطها. -بحبك بجنون، طيرتي عقلي يامجنونة، بعشق جنونك.
وضعت رأسها على صدره مغمضة عيناها تستمع بضربات قلبه. -نفسي أرتاح وأنا معاك دايما زي ما أنا مرتاحة وأنا بسمع ضربات قلبك دي. قلب وضعهما حتى أصبحت تحته ظل يطالعها بصمت لبعض اللحظات وهي صدرها يعلو ويهبط من ارتفاع دقاتها. حتى شعر بها، دنا مقتربًا من وجهها، مطلاً عليها بجسده. -ليلى عايزك تتأكدي إنك أغلى من حياتي، ومستعد أتخلى عن الدنيا كلها عشانك. دنى ملامساً ثغرها بشفتيه وأكمل:
-لحظة في حضنك بتساوي عمر كامل وأنا بعيد عنك، عايزك تثقي في حبيبي، ثقي في حب راكان لليلى، اللي لو طلبت حياته مش هيتأخر. رفعت كفيها تضعها بخصلاته وتحدثت بصوت مرتجف من قوة مشاعرها التي أشعرها بها. -راكان بتحبني قوي كدا؟ سحب نفسا طويلا ثم أطبق على جفنيه ثم طرده دفعة واحدة، حتى شعرت بلهيب أنفاسه التي أحرقت وجهها. حاوطها بجسده ونزل بوجهه يداعب وجهها بأنفه هامسًا بصوته المبحوح.
-مش قادر أوصفلك، أو بمعنى أدق مفيش وصف يوصلك بقوة حبي ليك. ترقرق الدمع بعيناها مبتسمة. -أنا خلاص مش عايزة حاجة تانية، كفاية أشوف حبي في عينك، كفاية أحس بدقاتك وأنا في حضنك.. أنا كمان بحبك بلا وصف ياراكان، بحبك لدرجة حبيت النوم عشان أشوفك في أحلامي. رفعت ذراعيها تحاوط عنقه هامسة أمام شفتيه. -مجرد ما أشم ريحتك بحس بالأمان.
قطع حديثها بقبلة مجنونة جعلتها تعزف له بأغلى ما تمناه من كلماتها العاشقة التي أراد أن يسمعها من بين شفتيها المهلكة لروحه.
ظل فترة ليست بالقليلة يعزف بشفتيه ويتغنى لها بألحانه العاشقة، حتى فقد السيطرة على نفسه تمامًا. فنهض سريعًا وهو يرجع خصلاته للخلف يلتقط أنفاسه بصعوبة مما وصل به الحال. استدار يواليها ظهره لفترة من الوقت، حتى يلملم بقايا نفسه التي بعثرتها جنيته. دقائق معدودة مما جعله يجلس وهو يحاول أن يأخذ أنفاسه كي لا يصل به الحال يفعل شيئًا يسئ لهما بذاك المكان.
لا يختلف الحال عندها، حاولت السيطرة على مشاعرها التي فقدتها تمامًا بحضرته. اعتدلت جالسة تعتدل من وضعية ثيابها التي بعثرها بيديه. أطبقت على جفنيها حينما شعرت برجفة بجسدها مع لمسة برد دلفت لجسدها بعدما كانت تشعر بدفئ أحضانه. نزلت برأسها للأسفل ورفعت كفيها تجمع خصلاتها المبعثرة بعشوائية على وجهها. استدار أخيرًا بعد دقائق من الصمت بينهما قائلاً: -ينفع كدا؟ شوفتي وصلتيني لأيه؟ شوية وكنت... قاطعته قائلة بصوت متقطع.
-أنا ذنبي إيه بس؟ قولتلي تعالي وجيت أهو، ليه بتحسسني برفض علاقتنا ياراكان؟ دنى منها ونظر لمقلتيها. -نظراتك ليا ياليلى، معرفش حاسس إنك خايفة أقرب منك، بدليل بعدك عني في ليلة زي دي، عارفة ومتأكدة إني محتاجك وبرضو وافقتي تباتي برة. هزت رأسها رافضة حديثه وشعرت بالحزن بعدما كانت تشعر بالسعادة وهي بين أحضانه فتحدثت بصوت مفعم بالبكاء: -غلطان حبيبي، لو أخذت بالك كنت عرفت قد إيه كنت رافضة أبعد عنك، لكن اخواتي احرجوني.
اقترب منها حتى اختلطت أنفاسهما ضامًا وجهها بين راحتيه. -ليلى بتحبيني قوي صح؟ حاسة بيا؟ حاسة قد إيه مشتقالك ونفسي متخرجيش من حضني، ليه بحس بالجفى؟ ليه بحس إنك بتتعمدي بعدك دا؟ -راكان لو سمحت متصعبهاش علي، إيه اللي بتقوله دا؟ تدفن نفسها بأحضانه ونهنهات متقطعة خرجت من جوفها تهز رأسها رافضة حديثه مع عبراتها التي تساقطت قائلة. -لو مش بحبك مكنتش وافقت على علاقتنا، وقربت منك.. كفاية بحس بالأمان وانت جنبي.
معرفش إيه اللي خلاك تقول كدا. تراجع للخلف وجذبها لأحضانه. -ممكن ياليلى، يمكن أنا اللي مأفور شوية وبتمنى قربك بطريقة مهلكة لروحي. ملست على وجهه وأخذت تتأمل ملامحه الحنونة مرة وتداعب خصلاته ممسكة كفيه الذي يلامس وجنتيها وقربتها من ثغرها ثم طبعت قبلة بداخله وأردفت:
-صدقني ليلى بتموت فيك ونفسها تتحبس هنا.. قالتها وهي تشير لأحضانه.. ليلى بتحبك بجنون وبتغير عليك بجنون. اتأكد أنا متجوزتش غيرك وبس، علاقتي بسليم كان إرضاء لربنا. تخدر من سكر كلماتها وجمال همسها ولامساتها فمال ليتذوق شهد شفتيها التي أهلكته مرة أخرى. لقد نجحت بأخماد بركان عشقه الثائر بملمس شفتيها وهمسها لضماد جروحه. ذابت بأحضانه كأنها لأول مرة تتذوق قربه. أخذت تحاوره بعينيها ثم اردفت.
-حبيت قبل كدا.. قالتها بشفتين مرتجفتين. عانقها بدفئ وهو يرد بصوته المخدر بلمساتها. -حبيت مرة من زمن. ابتسم ورفع نظره إليها. -حكيتلك وانت نايمة. أحست ببرودة بجسدها، وتصلب كفيها على وجهه، فضيقت عيناها متسائلة. -وأنا نايمة إمتى؟! أمسك هاتفه وفتح بعض الصور. -شوفي كدا مين دي. توسعت بؤبؤتها وهزت رأسها رافضة ما تراه. -مجنون! دي صور تتحط على الفون، وبعدين إزاي تصورني وأنا مش حاسة بحاجة دي خيانة.
امسحها ياراكان لو سمحت ممكن الفون يقع في إيد حد. لهجتها المرتعبة وعيناها المتوسلة، آلمت روحه فتحدث. -تفتكري ممكن أعرض مراتي قبل ما تكون حبيبتي لحاجة زي كدا؟ الصور دي هتفضل على الجهاز، سواء رضيتي ولا لا. نهضت تحاول جذب هاتفه. -لا ياراكان، مستحيل الصور دي، انت أكيد مجنون. أغلق الهاتف وجلس وكأنه لم يفعل شيئًا ناظرًا أمامه. -خدي الفون حبيبي ولا تزعلي نفسك. امسكت الهاتف تحاول فتحه. -استند على الشجرة وتحدث.
-اكتبي اسمك هيفتح. اسمي!! أومأ برأسه. فتحت الهاتف وبحثت به كاملاً فلم تعثر على صورها. رفعت عيناها. -ودهم فين؟ جذبها إليه. -تفتكري واحد وكيل نيابة سهل اختراق تليفونه؟ تنهدت بعينين ذائغتين فاتجهت إليه. -راكان ليه حاطط الصور دي؟ قبل رأسها وأجابها. -عشان أهددك بيهم بسيطة دي.. واحدة مصورها وهي خالعة هدومها وفي حضني هكون مصورها ليه عشان أتأمل في جمالها مثلا. لكمته بقوة حتى تألم. فتحدث. -هو انت بتلعبي رياضة من ورايا...
صمتت ولم تجاوبه. غضبها بائن على ملامح وجهها فتحدث. -على قد ما الليلة دي اتوجعنا فيها، بس بعتبرها أجمل ليلة في حياتي، ليلة مميزة بكل ما تعنيه الكلمة من معانيها. قالها وهو يقاتل بضراوة ألم قاتل بقلبه حينما تذكر ليلته الأولى وما حدث بها. نظر لمقلتيها متحدثًا. -رغم الوجع بس امتلكتك فيها، حسيت بمشاعر حلوة كأنك أول بنت في حياتي وأنا أول راجل في حياتك.. اللي شفعلنا إحنا الاتنين.
-حبنا لبعض، انت قولتي كتير وقتها، كل كلمة كانت بلسم لقلبي من الوجع اللي كان يحرقه. أشاح بعينيه بعيدًا محاولًا تمالك أعصابه فأكمل. -كل نفس ليك وقتها كنت بتنفس حبك فيه، عشقك وانت بتقولي انك بتحبيني، اتمنيت إنك تكون واعية وأنت بتقوليلى كدا، وعينك في عيني عشان كدا كل شوية بسألك بتحبيني عايز أسمعها كل دقيقة وكل لحظة، عايزة أشوف شفايفك وهي بتنادي بأسمي وتقولي بحبك.
اتسعت عيناها بحبور وابتسمت بجاذبية واسترسلت بعيناها تهيم به عشقًا. -بحبك معذبي وبعشق عذابك. ابتسامة جذابة وهزة عنيفة وهو ينظر لعيناها بسعادة. -ومعذبك بيعشق مولاته.
فتح هاتفه على موسيقى أجنبية هادئة ثم أخذها بين أحضانه ينظر إلى النجوم التي ظهرت جميعها وحولها القمر. فمالت برأسها ساندة على كتفه متناسيان الزمان والمكان وهما ينظران لبعضهما بنظرات عاشقة. نهض وأمسك كفيها يجذبها لتتراقص معه على الموسيقى الهادئة رافعا شالها حولها اثنتيهما حاوطت عنقه تتحرك معه وهي تضع رأسها على نبض قلبه مغمضة العينين تتمنى أن لا تفيق على كابوس. همست وهي بتلك الحالة.
-كنت بتعمل معاها كدا، قصدي يعني.. قصدي. تنهد بصوت مرتفع لدرجة لاحظت ارتفاع صدره متخذًا نفسًا طويلًا بعدما علم عما تتحدث قائلاً. -مش عارف هتصدقيني ولا لا، بس وحياة ربنا أول مرة أقرب من واحدة وأحس بالحب والسعادة إلا وانت في حضني. وضع كفه بحب أثر رؤية دمعة متحجرة بعينيها قائلاً. -ليلى مفيش غيرك هز قلبي، مفيش غيرك خلتني أتجنن وأقربلك، واحدة خلتني أكره الحب عشان حبيتها ومطولتهاش، واحدة وصلتني أفقد الثقة في نفسي.
ارتخت ملامحها تدريجيًا فابتسمت ورجعت تضع رأسها بأحضانه مرة أخرى. -أنا عملت دا كله في راكان البنداري. آهة خفيضة بنيران العشق خرجت من جوفه، وثورة اندلعت بقلبه كلما تذكر أنتمائها لأخيه. تطلعت لهيئته بحب وأردفت بشموخ. -لا أنا أتغر في نفسي عشان عملت فيك كدا. قهقه بصوته الرجولي دافنًا وجهه بصدرها. -اتغري كويس لأنك هزيتي راكان. لكمته على ظهره. -مغرور ياراكي. التقط ثغرها وغمز بعينيه. -لا لازم أتغر وأنا معايا الجمال كله.
ظلت تتحرك معه على نغمات الموسيقى عايزة أعرف كل حاجة. توقف ثم جلس واجلسها بجواره وقام بإشعال تبغه متنهدًا بألمًا شطر قلبه. دنت منه تستنشق رائحته ولا تعلم لماذا بتلك الأثناء خصيصًا. وضعت رأسها بصدره تتمسح به كقطة أليفة وظلت تسحب أنفاسًا. -احكي سمعاك. شدد من إحتضانها مقبلًا رأسها. -مابلاش. رفعت رأسها وتضجرت ملامحها بحمرة الغضب والغيرة بآن واحد. "لا سمعاك ياحضرة المستشار." لامس خديها مردفًا: "بتقلبي في لحظة."
ثم تطرقت عيناه مهتزة لأول مرة أمامها. بلل حلقه الذي جف ثم تحدث: "أنا والدتي ألمانية، يعني ماما زينب متكنش أمي." لمست وجنتيه وهزت رأسها: "عرفت دا، ماما زينب قالتلي، وكمان سليم حكالي حاجة زي كدا بس مصدقتش." فاض قلبه بالغضب فتحدث وهو يرمقها بنظرات تحذيرية: "ليلى عايزك تنسي كل ماهو مرتبط بسليم، كفاية وجع قلبي كل لما أشوف أمير." اتسعت عيناها من هول ما تلفظ به: "راكان إيه اللي بتقوله دا، انت ناسي ان سليم كان...
جذبها ملتقطًا بثغرها بقوة حتى شعرت بسحق شفتيها. ثم أمسكها من فكيها يضغط عليه بقوة: "ليلى قولتلك مش عايز افتكر انك كنت لراجل تاني. ماتخلنيش أعاقبك بجد، عقابي هيكون وحش." ارتجف جسدها من فعلته وانزلقت عبرة على وجنتيها. شعرت بصاعقة تصفعها عندما استمعت له: "ليه بتجبرونا نتعامل معاكم بشدة، ليه بتحاولوا تخرجوا أسوأ مافينا.. أكتر اتنين حبيتهم وجعوني وكرهوني في نفسي." راقبته بأعين مرتجفة محاولة استيعاب مدى قسوته لها.
طالعها بنظرات نارية وتحدث: "عرفت انك كنت متجوزة اخويا، عرفت إني مش أول راجل في حياتك. مش عايز كل شوية تفكريني بأسوأ حاجة بحياتي." قالها بصراخ. هزت رأسها رافضة حديثه ودموعها انسدلت بقوة. تراجعت تضم ساقيها إلى صدرها تتجول المكان المظلم حولها، مطبقة جفونها لتعتصر عيناها بألم من حديثه الذي شطر قلبها. "عايزة أمشي، قوم روحني." اقترب منها: "ليلى آسف." تراجعت للخلف خوفًا من نظراته الملتهبة بنيران الغيرة.
شعر بخوفها منه وكأن خوفها كأشواك تخربش على جدار جروحه السابقة المؤلمة. فجذبها بقوة وتسطح على العشب واضعًا رأسها بأحضانه وتحدث: "حبيت واحدة قوي، خمس سنين علاقة عاشق بمعشوقته، كل حاجة كانت بتطلبها كانت تحت رجليها." مسد على خصلاتها وانسدلت دموعه. "حبيتها لدرجة مكنتش شايف غيرها هي وبس، مع إن ماما حذرتني منها، بس كنت أعمى معرفش ازاي كنت غبي قوي. مرت الأيام علينا وهي بتتسرب زي الشيطان لحد مااتمكنت وخطبتها وحددنا فرحنا."
بلع غصة أحزانه وأردف بنبرة مبطنة بالألم: "تخيلي من جبروتها جات الفرح بفستان أسود ووقفت قدام المعازيم وشاورت عليا وبصت في عيني بكل فجر وقالت: آسفة ياراكي مش انت الراجل اللي اتمنيته، متزعلش مني حاولت احبك بس مقدرتش، اعذرني وبكرة تلاقي اللي تقدر تحبك." اعتدل سريعًا بجلوسه ينظر حوله بوجع. التزم الصمت. اقتربت ليلى منه تربت على ظهره مردفة: "غبية هي الخسرانة صدقني، انت المفروض تحمد ربنا انه انقذك منها."
تصلبت تعابير وجهه واجتاحه رغبة شديدة في سحق ليلى بأحضانه حتى يخرج نيران آلمه وأحزانه بعدما تذكر أسوأ ما شطر قلبه. ظل يطالع ليلى للحظات محاولًا السيطرة على نفسه ثم هز رأسه رافضًا يمسح على وجهه بغضب وهو يتخيل ليلى بأنها حلا. استدار يشعل تبغه واحدة تلو الأخرى يحرق بها أنفاسه كحريق نيران قلبه. شعرت بغصة عالقة بطعم الصدأ وهي تقترب منه، فأردفت: "راكان." ابتعد عنها رافعًا يديه أمامها:
"ابعدي ليلى، متقربيش مني دلوقتي عشان مزعلكيش." انتفض بوقفته قائلاً: "ياله عشان اوصلك بيتك." تهكم قائلاً: "ماهو دا حظي اتجرح وبس." لم تتحمل كلماته فنهضت ووضعت كفيها متشابكة بأنامله تنظر للبعيد: "لازم اروح اشكرها عشان لولاها مكناش بقينا مع بعض، ومعرفتش معنى الحب والسعادة." كلمات بسيطة نطقتها شفتها حتى خمدت ثورته وتناسى نيرانه. استدار إليها بصمت. فاقتربت منه تضع رأسها على صدره قائلة:
"بغير على فكرة ياعمو رميو، دا كله عشان افتكرت بت متساويش نظرة من لولتك." أطلق ضحكة متناسيًا ما كان يشعر به منذ لحظات ورفعها من خصرها: "معرفش باجي عندك والغباء بيركب دماغي ليه." حدجته مستغربة حديثه فأردفت: "يعني إيه." حملها ووضعها على الحصان وطالعها: "يعني واحد بيعشق مراته، وهيسافر بعد كام ساعة، وهيقعد من اسبوع لعشر ايام، جاي يودع مراته في مزرعة مفتوحة، بدل مايحبسها في اوضة نومه."
قالها وهو يتمطى الحصان خلفها فضربت أنفاسه عنقها. أغمضت جفونها اثر الرجفة التي هجمت جسدها تأخذ أنفاسها بصعوبة حينما رفع خصلاتها وطبع قبلة على عنقها. وتحدث بأنفاسه: "ليلى الطيارة بعد تلات ساعات تقريبا، هتحرم منك أسبوع كامل، متخيلة الوقت دا كله." تراجعت بجسدها عليه: "مش ممكن تأجل السفر يوم كمان، أو حتى ساعات." جمع خصلاتها على جنب ووضع ذقنه قائلاً: "هتعملي إيه لو أجلت السفر."
كانت ضربات قلبها تتقاذف بداخلها بعنف مما تخيلته من فكرة اقترابه مرة أخرى فتحدثت بصوت متقطع: "مش عارفة، بس أكيد هعمل الي عايزه." حاوطها بذراعيه وتحرك بالحصان مقتربًا من اذنيها قائلاً: "أسمها هفضل في حضنك أعود أيام غيابك ياحبيبي، مش تقولي مش عارفة." تمادى بوقاحته للحد الذي أعجز لسانها عن الحديث حينما أكمل: "اسمها هخليك متفكرش غير في لحظاتنا مع بعض ياحبيبي.. شكلك عايزة دروس تقوية حبيبي."
شل جسدها بالكامل تحت ذراعيه التي بدأت تتحرك على جسدها بحرية حتى تناست أنها فوق الحصان فتراجعت بجسدها لتصبح بأحضانه بالكامل. وصلا إلى سيارته واستقلها. تحرك وهي بأحضانه حتى وصل إلى منزل والدها. مسد على خصلاتها: "حبيبتي وصلنا." لفت ذرعيها حول خصره تضع رأسها بصدره تهز رأسها رافضة: "مش عايزة ياراكان، خلينا شوية كمان." حاوطها بذراعيه مغمض عيناه وأغلق السيارة ثم حملها لتصبح بأحضانه. "طيب خلاص نفضل كدا يعني ولا إيه."
لم تجيبه وظلت كما هي حتى اعتقد إنها غفت بأحضانه. مسح على وجنتيها ثم دنى يطبع قبلة عليه: "حبيبي نمتي ولا إيه، يادوب ألحق أغير وانزل." قاطعهما رنين هاتفه. زفر حينما وجدها نورسين. "رد عايزة أسمع بتتصل ليه الزفتة دي." قالتها بنيران الغيرة. إمال ملتقطًا ثغرها بقبلة رقيقة ثم تحدث: "حبيبي الغيور." لكمته وصاحت بغضب: "بقولك رد." فتح الخط واجابها: "ايوة يانور." على الجانب الآخر: "حبيبي جهزت ولا لسة." أجابها سريعا حينما
وجد نظرات ليلى النارية: "لسة هغير دلوقتي سلام." ثم أغلق الهاتف. انتفض ذعرًا عندما لكمته: "بتقولك حبيبي، حبها برص الحية دي، أنا بكرهها هي السبب في بعدك عني بكرهها ياراكان لو سمحت لازم تبعد عنها." صمتت للحظات تأخذ أنفاسها بصعوبة. "اوعي تقولي إنها مسافرة معاك." "ليلى اهدي.. ودي هتسافر معايا ليه، أنا أصلا معرفش مين قالها." ظلت لبعض اللحظات ثم رفعت نظرها ودموعها تنسدل على وجنتيها:
"راكان قربك من البت دي بيقتلني، اوعى ياراكان تقرب منها وقتها متطلبش مني عقل وغفران، ومعرفش هي مين عشان تاخد منها معلومات." جمع خصلاتها ونزع حجابها ووضعه على خصلاتها: "يعني بعد حبي لليلى دا كله ممكن ابص لواحدة زي نورسين اللي بقالها سنين قدامي." "اعقلي حبي." وضع كفيه على أحشائها وحركه. "ليلى أنا دلوقتي مش في دماغي غير حاجة واحدة بس.. عايز ولد منك حبيبي، نفسي أكون أب من أكتر واحدة عشقتها بحياتي."
قالها بنبرة حزينة وعينان منكسرة. تجمد جسدها وحديث والدتها باذنيها، وشعورها ببعض الأشياء التي جعلتها تشك بأمر حملها. وضعت كفيها على يديه، وبنبرة هادئة وعينان تقطر عشقًا وغرامًا له وحده. -إن شاء الله ياراكان، إن شاء الله ربنا يرزقنا بأخ ولا أخت لأمير. أوعى تحط وجعك مني في أمير ياراكان. توسعت عيناه بذهول من كلماتها. -اتجننتي يا ليلى؟
أمير ابني، بغض النظر على وجع قلبي، بس دا أول فرحة لقلبي. كفاية إنه منك، ودا ميمنعش إني أكون عايز ولد مني أنا. هي كتير عليا؟ صمتت، لم تجبه. نظر لساعته ثم فتح باب السيارة. -انزلي، إحنا بنتكلم في إيه؟ مش لما حضرتك تحني عليا وأحس إني جوزك حق وحقيقي. استدارت لتستند بجذعها على صدره، ناظرة لعيناه. -بتشك في حبي ياراكان؟ مش عايز تصدق قد إيه بحبك. طيب، مش هنزل ومش هتسافر النهاردة، ودا آخر كلامي.
ابتلع ريقه بصعوبة، يحاول السيطرة على نفسه من عرضها المغري لقلبه المسكين. فدنى يحتضن كرزيتها لبعض اللحظات، ثم أردف بصوته المبحوح. -صدقيني نفسي قوي، بس مجبور أسافر النهاردة. ووعد مني، أحاول أرجع خلال يومين. وبعدها هنسافر ومحدش يعرف مكاننا فين. هاخدك مكان مفيش غيرنا بس فيه، ونرجع بعشر عيال. عند يونس. وصل إلى شقته. نظرت سيلين حولها بخوف. -يونس جايبنا هنا ليه؟
دنى ينظر إليها بنياط قلبه المتوجع. ثم امسكها من فكيها يضغط عليها بقوة. -هدوقك احتراق روحي اللي بكل جبروتك دوستي على قلبي. وجاية بكل جبروت توقفي قدامي وتقولي إنك بتحبي واحد غير يونس. برقت عيونها وتوقف مجرى الدم بعروقها وهي تنظر حولها بخوف. -يونس روحني لو سمحت، متخلنيش أتصل ببابا. همس بجوار أذنها. -وقعتي ولا حد سمى عليكي يا حبيبة يونس. دفعته بقوة تبكي. -يونس متبقاش مجنون، روحني يايونس لو سمحت.
جذبها لأحضانه عندما وجد عبراتها، واحتضنها بكل عشق. زرع في القلوب، ولم تشعر بنفسها وهو يغرز إبرة بعنقها يهمس لها. -من أول ما قلبي دق وعرفت الحب على يد طفلة عندها خمستاشر سنة، أقسمت لربي مفيش حد يقدر يبعدك عني، حتى لو هديت الدنيا دي كلها. آسف يا قلب يونس، بس انت اللي وصلتيني لكدا. طبع قبلة على وجنتيها. -يونس بيعشقك يا سيلين، ولو مش كنتي ملكي، مش هتكوني لحد تاني.
بعد قليل استيقظت تشعر بألم يفتك بجسدها. تنظر حولها بضياع، حينما وجدت بأنها ليست بغرفتها. نظرت للفراش الذي وجدت نفسها عارية تمامًا تحت الغطاء. استمعت لصوته وهو يحتسي مشروبه من النبيذ ويطلق صفيرًا. -أخيرًا فوقتي يا قلبي، بس نقول إيه؟ معذورة، ماهو الليلة كانت تقيلة عليكي يا سيلين يونس البنداري. جلس بجوارها والتقط ثغرها بقبلة جامحة، حتى شعر بارتواء روحه بعبير أنفاسها وقربها بتلك الهيئة. قبل أن تتجوز صدمتها.
احتضنها، دافنا وجهه بين خصلاتها، قائلاً بصوتٍ وآهٍ بدموع من عينيه تنسدل بقوة حتى انزلقت على عنقها، فشعرت برهبة مما هو قادم. -يونس. أردفت بها بشفتين مرتجفتين، ثم رفعت عينيها الذائغة إليه. -هو إيه اللي حصل؟ مين خلعني هدومي؟ مين عمل فيا كدا؟ أشار على نفسه بابتسامة واقترب يضمها مرة أخرى. -تفتكري حد يقدر يقرب منك غيري؟ تفتكري ممكن أسيب حد عايش يفكر بس يقرب من حبيبة قلبي؟ ضم وجهها بين كفيه قائلاً:
-أنا مش عايز غير أشعر بنبض قلبي يضرب بصدري من عشقك وبس. كفاية أحس إنك بتحبيني. هزت رأسها كالذي مسه مسٌ من الجن، وأردفت بهستيريا. -أكيد مش عملت فيا كدا صح يا يونس؟ انت بتحبني ومستحيل تأذيني كدا. احتضن وجهها وطبع قبلة مرة أخرى وتحدث. -يونس يعمل أي حاجة عشان تبقي في حضني يا حبيبي. وضعت كفيها على وجهه ودموعها تحرق وجنتيها.
-حبيبي يونس ميعملش كدا في سيلين، عشان عارفة إنك بتحبني، وأنا كمان بحبك، بس بقولك أي كلام عشان أضايقك وخلاص. صح يا يونس؟ انت مش هتأذيني. رفع الغطاء مرة واحدة وأشار للفراش. -انت بقيتي مراتي يا سيلين، يعني متحاوليش، ودا الدليل. عشان متفكريش غير في إنك الا يونس وبس. هزت رأسها وصرخت تلكمه بقوة، متناولة ثيابها التي بجوارها وارتدتها سريعا وهي تهذي. -هقتلك وهخلي راكان يموتك يا يونس. صرخت بقهر على أخيها.
-رااااااكان.. انت فين؟ تعالى شوف الندل عمل إيه في أخوتك. حاول التقرب منها. ابتعدت عنه تصرخ. -ابعد عني، أبعد يا حيوان، ربنا ياخدك يايونس. جذبها بقوة. -حبيبتي اهدي، سيلين انت مراتي، متعمليش كدا، دلوقتي انتِ مراتي. احتدمت نظراتها ورفعت كفيها وصفعته بقوة. -أموت نفسي ولا أكون لواحد خسيس زيك. قالتها بصوت متقطع بالبكاء. جلس يضمها بأحضانه وهي تبكي بنشيج. -سيلين أنا قولتلك قبل كدا متخلنيش أجنن. شوفتي وصلتينا لفين.
دفعته تصرخ وهي تجذب خصلاتها، تمزقها بعنف. وقامت بتمزيق ذراعيها ووجهها. تحولت كإنسان مجنون. نهض سريعا وهو يشير إليها. -حبيبتي اهدي، هبعد عنك، خلاص يا سيلي. نهضت سريعا تتلفت حولها، تبحث عن هاتفها. -راكان هيقتلك، والله لاخليه يقتلك يا حقير. تحرك خلفها يبتسم بحزن على ما توصلا إليه. -خليه يقتلني، أهو أحسن من تكوني ملك لغيري. اختلج صدرها ضربات عنيفة وهي تبحث كالمجنونة، حتى وصلت المطبخ ونزعت السكين، واقتربت منه.
-طيب وأخويا ليه يخسر حياته بسبب واحد حقير زيك؟ أنا كدا كدا موت... وعلى حين غرة طعنته ببطنه. أطبق على جفنيه متألمًا وانزلقت عبراته على وجنتيه. -لو كدا هترتاحي مني، أنا هكون مبسوط لو مت على ايدك. وقفت تنظر بذهول لما فعلته وتصرخ بصرخات مزقت أحبالها الصوتية حتى سقطت على الأرضية زاحفة إلى أن وصلت إليه. -يونس افتح عيونك، أوعى تسبني. وضع يديه على السكين ونزعها بألم كاد أن يزهق روحه وهمس بصوتٍ كاد أن يخرج.
-هاتي تليفوني يا سيلين. جلست تطالعه بنظرات جامدة تهز رأسها. -أنا قتلتك، أنا قتلت حبيبي. ظلت تكررها عدة مرات. حتى رفع كفيه المرتعش يجذبها لصدره يهمس بجوار أذنيها. -سيلين أنا كويس، هاتي تليفوني حبيبتي عشان أتصل براكان يوديني المستشفى. ولكن كأنها جسد بلا روح، فقد الحياة لا تشعر بشيء. زحف على الأرض مجاهدًا ألمه، إلى أن وصل للمنضدة وجبينه الذي يغزوه العرق بسبب برودة تسربت لأعضائه. انتزع هاتفه.
وحاول فتحه وكأن روحه خرجت من جسده. فسقط الهاتف كما سقط بجسده على الأرضية مغمض العينين. عند أسما ونوح. دلف إلى غرفتها، كانت تجلس تنظر لصورهما معًا. توقفت حينما وجدته بتلك الهيئة. -نوح فيه إيه؟ دنى منها وهو يصيح غاضبًا. -فيه إني تعبت، معنتش قادر أتحمل، ودلوقتي بقولك يا أسما، يا تيجي معايا حالا ونكمل جوازنا ونكون زي أي اتنين طبيعيين. عقدت ذراعيها أمام صدرها متسائلة: يا إما إيه يا دكتور؟
-يا إما نطلق يا أسما، فكري معاكي للصبح. توقف لدى الباب عندما استمع لكلماتها التي شقت جسده لنصفين وجعلته كالطائر الذبيح. -طلقني يا نوح. صاعقة صفعته حتى شعر بإنسحاب أنفاسه وقلبه الذي كاد أن يتمزق من آلام كلماتها التي شطرت قلبه. وصل إليها بخطوة واحدة وهو يرمقها بنيران قلبه الذي أحرقته. جذبها بقوة يضمها من خصرها ويضغط عليه حتى شعرت بالألم. -عايزة تطلقي مني يا أسما؟ طيب مش لما نتجوز الأول.
ارتعدت من نظراته النارية فتسائلت بصوت متحشرج. -نوح بتعمل إيه؟ نزل برأسه لعنقها يستنشق رائحتها التي سلبت منه منذ فترة طويلة. اهتز جسدها من فعلته، ابتلعت ريقها بصعوبة. -نوح ابعد، مينفعش. رفع رأسه يطالعها بنظرات راغبة لأول مرة تراها منه. ارتجفت شفتيها وتحدثت بصوت متقطع. -نوح ابعد لو سمحت. لم تكمل حديثها حينما دفعها بقوة على الفراش وهو يحاوطها بجسده. حتى فقدت الحركة تماماً.
كانت مشدوهة ملجمة اللسان لا تستطيع الحركة أو الحديث. حرب نظرات صامتة فقط قطعها هو حينما همس أمام شفتيها. -بقالي سنة واكتر وأنا بعيد، بقول حقها تبعد وتغضب، حقها كل حاجة، بس خلاص أنا ضعفت ومعدش فيا طاقة للتحمل. قوليلى أعمل إيه يا أسما بعد التحمل دا كله وفي الآخر جاية تقولي طلقني. لمس شفتيها بخاصته مغمض عيناه. -عايزة تبعدي عن حبيبك يا أسما؟ هترتاحي وتعرفي تعيشي وانت بعيد عن حضن نوح.
شهقة خرجت من شفتيها يتبعها بكاء بنشيج وهي تهز رأسها رافضة. -مش قادرة يانوح، مش قادرة اعيش وانت بعيد عني حبيبي. احتضن وجهها بين كفيه يمرر إبهامه على عينيها يمسح دموعها. ثم نزل لشفتيها يسحقها. ودقات كالطبول أصابت جسده كاملاً حينما رفعت ذراعيها تحاوط عنقه لتترك له ساحة الحرب، ولكن فصل قبلته حينما استمع لرنين هاتفه. عند راكان وليلى. خرج من مرحاضه يلتف بمنشفة حول خصره. خرجت من غرفة الملابس وهي تحمل ثيابه.
-شوف كدا، هتلبس انهي من دول. لم تلاحظ خروجه بتلك الهيئة، كانت نظراتها على ثيابه. اتجهت لحقيبته وتحدثت. -ياريت تلبس تقيل مش تعمل زي النهاردة، وكمان تحط سكارف على رقبتك. ربنا يستر ومتكنش أخدت برد. كان يقف خلفها والسعادة تغمر روحه قبل جسده. حاوطها من الخلف. -اول مرة أحس إني عايش، وأنا شايف حد مهتم بيا ياليلى. استدارت له تضع يديها على صدره ولكن توسعت عيناها تضع كفيها على عينيها. -إلبس حاجة واقف كدا إزاي يامجنون.
رفعها من خصرها وتحدث من بين أسنانه. -افتحي عيونك يابت، هو إنت مع أخوكي دا أنا جوزك، واحمدي ربنا أن مفيش وقت عشان أعرفك إزاي تعملي كدا. أزال كفيها وتحدث بغضب. -نعم ياختي مكسوفة مني، عندك حق تعملي أكتر من كدا، ماهو انا اللي استاهل، متجوز واحدة بتنام في اوضة وأنا في أوضة ومتجوزين بالاسلكي. انزلها بعدما توردت وجنتيها وأصبحت أمامه كالتفاح الحرام بسبب ضيق وقته. -ماشي ياليلى، استني بس وأنا أعرفك إزاي تعملي كدا.
تحركت سريعاً لباب الغرفة وتحدثت بصوت مهزوز. -هستناك تحت لحد ماتلبس، لسة قدامك نص ساعة يادوب تخلص. وصل إليها بخطوة واحدة وحاوط جسدها بالجدار. -طيب مين هيلبسني لما تستني تحت؟ مش انت اللي أصريتي تيجي معايا توصليني للمطار. هربت بأنظارها عندما شعرت بسيقانها التي أصبحت كالهلام، وأنفاسه الحارة تضرب وجنتيها. -ابعد ياراكان، على رغم تمنيها بإستنشاق رائحته التي وصلت إلى رئتيها وتمنت قربه كمدمن ينتظر جرعته.
هزة أصابت جسدها وهي تتحدث بتقطع ودموع مترقرقة. -كمل لبسك، مش معقول هتأجل الطيارة. جذبها بقوة حتى اصطدمت بصدره العاري وضعت كفيها عليه وجسدها ينتفض من قربه لهذا الحد الذي اوصلها لشعور غير مسيطر حتى دنت تضع رأسها بصدره ورفعت ذراعيها حول عنقه تتنفس رائحته. بينما هو يعتصرها بأحضانه، مطبق على جفنيه بآهة من أعماق روحه دافنا وجهه بين خصلاتها. -حرام عليكي بجد، شكلي هرمي المفتاح بجد ياليالي. مساء اليوم التالي.
استيقظ على رنين هاتفه. نظر إليه وشعور بآلام بكافة جسده. وجد صورتها على شاشته. فتح جفنيه بتثاقل من شدة مايشعر به. -ليلى. استمع لشهقاتها وهي تبكي. -"راكان" وحشتني لازم ترجع النهاردة لو بتحب ليلى فعلا..سيب كل حاجة وأرجعلي في أقرب فرصة. أعتدل جالساً وأردف. -مالك حبيبي.. ايه اللي حصل؟ شهقة خرجت من فمها قائلة. -"بحبك قوي". استمع لها ثم فصل الخط.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!