الفصل 41 | من 52 فصل

رواية عازف بنيران قلبي الفصل الحادي والأربعون 41 - بقلم سيلا وليد

المشاهدات
25
كلمة
10,086
وقت القراءة
51 د
التقدم في الرواية 79%
حجم الخط: 18
اتجه لزوجته بعد انتهاء الجلسة، كانت تجلس بجوار نوح. بسط يديه يساعدها على الوقوف. تشابكت أيديهما. اقترب حمزة ويونس إليه. "ألف مبروك ياحضرة النايب، عقبال قضية الحكم في قتل سليم." حاوط ليلى متجها للخارج. "إن شاء الله. عندي ثقة في حسن أنه هيجيب لهم إعدام إن شاء الله." تساءل يونس. "ليه مجابوش نورسين وحكموا عليها يا راكان؟" تحرك للخارج وأجابه. "نورسين مالهاش في المخدرات والسلاح، بس هتتحاكم على موت سليم وإجهاض ليلى، واشتراكها في خطف درة." توقفت ليلى تطالعه بصدمة. "يعني إيه بإجهاض؟ ليه هو أنا مسقطتش من العصبية؟" "حبيبتي تعالي نروح وبعدين أحكيلك." أومأت برأسها متحركة بجواره، ولكن كلامه يضرب صدرها بقوة. ابتسم يونس. "يااه أخيرا هتجوز، مع إني كان نفسي أشوف نورسين النهاردة خلف الأسوار، بس مش مشكلة أهم حاجة هتجوز." اتجه راكان يرمقه ساخراً. "هنفكر ياخويا في الموضوع ده بعدين." توقفت ليلى عندما شعرت بآلام تفتك ببطنها وظهرها. ضغطت على كف راكان وشعرت بالدماء تسقط من بين ساقيها. صاحت بصوت مرتفع. "آه..." راكان اتجه إليها سريعاً، كاد نبضه يتوقف وشل جسده بالكامل حتى توقف عقله عن التفكير. اتجه يونس سريعاً إليها. "ليلى اهدي، دي ممكن تكون ولادة مبكرة، خدي نفس." لكز راكان عندما وجد تصلب جسده. "راكان فوق، مراتك شكلها بتولد." كان يطالعها كالتائه الذي سلب عقله. انسابت دموعها على وجنتيها بغزارة وهي تشعر بغمامة تحيط جسدها. "بنتي هتعيش مش كدا؟ بنتي يايونس، اوعى بنتي تموت." قالتها وجسدها يترنح وهي بأحضان زوجها الذي فقدت حركته بالكامل. كان ينظر لتلك المياه التي سالت من بين ساقيها. وضعت كفيها على أحشائها. "بنتي ياراكان، بنتنا." هنا فاق من حالته الشاردة وحملها متجهاً لسيارته، ولكن بخطوات متعثرة. وهو يصرخ بيونس. "كلم المستشفى بسرعة يايونس." "اهدى ياراكان، ممكن ميكونش ولادة، دلوقتي هنروح ونعرف." قاد يونس سيارته متجهاً لمشفاه، وبالخلف يضمها راكان بأحضانه، محاولاً السيطرة على دموعها. هل سيعاقبه ربه مرة أخرى على ما فعله من معاصي؟ استمع لهمسها. "بنتي، راكان بنتي." نزل برأسه يطبع قبلة على جبينها. "إن شاء الله هتجي بالسلامة حبيبتي، اهدي." تحدث يونس. "ليلى حاولي تاخدي نفس بهدوء، خلاص وصلنا اهو، وإن شاء الله مفيش حاجة هتحصل." وصل إلى المشفى، ترجل سريعاً وهو يحملها متجهاً للداخل. كان المسعفون ينتظرونهم بالخارج. وضعها على الفراش المتحرك حتى دلفت لغرفة الطبيبة. دلف خلفها، وتبقى يونس بالخارج بجوار نوح وحمزة اللذان وصلا للتو. قامت الطبيبة بالكشف عليها. "ولادة، المياه حول الجنين قلت، ولازم عملية قيصرية، الحنين نازل برجله." دلف يونس بعد الاستئذان ونظر للجهاز بعد سماح راكان له، عندما فقد الثقة بالجميع. "ايه يايونس، ولادة فعلاً." أومأ برأسه يؤكد له. اتجه بنظره لزوجته الغافية، لا حول لها ولا قوة سوى تألمها، فأردف. "المهم هي عندي، سمعتني، لو حياتها في خطر." قاطعه يونس قائلاً. "اهدى الموضوع بسيط، ومعظم الستات بتولد في السابع عادي، متخافش ليلى هتكون كويسة، وكمان البنت كويسة، بس احتمال تدخل حضانة، عشان الرئة مكملتش، ودا طبعاً دكتور الأطفال هياكد عليه بعد ماتولد بالسلامة." "خلي الدكتورة هي اللي تولدها بس انت هتكون قريب منها، أنا مبثقش في حد سمعتني." تحرك يونس للخارج. "تمام هشرب قهوة، دماغي هتتفجر، وبما أنها هتولد قيصري قدامنا وقت مفيش خوف عليها ولا حاجة." أمسكه من ذراعه بقوة. "قهوة إيه يلا اللي عايز تشربها؟ هتسيبها كدا وتنزل؟" تحرك يونس وهو يتمتم بسره. "مفيش غير مراته اللي هتولد." استدار يرمقه ساخراً. "أم العروسة نايمة يا أخويا، بتحسسني هتخلف أنجيلا جولي." تحرك خطوة إليها ولكنه توقف عندما استمع لتأوهات زوجته. تراجع إليها. جلس بجوارها يمسد على خصلاتها. "حبيبتي حاسة بإيه." انسابت عبراتها وهي تضع كفيها على أحشائها. "بنتي ياراكان، قولي بنتي كويسة حبيبي." استند برأسه على خاصتها. "وحياتك عندي بنتنا زي الفل، البغل يونس طمني، وهتولدي بعد شوية حبيبي اهدي." مسد على خصلاتها. "ليلى أنت عندي أهم منها سمعاني حبيبي." ضغطت على كفيه. "وهي غالية عشان منك ياراكان، هموت لو حصلها حاجة." "اشش بعد الشر عليكي ياروح راكان، اللي مكتوب لنا هنشوف، ولازم نحمد ربنا عليه." آهة خرجت من بين شفتيها متألمة. نهض عاجزاً لم يعلم ماذا يفعل. ضغط على زر الإنذار بجانبها. وصلت إليه الممرضة. "لو سمحتي ابعتيلي الدكتورة فوراً." "الدكتورة في العمليات يا أفندم، شوية وهتخرج." استمع لتأوهاتها وأنينها. "راكان." هتفت بها ليلى. اتجه إليها سريعاً. "نعم ياحبيبتي، بطني بتوجعني أوي، خلي الدكتورة تيجي." وصل يونس وهو يحمل كوباً من القهوة. وضع راكان على رأسها البونيه عندما استمع لحديثه بالخارج مع نوح وحمزة. "ليلى متخليش حد ينزل البونيه من على شعرك." طرق يونس على باب الغرفة. "تشرب قهوة يا أبو العروسة." دنى منه بعيون نارية. "أنت هتسيبها تتوجع كدا يلا؟" جلس يونس بعدما عاين المحلول بيديها. "ماتتهد يا عم رميو، مراتك معلقين محاليل، وطلق شغال، عايزين نشوف ممكن نولدها طبيعي عرفت ولا أقول تاني." آه صرخت بها ليلى، حتى توقف يونس. "تمام اهدي لو سمحتي." رفع نظره إلى راكان. "أكشف ولا أستنى الدكتورة؟" ضيق عيناه متسائلاً. "أنت بتسأل ياحمار، طبعاً أكشف وطمني، المهم ترتاح." دقق النظر بعيناه واسترسل. "هكشف نسا ياراكان." جحظت أعينه وتجمدت مخارج الحروف على شفتيه، ينظر لتلك المتألمة ثم اتجه إليه. "لا عايز دكتورة، اتحرك شوف دكتورة موثوقة مش زي التانية." صاح صارخاً به عندما ارتفع بكاء زوجته. "اتحرك." استدار على صوت بكائها بدخول والدتها إليها. "ماما هموت." طبعت والدتها قبلة على جبينها متحركة. "اهدي حبيبتي." رفعت أنظارها إليه عندما وجدت خوفه عليها. "أنا كويسة ياراكان، متزعلش." اعتدلت والدتها إليه. "حبيبي هي الولادة بتكون صعبة مؤلمة كدا يابني، أومال الضنى بيكون غالي ليه." كانت أعينه عليها فقط، يراقب كل حركة من كفيها وهي تضغط بقوة وتطبق على جفنيها لتحبس صرخاتها. جذب المقعد وجلس بجوارها ممسكاً كفيها ثم رفعه وطبع قبلة حانية عليه. "آسف ياليلى، عيشتك الألم دا ومش قادر أعملك حاجة." تصبب العرق على وجنتيها تحاول الحديث ثم أصابها ألماً فجأة ضغطت على كفيها تغرز أظافرها متألمة بصوت بكائها. اعتدل وجذبها لأحضانه محاولاً كبت عبراته. "حبيبي اهدي." صاح بصوت مرتفع على يونس. "تعالى خلصها من الألم دا يايونس، خلاص." ربتت والدتها على كتفه قائلة. "حبيبي أهدى دا عادي." دلف الطبيبة متأسفة. "آسفة يا جماعة كان فيه حالة متعثرة شوية زي حالة مدام ليلى." تحمحم يونس قائلاً. "مدام ليلى حالتها مش متعثرة ولا حاجة يادكتورة، هي هتولد قيصري بدل مفيش طريقة للطبيعي، غرفة العمليات جاهزة يادكتورة اتفضلي." ثم اتجه بنظره إلى راكان الذي يدقق النظر به. "اطلع عشان نجهزها." اقترب منه متسائلاً بهدوء. "ليلى والجنين كويسين مش كدا يايونس؟" جذبه من ذراعه. "والله يابني كويسين ودا عادي فيه ستات كتير بتولد في السابع، متخافش." "متأكد يايونس." قالها راكان بشفتين مهتزتين. ربت يونس على كتفه. "وحياة ربنا زي ما قولتلك كدا، بس دا وجع طبيعي على أنه طلق ولادة، لكن مينفعش نولدها طبيعي لحالة الجنين، عشان كدا قولتلك نولدها قيصري ومتخافش أنا متابع مع الدكتورة." اتجه بنظره للممرضة. "جهزيها للعملية." ثم استدار إلى راكان واسترسل. "راكان متخافش دا كله عادي." اقترب منه يربت على كتفه. "اجمد كدا اومال عامل تنين عليا بس." دفعه راكان متجهاً لزوجته التي تتألم بصمت. "اطلعي أنت ودكتورك برة، بدل ما أخنقه." تصلبت الممرضة تنظر إلى يونس. ضحك يونس وأشار إليها بالخروج. "تعالي يابنتي أصله تنين كبير وممكن يبخ فيكي نار ويولع في المستشفى." رمقه راكان بنظرات نارية محذراً، فهو في حالة تنم عن أقصى درجات الغضب. "امشي من قدامي يايونس، أنت مش شايف حالتي، مش وقت هزارك." اتجه راكان لزوجته. اعدلها بهدوء. تشبثت بذراعه تتوسد كتفه محاطة بدفء ذراعيه اللذان اتخذتهما قلعة لتهدئة الألم. طبع قبلة على رأسها. "حبيبة قلبي اتحملي شوية." ضغطت على ذراعه عندما شعرت بآلام بكامل ظهرها، وسحبت نفساً قوياً لتثبط نوبة البكاء المتألمة تنظر لوالدتها التي تمسد على رأسها وتهمس لها ببعض آيات الذكر الحكيم. سحبت نفساً وتحدثت متألمة. "أنا كويسة حبيبي دا عادي زي ما يونس قالك من شوية." تحركت والدتها للخارج. "هستناكي برة ياماما، اجمدي ياليلى، ياله حبيبتي كلها دقايق وتحضني بنتك لحضنك." حاوطها بذراعيه يقوم بإزالة ثيابها بهدوء بعد خروج والدتها. لفت ذراعها حول خصره تدفن رأسها بأحضانه ودموعها تنزل بصمت من شدة آلامها حتى لا تشعره. ولكن كيف للعاشق أن لا يشعر بمعشوقه. اهتز جسده مع ضربات دقاته تكاد أضلعه تنكسر كإناء فخار من آلامها التي تحاول تخفيها قدر المستطاع، ولكن أصبحت ملامحها شاحبة. أوقفها بهدوء والبسها الرداء الخاص بالعمليات. اهتزت عيناه وهو يرى جمالها الذي حاول أن يخفيه من التقرب من يونس إليها، ليس شكاً ولكن غيرة فطرية طبعت بقلب العاشق. فهي كالنيران تأكل أحشاءه. استمع إلى همسها. "البنت هتيجي كويسة، يا راكان مش كدا أهم حاجة بنتنا تبقى كويسة." شعر بألم حاد في كامل جسده. كلما شعر بتألمها ازداد الألم بصدره. انتهى مما كان يفعله، وأجلسها على الفراش يحتضن وجهها. "إن شاء الله ياروح راكان، بنتنا هتيجي وهنربيها كمان." استمع لطرقات على باب الغرفة. أمَال رأسه يلتقط ثغرها بقبلة محاولاً كبت خوفه بها. فصل قبلته يحتضن عيناها. "بحبك مولاتي." دنى من شفاه تلامسها بإبهامها. "ادعي لينا معذبي." قالتها وهي تطبق على جفنيها عندما فقد قدرته من حالتها المتألمة، ليروي قلبه المتألم على حالها، ويخفف من حدة الألم. أوقفها متجهاً للشيزلونج يضعها عليها بهدوء، ثم سمح بالدخول. دلف الممرضة ثم أردفت. "المدام لازم تكون جاهزة دلوقتي." حركت الشيزلونج وهو بجوارها متشابك الأيدين. اتجهت أسما ودرة إليها سريعاً بعد خروجها. اقتربت أسما تمسد على رأسها. "إن شاء الله تقومي بالسلامة حبيبتي وتجبيلنا عروسة زي القمر." أومأت بعينيها. تحرك راكان بها وكأنها متجهة لغرفة إعدامه. توقف على باب غرفة العمليات عندما أوقفته الممرضة. "مينفعش يافندم، دي معقمة للعمليات، وحضرتك مينفعش تدخلها." تلاقت أعينهما وهي تترجاه بهما ثم همست له. "متسبنيش ادخل معايا، أنا خايفة." كأن عبراتها زجاج اخترق قلبه ليشعر بكم الآلام من ترجيها بعينيها. رفع نظره للطبيبة التي خرجت تستقبلها. "عايز أدخل معاها لو سمحتي." نظرت الممرضة وأردفت. "جهزيه يامنى، وخليه يدخل معاها." ابتسمت ابتسامة خفيفة تضع رأسها على ذراعه، وتضغط بقوة حتى لا يتركها. همس بجوار أذنها. "حبيبي هجهز وأرجعلك." تحرك خائر القوى كأن روحه تسلب منه. عاد إليها سريعاً، كانت الممرضة تساعدها على النهوض لفراش العمليات. اتجه وحملها بهدوء، يضعها وكأنها نوع من أنواع البسكوت الذائب يخشى عليه من تحطيمه. أمال برأسه وهمس لها. "اقري آية الكرسي حبيبتي واستعيذي بالله." أغمضت عيناها وبدأت ترتل آيات من الذكر الحكيم، وهي تضغط على كفيه تستمد منه القوة. وصلت الطبيبة إليها، لتحقنها ضمها يساعدها على الجلوس ويتحدث إليها حتى لا تشعر بتلك الإبرة التي تغرز بأسفل ظهرها. ظل يهمس لها ببعض الكلمات حتى لا تشعر بشيء. انتهت الطبيبة وهو يشير إليها بالتأني. همس بجوار أذنها. احتضن وجهها يهمس بجوار أذنها وهي بين اليقظة والنوم. "يكفي أنني أشعر بنبض قلبي بقرب أنفاسك." رفع كفيها يوقف الطبيبة. لتذهب بنومها. خلال لحظات تخدر جسدها وهي تتمتم له. "بحبك معذبي." نهض طابعاً قبلة على جبينها. "ومعذبك بيعشقك مولاتي." اتجه بنظره للطبيبة. "دلوقتي ممكن تشوفي شغلك، أنا هخرج وهسيبها أمانة عندك أتمنى تصونيها كويس." قالها وتحرك بخطوات متعثرة وعيناه تودع جسدها المسجى على الفراش. أوقفته الطبيبة. "ممكن تفضل لو عايز." هز رأسه رافضاً، وتحرك هارباً حتى لا يضعف أمام الطبيبة. خرج من باب الغرفة قابله يونس على باب الغرفة. "إن شاء الله هتقوم بالسلامة متخافش، نص ساعة بالكتير وهتلاقيها هي وبنتك في حضنك." "خلي بالك منها يايونس." قالها وتحرك للخارج. جلس يونس بجوار باب الغرفة يتابع بعينيه الطبيبة وهي تقوم بالعملية القيصرية. مرت فترة من الوقت والجميع بالخارج. حاوط حمزة درة بذراعيه محاولاً تهدئتها من خوفها على أختها. بينما يجلس عاصم بجوار زوجته يقرأ بمصحفه. وذاك العاشق الذي يقف يستند على الجدار. اقترب نوح إليه. "راكان أهدى إن شاء الله خير." خرج يونس متنهداً على حالته. "مبروك يابو ريا، حتى البنت شبهكوا جتكوا القرف، نازلة تنينة واء واء." أمسكه راكان بقلب متلهف. "إيه الدكتورة خلصت." دفعه يونس بعيداً عنه ورفع حاجبه بشقاوة. "قولي أنا آسف." أمسكه من عنقه في وسط ضحكات الجميع ثم دفعه حمزة. "خلاص سيبه دا حتى شكله عايز يدخل دنيا مش آخرة." خرجت الطبيبة. أسرع إليها منتظراً حديثها. "البنت دخلت الحضانة بأمر من دكتور الأطفال." "ومراتي." تسائل بها بلهفة. أجابته مبتسمة. "هي كويسة شوية وهتتقل لأوضتها، مبروك." قالتها وتحركت. رمق يونس بتحذير عندما اقترب ثم أردف. "لو سمعت صوتك هعلقك من رجلك، امشي من قدامي." "أفوقلك بس وحياة ربنا لأخليك تندم على حرق أعصابي." اتجه بنظراته لسيلين. "مش كدا ياسيلين." أجابته سيلين مبتسمة. "أنت تؤمر يا كبير." جحظت أعين يونس قائلاً. "طيب شوفي مين هيربي اللي في بطنك، ومين هيتجوزك ويعملك فرح." صاعقة نزلت على رؤوسهم جميعاً، حتى أردف بتقطع ينظر لأسعد الذي هب ناهضاً، ولكن توقف عندما أمسكه راكان ناهراً إياه. "بتقول إيه ياحمار." ابتعد وهو يطلق قهقهات مرتفعة. قاطعه خروج ليلى من غرفة العمليات متجهة لغرفتها. أسرع خلفها يسأل عن حالتها. "هي كويسة دلوقتي." أومأت الممرضة. "هتفوق بعد شوية يافندم." أسرعت والدتها خلفهما. "إيه ياراكان قالتلك إيه." أجابها بهدوء رغم قلبه الذي يأن. "كويسة إن شاء الله بتقول شوية وهتفوق." حملها بهدوء ووضعها برفق على فراشها، طابعاً قبلة على جبينها. "حمدالله على سلامتك ياروح راكان." قالها بنبض قلبه العنيف. جلست والدتها بجوارها، فيما دلفت درة بجوار سيلين ووالدها. اتجه للخارج قائلاً. "خلوا بالكم منها شوية وراجع." تحرك متجهاً لحضانة الأطفال وجد الممرضة تضع طفلته بمكانها المخصص تحركت إليه. "اسمها إيه يافندم عشان نسجل اسمها على أيدها." طالعها بنظرات تفحصية هامساً. "كياني دي كياني." اسمها كيان. أومأ برأسه وأجابها. "كيان راكان البنداري." قالها وقلبه ينبض فرحاً ثم دلف للداخل. "ممكن أشوفها." أشارت إليه واتجهت للطفلة. "ماتطولش عشان نحطها على الجهاز." أومأ إليها بالموافقة، وتحرك حتى وصل يقف أمامها ينظر لتلك الملاك الغافي. رفع الزجاج ولمس وجنتيها الناعمة بإبهامه. شعر بقشعريرة تسري بجسده. عندما شعر بملمس نعومتها. إحساس لأول مرة يشعر به حتى ترقرت عيناه بطبقات كرستالية تحجب رؤيته بوضوح. أشار للممرضة. "عايز أشيلها حتى لو ثواني ينفع." تنهدت الممرضة ولكن رفعتها إليه. "خلي رأسها عالية شوية." شرحت له كيف يحملها. ضمها لصدره وآهة خرجت من بين شفتيه ورغم إخراجها من فمه إلا تركت أثراً رائعاً بقلبه. استنشق رائحتها بتلذذ، حتى بللت عبراته رأسها مبتسماً وهي تحرك ساقيها وتلمس وجهه من حركاتها. نزل برأسه هامساً لها بآذان الله الحي الصمد ثم أسماها. تلقتها الممرضة مبتسمة تضعها بمكانها. ظلت نظراته عليها حتى أغلقت زجاجها. أخرج جميع ما يحمله بجيبه من نقود قائلاً بتقطع. "خدي دول أنا مبشيلش فلوس، اهتمي بيها ووعد مني هفرحك." هزت رأسها موافقة بعد اعتراضها في بداية الأمر، ولكن إصراره جعلها تتقبل النقود. تحرك حتى وصل إليها. "حبيبة بابي ياله بسرعة وتعالي لحضننا." ظل لحظات وعينيه تراقب كل شبر بها. ثم تحرك متجهاً للخارج ودقاته تعزف كاللحن الموسيقي. وصل لغرفة زوجته التي كانت تفيق من مخدرها وهي تتمتم باسمه. تحرك الجميع للخارج بعد دخوله. اتجه وجلس بجوارها يحتضن كفيها بين راحتيه. ظلت تردد اسمه مما جعلت الابتسامة تشق ثغره بعدما فقد حيويته منذ ساعات. ود لو تفتح عيونها ويحملها يدور بها ليؤكد لها كم شعوره بالسعادة الآن. فتحت جفونها بتثاقل متألمة من جرحها. دنى يهمس لها. "فوقي مولاتي لقد اشتاق إليك معذبك." فتحت جفونها تائهة بما يدور حولها. وجدت وجهه قريباً من وجهها همست مابين النوم واليقظة. "بنتي فين ياراكان." داعب أنفها قائلاً. "بنتك تنينة صغيرة تاخد العقل والروح زي أمها، خطفتني ياليلى زي ما خطفتي أبوها." رفعت كفيها ووضعته على وجنتيه وترجته بليلها بصوت هامس. "عايزة أشوفها حبيبي، هاتها أشبع عيني منها." طبع قبلة على كفيها. "هي في الحضانة مينفعش تيجي، قومي بالسلامة وبعدين يبقى روحي شوفيها إيه رأيك." تحرر من صدرها نفساً ناعماً مبتسمة بثغرها متسائلة. "هي حلوة مش كدا، شبهك صح." توسمت ملامحه الرجولية وانعقد لسانه عن كلماتها حتى لمست وجنتيه مرة أخرى. "مش بترد عليا ليه؟" هي حلوة زيك كدا. لم يجد ما يعبر عن شعوره سوى اقتناصه لقبلة يثبت لها عشقه الجارف الذي أثقل قلبه. كانت شفاه تعزف سيمفونية رائعة فوق خاصتها حتى شعرت باختطاف أنفاسها. ورغم ما أشعرته باختناقها إلا أنه ظل ينهل من رحيق كرزيتها حتى تركها عنوة عندما استمع لطرقات الباب قائلاً: - اقسم لك أنك تملكتي روحي وكياني. ابتسمت من وسط آلامها الذي بدأت تشعر به. ابتعد ناصباً عوده متحركاً لنافذة الغرفة محاولاً السيطرة على كيانه الذي بعثرته معشوقة الروح. - ادخل. قالها بعد أعاد الطرق مرة أخرى. دلفت الطبيبة تبتسم. - ماميز بتاعنا عاملة إيه. ابتسمت لها دون حديث تنظر لذاك الذي يوالي ظهره. قامت الطبيبة بفحصها قائلة: - عال، كل حاجة تمام. لازم تتحركي عشان نطمن وكمان الجرح. وصل إليهما. - فيه أي حاجة يا دكتورة. فحصتها الطبيبة وأردفت: - لا كله تمام بس لازم تتحركي. ياله يا مدام ليلى لازم تحركي رجلك. - مش حاسة بيها يا دكتورة. أجابتها بعملية: - عادي حبيبتي. هو انت أول مرة تولدي ولا إيه. - لا ولدت قبل كده بس نسيت. مسد راكان على خصلاتها. - مراتي ذاكرتها زي ذاكرة السمكة. تحركت الطبيبة بعد فحصها ودلفت أسما للاطمئنان. - عاملة إيه يا لولة. وأخبار عروسة ابني إيه. البت ماشاء الله زي القمر. غفت مرة أخرى وهي تضغط على جفونها بألم. وقف يتأملها بغفواتها المتألمة. ظلت لدقائق ثم استيقظت وهي تتألم. اقتربت منها أسما تمسد على خصلاتها. - حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. يالة عايزة عروسة ابني. رفع راكان حاجبه بسخرية. - عروسة مين يا أختي. روحي أنت وجوزك شوفولكم غفير. قال عروسة ابنك. ضحكت أسما على حديثه متصنعة الزعل. - لا أنا زعلانة منك يا حضرة المستشار. هو ولادي وحشيني. دا إحنا اللي منرضاش. أطلق ضحكة صاخبة ينظر لزوجته ليخرجها من حالتها. - سمعتي صاحبتك بتقول إيه. قال بنت راكان البنداري مش يرضوا بيها. - مغرور يا حبيبي. استنى نشوف البنت وبعد كدا نتخانق. اتجهت بنظرها لأسما. - أوديهالك يا أسوم لحد البيت يا قلبي. هو أنا أطول جوز بنتي يكون ابنك أنت ونوح. بس يا ترى هديته لمين. ياسين ولا يامن. اقتربت تطبع قبلة على رأسها. - حبيبة قلبي أنت يا ليلى. ربنا يديم محبتنا يا روحي. انكمشت ملامحه بتعبير ساخر مع نظرات متهكمة. - يعني أنا بقيت الوحش يا ليلى. كدا تبعيني لصاحبتك. هانت عليكي بنتنا. طالعته بعيونها السوداء وأجابته: - أنا أبيع الدنيا كلها عشانك يا حبيبي. حمحم ثم اقترب منها بخطوات وقورة وهو يضع يديه بجيب بنطاله وعيناه تعانق عيناها. - لا أنا لازم أمشي. عشان أم كيان بدأت تخبط قدام الناس. همست له: - كيان. أنت سميتها كيان. قالتها وهي تنظر لعيناه التي تشبه قرص الشمس. دنى متناسياً وجود أسما واضعاً جبينه فوق خاصتها. - لأنها هتكون كيانا حبيبي. دي أجمل كيان من أجمل ليلى في الدنيا. - راكان. همست بها وليلها يحاوط شمسه. دنى يهمس لها وينظر لسوادها. - روحه وحياته يا ليلة قلبي يا أم كيان. ابتسمت عيونها. ورجفة قوية تسير بسائر جسدها. قاطع لحظتهما عندما حمحمت أسما. - عشقانا الحلوين ممكن نقوم ونتحرك عشان نطمن ولا إيه. تراجع للخلف. - هشوف يونس وحمزة برة وراجع. أمسكت كفيه. - متسبنيش. اقتربت أسما منهما. - لازم حد يسندها معايا. وبما أن درة مشيت هي وسيلين يبقى مفيش غيرك نحركها شوية عشان متتعبش. رفع الغطاء وهو يقوم باعتدالها. - أنا بعت سيلين تجيبلك هدوم مع درة. ووالدتك راحت مع والدك مراجعة كشف. هي قالت أبلغك لما تفوقي. كانت معاكي لحد ما فوقتي شوية. أومأت برأسها وامسكت ذراعيه وهو يعدل ساقيها للأسفل ويلملم ثيابها. - ليلى اسندي عليا. ثم رفع نظره لأسما. - خليكي يا باشمهندسة أنا هتولاها. - هسندها معاك. هز رأسه رافضاً. - هي ليلى محتاجة غير جوزها. ارتجف قلبها من حديثه المروي لقلبها. تهاوى جسدها متألمة عندما أوقفها. حاصرها بذراعيه القويتين حتى استندت عليه بثقل جسدها. - راكان مش قادرة. لا مش قادرة. - حبيبتي لازم تحركي رجلك ياله. خلي قلبي يطمن. أكمل مسترسلاً وهو يحاوطها. - خليكي كدا استندي عليا حبي. حركت قدمها بصعوبة متألمة. همس لها بأنفاسه الحارة. - ليلى أنت كدا خطر عليا. شوفي عاملة إزاي. اقترابه منها ورائحته. ناهيك عن دقات قلبه التي تشعر بها تحت كفيها. تجعل من أنفاسها عزفاً منفرداً لا ينصت إليه أحد سواها. تحركت خطوة وهو مازال يهمس لها بكلماته العاشقة حتى تناست ما يؤلمها. وضعت رأسها بصدره وهي تتحرك ببطء. في البداية تحركت خطوة واحدة ثم جلست. جثى أمامها يرفع خصلاتها من فوق وجهها ثم تحدث. - إيه حاسة بحاجة. أو إوعي تقولي موجوعة أزعل منك يا حياتي. رفع نظره لأسما الجالسة بصمت تراقبهم بابتسامة. - وبعد كدا مدام أسما تتريق عليكي. متخليش حد يشمت فيكي يا حبي. ألتمعت عيناها ببريق عشقه الخالص. واضعة كفيها على وجهه. - لا تشرق شمسي إلا بشمس عيناك يا قلب مولاتك. قبل كفيها ونهض. - طيب إيه مش هنكمل رياضة المشي. ولا هنفضل نتغاذل كدا قدام مدام أسما. ضحكت أسما قائلة: - لا خدوا راحتكم ولا كأني موجودة. نهض وأوقفها متحركاً مرة أخرى. ظل يفعل كل فترة ذاك حتى تحركت بهدوء على فترات متباعدة. وصلت والدتها إليها. - حبيبتي حمدالله على سلامتك. شوفت بنتك يا ليلى. الله أكبر يا حبيبتي. زي القمر شبهك. رفعت نظرها لراكان الصامت. - بتضحك عليا وتقولي شبهك. قهقهت أسما تضرب كفيها ببعضهما. - بنتِك يا طنط سمية عايزة تتخانق مع جوزها وبس. مسدت سمية على خصلاتها وتحدثت. - لا دي مش خناقة يا أسما. دا حب لجوزها نفسها تكون شبه مش كدا يا ليلى. توردت وجنتيها. فتحرك مستأذناً. - هروح مشوار وراجعلك. اتجه بنظره لوالدتها. - خلي بالك منها. قالها بعدما أومأت له وتحرك للخارج. قابله حمزة متسائلاً. - ليلى عاملة إيه. لكزه بكتفه. - إيه ليلى دي يا حمار. بعد كدا متقولش غير مدام ليلى أو أم كيان. رفع حاجبه ساخراً. - ليه أمير بلعته ولا إيه. بلاش كلمة أم كيان دي يا صاحبي عشان والدتك. بس كدا وشوفها جاية ووشها بيضحك إزاي مهما كانت دي أم وابنها مات وهو لسة شباب. ساد صمتاً ثقيلاً بينهما قاطعه وصول زينب. - مبروك يا أبو كيان. مبروك يا حبيبي وأخيراً شوفتك أب يا راكان. تتربى في عزك يا حبيبي وتفرح بيها. ضمها لأحضانه وعيناه لحمزة متألماً. - تسلمي يا ست الكل. بس حضرتك نسيتي أنا أب أكتر من سنتين. نسيتي أمير ولا إيه دا ابني يا أمي. طبعت زينب قبلة على خديها. - ربنا يبارك فيك يا حبيبي ويتربوا في عزك وما يتحرموش منك. طبع قبلة على رأسها. - ويخليكي ليا يا ست الكل. ادخلي لليلى أنا هروح مشوار وراجع. أومأت له وودعته مبتسمة متجهة إلى ليلى. امسكه حمزة من ذراعه. - راكان انت زعلت مني. اتجه بنظره للبعيد مردفاً. - هزعل منك ليه. عشان فوقتني على الحقيقة. ليلى فعلاً أم أمير وهتفضل كدا حتى لو جبنا دسة عيال. استدار بنظره إليه واسترسل. - نصيبي كدا ولازم أردى بيه. لا اعتراض على حكمه. خليك هنا ورايا مشوار مهم لازم أروحه أجلته من زمان. توقف حمزة أمامه ونظر إليه متسائلاً. - رايح فين يا راكان لوحدك. - خليك هنا متتحركش لحد ما أرجع. امسكه بقوة ينظر لمقلتيه. - رايح فين يا بني. أنزل يديه. - رايح لعايدة. لازم نتقابل أجلت الزيارة. ولازم تاخد حقها قبل الجلسة. أوقفه يهز رأسه بالرفض. - بلاش يا راكان عشان بنات عمك. استدار مردفاً. - معنديش حاجة اسمها مينفعش وعشان خاطر حد. قالها وتحرك دون حديث آخر. بعد قليل وصل لمنزل عمه قابلته سارة مبتسمة. - أبه راكان إزيك. أومأ لها مردفاً. - عاملة إيه حبيبتي. توقفت أمامه. - الحمد لله. ليلى وميرو عاملين إيه. إيه مش ناوين ترجعوا للقصر وحشوني أوي. اقترب ثم طبع قبلة على رأسها يعبث بخصلاتها. - وقت ما تحبي تشوفيهم روحي وملكيش دعوة. تشبثت بذراعه متحركة معه للداخل قائلة. - إن شاء الله يا آبيه. توقف وهو يوزع نظراته بالمكان. - إيه مامتك مش موجودة. كانت تهبط درجات السلم فقاطعت حديثهما. - دا إيه اللي هيحصل في الدنيا راكان البنداري عندنا. لا وواقف ساكت ومبيزعقش وكمان حاضن سارة. هي عجباك ولا إيه. تراجع بجسده ينظر إلى سارة وأردف. - سارة حبيبتي ممكن تروحي مع سيلين تشتروا شوية حاجات للبيبي. أه نسيت أقولك. - مش تباركي لابن عمك مش ليلى ولدت وجابتلنا كيان. أصل الحمد لله المرادي الدكتورة كان عندها ضمير ومحاولتش تقتل الجنين. أو تشيل الرحم. معلش يا سارة فيه ناس مؤذيين. لا وكمان لما يكونوا قريبن أوي منك يا حبيبتي. دا لو بتراعي كلب هيصون العشرة. لكن الكلب إنما تقولي هنمشي بمثل ديل الكلب منجوس عمره ما بيتعدل. قالها وهو ينظر إلى عايدة يتفحص ردة فعلها. اتجهت بنظرات مذعورة لدى سماعها. اهتز داخلها وحاولت السير إليه محاولة السيطرة أمامه. بعد اتهاماته لها التي أصبحت مثل الرصاص يخترق جسدها بالكامل. - ياله يا سارة عشان تشوفي كيان. بنت زي القمر شبه مامتها اللي لو لفيت العالم كله مش هلاقي زيها. صفقت سارة بيديها. - أيوه كدا يا أبو كيان واخيراً بقيت أب. فرحتنا كتير والله يا ابن عمي. - شكراً يا سارة. أوقفها متسائلاً. - فرح فين مش باينة. هي بطلت الشغل. فركت كفيها بارتباك تنظر لوالدتها. - أصل ماهو يعني. اقتربت عايدة منه تعقد ذراعها. - بتلفي على إيه يا راكان. مالك ومال بناتي. في البداية يونس أكل بعقل سارة حلاوة وقال إيه أخوها ومحدش يقدر يلمسها ولا يقرب منها. لما بقت ظل ليكم. ودلوقتي عامل حامي لفرح وسلمتها شغل في مكانة مرموقة على أساس إيه. عايز توصل لأيه بالظبط. - سارة. أردف بها ثم تحدث. - روحي زي ما قولتلك. لفظ الهواء بقوة من رئتيه بعد خروج سارة. ثم جلس على المقعد وقام بإشعال تبغه ينفثه بالهواء وهو يطالعها بغموض واضعاً ساق فوق الأخرى. - سامعك مدام عايدة. ليه عملتي كدا. بللت حلقها وابتلعت ريقها بصعوبة. - أنت تقصد إيه. نفث تبغه وظلت نظراته تحاوطها. - سامعك يا مدام عايدة. ومتفكريش بحترمك لشخصك. أنا لو أحترمك في وقت من الأوقات فدا عشان عمي مش أكتر. نصب عوده واقترب وهو يطالعها يفترسها بنظراته. - ماهو محدش بيختار أهله. ودلوقتي سامعك بالأدب. بدل ما أسمعك بطريقة تانية. أشار بسبابته واسترسل حديثه موبخاً إياها. - أوعي تفتكري أنا ساكت عليكي عشانك. خرج صوت اعتراضيا من فمه وأكمل وهو ينفث تبغه بوجهها. - اللي زيك تحت جزمتي. هز رأسه عندما توسعت بؤبؤة عيناها ترمقه شزراً. وأشار لحذائه. - أيوه الست النجسة الحقيرة اللي تخون جوزها. صمت مضيقاً عيناه واستطرد. - بيقولوا عليها إيه. دار حولها ونظرات مشمئزة مردفا


-انا مكسوف من نفسي وبحتقرها عشان واقف بكل ادب واحترام بكلم ست ذبالة ذيك ..جلس مرة أخرى واسترسل


-ازاي عديتي عليا، تلاتة وعشرين سنة واحنا بينا عقربة، بتبوخ سمها في الكل ، وعاملة بنت ناس، وهي مش محصلة بنت الذبال مع احترامي للذبالين لاني صورتهم بشخصية مقرفة ذيك


❈-❈-❈


احكي ياعايدة سامعك


اهتز جسدها ونهنهات متقطعة وأصوات مستنكرة لحديثه خرجت من جوفها تطالعه ببغض ثم صاحت


-بأي حق جاي توقف قدامي يابن اسعد وعايز تحاسبني، ايه محدش قادرك


أشار بسبابته محذرا إياها وتحدث بتوبيخ


-اخرصي صوتك مايطلعش ولا يعلى قدامي، متنسيش نفسك الاول كنتي مرات عمي دولقتي ذيك ذي الشوز دا، على الاقل دا مفيد عنك ياحقيرة


نهض وتحرك إليها بخطى سلحفية ارعبتها وجعلتها كالهشاشة


-واحدة حقيرة زيك تخون عمي مع واحد حقير زي النمساوي ياذبالة، حاولتي تموتي مراتي بعد ماموتي ابني وواقفة تتبجحي فيا، لا فوقي دا انا ادوس عليكي بجذمتي


دفعته صارخة به ولوحت كالمجنونة


-اه موت ابنك وكنت عايزة احصرك على الكلبة ليلى ال حصرت بنتي وخطفت منها حبببها، وانا ال خطفت درة مع نور عشان اضغط على ليلى تطلق من سليم قبل جوازه منها،بس كالعادة ظهرت فجأة وانقذتها وانا برضو ال بعت لها ناس المزرعة وخليتهم يرعبوها وكنت هخطف الولد واقتله واتهمك به، وانا ال ضربت يونس وبنجته عشان يدخل على سارة عشان اعرف ابوك مش كل الطير ال يتاكل لحمه، وانا ال ساعدت قاسم والممرضة يسمموا توفيق عشان بدأ يخرف ويقول ال يقرب من راكان هدفنه، كل كلامه مفيش غيرالزفت راكان، زي مايكون الباقين مالهمش نصيب من حياة البنداري، وعايز تعرف ليه عملت كدا، روح اسأل ابوك


-يالة عرفت وريني هتعمل ايه


صفعة قوية على وجنتيها مما أدى إلى سقوطها


-جاية توقفي بكل بجاحة وحقارة وتشتمي في مراتي وأبوي وجدي، وانت كنتي تحلمي تمسح جذمهم بس ياذبالة


-انا مش هقولك هعمل ايه، انا مش بحب الكلام، واكيد انتِ عارفة انا بتاع أفعال وبس


لحظات ثم رفع هاتفه


-ادخل يابني..دلف الضابط بعد قليل وتوقف أمامه


-خدوها وكلم حسن يعمل معاها الصح، قالها راكان واستدارمتحركا للخارج وهي تصرخ كالمجنونة


-هطلع يابن البنداري وهندمك على كل حاجة والله، وقول لأسعد عايدة مش هتسكت وهتاخد حقها منكوا كلكوا


أشار بكفيه للضابط


-خدوها وخلي بالك منها، ثم تحدث


-هات أمر من حسن بالقبض على نور كمان


بعد شهر بالمحكمة وقفت نورسين بجوار عايدة وقاسم وأمجد وتم الحكم عليهم بالسجن المشدد لارتكابهم جريمة قتل سليم البنداري، وإجهاض ليلى والتحريض على قتل توفيق البنداري كما تم الحكم على نور بالسجن لمدة عشر سنوات بعد التأكد من اختطافه لدرة وتهديدها تحت السلاح ، كما حكم عليه بالسجن لمدة عشر سنوات لسطو مسلح ومحاولة خطف الطفل امير سليم البنداري


بعد قليل انتهت الجلسة التي شفت قلوبهم جميعا...توقفت فرح بالخارج تنظراليه بحقد وغضب


-طول عمرك اناني ياراكان، مبتفكرش غير في نفسك وبس وان شاء الله الباقي يموت مفكرتش فينا روحت بكل بجاحة وسجنت مرات عمك


أشار بيديه لأحد البودي جارد


-خدوها من قدامي، مش عايزها تخرج برة لحد ماباباها يرجع من السفر، قالها ثم ارتدى نظارته الشمسية واستقل سيارته متجها لمنزله


قام بمهاتفة جاسر


-عملت ايه في شركة الأمن ال طلبتها منك


اجابه على الجانب الآخر


-بكرة هيكونوا عندك متخفش


تنهد متألما كلما تذكر حديثه مع نورسين، قبل قليل وصل إلى مكتبه وطلب من المسؤل


-قول للضابط يبعت يجيب لي نورسين قبل المحاكمة


وصلت بعد قليل، دلفت إليه


-اوووه راكان باشا البنداري بنفسه باعتلي ياترى ليه


اشعل سيجاره وجلس يطالعها بهدوء


-وحشتيني فعشان كدا بعتلك،ضيقت عيناها مستفهمة بماذا يقصد


-عايز ايه ياراكان ..نصب عوده يضع يديه بجيب بنطاله


-مين ال قتل سليم يانور، وال قتله كان قاصده ولا قاصدني


جذبت سيجاره وبدأت تنفثها


-يهمك ياراكان تعرف..وصل وتوقف أمامها قائلا


-جدا يانور، مين ال قتل سليم وليه قتله


-امجد هو ال قتله، كان مفكر لما يتخلص منه هيعرف يسيطر على ليلى غبي مكنش يعرف أن يفضي مكان للأسد


-ازاي قتله والعربية كانت بتاعتي، هو كان يعرف ازاي أنه هيخرج فيها


نفثت دخان سيجارها واقتربت حتى تلاصقت بجسده


-تدفع كام وأنا اقولك، وضعت ابهامها على شفتيه تنظر لعيناه


-قبل ماتتكلم ال هطلبه لو عملته هقولك كل حاجة


تضجرت ملامحه بحمرة الغضب متسائلا


-امتى هتنضفي ؟!قالها وهو يدفعها بعيدا عنه مشمئزا منها ثم أشار محذرا


-اياكِ تلمسيني تاني،ثم ضغط على زره ليدخل العسكري


-نزلها للمحاكمة، اقترب منها قائلا


-مش عايز اعرف..امشي من قدامي..دنت منه حتى لم يفصل بينهما سوى خطوة وتعمقت بالنظر لمقلتيه


-مبروك عرفت انك خلفت وبقيت اب، خاف على بنتك وامورتك الحلوة وحياة رقدتي في القرف دا لاندمك ياراكان على كل دقيقة قعدت فيها هنا، أطلقت نظرات نارية وأشارت بسبابتها


-هخرج حتى لو دفعت كل ال ورايا وقدامي، وهخليك تيجي زاحف انت والحقيرة الذبالة


دفعها بقوة حتى صرخت من شدة آلامها بصدرها من قوة دفعته


-يبقى قربي وشوفي هعمل فيكي ايه هدفنك حية واخليكي تتمني الموت، ووريني هتطلعي ازاي


❈-❈-❈


تحركت وهي تصرخ


-هطلع ياراكان، لازم اطلع عشان اخليك تبكي بدل الدموع دم


خرج من ذكرياته مع وصوله لقصر البنداري بعد إصرار والدته بالرجوع إليه، دلف سريعا متجها للداخل يبحث عنها وحدها، دلف لغرفتهما ولكنه لم يجدها، هوى قلبه وهو يجد ابنته تغفو بهناء بجوار زينب التي غفت بجوارها، ثم اتجه لغرفة أمير قابلته داليا فتسائل


-مدام ليلى فين يا داليا


توقفت واجابته


-مدام ليلى تحت في السوانا، وانا واخدة أمير لليسون .


فيه حد معاها تحت تسائل بها


رفعت أكتافها قائلة


-معرفش..هي قالتلي هتنزل تعمل جلسة سوانا بس معرفش فيه حد معاها ولا لا


اومأ متحركا يبحث عن سيلين وجدها تجمع أشيائها وتمسك بيديها صورة سليم وتتحدث معه


-وحشتني اوي ياحبيبي كان نفسي تكون معانا ياسليم، فرحي بعد أسبوع، كدا اتجوز من غيرك


انسابت دموعها على وجنتيها


-وحشني حضنك اوي، تعرف أمير واخد منك كتير اوي، اه والله


طبعا ايه الهبل ال بقوله دا ماهو لازم يكون شبهك هو انت مش أبوه


دنى منها واحتضن كتفها


-سيلي بتكلم مين، استدارت مبتسمة له


-ولا حاجة ياحبيبي، تعالى وقولي بنتك دي جايبها منين والله عايزة اكلها ياراكان، مع انها غلابوية ومش بتبطل عياط بس جميلة اوي


احتضنت وجهه تنظر لملامحه فاردفت


-تعرف عينيها شبه عينيك اوي، بس لونها زي ليلى ودقنها زي ليلى إنما عيونها ورموشها لبابا الجميل ، بس زعلانة مش واخدة مني حتى مناخيري، ايه العيلة ال مبتجبش حد شبه عمتهم دي


قهقه عليها وهو يضمها لأحضانه


-المرة الجاية هخليها شبهك أن شاءالله


تمسحت بصدره تلكمه بصدره


-بتتريق ياراكي طيب..رفع ذقنها وتسائل


-عايزة تقضي شهر عسلك فين


توردت وجنتيها واستدارت


-اي مكان ياحبيبي مش هتفرق


تحرك عندما وجد خجلها قائلا


-تمام ياحبيبي انا هختار مكان على ذوقي


في مزرعة نوح


دلف لغرفة أولاده وجدها تغفو بمنتصف الفراش وتحتضن كل واحد بجانب


توقف ينظر إليهما بحب، تحرك إلى أن وصل إليهما وحمل طفله يضعه على فراشه


وهمس بجوار أذنها


-اسما قومي حبيبتي..فتحت عيناها تنظر حولها، وجدت طفلها غافي على ذراعها وضعته بهدوء على الفراش تنظر للاخر،ثم دثرتهما وتحركت خلف زوجها الذي حملها فجأة متجها لغرفتهما


-لازم شاور في التو والحال دون حديث لاسومي ال التعب باين عليها اوي


احتضنت عنقه تدفن رأسها


-تعبانة اوي حبيبي..طبع قبلة على وجنتيها


-روح حبيبك انتي، خدي شاور ونامي وانا هسهر مع المربية بتعتهم


عند حمزة ودرة دلف لأحد المحلات " الاتليهات "المشهورة بالبلد يشاهدون بعض فساتين الزفاف حتى وقعت عيناها على أحدهما


خرجت بعد قليل بصحبته متجهين لشاطئ النيل


جلس بمقابلتها


-عجبك الفستان..اومأت برأسها خجلا واجباته


-شكله حلو اوي،احتضن كفيها


-حبيبتي لو مش عجبك ممكن ابعت اجيب الفستان ال يعجبك من أي مكان في العالم


هزت راسها رافضة


-لا ياحمزة دا حلو وعجبني..شبك اصابعهما قائلا


-طيب تعالي ناكل درة على الكورنيش..وضعت رأسها على كتفه عندما حاوط جسدها بذراعيه متجها للتنزه على شاطئ النيل


عند راكان دلف للداخل يبحث بعينيه عنها رآها من خلف الزجاج بتلك الهيئة ، سحبته أقدامه إليها فتح الزجاج بعدما تخلص من ثيابه وارتدى ماهو مسموح به لتلك الساونا، وقف يتأمل تفاصيلها التي اشتاقها كثيرا، خصلاتها التي ترفعها للأعلى، وصفاء بشرتها رغم قطرات البخار التي تحاوطها، كانت مطبقة الجفنين وانفاسها المنتظمة كالذي تنعم بالسلام النفسي وتستمع لإحدى المقطوعات الموسيقية ..همس باسمها حتى لا يفزعها


فتحت عيناها سريعا تمركزت عيناها على عيناه، تحرك بهدوء متجها نحوها، لم يتحدث ولم يفعل شيئا سوى جلوسه بجوارها حيث راق له قربها بتلك الهيئة، لم يعد يريد شيئا اخر،ضمها بذراعه وهو ينظر بحرارة الغرفة قائلا دون النظر لعيناها


-تيجي من غيري دا اتفاقنا، رفعت أصابعها على زر الحرارة تغلقه ولم تفعل سوى أنها لمست وجنتيه


-وحشتني اوي معذبي ..شعر بنبضة مثيرة أرهقت صموده، فلم يعد له القدرة على إخفاء اشتياقه للهيبة روحه سوى العزف على انغام نبض القلوب


بعد اسبوع وهو اليوم المقرر لحفل زفاف حمزة ودرة ويونس وسيلين بالفندق كانت تحمل ابنتها وتجلس بجوار سيلين تنتظر وصول راكان للهبوط بها للأسفل


ولكنه تأخر كثيرا ، امسكت هاتفها تهاتفه لعدة مرات ولكن هاتفه مغلق، وصل حمزة يطرق على الباب


خرجت سريعا ظنا منها أنه ولكنها توقفت عندما وجدته حمزة


-راكان فين وليه ماجاش لحد دلوقتي


قطب مابين جبينه متسائلا


-يعني أنتِ متعرفيش هو راح فين وكمان يونس مختفي


اهتز جسدها وشعرت وكأن الأرض تميد بها عندما استمعت ذاك من حمزة، دقائق واستمع لهاتفه


-ايوة ياراكان انت فين، ولكنه تصنم بمكانه قائلا


-انت بتقول ايه

تابع الفصل ٤١

تابع الفصل ٤١

عازف بنيران قلبي

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم


لا يهم كم يبقى لي من عمر، المهم أن أبقى معك العمر كله. ليتني كل شيء تحبه أنت، قيدتني بك حتى وإن لم تكن موجودًا، أستشعر طيفك معي مهما كنت بعيدًا. *** بالغرفة التي تُجهز بها سيلين كانت تحمل طفلتها، نظرت إلى سيلين الجالسة بصمت ويبدو على وجهها الحزن، فابتسمت لها. - فيه عروسة حلوة كده وتبقى زعلانة؟ نظرت بساعة يديها. - المفروض يكون هنا من نص ساعة وشوفي حتى راكان مش موجود. توقفت متجهة إليها. - حبيبتي ده عادي، شوية وهتلاقيه يمكن فيه حاجة عطلتهم. لحظات واستمعوا إلى طرقات على باب الغرفة. هرولت ليلى ظناً بأنه زوجها، ولكنها توقفت عندما وجدت حمزة. - راكان فين؟ بكلمه مابيردش وفونه مقفول ليه؟ رعشة قوية أصابت جسدها وارتعدت أوصالها متسائلة بتقطع. - يعني إيه مش عارف توصله؟ أكيد حصله حاجة. قاطعه رنين هاتفه. - أيوه ياراكان أنت فين؟ - بتقول إيه؟ يعني هتتأخر؟ - نص ساعة يا حمزة، الدكتور يطلع ونطمن عليه ونيجي، طمن ليلى عشان تليفوني فصل شحن. قالها سريعًا وأغلق الهاتف. استند على الجدار يحمد ربه فأردف. - توفيق تعب ونقلوه المستشفى، شوية وهنيجي بيقولك متقلقيش. ابتلعت ريقها متسائلة. - يعني إيه تعب؟ يارب ما يكونش مات، آخر مرة كان بيقولي حالته متأخرة. مسح على وجهه وتنهد قائلاً. - الليلة تعدي على خير بس، عشان يونس وسيلين أهم حاجة. أومأت متفهمة ثم أردفت. - على قد ما أذاني بس بجد زعلانة عليه، وخصوصًا بعد ما عرفت حالته اتدهورت خالص. - طيب روحي طمني سيلين وأنا هقول لوالدتك عشان درة ما تقلقش. - تمام، قالتها ليلى وتحركت للداخل. سارت بخطوات متحفزة لما ستقوله لها، فخطرت على ذهنها فكرة. - آهو ياستي يونس عاملك مفاجأة، وده آخره. ضيقت عينيها متسائلة. - يعني إيه مفاجأة وأنا قاعدة على ناري هنا؟ والله بس لما ييجي بتاع الستات ده. قهقهت ليلى، ثم اقتربت وهي تضع كيان بيديها. - طيب امسكي البنت لما أعدل مكياجي، زمان جوزي جي ومينفعش أقابله بشكلي ده، كفاية عليه صوت كيان. حملتها وبدأت تقبلها على وجنتيها. - أكلك يابت كوكي، جميلة أوي ياليلى ما شاء الله، واخدة منكم انتوا الاتنين. كانت تجلس أمام المرآة وتضع أحمر الشفاه على شفتيها، فأردفت. - شبه راكان أوي صح؟ حتى في غضبها لذيذة زي باباها. ضحكت سيلين، ترفع حاجبها بسخرية. - مش ده خضنفر؟ ولا اسمه إيه مش فاكرة، كنتي بتقولي عليه التنين. ابتسمت وقابلت نظراتها بالمرآة قائلة. - على قد خناقتنا على قد حبنا يا سيلين. أنهت ما تفعله واستدارت لها. - ودلوقتي لو سألتيني نفسك في إيه، يرجع وتعوضيه؟ هقولك نفسي الأيام اللي عشتها بعيد عنه ترجع عشان أعوض الحزن والوجع في الفترة دي. - ليلى أنتِ فعلاً كنتي بتحبي راكان قبل ما تتجوزي سليم؟ تساءلت بها سيلين. نهضت واقتربت تحتضن كفيها قائلة. - هتصدقي كلامي يا سيلين؟ ترقرق الدمع بعينيها ونكست رأسها أسفًا وقالت بألم يعتصر فؤادها. - على قد ما سليم كان حنين وبيحبني، على قد ما كنت بتعذب من وجع قلبي ووجعه في نفس الوقت. رفعت نظرها وانسابت دمعة عبرت وجنتيها. - صعب أوي إنك تحبي واحد وتتجوزي بواحد تاني، والأصعب كمان إنه يكون قدامك طول الوقت، والأصعب والأصعب لما تحسي إنك ممكن تضعفي. على قد ما كنت بحاول أسعد سليم بكل ما ربنا أمرني بيه، على قد ما كنت بتعذب وبحس بقلبي بيوجعني أوي لدرجة مكنتش بقدر أتنفس. أزالت عبراتها وابتسمت. - راكان أول نبضة حب حقيقية حسيت بيها، وأكتر وجع مريت بيه. تقدري تقولي حب بطعم الوجع بس لذيذ زي ترياق السم، ساعات بيجي من نفس السم. فهماني؟ رفعت سيلين أناملها وازالت عبراتها. - يااه ياليلى شكلك اتعذبتي أوي. دلوقتي فهمت ليه راكان كان دايما بيهرب من البيت. هزت ليلى رأسها رافضة. - بس وحياة ربنا عمرنا ما اتكلمنا في حاجة ولا عمر راكان بصلي حتى بشكل إني حبيبته، بالعكس ده كان كل شوية يقولي إياكي أشوف سليم حزين. - حبيبي يا أخويا اتعذب أوي. ثم اتجهت لها. - وأنتِ كمان اتعذبتي أوي. أفلتت ضحكة تنظر إلى نفسها. - ينفع كده؟ بوظتي الميكب. استدارت مرة أخرى، ولم تلاحظ الذي خطى بهدوء بعدما استمع لحديثهما. أشار لأخته بالصمت متجهًا لها ثم دنا يهمس بجوار أذنها. - وحشتيني مولاتي. استدارت سريعًا متناسية وجود سيلين، تضمه وتلف ذراعيها حول عنقه. - حبيبي أخيراً جيت. رفعها من خصرها يسحقها بأحضان. - حبيبك بقاله ست ساعات بعيد عن حضن مولاته، ودا فيه عقوبة لينا احنا الاتنين. أنزلها بهدوء ثم اقترب يلتقط ثغرها ساحبًا أنفاسها، واضعًا جبينه فوق خاصتها. - وحشتيني أوي ياليلى، أوي أوي. حمحمت سيلين، خجلت ليلى تضع رأسها بأحضان تلكمه هامسة. - ينفع كده؟ رفع ذقنها وهو يشير إلى سيلين وضحكاته بالأرتفاع. - هو حد يعمل اعتبار لسيلين؟ ده سيلين ياليلى. لكمته بصدره. - بس ياراكان متبقاش رخم. صمت للحظات وهو يراقب أخته وطلتها التي جعلتها أميرة. تحرك متجهًا إليها، يأخذ ابنته ثم طبع قبلة على وجنتيها. - خدي حبيبي. تلقتها ليلى منه، ثم استدار إلى سيلين. - بسم الله ما شاء الله عليكي يا قلب أخوكي، إيه الجمال ده يا سيلي؟ حاوطت خصره تضع رأسها على صدره. - حبيبي ياراكي، هكون أحسن من ليلى يعني. استدار بنظره إلى ليلى ودقات قلبه بالأرتفاع ثم استرسل هائماً. - ليلى اخترقت قانون العشق خلاص، ووقعت أخوكي على وشه. وضعت كفها على وجنتيه وأردفت بابتسامة وعين مترقرقة. - تعرف أنا مبسوطة أوي ياراكان، فرحانة بيكم أوي يا حبيبي، ربنا يسعدكم. طبع قبلة على جبينها وأمسك كفيها. - يالا عشان ننزل تحت زمان يونس هيولع في القاعة. تحركت بجواره بهدوء وهي ترفع فستانها، وخلفها ليلى تتحرك بابنتها، تقابلت بوالدتها على باب الغرفة. - حبيبي اتأخرت ليه؟ وفين يونس؟ قبل جبين والدته متحركًا بأخته. - بعدين يا حبيبتي، دلوقتي عندنا عروسة زي القمر. تحرك بها إلى أن وصل إلى وقوف يونس، بطلته الرجولية الخاطفة. دنا منه ثم ضم أخته بكل حنان زرع في قلوب الآباء. رفع ذقنها ونظر داخل عينيها وتحدث. - أنتِ بنتي مش أختي يا سيلو، وبما إنك بنتي فأنا أبوكي، وأي وقت هتلاقيني دايما في ضهرك وجنبك وقت ما تحتاجي، أوعي يكون عندك شك في دا أبدا حبيبتي. وضعت رأسها على صدره وأردفت. - أنت أحسن وأحن أخ في الدنيا، ربنا يسعدك ياراكان زي ما أسعدتني كده. استدار إلى يونس وتحدث. - طبعًا مش محتاجة وصية عليها، عشان لو وصيتك يبقى متستاهلش حبها. أنا هقولك معاك أغلى درة إلى راكان، أتمنى تحافظ عليها. ابتسم له يونس ثم اتجه ينظر لتلك التي يغطي وجهها طرحة زفافها. ضمه يونس قائلاً. - أختك في قلبي قبل عيني ياراكان، وهي أقربلي منك دلوقتي. أومأ برأسه وترك له مسافة ليتلقاها. قام يونس بإزاحة طرحة زفافها ثم نظر لموج عينيها الزرقاء مردفًا. - مبروك عليا أنتِ يا قلب يونس. اقترب يطبع قبلة على جبينها. - بحبك يا أجمل بنوتة شافتها عنيا. نظرت للأسفل بخجل تفرك كفيها الذي تعرق كثيرًا هامسة. - خلاص بقى متكسفنيش. طوق خصرها وتحرك يقف بركن انتظارًا لحمزة. بالأعلى بغرفة درة دلفت إليها ليلى. - عروستنا الحلوة خالتو الجميلة بتعمل إيه؟ خلصتي يا خلته. عريسك تحت بيبخ نار. اقتربت درة تحملها. - حبيبة خالته أنا الطعامة والحلاوة كلها فيكي يا قلبي أنت. طالعتها ليلى بتقييم. - طالعة كتير حلوة يا خالته الجميلة. ابتسمت درة بخجل قائلة. - هكون أحسن منك يا لولا. خايفة تخطفي مني الأنظار. ابتسمت ليلى ثم ضمتها. - ربنا يسعدك حبيبتي يارب. استمعوا لطرقات على الباب. دلف عاصم وبجواره كريم ونظراته على بناته الاثنتين. - ماشاء الله حبيبات بابا. ربنا يسعدكم. دنى طابعاً قبلة على جبين ليلى أولاً ثم اتجه يضم درة بقوة. - ألف مبروك يا حبيبة بابا. ربنا يسعدك يا بنتي ويرزقك الخلف الصالح. قبلت كتفه وتحدثت. - ربنا يخليك لينا يا حبيبي يارب وحسك دايماً في الدنيا. طوقت ذراع والدها وتحركت بهدوء بجواره. كان ينتظرها أسفل الدرج فارسها النبيل وحبيبها العاشق. تحركت بهدوء ودقات قلبها بالارتفاع إلى أن توصلت ووقفت أمامه. *** أشار عاصم إلى حمزة. - قطعة من قلبي يا حمزة. عارف ومتأكد إنك هتحافظ عليها كويس حبيبي. ربنا يسعدكم ويرزقكم الذرية الصالحة. ضمه حمزة بمحبة قائلاً. - وقلبك هحميه وأحافظ على نبضه يا عمي. جوهرتك مصونة. واللي يقرب منها هيكون دمي التمن. ربت على ظهره قائلاً. - ربنا يسعدكم يا حبيبي. دنى يرفع طرحتها ثم طبع قبلة على جبينها هامساً لها. - ربنا يباركلي فيكي يا درة قلبي. احتضنت كل واحدة ذراع زوجها وتحركتا بجوارهما بفستانهما الأبيض الجميل الذي يشبه روحهما مصنوع من التل المطرز باللؤلؤ، وحجابهما الذي أضفى حلاوة لطلتهما البهية النقية بلون قلوبهما. انطلقت الزغاريد مع ظهورهما ببداية الممر المؤدي إلى القاعة مع تحركهما على أنغام الموسيقى التي تشبه نبضات قلوبهما. تحركوا في بهو القاعة متجهين لمكانهما المخصص لهما لافتتاح الحفل برقصتهما. أحاط يونس خصر سيلين ناظراً لعيناها الساحرة وتملّكته رغبة في التقاط ثغرها بذاك الوقت. دنا منها. - بحاول أتغاضى عن الفراولة دي يا حبيبة يونس. هربت بنظرها بعيداً عنه قائلة. - يونس بس عيب. إياك تتمادى. قهقه عليها وهو يضمها لأحضانه. - وحياة حب أكتر من عشر سنين لاتمادى وولّعها الليلة يا حبيبة يونس. ضغطت بقدمها على حذائه. - اتلم يا حبيبي. متفكرنيش هتكسف منك. لا ده هعملك المرأة الحديدية هنا. أسند رأسه لرأسها هامساً بدقات قلبه. - اعملي كل اللي أنتِ عايزاه يا حبيبة يونس. المهم تكوني في حضني وبس. لامس شفتيها بشفتيه مغمض العينين. - سيلين أنا بعشقك. عارفة يعني إيه؟ يعني مستعد أحميكي بحياتي. وضعت رأسها بأحضانه. - بس بقى هيغمى عليا وهتعب وأروح المستشفى وترجع تقولي بوظتي الليلة. قهقه عليها وهو يرفعها ويدور بها لتثلج صدره برنين ضحكاتهم وهمساتها له. عند حمزة ودرة تحركت معه على أنغام الموسيقى تهرب من نظراته التي تخترقها. حاوطها بذراعيه الاثنين وقربها من صدره مغمض عينيه منتشياً يستطعم قربها بروحه ورائحتها المستمرة تعبأ رئتيه وكل عشق الدنيا يتزاحم داخل قلبه. دنا يهمس بجوار أذنها. - خايف على قلبي الليلة من السعادة. كأني خطفت نجمة من السما. - حمزة اسكت لو سمحت الناس بتبص علينا. استدار بنظره في كافة الاتجاهات. - بتقولي إيه يا حبي؟ انت مجنونة؟ مالازم يبصوا علينا. ظلوا يتمايلان على أنغام الموسيقى إلى أن انتهت رقصتهم متجهين لمكانهم. بإحدى الأماكن الهادئة بالقاعة كان يجلس يحمل طفلته يمسد على خصلاتها بحنان أبوي ينظر إليها ويدقق بملامحها. - لولة حبيبتي. البت دي النهاردة نايمة كدا ليه. - حبيبي. ما البنت صايحة أهي. نظر لها نظرة جديدة مبتسماً تمنى لو اختطفها إلى مكان لا يحوي سواهم. دنا منها واردف. - كلمة حبيبي كانت وحشاني فكان لازم أسمعها. طالعته بسحر وهيام وصمتت مأخوذة بروعة كلماته الندية لقلبها. قربت كفيها لكفه تنظر لشمسه. - انت مش حبيبي بس ياراكان. انت حياة ليلى كلها. يعني لو مفيش راكان مفيش ليلى. ابتعد بنظره بعيداً ينظر بجميع الاتجاهات يهرب من سيطرتها الكاملة على كيانه. ضغطت على كفيه وتساءلت بعينيها العاشقة. - بتهرب مني ليه معذبي. ابتسم ونظراته هاربة قائلاً. - حبيبي بلاش تلعبي معايا دلوقتي. نهضت وهي تربت على كفيه. - هروح عند ماما وماما زينب شوية. جذبها يرمقها بغضب. - اقعدي يا ليلى عشان مزعلكيش. جلست بجواره دون حديث. ذهب ببصره للعروسين ثم أشار بعينيه لمربية أبنائه التي أتت إليه. - خلي بالك من كيان. أومأت برأسها وحملتها متجهة إلى زينب وسمية تجلس بجوارهما. نصب عوده ونهض يبسط كفيه إليها. - تسمحيلي بالرقصة دي مولاتي. رفعت نظرها له ثم اتجهت تنظر للجميع حولها وأردفت. - راكان دول عرسان وبيرقصوا. إحنا هنرقص معاهم. *** انحنى يسحب كفيها ثم أشار بعينيه إلى نوح الصامت متوجهاً إلى مكان الرقص. ابتسامة جذابة خرجت من بين شفتيه وهو يطالعها بعينين عاشقة. - بتكوني جميلة أوي مولاتي وأنتِ غضبانة. بسعادة هائلة تخرج من عيناها استرسلت بنبرة عاشقة. - بس أنت جميل في كل أطوارك معذبي. غضبان وهادئ حتى في نومك بتكون جميل وجميل أوي كمان. جذبها لأحضانه وبدأ يتمايل على اللحن الموسيقي. مالت برأسها ساندة على صدره موضع نبضه متناسبة الزمان والمكان هامسة بنبرتها العاشقة حد النخاع. - حبيبي لقد استوطنت دقات قلبك ثنايا روحي. حتى أذابني عشقك لأصبح نجمة متلألئة في سماء العاشقين. فإني أقسم لك أنني أحبك ثم أحبك ثم أحبك حتى الممات. ضغط على خصرها بقوة يسحقها بأحضانه واطبق جفنيه مستمتعاً بكلماتها الندية لقلبه الذي أضناه الجفاف وقسوة الأيام. تحمحم كي يجلي صوته الذي تأثر بكلماتها فذهب ببصره إلى نوح الذي يتراقص بجوارهما يبتعد عن مرمى ناظريها. - لو كان حبي لكِ بالكلمات لماتت الحروف من دفتري. فعشقي لكِ ماهو بنبض الوريد ودقات القلب. دفنت رأسها بصدره. - راكان. ضحك بصوت مرتفع. - يعني بتعاكسي فيا ومش عايزاني أعاكسك؟ أنا لسه بعاكس مجرد كلام حبيبي لسة مدخلناش بالتفاصيل. كست الحمرة وجنتيها مما زاد سحرها فانحنى يهمس لها. - الخدود دي بتشدني لحاجات بحاول أمسك نفسي. و اعمل محترم قدام الناس. — راكان.. قالتها بهمس أذابه. تركها عنوة قائلاً: — أحسن حاجة تروحي تقعدي فعلاً معاهم، لأنك بقيتي خطر عليا وهتفضحيني قدام الكل. ابتسمت بسعادة مردفة: — هو أنا جيت جنبك ياحضرة المستشار ولا إيه؟ رفع ذقنها ونظر لليلها: — أهي حضرة المستشار دي لوحدها جناية ياقلبي. سحبها من كفيها واتجه إلى والدته، أجلسها بجوارها ثم انحنى يطبع قبلة حنونة على رأس والدته. — شكلك حلو يازوز وأنتِ قاعدة في وسط أحفادك. ربتت على كفيه بابتسامة: — ربنا يبارك لي فيكم ياحبيبي ودايماً مالين حياتي. ثم طبع قبلة على وجنة أمير، ثم رفعه بين ذراعيه متجهاً به إلى سيلين ويونس. توقف أمامهما يدفع يونس بخفة: — وسّع ياعريس الغفلة، خلي ميرو يرقص مع عمته. قهقه يونس يضرب كفيه ببعضهما: — حتى الفصعون عايز يرقص معاها! دنى يهمس بجوار أذنه: — خف ياتنين عشان ما أعوركش، مش كفاية عمو أسعد اللي مصدق! رفع حاجبه ساخراً وعيناه على سيلين التي تتحرك بابتسامتها وهي ترقص مع أمير الذي ارتفعت ضحكاته. ثم اقترب منهما: — روح لعمو يونس حبيبي لما أرقص مع عمتو شوية. جحظت عينا يونس وهو يضع أمير بيديه قائلاً: — روح ياعريس واديه عند مامته. ابتسمت سيلين وهي ترى يونس الذي تصنم بوقفته يطالعه بغضب، ود لو أطبق على عنقه. ثم تحرك عنوة متجهاً إلى ليلى. جذب أخته يتمايل معها ثم نظر إليها: — عايز دايماً ضحكتك منورة وشك، أوعي حد يضعفك ويسرق ابتسامتك. رمق ليلى بنظرة سريعة ثم اتجه إلى أخته مرة أخرى: — لو وصل بيك الحال إنك تسرقي السعادة دي من اللي يحاول يخطفها منك، اعمليها. اليوم اللي بيعدي بيتحسب من عمرنا، ممكن يعدي ومنعرفش نعوضه حبيبتي. أخرج تنهيدة مؤلمة واسترسل: — لو فرطتي في يوم كان بإيدك تكوني سعيدة فيه وضيعتيه، هتخسري وترجعي تندمي. وقتها مش هيكون غير وقت خسرتيه وبس. رفع ذقنها ونظر لعيناها التي تشبه موج البحر واسترسل: — يونس بيحبك ومستعد يضحي بحياته عشانك، أكيد أنتِ عارفة ومتأكدة من ده. بس رغم كدا، أوعي تضيعي كرامتك وحقك. ساعات الحب بيكسر الست وبيخليها ضعيفة وبتتنازل عن شخصيتها. أخرج زفرة وأكمل: — مش عايز الشخصية دي ياسيلين، لازم سيلين يكون ليها كيان لوحدها، ما تكونيش مجرد تابع لكيان يونس. فاهمة قصدي حبيبتي؟ وأقرب مثال ليلى قدامك. شفتي عملت فيا إيه؟ وأنا عملت فيها إيه؟ رغم حبنا لبعض بس مفيش حد حاول يتنازل للتاني، ورغم كدا حبنا ما ضعفش. متفكريش لما تتنازلي حبه هيزيد. لا، ومش معنى كلامي إنك تنكدي وتعملي فيها راجل، أنا قصدي حياتك الشخصية ومسؤولياتك يا سيلين، فاهمة؟ أومأت متفاهمة وترقرت عيناها بالدموع: — أنا بحبك أوي ياراكان. ضمها لأحضانه: — راكان بيعشقك ياروح راكان. طبع قبلة على جبينها: — ألف مبروك ياقلبي. أشار إلى يونس: — اتفضل وخلي بالك، دي درة قلبي هتتسهل هنفخك. جذبها بقوة لأحضانه: — امشي يلا من هنا، جاي توصيني على قلبي؟ دي قلبي ونبضه. ابتسم راكان مربتاً على كتفه: — ربنا يسعدكم. قالها وتحرك متجهاً لوالده. بعد عدة ساعات انتهى حفل الزفاف، واتجهت كل عروس حسب وجهتها. بعد عدة ساعات وصلا العروسين لمستقرهما لقضاء شهر العسل. دلف يونس وهو يحاوطها بذراعيها متجهاً لجناحهما الخاص. توقفت إحداهن أمامهما: — مش معقول، مين يونس؟ قطب مابين جبينها متسائلاً: — أهلاً وسهلاً حضرتك، آسف بحاول أتذكر بس الذاكرة ضعيفة. اقتربت منه وهي ترمق سيلين التي تحولت نظراتها إلى نظرات نارية وأردفت: — إيه مش فاكر نجوى وسناء بتوع المهندسين؟ قاطعهما وصول أحد الرجال: — أهلاً دكتور يونس، ألف مبروك. قالها وهو يطالع سيلين: — أومأ يونس: الله يبارك فيك يافندم، بعد إذنكم. تحرك خطوة ولكن أوقفته: — كنت عايزة أسألك على حاجة يادكتور، آسفة أنا مصدقت أقابلك. تحركت سيلين غاضبة بعدما وجدته مستديراً إليهما. — حضرتك أنا نجوى اللي عملتلي حقن مجهري، إزاي نسيتني؟ دا أنت عملت إعجاز يادكتور بعد فشل خمس عمليات. ابتسم بمجاملة وهز رأسه متسائلاً: — أهلاً يافندم، هو فيه حاجة؟ ابتسم زوجها وأردف: — نجوى عندها صديقة عندها أربعة وأربعين سنة وكنا عايزين نروح لحضرتك المستشفى عشان نعرف لو ينفع تعمل العملية. تراجع يونس قائلاً: — تمام يافندم، في أي وقت تحت أمركم، بس زي ماحضرتاكم شايفين النهاردة فرحي، فبالتالي مش هكون موجود. أسرعت نجوى لغرفتها قائلة: — آسفة يادكتور، لحظة وراجعة. تحمحم زوجها متأسفاً: — أسفين يادكتور، عارفين إن الوقت مش مناسب، بس حقيقي إحنا ربنا بيحبنا عشان قابلناك. نجوى عملت تحليل وكنا عايزين نعرف لو ينفع تعمل عملية تاني، وإحنا راجعين القاهرة النهاردة. فاعذرها هي فرحانة ونفسها في بيبي تاني. رسم ابتسامة على وجهه قائلاً: — لا عادي، دقائق ورجعت ببعض التحاليل بيديها. — ممكن تعرفني بس لو ينفع ولا لا يادكتور. ضغط على شفتيه وتناول الأوراق التي بها التحاليل. — عملت أشعة كمان يادكتور، ربنا يسعدك يادكتور زي ما فرحتنا بيونس. رفع بصره مضيقاً عيناه بابتسامة. فتحدث زوجها: — أصلها أصرت تسمي الولد على اسمك. ابتسمت عيناه من فرحتها التي ظهرت على زوجها، فربت على ظهر زوجها: — ربنا يبارك لك فيه وتخاويه إن شاء الله. الأشعات والتحاليل كويسين مفيهمش حاجة. إن شاء الله أرجع القاهرة وبعدين أشوفها ونتفق. ابتسمت السيدة كثيراً تدعو له بينما ضمه زوجها: — ربنا يسعدك زي ما أسعدتنا يابني يارب. مش هأخرك على عروستك أكتر من كدا، وإحنا آسفين بس دا من حظنا إننا اتقابلنا صدفة هنا. بداخل الجناح دلفت تلقي طرحة زفافها بغضب: — ماشي يابتاع الستات، والله لأعلمك الأدب. دلف إلى غرفتها وقامت بتبديل ثيابها إلى منامة بيضاء وجلست تتأكل من الغضب. نظرت إلى ساعة يديها التي قاربت على أكثر من نصف ساعة ومازال لم يصل. دلف مرحاضها، وأزالت مساحيق التجميل ثم توضأت واتجهت لتقيم فرض ربها. استمعت إلى خطواته بالخارج: — سيلي حبيبتي، إنتِ فين؟ ظلت كما هي تجلس على سجادتها. حاول فتح الباب ولكنه كان مغلقاً. طرق عدة طرقات خفيفة: — حبيبتي أوعي تكوني خلعتي فستانك، هزعل. قالها من خلف الباب. لملمت سجادتها وأجابته: — تصبح على خير يادكتور، ولو مجلكش نوم روح كمل سهرتك برة، أنا تعبانة وعايزة أنام. دفع الباب بقدمه بقوة، وكور قبضته متحدثاً من بين أسنانه: — سيلين متستهبليش. أزاحت كل ما يوضع على الفراش من ورود وأطفأت الشموع وهي تسيطر على عبراتها حتى لا تخونها. ثم اتجهت متسطحة على الفراش وأردفت: — مش عايزة دوشة يادكتور، عندي صداع وعايزة أنام. جحظت عيناه وشعر بتوقف تنفسه من كلماته فتحدث غاضباً: — وحياة ربنا لو مفتحتيش الباب لأعلمك الأدب وأطيّن عيشتك. أطبقت على جفنيها: — علم نفسك الأول يامحترم وبعد كدا تعالِ اوقف قدامي واتكلم. ظل لدقائق محاولاً السيطرة على أعصابه حتى لا يفقد سيطرته ويغضبها بل يفقدها. اتجه إلى الأريكة وألقى جسده زافراً بغضب. بإحدى المدن الروسية دلف لأحد الفنادق المشهورة بالغابات الروسية وهو يحاوط خصرها، صاعداً لغرفتهما. توقف أمامها قبل فتحه لجناحهما الخاص، ونظر إليها بسحر يخصها وتحدث بنبرة جذابة أطلقت سحره بالكامل عليها. — حبيبتي لازم تدخلي جناحها وهي بين إيد حبيبها وقريبة من دقات قلبه. قالها وهو يحملها بين ذراعيه القويتين. دلف وهي بين أحضانه، وضعت رأسها بعنقه. — حمزة، نزلتِ بقى. أنزلها بهدوء وهو يحاوط خصرها: — نورتي جنتي يادرة قلبي. قالها مقترباً من ثغرها ليتذوق كرزيتها التي سلبت قلبه. فصل قبلته ثم رفع ذقنها ينظر لليل عيناها الساحرة مردفاً: — ألف مبروك عليا أنتِ ياروح قلبي يادرتي الغالية. هربت من نظراته الاختراقية لها، تبحث بعينيها بأرجاء الغرفة، ثم أردفت: — الأوضة حلوة أوي ياحمزة. قالتها وهي تهرب بنظراتها منه. وضع كفيه بجيب بنطاله ونظر لأرجاء الغرفة: — راكان ياستي، هو اللي حجز لنا شهر العسل، كادو من عنده. — واو، دا حضرة المستشار طلع رومانسي أوي. جذبها من خصرها ثم انحنى يضع رأسه بعنقها يستنشق رائحتها لأول مرة متلذذاً بها ثم همس بأنفاسه الساخنة: — يعني جوز أختك رومانسي، وحبيبك لأ؟ طيب هو أنا لسه عملت حاجة؟ دا حتى مسلمتش لسه. رفع عيناه وتلاقت بعينيها، ثم دنا يملس شفتيها: — نصلي الأول حبيبتي وبعد كدا أعلمك فنون الرومانسية. قالها وهو يسحبها من كفيها للداخل. بمزرعة نوح وصل قبل قليل. دلف إلى غرفة أبنائه الغافين وأردف: — حبايب بابي نمتوا من قبل ما أبوسكم. انحنى يطبع قبلة على جبين كلاهما، ظل لعدة لحظات يطالعهما ثم تحرك للخارج يبحث عن والده، وجده يجلس أمام التلفاز. — مساء الخير ياحبيبي. قالها نوح وهو يطبع قبلة على جبينه. ربت على ذراعه: — مساء الخير ياحبيبي، رجعتوا امتى؟ جلس بجواره يمسح على وجهه بإرهاق: — من شوية، بس كنت بشوف ريحانة شكلها هتولد الليلة، وأسيا مش موجودة، سافرت لعمها الصعيد. ربت يحيى قائلاً: — هنشوف تامر ييجي يشوفها ولا يهمك. هي أسما طلعت ولا برة؟ تراجع نوح بجسده قائلاً: — طلعت فوق، هي تعبت النهاردة من الصبح وهي مع ليلى عشان ترتيب الفرح. اعتدل متسائلاً: — ماما نامت ولا إيه؟ وياسين ويامن اتشاقوا معاكم؟ قهقه يحيى عندما تذكر ما فعلوه وأجابه: — لذاذ أوي يانوح، أنا خلاص هيجي أقعد هنا، مقدرش أبعد عنهم. ابتسم لوالده ونهض قائلاً: — البيت بيتك حبيبي وطبعاً هكون سعيد أوي. المهم متطلبش مني أروح أقعد في المدينة هناك، أنا مقدرش أبعد عن المزرعة يادكتور. نهض ووقف بمقابلته: — عرفنا ياسيدي، خلاص استحملنا بقى. قهقه عليه ثم تحرك: — ابنك تعبان يادكتور ومش مصدق يترمي على السرير، تصبح على خير. صعد لغرفتهما. دلف بهدوء ظناً أن زوجته نائمة ولكن جحظت عيناه مما رآه. تقف بمنتصف الغرفة بتلك المنامة المكشوفة لجسدها، السالبة لقلبه، ولمساتها التجميلية التي أبهرت عيونه. تحرك بخطى سلحفية وعيناه تبحر فوق جسدها وشفتيها المطلية بأحمر قاني اللون. دنى حتى اختلطت أنفاسها: — وحشتني حبيبي. قالتها أسما وهي تطوق عنقه. وما كان على قلبه إلا أن يرفعها من خصرها متذوقاً كرزيتها. لحظات وهو يقتنص ما يروي روحه، حتى سلبت أنفاسهما. فصل قبلته وتحدث بأنفاس متقطعة: — إيه المفاجأة الحلوة دي ياروح نوح. وضعت رأسها بأحضانه: — من زمان ماعملتش ليلة حلوة لحبيب قلبي، عارفة قصرت بسبب الولاد، آسفة ياحبيبي. احتضنها يضع رأسها بعنقه متلذذاً برائحتها العبقة: — حياتي ودنيتي الحلوة يا أسما. أطبقت على جفنيها تستلذ بصوته المبحوح بمشاعره هامسة: — وأنت إيقاع الحياة لأسما ياحبيب أسما، قصر البنداري. دثرت ابنتها بالغطاء ثم انحنت تطبع قبلة على جبينها هامسة: — بموت في ريحتك ياكيان بابا أنتِ. ملست على خصلاتها بحنان أمومي، ثم اتجهت للخارج ولكن اصطدمت بجسده. تلقاها قبل سقوطها بين ذراعيه: — راكاااان. قالتها بصوتها الأنثوي الهادئ. حملها متجهاً لوجهته: — روح قلبه مولاتي. طوقت عنقه تضع رأسها تملي رئتيها برائحته. — نزلني ياراكان. دفع باب الغرفة وأغلقها بقدمه، ثم أنزلها بهدوء. تجولت بالغرفة تنظر إليها بعيون مذهلة: — إيه دا حبيبي، هو فيه مناسبة ولا إيه؟ وبعدين ليه رجعت للاوضة دي تاني؟ طوق خصرها بذراعيه واضعاً جبينه فوق جبينها: — الأوضة دي فيها ذكرى حلوة ووحشة، عايز أمحى منها الذكرى الوحشة حبيبي، مش عايز أي مكان جمعنا يبقى فيه حاجة وجعتنا. وضعت رأسها على صدره وحاوطت خصره: — أنا مسحت كل ذكرياتنا الوحشة ياراكان. رفعت ليلها وتلاقت بشمسها قائلة: حبك نساني كل الوحش في حياتنا، مش عايزة غير ضمتك دي. رفعت كفيها على وجنتيه: — كفاية المسك وأشوف ضحكة عيونك دي، دا أجمل إحساس عندي. أمسك كفيها الموضوعان على وجهه وقبلهما كلا على حدة قائلاً: — بحبك ياأجمل حاجة حصلتلي، أجمل معذب في الدنيا. غمز بعينيه للغرفة المزينة: — طب إيه هنفضل مقضينها كلام؟ حد ضحك عليكي قبل كدا وقالك إن جوزك بيحب الكلام؟ قبلته قبلة سريعة واستدارت: — طيب حبيبي عملي مفاجأة، ولازم أنا كمان أشارك في ليلة العشق دي. تحرك إلى الطاولة يشعل الشموع: — الليلة مفتوحة ياقلبي، اعملي اللي عايزاه. أشارت لغرفة الملابس: — الدريسنج فيه هدوم ولا إيه؟ قهقه بصوته الرجولي: — تفتكري ممكن حاجة زي دي تفوتني؟ تحركت إلى غرفة الملابس تبحث في ملابسها عن شيئ جذاب. وقع عيناها على تلك المنامة الوردية. وضعت إبهامها على شفتيها بتفكير، ثم استدارت تبحث عن مقص، وفعلت به ما أرادته. أنهت ارتداء ما فعلته ثم وضعت بعض اللمسات التجميلية. نظرت لنفسها بالمرآة وتحركت للخارج حافية القدمين. كان يقف ينفث تبغه ينظر من خلف الزجاج للخارج، وابتسامة على ملامح وجهه من السعادة التي يشعر بها. تحركت إلى أن وصلت لمنتصف الغرفة وهمست باسمه. استدار بهدوء يطالعها بنظرات اختراقية. دنت تتحرك بقدميها الحافتين بتناغم مثل تناغم الموسيقى الذي يحاوطهما. تمايلت برقة أذابته متلاعبة بقلبها. حاوط خصرها ينظر لمفاتنها التي سلبت قلبه وجعلت دقاته بالارتفاع. لا يصدق ما تراه عيناه. بدأت تتمايل بجسدها الممشوق المهلك لروحه وخلاياه بالكامل، بتلك المنامة التي تكشف جسدها بالكامل. تمايلت مع الموسيقى وعيناه تراقباها بعشقه الدفين. دنى وحاصرها بين ذراعيه تتحرك بإغواء وتدندن مع كلمات الأغنية. رفعها بين ذراعيه للأعلى يدور بها وضحكاتهما بالارتفاع. ثنت ركبتيها وانحنت تطبع جبينها فوق خاصتها. — أنا بعشقك أنا. أنا كلي لك أنا. أنا بعشقك أنا. أنا كلي لك أنا. أنا. أنا. أنا. أنا. أنا. أنا. يا من ملك روحي بهواه. روحي بهواه. الأمر لك طول الحياة. طول الحياة. يا من ملك روحي بهواه. روحي بهواه. الأمر لك طول الحياة. طول الحياة. الماضي لك وبكرة لك وبعده لك. ده الماضي لك وبكرة لك وبعده لك. أنا في سهادي وفي منامي بندهك وبسألك. بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك. بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك. نارك. بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك. بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك. نارك. بتحبني ولا الهوى عمره ما زارك. بتحبني ولا إنكتب على القلب نارك. نارك. قول يا حبيبي. حبيبي قول. قول يا ملاك. أنزلها وجذبها حتى سقطت فوق الفراش. حاوطها بذراعيه يضمها لصدره: — إيه الجمال دا. رفع أنامله يزيح خصلاتها المتدلية على وجهها. وضعت رأسها على صدره واطبقت جفنيها تستمع لدقات قلبه العازفة بحبها. — يعني تعملي ليلة حلوة زي كدا، وأسكت؟ رفعت ذقنها تنظر لعيناه القريبة وأردفت: حبيت أعرفك مراتك بتعرف ترقص، يعني عندي مواهب. عشان العيون اللي بلون الشمس دي لو لمحتها بتزوغ كدا ولا كدا هخلعها ياحبيبي، واه دا تحذير. تسلطت عيناه على شفتيها وهي تتحدث وابتسامة عاشقة ارتسمت على ملامحه بالكامل. ف لحظة انقلب حالهما يحاوطها بذراعيه هامساً أمام شفتيها: — شوفت الجميل وهو بيرقص قبل كدا، بس مكنش بالوقاحة دي الصراحة. ارتجف جسدها مع شفتيها عندما هربت منها مخارج الحروف من همسها وأنفاسها الحارة التي ضربت وجهها. وضعت كفيها أمام وجهه قائلة بهدوء رغم رجفة قلبها: — راكان ابعد شوية، عيب كدا. أطلق ضحكة رجولية زلزلت كيانها مما جعلها تطالعه بسحر وهيام. صمت للحظات ينظر بعمق لعيناها التي سحرته بمعوذتيها، لتلقي تعويذة عشقها عليه. فما كان إلا أن تصمت الألسنة وتتحرك القلوب بالنبض، وتشتعل الغرفة بنيران العشق، ليذهبا إلى جنتهما الخاصة. بعد شهر عاد العروسين من شهر عسلهما. وصلت درة إلى منزلها الجديد. دلف والسعادة تغمرهما تدور بمنزلهما. — الصراحة كل حاجة تمام حبيبي، ليلى عاملة الواجب وزيادة. جذبها من رسغها: — تعالي نرتاح شوية وبعد كدا نشوف البيت. توقفت تمط شفتيها كالاطفال: — أنا جعانة، وبعدين إحنا نايمين في الطيارة، ليه أنام دلوقتي. حملها بين ذراعيه متجهاً للغرفة: — لا دا أنت بتستهبل يامراتي الحلوة. قالها وهو يتحرك للداخل. حركت ساقيها بالهواء: — حمزة مش معقول، مفيش غير كدا. بمنزل يونس مساء يوم العودة. جلست أمام التلفاز تشاهد بعض برامج الشو، وبيدها تفاحة تأكلها بهدوء. وصل إليها وألقى بجسده على الأريكة: — جعان مفيش أكل. أشارت على المطبخ: — عندك رجلين، وعندك عينين وكمان إيدين قوم اعمل لنفسك وكل ياحبيبي. قالتها واتجهت إلى غرفتها. جلس يمسح على وجهه بغضب. ثم ألقى بجسده مرة أخرى وذهب بثبات عميق. باليوم التالي كانت تجلس بغرفتها استمعت إلى صوت سيارته. مطت شفتيها تفكر بشيء. نهضت تنظر لهيئتها بالمرآة. كانت ترتدي منامة سوداء اللون تصل مافوق الركبة، ترفع خصلاتها للأعلى مع نزول بعض خصلاتها بعشوائية حول عنقها. تدلت بخطواتها تهبط مع الدرج. رفع نظره إليها يجز على شفتيه بغضب: — ربنا يصبرني عليكي يا أخت راكان، والله لو فضلت كدا لأغتصبها بنت أسعد دي. تحركت بخطوات اغرائية متجهة إلى المطبخ. وجدت بعض الفواكه. أمسكت بعض الموز والفراولة ووضعتها بصحن ثم اتجهت إلى زجاجة المياه. دلف إلى المطبخ: — بتعملي إيه يا آنسة. ارتشفت بعض المياه وصعدت إلى رخامة المطبخ تجلس فوقها متناولة الموز ثم ألقت قشرتها عليه وأردفت: — جعانة ياحبيبي ومفيش أكل، وطبعاً حضرتك رافض الطباخة والسفرجي، وبما إن ليلى مجتش فمفيش قدامي غير الفواكه. ظلت تحرك ساقيها المكشوفة أمامه، وتراقبه بأنظارها ثم أشارت على الثلاجة وتحدثت: — فيه لحمة حواوشي هنا، ادخل اعملها عشان حبيبتك جعانة. اقترب منها بخطوات سلحفية ورسم قناع بارد فوق ملامحه كي لا يعكس غليانه القابع بصدره. حاوطها بذراعيه ينظر لموجها، ثم رفع خصلة من خصلاتها ووضعها خلف أذنها مقترباً من أذنيها يهمس بأنفاسه الحارة: — لو منزلتيش بشكلك دا واختفيتي من قدامي صدقيني بعد تسع شهور هتسمعي صوت البيبي في البيت دا. قطبت مابين حاجبيها قائلة: — يعني إيه مش فاهمة. حملها بين ذراعيه وصعد للأعلى: — لا دي مابتتقلش يابنت أسعد، دي عملي، عشان بعد كدا تلعبي حلو سبتك شهر كامل، طاقتي نفذت وانتهى الأمر. صرخت تحاول الفكاك من حصاره، ولكنه لم يستمع وكأنه صم بكم. وصل إلى غرفتهما وألقاها على الفراش بعنف: — بتصرخي ليه؟ إيه؟ عايزة توصلي لأيه؟ ليه بتعملي كدا؟ تراجعت بجسدها للخلف مذهولة بما أصابه. حاولت الحديث ولكنه كأنه تحول لشخص لأول مرة تراه. بدأ يحطم كل ما تطوله يداه حتى أنهكت قواه فجلس ولم يشعر بالدماء التي تتساقط من كفيه. نزلت متجه إليه تجلس أمامه: — يونس أنا. أشار بسبابته: — امشي من قدامي. أغمضت عيناها رغماً عنها وصدرت شهقة بكاء مريرة خرجت من أعماق قلبها المحترقة: — يونس إيدك بتنزف لو سمحت. دفعها بغضب قائلاً: — حتة عيلة بتلعب بيا، عملت إيه لكل دا. وضعت يديها على وجهها واجهشت بالبكاء. — غصب عني، والله غصب عني، نفسي أكون مطمنة وأنا في حضنك، مش مجرد ما أخرج ألاقي كل واحدة تشد في جوزي شوية. مش من حقي أحس إنك ملكي لوحدي. رد عليا مش من حقي يكون ليا مساحتي الخاصة عندك. انسدلت عبراتها بقوة وتحدثت بأنين قلبها: — كسرت فرحتي في اليوم اللي المفروض أكون أسعد واحدة. مستني مني إيه أجري آخدك بحضني. بحبك وبموت فيك وأنت عارف دا، بس الحب دا مكسور يا ابن عمي بعدم الثقة. خليني أثق في حبك واثبتلي إنّي أهم واحدة في العالم. بعد ثلاث سنوات. خرجت من المستشفى بجوار حمزة تشير بسبابتها: — هزعل منك بجد لو قولته حاجة. استقلت السيارة بجواره: — بس فيه حاجة لازم تعرفيها. ضيقت عيناها منتظرة حديثه فأكمل: — راكان مفيش حاجة بتتخبى عنه، وكمان ميفرقش معاه ولد ولا بنت. مش هيخليكي تروحي الشركة عشان تعبك بتاع النهاردة. تراجعت بجسدها على المقعد مبتسمة وهي تضع كفيها على أحشائها: — مش مهم الشركة، سيلين ما شاء الله عليها هي وسارة عاملين شغل حلو، وكمان نوح الصراحة عنده أفكار حلوة أوي، ومنكرش وقوفك جنبنا ياحمزة. ابتسم حمزة وقام بقيادة السيارة: — هوصلك عشان عايز أشوف كيان، البنت دي خاطفة قلبي، كان نفسي سيف يكون أكبر منها وقتها كنا هنخطفها غصب عنكم. أفلتت ضحكة جميلة من شفتيها: — يونس كمان بيحبها وبيقول هجوزها لابني غصب عنكم. قهقه حمزة مردفاً: — دا ابنه إيه الفصعون اللي لسه مكملش سنة دا. بتر حديثهما اتصال راكان: — حبيبي خرجتي من الشركة ولا لسه؟ صمتت ولم تعلم بما تجيبه لعدة لحظات، ثم سحبت نفساً طويلاً وأجابته: — أنا رايحة مع حمزة، عديت على المستشفى وراجعة أهو. جمع أشياءه ولكن توقف عندما ذكرت المستشفى. فتسائل بلهفة: - مالك فيه إيه؟ الولد كويس؟ وإيه اللي جمعك بحمزة؟ ضحكت وأردفت بهدوء: - أنا كويسة، بطمن مش أكتر. وقابلت حمزة هناك. شعر بقبضة تعتصر قلبه فأردف: - حبيبي روحي على طول، وخلي بالك من نفسك. وأنا شوية وهحصلك. - مالك ياراكان؟ تساؤلت بها ليلى. أجابها سريعا وهو يتحرك إلى سيارته: - أيوه حبيبي كويس، هقفل دلوقتي. اتجه إلى مكتب جاسر متسائلا: - وصلت لحاجة؟ أجابه جاسر، الذي يفحص بعض الكاميرات والرادار عن رقم السيارة: - لسة ياراكان، بس قربنا. متخافش. وبعدين دي لسة هربانة بقالها كام ساعة، مش هتلحق تعمل حاجة. عند حمزة وليلى، قطع طريقهما سيارة نقل ثقيلة. توقف حمزة ليرى ماذا يحدث. لحظات وما هي سوى هجوم على السيارة. ولم يسمع شيئا سوى صرخات ليلى. وبعدها ذهب بغمامة سوداء ليسقط أرضا مغشيا عليه بعد ضربه على رأسه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...