الفصل 10 | من 30 فصل

رواية عبد الله و آية الفصل العاشر 10 - بقلم فريدة الحلواني

المشاهدات
96
كلمة
4,517
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 33%
حجم الخط: 18

جلست الثلاث فتيات داخل غرفة عبدالله، ومعهم عبير أخت ريكو، يحاولون التخفيف عن تلك الصامته منذ ما حدث. "ايه يا يويو، هتفضلي ساكتة كده؟ اتكلمي حببتي فضفضي، بلاش سكوتك ده." لم ترد. نظرت الفتيات إلى بعضهن بحسرة، ولكنهم وجدوها تنظر لشهد بغرابة حينما سمعتها تقول: "استغفري." أخيرًا نطقت بعد سكوت دام يومين وقالت: "يعني إيه؟ هو أنا عملت إيه عشان أستغفر؟ أنا بصلي وعمري ما عملت حاجة حرام، ليه ربنا يعمل فيا كده؟

قد إيه هو مش كاتب لي النصيب مع عبدالله، ليه يخليني أحبه الحب ده كله؟ شهقت من أثر البكاء وأكملت: "ده أنا فتحت عيني عليه، مشفتش راجل غيره في حياتي، حتى لما أصحابي ولا إنتو تتكلموا على مغني مشهور ولا ممثل شكله حلو، أنا مش بشوفه أصلًا. مفيش حد مالي عيني غيره." "كبرت على إيده، علمني كل حاجة، بقت حياتي كلها بتدور حواليه، وليه مقدرش أتخيل نفسي مع راجل غيره؟

شهقت بقوة وأكملت: "والله ما هقدر أصلًا أعيش في دنيا هو مش فيها. ليه ربنا يعمل فيا كده؟ قوليلي ليييييه؟ بكت الفتيات حزنًا عليها، ولكن شهد ظلت متماسكة. وحينما وجدتها أنهت حديثها قالت: "على فكرة إحنا كلنا ذنوب. الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (لولا أنكم تخطئون وتستغفرون لذهب الله بكم وأتى بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم)

. ربنا لما بيبتلي العبد بيبقى عشان بيحبه، وبيبقى لسببين. يا إما عمل ذنوب كتير فابتلاه عشان يكفّر عنه ذنوبه في الدنيا، لأن مفيش عبد هيتعذب مرتين، فهو بيخلّص منه في الدنيا عشان يروح له في الآخرة نضيف. يا إما بيبتليه عشان يختبر صبره وقوة إيمانه ويرفع درجاته عنده. يعني في الحالتين خير للعبد. أما بقى لو كان ربنا مش حابب العبد ده، بيزين له الدنيا ويديله كل حاجة عشان في الآخرة يحاسبه صح. ربنا قال:

(وزدناهم في طغيانهم يعمهون) ، يعني عمي عيونهم عن الطريق الصح." "أما بقى ليه بقولك استغفري، لأن الرسول عليه الصلاة والسلام قال: (من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجًا ومن كل ضيق مخرجًا ورزقه من حيث لا يحتسب) "كان في زمان عالم كبير اسمه حسن البصري، كان ليه حلقة علم جوه الجامع بيحضر فيها تلامذته يعلمهم العلوم الشرعية. كان قاعد معاهم فدخل عليه واحد قاله: يا إمام، زوجتي مش بتخلف. فقال له: استغفر." "دخل

عليه واحد تاني قال له: يا إمام، رزقي قليل. فقال له: استغفر." "دخل عليه واحد تالت قال له: يا إمام، همي كبير. فقال له: استغفر." "تلامذته استغربوا، فواحد منهم سأله، قاله: يا إمام، كل واحد جا لك بمسألة غير التاني، وأنت ردك كان واحد. طب إزاي؟ "رد الإمام وقال له: ربنا في كتابه العزيز قال: (وقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا، يرسل السماء عليكم مدرارًا، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا) "عارفة ربنا قال

(يمددكم) ، يعني لو استغفرنا صح هيدينا كل حاجة إحنا عايزينها." "وكان فيه برضه الإمام أحمد بن حنبل، كان في يوم سافر لبلد غريب عشان يدعو أهلها للإسلام ويعلمهم أصول الدين. وصل البلد دي قبل الفجر بشوية، دخل جامع صغير عالطريق، قعد شوية وصلى الفجر. فقال لنفسه ينام جوه الجامع لحد ما النهار يطلع. الراجل اللي مسؤول عن الجامع ما يعرفوش، فمشّاه ورفض إنه يسيبه ينام في الجامع."

"خرج وهو ماشي قابله واحد غلبان، شاف الموقف، فراح له وعزمه يقعد عنده في المخبز بتاعه. وافق الإمام وراح معاه. استغرب لما لقى الراجل طول ما هو بيحضر العجين وبيخبزه بيستغفر. فسأله: ماذا وجدت من استغفارك؟ "الخباز: ما دعوت الله بدعوة إلا استجاب لي، إلا دعوة واحدة." "الإمام: وما هي؟ "الخباز: دعوت الله أن أرى الإمام أحمد بن حنبل." "الإمام باستغراب وفرح: والله لقد جرني إليك الله جري، أنا الإمام أحمد بن حنبل." "سيدنا

عمر بن الخطاب قال: لو نزلت صاعقة من السماء ما أصابت مستغفر." "شفتي بقى يقينه بنتائج الاستغفار وصلت لفين؟ "وكمان الصلاة على النبي بتفرّج الكروب. واحد من الصحابة راح للنبي عليه الصلاة والسلام وقاله: يا رسول الله، كيف أجعل من دعائي (يعني أصلي عليك) "الرسول قاله: ما شئت." "الصحابي: أجعل لك ربعه؟ "الرسول: ما شئت." "الصحابي: أجعل لك نصفه؟ "الرسول: ما شئت." "الصحابي: إذا أجعلها كلها لك."

"الرسول: إذا يكفيك همك ويغفر ذنبك ويقضي عنك دينك." "يعني الصلاة على النبي فيها كل حاجة. ولو دخلتي على النت هتشوفي فيديوهات كتير بتحكي عن فضلها وقصص ناس ربنا عمل معاهم المستحيل ببركة الصلاة على الرسول والاستغفار."

"إحنا مشكلتنا إننا دايما بنقول على الحاجة اللي عايزينها إنها مستحيل، وإن زمن المعجزات انتهى. كلام صح، زمن المعجزات انتهى، بس رب المعجزات حي لا يموت. هو قادر إن يبدّل حالنا في لحظة لو أحسنا الظن بيه ودعيناه بيقين." "ربنا بيقول للملائكة: أجيبوا دعوة عبدي، فإن يقينه غلب قضائي." "وكمان سورة البقرة فضلها كبير قوي. الرسول قال: (عليكم بالبقرة، فإن أخذها بركة، وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطرة)

"يعني لو قرأتيها هتملي حياتك بركة. والبطرة يعني السحرة، محدش هيقدر عليكي سواء إنس أو جن." "عارفة أنا بقراها كلها في ساعة وربع، ومش بالتجويد. يعني إحنا بنقعد عالنت بالساعات، ونيجي عند قراءة القرآن نقول مفيش وقت. إنتي ممكن تقسميها على يومك كله، صدقيني هتفرق معاكي كتير."

"ومش بقولك احبسي نفسك واقعدي على سجادة الصلاة وافضلي سبّحي، لا طبعًا. إنتي ممكن وإنتي بتروقي البيت، استغفري في سرك. وإنتي واقفة في المطبخ، صلي على النبي في سرك. بعد ما تصلي العشاء، خصصي في الأول ربع ساعة تفضلي قاعدة فيها على سجادتك تذكري ربنا وتدعوه وتطلبي منه كل اللي إنتي عايزاه. وقتها الملائكة هتكون حواليكي وهتفضل تستغفر لك لحد ما تقومي من مكانك."

"خلي في خلوة بينك وبين ربنا قبل ما تنامي، وإنتي حاطة راسك عالخدة، بدل ما تقعدي تفكري هعمل إيه وهجيب منين، كلمي ربنا من جواكي وقولي له كل اللي نفسك فيه، كأنك بتكلمي نفسك. هو سامعك وحاسس بيك." "اتذللي لربنا، اشحتي منه طلبك، ربنا كريم ورحيم، عمره ما هيزرع جواكي رجاء إلا لو كان هيحققه لك." "سيدنا عمر بن الخطاب بيقول: إني لا أحمل هم الإجابة، ولكني أحمل هم الدعاء."

"يعني هو ضامن إجابة دعائه عشان عنده يقين بالله، إنما حامل هم إن لسانه يقدر يدعو. ربنا سبحانه وتعالى، قد إيه خلي لسانك يقدر يدعو ويبتهل، يبقى أكيد هيستجيب." "ربنا كريم ورحيم بينا قوي، كل حاجة بيعملها معانا خير، بس إحنا الشيطان بيضحك علينا عشان نيأس من ربنا ونبقى معاه في جهنم والعياذ بالله." "إنتي عارفة الشيطان كل ما بيشوف البني آدم

بيصلي وبيسجد بيبكي وبيقول: يا ويلي يا ويلي، أمرت أن أسجد سجدة واحدة ورفضت، وابن آدم يسجد في كل يوم ٣٧ سجدة." "وأكتر سجدة الشيطان بيبكي فيها هي سجدة التلاوة، اللي بتبقى في بعض آيات القرآن، بيبقى جنبها علامة زي السهم العريض كده. العلامة دي معناها إنك توقفي قراءة وتسجدي سجدة واحدة." "اسمعي كلامي، والله يا آية هتكسبي، مفيش حد هيقدر يعمل لك حاجة غير ربنا. هو اللي هيسخّر لك عباده عشان يقفوا جنبك ويساعدوكي.

دايما رددي الدعاء ده: (اللهم سخر لي ملائكة السماء وجنود الأرض يقضوا حاجتي) "عيطي وقولي له: يا جبار، اجبرني. هيجبر كسرك وهيرحم ضعفك." "مرة واحدة ليها قصة طويلة مش وقت أحكيهالك بالتفصيل دلوقتي، بس باختصار اتهموها في شرفها وكل حاجة كانت ضدها. التزمت بقيام الليل، ركعتين بس، وكانت تطول في السجود ومش بتقول غير كلمتين: يا جباااااار، اجبرني." "عارفة لو أقولك ربنا جبرها وظهر الحق وجاب لها حقها إزاي، مش هتتخيلي."

"عشان مطولش عليكي أكتر من كده، اقفي على باب ربك واتذللي وأشحتي منه طلبك واترجيه. عمره ما هيخذلك أبدًا، وهيرد لك الغايب وهيجب لك حقك ولو بعد حين." جلست النساء معًا في شقة عليا، وانضم لهم معتصم وصالح، الذي قال بخزي: "حقك عليا يا خالتي، أنا من يوم اللي حصل وأنا مش قادر أوريكي وشي. والله العظيم دورت على أبويا اللي منه لله عشان أحاسبه على اللي عمله، بس ملقتهوش، كانه فص ملح وداب." "يابني، وإنت ذنبك إيه؟

هما اللي ربنا ينتقم منهم. غفلونا كلنا." "متقلقيش يا خالتي، محمود المحامي طمّنّا وقال العقد باطل. أولًا هي لسه مكملتش ١٨ سنة، ثانيًا مغصوبة عليه، يعني لو رفعت قضية المحكمة هتحوّل القسيمة للطب الشرعي، وهو هيحدد وقت كتابة العقد كان إمتى، وهيكتشف إن إمضتها كانت مهزوزة، يعني وقعت تحت التهديد." "وهي لسه هترفع قضية والمحاكم يومها بسنة، يابني. افرضي طلبها في بيت الطاعة؟

"حتى لو فكّر يعملها، مش هيقدر غير لما يعدي أربع شهور تكون تمّت التمنتاشر سنة عشان يبقى قانوني. ومن هنا لوقتها يكون حلها ألف حلال. إحنا قاعدين قدام البيت مش هنتحرك، يورينا بقى هيقدر يدخل إزاي." "ده مش حل يابني، هتسيبوا أكل عيشكم كل ده؟ "طب أنا عندي فكرة." نظر لها الجميع باهتمام، فأكملت:

"إنتوا تركبوا باب حديد تحت على بوابه البيت، ويبقى مفتاحه معاكم إنتوا بس. واللي يطلع ولا يدخل يقفل وراه الباب بالمفتاح. كده تروحوا أشغالكم وإنتوا مطمنين. ولو فكّر حد فيهم ييجي هنا، هيلاقي الباب مقفول، وعلى ما ينده على حد مالي فالبيت، أكيد هيكون اللي في الحارة واقفين له." "والله فكرة حلوة. حالا يا معتصم، روح هات بيسو الحداد ياخد المقاس ويعمله بسرعة، حتى يخلصوه في اليومين اللي إنتوا قاعدين فيهم دول."

قام من مجلسه هو وصالح لينفذوا ما أمرت به في الحال. وجلست هي والنساء يتسامرون معًا فيما حدث. في مقر المخابرات العامة المصرية. داخل إحدى غرف التحقيق، كان يقف تميم أمام ذلك الحقير المكبل أمامه، وهو يقول بأمر: "اسمع، أما أقولك يا زفت، إنت هتتصل بعمر وتقول له اللي فهمتهولك بالحرف، وإياااااك تغلط، هنفوخك. سااااامع؟ تعب الواقف أمامه وهز رأسه لأعلى وأسفل بهستيريا وهو يقول: "حااااضر يا باشا، اللي تؤمر بيها."

عقب قوله بإمساك هاتفه الموضوع فوق الطاولة، بعد أن قام مساعد تميم بفك قيوده وطلب رقم عمر. وما إن فتح الخط وجده يقول: "فينك يا فرج الزفت؟ إنت اختفيت ليه من يوم كتب الكتاب؟ "أبدا يا ريس، أنا لقيت الواد معتصم وصالح ومعاهم المعلم بسيوني بيسألوا عليا ومستحلفين لي، قولت أسافر إسكندرية أقعد عند أختي شوية لحد ما الدنيا تهدى، أو إنت تتصرف معاهم. آآآه، أنا مش مستغني عن عمري، مش عشان خمسين ألف أخسر حياتي."

"طب والقسيمة هتعمل فيها إيه، الفهلوي قال إنك خدت منه الدفتر أول ما خلعت إنت وهو مالعركة؟ "الدفتر معايا، وإنت عارف إني مش هقدر أسجلها غير لما البت تتم التمنتاشر عشان يبقى قانوني. اتهد واصبر بقى، بدل ما نروح كلنا في كلبوش من ورا عمايلك السودة." "ماشي، سهلة. أنا كده كده مش فارقة معايا غير إني قهرته وحرقت قلبه على أعز مالي، وهي طبعًا متعلمة الدين والحلال والحرام، يعني مش هتقدر تكلمه طول ما هي على ذمة راجل غيرها."

اغتظ تميم مما يسمعه عبر مكبر الصوت، وأخذ يلعنه بداخله ويتوعد له بالكثير. "إنت حر، إنت وأخوك، اصطفلوا مع بعض. المهم أنا مروحش في داهية من تحت راسكم." "خلصنا بقى، مترغيش كتير. ابقى عرفني هترجع إمتى، وأنا لو فيه جديد هتصل بيك. يلا سلام." أغلق الهاتف دون أن يسمع منه رد. وضع فرج الهاتف مكانه، ونظر إلى تميم بوجل وقال: "تمام كده يا باشا؟ "تمام." "يعني أقدر أمشي يا باشا؟

ضحك تميم ومن معه بصخب تحت نظرات فرج المرعبة. وبعدما هدؤوا من ضحكهم، تحدث تميم قائلًا: "إنت أهبل يلا ولا عبيط؟ إنت عارف إنت فين؟ نظر له فرج برعب وهز رأسه يمينًا ويسارًا علامة جهله بمكان محبسه. "إنت هنا في المخابرات العامة يا حلو، يعني هووووووووس، محدش شافك ولا حد يعرفك أصلًا. وعلى العموم، هطمنك، إنت هتشرف عندنا شوية." "يا نهار أسود! مخابرات إيه يا باشا؟

ده أنا حايلاه شيخ جامع وماذون الحارة، وأول مرة أعمل حاجة زي اللي عملتها دي." "إنت شيخ جامع؟ إنت ده شيخ منصر قوصره! "عادل، خد الـ... ههههههه! الشيخ دخله الحجز الخصوصي بتاعنا، واتوصى بيه هاااا، اتوصى! "أمرك يا باشا." سحب فرج من يده المكبله تحت صراخه وزعره واستنجاده، لعل ينقذه أحد، ولكن هيهات، فهو أقحم نفسه في عرين الأسد. داخل مكتب هيلين.

جلست تتناقش هي وريكو وعبدالله في بعض الأمور الخاصة بالمهام الموكلة إليهم. وكان الأخير يمثل الهدوء والتركيز، ولكن في داخله كانت وحوش غيرته تنهش في قلبه نهشًا وتمزقه أشلاء، كلما تخيل أن صغيرته كادت أن تصبح لغيره لولا عناية الله لهم. فقد

طمأنه طارق حينما قال له: "اطمن يا عبدالله، الفهلوي شغال معانا. وأول ما قالنا على اللي أخوك بيخطط له هو وأبو خطيبتك، خليت تميم ينزل مصر فورًا. منها يرتب الحاجات اللي هيلين طلبتها منك، ومنها يخلّص موضوع عمر." "قابل الفهلوي وداله قلم حبر، لأنه كان واثق إنه هيكون شاهد على العقد، والقلم ده إيه؟ مضت بيه العقد." "مش فاهم، ماهي مضت خلاص." ضحك طارق وقال: "عيب على المخابرات والله. لو دي فاتتني؟

القلم ده مجرد ما يعدي على الكتابة بيه نص ساعة، الحبر بيختفي من عالورق، وبترجع الورقة بيضة مفيش عليها أي أثر. فهمت؟ "ينصر دينك يا شيخ! هي دي الدماغ ولا بلاش." ابتسم له عبدالله، فأكمل طارق حديثه قائلًا: "وكمان بمجرد ما المأذون طلع من الحارة، تميم خطفه، وهو حاليًا محتجز في الجهاز عندنا. وطبعًا مش هيطلع غير لما مهمتنا تنتهي عشان عمر يفضل فاكر إنه كتب عليها." "طب ما عمر هيدور عليه عشان يسجل العقد؟

"ماهو عشان كده، خليناه يكلمه ويفهمه إنه خايف وسافر بره القاهرة لحد ما الدنيا تهدى." نظر لعبدالله بحنان وتشجيع وقال: "يلا بقي يا بطل، شد حيلك وخلّص مهمتك عشان ترجع لحبيبتك. وأنا أقسم بالله وعد مني، يوم ما هترجع هكون جايب المأذون ومخليك تتجوزها في نفس اليوم." غمز له بمكر وأكمل: "عشان عارف هتوحشك قد إيه، فتقدر تعبّر بالحلال يا معلم." "فهد، فهد." نظر لها عبدالله وقال: "إيه؟ في إيه؟ هيلين؟ "إنت فيه إيه سرحان وأنا بكلمك؟

"معلش، بس كنت بفكر في الناس اللي في مصر عشان معاد العملية اللي كلفتهم بيها بكرة." "اطمن يا فهد، إحنا أكّدنا عليهم وراسمين خطة متتخورش الميه." "أنا مش قادرة أفهم، إنتوا ليه مش عايزين تعرفوني على الناس اللي بتشتغل معاكم؟ "لااا يا حلوة، إحنا اتفقنا معاكي، كان واضح من الأول. إنتي عليكي تقولي لي المطلوب وتدفعي تمنه، وليكي إنه يتنفذ، زي ما عملنا قبل كده في الثلاث عمليات اللي فاتوا. يبقى عايزة تعرفيهم ليه؟

"لأني لأول مرة أنفذ شغل مع ناس معرفهاش. بعدين أنا وعدتك إني نسبتك محفوظة، إنت ونبيل، في أي عملية." "إحنا كده فالسليم يا مدام. ولا هما يعرفوكي ولا إنتي تعرفيهم، ولا ليكي دعوة بنحاسبهم على كام. إنتي ليكي شغلك وإحنا لينا الفلوس. ولا إنتي شايفة إننا مقصرين في حاجة؟ "لا طبعًا، بالعكس، إنتوا شغلكم مظبوط جدًا، مفيهوش غلطة. بس...

"مفيش بس، خلصت كده. المهم، إحنا أخدنا نص حساب عملية بكرة. اعملي حسابك إنها لما تتم، هتزودي باقي المبلغ شوية عشان صرفنا عليها كتير." "بلاش طمع، فهد، إنت عارف إنت أخدت كام." "أنا مش طماع، وإنتي برضه متعرفيش أنا دافع كام للي هينفذوا العملية دي. تحبي نلغي؟ "لا لا لا، تلغي إيه؟ حاضر، اللي إنت عايزه." ثم أكملت بحقد: "المهم أشوف مصر والعة بكرة."

في آخر اليوم، ذهب عبدالله وريكو إلى منزلهم ليرتاحوا قليلًا، ولكن جلس الأول بهم وحزن. فسأله صديقه: "مالك يا صاحبي؟ شايل الهم ليه؟ إنت خايف من بكرة؟ تنهد بغلب وقال: "خايف من بكرة واللي هيجري فيه، وهتجنن على اللي في مصر. عايز أطمّن عليهم، مش قادر أستنى لحد ميعاد مكالمتنا ليهم، ده لسه أربع أيام." "قلبي واكلني على آية، أنا حاسس بيها وعارف إنها تعبانة ومحتاجاني، وأنا عاجز إني أكون جنبها وأطمنها حتى بمكالمة تليفون."

كان طارق يجلس في الشقة المجاورة لهم، والتي إلى الآن لا يعرفوا عنها شيء، وقد وخذه قلبه حينما استمع لكلام عبدالله، واحترمه أكثر. فبرغم وجع قلبه على حبيبته، إلا أنه لم يفكر في خرق القواعد وذهابه إلى المنزل الآمن ليجري مكالمة يطمئن قلبه بها قبل الميعاد المتفق عليه. جاءته فكرة مجنونة وقد نفذها في الحال. بينما كان عبدالله يتحدث مع صديقه، وجد طارق يهمس في أذنه قائلًا: "تعالى اقف قدام المرايا اللي في الصالون." استغرب كثيرًا

وقال: "مش فاهم، مالك ومال المرايا؟ "اخلص يااض، متضيعش وقت." نفذ ما طلبه، وقد تحرك معه ريكو أيضًا دون أن يفهم شيء. فجأة وجدوا المرآة تتحرك وتفتح تحت ذهولهم، ثم وجدوا طارق يقف قبالتهم بابتسامة جميلة. وقبل أن يتفوه أحد منهما بحرف، قال: "ولا وقت أسأله، ولا وقت أستغرب. تعالوا بسرعة جوه." نفذوا ما قاله، وغلقت المرآة خلفهم. وحينما نظروا له قال: "خد يا عبدالله، التليفون ده خط آمن، كلم حبيبتك بسرعة قبل ميعاد وسيم."

نظر له بفرح وتقدم إليه سريعًا محتضنًا إياه وقال: "مش عارف أشكرك إزاي." ربت طارق على ظهره وقال بحب: "مفيش شكر بين الأخوات ياض. يلا بقى عشان تلحق تقول لها كلمتين حلوين." كانت تجلس فوق فراش حبيبها وحيدة، بعدما أوهمت الفتيات أنها نامت. وجدت هاتفها يرن، وحينما نظرت له وجدت رقمًا خاصًا. كادت أن ترفض المكالمة، ولكن قلبها حدثها أنه هو. وما إن فتحت الخط حتى سمعته يقول بحروف تقطر عشقًا... واشتياقًا... وكثيرًا من الحزن:

"وحشتيني يا بنت قلبي، حقك علي قلبي اللي واجعني وبينزف من قهرته عليك." بكت بشهقات عالية وهي لا تصدق أنها تسمع صوت حبيبها، فقالت من بين شهقاتها: "عبدالله، إنت بجد؟ رد عليها بحب: "أيوه بجد يا قلب عبدالله وروحه اللي غايبة عنه، ومش قادر أعيش من غير ما تكوني جنبه وفي حضنه." "اتبهدلت في بعدك. عايزين ياخدوني منك. هموت... هموت لو بقيت لغيرك."

رد عليها بغيره حارقة: "بسسسسس، اخرسيييي. أوعي تقولي كده، عمرك ما هتكوني لغيري، بموتي يا آية، سااااامعة؟ بموتي." هدأ قليلًا رغم هيجانه الداخلي، وأكمل برفق: "اهدي حبيبي، عشان خاطري. متزعليش مني، أنا بموت من غيرتي عليكي. أنا هنزل قريب بامر الله، بس صحاب الشغل مرضوش يدونا إجازة غير بعد الموسم ما يخلص، وللأسف واخدين أوراقنا عشان يضمنوا إننا منسبش الشغل في أي وقت. غصب عني مضطر أستنى الفترة دي، بس أوعدك إني هكلمك دايما."

بكت وقالت بخوف: "بس كده حرام، لإن بقيت... قاطعها صارخًا: "ااااياكي تقوليها، ولا عمرك كنتي ولا هتكوني غير مراتي أنااااااا. مرات عبدالله الجوهري وبس. العقد باطل يا حبيبي." قالت بفرحة من بين دموعها: "بجد يا عبدالله؟ أقول والله؟ ابتسم وقال: "أقسم بالله باطل، وإلا عمري ما كنت كلمتك. لو هموت، مش هخليكي تعملي حاجة حرام."

"المهم، أنا مش هقدر أطول معاكي دلوقتي عشان عندي شغل، وهكلمك تاني. بس عشان خاطري، خدي بالك من نفسك وبطلي بكي." في صباح اليوم التالي، استيقظت مصر على خبر مفجع وجع قلوب المصريين. فقد امتلأت نشرات الأخبار بخبر عاجل مفاده: "تم تفجير مبنى تدريب يخص القوات المسلحة في سيناء أثناء استراحة الجنود والظباط المقيمين فيه. وقد أسفر العمل الإرهابي عن استشهاد أكثر من عشرين ضابط ومجند وإصابة الكثير." ماذا حدث يا ترى؟ سنرى.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...