في منزل ريكو كانت تجلس أمه وأخته عبير يشاهدان أحد المسلسلات التركية بتركيز. حينما دق جرس الباب، قالت الأم وتدعى سناء: "قومي يا بت شوفي مين." "قومي انتي، أنا عايزة أشوف الحتة دي." دق الجرس مرة أخرى. فنهرتها أمها وهي تمسك فردة حذائها البيتي وتقول: "والله لو ما قومتي لقطع الشبشب عليكي." قامت وهي مغتاظة واتجهت نحو الباب وهي تقول: "انتي أم إيه؟ الظلم ده! قاعدة تتفرجي على البطل المز وأنا اللي لسه في ع...
قطعت حديثها حينما فتحت الباب ووجدت أمامها شاباً هيئته غير مهندمة بالمرة، وشعره غير مرتب، ويرتدي نظارة ذات زجاج سميك، يقف مبتسماً لها بإعجاب ممسكاً بيده ظرفاً أبيض. نظرت له بدهشة وقالت: "مين حضرتك؟ تكلم بلجلجة: "ا ا أنا ش شكري... تبع... ريكو... أخوكي... جيت بدلللل... محمد عشان... اااجبلكم الشهررررية." كتمت ضحكتها بصعوبة حتى لا تحرجه، وقالت: "آه، أصل أول مرة أشوفك. إحنا اتعودنا على محمد هو اللي بيجي دايماً."
قبل أن يرد عليها، صاحت أمها من الداخل قائلة: "مين اللي على الباب يا مقصوفة الرقبة؟ انتي مش كنتي هتموتي على الواد البطل العسل ده؟ نظر لها بذهول وهو يبتسم باتساع. فردت له النظرة بإحراج وقالت: "ههه، معلش بقى. هي دي الأم المصرية. أمي بقى، هعمل إيه؟ هغيرها يعني؟ خرجت أمها على تلك الجملة فقالت بغيظ: "عايزة تغيري أمك يا عبير؟ والله لقطع الش... وضعت يدها سريعاً على فم أمها حتى لا تسترسل في إهانتها أمام هذا الغريب المريب،
وقالت: "بس بسسس يا ست الحبايب. هو انتي في زيك؟ هتفضحيني قدام صاحب ابني." انتفضت سناء بفرحة وهي تنظر لذلك الغريب، ثم أزاحت كف ابنتها وقالت: "يا أهلاً يا أهلاً بريحة الغالي. تعالي يابني اتفضل. متاخدنيش أصل البت دي مدوخاني. كل اللي شاغلها بطل التمثيلية التركي الحليوة أبو ع... "مامااااااا! كانت تلك صرخة عبير الذي تحول وجهها إلى حبة طماطم من الإحراج أمام هذا الذي ينظر لها بإعجاب ويحاول كتم ضحكته على ما يحدث أمامه.
شكري: "ممم... معلش... يا حجّة... اااصل عندي شغل... اتفضلي دي الشهرررية بتاعتكم." أخذت منه الظرف وقالت: "طب طمني يا بني، هو كويس؟ مرتاح في شغله؟ شكري: "ا ا أيوه يا امي اطمنياستأذن.. ااانا." سناء: "اتفضل يابني مش هعطلك، بس المرة الجاية لازم تدخل تاخد واجبك." شكري: "ا اان شاااء الله. سلام عليكم." ردت عليه السلام ودلفت سريعاً حتى تلحق باقي المسلسل.
أما عبير فكانت تنظر له بريبة وقلبها يخبرها أن هناك شيئاً خاطئاً. كادت أن تدخل إلا أنها تفاجأت به يخلع نظارته السميكة، وينظر لها بعينيه الزيتونيتين بقوة، ويقول: "ادخلي خصلة شعرك دي، وياااااكي تفتحي تاني مرة بالمنظر ده.... و بس." أعطاها ظهره وهبط فوق الدرج بسرعة وخفة، تاركاً إياها في ذهول تام تكاد أن تفقد وعيها من هول ما حدث. بعد وقت بدأت تستعيد وعيها وهي تقول بصوت خفيض: "هو اللي حصل ده بجد ولا تهيؤات؟
هو مش كان من خمس دقايق أهبل ولابس نضارة كعب كوباية؟ هزت رأسها بهستيرية وهي تدلف للداخل وتقول: "لالالالا، أنا بيتهيألي. تلاقي التمثيلية أثرت عليا. يا لههههههوي ياماااااا." وفاء: "قوليلي يا عاليا، المعدول ابنك مقالكيش هيتجوز مين؟ عاليا بغلب: "ولا قال ولا عاد ياختي. لما شفت العمال طالعين معاه وسألته بتعمل إيه، قالي: انتي مالك؟ انتي مش كرشتيني من بيتي عشان بت الرقاصة؟ يبقى ملكيش دعوة."
عاليا: "اخص عليك وعلى تربيتك الوسخة يا صايع! بدل ما تراضي أمك بعد ما مديت إيدك عليها، غايب شهرين وراجع تقل أدبك عليا." عمر: "يا ستي أنا واحد صايع، حلك مني بقى. وعشان أريحك، أنا بوضب شقتي عشان هتجوز. عندك مانع؟ عاليا: "ومين اللي أمها داعية عليها عشان تاخدك انت؟ عمر بحقد: "لما تيجي هنا هتعرفيها. وسعي بقى." و..... فقط تركها وصعد إلى الأعلى. وفاء: "تلاقيها بنت واحد من تجار الهباب اللي بيبيعوه، يعني هتكون بنت سفير."
أسما: "الله." فاطمة: "يارب تطلع كويسة ويكتب له الهداية على إيديها." عاليا: "الواد ده وراه حاجة، وحاجة كبيرة كمان. من ساعة ما اتلم على أبوه وأنا مش مرتاحة. لو ربنا يستر." بعد مرور أسبوعين، كانت أيه تجلس كالعادة في شقة عبدالله مع الفتيات. سمعت نداء أبيها عليها فخرجت له مسرعة حتى تتجنب بطشه الذي لم يظهره طوال الأيام الماضية. أيه: "أيوه يا بابا، عايز حاجة؟
حمدي: "تعالي يا بتي اعمليلي كوباية شاي. عندي صداع هيفرتك دماغي، وأمك لسه مجتش من واجب العزا اللي راحتها." استغربت من أسلوبه الهادئ، ولكنها بالأخير ردت عليه قائلة: "حاضر يا بابا." وما إن دلفت إلى شقتهم حتى أغلق الباب خلفهم. فنظرت له برعب، وقبل أن تسأل عما يحدث، وجدت أباها يخرج مطواة من جيبه ويوجهها إليها بتهديد صريح وهو يقول بشر: "اترزعي هنا، ولو سمعت نفسك هغزك بيها ومش هيهمني حد، سااااامعة؟ ارتعبت أيه كثيراً
وسألته بتلجلج: "ا ا فيه إيه يا بابا؟ لم يعرها أي اهتمام، وأخرج هاتفه من جيبه وطلب أحد الأرقام. وحينما جاءه الرد قال كلمة واحدة: "اطلع... فقط أغلق الخط وهو ينظر لتلك المرتجفة من الرعب بشماتة. وما هي إلا لحظات، وكان درج البناية يمتلئ برجال يظهر عليهم معالم الإجرام. تراصوا صعوداً حتى تجمعوا أمام شقة حمدي التي يجاورها شقة عبدالله.
خرج من بينهم عمر ومعه ثلاثة رجال، ودخلوا عند حمدي وتركوا الباقي أمام الباب حتى يمنعوا أي شخص من الدلوف خلفهم. حينما دخل، وجدها تقف منهارة من البكاء ولا تستطيع التفوه بحرف نظراً لتهديد أبيها لها. ابتسم لها بتشفي وقال: "مبروك يا عروسة، كتب كتابك عليا النهاردة.... ثم نظر لها بشر وأكمل: "ودلوقتي المأذون والشهود أهم جاهزين." جحظت عيناه من هول الصدمة، وصرخت بهم وهي لا تبالي بما قاله أبيها: "انت اااااااتجننت؟ تجوز مين؟
أنا خطيبة ااااااااخوك ياااااا حيوااااان! صفعة قوية هبطت على وجهها من يد أبيها، ثم قال بعدها: "اكتبي يابت الكلب، انتي هتتجوزي عمر ورجلك فوق رقبتك." صرخت بهم قائلة: "و اااااالله أبداااااا، على جثتي. ااااا الحقونييييي! هجم عليها مكمماً فمها بقوة وهي تتلوى تحت يده.
أما بالخارج، فقد اجتمع الجميع على أثر الصراخ، وحينما وجدوا هؤلاء البلطجية، بدأوا يصرخون فيهم ليفسحوا لهم المجال ليدخلوا لتلك المستغيثة بهم. وحينما اقتربت عاليا تدفعهم بعيداً عن الباب، دفعها واحد منهم بقوة أسقطها أرضاً وهو يقول بغلظة: "اوعي يا ولية من هنا." ثم أخرج مطواة من جيبه وأشهرها في وجوههم وهو يقول: "اللي هيفكر يقرب من الباب هغزوا، ساااامعين؟ صرخت عاليا وهي تقول: "اااافتح يا عمر، متعملش كده، حرااااااااام عليك."
بالداخل، كان الموقف أشبه بالجنون بالنسبة لها. فقد رتب ذلك الحقير مع أبيها كل شيء. فقد اتفقا مع المأذون المرتشي أن يجهز قسيمة الزواج، وقد مضى عليها كلا من الفهلوي وسمير زراعا عمر اليمنى في عمله كشاهدان. وقام أيضاً حمدي بالتوقيع عليها بصفته وكيلها، وقد اتفقا معه أن يؤجل توثيقها لمدة أربعة أشهر حتى تتم الـ 18 عام. ولم يتبق غير توقيعها التي رفضت باستماثة أن تفعلها.
وحينما لم يفلح معها الضرب والتهديد، تفاجأوا جميعاً بعمر حين أمسكها من ذراعها يجرها خلفه تجاه غرفتها تحت صراخها الشديد ومحاولة منعه، ولكن فرق القوة بينهما لم يساعدها. بالخارج، تجمع أهالي الحارة ليحاولوا المساعدة، وقد حضر أيضاً كلا من معتصم وصالح، ونشبت معركة حامية بينهم وبين رجال عمر، وصرخات النساء تتزايد مع شهقاتهم. وفي تلك الأثناء، لسوء حظهم، كان ميعاد مكالمة عبدالله.
كانت رودينا الأقرب للهاتف، وحينما رأت هوية المتصل صرخت بالفتيات قائلة: "يا لهوي، ده عبدالله! أميرة بفزع: "كنسلي بسرعة! أمسكت الهاتف بيد مرتعشة، ولكنها بدلاً من أن تنهي الاتصال، قامت بفتحه دون أن تنتبه له، وألقت به فوق المنضدة. فاستمع هو على الطرف الآخر صوت الصراخ والسباب بقلب يكاد يتوقف رعباً مما يسمعه. ولكن ما جعله يهوي فوق الأرض راكعاً على ركبتيه حينما استمع إلى رودينا وهي تقول: "هنع.مل إيه لو اتصل تاني؟
أميرة ببكاء: "مش هينفع نرد عليه، هنقوله إيه؟ معرفناش نحافظ على أمانتك وحبيبتك اللي ربيتها من صغرها، وانت بتحلم باليوم اللي هتبقى ليك. أخوك الندل خطفها منك وكتب عليها غصب عنها." إلى هنا وكفى. لم يستطع استماع المزيد. هبط على ركبتيه وصرخ صرخة شقت صدره من قوتها. فهرول إليه طارق وريكو، مع غياب تميم بما أنه سافر إلى مصر منذ يومين لاتمام بعض الأمور الخاصة بتلك المهمة.
أقتربا إليه وجلسا اثنتيهم أمامه، وبدأ طارق في التحدث قائلاً بلهفة: "فيه إيه مالك؟ أخذ يهذي ودموعه منهمرة من عينيه الحمراء: "خدها مني.... ضاعت مني.... حبيبتي... خدهااااا." ثم صمت للحظة، وبعدها قام من مجلسه مثل الطور الهائج يحطم كل ما تطاله يده، حتى بكى صديقه قهراً عليه. حاولوا تكبيله حتى لا يتأذى من الحطام الناتج عن تكسيره لما حوله من أثاث. صرخ طارق: "فيه إيه إيه؟ اهدي بقى!
ريكو بقهر: "عمر أخوه بيكتب على أيه خطبته دلوقتي. أمي قالتلي وأنا بكلمها، وجايب بلطجية عشان يقفوا قدام الباب ويمنعوا أي حد يدخل لحد ما يخلص. ورجالة الحارة بيتعاركوا معاهم." صرخ عبدالله في طارق قائلاً: "أنا لازم أنزل مصر حالاً." أدلف بها إلى غرفتها تحت صراخها ومقاومتها المستميتة، ثم ترك ذراعها وقال بشر:
"اسمعي يا بت، انتي لو ما مضيتييش على القسيمة دلوقتي، أخوكي الأمور هيلبس قضية حشيش حلوة كده يقضي فيها أقل حاجة 15 سنة." بصقت عليه وهي تقول: "انت جبان ووسخ، بتتشطر علينا عشان رجالةنا مش موجود. الموت عندي أهون من إني أكون لواحد غيرك." نقض الحقد بداخله أكثر، وفي لحظة جنون تقدم منها وقام بإمساك مقدمة ملابسها وشقها نصفين. وقت دخول أبيها عليهم، صرخت بزعر وأمسكت ملابسها تلملمها حتى تستر جسدها من عيون ذلك الحقير. وارتعبت
أكثر حينما صرخ بها: "خليها بمزاجك بدل ما أدخل عليكي من غير جواز، وقدام أبوكي اللي لاهف مني ميت ألف جنيه تمنك يا حلو." نظرت لهم بقهر ولم تعلم ماذا هي بفاعلة. حل الصمت لثواني، حتى دلفت لهم الفهلوي ممسكاً بالدفتر ومعه قلماً شكله غريب، ولكنهم لم يلتفتوا إليه. وقف قبالتها وهو ينظر له بشفقة ويقول: "امضي يا أبلة عشان يسيبك في حالك. خليها بالحلال أحسن."
وقفت تنظر لهم بكره وغضب، ولكن تحت تهديده لها أنه سيفعلها أمام الجميع، وسكوت أبيها على فعلته الشنيعة، لم تجد مخرجاً لها إلا أنها أمسكت القلم، وبعدما خطت اسمها فوق الورقة، سقطت مغشياً عليها. في ذلك الوقت، كان قد نجح أهالي الحي في القضاء على رجال عمر وإبراهام ضرباً، وقاموا بكسر الباب. في تلك اللحظة، قال عمر للفهلوي بتعجل: "اخلع انت بسرعة وخد الدفتر معاك، لو مسكوه هيقطعوه ويبقى كأننا معملناش حاجة."
خرج من الغرفة واختبأ خلف أحد المقاعد، وحينما هجم معتصم وصالح على عمر وحمدي داخل الغرفة، فر هارباً هو والمأذون. صالح: "حرااااام عليك، ليه عملت فيهاااااا كده؟ انت أب انت الللله ياخدك." كان معتصم يضرب عمر بغل وغيظ وهو يقول: "طول عمرك ندل وجبان، متقدرش تعمل راجل غير لو عبدالله غايب. بس إحنا مش هنسيبك يا خ###." له اللكمة بأقوى وقال بضحك: "أنا خدتها خلاااااص، بقت مراتي. وروني هتعملوا إيه."
دخلت عاليا ووفاء وهم يصرخون في هذا الندل ويسبونه. وحينما رأوها ممددة فوق الأرض فاقدة وعيها وملابسها ممزقة، هرولت عاليا تجاه الفراش وسحبت الشرشف الموضوع فوقه وقامت بسترة جسدها وهي تبكي بقهر وتقول: "منك لله يا عمر، حسبي الله ونعم الوكيل فيك. بس وحياة الغالي اللي سابهالي، أمانة ما هطول شعرة منها، والورقة اللي مضيتها عليها غصب عنها، بلها واشرب ميتها يا ابن الكلبة."
هرب حمدي من براثنهم بصعوبة، وأمرت عاليا صالح بحملها ليذهبوا بها إلى شقتها. أما رجال الحي، فقد فصلوا بين عمر ومعتصم بصعوبة. وأثناء ما كان صالح يحمل أخته متجهًا بها إلى الخارج، وجد أمه تصرخ وتبكي بقهر بعدما حكى لها المتجمهرين أمام البناية ما حدث.
هاج وماج وثار بقلب محترق على صغيرته التي رباها على يده وحرم نفسه من متاع الدنيا لأجلها، وعصم نفسه من الذنوب على قدر استطاعته لأجلها، ولم يعرف في حياته فتاة ولا نظر إلى إحداهن لأجلها..... أبعد كل هذا تضيع من بين يداه؟ لا والله، الموت عنده أهون من أن يتركها لغيره.
أخذ يصرخ في طارق حتى يعطيه أوراقه الثبوتية ليتمكن من المغادرة، ولكن طارق تصنم مكانه حينما لكمه في وجهه بقوة حتى يفيق من حاله الهذيان التي تلبسته ويستطيع فهم ما يقول. وحينما وجده ثبت في موضعه بذهول، بدأ يقول: "نزولك مصر مش هيحل حاجة، بلدك أهم منها ومن نفسك. بعد ما خلاص قربنا نوصل لهدفنا، عايز تهد كل تعبنا الشهور اللي فاتت في لحظة تهور. حراااام!
انت دلوقتي مش ملك نفسك، انت دلوقتي ملك بلدك وعليك واجب لازم تأديه، لأنك لو صممت تنسحب هتبقى خاين، وإحنا أصلاً مش هنقدر نجيب حد مكانك يكمل اللي بدأته." عبدالله بقهر رجل جريح: "انت وعدتني إنك هتحافظ على أهلي، وانت عارف عمر بيكرهني قد إيه، وقلتلي إنك مراقبهم الـ 24 ساعة. إزاي معرفتش اللي كان بيترتبله؟ ازااااي؟ وجاي دلوقتي تقولي بلدي وخاين؟
طارق: "وأنا عند كلمتي يا عبدالله، وحافظت على أهل بيتك، ولا يمكن كنت هسمح بحاجة تأذيك في أعز ما ليك. وأنا أكتر واحد عارف انت بتحبها قد إيه وتعبت قد إيه عشان تحافظ عليها وتربيها على إيديك. أنا يمكن محبتش قبل كده، بس من اللي شوفته وعرفيته عنك وأنا بعمل تحرياتي عليك، تمنيت إني أعيش حالة العشق اللي انت عيشتها." عبدالله ببكاء: "ويفيد بإيه كل ده؟ أهي راحت مني، وانت خلفت وعدك ليه؟ وأنا دلوقتي بين نارين.....
نار حبيبتي اللي راحت مني.... وبين بلدي اللي محتاجاني.... طارق بترقب: "وانت هتختار إيه يا عبدالله؟ ركع على ركبتيه وقال بضعف وكسرة: "مقدرش أبقى خاين.... مقدرش أسيب بلدي بعد كل اللي عرفته من هيلين واللي بيخططوا ليه.... صمت ونزلت دموعه بقهر..... و ااااااه من دموع الرجال وقهرهم. جلس طارق قبالته وهو ينظر له نظرات تقطر فخراً، وقال وهو يربت على كتفه بامتنان:
"أنا فخور بيك ومبسوط من نفسي إني عرفت راجل زيك يا عبدالله. وعشان انت جدع، ربنا حفظ لك حبيبتك ومحدش هيقدر ياخدها منك أبدااااا.... على جثث." نظر له بأمل واستغراب من حديثه وقال: "يعني إيه؟ ابتسم طارق وقال: "انت مسألتش تميم فين ده أولاً. ثانياً...... أخوك مش راجل." اجتمعت النساء في شقة عاليا بعد أن أحضروا طبيباً لأيه وأعطاها حقنة مهدئة تساعدها على النوم لعدة ساعات حتى لا تتدهور حالتها بعد أن أصيبت بانهيار عصبي حاد.
وفاء بانهيار: "أعمل إيه يا ناااس؟ بتي هتضيع مني. ربنا ينتقم منك يا ابن الكلب ضيعها.... باعها وقبض تمنها." وفاء: "صلي على النبي ياختي، هيجرالك حاجة." سناء: "أنا اللي قاهرني إن عبدالله عرف. يا ترى عامل إيه وهو في الغربة؟ انتفضت عاليا وقالت: "مين قالك إنه عرف؟ عرف إزاااي؟
سناء: "انتي ناسيه إن انهارده معاد مكالمتهم لينا. وريكو كان بيكلمني وسمع دشة. حكيتله اللي حصل ولسه بيكمل سمع عبدالله بيصرخ بعدها. بمده كلمني تاني وقالي إنه كان بيتصل بيكم وباين حد فتح عليه وسمع اللي حصل." ضربت عاليا على صدرها بقوة وقالت بقهر: "عيني عليك يابني يا قهرت قلبك يا ضنايا." وفاء: "اهدي يا عاليا، هيجرالك حاجة." في الأسفل، أمام البناية، جلس رجال الحي مع صالح ومعتصم وهم في قمة حزنهم على ما حدث.
بسيوني: "أنا هتجن والله، إحنا ما رجالة! الواد يسافر يشوف أكل عيشه ويوصينا على أهل بيته واحنا منحفظهمش؟ الخولات يغفلونا كده؟ معتصم: "هو كان مرتب لها من زمان ولعبها صح، واللي ساعده أبوها. بس برحمة أبويا ما هو عاتب البيت ده تاني. أنا قاعدله، ووريني بقى هيطولها إزاي." قال صالح بحزن: "ماهو ممكن يطلبها في بيت الطاعة ده، كاتب عليها رسمياً." أحد الجالسين، ويدعى محمود، صاحب مكتب محاماة، قال بتعقل ليطمئنهم: ".....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!