بالغرفة التي تُجهز بها سيلين كانت تحمل طفلتها. نظرت إلى سيلين الجالسة بصمت ويبدو على وجهها الحزن، فابتسمت لها. "فيه عروسة حلوة كدا وتبقى زعلانة؟ نظرت بساعة يديها. "المفروض يكون هنا من نص ساعة وشوفي حتى راكان مش موجود." توقفت، متجهة إليها. "حبيبتي دا عادي، شوية وهتلاقيه يمكن فيه حاجة عطلتهم." لحظات واستمعوا إلى طرقات على باب الغرفة. هرولت ليلى ظناً بأنه زوجها، ولكنها توقفت عندما وجدت حمزة. "راكان فين؟
بكلمه مابيردش وفونه مقفول ليه؟ رعشة قوية أصابت جسدها وارتعدت أوصالها، متسائلة بتقطع. "يعني إيه مش عارف توصله؟ أكيد حصله حاجة! قاطعه رنين هاتفه. "أيوه ياراكان أنت فين؟ "بتقول إيه؟ يعني هتتأخر؟ "نص ساعة ياحمزة، الدكتور يطلع ونطمن عليه ونيجي. طمن ليلى عشان تليفوني فصل شحن." قالها سريعا وأغلق الهاتف. استند على الجدار يحمد ربه، فأردف. "توفيق تعب ونقلوه المستشفى، شوية وجاي بيقولك متقلقيش." ابتلعت ريقها، متسائلة.
"يعني إيه تعب؟ يارب مايكونش مات. آخر مرة كان بيقولي حالته متأخرة." مسح على وجهه وتنهد قائلا. "الليلة تعدي على خير بس، عشان يونس وسيلين أهم حاجة." أومأت متفهمة، ثم أردفت. "على قد ما أذاني، بس بجد زعلانة عليه، وخصوصاً بعد ما عرفت حالته اتدهورت خالص." "طيب روحي طمني سيلين وأنا هقول لوالدتك عشان درة ماتقلقش." "تمام"، قالتها ليلى وتحركت للداخل. سارت بخطوات متحفزة لما ستقوله لها، فخطرت على ذهنها فكرة.
"أهو ياستي يونس عاملك مفاجأة، ودا الآخره." ضيقت عيناها، متسايلة. "يعني إيه مفاجأة وأنا قاعدة على ناري هنا؟ والله بس لما ييجي بتاع الستات ده! قهقهت ليلى، ثم اقتربت وهي تضع كيان بيديها. "طيب امسكي البنت لما أعدل مكياجي، زمان جوزي جي ومينفعش أقابله بشكلي ده، كفاية عليه صوت كيان." حملتها وبدأت تقبلها على وجنتيها. "أكلك يابت كوكي، جميلة أوي ياليلى ماشاء الله، واخدة منكم انتوا الاتنين."
كانت تجلس أمام المرآة وتضع أحمر الشفاه على شفتيها، فأردفت. "شبه راكان أوي صح؟ حتى في غضبها لذيذة زي باباها." ضحكت سيلين، ترفع حاجبها بسخرية. "مش ده خضنفر؟ ولا اسمه إيه مش فاكرة، كنتي بتقولي عليه التنين." ابتسمت وقابلت نظراتها بالمرآة قائلة. "على قد خناقتنا على قد حبنا ياسيلين." أنهت ما تفعله واستدارت لها. "ودلوقتي لو سألتيني نفسك في إيه، يرجع ويعوضه؟
هقولك نفسي الأيام اللي عشتها بعيد عنه ترجع عشان أعوض الحزن والوجع في الفترة دي." "ليلى أنتِ فعلاً كنتي بتحبي راكان قبل ما تتجوزي سليم؟ تساءلت بها سيلين. نهضت واقتربت تحتضن كفيها قائلة. "هتصدقي كلامي ياسيلين؟ ترقرق الدمع بعينيها ونكست رأسها أسفا وقالت بألم يعتصر فؤادها. "على قد ماسليم كان حنين وبيحبني، على قد ما كنت بتعذب من وجع قلبي ووجعه في نفس الوقت." رفعت نظرها وانسابت دمعة عبرة وجنتيها.
"صعب أوي إنك تحبي واحد وتتـ... ـجوزي بواحد تاني، والأصعب كمان إنه يكون قدامك طول الوقت، والأصعب والأصعب لما تحسي إنك ممكن تضعفي. على قد ما كنت بحاول أسعد سليم بكل ما ربنا أمرني بيه، على قد ما كنت بتعذب وبحس بقلبي بيوجعني أوي لدرجة مكنتش بقدر أتنفس." أزالت عبراتها وابتسمت. "راكان أول نبضة حب حقيقية حسيت بيها، وأكتر وجع مريت بيه. تقدري تقولي حب بطعم الوجع بس لذيذ زي ترياق السم، ساعات بيجي من نفس السم، فهماني؟
رفعت سيلين أناملها وأزالت عبراتها. "يااه ياليلى شكلك اتعذبتي أوي، دلوقتي فهمت ليه راكان كان دايماً بيهرب من البيت." هزت ليلى رأسها رافضة. "بس وحياة ربنا عمرنا ما اتكلمنا في حاجة ولا عمر راكان بصلي حتى بشكل إني حبيبته، بالعكس دا كان كل شوية يقولي: 'إياكي أشوف سليم حزين'." "حبيبي يا أخويا اتعذب أوي." ثم اتجهت لها. "وانتِ كمان اتعذبتي أوي." أفلتت ضحكة تنظر إلى نفسها.
"ينفع كدا بوظتي الميكب." استدارت مرة أخرى، ولم تلاحظ للذي خطى بهدوء بعدما استمع لحديثهما. أشار لأخته بالصمت، متجهًا لها، ثم دنا يهمس بجوار أذنها. "وحشتيني مولاتي." استدارت سريعا متناسبة وجود سيلين، تضمه وتلف ذراعيها حول عنقه. "حبيبي أخيراً جيت." رفعها من خصرها يسحقها بأحضانه. "حبيبك بقاله ست ساعات بعيد عن حضن مولاته، ودا فيه عقوبة لينا احنا الاتنين."
أنزلها بهدوء، ثم اقترب يلتقط ثغرها ساحباً أنفاسها، واضعاً جبينه فوق خاصتها. "وحشتيني أوي ياليلى، أوي أوي." حمحمت سيلين. خجلت ليلى تضع رأسها بأحضانه تلكمه هامسة. "ينفع كدا." رفع ذقنها وهو يشير إلى سيلين وضحكاته بالارتفاع. "هو حد يعمل اعتبار لسيلين؟ دا سيلين ياليلى." لكمته بصدره. "بس ياراكان متبقاش رخم." صمت للحظات وهو يراقب أخته وطلتها التي جعلتها أميرة. تحرك متجها إليها، يأخذ ابنته، ثم طبع قبلة على وجنتيها.
"خدي حبيبي." تلقتها ليلى منه، ثم استدار إلى سيلين. "بسم الله ماشاء الله عليكي يا قلب أخوكي، إيه الجمال دا ياسيلي." حاوطت خصره تضع رأسها على صدره. "حبيبي ياراكي، هكون أحسن من ليلى يعني." استدار بنظره إلى ليلى ودقات قلبه بالارتفاع، ثم استرسل هائماً. "ليلى اخترقت قانون العشق خلاص، ووقعت أخوكي على وشه." وضعت كفها على وجنتيه وأردفت بابتسامة وعين مترقرقة. "تعرف أنا مبسوطة أوي ياراكان، فرحانة بيكم أوي ياحبيبي، ربنا يسعدكم."
طبع قبلة على جبينها وأمسك كفيها. "ياله عشان ننزل تحت زمان يونس هيولع في القاعة." تحركت بجواره بهدوء وهي ترفع فستانها، وخلفها ليلى تتحرك بأبنتها، تقابلت بوالدتها على باب الغرفة. "حبيبي اتأخرت ليه؟ وفين يونس؟ قبل جبين والدته متحركا بأخته. "بعدين ياحبيبتي، دلوقتي عندنا عروسة زي القمر." تحرك بها إلى أن وصل إلى وقوف يونس، بطلته الرجولية الخاطفة. دنى منه ثم ضم أخته بكل حنان زرع في قلوب الآباء.
رفع ذقنها ونظر داخل عينيها وتحدث. "أنتِ بنتي مش أختي ياسيلو، وبما إنك بنتي فأنا أبوكي، وأي وقت هتلاقيني دايما في ضهرك وجنبك وقت ما تحتاجيني، اوعي يكون عندك شك في دا أبدا حبيبتي." وضعت رأسها على صدره وأردفت. "انت أحسن وأحن أخ في الدنيا، ربنا يسعدك ياراكان زي ما أسعدتني كدا." استدار إلى يونس وتحدث. "طبعاً مش محتاجة وصية عليها، عشان لو وصيتك يبقى متستاهلش حبها، أنا هقولك: معاك أغلى درة إلى راكان، أتمنى تحافظ عليها."
ابتسم له يونس، ثم اتجه ينظر لتلك التي يغطى وجهها طرحة زفافها. ضمه يونس قائلا. "أختك في قلبي قبل عيني ياراكان، وهي أقربلي منك دلوقتي." أومأ برأسه وترك له مسافة ليتلقاها. قام يونس بإزاحة طرحة زفافها، ثم نظر لموج عينيها الزرقاء مردفاً. "مبروك عليا أنتِ ياقلب يونس." اقترب يطبع قبلة على جبينها. "بحبك يا أجمل بنوتة شافتها عنيا." نظرت للأسفل بخجل تفرك كفيها الذي تعرق كثيرا هامسة. "خلاص بقى متكسفنيش."
طوق خصرها وتحرك يقف بركن انتظارا لحمزة. بالأعلى بغرفة درة دلفت إليها ليلى. "عروستنا الحلوة خالتو الجميلة بتعمل إيه؟ خلصتي يا خالتو؟ عريسك تحت بيبص نار. اقتربت درة تحملها. حبيبة خالتي، الطعامة والحلاوة كلها فيكي يا قلبي أنت. طالعتها ليلى بتقييم. طالعة كتير حلوة يا خالتي الجميلة. ابتسمت درة بخجل قائلة: هكون أحسن منك يا لولا، خايفة تخطفي مني الأنظار. ابتسمت ليلى ثم ضمتها. ربنا يسعدك حبيبتي يارب.
استمعوا لطرقات على الباب. دلف عاصم وبجواره كريم ونظراته على بناته الاثنتين. ما شاء الله حبيبات بابا، ربنا يسعدكم. دنى وطبع قبلة على جبين ليلى أولاً، ثم اتجه يضم درة بقوة. الف مبروك يا حبيبة بابا، ربنا يسعدك يا بنتي ويرزقك الخلف الصالح. قبلت كتفه وتحدثت: ربنا يخليك لينا يا حبيبي يارب، وحسك دايما في الدنيا. طوقت ذراع والدها وتحركت بهدوء بجواره. كان ينتظرها أسفل الدرج فارسها النبيل وحبيبها العاشق.
تحركت بهدوء، ودقات قلبها بالارتفاع إلى أن توصلت ووقفت أمامه. *** أشار عاصم إلى حمزة. قطعة من قلبي يا حمزة، عارف ومتأكد إنك هتحافظ عليها كويس يا حبيبي، ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة. ضمه حمزة بمحبة قائلاً: وقلبك هحميه وأحافظ على نبضه يا عمي، جوهرتك مصونة، واللي يقرب منها هيكون دمي التمن. ربت على ظهره قائلاً: ربنا يسعدكم يا حبيبي. دنى يرفع طرحتها ثم طبع قبلة على جبينها هامساً لها: ربنا يبارك لي فيكي يا درة قلبي.
احتضنت كل واحدة ذراع زوجها وتحركتا بجوارهما بفستانهما الأبيض الجميل الذي يشبه روحهما، مصنوع من التل المطرز باللؤلؤ، وحجابهما الذي أضفى حلاوة لطلتهما البهية النقية بلون قلوبهما. انطلقت الزغاريد مع ظهورهما ببداية الممر المؤدي إلى القاعة، مع تحركهما على أنغام الموسيقى التي تشبه نبضات قلوبهما. تحركوا في بهو القاعة متجهين لمكانهما المخصص لهما لافتتاح الحفل برقصتهما.
أحاط يونس خصر سيلين ناظراً لعيناها الساحرة، وتملّكته رغبة في التقاط ثغرها بذلك الوقت، فدنى منها. بحاول أتغاضى عن الفراولة دي يا حبيبة يونس. هربت بنظرها بعيداً عنه قائلة: يونس بس، عيب، اياك تتمادى. قهقه عليها وهو يضمها لأحضانه. وحياة حب أكتر من عشر سنين، لأتمادى وأولّعها الليلة يا حبيبة يونس. ضغطت بقدمها على حذائه. اتلم يا حبيبي، متفكرنيش هتكسف منك، لا دا هعملك المرأة الحديدية هنا. أسند رأسه لرأسها هامساً بدقات قلبه:
اعملي كل اللي أنتِ عايزاه يا حبيبة يونس، المهم تكوني في حضني وبس. لامس شفتيها بشفتيه مغمض العينين. سيلين، أنا بعشقك، عارفة يعني إيه؟ يعني مستعد أحميكي بحياتي. وضعت رأسها بأحضان. بس بقى هيغمى عليا وهتعب وأروح المستشفى، وترجع تقولي بوظتي الليلة. قهقه عليها وهو يرفعها ويدور بها لتثلج صدره برنين ضحكاتهم وهمساتها له. عند حمزة ودرة، تحركت معه على أنغام الموسيقى تهرب من نظراته التي تخترقها.
حاوطها بذراعيه الاثنين وقربها من صدره مغمض عينيه منتشياً، يستطعم قربها بروحه ورائحتها المستمرة تعبأ رئتيه، وكل عشق الدنيا يتزاحم داخل قلبه. دنى يهمس بجوار أذنها: خايف على قلبي الليلة من السعادة، كأني خطفت نجمة من السما. حمزة اسكت لو سمحت، الناس بتبص علينا. استدار بنظره في كافة الاتجاهات. بتقولي إيه يا حبي؟ انت مجنونة؟ مالازم يبصوا علينا. ظلوا يتمايلان على أنغام الموسيقى إلى أن انتهت رقصتهم متجهين لمكانهم.
بإحدى الأماكن الهادئة بالقاعة، كان يجلس يحمل طفلته يمسد على خصلاتها بحنان أبوي، ينظر إليها ويدقق بملامحها. لولة حبيبتي، البنت دي النهاردة نايمة كده ليه؟ حبيبي، ما البنت صايحة أهي. نظر لها نظرة جديدة مبتسماً، تمنى لو اختطفها إلى مكان لا يحوي سواهم. دنى منها وأردف: كلمة حبيبي كانت وحشاني، فكان لازم أسمعها. طالعته بسحر وهيام وصمتت مأخوذة بروعة كلماته الندية لقلبها. قربت كفيها لكفه تنظر لشمس.
انت مش حبيبي بس يا راكان، انت حياة ليلى كلها، يعني لو مفيش راكان، مفيش ليلى. ابتعد بنظره بعيداً ينظر بجميع الاتجاهات يهرب من سيطرتها الكاملة على كيانه. ضغطت على كفيه وتساءلت بعينيها العاشقة: بتهرب مني ليه يا معذبي؟ ابتسم ونظراته هاربة قائلاً: حبيبي، بلاش تلعبي معايا دلوقتي. نهضت وهي تربت على كفيه. هروح عند ماما وماما زينب شوية. جذبها يرمقها بغضب. اقعدي يا ليلى عشان مزعلكيش. جلست بجواره دون حديث.
ذهب ببصره للعروسين، ثم أشار بعينيه لمربية أبنائه التي أتت إليه. خلي بالك من كيان. أومأت برأسها وحملتها متجهة إلى زينب وسمية تجلس بجوارهما. نصب عوده ونهض يبسط كفيه إليها. تسمحي لي بالرقصة دي مولاتي. رفعت نظرها له، ثم اتجهت تنظر للجميع حولها وأردفت: راكان، دول عرسان وبيرقصوا، احنا هنرقص معاهم. *** انحنى يسحب كفيها، ثم أشار بعينيه إلى نوح الصامت، متوجهاً إلى مكان الرقص.
ابتسامة جذابة خرجت من بين شفتيه وهو يطالعها بعينين عاشقة. بتكوني جميلة أوي مولاتي وأنتِ غضبانة. بسعادة هائلة تخرج من عيناها، استرسلت بنبرة عاشقة: بس انت جميل في كل أطوارك يا معذبي، غضبان وهادئ، حتى في نومك بتكون جميل وجميل أوي كمان. جذبها لأحضانه وبدأ يتمايل على اللحن الموسيقي. مالت برأسها ساندة على صدره موضع نبضه متناسبة الزمان والمكان، هامسة بنبرتها العاشقة حد النخاع:
حبيبي، لقد استوطنت دقات قلبك ثنايا روحي، حتى أذابني عشقك لأصبح نجمة متلألئة في سماء العاشقين، فإني أقسم لك أنني أحبك ثم أحبك ثم أحبك حتى الممات. ضغط على خصرها بقوة يسحقها بأحضانه وأطبق جفنيه مستمتعاً بكلماتها الندية لقلبه الذي أضناه الجفاف وقسوة الأيام. تحمحم كي يجلي صوته الذي تأثر بكلماتها، فذهب ببصره إلى نوح الذي يتراقص بجوارهما يبتعد عن مرمى ناظريها.
لو كان حبي لكِ بالكلمات، لماتت الحروف من دفتري، فعشقي لكِ ماهو بنبض الوريد ودقات القلب. دفنت رأسها بصدره. راكان. ضحك بصوت مرتفع. يعني بتعاكسي فيا ومش عايزاني أعاكسك؟ أنا لسة بعاكس، مجرد كلام حبيبي، لسة مدخلناش بالتفاصيل. كست الحمرة وجنتيها مما زاد سحرها، فانحنى يهمس لها. الخدود دي بتشدني لحاجات، بحاول أمسك نفسي. اعمل محترم قدام الناس. "راكان"، قالتها بهمس أذابه. فتركها عنوة قائلاً:
"أحسن حاجة تروحي تقعدي فعلاً معاهم، لأنك بقيتي خطر عليا، وهتفضحيني قدام الكل." ابتسمت بسعادة مردفة: "هو أنا جيت جنبك يا حضرة المستشار ولا إيه؟ رفع ذقنها ونظر لليلها: "آه يا حضرة المستشار دي لوحدها جناية يا قلبي." سحبها من كفيها واتجه إلى والدته. أجلسها بجوارها ثم انحنى يطبع قبلة حنونة على رأس والدته: "شكلك حلو يا زوز وأنتِ قاعدة في وسط أحفادك." ربتت على كفيه بابتسامة:
"ربنا يبارك لي فيكم يا حبيبي، ودايماً مالين حياتي." ثم طبع قبلة على وجنة أمير، ثم رفعه بين ذراعيه متجهًا به إلى سيلين ويونس. توقف أمامهم يدفع يونس بخفة: "وسع يا عريس الغفلة، خلي ميرو يرقص مع عمته." قهقه يونس يضرب كفيه ببعضهما: "حتى الفصعون عايز يرقص معاها." دنا يهمس بجوار أذنه: "خف يا اتنين عشان ما أعوركش، مش كفاية عمو أسعد اللي مصدق."
رفع حاجبه ساخراً وعيناه على سيلين التي تتحرك بابتسامتها وهي ترقص مع أمير الذي ارتفعت ضحكاته. ثم اقترب منهما: "روح لعمو يونس حبيبي، لما أرقص مع عمتو شوية." جحظت عينا يونس وهو يضع أمير بيديه قائلاً: "روح يا عريس، وديه عند مامته." ابتسمت سيلين وهي ترى يونس الذي تصنم بوقفته يطالعه بغضب، ود لو أطبق على عنقه. ثم تحرك عنوة متجهاً إلى ليلى. جذب أخته يتمايل معها ثم نظر إليها:
"عايز دايماً ضحكتك منورة وشك، أو ما حد يضعفك ويسرق ابتسامتك." رمق ليلى بنظرة سريعة ثم اتجه إلى أخته مرة أخرى: "لو وصل بيك الحال إنك تسرقي السعادة دي من اللي يحاول يخطفها منك، اعمليها. اليوم اللي بيعدي بيتحسب من عمرنا، ممكن يعدي ومنعرفش نعوضه يا حبيبتي." أخرج تنهيدة مؤلمة واسترسل: "لو فرطتي في يوم كان بأيدك تكوني سعيدة فيه وضيعتيه، هتخسري وترجعي تندمي. وقتها مش هيكون غير وقت خسرته وبس." رفع ذقنها ونظر لعيناها التي
تشبه موج البحر واسترسل: "يونس بيحبك ومستعد يضحي بحياته عشانك، أكيد أنتِ عارفة ومتأكدة من ده. بس رغم كدا، أو ما تضيعيش كرامتك وحقك. ساعات الحب بيكسر الست وبيخليها ضعيفة وبتتنازل عن شخصيتها." أخرج زفرة وأكمل: "مش عايز الشخصية دي يا سيلين، لازم سيلين يكون ليها كيان لوحدها، ما تكونيش مجرد تابع لكيان يونس، فاهمة قصدي يا حبيبتي؟ وأقرب مثال ليلى قدامك." "شفتي عملت فيا إيه؟ وأنا عملت فيها إيه؟
رغم حبنا لبعض، بس ما فيش حاول يتنازل التاني. ورغم كدا حبنا ما ضعفش. متفكريش لما تتنازلي حبه هيزيد، لا. ومش معنى كلامي إنك تنكدي وتعملي فيها راجل، أنا قصدي حياتك الشخصية ومسؤولياتك يا سيلي، فاهمة؟ أومأت متفاهمة وترقرت عيناها بالدموع: "أنا بحبك أوي يا راكان." ضمها لأحضانه: "راكان بيعشقك يا روح راكان." طبع قبلة على جبينها: "ألف مبروك يا قلبي." أشار إلى يونس: "اتفضل، وخلي بالك دي درة قلبي، هتتسهل هنفخك."
جذبها بقوة لأحضانه: "امشي يلا من هنا، جاي توصيني على قلبي؟ دي قلبي ونبضه." ابتسم راكان مربتاً على كتفه: "ربنا يسعدكم." قالها وتحرك متجهاً لوالده. بعد عدة ساعات انتهى حفل الزفاف، واتجهت كل عروس حسب وجهتها. بعد عدة ساعات وصل العروسان لمستقرهم لقضاء شهر العسل. دلف يونس وهو يحاوطها بذراعيها متجهاً لجناحهما الخاص. توقفت إحداهن أمامهما: "مش معقول، مين يونس؟ قطب ما بين جبينها متسائلاً:
"أهلاً وسهلاً حضرتك، آسف بحاول أتذكر بس الذاكرة ضعيفة." اقتربت منه وهي ترمق سيلين التي تحولت نظراتها إلى نظرات نارية وأردفت: "إيه مش فاكر نجوى وسناء بتوع المهندسين؟ قاطعهما وصول أحد الرجال: "أهلاً دكتور يونس، ألف مبروك." قالها وهو يطالع سيلين. أومأ يونس: "الله يبارك فيك يا فندم، بعد إذنكم." تحرك خطوة ولكن أوقفها: "كنت عايزة أسألك على حاجة يا دكتور، آسفة أنا مصدقت أقابلك."
تحركت سيلين غاضبة بعدما وجدته مستديراً إليهما. "حضرتك أنا نجوى اللي عملتلي حقن مجهري، إزاي نسيتني؟ دا أنت عملت إعجاز يا دكتور بعد فشل خمس عمليات." ابتسم بمجاملة وهز رأسه متسائلاً: "أهلاً يا فندم، هو فيه حاجة؟ ابتسم زوجها واردف: "نجوى عندها صديقة عندها أربعة وأربعين سنة، وكنا عايزين نروح لحضرتك المستشفى عشان نعرف لو ينفع تعمل العملية." تراجع يونس قائلاً:
"تمام يا فندم، في أي وقت تحت أمركم، بس زي ما حضراتكم شايفين النهاردة فرحي، فبالتالي مش هكون موجود." أسرعت نجوى لغرفتها قائلة: "آسفة يا دكتور، لحظة وراجعة." تحمحم زوجها متأسفاً: "آسفين يا دكتور، عارفين إن الوقت مش مناسب، بس حقيقي إحنا ربنا بيحبنا عشان قابلناك. نجوى عملت تحليل وكنا عايزين نعرف لو ينفع تعمل عملية تاني، وإحنا راجعين القاهرة النهاردة." "فاعذرها هي فرحانة ونفسها في بيبي تاني." رسم ابتسامة على وجهه قائلاً:
"لا عادي، دقائق ورجعت ببعض التحاليل بيديها." "ممكن تعرفني بس لو ينفع ولا لا يا دكتور؟ ضغط على شفتيه وتناول الأوراق التي بها التحاليل. "عملت أشعة كمان يا دكتور، ربنا يسعدك يا دكتور زي ما فرحتنا بيونس." رفع بصره مضيقاً عيناه بابتسامة. فتحدث زوجها: "أصلها أصرت تسمي الولد على اسمك." ابتسمت عيناه من فرحتها التي ظهرت على زوجها، فربت على ظهر زوجها:
"ربنا يبارك لك فيه وتخويه إن شاء الله. الأشعات والتحاليل كويسين، ما فيهمش حاجة. إن شاء الله أرجع القاهرة وبعدين أشوفها ونتفق." ابتسمت السيدة كثيراً تدعو له، بينما ضمه زوجها: "ربنا يسعدك زي ما أسعدتنا يا ابني يا رب." "مش هناخرك على عروستك أكتر من كدا، وإحنا آسفين بس دا من حظنا إننا اتقابلنا صدفة هنا." بداخل الجناح دلفت تلقي طرحة زفافها بغضب: "ماشي يا بتاع الستات، والله لأعلمك الأدب."
دلف إلى غرفتها وقامت بتبديل ثيابها إلى منامة بيضاء وجلست تتأكل من الغضب. نظرت إلى ساعة يديها التي قاربت على أكثر من نصف ساعة وما زال لم يصل. دلف مرحاضها وأزالت مساحيق التجميل ثم توضأت واتجهت لتقيم فرض ربها. استمعت إلى خطواته بالخارج: "سيلي حبيبتي، انتِ فين؟ ظلت كما هي تجلس على سجادتها. حاول فتح الباب ولكنه كان مغلقاً. طرق عدة طرقات خفيفة: "حبيبتي، أو ما تكوني خلعتي فستانك، هزعل." قالها من خلف الباب.
لملمت سجادتها وأجابته: "تصبح على خير يا دكتور، ولو ما جالكش نوم روح كمل سهرتك برة، أنا تعبانة وعايزة أنام." دفع الباب بقدمه بقوة، وكور قبضته متحدثاً من بين أسنانه: "سيلين، متستهبليش." أزاحت كل ما يوضع على الفراش من ورود وأطفأت الشموع وهي تسيطر على عبراتها حتى لا تخونها. ثم اتجهت متسطحة على الفراش وأردفت: "مش عايزة دوشة يا دكتور، عندي صداع وعايزة أنام." جحظت عيناه وشعر بتوقف تنفسه من كلماته فتحدث غاضباً:
"وحياة ربنا لو ما فتحتيش الباب لأعلمك الأدب وأطيّن عيشتك." أطبقت على جفنيها: "علم نفسك الأول يا محترم، وبعد كدا تعالى اقف قدامي واتكلم." ظل لدقائق محاولاً السيطرة على أعصابه حتى لا يفقد سيطرته ويغضبها بل يفقدها. اتجه إلى الأريكة وألقى جسده زافراً بغضب. بإحدى المدن الروسية دلف لأحد الفنادق المشهورة بالغابات الروسية وهو يحاوط خصرها، صاعداً لغرفتهما. توقف أمامها قبل فتحه لجناحهما الخاص.
ونظر إليها بسحر يخصها وتحدث بنبرة جذابة أطلقت سحره بالكامل عليها: "حبيبتي، لازم تدخلي جناحك وهي بين إيد حبيبها وقريبة من دقات قلبه." قالها وهو يحملها بين ذراعيه القويتين. دلف وهي بين أحضانه. وضعت رأسها بعنقه: "حمزة، نزلتِ بقى." أنزلها بهدوء وهو يحاوط خصرها: "نورتي جنتي يا درة قلبي." قالها مقترباً من ثغرها ليتذوق كرزيتها التي سلبت قلبه. فصل قبلته ثم رفع ذقنها ينظر لليل عيناها الساحرة مردفاً:
"ألف مبروك عليا أنتِ يا روح قلبي يا درتي الغالية." هربت من نظراته الاختراقية لها، تبحث بعينيها بأرجاء الغرفة. ثم أردفت: "الأوضة حلوة أوي يا حمزة." قالتها وهي تهرب بنظراتها منه. وضع كفيه بجيب بنطاله ونظر لأرجاء الغرفة: "راكان يا ستي، هو اللي حجز لنا شهر العسل، كادو من عنده." "واو، دا حضرة المستشار طلع رومانتيك أوي." جذبها من خصرها ثم انحنى يضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها لأول مرة متلذذاً بها ثم همس بأنفاسه الساخنة:
"يعني جوز أختك رومانتيك، وحبيبك لأ؟ طيب هو أنا لسة عملت حاجة؟ دا حتى مسلمتش لسة." رفع عيناه وتلاقت بعينيها. ثم دنا يملس شفتيها: "نصلي الأول حبيبي، وبعد كدا أعلمك فنون الرومانسية." قالها وهو يسحبها من كفيها للداخل. بمزرعة نوح وصل قبل قليل. دلف إلى غرفة أبنائه الغافين وأردف: "حبايب بابي، نمتوا من قبل ما أبوسكم." انحنى يطبع قبلة على جبين كلاهما. ظل لعدة لحظات يطالعهما ثم تحرك للخارج يبحث عن والده.
وجده يجلس أمام التلفاز. "مساء الخير يا حبيبي." قالها نوح وهو يطبع قبلة على جبينه. ربت على ذراعه: "مساء الخير يا حبيبي، رجعتوا إمتى؟ جلس بجواره يمسح على وجهه بإرهاق: "من شوية، بس كنت بشوف ريحانة شكلها هتولد الليلة، وأسيا مش موجودة، سافرت لعمها الصعيد." ربت يحيى قائلاً: "هنشوف تامر يجي يشوفها ولا يهمك. هي أسما طلعت ولا برة؟ تراجع نوح بجسده قائلاً: "طلعت فوق، هي تعبت النهاردة من الصبح وهي مع ليلى عشان ترتيب الفرح."
اعتدل متسائلاً: "ماما نامت ولا إيه؟ وياسين ويامن اتشاقوا معاكم؟ قهقه يحيى عندما تذكر ما فعلوه وأجابه: "لذاذ أوي يا نوح، أنا خلاص هجي أقعد هنا، مقدرش أبعد عنهم." ابتسم لوالده ونهض قائلاً: "البيت بيتك حبيبي، وطبعاً هكون سعيد أوي. المهم متطلبش مني أروح أقعد في المدينة هناك، أنا مقدرش أبعد عن المزرعة يا دكتور." نهض ووقف بمقابلته: "عرفنا ياسيدي، خلاص استحملنا بقى." قهقه عليه ثم تحرك:
"ابنك تعبان يا دكتور ومش مصدق يترمي على السرير. تصبح على خير." صعد لغرفتهما. دلف بهدوء ظناً أن زوجته نائمة ولكن جحظت عيناه مما رآه. تقف بمنتصف الغرفة بتلك المنامة المكشوفة لجسدها، السالبة لقلبه، ولمساتها التجميلية التي أبهرت عيونه. تحرك بخطى سلحفية وعيناه تبحر فوق جسدها وشفتيها المطلية بأحمر قاني اللون. دنى حتى اختلطت أنفاسها: "وحشتني حبيبي." قالتها أسما وهي تطوق عنقه.
وما كان على قلبه إلا أن يرفعها من خصرها متذوقاً كرزيتها. لحظات وهو يقتنص ما يروي روحه، حتى سلبت أنفاسهما. فصل قبلته وتحدث بأنفاس متقطعة: "إيه المفاجأة الحلوة دي يا روح نوح." وضعت رأسها بأحضانه: "من زمان ما عملتش ليلة حلوة لحبيب قلبي، عارفة قصرت بسبب الولاد، آسفة يا حبيبي." احتضنها يضع رأسها بعنقه متلذذاً برائحتها العبقة: "حياتي ودنيتي الحلوة يا أسما." أطبقت على جفنيها تستلذ بصوته المبحوح بمشاعره هامسة:
"وأنت إيقاع الحياة لأسما يا حبيب أسما، قصر البنداري." دثرت ابنتها بالغطاء ثم انحنت تطبع قبلة على جبينها هامسة: "بموت في ريحتك يا كيان بابا أنت." ملست على خصلاتها بحنان أمومي. ثم اتجهت للخارج ولكن اصطدمت بجسده. تلقاها قبل سقوطها بين ذراعيه: "راكان." قالتها بصوتها الأنثوي الهادئ. حملها متجهاً لوجهته: "روح قلبه مولاتي." طوقت عنقه تضع رأسها تملي رئتيها برائحته. "نزلني يا راكان."
دفع باب الغرفة وأغلقها بقدمه، ثم أنزلها بهدوء. تجولت بالغرفة تنظر إليها بعيون مذهلة: "إيه دا حبيبي، هو فيه مناسبة ولا إيه؟ وبعدين ليه رجعت للأوضة دي تاني؟ طوق خصرها بذراعيه واضعاً جبينه فوق جبينها: "الأوضة دي فيها ذكرى حلوة ووحشة، عايز امسح منها الذكرى الوحشة حبيبي، مش عايز أي مكان جمعنا يبقى فيه حاجة وجعتنا." وضعت رأسها على صدره وحاوطت خصره: "أنا مسحت كل ذكرياتنا الوحشة يا راكان." رفعت ليلها وتلاقت بشمسها قائلة:
"حبك نساني كل الوحش في حياتنا، مش عايزة غير ضمتك دي." رفعت كفيها على وجنتيه: "كفاية المسك وأشوف ضحكة عيونك دي، دا أجمل إحساس عندي." أمسك كفيها الموضوعان على وجهه وقبلهما كلا على حدا قائلاً: "بحبك يا أجمل حاجة حصلتلي، أجمل معذب في الدنيا." غمز بعينيه للغرفة المزينة: "طب إيه هنفضل مقضينها كلام؟ حد ضحك عليكي قبل كدا وقالك إن جوزك بيحب الكلام؟ قبلته قبلة سريعة واستدارت:
"طيب حبيبي، اعملي مفاجأة، ولازم أنا كمان أشارك في ليلة العشق دي." تحرك إلى الطاولة يشعل الشموع: "الليلة مفتوحة يا قلبي، اعملي اللي عايزاه." أشارت لغرفة الملابس: "الدريسنج فيه هدوم ولا إيه؟ قهقه بصوته الرجولي: "تفتكري ممكن حاجة زي دي تفوتني." تحركت إلى غرفة الملابس تبحث في ملابسها عن شيئ جذاب. وقع عيناها على تلك المنامة الوردية. وضعت إبهامها على شفتيها بتفكير، ثم استدارت تبحث عن مقص. وفعلت به ما أرادته.
أنهت ارتداء ما فعلته ثم وضعت بعض اللمسات التجميلية. نظرت لنفسها بالمرآة وتحركت للخارج حافية القدمين. كان يقف ينفث تبغه ينظر من خلف الزجاج للخارج، وابتسامة على ملامح وجهه من السعادة التي يشعر بها. تحركت إلى أن وصلت لمنتصف الغرفة وهمست باسمه. استدار بهدوء يطالعها بنظرات اختراقية. دنت تتحرك بقدميها الحافتين بتناغم مثل تناغم الموسيقى الذي يحاوطهما. تمايلت برقة أذابته متلاعبة بقلبها.
حاصر خصرها ينظر لمفاتنها التي سلبت قلبه وجعلت دقاته بالارتفاع. لا يصدق ما تراه عيناه. بدأت تتمايل بجسدها الممشوق المهلك لروحه وخلاياه بالكامل، بتلك المنامة التي تكشف جسدها بالكامل. تمايلت مع الموسيقى وعيناه تراقبها بعشقه الدفين. دنى وحاصرها بين ذراعيه تتحرك بأغواء وتدندن مع كلمات الأغنية. رفعها بين ذراعيه للأعلى يدور بها وضحكاتهما بالارتفاع. ثنت ركبتيها وانحنت تطبع جبينها فوق خاصتها: "أنا بعشقك أنا، أنا كلي لك أنا."
"أنا بعشقك أنا، أنا كلي لك أنا." "أنا، أنا، أنا، أنا، أنا، أنا." "يا من ملك روحي بهواه، روحي بهواه." "الأمر لك طول الحياة، طول الحياة." "يا من ملك روحي بهواه، روحي بهواه." "الأمر لك طول الحياة، طول الحياة." "الماضي لك وبكرة لك وبعده لك." "ده الماضي لك وبكرة لك وبعده لك." "أنا في سهادي وفي منامي بندهك وبسألك." "بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك؟ "بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك؟ نارك." "بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك؟
"بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك؟ نارك." "بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك؟ "بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك؟ نارك." "قول يا حبيبي، حبيبي قول." "قول يا ملاك." أنزلها وجذبها حتى سقطت فوق الفراش. حاوطها بذراعيه يضمها لصدره: "إيه الجمال دا." رفع أنامله يزيح خصلاتها المتدلية على وجهها. وضعت رأسها على صدره واطبقت جفنيها تستمع لدقات قلبه العازفة بحبها. "يعني تعملي ليلة حلوة زي كدا، واسكت." رفعت ذقنها تنظر
لعيناه القريبة وأردفت: "حبيت أعرفك مراتك بتعرف ترقص، يعني عندي مواهب. عشان العيون اللي بلون الشمس دي لو لمحتها بتزوغ كدا ولا كدا هخلعها يا حبيبي، واه دا تحذير." تسلطت عيناه على شفتيها وهي تتحدث وابتسامة عاشقة ارتسمت على ملامحه بالكامل. فلمحة انقلب حالهما يحاوطها بذراعيه هامساً أمام شفتيها: "شوفت الجميل وهو بيرقص قبل كدا، بس مكنش بالوقاحة دي الصراحة."
ارتجف جسدها مع شفتيها عندما هربت منها مخارج الحروف من همسها وأنفاسها الحارة التي ضربت وجهها. وضعت كفيها أمام وجهه قائلة بهدوء رغم رجفة قلبها: "راكان ابعد شوية، عيب كدا." أطلق ضحكة رجولية زلزلت كيانها مما جعلها تطالعه بسحر وهيام. صمت للحظات ينظر بعمق لعيناها التي سحرته بمعوذتيها، لتلقي تعويذة عشقها عليه. فما كان إلا أن تصمت الألسنة وتتحرك القلوب بالنبض، وتشتعل الغرفة بنيران العشق، ليذهبا إلى جنتهما الخاصة.
بعد شهر عاد العروسان من شهر عسلهما. وصلت درة إلى منزلها الجديد. دلف والسعادة تغمرهما تدور بمنزلهما: "الصراحة كل حاجة تمام حبيبي، ليلى عاملة الواجب وزيادة." جذبها من رسغها: "تعالي نرتاح شوية وبعد كدا نشوف البيت." توقفت تمط شفتيها كالاطفال: "أنا جعانة، وبعدين إحنا نايمين في الطيارة، ليه أنام دلوقتي؟ حملها بين ذراعيه متجهاً للغرفة: "لا دا أنت بتستهبلي يا مراتي الحلوة." قالها وهو يتحرك للداخل. حركت ساقيها بالهواء:
"حمزة مش معقول، مفيش غير كدا." بمنزل يونس مساء يوم العودة. جلست أمام التلفاز تشاهد بعض برامج الشو، وبيدها تفاحة تأكلها بهدوء. وصل إليها وألقى بجسده على الأريكة: "جعان، مفيش أكل." أشارت على المطبخ: "عندك رجلين، وعندك عينين وكمان ايدين، قوم اعمل لنفسك وكل يا حبيبي." قالتها واتجهت إلى غرفتها. جلس يمسح على وجهه بغضب. ثم ألقى بجسده مرة أخرى وذهب بثبات عميق. باليوم التالي كانت تجلس بغرفتها استمعت إلى صوت سيارته.
مطت شفتيها تفكر بشيء. نهضت تنظر لهيئتها بالمرآة. كانت ترتدي منامة سوداء اللون تصل مافوق الركبة، ترفع خصلاتها للأعلى مع نزول بعض خصلاتها بعشوائية حول عنقها. تدلت بخطواتها تهبط مع الدرج. رفع نظره إليها يجز على شفتيه بغضب: "ربنا يصبرني عليكي يا أخت راكان، والله لو فضلت كدا لأغتصبها بنت أسعد دي." تحركت بخطوات اغرائية متجهة إلى المطبخ. وجدت بعض الفواكه. أمسكت بعض الموز والفراولة ووضعتها بصحن ثم اتجهت إلى زجاجة المياه.
دلف إلى المطبخ: "بتعملي إيه يا آنسة." ارتشفت بعض المياه وصعدت إلى رخامة المطبخ تجلس فوقها متناولة الموز ثم ألقت قشرتها عليه وأردفت: "جعانة يا حبيبي وما فيش أكل، وطبعاً حضرتك رافض الطباخة والسفرجي، وبما إن ليلى ما جتش فمفيش قدامي غير الفواكة." ظلت تحرك ساقيها المكشوفة أمامه، وتراقبه بأنظارها ثم أشارت على الثلاجة وتحدثت: "فيه لحمة حواوشي هنا، ادخل اعملها عشان حبيبتك جعان."
اقترب منها بخطوات سلحفية ورسم قناع بارد فوق ملامحه كي لا يعكس غليانه القابع بصدره. حاوطها بذراعيه ينظر لموجها. ثم رفع خصلة من خصلاتها ووضعها خلف أذنها مقترباً من أذنيها يهمس بأنفاسه الحارة: "لو ما نزلتيش بشكلك دا واختفيتي من قدامي، صدقيني بعد تسع شهور هتسمعي صوت البيبي في البيت دا." قطبت ما بين حاجبيها قائلة: "يعني إيه مش فاهمة؟ حملها بين ذراعيه وصعد للأعلى:
"لا دي ما تتقالش يا بنت أسعد، دي عملي، عشان بعد كدا تلعبي حلو، سبتك شهر كامل، طاقتي نفذت وانتهى الأمر." صرخت تحاول الفكاك من حصاره، ولكنه لم يستمع وكأنه صم بكم. وصل إلى غرفتهما وألقاها على الفراش بعنف: "بتصرخي ليه؟ إيه؟ عايزة توصلي لإيه؟ ليه بتعملي كدا؟ تراجعت بجسدها للخلف مذهولة بما أصابه. حاولت الحديث ولكنه كأنه تحول لشخص لأول مرة تراه.
بدأ يحطم كل ما تطوله يداه حتى أنهكت قواه فجلس ولم يشعر بالدماء التي تتساقط من كفيه. نزلت متجه إليه تجلس أمامه: "يونس أنا... أشار بسبابته: "امشي من قدامي." أغمضت عيناها رغماً عنها وصدرت شهقة بكاء مريرة خرجت من أعماق قلبها المحترقة: "يونس، إيدك بتنزف، لو سمحت." دفعها بغضب قائلاً: "حتة عيلة بتلعب بيا، عملت إيه لكل دا؟ وضعت يديها على وجهها واجهشت بالبكاء.
"غصب عني، والله غصب عني، نفسي أكون مطمنة وأنا في حضنك، مش مجرد ما أخرج ألاقي كل واحدة تشد في جوزي شوية. مش من حقي أحس إنك ملكي لوحدي، رد عليا، مش من حقي يكون ليا مساحتي الخاصة عندك." انسدلت عبراتها بقوة وتحدثت بأنين قلبها: "كسرت فرحتي في اليوم اللي المفروض أكون أسعد واحدة، مستني مني إيه؟ أجري آخدك بحضني."
"بحبك وبموت فيك وأنت عارف دا، بس الحب دا مكسور يا ابن عمي، بعدم الثقة. خليني أثق في حبك واثبتلي إني أهم واحدة في العالم." بعد ثلاث سنوات. خرجت من المستشفى بجوار حمزة تشير بسبابتها: "هزعل منك بجد لو قلت له حاجة." استقلت السيارة بجواره: "بس فيه حاجة لازم تعرفيها." ضيقت عيناها منتظرة حديثه فأكمل: "راكان مفيش حاجة بتتخبى عنه، وكمان ميفرقش معاه ولد ولا بنت. مش هخليكي تروحي الشركة عشان تعبك بتاع النهاردة."
تراجعت بجسدها على المقعد مبتسمة وهي تضع كفيها على أحشائها: "مش مهم الشركة، سيلين ماشاء الله عليها هي وسارة عاملين شغل حلو، وكمان نوح الصراحة عنده أفكار حلوة أوي، ومنكرش وقوفك جنبنا يا حمزة." ابتسم حمزة وقام بقيادة السيارة: "هوصلك عشان عايز أشوف كيان، البنت دي خاطفة قلبي، كان نفسي سيف يكون أكبر منها وقتها كنا هنخطفها غصب عنكم." أفلتت ضحكة جميلة من شفتيها: "يونس كمان بيحبها وبيقول هجوزها لابني غصب عنكم."
قهقه حمزة مردفاً: "دا ابنه إيه الفصعون اللي لسة مكملش سنة دا." بتر حديثهما اتصال راكان: "حبيبي، خرجتي من الشركة ولا لسة؟ صمتت ولم تعلم بما تجيبه لعدة لحظات. ثم سحبت نفساً طويلاً وأجابته: "أنا رايحة مع حمزة، عديت على المستشفى وراجعة أهو." جمع أشياءه ولكن توقف عندما ذكرت المستشفى. فتسائل بلهفة: -مالك فيه إيه؟ الولد كويس؟ -وإيه اللي جمعك بحمزة؟ ضحكت وأردفت بهدوء: -أنا كويسة، بطمن مش أكتر. وقابلت حمزة هناك.
شعر بقبضة تعتصر قلبه، فأردف: -حبيبي روحي على طول، وخلي بالك من نفسك. وأنا شوية وهحصلك. -مالك يا ياراكان؟ تسااءلت بها ليلى. أجابها سريعاً وهو يتحرك إلى سيارته: -أيوه حبيبي كويس، هقفل دلوقتي. اتجه إلى مكتب جاسر متسائلاً: -وصلت لحاجة؟ أجابه جاسر، الذي يفحص بعض الكاميرات والرادار عن رقم السيارة: -لسة يا ياراكان، بس قربنا. متخافش. وبعدين دي لسة هربانة بقالها كام ساعة، مش هتلحق تعمل حاجة.
عند حمزة وليلى، قطع طريقهما سيارة نقل ثقيلة. توقف حمزة ليرى ماذا يحدث. لحظات وما هي إلا هجوم على السيارة، ولم يسمع شيئاً سوى صرخات ليلى. وبعدها ذهب بغمامة سوداء ليسقط أرضاً مغشياً عليه بعد ضربه على رأسه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!