تحميل رواية «عبد الله و آية» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في احدي حارات حي السيده زينب الذي يعد من اقدم احياء قاهره المعز لدين الله الفاطمي داخل احدي البنايات القديمه المكونه من ثلاث طوابق كل طابق مكون من شقتان يسكن الطابق الاول عائله بطلنا عبدالله الجوهري بجانبه تسكن عائله خالته وفاء اما الطابق الثاني فيسكن فيه عائله بطلتنا ايه اما الشقه المجاوره لها فهي فارغه فقد تركوها ليتزوج بها بطلنا و صغيرته اما الطابق الثالث فهو فارغ ايضا الي ان يتزوج به معتصم و عمر فقد اشتري خليل الجوهري والد عبدالله تلك البنايه منذ زمن بمشاركه زوج وفاء الراحل و بما ان حمدي وال...
رواية عبد الله و آية الفصل الحادي عشر 11 - بقلم فريدة الحلواني
اجتمعت هيلين مع عبدالله ووسيم وريكو داخل مكتبها للاحتفال بنجاح العملية الإرهابية التي كلفت بها الصديقين. كان مطلبها هو تفجير إحدى مراكز التدريب التابعة للقوات المسلحة على حدود سيناء. لكن العدد الذي استشهد وأصيب في تلك العملية فاق توقعاتها.
نشرت القنوات الإخبارية ذلك الخبر المحزن، ولكنها لم تعرض أي صور تخص الحادث. برر المتحدث العسكري ذلك الأمر بأنه حفاظًا على مشاعر الشعب وأسر الضحايا.
سكب وسيم الخمر في أربع كؤوس وبدأ في توزيعها عليهم وهو يقول:
"اليوم بدكم تشربوا ويانا كاس احتفالًا باللي حققتوه يا شباب. عن جد أنا متفاجئ فيكم، ما توقعت إن الضربة راح تكون بهالقوة."
كتم الصديقان غضبهما ببراعة، وقد بدأ ريكو بالحديث قائلًا:
"إحنا نحتفل، أه. نسكر؟ لأ."
هيلين:
"كاس واحد مش هيأثر. ولا عشان الخمرة حرام في دينكم؟ هههههههه."
كتم عبدالله غيظه وقال:
"لأ يا قمر، إحنا حكاية الحلال والحرام دي معدتش علينا، بس الفكرة إن لازم دماغنا تكون دايما صاحية، وإلا مش هنعرف نطلعلك الشغل العالي ده. وإيه؟"
أعقب قوله بغمزة وقحة من عينيه السوداوين ليثيرها كما يفعل معها دائمًا في الفترة الأخيرة. كان يشعرها أنه سيخضع لها ويعاشرها، ولكن حينما تقترب منه يبعد على الفور بأي حجة حتى يثير جنونها وتضطر لتنفيذ ما يريده. وقد اقترب كثيرًا من تحقيق هدفه.
عضت على شفتها السفلى بتهور ونظرت له بعيون تملؤها الشهوة وقالت:
"إنت كل حاجة فيك عالية وعجباني."
ضحك الثلاثة على مزحتها الرخيصة، وبعدها قال عبدالله:
"المهم يا قمر، الكاشات أخبارها إيه؟ أظن ما كنت غلطان لما قلت لك زودي لي المبلغ صح؟"
هيلين:
"طبعًا صح، وأنا فعلًا زودتهولك 50%. مبسوط؟"
ابتسم باتساع واقترب منها ومال على أذنها حد الالتصاق دون لمسها وقال بهمس:
"هبقى مبسوط أكتر وأنا معاكي يا قمر."
ابتسمت بفرحة ظنًا منها أنها أخيرًا ستناله، فقالت بوقاحة:
"وأنا جاهزة، يلا بينا."
"مثل الغضب" وقال بهمس من بين أسنانه:
"هيلين، أهدي وقولي هدّيت. إنتي عارفة طبعي، مش بحب حد يعرف عني حاجة، بالذات في المواضيع دي. ده أنا صاحبي نفسه ما يعرفش عني حاجة، وإنتي عايزانا نطلع كده قدامهم إزاي؟"
صدقته وقالت معتذرة:
"آسفة حبيبي، من فرحتي نسيت. شوف الوقت اللي يريحك هتلاقيني جاهزة مجرد ما تبلغني."
نظر لها بوقاحة وقال:
"هنشوف، أخلص بس من الضربة الجاية عشان نحتفل بالمرة."
"غضبت مما قال" وقالت:
"لسه؟ فهد لسه؟ هنتظر كل ده؟"
عبدالله:
"بعدين نتكلم، هيلين. إنتي شايفة مركزين معانا إزاي بعدين."
ريكو:
"إيه يا عمنا، كل ده كلام في السر؟ أوعى تكون هتاخد فلوس بالخباثة من ورايا؟ أزعل والله."
عبدالله:
"عيب عليك يا ااض. إنت عارف إني في الحق مفيش مني اتنين."
ضحك ريكو وقال:
"على يددددد."
داخل شقة يبدو عليها الفخامة من الخارج، ولكن حينما تدلفها تجدها عنوانًا للقذارة. هناك الكثير من زجاجات الخمر ملقاة فوق الأرض، ناهيك عن الملابس المتسخة المتناثرة على مقاعد الصالون المتواجد في بهوها. من ينظر لهذا المشهد يعتقد أنها لا يسكنها أحد من كم الأتربة والغبار المليء به أركانها.
كان حمدي مستلقيًا فوق إحدى الأرائك ويغط في نوم عميق بعد سهرة طوال الليل يحتسي الخمر والمخدرات. دخل عليه عمر ملقيًا فوق وجهه كوبًا مليئًا بالماء، فانتفض بفزع حتى وقع على الأرض.
ضحك عليه وقال:
"صح النوم يا حمايا، هههههه."
حمدي بغل:
"يلعن أبو صباحك يا زفت، حد يصحّي حد كده؟ الله يحرقك، قلبي هيوقف من الخضة."
عمر:
"أجيب لك طاسة الخضة يا عسل؟ بعدين إنت فاكرني مراتك؟ هقعد أداديك لحد ما تصحى. ثم صرخ به قائلًا: قوم نضف الزبالة اللي إنت عاملها دي، ولا إنت خلاص اتعودت تعيش في قرف؟ محلولة شرب وبرشام وطفح، كله ببلاش."
حمدي بفظاظة:
"وأنا أعملك إيه؟ مانت مجبور تخبيني بعد اللي عملناه. وبعدين ما تجيب أي واحدة تنضف الشقة، مانت قاعد معايا فيها إنت وسمير والفهلوي."
عمر:
"والله ما عندك دم! كمان عايزني أجيب لك خدامة ليه؟ مناسب سفير وأنا معرفش؟ أحا! قوم يا ابن الـ*** نضف الزبالة دي."
حمدي بغضب:
"صدق إنك صايع وملقتش حد يربيك. بتغلط فيا يا ااض؟"
عمر:
"وأطلع ميتين اللي جابوك لو مش عاجبك كمان."
حمدي:
"آه، ماهو خلصت حاجتي من جارتي. الله يرحم الشهرين اللي قعدت تتحنجل فيهم وتديني الكيف ببلاش وتدخلني في شغل معاك، كل ده عشان أوافق أغدر بأخوك وأجوزك بتي."
عمر بفظاظة:
"آه يا حلو، عشان كده. أمّال عشان سواد عيونك وخلاص؟ المصلحة أُديت على كده ولهفت فكرتك ميت ألف جنيه غير تمن الكيف اللي بتاخده ببلاش. وأهو قاعد في شقة عمر أهلك ما حلموا بيها، طافح، شارب، نايم، متكيف ببلاش، كل ده ومش عاجبك."
حمدي:
"طب سيبك من كل الهري ده وقلي ناوي على إيه؟"
عمر:
"..."
في شقة خليل وزوجته الراقصة، كانت تدور مشادة كلامية بينهم.
أمل:
"اسمع أما أقولك يا زفت، إنت لازم ترجع البت بسرعة. الراجل الخليجي من ساعة ما شافها آخر مرة قبل ما تهرب، وهو بيموت عليها. ومن ساعة ما سافر وهو هاريني اتصالات، وأنا بنيمه بالكلام وخلاص. راجع مصر كمان أسبوعين، لازم ترجعها قبل ما يوصل عشان يكتب عليها. ده وعدني بخمسة مليون جنيه، فاهم يعني إيه؟"
خليل بجشع وحقارة:
"لأ فاهم. ده إحنا هنقب على وش الدنيا. وياسلام لو قدرت أجيب البت أميرة كمان ونجوزها لواحد زيه، يبقى يا سعدنا والله."
أمل:
"بس أقدر على رودينا الأول، بعدين أبقى فكر في بت العقربة. قال يعني هتسيبها لك بلا خيبتها."
اجتمعت هيلين داخل مكتبها هي وعبدالله فقط، ونبهت العاملين لديها عدم دخول أحد عليهم نهائيًا.
حاولت بشتى الطرق إغواءه، ولكنّه صمد أمامها. لم يرفض ولم يقبل، وكان كلما يجدها قد يأست اقترب منها دون لمسها حتى كادت تفقد عقلها. وقد سيطرت شهوتها عليها لدرجة منعتها من التفكير في أي شيء إلا أن تكون أسفله وتتمتع بقوة جسده الرائع الذي يثير جنونها.
اقتربت منه وألصقت ثديها البارز نصفه من فتحة فستانها العاري، ومدت يدها محاوطة به وجهه، ثم نظرت له بعيون مليئة بالرغبة وقالت:
"أنا مش قادرة أستحمل أكتر من كده، فهد. إنت جننتني. بص لي، شوف كل حتة في جسمي عايزة إزاي. أرجوك ارحمني..."
كل كلمة تقولها تصاحبها التصاقًا أكبر منها في جسده، وهي تتحرك بعشوائية مدروسة لتثيره.
حينها علم أنها قد وصلت إلى النقطة التي يريدها، فاستغل الفرصة ومد يده يلامس بها نهديها من فوق الفستان ومال عليها يهمس أمام شفتيها دون لمسها:
"إنتي عارفة إني بموت عليكي، بس معنديش استعداد إني أخلي حد يعرف عني حاجة."
ألصقت نصفها السفلي بخاصته وقالت بهياج:
"مانت هتيجي عندي ومحدش هيشوفنا، أنا وإنت بس. فهد، أرجوووك."
قرص حلمتها بيد واليد الأخرى ملس بها فوق مؤخرتها وقال:
"إنتي عارفة إننا متراقبين، وسواء عندي أو عندك هيعرفوا. وأظن إنك شايفة وسيم مش طايقني وما يصدق إنه يمسك عليا حاجة، وده مش هسمح بيه أبدًا."
أعقب قوله بضغطة على حلمتها التي بين أصبعيه جعلتها تخرج تأوهًا عاهرًا، وقد وصلت للحافة. وبحركة جريئة منها أمسكت يده التي تضغط على مؤخرتها وأدخلتها تحت فستانها الذي لا ترتدي تحته شيئًا، وضعتها فوق أنوثتها لتجعله يعبث بها وقالت بهياج:
"شايف.. اااه شايف قد إيه بموت عليك.. اااه."
حرك يده عليها وهو يشعر بالقرف وكاد أن يتقيأ، ولكنّه تمالك نفسه وسحب يده من أنوثتها بعدما قرصها، ثم ابتعد عنها ومثل الهياج وقال وهو يرجع شعره الطويل إلى الخلف بيديه:
"كفاااايه، هيلين. كفايه. أنا مش هقدر أستحمل أكتر من كده. لما المراقبة تتشال من علينا نبقى نعمل اللي عايزينه."
"جنت أخيرًا" وقالت بهياج أثر تحكم شهوتها العالية بها:
"لسه؟ لسه كل ده؟ افرض المنظمة رفضت تشيل المراقبة، هفضل كده؟"
عبدالله:
"مش مشكلتي، حتى لو هتجنن. والمسك مش هتنازل عن نظام شغلي وحياتي مهما كان الثمن."
نظرت له بشهوة وصمتت قليلًا تفكر في قرارها المصيري الذي على وشك اتخاذه ولا تعلم كم سيكلفها.
على الجانب الآخر، كان كلًا من طارق وريكو يستمعان لكل ما يحدث بينهما، وهما يبتهلان إلى الله أن يوفق عبدالله فيما هو مقدم عليه ويُسامحه على هذا التجاوز.
ريكو:
"زمان عبدالله هيتجنن دلوقتي. ده عمره ما مسك إيد واحدة ولا بص لأي بنت عشان ميغضبش ربنا. والحرباية دي مش بتهدى. الله يحرقها."
طارق بتعقل:
"هو عاقل كفاية ومش شايف قدامه غير حبيبته. فمهما عملت معاه مش هتهز له شعرة واحدة."
ريكو:
"ياااااااااربي."
عندما طال صمتها وشرودها، قرر أن يقطعه وقال:
"أنا ماشي، هيلين. هروح الشقة أطمئن على نبيل عشان سايبه تعبان و ب..."
تقدمت منه وأمسكت يده ثم قالت بلهفة:
"لأ، استنى. أنا لقيت الحل."
نظر إليها ممثلًا الاستغراب وقال:
"حل إيه؟ ولا إيه؟ مش فاهم."
ملست على صدره باغواء وقالت:
"الحل اللي هيخلينا نبقى مع بعض براحتنا وما حدش في الدنيا هيعرف مكانه."
نظر لها بتساؤل فقالت:
"اسمعني كويس، فهد. إنت عارف أنا بحبك قد إيه وعايزاك جدًا جدًا، ومش هقدر أستحمل بعدك أكتر من كده. وبرغم إني أعرفك من كام شهر، واللي هو وقت مش كافي إني أديك ثقتي، بس إنت أثبت لي في مواقف كتير إنك تستاهل ثقتي الكاملة اللي عمري ما أدتها لحد مهما كان."
نظر لها باستغراب وبرود ثم قال:
"مش فاهم، إيه دخل الثقة في اللي عايزاه مني؟ وكمان عايزة تقنعيني إن وسيم مش محل ثقة؟"
هيلين:
"أنا هثبت لك إن حتى وسيم مش محل ثقة كاملة عندي، وإن محدش في الدنيا وصل للنقطة دي غيرك."
ابتعدت عنه على مهل واتجهت نحو مكتبها، ثم أمسكت قطعة من الخشب على هيئة تمثال فرعوني صغير، وقامت بالضغط على مكان ما خلف رأسه، وإذا بالحائط المواجه له ينقسم إلى نصفين، والذي كان مرسومًا عليه بالكامل لوحة لأحد المناظر الطبيعية، مما أدى إلى عدم ظهور أي شق في الحائط.
نظر لها بذهول ولم يستطع التفوه غير بـ:
"آآآآآآآآآآآآآآآه ده؟"
تركت التمثال من يدها وتوجهت إلى باب غرفة المكتب وأغلقته بالمفتاح لزيادة الأمان، ثم اتجهت إليه بابتسامة عريضة وقالت:
"ده مخبئي السري اللي ما فيش حد في الكون كله يعرف عنه حاجة."
تحفزت كل خلية في جسده، ولكن دارى انفعاله ببراعة وقال ببرود:
"بردو مش فاهم، إنتي عايزة توصلي لإيه؟"
سحبته من يده حتى دخلا إلى غرفة صغيرة الحجم، وحينما تفحصها وجد بها فراش صغير مع مقعد مريح أمامه منضدة صغيرة، وفي ركن منها مبرد صغير بجانبه أدوات صنع القهوة، وفي الجانب الآخر خزينة من الصلب المضاد للرصاص، ومن الواضح أنها على درجة عالية من الأمان والحماية.
نظر لها وقال باندهاش:
"إيه المكان ده، هيلين؟ وإزاي محدش يعرفه؟ وبتعملي فيه إيه؟"
ضحكت بعهر وقالت:
"مانا قولتلك ده مخبأ سري. أنا اللي عملته بإيدي بعد ما اشتريت المحل قبل ما المنظمة تبدأ تجهيزه عشان يبقى مطعم كبير. عملت أنا الأوضة دي، وبما إني شاطرة في نظام الإلكترونيات قدرت أعمل الحيطة دي بحيث تتفتح وتتقفل بريموت، وكمان عازلة للصوت. ورسمت فوقيها لوحة زي مانت شايف عشان ميبانش إنها مش ملتحمة في بعضها. وعملتها ليه؟ عشان أنا زي ما قولتلك مش بثق في حد. والخزنة دي فيها كل أسرار شغلي مع المنظمة والموساد، وفيها كل أوراق العمليات اللي نفذتها أو لسه هنفذها."
تحفز طارق وريكو كثيرًا بعدما سمعوا هذا الحديث، وها قد وصلوا لما أرادوا من البداية. فقال طارق:
"يااااااااارب."
عبدالله:
"كل ده تمام، بس سؤال. إزاي الموساد هيوافق إنك تخبي عليهم مكان أوراق مهمة زي دي؟"
هيلين:
"مفيش قدامهم حل غير كده. وبعدين أنا يهودية صهيونية وبشتغل معاهم من وأنا عندي 17 سنة، يعني ضمنوا ولائي الكامل ليهم."
تحكم في انفعالاته وقال:
"أنا مش قادر أقولك فرحتي بيكي قد إيه عشان تحطيني في مكانة كبيرة كده. وأنا أوعدك إني هكون على قد الثقة دي."
غمز لها وأكمل مدعيًا المزاح:
"بس يا ترى بقى هنسيب الباب مفتوح كده والناس تسمع المدعكة اللي هتحصل بينا؟ ولا إيه؟ أصل خدت بالي إنك فتحتي الحيطة بالتمثال وسبتيه بره."
ضحكت بعهر وأمسكت تمثالًا مماثلًا للذي بالخارج كان موضوعًا فوق الطاولة بجانبها، ثم اقتربت منه وهي تريه مكان زر الغلق وهي تقول:
"لأ يا روحي، هنقفل الباب من الزرار ده. مانا مش هسمح لحد يسمع صوت صراخي."
"قضمت شفتها بشهوة" وأكملت:
"وأنا تحتك، اااااه."
أمسك منها التمثال بتمهل، وقام بالضغط على الزر فانغلق الباب، ثم ضغطه مرة أخرى ليُتأكد أن الباب سيفتح. فنظرت له باستغراب. فقال مدعيًا المزاح:
"بتأكد إنه مش عطلان عشان ما نتحبس هنا يا قمر."
أطلقت ضحكة عاهرة وهي تراه يقوم بإغلاقه مرة أخرى، وما أن اقتربت منه بعدما وضع التمثال فوق الطاولة حتى تفاجأت به يلصقها بالحائط خلفها ويضع يده فوق رقبتها وينظر لها بشر.
"حاظت عيناها برعب" وحاولت التحدث قائلة بصوت مختنق:
"فهد، براحة، مش كده."
ضغط على رقبتها حتى أوصلها للاختناق وقال بغل:
"افتحي الخزنة."
نظرت له بذهول وحقد وهي لا تستوعب ما سمعته منه. حاولت فك يده المحاوطة لرقبتها بإحكام حتى تستطيع التحدث، ولكنها فشلت.
ضغط عليها أكثر وقال بشر:
"بقولك افتحي الخزنة واشتري حياتك."
قامت برفع ركبتها محاولة ضربه لتبعده عنها، ولكنّه كان الأسرع بالابتعاد ولم يعطها الفرصة حينما صفعها بقوة فوق وجهها. سقطت على أثرها.
"مال عليها جاذبًا إياها من خصلات شعرها" الذي كاد أن يقتلعها من جذورها وسط صرخات الألم المنطلقة منها وقال بكل غل وكره:
"هتفتحيها ولا أقتلك، وما حدش هيحس بيكي."
"صرخت به قائلة: إنت مين؟"
ضحك بشماتة وقال:
"أنا من المخابرات المصرية يا حلوة. طول عمركم هتفضلوا أغبياء، فاكرين إنكم هتقدروا توقعوا مصر. بتدفعوا فلوس بالهبل عشان تشتروا الخونة اللي بيساعدوكم على خراب البلد. وبرغم كل ده وكل الدول اللي بتساعدكم، إلا إنكم فشلة، ومهما عملتم مش هتقدروا توقعوا مصر. ومسيرنا هناخد تار كل فلسطيني قتلتوه بدم بارد، وكل دم عربي نزف بسببكم."
"صرخت به بغل" وهي تحاول تحرير خصلاتها من بين يديه:
"هتقعوا ومصر هتتقسم زي ما عملنا في ليبيا والسودان وتونس. كل ده عملناه عشان نولع الحدود المصرية وتبقى الحروب حواليها في كل مكان، فالجيش يتشغل بتأمين الحدود وإحنا نقدر نخرب جوه البلد."
"جذبها بقوة" وصفعها ثم قال:
"زي ما عملتوا في 25 يناير، صح؟ بس أهو كل اللي عملتوه والفلوس اللي صرفتوها راحت على الأرض، لأن الجيش والمخابرات صاحيين أوي وعارفين عمايلكم الوسخة."
"جذبها أكثر" وصرخ بها:
"اااااخلصي."
"بموت... سامع؟ بموتني ومش هفتحها."
ضحك بشر وقال وهو يخنقها بيديه:
"بس كده، من عيني. هموتك وهسيبك تعفني هنا. وكده كده الورق اللي عندك والعمليات الجاية الموساد ميعرفش عنها حاجة، يبقى خلاص مش لازم."
كان يتحدث معها وهو يضغط على رقبتها بقوة، وحينما تأكدت من حديثه وكادت أن تلفظ أنفاسها الأخيرة هزت رأسها علامة الموافقة لتنقذ حياتها من براثنه.
خف ضغطه عليها فسمعها تقول:
"هااا... هفتحها."
"سعلت بقوة" وأكملت:
"بس أوعدك إنك هتندم وهعرف أوصلك وأنتقم منك."
"صرخ بها: اااااخلص."
أمسكها من شعرها وتوجه بها نحو الخزانة، وجدها تدخل رقمًا ما، بعدها انفتح غطاء صغير. فتحت عينيها قبالته، فهو يعمل ببصمة العين. وما أن تأكد الجهاز من بصمتها حتى انفتح غطاء آخر. وضعت كفها وهو مفرود داخله، وقتها فتح باب الخزنة.
عبدالله:
"طلعي الورق اللي فيه."
نظرت له بمكر وبدأت في إخراج صندوق مغلق برقم سري أيضًا. أدخلت الرقم وفتحت الصندوق المليء بالأوراق والمستندات الهامة، ولكن فوقهم كان موضوع سلاح ناري صغير. وما كادت أن تلتقطه حتى انتبه عليها وجذبها بعيدًا وقام بخنقها تلك المرة بنية قتلها.
"صرخ به طارق" حينما سمعه يقول إنه سيقتلها:
"بلاااااش يا عبدالله، بلاااااش قتل. رشها بالمخدر وخد الورق واطلع، أرجووووك."
"صرخ به" وهو يقوم بخنقها:
"هموتها، خليها تغور في داهية. على الأقل أبقى أخدت تار أخواتنا اللي كل يوم بيقتلوهم في غزة والأقصى. خليني أفش غلي فيها، بنت الكلب دي، وخلي الصهاينة يتقهروا عليها لما تختفي من الدنيا."
"يأس طارق" من إقناعه بتركها، ولكنّه من داخله سعيد بفعلة.
أخذت تتحرك بعشوائية وهي تصارع الموت، ولكن ضغطه عليها بكل الكره الذي يملأ قلبه تجاهها نجح في قتلها. وحينما وجدها همدت تمامًا أزال يده ولمس نبضها فلم يجد له أي أثر.
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنرى.
انتظرررررررررون.
بقلمي. / فريدة.
رواية عبد الله و آية الفصل الثاني عشر 12 - بقلم فريدة الحلواني
لم يكتفِ عبدالله بخنق هيلين حتى لفظت أنفاسها الأخيرة، فقد قام بالبحث عن شيء ما داخل الغرفة، تحت صراخ طارق عليه أن يأخذ كل ما داخل الخزينة ويخرج بسرعة، ولكنّه رفض قائلاً بغل: "اصبر بقي يا عم، لازم أضمن موتها".
وجد ضالته، وما كان غير كيس بلاستيكي أدخل به رأسها، ولف حوله شريطاً لاصقاً حتى يحكم غلقه عليها، وأمسك بحبل سميك قيد به جسدها كله حتى كاد أن يخترق لحم جسدها من قوة شده عليها.
حينما انتهى، اتجه سريعاً إلى الخزانة وأفرغ كل ما بها من أوراق، لم يترك شيئاً بها.
قام بإغلاقها وهو يستمع لطارق وهو يقول بعصبية وقلق: "أخلص بقيييي، إحنا مستنينك بالعربية في الشارع اللي ورا زي ما اتفقنا، يلااا بسرعة، لازم نكون فالطيارة قبل ساعتين".
عبدالله: "حاضر، خلاص أنا طالع، بس أمنلي المكان بره المكتب".
كان يتحدث معه وهو يخرج من المخبأ بعد أن فتح بابه مثلما فعل قبل ذلك، ثم قام بإغلاق الحائط كما كان.
حينما كاد أن يدير المفتاح حتى يفتح باب المكتب، وجد طارق يصرخ به: "ااااااستني، وسيم جاي عليك".
وقف بقلب يرتجف من القلق، وهو يدعو الله أن ينجح في الخروج من هذا المكان بما يحمله من أوراق سالماً.
ارتاعب ريكو الذي كان يجلس بجانب طارق داخل السيارة وقال: "هنعえمل إيه؟ هنعمل إيييييه؟"
طارق بعصبية وهو يضع هاتفه فوق أذنه: "اصبر بقي يا أخي، متوترنيش".
ثم وجه حديثه للشخص الذي يحادثه من خلال الهاتف، والذي يكون أحد عناصر المخابرات المتخفية في هيئة عامل في مطعم هيلين منذ عدة سنوات، قال له أمراً: "روح لوسيم بسرعة قبل ما يوصل للمكتب، قوله اللي اتفقنا عليه، يلاااااا".
الشاب: "حاضر، ثواني..."
وفقط اتجه نحو وسيم بثبات، وقال له قبل أن يلمس الأخير مقبض الباب: "وسيم بيه".
التف وسيم بجسده ونظر له سائلاً: "شو في؟"
الشاب: "في مشكلة في المطبخ يا فندم".
نظر له وسيم بتساؤل، فأكمل: "الزيت المغلي اتدلق على إيد ودي".
صرخ وسيم وهو يهرول باتجاه المطبخ: "شو هال المصيبة هاد؟"
حينها قال الشاب عبر السماعة اللاسلكية الموضوعة بأذنه: "يلا بسرعة".
وقتها تحدث طارق لعبدالله: "اخرج حالاً".
وما هي إلا لحظة في وقت دخول وسيم إلى المطبخ ليرى مدى الضرر الواقع على ذلك وديع الذي كان من ضمن جواسيسه، والذي تسبب عطل المقلاة الذي أحدثه الشاب عن عمد حتى يتسنى لهم إخراج عبدالله دون أن يراه أحد.
كانت هي نفس لحظة خروج عبدالله من المكتب وإغلاق الباب خلفه، متجهًا نحو باب الخروج من المطعم، وهو يحاول السير بهدوء وبشكل طبيعي حتى لا يلفت الأنظار.
وما كاد أن يخرج حتى سمع من يهتف باسمه.
تصنم مكانه وهو يسمع صوت وسيم، ولكن طارق أمره بعدم الالتفات والخروج فوراً.
نفذ الأمر في الحال وخرج مهرولاً تحت نظرات وسيم المندهشة.
وما إن رآه يهرول بتلك الطريقة حتى أثار الشك بداخله، فاتجه سريعاً إلى مكتب هيلين وفتحه بقوة، ولكنّه وجد كل شيء طبيعي، والمكتب فارغ تماماً، لا وجود لأحد بداخله.
اتجه إلى أحد العاملين وقال: "وينها مدام هيلين؟"
العامل: "دخلت من شوية المكتب هي وفهد، ونبهت إن محدش يدخل عليهم نهائي".
استغرب وسيم وقال بعصبية: "بس هي مانها هون، لوين راحت؟"
نظر له العامل بجهل، فتركه مهرولاً متجهًا نحو غرفة المراقبة ليطلع على الكاميرات ليعرف أين اختفت هيلين.
في تلك الأثناء، قد وصل عبدالله أمام السيارة التي كانت تنتظره، وبمجرد ما صعد داخلها انطلق بها طارق قبل حتى أن يغلق الباب.
تنفسوا جميعاً الصعداء، والتف ريكو بجسده إلى الخلف، ثم نظر لصديقه بفخر وخوف وحب: "عاااااش يا صاحبي، كنت هموت مالرعب عليك".
عبدالله بامتنان: "بعيد الشر عنك يا شق".
نظر له طارق عبر المرآة الأمامية وهو يقود بأقصى سرعة: "عفارم عليك يا بطل، كنت واثق إنك قدها".
ابتسم عبدالله وقال: "شكراً يا باشا، الحمد لله، أهي عدت".
أسرع طارق في قيادته وقال بقلق: "أنا مش عايز أخوفكم، بس إحنا لسه في خطر لحد ما الطيارة تخرج من الأجواء الأمريكية، وقتها بس نقدر نطمن".
ريكو: "ليه، هما مراقبنا؟"
طارق: "لا، بس دلوقتي وسيم هيكتشف إن هيلين دخلت المكتب ومخرجتش منه، بس إحنا عاملين حسابنا كويس. بعد ما هيطلع من أوضة المراقبة، كل الكاميرات هتتهكر وهيختفي منها أي فيديوهات كنتوا ظاهرين فيها".
عبدالله باستغراب: "يعني إيه؟"
طارق: "يعني مش هيلاقوا حاجة تثبت إنكم دخلتم المطعم ده في أي وقت من ساعة ما دخلتوه أول مرة لحد اللحظة دي، كل حاجة اختفت".
ريكو: "طب والشقة اللي كنا فيها؟"
طارق: "في اللحظة اللي نزلنا منها، دخل بعدنا فريق متكامل مدرب على أعلى مستوى، بينضفها ويمسح منها أي بصمة أو أي أثر يثبت إنكم كنتم هناك، وطبعاً كاميرات المراقبة اللي في الحي كله برضو اتهكرت من الساعة اللي وصلتوا فيها الشقة لحد دلوقتي، وكمان بيلموا الأجهزة والكاميرات اللي كنا زرعناها في الشقة ي...."
قطع حديثه رنين هاتفه، وحينما فتح الخط وجد الشاب يقول له بهمس مرعوب: "الحق يا باشا، وسيم اكتشف إن هيلين دخلت المكتب ومخرجتش منه، وقلب الدنيا عليها، وبعت ناس للجماعة يجيبوهم من الشقة".
أوقف طارق السيارة بجانب الطريق وقال له وهو يهبط منها: "ركز في كل تفصيلة تحصل حواليك، وبلغني فوراً، سااااامع".
ثم وجه حديثه لعبدالله بعدما فتح باب السيارة الخلفي وقال: "انزل سوق مكاني بسرعة عشان هعمل تليفونات، يلاااا".
لم يهبط عبدالله من السيارة، ولكنّه قفز من بين المقعدين وجلس خلف المقود، وحينما صعد طارق جالساً مكانه في الخلف انطلق سريعاً وهو يقول: "طب هعرف الطريق إزاي؟"
طارق: "خليك زي مانت طوالي، وبعد تلت ساعة هتلاقي مفترق طرق، ادخل يمين، يلا بسررررعة".
بدأ يقود بأقصى سرعة، حتى إن ريكو أمسك بالمقعد خوفاً من انقلاب السيارة التي كانت تطير من فوق الأرض.
أما طارق، فبدأ بعمل عدة مكالمات هاتفية ليضمن سير جميع الخطوات التي رسمها على أكمل وجه.
وأول هذه الخطوات هو الاطمئنان على الفريق الموكل بتنظيف الشقة قبل وصول رجال وسيم.
وبالفعل، بمجرد ما خرجوا من البناية، دلف إليها رجال وسيم الذين أخذوا يطرقون فوق الباب بقوة، ولكنهم لم يجدوا ردًا.
وحينما هاتفو وسيم ليخبروه بعدم وجود أحد، قال لهم: "كسرو الباب، بدي اياكم تلاقوهم بأي طريقة".
نفذوا ما أمرهم به وقاموا بكسر الباب وانتشروا جميعًا يبحثون في كل مكان، وتفاجأوا أن المكان نظيف تمامًا، كأنه لم يسكنه أحد من قبل.
فاضطروا لإخبار وسيم.
اتصل به أحد الرجال وقال: "المكان نضيف تماماً، كأنه مافيش حد كان موجود فيه".
جن وسيم وقال بغضب: "لك شو عم تحكي؟ شو يعني ما في حدا بالمكان؟ ما فهمت عليك".
الرجل: "يعني المكان ما فيهوش أي أثر يدل على إن كان في حد عايش فيه، ده حتى خزان الميه مقفول، وكل حاجة مترتبة بطريقة مريبة".
وسيم بهياج: "شوووووو؟ انت عم تفهم شو بتقول؟ عم تعرف شو معنات هي الحكي؟"
الرجل بتوجس: "أيوه، معناه إن اللي كانوا هنا مش مجرد عمال، دول ناس مدربة على أعلى مستوى، لدرجة إنهم رتبوا كل حاجة بدقة ومش سايبين ولو خيط رفيع نمشي وراه".
صرخ به وقال: "لك العمي يا زلميييي...".
صمت قليلاً وهو يدور حول نفسه ويجذب شعره بجنون، ثم قال: "اسمع، ضلك ناطر مكانك، راح أبعتلك خبرا يرفعوا البصمات، أكيد راح يكونوا تركوا وراهم شي نقدر نوصلهم منه".
بعد أكثر من ساعة، وصل عبدالله ومن معه إلى مكان فسيح خالٍ من البشر.
وقبل أن يصلوا للنقطة المحددة، قال له طارق: "اركن العربية هنا".
أوقف السيارة والتف ينظر له بتساؤل، فأكمل: "الطيارة اللي منتظرانا هيّ هناك، بس هتأكد الأول إنه مش كمين معمول لينا".
ريكو برعب: "هم ممكن يكونوا لحقوا يوصلولنا؟"
هبط طارق من السيارة وفعلو مثله، ثم قال: "لا، ملحقوش، بس أنا بحب آخد حذري في كل خطوة، حتى لو كنت متأكد منها، ههههه، حكم العادة بقى".
وبينما يسيرون ببطء تجاه الطائرة، وجد هاتفه يرن، وحينما رد وجد المتصل يقول: "ما تخلص يا طارق، أنت بتتمشى؟"
ضحك طارق وقال: "كنت بتأكد إنك أنت، يلا ثواني هنكون عندكوا".
حينما أغلق الخط قال وهو يبدأ في الجري: "يلا يا رجالة، بسررررعة".
هرولوا جميعاً حتى وصلوا أمام طائرة هليكوبتر تدور مروحتها بسرعة كبيرة.
صعدوا إليها جميعاً، وحينما جلسوا وطارت بهم محلقة في الهواء، تنفسوا الصعداء.
فقال عبدالله وهو يلهث: "أخيراااااا، الحمد لله".
قال له أحد الجالسين معهم ويدعى أحمد، وهو من ضمن فريق طارق: "الحمد لله على كل حال، بس أنتوا لسه في خطر لحد ما نوصل المطار وتركبوا الطيارة الخاصة اللي في انتظاركم".
ريكو: "طب هندخل المطار إزاي؟ ماهما أكيد هيبلغوا عننا".
طارق: "ده مطار خاص بالطيارات اللي تبع الهيئات الدبلوماسية".
عبدالله: "ماهي طيارة مصرية، ممكن يوقفوها".
ضحك طارق وقال: "ومين قالك إنها مصرية يا عوبد؟"
تجمعت النساء والفتيات في شقة عالية بعد أن تناولوا طعام الغداء.
كانت تدور بينهم أحاديث مختلفة، حتى لاحظت وفاء شرود أختها وعلى وجهها ابتسامة رضي، فسألتها: "إيه يا أم عبد الله، سرحانة في إيه؟ ده أنتِ مش معانا خالص، وإيه الابتسامة الحلوة دي؟ هو عبد الله كلمك النهارده؟ طمنيني".
انتبهت عالية وردت عليها وهي محتفظة بابتسامتها: "لا مكلمنيش بقاله يومين، بس حلمت حلم جميل مخلي قلبي مطمن".
فاطمة: "خير يا رب".
عالية: "خير إن شاء الله، حلمت إني كنت قاعدة على سجادة صلاة خضراء بسبح، فجأة ظهر قدامي حد لابس أبيض، بس وشه عبارة عن نور مش ملامح، وقال: (ولسوف يعطيك ربك فترضي)، بس واختفى، وأنا صحيت على أذان الفجر".
ضحكت أميرة وقالت: "طبعاً إنتِ قلبك طاير دلوقتي عشان سمعتي الآية دي".
سألتها رودينا باستغراب: "اشمعني يعني؟"
إيه: "أصلها بتحبها أوي وبتتفائل بيها، كل ما تكون في ضيقة وتشوفها مكتوبة في بوست عالفيس، ولا تكون في الشارع وتشوفيها مكتوبة على إزاز عربية، ترجع مبسوطة وتقول ربنا هيفرجها، وسبحان الله بعدها على طول تلاقيها اتفرجت من عند ربنا، متعرفيش إزاي، هههههه، حماتي سرها باع".
عالية بغيظ: "بتتريقي عليا يا مقصوفة الرقبة".
الكل: ههههههه.
رودينا باهتمام: "بجد يا ماما، قوليلي إيه سرها بالله عليكِ".
عالية: "ولا سر ولا حاجة يا بنتي، الآية دي في سورة الضحى، وسورة الضحى نزلت عشان تجبر بخاطر النبي بعد ما الوحي انقطع عنه أربعين يوم وكان قاعد مهموم، فراحت له أم جميل مرات أبو لهب قالت له: 'أرى أن شيطانك قد قلاك'، يعني سابك خلاص واستغنى عنك.
فنزلت السورة، ربنا بيقسم بالضحى والليل: (والضحى والليل إذا سجى ما ودعك ربك وما قلى وللآخرة خير لك من الأولى ولسوف يعطيك ربك فترضى). ربنا جبر بخاطره وبيقوله أنا مسبتكش وهعطيك وهرضيك، وآخرة رسالتك هتبقي خير.
سيدنا علي بن أبي طالب قال على الآية دي: 'هذه أرجى آية، فلن يرضى الرسول حتى يدخل أمته كلها الجنة'.
ويابنتي القرآن منزلش للمواقف اللي حصلت بس، لا، القرآن نزل لحياتنا كلنا ليوم الدين، يعني كل آية فيه خديها على موقف في حياتك.
يعني لما ربنا قال: (واستعينوا بالصبر والصلاة)، نزلت بسبب موقف حصل في غزوة من الغزوات، بس برضه لينا احنا نتعلم منها نصلي ونصبر لحد ما ربنا يحلها.
ولما قال: (لا تحزن إن الله معنا)، كان الرسول بيقولها لسيدنا أبو بكر وهما في الغار لما الكفار كانوا بيدوروا عليهم وقت الهجرة من مكة للمدينة، بس برضه موجهة لينا احنا عشان منحزنش ونفتكر دايماً إن الله معنا.
إنتي عارفة مرة الرسول عليه الصلاة والسلام كان قاعد مع الصحابة فسألهم: 'أتدرون من أكثر إيمانًا؟' فالصحابة ردوا: 'الملائكة'. الرسول قال لهم: 'الملائكة مخلوقة للعبادة، كيف لا يؤمنون؟'. فالصحابة قالوا: 'الأنبياء'. الرسول قال لهم: 'الأنبياء نزلهم وحي من السماء، كيف لا يؤمنون؟'.
وقالوا له: 'إحنا يا رسول الله؟' قال لهم: 'إنتوا عايشين مع النبي، كيف لا تؤمنون؟'.
الصحابة احتاروا فسألوه: 'مين أكتر الناس إيمانًا؟' الرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم: 'قوم يأتون من بعدي يجدون كتابًا يؤمنون به ويتبعون سنتي ولم يروني'.
يقصده علينا إحنا، ما شفناش الرسول بس آمنا بيه.
وفي رواية تانية إنه بيقول إن إحنا أحبائه.
باختصار، لو كل واحد ساب تدبير أموره لربه، حياته كلها هتتغير، وبدل ما نقعد نفكر في حل لمشاكلنا، نقعد نستغفر أو نذكر ربنا ونقول له: 'ربي دبر لي أمري، إني لا أحسن التدبير'.
سناء: "والله يا عالية كلامك بينزل على قلب الواحد زي التلج، يبرد ناره القايدة من القلق على العيال، ربنا يرجعهم بالسلامة يارب، يا حبة عيني، أهو فاضل شهرين وينزلوا إجازة، هانت".
في مقر المنظمة التابعة للموساد الإسرائيلي، كان هناك درب من الجنون بين أعضائها.
فبعد أن اكتشف وسيم اختفاء هيلين وتهكير الكاميرات، لم يجد حلاً إلا إخبارهم بما حدث، فأمروه بالذهاب إلى مقرهم.
وفور وصوله، صاح به أحدهم ويدعى يعقوب: "إيه اللي انت قولته ده، ديفيد (وسيم)"؟
"يعني إيه هيلين اختفت؟"
وسيم بحقد: "بمعنى إني اطلعت عليها في الكاميرا وهي عم تدخل مكتبها مع فهد، بعدها بفترة خرج فهد لحاله، ولما دخلت ما لقيتها، هههههه".
ضحك بغل وأكمل: "بعدها بعت الشباب يشوفوهن في بيتهون ما لقوا حد، والمكان نضيف تماماً، والكاميرات اتهكرت".
صرخ يعقوب به: "يعني ااااااااايه؟"
وسيم بغضب: "يعني مافي شي يثبت إن هالفهد ورفيقه كانوا في المطعم أو البناية".
وجه يعقوب حديثه إلى أحد الجالسين: "بنيامين، في أقل من ساعتين تكون راجعت كاميرات الحي اللي كانوا فيه أو حوالين المطعم أو المطار أو أي مكاااان تواجدوا فيه من أول ما وصلوا أمريكا، بسرررررعة".
وبعد أكثر من ساعتين، عاد إليه بنيامين بعد أن كان متواجدًا في الطابق الأعلى، وقد تحول المكان إلى خلية نحل وامتلاء بأجهزة الكمبيوتر يجلسون عليها شبابًا وفتيات مدربين على أعلى مستوى لمعرفة مثل هذه الأمور.
بمجرد ما دلف إليهم، انتفض وسيم ويعقوب ومن معه ينتظرون ما يقوله بلهفة، ولكنّه طأطأ رأسه وقال: "للأسف، مقدرتش أوصل لحاجة".
وسيم بهياج: "شوووو؟ يعني؟"
بنيامين: "يعني مالهمش أي أثر، ولا حتى في المطار، مافيش أي حاجة تثبت إنهم دخلوا الأراضي الأمريكية من الأساس".
وسيم بجنون: "لك يا زلمي، شو هالحكي الفاضي؟ ليه عم كنا نتعامل مع أشباااااااح؟"
يعقوب بغل وحقد: "عملوها، عملوها المصريين، لاااااااااااااا".
جن جنون من بالغرفة بعدما تيقنوا أن المخابرات المصرية وراء ذلك العمل الذي قاموا به بمنتهى الاحترافية، ولم يتركوا أي شيء ولو بسيط يمكنهم من الوصول لفهد ونبيل.
يعقوب بجنون: "اسمع، لااااازم تلاقي هيلين، لو كانت تحت أيديهم دلوقتي هتبقى كارثة، هما مش هيقدروا يستجوبوها ولا هيعرفوا منها أي معلومة، بس حياتها هتبقى التمن لو سكتت ومتكلمتش، عشان كده لاااازم نلحقها، سااااامع؟ ديفيد، هيلين معاها كل الأوراق اللي تثبت إننا سبب العمليات الإرهابية اللي حصلت في مصر، وكمان اللي لسه هتحصل، والأهم إنها معاها قائمة بأسماء المطلوب اغتيالهم".
ثم وجه حديثه لبنيامين: "وإنت مش عايز حد من فريقك ينام، دوروا في كل مكان، هكرو كاميرات شوارع كاليفورنيا كلهاااااااا، أكيد هنلاقي صورة ليهم، وساعتها...".
ضم قبضته بغل وأكمل: "هخليهم يتمنوا الموت ويندموا على اللحظة اللي فكروا يدخلوا فيها عش الدبابير".
ثم صرخ بهم: "يلاااااااا، نفذوا حالااااااا".
في منتصف الليل، وسط القاهرة المعز، دخل ملثمون إلى بناية عبدالله بمنتهى الهدوء، وانقسموا إلى ثلاث مجموعات.
واحدة دخلت شقة حمدي، وواحدة إلى شقة عالية، والأخيرة إلى شقة وفاء.
أما في البناية المقابلة، صعد اثنان إلى شقة ريكو.
تحركوا بخفة، وقاموا جميعاً في نفس التوقيت برش مادة مخدرة على كل من كان نائمًا بأمان داخل غرفته.
قاموا بحملهم في منتهى الهدوء وخرجوا بهم، ثم هبطوا الدرج، وكان في انتظارهم عربية كبيرة سوداء تقف ملتصقة بالبناية، حيث أن بابها المفتوح يلاقي باب البناية مباشرة.
بدأ كل رجل يحمل أحدًا منهم بالدخول إلى السيارة ووضعه على أحد المقاعد.
وحينما انتهوا منهم جميعًا، وبعد أن هبط إليهم آخر رجل معهم والذي كان موكلًا بإغلاق الأبواب خلفهم حتى يبدو الأمر طبيعيًا، صعد معهم بعدما أغلق الباب الحديدي للبناية.
وكان قد لحقهم أيضًا رجلان يحملان عبير وأمه.
تحركت العربة في هدوء، وفي لحظة كانت مختفية من الحي بأكمله.
ماذا سيحدث يا ترى؟
رواية عبد الله و آية الفصل الثالث عشر 13 - بقلم فريدة الحلواني
وقف اللواء نديم رئيس جهاز المخابرات العامه المصريه وسط غرفه العمليات المجهزه داخل مبني المخابرات لمتابعه طارق و من معه حتي يصلو الي ارض الوطن سالمين
كان يتابع سير العمل الذي يجري علي قدما و ساق بكل اخلاص ليضمنو سلامه الفريق و يتابع التقارير التي تصل اليهم بين حينا و اخر
نظر له تميم و حينما لاحظ الارهاق البادي عليه اتجه الي و قال : اتفضل حضرتك يا فندم ارتاح في مكتبك و اي جديد هبلغ سعادتك بيه
نديم : مش هقدر ارتاح غير لما اطمن علي ولادنا لازم اتابع كل حاجه بنفسي
تميم : يا فندم كلنا متابعينهم و الحمد لله لحد دلوقت كل حاجه ماشيه تمام بس حضرتك تقريبا منكتش من امبارح
نديم : مش هقدر المهم انت لازم تتحرك دلوقت زمان الجماعه وصلو و لازم تكون موجود قبل ما يفوقو عشان تقدر تمتص صدمتهم و تفهمهم الي حصل
تميم : متقلقش يا فندم هما لسه قدامهم نص ساعه علي ما يوصلو و كويس ان حضرتك نقلت غرفه العمليات في المقر هنا فاسكندريه عشان نبقي جنبهم ...انا بس هبلغ رجالتنا الي عند ديفيد بالخطوه الي جايه و هتحرك علي طول
نديم : ربنا معاكم
وصل تميم امام فيلا كبيره فاخره في منطقه تسمي برج العرب المتواجده في شمال الاسكندريه
و حينما عبر من البوابه الحديديه التي فتحت له بمجرد ان عرفو هويته اوقف السياره و هبط منها و اتجه نحو باب الفيلا الداخلي و بمجرد ما دلف منه وجد ثلاث رجال اثنان من فريقه و الثالث طبيب
القي عليهم التحيه ثم قال : ايه الاخبار
احد رجاله و يدعي عثمان : كل حاجه تمام يا فندم نقلناهم في سريه تامه و محدش حس بحاجه و عصام وقف كل كاميرات الحاره قبل ما ندخل
و هما حاليا لسه تحت اثر المخدر
تميم : قد ايه و يفوقو
الطبيب : تقريبا ساعه يا فندم
تميم : عايزك تفوقلي صالح و معتصم دلوقت عشان اقدر افهمهم الموقف و يكونو معانه لما اهلهم يفوقو انت عارف الستات مش هتدينا فرصه نفهمهم حاجه هيصوتو و يمكن يضربونا كمان علي اساس مخطوفين بقي و كده
ضحك الثلاث رجال علي مزحته و تحرك الطبيب و من معه الي الاعلي متجهين الي احدي الغرف التي يتواجد بها الاثنان
اخرج الطبيب ماده شفافه ووضع منها فوق قطعه قطن و قربها من انف معتصم الذي ما ان استنشقها حتي بدأ يستفيق و فعل بالمثل مع صالح
وقف الاربعه ينظرون اليهم و هما يستعيدان وعيهم و ينظرون بدهشه حولهم يستكشفون المكان و ينظرون الي الواقفين قبالتهم بوجل
اول من تحدث كان معتصم حينما انتفض من مكانه و قال : احناااا فين و انتو مين ...ايه الي جابنا هنا
تميم بهدوء : اهدي يا استاذ معتصم احنا هنفهمك كل حاجه بس تعالي ننزل نقعد تحت عشان نعرف نتكلم
صالح بعصبيه : انتو خاطفنا ولا ايه ...ثم انتبه و قال : احنا كنا نايمين في بيتنا عملتو فاهلنا ايييه
عثمان : حضرتك معملناش حاجه اتفضل معانه و انت هتعرف كل حاجه ...اتفضللللل
قالها بحزم فاضطر ان يتحركا معهم حتي يرو ماذا يريدون منهم
مال عبدالرحمن نحو صديقه و قال بهمس مازح : ما براحه شويه عالواد
عثمان بنزق : حبيت الخص هو لسه هيتصدم و يسال و يهبل احنا فاضيين ههههههه
في احدي المطارات الخاصه بالطائرات التي تخص الهيئات الدبلوماسيه
هبطت الطائره التي تحمل عبدالله و من معه فوق المكان المخصص لها و ما ان توقفت حتي هبطو منها و اتجهو مسرعين الي طائره اخري موضوع عليها علم احدي الدول الغربيه و ما ان صعدو و اتخذ كل واحدا منهم مكانه حتي اقلعت بهم متجهه الي مصرنا الحبيبه
و ما ان استقرو حتي خرجت زفره قويه من طارق دليل علي راحته الي حدا ما فهم الي الان يسيرون وفق الخطه الموضوعه و يسبقون المنظمه بعده خطوات
سأله ريكو بترقب : احنا كده بقينا فالامان و لا ايه
ابتسم طارق و قال : يعني كده نقدر نقول تمام بس انا مش هطمن خالص غير لما ارجعكم مصر زي ما خرجتكم منها
رد عليه عبدالله بامتنان و فخر : احنا اصلا وثقين فيك يا طارق باشا انت وعدت انك مش ختسبني لحظه ووفيت كنت جنبنا و احنا مش عارفين كنت زي ظلنا بجد انا فخور بيك اوي مكنتش اتخيل ان ظباط المخابرات بيتعبو اوي كده و كمان شاطرين بدرجه تخوف اي حد يتعامل معاهم
ابتسم له و قال : انتو الي رجاله يا عبدالله وافقتو تساعدو بلدكم و تنقذوها من خطر كبير كانت هتتعرضله و دي حاجه كبيره اوي مش اي حد يقدر يعملها فاجئتوني بمهارتكم و مغلطوش ولا غلطه
و الي انا فعلا بشكرك عليه و هفضل فخور بيه وقت الي حصل لحبيبتك اي واحد غيرك كان صمم ينزل ينقذها و لا همه البلد و لا المهمه بس انت فاجئتني لما قررت تضحي و تكمل مهمتك انا كنت بحفزك بالكلام و انا جوايا خوف من تصميمك انك تنزل مصر و وقتها مكنتش هقدر امنعك
و كمان ربنا كرمك بصاحب جدع كان عنده استعداد يفديك بروحه و نفذ كل الي اتفقنا عليه بالحرف و بردو فخور بالي عمله وقت ما كنت هاتتكشف و انت بتفتش مكتب هيلين انا مش قادر اتخيل لحد دلوقت ازاي جتلك الفكره دي
ضحك ريكو وتذكر حينما كان عبدالله داخل مكتب هيلين يزرع به جهز تصنت ووجد وسيم و هيلين متجهان نحوه بسرعه بديهه امسك يد فتاه صغيره تعمل نادله في المطعم و قربها منه محتضننا اياها قارصا نهدها بخباثه و ما ان صرخت الفتاه حتي مثل انها هي من تتحرش به و بدا يصيح وهو يتحرك بها بعيدا عن مكتب هيلين و لحسن حظه تقابل مع هيلين ووسيم امام باب مكتب الاخير فاضطرو ان يدلفو اليه حتي لا يلفتو نظر رواد المطعم
و ما ان اغلقو الباب عليهم حتي خرج عبدالله بعدما ادي مهمته و ايضا استمع لما حدث بالخارج
بعد ان هداو من الضحك تحدث ريكو قائلا : انا نفسي مش عارف انا عملت كده ازاي و البت يا عيني تعيط و تحلف ان انا الي مسكتها بس هيلين صدقتني عشان عارفه ان البت كانت عينها مني
عبدالله : الحمد لله ربنا وقف معانا ووفقنا ...وقف من مكانه و قال وهو يسحب الاوراق التي ما زالت معه وهو يقول : دي الامانه يا طارق باشا يارب تكون فيها كل الي عايزينو
وقف طارق قبالته و قبل ان يمس تلك الاوراق احتضنه برجوله وهو يربت علي ظهره و يقول : طارق بس يا عوبد احنا من اللحظه دي اخوات و اصحاب كمان ولا ملكش مزاج
شد عبدالله عليه و ربت بقوه فوق ظهره و قال بفخر و امتنان : انا ليا الشرف انك تكون موجود في حياتي
فصلا العناق و امسك منه الورق و تفحصه سريعا بزهول وهو يقول : يا ولااااااد الكلب
بعد ان احتسي تميم و من معه اقداح القهوه في بهو الفيلا قص علي معتصم و صالح كل ماحدث تحت جحوظ عينيهم من هول صدمتهم مما استمعو اليه
و بعد ان انتهي لم يجد منهما اي رد فعل
افاقهم عثمان من صدمتهم بفظاظه حينما قال : انتو هتنامو و انتو واقفين زي الخيل ولا ايه ما تقعد انت وهو و فوقو كده عشان تقدرو تفهمو اهاليكم الي فوق دول خلاص قربو يفوقو
جلس الاثنان بعدما كانا يقفان بزهول و نظرا لهذا الفظ بغيظ
و اول من تحدث صالح : براحه يا باشا علينا مش كده يعني الواحد يصدق ازاي الفيلم بتاع توم كروز الي دخلنا فيه ده احنا ناس علي باب الله حياتنا كلها جوه حاره في السيده ذينب فجأه كده نلاقي نفسنا مخطوفين و سفر و مخابرات و تجسس .....
تميم : الحمد لله كل حاجه عدت علي خير و عبدالله و رييكو خلاص ركبو الطياره الي هترجعهم مصر بالسلامه ان شاء الله كل الي مطلوب منكم دلوقت انكم تحاولو تفهمو الستات الي فوق دي الي حصل قبل ما يضربون......
و قبل ان يكمل مزحته حتي سمع صراخ الفتيات وهن يخرجون من غرفهم و يجاورهن النساء و كانت اكثرهم شراسه و صوت عالي هي عبير حينما صرخت و هي تهبط من اعلي الدرج : يا لههههوي اتخطفنا هايبيعو اعضاءناااااااا و ما ان وصلت للاسفل وجدت تميم قبالتها و قبل ان تنظر حولها لتري من معه هجمت عليه و عضت زراعه بقوه كتم صرخته و حاول ازاحتها وهو يقول بغلب : اهدي يا بت الله يخرب بيتك انا اصلا كنت خايف منك انتي بالذات
تجمعت النساء حولهم و قبل ان يهجمو عليه وجدو صالح و معتصم يقولان بسرعه اهدووووو
توقفو جميعا وهم ينظرون لهم بدهشه و لكن عاليا تحدثت قائلا بغضب : انتو هنا وواقفين عادي كدا مع الي خطفونا يا عره الرجاله انت وهو
معتصم بغيظ : يااااا خالتي بلاش تهزقينا قدام الناس مفيش خطف و لا حاجه
عبير و هي تدعي الفهم : اااااه يبقي انتو متفقين معاهم و قابضين منهم عشان تجوزونا خلايجه صح اخص عالرجاله علي جستي لو ده ح....
نهرها تميم وهو يضم قبضته رافع اياها امام وجهها كانه سيلكمها و قال : انتي بالذات تكتمي خالص احسنلك مااااشي
اختزت قليلا و رجعت الي الوراء وهي تقول بشجاعه زائفه مبخافش علي فكره
صرخت بهم وفاء : باااااااس فهمونا في ايه
عاليا : اقسم بالله هقلع شبشبي و اقطعه عليكم واحد واحد و اوعي يا واد انت وهو تتغرو بجسمكم الي سادد علينا الباب ده
عثمان بغيظ : واد و شبشب يا حاجه احنا خطفناكي حافيه اساسا هو انتي كنتي هتنامي بيه يعني
قبل ان ترد عليه امسكها صالح من يدها وهو يقول كلمته السحريه التي جعلت الكل يهدأ و يجلسو ليستمعو لما حدث : دول ظباط تبع عبدالله يا خالتي تعالو اقعدو و انا هفهمكم كل حاجه
تحركو جميعا الي الصالون و كان اخرهم تميم الذي امسك برسخ عبيرا و قال مهددا اياها بهمس : ان ما ربيتك مابقاش انا تميم النويري ...يا بتاعت البطل التركي انتي
و......فقط تركها تقف مزهوله و لحق بالجميع
وصلت السياره التي تقل طارق و عبدالله و ريكو
واصطفت امام مبني المخابرات العامه المصريه
و بعدما هبطو منها و ما ان دلفو الي الداخل وجدو جميع من يعمل داخل المبني يقف و يسقف لهم بحراره حتي ارتجت اركان المكان من اصوات التصفيق العاليه
و كان يقف في اخر الممر رئيس الجهاز مبتسما باتساع و لم ينتظر وصولهم اليه فاقترب هو منهم حاضننا اياهم بفخر و امتنان تحت فرحتهم بهذا الاستقبال الحافل و نظرات الفخر الموجهه لهم من الجميع فشعرو بتضخم صدرهم من الفرحه فكان المشهد حقا ......مهيب
نديم بفرحه : حمدالله عالسلامه يا رجاله مصر مش قادر اوصفلكم انا فخور بيكم قد ايه برغم ان فتره تدريبكم كانت قصيره الا انكم نفزتو العمليه بدقه و مهاره اكفأ ظابط مخابرات بقالو سنين معانا
عبدالله بامتنان و عين دامعه من هول الموقف : احنا معملناش حاجه يا باشا اي حد كان مكانه هيعمل الي عملناه و اكتر
ربت نديم فوق كتفه و قال : مش اي حد ممكن ياخد قرار زي ده في يوم و يرمي نفسه غي طريق ميعرفش نهايته الا لو كان انسان شجاع و بيحب بلده بجد و انتو الاتنين اثبتولي ان شباب مصر لسه بخير
بعد ان انتعي الترحيب بهم و اتجهو الي مكتب نديم ليجلسو معا
قام طارق بتسليم الاوراق الهامه التي بحوزته و التي تثبت نجاح مهمتهم و بعد ان تناقشو في عده امور
اخرج نديم ظرفا ابيض يحتوي علي عده اوراق و قدمها الي عبدالله و ريكو وهو يقول : طبعا احنا مهما قدمنالكم مش هيوفي حقكم علينا بس دي هديه بسيطه من بلدكم اتمني تقبلوها
تحدث ريكو بجديه : احنا مش عايزين مقابل للي عملناه يا باشا احنا نفدي بلدنا بروحنا
نديم : عارف يا محمد او يا ريكو زي ما بتحب يقولولك بس ده مجرد تعويض بسيط عن عقد العمل الي ضيعناه عليكم
ثم نظر لعبدالله و قال : ده عقد باسمكم انتو الاتنين شراكه في مصنع للاثاث مجهز علي اعلي مستوي و معاه عقد الفيلا الي حاليا اهلكم موجودين فيها و معاهم رقم حساب لكل واحد فيكم حطينا فيه مبلغ محترم تقدرو تبتدو بيه حياتكم الجديده
عبدالله بذهول و رفض : كل ده ...بس كده كتير اوي احنا معملناش حاجه نستاهل عليها كل ده مش هينفع نقبله يا باشا
طارق : بطل رغي ياض انت وهو الراس الكبيره امرت يبقي لازم تنفذو
نظر له نديم بغيظ و قال : الراس الكبيره ...الفاظك يابني كرهتني فالشغل معاك انت ظابط و لا سواق تكتوك
ضحك الجميع عليه وودعوه علي وعد بلقاء اخر
و حينما خرجو ثلاثتهم من الكتب امسك عبدالله يد طارق و قال بلهفه : انت هتنفز وعدك ليا صح
ضحك عليه بصخب و قال : اه يا شقي منسيتش انت صح
عبدالله بغيظ : اخلص بقي جهزت الدنيا ولا اتصرف انا قبل ما اروح لاهلي
ضحك طارق ووضع زراعه حول عنقه و قال : كله جاهز يا كبير شوف هشهيصك اتقل انت بس
ضحك ريكو و قال : سواق تكتوك بصحيح و الله
كانت النساء يجلسون في زهول مما استمعو له وهم يبكون فرحا و قلقا علي هؤلاء الشابان اللذان احسنو تربيتهم و لكنهم لم يطمأنو الا حينما يروهم امام عينيهم
اما تلك العاشقه الصغيره فلم نجد لها وصف لما تشعر به الان غير ان دموعها المنسابه التي تهبط من عيون القطط خاصتها بهدوء ينافي ثوره مشاعرها هي من تشي بحالها الان
ضمتها رودينا بحنان و قالت من بين بكائها هي الاخري : طب انتي بتعيطي ليه دلوقت ماهو خلاص شويه و هيوصل بامر الله انتي المفروض تفرحي و تبقي فخوره بيه انا اصلا من كتر ما سمعت عنه و بعد الي عمله ده بحمد ربنا انو رزقني باخ زيه و كنت اتمني اني اعيش معاه من الاول بس الحمد لله
لم تجد كنها رد فاحترمت صمتها و اخذت تملس علي زراعها بحنان
امام تلك الشرسه و ذلك التميم فكانت حرب النظرات دائره بينهما دون ان يشعر احد و كل واحدا منهما يتوعد للاخر
و في تلك الاثناء انتفض الجميع من مجلسهم بقلب لهيف حينما دخل عليهم كلا من عبدالله و طارق و ريكو و معهم رجلا يرتدي زيا تقليديا
اول من تحرك من الجموع كانت عاليا و سناء اللتان هرولا نحو ولديهما يعانقهم بقوه و لهفه و اشياق و كثيرا من البكاء و قد تلقي كل واحدا منهم امه بحنان و اشتياق
قالت عاليا من بين بكاءها : حمد الله علي سلامتك يا ضنايا يابن قلبي و عمري اخرجها من بين زراعاها و امسك كفيها يقبلهم بحب و اجلال وهو يقول : الله يسلمك يا ست الكل
عاليا من بين دموعها : اخيرا ضهري اتصلب برجوعك ليا يا راجلي و سندي و ضهري ....بكت و اكملت يا تحويشه عمري الي ربنا حفظهالي و رضاني بيها شهقت بقوه و اكملت انا نفسي اصرخ بعلو صوتي و اخلي الدنيا كلها تسمعني و انا بقول ده ااااابني اااااانا ام عبدالله الراجل الجدع الي وقف جنب امه و اخواته من صغره و لما كبر وقف جنب بلده و كان مستعد يفديها بروحه
وقف الجميع يشاهد هذا لاموقف المؤثر حتي ريكو بعد ان ابتعد عن حضن امه وقف بنظر الي صديقه بحنان فهو اكثر من يعرف مدي ارتباط هذا الثنائي ببعضهم فعلاقتهم تعدت بكثير علاقه الام و الابن هما عاشا معا مواقف صعبه تخطوها سويا جعلت من كل واحدا منهما سندا و عوننا للاخر
رد عليها من بين دموعه : و انا هقول للعالم كله اني الي ربتني و وصلتني للي انا فيه اعظم ام فالدنيا ضحت بحياتها و شبابها عشان تغضل معانه و تحافظ علينا و لا عمرها اشتكت و لا عمرها حسستنا انها عملت معانه جميل هقول لكل الناس دي امي ست الكل الي لو فضلت عمري كله ابوس رجليها مش هوفيها حقها ...انتي امي و اختي و حببتي و الاهم من ده كله صحبتي الي كانت بتفهمني من غير ما اتكلم و تحس بتعبي من غير ما اشتكي و الي قوتي و زرعت جوايا الثقه اني اقدر اكون راجل كويس يقدر يتحمل المسؤليه خلتيني عمري ما حسيت بالنقص و انا مش لاقي ابويا جنبي عمرك ما هنتيني قدام حد من و انا صغير حتي لما كنت اعمل مشكله فالمدرسه كنتي تجيلي جري و من البصه في عيني بتعرفي اني انا الغلطان بس عمرك...عمرك ما غلطيني قدام حد و كنتي تدافعي عني و تطلعي زميلي و اهله هما الي غلطو فحقي ..هههه و لما نرجع البيت بقي من بصه واحده منك كنت احكيلك الي حصل و انتي تقعدي تفهميني غلطي بالعقل و حجات كتير علمتيهالي و عشتها معاكي محفوره جوايه هي الي كونت عبدالله الي واقف قدامك دلوقت يبقي بعد ده كله مين كان سند و ضهر للتاني يا ست الكل ....اعقب قوله بركوعه امامها و مال بجسده مقبلا قدميها باجلال دون ان يخجل من الواقفين حولهم
مالت عليه ساحبه اياه داخل احضانها دون التفوه بحرف
اقتربت منهم اميره و هي تقول من بين دموعها : و انا مليش مكان في الحضن الحلو ده يا قلب اختك
ابتسم لها و ضمها بحنان و جاءت عيونه في عيون صغيرته المنهاره و قد عجزت عن التحرك تجاهه
ترك اخته و ذهب لها بقلب سينفجر من فيض مشاعره و اشتياقه لها
وقف قبالتها مادا كفيه محاوطا بهم وجهها يمسح دموعها بهدوء ينافي الحرب الدائره بداخله و قال : متبكيش يا حبيبي اصبري بس دقايق ....دقايق بس و هاخدك غي حضني هبكي و هتبكي و هنطلع كل الي جوانه بس و انتي حلالي
نظرت له بدهشه من بين دموعها و لكنها تفاجأت به يقول : بعد اذنك يا صالح انت و خالتي فاطمه
ترك حبيبته و اتجه اليهما ووقف ممسكا بكف فاطمه و قال : انتي عارفه انا بعشق بنت قد ايه و بموت فالتراب الي بتمشي عليه ارجوكي وافقي انتي و صالح اني اكتب عليها دلوقت
فاطمه بدموع : يابني انا اتمني بس انت عارف انها مكتوب ك...
قاطعها بلهفه و قال : لاااااا متجوزتهوش مفيش عقد اصلا
و حينما نظرت له بذهول اكمل بتلهف : هفهمك كل حاجه بس اكتب عليها الاول بالله عليكي ثم نظر لصالح و قال : ها يا صالح موافق
صالح : طبعا موافق يا صاحبي هو انا هلاقي لاختي احسن منك
انطلقت زغاريط النساء من بين دموعهم و قد جلس المأذون الذي اتي معهم بزيه التقليدي و بدا في تجهيز دفتره و قبل ان يجلس قبالته بدر وجد رجالا ذو هيبه يدخلون عليهم و قد تحدث اكبرهم قائلا : استني عندك و حينما وقف الجميع ينظر لهم بذهول و جده يتجه قباله عبدالله وهو يقول بابتسامه : و الله ما هتكتب الكتاب الا لو كنت شاهد عليه يا اما هتربقلكم المنطقه
حينما رأي تحفز بدر قبالته و كاد ان ينطق الا انه لحقه ناطقا ب : حمدالله بالسلامه يا بطل
عبدالله باستغراب : معلش يعني انت مين شايفك داخل بعشم اوي
ضحك عليه بصخب و قال : بص عشان انا حاسس بيك و الله العظيم و عارف انك مش عايز تاخر كتب كتابك علي حبيبتك دقيقه واحده كمان تعاله نخلص بس الاول بعدين نتعرف و هقولك انا هنا ليه
و عالعموم يا ريس مبدئيا انا ابقي بدر النعمان جارك في الفيلا الي جنبك و دول اخواتي و الي باعتني ليك اللواء نديم
...........
ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظروووووووووني
بقلمي. / فريده
رواية عبد الله و آية الفصل الرابع عشر 14 - بقلم فريدة الحلواني
بعد ان عرف بدر نفسه هو و اخوته للحاضرين جلسو جميعا ليتم عقد قران عبدالله و ايه التي كانت تقف تائهه لا تستوعب ما يحدث معها حبيبها عاد لها سالما و اكتشفت انه كان في عمل قومي ليس لعمله الخاص كما قال و ما ذاد من ذهولها ان اخيها يجلس امام عبدالله ممسكين بيد بعضهم و هناك شخص يردد الكثير من الاحاديث التي لا تفقه منها شىء و لا تسمعهم من الاساس فهي بعالم اخر و ما افاقها و اعادها الي ارض الواقع هو دوي اصوات الزغاريط العاليه و ما كادت ان تنتبه حتي وجدت نفسها محاطه بزراعين قويين و تطير من فوق الارض بعدما انهي المأذون عقد قرانه بكلمته المشهوره ( بارك الله لكما و بارك عليكما و جمع بينكما في الخير ) بعدها فورا انتزع يده من يد صالح و جري نحوها رافعا اياها من فوق الارض محتضنا اياها وهو يدور بها و يقول بصراخ : وحشتيييييييييني
اطلق الشباب صافرات التشجيع و النساء لم تتوقف السنتهم عن الزغاريط
انزلها و لم يفلتها ثم نظر الي من حوله و قال بتعجل : سامحوني مش هقدر اكلم حد دلوقت انهي حديثه المبهم و هو يحملها بين زراعاه كالعروس و ينطلق بها مهرولا نحو الاعلي
انطلقت ضحكاتهم جميعا بعد ان قال احمد : ايوووووه يا جدعان كاني شايف بدر النعمان قدامي
مصطفي : واضح ان كل الي شعرهم طويل مخابيل هههههههه
دلف بها الي احدي الغرف و اغلق الباب بقدمه ثم انزلها فوق الارض دون ان يفلتها و قبل ان تستوعب ما يحدث حولها كان منقضا علي شفتيها يلتهمهما التهاما
قبلها بجوع...بعشق..بخوف...و الكثير من الرغبه ...
فصل قبلته بعد ان لاحظ اختناقها من طول المده و احتياجها للهواء و لكنه لم يستطع التحكم في اشتياقه لها فمال عليها ممتصا جلد رقبتها البيضاء بعد ان ازاح عنها وشاح راسها بنفاذ صبر
كانت تائهه و لا تقدر علي فعل شىء سوي ضمه اكثر اليها بزراعها المحاوطه بها ظهره
اما هو فكان يعتصر جسدها بيده و شفتاه تقبل كل ما يظهر منها حتي مقدمه صدرها
كان نهما متعطشا للمزيد و لكن حينما لاحظ ارتجافها حارب جيوش شوقه التي تطالبه باقتحام قلعتها الان ...ولكنه تحكم برغبته الجامحه بها و ابتعد عنها ممسكا بيدها حتي جلس علي الاريكه الموجوده بالغرفه و قام باجلاسها فوق قدمه ثم كوب وجهها الذي تحول الي اللون الاحمر من الخجل و قال بحروف تقطر عشقا و....حنانا و....الكثيييير من الاشتياق : وحشتيني يا بنت قلبي كنتي معايه في كل لحظه وجودك جوايا قواني و شوقي ليكي شجعني ان اخلص شغلي باسرع وقت...خوفت...لا اترعبت و كان قلبي هيقف لما عرفت الي عمله عمر...دمعت عيونه و اكمل : كنت هموت لو كان ده حصل بجد مش قادر اتخيل ان بنتي و حببتي و نور عيني الي كبرت علي ايدي و كل يوم بيعدي حبها بيزيد جوايا ممكن تروح مني...بكيت و دعيت ربنا انه يحفظك ليا قولت يمكن ده عقاب ربنا ليا عشان لمستك قبل ما اسافر و مكنتيش حلالي و رضيت و استغفرت و حلفت ما هلمسك غير و انتي علي اسمي عشان ربنا يباركلي فيكي....برغم ان طارق طمني و قالي ان مفيش عقد جواز اصلا بس كنت خايف ...لا مرعوب تضيعي مني ...اتحديت الوقت و الظروف عشان اقدر ارجعلك و اخبيكي جوه حضني مالعالم كله ...مش هخلي حد يلمح طيفك هحطك جوا عيوني و اقفل عليكي ...بحبك يا أيه عشقك بيجري في دمي ..حقك علي قلبي يا حبيبي هعوضك عن كل الي حصل في غيابي و هجبلك حق كل دمعه نزلت من عيون القطط دول ...ابتسم و اكمل : هعملك فرح متعملش لحد و هاخدك قدام الناس كلها و هتكوني احلي عروسه و انتي لابسه الفستان الابيض
مسح دموعها و اكمل بحنان : ليه كل الدموع دي يا حبيبي انتي زعلانه مني ده حتي مقولتيش وحشتني هو انا موحشتكيش
ابتسمت من بين دموعها وقالت : تفتكر بجد موحشتنيش طب ازاي و انا ليل نهار بدعي ربنا يرجعك ليا بالسلامه ...وحشتني لدرجه اني كنت حاسه ان مفيش هوا داخل جوايه في غيابك..وحشتني لدرجه اني كنت بقف استناك كل يوم بالليل وري الشباك زي ما كنت بعمل و لما متجيش اضحك علي نفسي و أقول يبقي اكيد هيبات فالشغل و هيجيلي الصبح و ادخل اصلي و ادعي ربنا يحفظك ليا...وحشني لدرجه ان المدرسه بدأت بقالها شهر و مقدرتش اروح و لا يوم لان ابويا الي بيمسك ايدي و يوصلني غايب عني ...لان اخويا الي بيخاف عليا من الشباب الي بيقفو قدام المدرسه غايب عني ...لان حبيبي الي بيغير عليا مالهوا الطاير و بستني الوقت الي بنمشي فيه سوا عشان يمسك ايدي غايب عني
وقت الي حصل انهرت و بعد يومين فوقت و كنت مش بكلم حد و قررت انتحر
نظر لها برعب فاكملت : بس شهد قعدت كلمتني كتير عن ربنا ههههه زي مانت كنت بتعمل ..كلامها فوقني و رجعني لعقلي ..استغفرت ربنا كتير و بدل ما اضيع الوقت في التفكير ضيعته في الدعاء و الصلاه و كنت دايما بقول ...يا جبار اجبرني ..و اهو ربنا جبرني جبر كبير مهما عملت مش هقدر اوفيه شكره
انا بحبك اوي يا عبدالله مشوفتش في حياتي و لا هشوف راجل غيرك ...انت حبيبي و اهلي و ناسي و سندي و عزوتي ..انت اختصار لكل حاجه حلوه فالدنيا و بعد ما ربنا اكرمني بيك مش محتاجه حاجه من الدنيا و لا تلزمني في حاجه كل الي عيزاه اني افضل في حضنك و بس
ضمها لصدره بحنان و قال : و انا اوعدك ان مش هخرجك من حضني ابدا ....ابدااااا
مر يومان منذ رجوع الرفيقان الي وطنهم و قد استقرو في الفيلا الجديده و هم مطمأنين الي حد ما
و قد تحدث طارق مع عبدالله عبر الهاتف و أبلغه انه سيتركه يومان حتي يستريح و بعدها سيجتمعون معا لترتيب نمط حياته القادمه لضمان امانه هو و عائلته و حينما سأله علي هويه بدر النعمان قال له : دول عيله كبيره اصلهم من الصعيد بس عاشو في اسكندريه ناس محترمه جدا و احنا اختارنا انكم تسكنو جنبهم لانهم هيساعدونا في حمايتكم و كمان شغلك هيبقي معاهم علي اعتبار انهم عندهم سلسله محلات موبليا لما نقعد مع بعض هحكيلك التفاصيل المهم حاليا انك تريحلك يومين و بعدها نتقابل ...اه علي فكره هما عزمنكم عندهم يوم الخميس بدر هيعدي عليك يبلغك
جن جنون عمر و حمدي حينما اكتشفا غياب عائلتهم منذ يومان وقف يصرخ اسفل البنايه وهو يأمر رجاله بتكسير البوابه الحديديه حتي يستطيع الدلوف للبنايه عله يجد ما يدله عليهم
قال له بسيوني بغضب : الي انت بتعمله ده غلط يا عمر انا مش عايز اغلط فيك و اقل منك قدام الحاره
عمر بجنون : هو اناااا عملت ايه انا عايز اعرف اهلي راحو فين بقالهم يومين مش قاعدين و محدش شافهم طالعين مالحاره و لا ليهم أثر
بسيوني بتوجس : و انت عرفت منين
عمر : انا من يوم الي حصل مخلي الواد ظلطه يوقف نادرجي هنا مبيسبش مكانه غير اخر الليل و هو الي قالي ان محدش منهم دخل و لا خرج حتي معتصم و صالح مرحوش الشغل
شعر بسيوني بالقلق هو الاخر و حينما نظر لاعلي وجد جميع شرف البنايه و نوافذها مغلقه فأيد ما يفعله عمر ليطمأن عليهم
و ما ان نجح رجاله في كسر البوابه حتي هرول داخل البنايه هو و بسيوني يبحثان علي اي أثر لمن كان يقطن هنا
اخرج عمر مفتاح شقه امه و قام بفتحها وجد الظلام يقابله و السكون يعم المكان
اضاء المكان و بدأ بفتح الغرف التي وجدها فارغه تماما و لكنها غير مرتبه أثر نومهم عليها
خرج لبسيوني الذي كان ينتظر بالخارج بقلبا وجل و قال له : مفيش حد جوه و السراير مش متروقه كأنهم صحيو من النوم مشيو علي طول
خرج حمدي من شقته هو الاخر بعد ان بحث فيها و لكنه وجد نفس النتيجه فقال : و عندي بردو مفيش حد و البيت مش متروق
بسيوني : غريبه دي طب اطلع خبط علي خالتك او تعاله نسال ام ريكو يمكن تعرف حاجه
صعد عمر للطابق الثاني و اخذ يطرق فوق الباب بقوه وهو يصرخ : خااااالتي خاااالتي معتصم انتو هنااااا
و حينما لم يجد رد هبط سريعا وهو يقول : مفيش حد تعالو نشوف ام ريكو
و حينما ذهبو لشقه ريكو و طرقو بابها بقوه لم يجدو رد خرجت لهم جارتها و قالت : دول بقالهم يومين مش قاعدين يابني
عمر : طب متعرفيش راحو فين يا ام حسن
ام حسن : لا والله يابني دول حتي مخبطوش عليا زي ما متعودين يعرفوني انهم خارجين
جن جنونه و هبط الدرج وهو يصرخ : يعني ااااااايه غفلوني و خدوها و هربو دانا هولع فيهم ولاااااد الكلب
رد حمدي باستغراب هو الاخر : يعني هيروحو فين كلهم كده و بعدين ازاي محدش من اهل الحاره شافهم يكونو لبسو طاقيه الاخفي و لا نطو من عالسطوح
بسيوني : الموضوع فيه حاجه مش طبيعيه ازاي يعني يختفو كده
عمر بغل : تلاقيهم طبخوها سوي و اتسحبو في نص الليل زي الحراميه و غارو في اي داهيه عشان يلحقو السنيوره مني ...بس ده بعدهم هجبهم من تحت الاررررررض
في مقر المنظمه التابعه للموساد كان يجتمع كلا من وسيم و يعقوب و بنيامين ليحاولو التوصل لمكان هيلين او الصديقان فهم منذ ما حدث وهو في اجتماعات مستمره مع فرق البحث التابعه لهم و لكن للاسف لم يعثرو علي اي شىء
وسيم : راااااح جن وينهم ..ووووينهم مافي اي أثر ليهون حتي المطار ما لقينا ليهون وجود لا في اوراق تثبت دخولهن او خروجهون و لا حتي فالكاميرات
يعقوب : الموضوع كان مخطط ليه بحرفيه عاليه احنا اهم حاجه في الوقت الحالي نوصل لهيلين لو مكنوش خطفوها
بنيامين : انا عندي اقتراح ممكن يفيدنا
نظرو له الاثنان بترقب فقال : شقه هيلين الوحيده الي معملناش فيها مسح بصمات و هي كانت بتاخدهم معاها اوقات نبعت فريق هناك يمكن يلاقي اي بصمه توصلنا ليهم
وسيم : أذا كان المكان الي عزبناهن فيه و دمهون كان معبي الارض ما لقينا فيه اي أثر ليهون و الدم انمسح بماده تخفي اثره كيف بدك تلاقي شى حدي بيت هيلين
يعقوب : مش هنخسر حاجه خلينا نمشي وري اي خيط يمكن نوصل
وسيم بغل : راح جيبهم لو وين ما كانو و راح اطلع قلوبوهن بيدددددددي
في جو ملىء بالمرح و البهجه داخل قصر النعمان الكبير الملاصق لفيلا عبدالله
كانت العائلتان بجميع افرادهم مجتمعين معا بعد ان قبل عبدالله عزيمه بدر له و قد رافقه ايضا طارق و تميم
قالت الجده مرحبه بالنساء : و الله انا فرحانه ان بقي لينا جيران شبهنا هنا نتونس بيهم بدل الناس الملزقه الي حوالينا دول الله يسامحك يا بدر كنا قاعدين فالعطارين وسط حبايبنا و اهالينا هو الي صمم يجيبنا هنا
بدر : يا ستي مانتي شايفه ما شاء الله انا واخواتي مخلفين عيال قد ايه و مدارسهم هنا كان لازم مكان كبير يلمنا و يبقي قريب من مدرستهم
نوال : يا وااااد يا بريء عشان العيال و لا عشان المصنع الي فتحته هنا بقيت كل يوم عايزلك ساعتين رايح و زيهم جاي و طبعا مش قادر ترجع تتغدي يعني طول اليوم وانت بعيد عن المحروسه مراتك و ده الي مقدرتش عليه صح و لا لا
سليم : ده من فجرو دخل العيال المدرسه الي هنا عشان لما يقول اننا هننقل عيشيتنا هنا يبقي حجته قويه و هو اصلا عامل كل ده عشان يبقي شغله قريب مالبيت و يقدر كل شويه ييجي يشوف الهانم
مهره مدافعه كالعاده : خلاااااص بقي هو كلكم عليه و بعدين فيها ايه لما يكون حابب شغله جنب بيته و بعدين ماهو دخل عيالكو مدارس انترناشونال مكنتوش تحلمو تعدو من قدامها بلاش افتري بقي
اسبل هذا الذئب البريء عينه لها و قال : قلبي الي بيدافع عني يسلملي
كل هذا وسط ضحكاتهم جميعا و برغم ان عائله عبدالله لم تفهم ما يحدث الا انهم استمتعو بهذا الجو المرح
الجد : انا عديتها بمزاجي بس انت كنت مخطط لكل ده يا بدر ما علينا خلاص ادينا قاعدين هنا اما نشوف اخرتها مع جنانك ده ايه
الكل هههههههه
وقفت مهره وامسكت يد أيه التي كانت تجلس بجانبها و قالت : يلا يا بنات ع...
قاطع حديثها انتفاضه عبدالله من مجلسه وهو يسأل بلهفه : وخداها فين
الي هنا و لم يستطع احدا تمالك حاله من الضحك خاصا رجال النعمان
وقف مكانه وهو يشعر بالخجل و لا يفهم سبب كل هذا الضحك هو فقط لا يريد صغيرته ان تغيب عن عيناه و فقط
وقف بجانبه مصطفي و قال من بين ضحكاته : هو ههههه هو بغباوته و غيرته هههههه فوله و اتقسمت نصين هههههه مش عايزها تتحرك من قدامه
وقف قبالتهم بدر و قال بغيظ مغلف ببروده المعتاد : طب بس يا ###: معلش يا عوبد اخواتي فاكرين دمهم خفيف وهو اصلا يلطش
رد عليه وهو يحاول كتم غضبه من الموقف : انا مش فاهم في ايه انا بس بسال هيا رايحه فين مش اكتر
ابتسم له بدر و قال ممزاحا حتي لا يغضبه : يابني هي هتخطفها دي مراتي ياااض و بعدين هيا هتاخد البنات كلهم و يطلعو فوق عشان يتغدو براحتهم انت شايف مراتي منقبه و انت حريمك اكيد هايتحرجو مننا فهمت
و الحلوين دول بيضحكو عشان شايفين تصرفاتك مع عيالك زي الي كنت و ما زلت بعمله مع العيال تبعي ثم ملس علي شعره الطويل باحراج..امممممم قليلا فقط
و اكمل : اصل بغير عليها من اهلي و مبقدرش ابعد عنها ساعتين علي بعض عشان كده اجبرتهم يعيشو هنا و ابقي قريب منها فهمت
هنا و جاء دور عائله عبدالله في الضحك بعد ان وجدو النسخه الثانيه منه فقالت عاليه : يالهوي يابني دانت فوله و اتقسمت نصين من ابني بردو بيتجن عليها لو كلمت صالح و لا معتصم و لا لو ضحكت لحد يبقي يومها مش فايت داحنا شوفنا معاه ايام يلااا ربنا يهديكم
خجل قليلا من حديث والدته و ملس بيده فوق شعره الطويل يرجعه للوراء
و قبل ان يتفوه بحرف انطلق وليد ضاحكا وهو يقول : ايووووه نفس الحركه كمان لما بيتكسف يرجع شعره لوري ههههههههههه
اجتمعت النساء في بهو القصر يتسامرون معا بعد انتهاء وجبه الغداء ....اما الفتيات فقد تجمعت في جناح مهره وجلسو في الجزء المخصص لاستقبال الضيوف
و قد انبهرت أيه و من معها بجمال مهره بعد ان زالت النقاب و جلست معهم ببنطال جينس تلجي مخصص للحوامل يعتليه تي شيرت احمر نصف كم
بدات حديثها قائله : تعالو بقي نتعرف علي بعض شكلكم شبهنا و هنبقي صحاب ههههه انا مبسوطه اني لقيت نسخه تانيه مني
سالتها اميره : يعني ايه مش فاهمه
قصت لهم باختصار حياتها السابقه كما فعلت أيه بالمثل و بعد ان انتهو تحدثت لميس قائله : سبحان الله بدر و عبدالله شبه بعض في الشكل و الطبع كأنهم توأم ده بدر برغم ان فات سبع سنين علي جوازهم و مخلف منها خمسه و السادس في السكه الا انه حبه ليها و جنونه بيها بيذيد مش بيقل
ردت مها مازحه : قال يعني هي الي عاقله اوي ياختي دي ماسكه في ديله كانه هيهرب
الكل ههههههههه
اغتاظت مهره و قالت : طب لمي نفسك يا بتاعت احمد و قلدتها قائله : ظبوطي حبيبي
ثم رجعت لنبرتها و اكملت : بلا خيبه عليكي و علي ظبوطك
الكل هههههههههه
في مكتب الجد اجتمع هو و الشباب و معهم طارق و تميم الذي كان ينظر لعبير بشر حينما كانو مجتمعين بالخارج كلما راها تضحك بصوت و اخذ يتوعدها تحت استغرابها من تلك النظرات ...هي الي الان لا تصدق ان المدعو شكري المثير للضحك هو نفسه هذا التميم الذي ينظر لها نظرات لا تستطيع تفسيرها الي الان و لكن ما تتعجب منه هو خفقان قلبها كل ما وجد امامها
بدا الجد حديثه قائلا : طارق و تميم حكولنا عالي انتو عملتوه يا ولاد و انا فخور بيكم و من انهارده انتو بقيتو احفادي زيكم زي البغال دي
انطلقت ضحكات الشباب و قال بدر : ليه كده يا جدي متضيعش الهيبه قدامهم دول لسه جداد علينا بردو
الجد : ماهو عشان انا اعتبرتهم احفادي بعرفهم طريقتي معاكم عشان يتعودو و ميزعلوش لما ادي لكل واحد فيهم قلمين لو غلط و لا مسمعش كلامي في حاجه
ابتسم عبدالله و تقدم له ممسكا كفه المجعد مقبلا اياه باجلال و قال : رقبتي تحت رجلك يا جدي انا مش مصدق نفسي ان هيكون عندي عيله كبيره و جد عظيم زيك يبقي كبيري و كبير عيلتي
ربت الجد فوق وجهه بحنان و قال : انت ابن اصول يابني و انا ليه نظره فالي قدامي و انا شايف فيك رجوله و شهامه ....ههههه و جنان بدر حفيدي الكبير و متاكد انكم هتبقو قريبين من بعض عشان دماغكم الجزمه دي واحده هههههههههههعع
طارق : انا كنت واثق من رأيك يا حج المهم نتفق علي الي هتعملوه سوا عشان انا مسافر كمان اسبوع بامر الله و عايز ارتب كل حاجه قبل ما امشي
و تميم هيكون متواجد معاكم لو فيه اي حاجه
ريكو : اهم من الشغل و اي حاجه مدارس البنات اختي و شهد في ثالته ثانوي عام و مرات عبدالله في تالته دبلوم تجاره و مراحوش من اول السنه هنعمل معاهم ايه
طارق : احنا نقلنا اوراقهم لمدارس هنا بطريقه سريه بس للاسف مش هينفع يروحو غير وقت الامتحانات الي اصلا هنعملهم ليها لجنه خاصه عشان يكونو متامنين
عبدالله باستغراب : و ليه كل ده مش الموضوع خلص
طارق : ............
ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظروووووووووني
بقلمي. / فريده
رواية عبد الله و آية الفصل الخامس عشر 15 - بقلم فريدة الحلواني
غادر عبدالله و عائلته قصر النعمان بعد ان اتفقو الرجال علي طريقه العمل بينهم و قام طارق و تميم بشرح طريقه حياتهم حتي يتاكد من عدم قدره الموساد للوصول اليهم
صعد الي جناحه وهو عابث الوجه وجد فرسته في انتظاره بابهي طله رغم وصول حملها للشهر الخامس الا انه ذادها جمالا فوق جمالها و ما ذاد طلتها حلاوه ارتداءها لذلك القميص الاسود الملاصق لجسدها و مفتوح من الجانبين مظهرا ساقيها الملفوفه بسخاء
حدث نفسه قائلا وهو يتجه الي غرفه نومه دون ان يحدثها : أثبت يا بدر افتكر انك زعلان منها ..ثم اكمل بغيظ ااااخ يا ناري البت عرفت مفاتيحك و بتلاعبك عالشناكل اتهبب بقي و متبصش عليها و هي قشطه كده و عايزه تتاكل
قطعت افكاره المنحرفه حينما لحقته و قالت بمزاح لئيم : مالك يا سبعي بقيت راجل مصري اصيل فاضلك كرش و تبقي تمام
رد بغيظ دون ان يلتفت اليها وهو يبدل ملابسه : بقولك ايه انا مش طايق امك دلوقت اخفي من خلقتي احسنلك
ابتسمت بخبث و تقدمت اليه محاوطه اياه من الخلف و بدات تمسح وجهها فوق ظهره العاري و حينما شعرت بتشنج عضلاته بدات توزع قبلات رقيقه فوقه و تقول من بينها : مالك بس يا قمري هو انا عملت حاجه
اغتاظ من خبثها لانها تعلم جيدا ما يغضبه فالتف لها بغضب ممسكا اياها من خصلاتها التي اذدادت طولا و قال : لمي نفسك يا مهره انتي عارفه ايه الي مزعلني متتخبسيش علي بابا يابت
الصقت صدرها بعضلات صدره وهي تضع كفيها فوقهم و لم تلقي بالا لشعرها الملتف حول يده ثم نظرت له بعيون تحولت للون الزمرد الذي لا يظهر الا وهو قريب منها وقالت : قلب مهره ..وقبله ...عيون مهره..قبله اعمق ..دنيت مهره كلها يا حبيبي انا معملتش حاجه انتو بس الي ضحكتوني و الكل كان بيضحك معايه يعني صوتي مظهرش و الله
رد عليها بغضب عاشق غيور و عبوث طفل لا يريد ان تضحك امه لاحد غيره : لاااا انا سمعت ضحكتك كنتي كتمتيها انا كان قلبي بيغلي جوايه و كنت عايز اقوم اشيلك علي كتفي و اخفيكي من قدامهم و طبعا اكييييد لما طلعتي معاهم شافو شعرك صح و كنتي قاعده بايه ب.....
اسكتته بقبله جامحه اصبحت تتقنها ببراعه فهو تفنن في السنوات التي مرت عليهم بتعليمها فنون عشقه حتي اصبحت ماهره
لم يستطع تمالك نفسه و هو يري حبيبته ملتصقه به و تقبله ممتصه شفته و تتلزز بابتلاع ريقه فقاد هو هجوما مضاد علي شفتيها الممتلئه و لم يترك انشا داخل ثغرها الا و لعقه بلسانه و بعد ان ذاق طعم الدماء التي سالت منها اثر قبلته العنيفه فصل القبله و قال بلهاث : متضحكيش لحد غيري ...اعتصر جسدها بيده و اكمل بجنون : انتي بتاعتي اااانا و بس ساااامعه
حاوطت وجهه بكفيها و هي تفرك جسدها بجسده عن قصد و نظرت داخل عينه التي تطلق شرارات العشق الممتزج بنار الغيره و قالت : تفتكر ممكن اشوف حد فالدنيا دي غيرك يا قمري دانا حتي لو قاعدين في وسط الكون كله عيني مش هتشوف غيرك
اعتصر خصرها بين زراعاه وهو يقول بتهدج : بجد يا فرستي يعني السنين الي عدت علينا مغيرتكيش من ناحيتي لسه حبيبك زي الاول
قبلته بسطحيه و قالت : لا مش زي الاول...نظر لها بقلق فاكملت بعشق خالص : بعشقك اكتر مالاول ...كل يوم و كل ساعه و كل دقيقه بتعدي في عمري حبك بيزيد جوايه مبيقلش بقيت بتجري في دمي يا قمري ...ساعات بحس ان قلبي هينفجر جوايا عشان مبقاش مكفي حبي ليك
انت لسه بعد كل الي عشناه سوي شاكك في حبي ليك او يكون فتره مراهقه و راحت زي ما كنت بتقول زمان
رد عليها بعشق يقطر من بين حروفه : غصب عني عشقك جنني يا فرسه كل ما بيكبر جوايا غيرتي و تملكي ليكي بيكبر لدرجه اني بجد بغير من اي حد يقربلك حتي عيالي ساعات بحس اني عايز اضربهم لما يقربو منك و يعلم ربنا بمسك نفسي ازاي عشان معملهاش بخاف كل ده يذهقك مني و يقلل حبك ليا من كتر مانا خانقك و حابسك و محاوطك من كل ناحيه
انا قولتلك من اول يوم حبي صعب مش هتستحمليه
ملست فوق وجهه بحنان و قالت : و بعد سبع سنين لسه شايف اني مش مقدره حبك ده ...كل الي بتقوله بيخليني احبك اكتر انت مخليني ملكه حاططني تاج فوق راسك و محافظ عليا جوه قلبك و كل ما بتغير عليا بحس بانوثتي و انك لسه شايفني حلوه مين مش بتتمني راجل زيك يعمل معاها و عشانها كل الي انت بتعمله ...قبلته بحب و اكملت : حقك عليا متزعلش مني مقصدش اضحك بصوت و الله
مال عليها مقبلا جيدها باغواء وهو يقول من بين قبلاته الحاره : انتي عارفه اني بتصالخ بالكلام ...لازم اخد حقي ....و تعتزري...بالطريقه ..الي تريحني
اطلقت ضحكه عاهره و هي تعبث في شعره و قالت : دانا نفسي تزعل كل شويه عشان اصلحك يا قمري
علي الجانب الاخر كان عبدالله متسطح فوق فراشه ممسكا بهاتفه فاتحا اياه علي تطبيق الواتساب يحادث صغيرته عبر رسائله
كتب لها : وحشتيني يا حبيبي بقالي ساعتين مشوفتكيش
ايه : يا سلام بطل بكش
عبدالله : 😥😥😥
ايه : 😍😍😍
عبدالله : بقولك ايه انا مش واكل معايه حوار الرسايل ده يابت
ايه : انت عارف ان شهد نايمه جنبي مش هعرف اكلمك فون
عبدالله : تعاليلي
ايه : انت اجننت يا بوده اجيلك فين
عبدالله : طب قسما بالله لو ما جيتي دلوقت لكون موريكي الجنان علي اصله يا قلب بوده
ايه : بس حبيبي عشان خاطري شهد ممكن تصحي في اي وقت خليك عاقل انت ايه الي جرالك
عبدالله : الي جرالي انك وحشاني و هموت عليكي بقي معقوله تبقي مراتي و بكلمك في رسايل ....يلا يا بت هتيجي و لا اجيلك انا
ايه : انت بتكلم جد
عبدالله : طب ثواني و هكون عندك عشان تعرفي اني جد الجد كمان
ايه : يا لهوي لا استني يا مجنون ....انا مني لله عشان حبيت واحد عقله طار
لم يراسلها و لكنه اغلق هاتفه ووضعه فوق الكومود بجانبه و علي وجهه اجمل ابتسامه وضع يده خلف راسه مستندا بها علي ظهر الفراش وهو ينظر للباب و يراهن حاله علي مجيئها
و ما هي الا لحظات حتي فتح الباب بهدوء و تسحبت هي الي الداخل ثم نظرت له بغيظ و حينما التفت لتغلق الباب وجدت نفسها ملتصقه به بعد ان اغلق و جسده الصلب ملتصقا بظهرها و في لحظه ازاح وشاحها و مال عليها موزعا قبلاته فوق رقبتها و خلف اذنها وهو يهمس لها : كنت هموت لو ملمستكيش
ردت عليه بهمس خجول وهي مستسلمه لقبلاته : بعيد الشر عنك يا حبيبي
لفها محتجزا اياها بين جسده و الباب و التقط شفتيها في قبله جامحه يحاول اطفاء اشتياقه لها و لكن للاسف ما ذادته الا رغبه بها خاصا انه لم يكن بينهم اي تقارب فيما مضي فكيف سيتحكم في وحوشه الضاريه التي تطالبه بها بعد ان زاق حلاوه قربها
فصل القبله وهو ينظر لها بعشق و ابتسامه حلوه : انتي مكسوفه مني يا حبيبي ليه مش بتبادليني
ايه بخجل مميت : ااا...اصل مش بعرف اعمل زيك...و..و متفاجئه من جرائتك معايه مش متعوده منك علي قله الادب دي
ضحك بحلاوه و قام بحملها متجها بها نحو الفراش وهو يقول : هي فين قله الادب دي الليفل ده لسه بدري عليه يا حبيبي ...تمدد فوق الفراش ساندا ظهره علي ظهر الفراش ثم اجلسها فوق خصره جاعلا ساقيها تحاوطه ثم رفع ركبتيه حتي تسند ظهرها عليه تحت رفضها من تلك الجلسه المخجله و لكنه هددها قائلا : ماهو يا تثبتي و تقعدي كده هاديه ياما هقلب الوضع بس هنام فوقيكي ايه رايك بقي
ثبتت مكانها وهي تشعر بشىء ضخم اسفل انوثتها و لكنها لم تستطع التفوه او التحرك خوفا من تنفيذ تهديده
ابتسم عليها و امسك كفيها مقبلا اياهم و قال : شطوره حبيبي المهم
نظرت له فاكمل : عايز........أ ت ج و ز
قالها بحروفا مقطعه حتي يصل لها مدي اشتياقه لها
نظرت له بدلال فطري و قالت : طب ماحنا اتجوزنا اهو
اعتدل قليلا حتي يقترب منها ثم مد اصبعه يملس فوق شفتها السفليه هابطا به الي الاسفل مارا برقبتها حتي وصل الي مقدمه صدرها فسحبها من فتحت ملابسها ملامسا نهديها عن عمد و التقط شفتيها بقبله جامحه متطلبه و بدأ في العبث بجسدها الغض القابع بين يديه و هي تاثرت مشاعرها العزراء من لمساته التي اصبحت اكثر جرأه حتي بدات تتحرك دون قصد فوقه
تحكمت به شهوته و طالبه وحشه القابع اسفل منها ان يحرره مقتحما جنتها و لكنه احكم عقله بضراوه حتي لا يفعلها و ايضا لكي لا تخاف صغيرته فهذا يعد اول تقارب بينهما فيجب عليه ان ياخذها علي مهل حتي تعتاد عليه دون ان تخاف او تخجل
ابتعد بصعوبه ووضع جبهته فوق خاصتها و قال بانفاث لاهثه : بعشقك و بتمناكي و نفسي تكوني تحت مني حالا بس انا هصبر لحد ما اعملك احلي فرح زي ما وعدتك بس لوقتها هحاول اصبر نفسي قبلها بسطحيه و حينما لم يجد اي رد منها سألها : زعلانه مني حبيبي
رد بصوت يكاد يسمع من اثر مشاعرها الثائره و خجلها الشديد : لا ....بس ...
ملس علي شعرها و قال بحنان : بس ايه حبيبي قولي كل الي حاسه بيه انا دايقتك في حاجه او حاسه انك مش حابه الي حصل بينا
ردت عليه وهي تحاول التغلب علي خجلها حتي لا يفهم صمتها بشكل خاطىء : لا بالعكس...ااا. انا حاسه بحاجات اول مره اجربها بس حلوه بس مكسوفه و...كمان مش عارفه المفروض اعمل ايه...
ابتسم لها بعشق و قال : اهم حاجه انك مخوفتيش مني او متقبلتيش الي حصل
قبلها بسطحيه و اكمل : انا هعلمك حبيبي كل حاجه ده عالم جديد عليكي طبيعي تكوني مش فاهمه او عارفه تبادليني بس دي احلي حاجه ...زي ما ربيتك و علمتك ..هعلمك الحب الي بجد هعرفك ازاي تبقي في حضن حبيبك و تعيشي معاه كل الي حاسه بيه ..و اهم حاجه تشيلي الكسوف من بينا خاااالص
ايه : طب مانت عمرك ما لمست اي واحده في حياتك عرفت الحاجات دي ازاي بقي
انطلقت ضحكاته الرجوليه بصخب علي برائتها و بعد ان هدأ قال : طب والله عيب عالرجوله يا بت الراجل بالفطره قليل الادب زي ما بتقولي و اكيد يعني في فتره المراهقه شوفت حاجات من دي عالنت و كده يعني مش غشيم انا يا قطه انا اه ملمستش غيرك بس صايع و اعجبك اعقب قوله بغمزه وقحه من عيونه السوداء
احمر وجهها خجلا اثر حديثه الوقح و قالت بزهول : انت ايه الي جرالك يا بوده كنت فكراك عاقل و مؤدب انت اتحولت كده ازاي و امتي
ضحك عليها و قال : ياااا بت عيب في حقي لو بقيت مؤدب ثم نظر لها بغيظ و قال : بصي انتي شكلك غبيه و مش بتفهمي بالكلام
انقض عليها مقبلا ثغرها باشتياق دون ان يعطيها حق الرد علي حديثه
في الاسفل كانت رودينا تتمشي في الحديقه الخاصه بالفيلا بعد ان جافاها النوم و ايضا لتترك مساحه لاميره التي كانت تحادث معتصم عبر الهاتف حتي تاخذ راحتها معه
في ذلك الوقت كان ريكو يقف في شرفه غرفته يدخن سيجاره وهو يفكر في حياتهم الجديده و كيف ستسير
و ما ان لمحها حتي ابتسم تلقائيا فهو شعر بانجذاب نحوها من اول يوم رأها فيه وقت عودتهم من السفر قبل حتي ان يعرف هويتها و قد فرح كثيرا حينما علم انها تكون اخت صديقه الذي لم يكن يعرف عنها شيئا هو الاخر فامه فضلت عدم اخباره بها عبر الهاتف أثناء سفره
و لكن حينما عاد و جلسو جميعا في اليوم التالي قصت له أمه كل ما حدث امام الجميع و ما كان منه الا ان وقف قبالتها ماسحا دموعها بحنان و ضمها في صدره ثم قال لها : بس يا قلب اخوكي متبكيش انتي من انهارده مش لوحدك انا اخوكي و سندك و عايز حد يفكر يمس شعره منك اقسم بالله اقطع ايده قبل ما تتمد عليكي
اخرجها من احضانه و اجلسها علي احدي الارائك و جلس قبالتها ممسكا كفيها بدعم مطلق و قال : انا هقدملك في مدرسه هنا و تعيدي سنه تانيه و تكملي تعليمك و هتنجحي و تبقي احلي و اشطر مهندسه ديكور في مصر كلها نظر لها بحنان و اكمل : مش انتي عايزه تطلعي مهندسه ديكور بردو زي ما اميره قالتلي
هزت راسها علامه الموافقه و هي تبتسم له من بين دموعها و يكاد قلبها ينفجر من شده خفقانه فهي كانت خائفه من مقابلته و ردت فعله حينما يعرف هويتها برغم ان الجميع طمأنها الا انها كانت مرتعبه و لكنها الان و اخيرا شعرت بمعني العائله و خلاوه ان يكون لك اخ بكل تلك الرجوله و الطيبه
وصل اليها بعدما هبط سريعا من غرفته و حينما اقترب منها تنحنح حتي تشعر به
التفت و هي تشهق بفزع و قالت باحراج : استاذ ريكو معلش اتخضيت اصل كنت سرحانه شويه
ابتسم لها بلطف و قال : اولا ريكو و استاذ مش راكبين علي بعض ثانيا انا اسف اني خضيتك بس انا شفتك مالبلكونه بتتمشي لوحدك و انا كمان زهقان و التفكير قتلني قولت انزل اغلس عليكي
ابتسمت له بحلاوه و قالت : لا أبدا مفيش غلاسه و لا حاجه انا اصلا مش جايلي نوم قولت اتمشي شويه مع اني الصراحه كنت خايفه شويه عشان الدنيا ساكته اوي و المكان لسه جديد عليا
ضحك و قال : ايوه لازم تخافي احسن يطلعلك عفريت من وسط الشجر
تلفتت حولها بخوف و قالت بتوجس : بجد بالله فيه عفاريت هنا
ضحك علي برائتها و قال : بهزر معاكي انشفي كده دانتي اخت عبدالله الجوهري
رودينا : انا لحد دلوقت مش قادره اصدق انه تقبلني كده بسهوله
احس بنبره الحزن الساكنه بين حروفها فقال : ليه يعني هو يطول يبقي عنده اخت جدعه و حلوه كده زيك
ردت عليه بانكسار : بس بنت رقاصه و أب مستعد يبيعها للي يدفع اكتر تفتكر مين هيقبل بيا و انا كنت عايشه في وسط كل الوساخه دي
ريكو بجديه : اي راجل بجد هيبقل بيكي و يفتخر انك اخته او حببته الي تكون في سنك و تقدر ترفض الغلط و تتحمل كل الي انتي شوفتيه من تعذيب و اهانه و حرمان و تفضل ثابته علي موقفها تبقي مكسب لاي حد تكوني جزء من حياته لو اخوكي هيفتخر ان اخته حافظت علي نفسها و لجأتله عشان يساعدها
و لو حبيب مش هيلاقي احسن و لا اطهر منك تكونله زوجه و ام صالحه لاولاده لان التجربه اثبتت انك شريفه و نقيه يعني هيسيبك في بيته وهو واثق انك هتحافظي علي شرفه و ماله و حياته
نظرت له بدموع فرحه و قالت : انا ...انا كل ده بجد
ابتسم بحنان و قال : انتي اكتر من كل ده بس مش عايز اقول الي حاسس بيه و شايفك عليه عشان متفكريش اني بجاملك ....صمت قليلا و اكمل : و لعلمك ادام انا الي اكتشفت فيكي كل ده ....أنسي اني اسيبك لغيري و الا ابقي مجنون لوضيعت جوهره زيك من ايدي
نظرت له بزهول و قالت : ........
صباحا كانت عاليا تجلس في الحديقه شارده و بعيونها دمعه حسره و الم
وجدت غاليها يجلس علي عقبيه قبالتها مقبلا كفيها باجلال ثم قال : ست الكل مالها ليه الدموع يا ماما حد زعلك و لا انتي مش مرتاحه هنا....صمت قليلا و اكمل و لا ...عشان عمر
ردت عليه بحزن : مهما عمل هيفضل ابني و فلبي واجعني عليه ياتري عمل ايه لما اكتشف اننا مش موجودين عارف انا ممكن اسامح ابوك علي اي حاجه عملها الا انه ضيع ابني عمري ما هسامحه عليها و هفضل ادعي عليه من قلبي ربنا ينتقم منه ....بكت و اكملت و هفضل ادعي لاخوك ربنا يهديه و يرده لينا يارب
عبدالله : اوعدك يا ست الكل اني هرجعهولك و هيكون راجل تفتخري بيه كمان
ردت بلهفه : بجد و النبي يعني انت مش هتحاسبو عالي عملو فيك انت و أيه
أبتسم لها و قال : لا طبعا دانا هفرمه علي عملتو السوده دي بس بردو لازم ارجع اخويا قبل ما يضيع اكتر من كده بعد ما عرفت سبب عمايلو دي
سألته باستغراب : و هيكون ايه السبب يابني محدش فينا عمل معاه حاجه وحشه تخليه يبقي كده و لا انت عارف حاجه و مخبيها عليا
عبدالله : ........
ماذا سيحدث يا تري
سنري
انتظرووووووووني
بقلمي. / فريده
رواية عبد الله و آية الفصل السادس عشر 16 - بقلم فريدة الحلواني
استقر وضع أبطالنا في منزلهم الجديد وبعدما أخذوا قسطًا من الراحة بعد رجوعهم بأربعة أيام قرروا الذهاب إلى المصنع الجديد ليبدأوا مباشرة عملهم ووضع قدمهم على أول طريق مستقبلهم.
اجتمع كلا من عبد الله وريكو مع بدر ومصطفى وطارق حتى يرسموا خارطة طريق للعمل المشترك بينهم.
وبعد اجتماع استغرق أكثر من ساعتان قدوهم في التحدث عن العمل.
تحدث طارق قائلاً:
كده حلو أوي الشغل اللي مطلوب منكم بيتهيأ لي هيشغل المصنع كويس في البداية.
بدر:
إحنا مش هنكتفي بشغلة معانا، لا كمان في تجار حبايبنا كتير، لما نوريهم شغلكم أكيد هيتعاملوا معاكم، وأنا أوعدك بامر الله إنك مش هتلاحق على الشغل.
عبد الله بامتنان:
والله أنا مش عارف أشكركم إزاي بجد، ده جميل عمري ما هنساها.
مصطفى:
يابني مفيش جمايل ولا حاجة، أنتم شغلكم كويس زي ما طارق باشا قال لنا، بعدين لسه فيه عينات هتعملوها بالتصاميم الجديدة اللي أنت قلت عليها، ولو الشغل مش مظبوط أكيد مش هنخده، ومفيش مجاملات في الشغل يا عبود، بس كل الحكاية إننا هنبقى الوجهة بتاعتك في السوق عشان متحتكش بحد غريب لحد ما طارق باشا يرفع الحظر عنك وتبتدي أنت تتعامل مع التجار بنفسك.
ريكو:
بص مش عشان صاحبي بس، عبد الله دماغه حلوة أوي في تصميم الموبليا، الموهبة دي عنده من صغره، وشغله مختلف خالص عن أي موديلات نزلت السوق، أنا واثق إنها هتكسر الدنيا بامر الله.
بدر:
إن شاء الله وأنا متأكد من كده، وربنا يسهل فيما بعد يمكن توصلوا للتصدير كمان.
الجميع:
اللهم آمين.
استأذن مصطفى وبدر منهم حتى يذهبوا إلى مصنعهم المجاور لمصنع الصديقين.
ذهب ريكو أيضاً لتفقد العمال والمواد الخام الموجودة ليرى إذا كان ينقصهم شيء.
بقي داخل المكتب عبد الله وطارق الذي كان يبدو عليه الشرود والحزن.
ساد الصمت بينهما فترة حتى قطعه عبد الله قائلاً:
هو أنا ينفع أسألك مالك؟ ليه الهم اللي مرسوم على وشك ونظرة الوجع اللي في عينيك دي، مع إنك شاطر جداً في إنك تخفي أي مشاعر جواك، بس واضح إنك موجوع لدرجة إنك مش قادر تخبي.
نظر له طارق بعيون تحمل وجع وانكسار عاشق مذبوح وقال:
هقولك... هقولك اللي مفيش حد في الدنيا يعرفه عشان مش مستحمل وجع قلبي، محتاج أخرج اللي جوايا يمكن أرتاح.
عبد الله:
وأنا هسمعك وتأكد إن أي حرف هيتقال هنا مش هيخرج أبداً.
طارق:
وأنا واثق من ده.
أولاً أنا اسمي الحقيقي عمر.
نظر له بدهشة فأكمل:
طارق ده اسمي الحركي، لأننا كظباط مخابرات مينفعش حد يعرف هويتنا الحقيقية... ده موضوع طويل أبقى أشرحهولك بعدين.
أنا من أول ما اتخرجت وأنا في المخابرات، سفر وشغل ومهمات خطيرة، وكنت حابب الجو ده أوي ومش بفكر في أي حاجة تانية، وطبعاً أنت عارف الأمهات بقى، خدلك زن... يابني اتجوز... عايزة أشوف عيالك قبل ما أموت وكده.
أنا كنت مكبر دماغي لحد ما قابلتها... دمعت عيناه وأكمل:
كانت بريئة... جميلة... شبه الوردة الجوري، كنت رايح الجامعة لواحد هناك وشوفتها، ضحكتها خطفت قلبي، ولما اتقابلت عينينا بالصدفة حسيت بحاجة عمري ما حسيتها قبل كده، لقيتني بغرق فيهم، وبيدور بينا كلام، معرفش فضلنا قد إيه بصين لبعض لحد ما صحبتها أخدت بالها وكلمتها، بعدها مشيت معاها على طول.
معرفتش أكلم الراجل اللي رايح له ولا كنت حاسس ولا شايف حاجة في الدنيا غير عيونها... في نفس اليوم عرفت عنها كل حاجة وبقيت أخلق الفرص اللي تجمعني بيها، وفي كل مرة قلبي بيتخطف منه حتة لحد ما فجأة ملقتش قلبي جوايا.
أنا عرفت ستات كتير سواء بحكم شغلي أو علاقات عابرة، بس إحساسي بيها عمري ما جربته مع غيرها.
عبد الله:
محاولتش تكلمها؟
رد عليه بحزن عميق:
حاولت كتير، وبعد أكتر من أربع شهور بجري وراها قابلتها.
ابتسم للذكرى وقال:
كنت حاسس إني زي المراهق اللي رايح يقابل بنت لأول مرة، برغم إني بعرف أتكلم بس معاها حسيت حروفي ضايعة مني، مش لاقي حاجة أقولها غير إني أبتسم وبس. ههههه.
كانت في تانية كلية طب حاجة كده، قصيرة متجيش لحد كتفي، بس كان عليها لسان يالهوي.
ابتسم عبد الله وقال:
طب ليه مخطبتهاش؟
ارتسم الألم فوق ملامحه وقال:
عيشنا مع بعض أجمل سنة في عمري، خروج ومكالمات بالساعات، اكتشفت إني مكنتش عايش من غيرها.
تنفس بهم وأكمل:
وفي يوم لقيتها جايه تقولي مش هينفع نكمل مع بعض عشان بابا مصمم أتجوز ابن عمي، وأنا مقدرش أعصيه.
عبد الله بذهول:
يعني بعد كل ده كانت بتتسلى؟
طارق باندفاع:
لألألألأ أبداً. لو كنت أنا عشقتها، فهي كانت بتموت في التراب اللي بمشي عليه، وأنا مش صغير عشان مقدرش أفرق بين الحب الحقيقي واللي تسلية.
بعدين عيب عليا والله بعد ده كله تيجي عيلة تشتغلني.
عبد الله:
طب إيه اللي حصل؟ أهلها غصبوها يعني ولا إيه؟ هما صعيدة؟
طارق:
لا بنت رجل أعمال كبير عنده شركة أدوية. وليه دي أنا بسأل نفسي بقالي تلت سنين، ليه باعت؟ وليه بعدت؟ وليه استسلمت؟ وليه مكنتش من ضمن اختياراتها؟ وليه وليه وألف ليه؟ مش لاقي لها إجابة.
عبد الله:
طب محاولتش تعرف بطريقتك السبب؟
طارق:
ومين قالك إنك محاولتش؟ قلبت الدنيا وأنا مدبوح وبحاول أتحكم في غضبي عشان أتصرف بهدوء وأوصل للحقيقة، بس موصلتش لأي حاجة غير إن أبوها لما حب يجبرها إنها تتخطب لابن عمها وهي رفضت، جات له أزمة قلبية وقعد في العناية أسبوع، وطبعاً هي بنته الوحيدة ومامتها متوفية من وهي صغيرة، كانت متعلقة بيه أوي، خافت عليه فقررت تضحي بيه عشانه.
حاولت أقنعها إني أروح أقابله وأطلبها منه، انهارت من العياط، وترجتني إني أبعد، وبرغم إنها قالت لي انساني وعيش حياتك، هو ده قدرنا، إلا إن عيونها كانت بتترجاني أفضل جنبها.
هربت منه دمعة أزالها سريعاً وأكمل:
إحنا كنا بنتقابل في أماكن عامة دايماً، اليوم ده طلبت مني نتقابل في شقتي، استغربت وقتها بس نفذت رغبتها، أاتاريها جايه تدبحني ومحبتش حد يتفرج عليا.
قبل ما تمشي لقيتها اترمت في حضني... حضنتني حضن عمري ما هنساه في حياتي، كأنها كانت بتودع الحياة وبتشم ريحتي، كأنه آخر نفس هيدخل جواها.
بس، وبعدها سافرت... سافرت كتير وبقيت اختار المهمات الصعبة اللي كتير من زمايلي بيرفضوها عشان أقتل نفسي في الشغل ومفكرش فيها.
عبد الله:
وقدرت؟
ابتسم بوجع وقال:
ولا لحظة... ولا لحظة فارقت قلبي وعقلي، حبها بيجري في دمي يا عبد الله، مش قادر ولا عايز أنساه، حتى بعدها بسنة أمي زنّت عليا عشان أتجوز ووافقت، قولت يمكن أنسى.
عبد الله بذهول:
أنت متجوز؟
طارق:
وعندي سيف عنده سنة، بس جوازه كده، زي ما تكون دفنت نفسك في قبر إنسانة تافهة، كل اللي يهمها المظاهر وبس، محاولتش تقربني منها ولا حتى تديني فرصة أحبها.
وجعي زاد أكتر، بس كل ما أفكر فيها وأحن لها، أفتكر السكينة اللي رشقتها في قلبي وأرجع أقسى على نفسي وأفرمها في الشغل، لأني للأسف النهاردة بس اكتشفت إني عمري ما هعرف أقسى عليها ولا أوجعها.
رواية عبد الله و آية الفصل السابع عشر 17 - بقلم فريدة الحلواني
نظر إليه بتساؤل، فأكمل:
قابلتها انهاردة.
كانت وحشاني.
كنت عايز أشم ريحتها.
حنين غريب املك مني، فقررت أروح أكتر مكان كنا بنتقابل فيه.
ابتسم بعشق وأكمل:
لقيتها هناك.
عرفت وقتها ليه قلبي كان بيدق جامد كل ما أقرب للمكان.
أول ما شافتني بكت، اترمت في حضني وقالت لي: "بقالي تلت سنين بستناك هنا عشان أقولك سامحني، غصب عني" وانهارت في البكاء.
احتضنها طارق بقوة واشتياق حتى كاد أن يكسر عظامها، وقال:
طب ليه؟ قوليلي ليه؟
ابتعدت عنه وقالت من بين بكائها الذي قطع طيات قلبه:
عشان خاطري، لو لسه ليه عندك غلاوة، متسألش ليه.
بكت وشهقت بقوة وأكملت:
بس سامحني.
غصب عني.
أنا متكتفة.
طارق بغضب:
قولي لي في إيه وأنا هحميكي وهقف جنبك. ريحيني أرجوكي. أنا بموت من غيرك. مش عارف ولا قادر أعيش. ارحميني. معقول بعد الحب ده كله تكوني ضحكتي عليا؟ هتجنن.
ردت عليه من بين دموعها:
أبدًا. وحياة بابا عندي، ولا عمري حبيت ولا هحب غيرك. أنت كل حياتي يا عمر، ولازم تعرف إني مش عايشة من بعدك.
طارق:
طب ليه؟
ردت قائلة برجاء:
عشان خاطري، متسألنيش. قولي إنك سامحتني وبس. عشان خاطري.
طارق بعشق ووجع:
معرفتش أقسي قلبي عليكي يا أسماء. كل ما أفكر إنك خونتيه وبعتيه، يقولي: "أبدًا، دي حبيبتك وروحك. عمرها ما تخون ولا تغدر". كرهت نفسي عشان بعد كل ده حبك جوايا بيزيد مش بيقل. ولا لحظة نسيتك، وكل ما أقنع نفسي إني خلاص هنسى، بلاقي نفسي بغرق في حبك أكتر. واللي مخليني قادر أكمل حياتي لحد دلوقتي، إني عايش جوه الذكريات اللي بينا. هي اللي مخلياني أقدر أتنفس.
حتى انهارده قلبي هو اللي صمم يجيبني هنا. أنا كنت فاكر إنه مجرد حنين للمكان، أهو طلع كان عارف إن حبيبه مستنيه.
نظرت له نظرات تقطر عشقًا... ووجعًا... واشتياقًا... والكثير من الخوف، وقالت:
طمن قلبك وقول له إن حبيبه اتعذب أضعاف عذابه، وعمره ما حب ولا هيكون جواه غيرك. وأن حبيبه كمان اللي مخليه عايش لحد دلوقتي ذكرياته معاه.
وتركتُه وذهبت دون التفوه بحرف آخر، وصعدت إلى سيارتها منطلقة بها سريعًا.
أما هو، فوقف مبهوتًا مما استمع إليه من حبيبته وعشقه الأول والأخير.
عبدالله: ياااه يا جدع، هو فيه كده؟ عشان كده وقت اللي حصل من أخويا، أنت كنت بتتكلم بحرقة وبتشجعني عشان أخلص بسرعة وأرجع لها.
طارق: كنت حاسس بيك وبحرقة قلبك. وأقسمت حتى لو هيوصل إني أقتل عمر أخوك، مش هخلي حد ياخد حبيبتك منك وتعيش في النار اللي أنا عايش فيها.
عبدالله بحزن: طب هي كده الحكاية خلصت ولا إيه؟
رد طارق بعزم وتصميم رجل عاشق سيحارب لاسترداد حبيبته:
لأأأ. الحكاية ابتدت. وأنا مبقاش عمر عبدالرحمن الغنيمي لو معرفتش السبب الحقيقي. وساعتها، وغلاوتها عندي وحياة كل دمعة نزلت منها، لانتقم منهم كلهم، وبالذات اللي كان السبب. أنا يمكن الأول الجرح خلاني تايه، وخصوصًا إني كنت فاكر إنها استسهلت وباعت. بس بعد اللي شوفته منها انهارده، وكمية الوجع والقهر اللي هي فيهم، خلاني أصمم على رجوعها ليا، حتى لو هحرق العالم باللي فيه. ولا أخطفها، مش هتفرق.
بعد أن عاد الصديقان إلى الفيلا بعد انتهاء عملهم في المصنع، وجدوا الكل في انتظارهم. وما لبثوا أن جلسوا حتى رن جرس الباب. فكانت عبير الأقرب له، وحينما فتحت، قلبت وجهها بطريقة مضحكة وقالت:
هو أنت؟ يا خسارة تعبي في فتح الباب.
تميم بغيظ:
ليه يا حلوة؟ كنتي بتفتحي الأندلس ولا إيه؟
عبير: ها ها ها. دمك يلطش.
هددها برفع قبضته وقال:
يا بت متخلينيش أقلب وشك كورة شراب.
أخافت ارتعابها منه وقالت بشجاعة زائفة:
مبخفش. ولا أنت ولا بلد زيك تقدر لي على حاجة.
تميم:
يا بت اتهدي بقى. أقسم بالله يا عبير لأعيد تربيتك من جديد، ولسانك الحلو ده هعرف أقطعهولك بطريقتي.
ردت عليه بغضب:
بأمارة إيه بقى إن شاء الله؟
ابتسم وقال:
بأمارة إني هبقى جوزك يا حلوة.
ومر من جانبها دلفًا حيث يجلس الجميع. وبعدما ألقى السلام عليهم، نظر بعينه عليها، وجدها لازالت تقف مكانها مدهوشة. كتم ضحكته على منظرها، وقال لعبدالله:
أنا جهزت كل اللي أنت طلبته مني، وكنت بتصل بيكم تليفوناتكم مقفولة، فاضطريت أجيبك عشان فاضل ساعة بالكتير على الميعاد.
ثم نظر له نظرة ذات مغزى، فهمها الآخر في الحال.
عبدالله: و الله ما عارف أودي جمايلك فين بجد. شكرًا.
تميم: عيب عليك يا جدع، إحنا مش قولنا هنبقى إخوات ولا إيه؟
عاليا بحب: ربنا يديمكم لبعض يا ابني ويجازيك كل خير على اللي عملته معانا.
رد عليها باحترام:
تسلمي يا أمي.
نظرت له عبير بغيظ بعدما انضمت لهم، وقالت بهمس:
شوف الواد الأدب بيشر منه.
قرأ حركت شفتيها وابتسم بخبث، ثم قال:
طب يا حاجة مفيش لقمة آكلها كده قبل ما أمشي؟ بصراحة واقع من الجوع.
لم تتمالك نفسها وردت باندفاع:
مالك العشم قاتلك كده ليه؟
نظر لها الجميع بدهشة، واحمر وجهها خجلًا من وقوعها في فخ هذا الخبيث، الذي ابتسم باتساع وقال ببراءة مزيفة:
أنا آسف يا آنسة، بس أنا حبيتكم جدًا واعتبرتكم أهلي، بما إني يتيم وعايش لوحدي، وإخواتي البنات متجوزين ومسافرين بره. كنت مفتقد جو العيلة جدًا.
انتفضت عاليا من مجلسها واتجهت إليه، ثم ضمته بين ذراعيها بحنان أم، وقالت:
يا ضنايا يا ابني، أوعى تقول كده تاني. أنت من انهارده زيك زي العيال دول، وكل يوم هتيجي تاكل معانا.
شعر بحنانها الذي كان يفتقده بالفعل، وفرح قلبه كثيرًا.
خرج من بين ذراعيها، ومال على كفيها مقبلًا إياهما بإجلال، وقال:
تسلميلي يا أمي. مش قادر أقولك أنا فرحان قد إيه، بس مش عايز أتقل عليكم.
ردت عليه بمزاح:
أنت يا واد مش لسه قايل أمي؟ يعني أنت ابني، واللي قولته هو اللي هيمشي. ولا أنت مبتفهمش غير بالشبشب زي البغال دول؟
ضحك الجميع على مزحتها، وقال هو:
لأ لأ. أنا تحت أمرك بدل ما الهيبة تروح.
وفاء: يلا يا بنات تعالوا ساعدوني نحضر العشاء.
وقف عبدالله ممسكًا بيد صغيرته التي كانت تجلس بجانبه، وقال:
خدي البنات كلها، بس سيبيلي حبيبي عايزها في كلمتين قبل ما أمشي.
فاطمة: شوف الواد وبجاحته. أنت إيه اللي جرالك يا عبده؟
صالح: طب اعمل اعتبار لأخوها اللي قاعد معاكم.
عبدالله ببرود: خلصتوا.
سحبها خلفه وهو يقول: مرااااااتي ها. مرااااااتي. مش هقول غير كده.
تركهم في ذهولهم من تصرفاته التي تبدلت، وأخذها دلفًا بها غرفة المكتب. وبمجرد ما أغلق الباب، حتى مال عليها ملتقطًا شفتيها في قبلة جامحة يعبر بها عن مدى اشتياقه لها طوال اليوم منذ أن تركها صباحًا.
بعد مدة، فصل قبلته، وقال بتهدج:
وحشتيني أووووي.
نظرت له بحب، وقالت:
وأنت كمان وحشتني أوي. برغم إنك كلمتني كذا مرة، بس بردو مش مكفيين.
نظر إليها بعشق ورغبة، وقال:
طب إيه اللي يكفي يا حبيبتي؟
اقتربت منه بجرأة اكتسبتها في الأيام السابقة نتيجة لتقاربهم، وقالت:
حضن حبيبي.
أعقبت قولها بإسناد رأسها فوق صدره، ضامة نفسها إليه.
وما كان منه إلا أن رفعها من خصرها، جاعل ساقيها ملتفة حول خصره، وألصق ظهرها في الباب، منقضًا عليها يأكل شفتيها، ثم رقبتها، ثم شحمة أذنها، ويده تعتصر نهديها برغبة جامحة. ظل يفرغ فرق جيدها وثديها رغبته المحمومة، حتى سمع طرق الباب. فانتفضت هي برعب، ولكن هو ثبتها بقوة وحاول تنظيم أنفاسه اللاهثة وهو يقول:
مين؟
ردت عليه رودينا من خلف الباب بخجل:
اااا أنا. ماما بتقولك العشاء جاهز.
رد عليها بلهث:
ثواني وجاي.
وأنزل صغيرته على مهل، وقال:
مش عارف أشبع منك أخرج إزاي بمنظري ده.
أعقب قوله وهو يوجه نظره إلى وحشة الظاهر من بنطاله.
ضربته بقبضة يدها وهي تقول بخجل وغيظ:
أحسن عشان تبطل قلة أدب بقى.
ضحك عليها، وقال:
ماشي، لما أرجع هوريكي قلة الأدب على أصولها. عدلي هدومك على ما أدخل أغسل وشي، يمكن أهدي شوية.
ثم نظر إليها بغيظ وأكمل:
منك لله.
بعد أن قضوا وقت العشاء في جو مرح وضحكاتهم كانت تملأ الأجواء، خرج كل من تميم وعبدالله إلى حيث وجهتهم غير المعلومة للجميع، ما عدا ريكو الذي اختار الجلوس في المنزل حتى يتيح لصديقه التصرف بحرية في هذا الموقف الشائك. وحينما سألته أمه أين سيذهب، رد قائلًا:
مشوار تبع تميم.
وهرب مسرعًا قبل أن يقع تحت طائلة تحقيقها الذي من المؤكد أنه سينتهي باعترافه لها عن وجهته.
بعد فترة، دلفا معًا إلى مكان مهجور أشبه بالمخزن. وحينها، وقف تميم بالخارج، وقال:
أنا كده عملت اللي عليا. مش هينفع أدخل معاك. خد راحتك.
دلف بقلب وجل، وفي داخل عقله تدور آلاف التخيلات عما سيحدث بعد ثوانٍ معدودة. وما إن دخل وأغلق الباب خلفه، حتى انتفض الجالس أمامه وهو يقول بزهول وصدمة:
أنت... أنت اللي بعت ناس خطفوني؟ رجعت إمتى؟ وليه عملت كده؟
عبدالله بثبات:
أه رجعت. وأنا اللي بعت ناس تخطفك وتجيبك لحد عندي يا... أخويا.
ماذا سيحدث يا ترى؟
نريبقلمي. / فريدة
رواية عبد الله و آية الفصل الثامن عشر 18 - بقلم فريدة الحلواني
انتشرت الرائحة الكريهة في مطعم هيلين، وكاد وسيم أن يجن لمعرفة سبب تلك الرائحة التي كانت نتيجتها هروب رواد المطعم منه واحدًا تلو الآخر، حتى أصبح لا يرتاده أحد.
قط، قد أمر العمال بتنظيفه مرارًا وتكرارًا بأقوى المطهرات، ولكن دون فائدة.
حتى جاء اليوم الذي كان يزوره فيه يعقوب ليتفقد مكتب هيلين للمرة التي لا يعرف عددها، على أمل أن يجد شيئًا يفيده.
وحينما دخلا معًا، وجدوا أن تلك الرائحة تنتشر بقوة داخل المكتب، فهو دائمًا مغلق بالمفتاح ولا يقترب منه أحد.
وضعوا أيديهم فوق أنوفهم من قوة الرائحة المثيرة للتقيؤ، ونظروا لبعضهم بشك.
يعقوب: انت مش بتفتح المكتب ده خالص؟
وسيم: لا، ما قربت منه من هاديك الليلة اللي فتشنا اياه.
يعقوب: بس الريحة طالعة من المكتب، في حاجة مش طبيعية. انتو نضفتوا المطعم بأقوى المطهرات، ومع ذلك الريحة بتزيد مش بتقل.
تصاعد الشك داخلهم، ودخلوا إلى الغرفة وبدأوا يقتربون من جميع أركانها ليبحثوا عن أي شيء يوصلهم لمصدرها.
وحينما اقترب يعقوب من الحائط المتحرك الذي لا يعلم عنه شيئًا، وجد الرائحة قوية. وحينما نظر إلى الأرض، وجد دودة تخرج من تحت الحائط.
صرخ بذهول قائلاً: وسيييييم، تعالي شوف!
في لحظة، كان يقف بجانبه ينظر إلى تلك الدودة المقززة.
فقال بذهول: شو هاد؟
يعقوب: طالعة من تحت الحيطة دي.
وضع وسيم أذنه فوق الحائط ونقر بأصابعه عدة نقرات، وقال بصدمة: هايدي الحائط مجوف.
نظر له يعقوب بتساؤل، فأكمل مفسرًا له: يعني في شيء وراها، مش حائط كيف الباقي.
أخذ يفعل ما فعله في باقي حوائط الغرفة، لكنها كانت مصمتة.
فقال بجنون: في شيء مو طبيعي، هاي الحائط وراه أشي منا بنعرفو.
يعقوب بغضب: مشي العمال اللي بره، بس سيب اتنين يساعدونا واقفل باب المطعم وهات أي حاجة نقدر نكسره بيها، بسررررعة.
فعل ما أمره به، وبعد عدة دقائق دخل إلى الغرفة ومعه شابان من عمال المصنع. أولهم وديع، الجاسوس الخاص به، والثاني لحسن الحظ هو رجل طارق الذي ينقل له أخبارهم أولاً بأول، ويدعى أسامة.
أمرهم بتكسير الحائط، فبدأوا في الطرق عليه بالمطارق حتى وجدوه خشبًا قد كسر بسهولة.
وحينما انتهوا، وقفوا جميعًا مصعوقين من هول المنظر. كانت جثة هيلين متحللة ومغطاة بالدود. حتى وديع لم يحتمل المشهد، فتقيأ فوق الأرضية.
صرخ وسيم بقهر: هيلييييييين!
خرجوا جميعًا مغلقين الباب جيدًا، وأمر يعقوب باستدعاء فريق الطب الشرعي التابع للمنظمة حتى يرفعوا البصمات ويقوموا بنقل ما تبقى من جثمانها إلى المشرحة.
أما وسيم، فقد أمر بإحضار أمهر الرسامين حتى يعطيهم أوصاف فهد ونبيل كما يعتقد، ويقوموا برسم ملامح قريبة لهم حتى يبدأوا رحلة بحث مكثفة عنهم.
وقد قام أسامة بإبلاغ طارق بكل ما حدث، وتلقى منه تعليمات بما عليه فعله.
جلس ريكو وعبدالله في المكتب الخاص بالأخير، الذي كان يقف أمام طاولة رسم هندسي، مشمرًا أكمام قميصه ومنهمكًا في رسم تصميم غرفة نوم سيتم تنفيذها كعينة يعرضها على بدر هي وتصاميم أخرى حتى يختار منها ما سيتم تنفيذه.
ترك القلم الذي بيده فجأة، ووقف مذهولاً حينما استمع صديقه وهو يقول: أنا عايز أتجوز أختك.
نظر له بدهشة وقال: معلش، ما أخدتش بالي، انت قلت إيه؟
ريكو بثبات: بقولك أنا بحب رودينا أختك وعايز أتجوزها.
اقترب منه بغضب، فجرى الآخر ووقف خلف المكتب وهو يقول: اهدي يا شبح، أنا قلت حاجة غلط ولا إيه؟
رد عليه بعصبية وهو يحاول الوصول إليه: انت كلك على بعضك غلط يااااض، اتنيل اثبت أحسن لك.
ريكو: اثبت عشان تشلفط لي وشي وأنا عريس وفرحي يوم الجمعة، بذمتك يرضيك؟
قذفه بمنفضة السجائر الموضوعة فوق المكتب وهو يصرخ به: دانا هطلع ميتين أهلك، فرح مين يااااض؟
ريكو: فرحي أنا واختك يا جدع، إيه مفيش مبروك؟
وقف عبدالله مكانه وقال بجدية: ريكو، المواضيع دي مفيهاش هزار، وانت عارف الظروف اللي هي مرت بيها. مش هقدر أخلي حاجة توجعها تاني، كفاية اللي شافته وهي في السن ده.
تقدم له ووقف قبالته قائلاً بزعل: اخص عليك يا صاحبي، هي دي فكرتك عني؟ ليه شايفني مش راجل قدامك عشان أتسلى بعيلة صغيرة؟ لاااااا، وكمان أخت صاحب عمري.
عبدالله بتردد: يعني انت بتتكلم جد؟
ريكو: وهي المواضيع دي فيها هزار؟ أنا مش هقولك أنا بموت فيها، بس أنا حاسس إني حبيتها ونفسي تكون ليا، وأكيد حبها هيكبر جوايا مع الوقت.
عبدالله بجدية: انت عارف اللي مرت بيه، وعارف أمها تبقى مين.
ريكو: كل ده ولا فارق معايا، بالعكس، دي كبرت في نظري لما عرفت اللي استحملته وعملته عشان تهرب منهم. هي دي اللي أحطها في بيتي وأنا مأمن لها على شرفي ومالي وعيالي، ومش هسيبها لغيري.
احتضنه عبدالله بحب وقال: وأنا مش هلاقي أجدع ولا أرجل منك آمنه على أختي، لو هي موافقة، مبارك عليك يا شق.
ضحك ريكو بفرحة وقال: هتوافق إن شاء الله، دانا اشتريتلها الفستان وحجزت الجاتوه يا جدع.
أبعده عبدالله وقال بغيظ: عملت ده كله إمتى؟ الله يحرقك، وكأنك كنت ضامن يعني؟ طب احلف ما في بنات للجواز عشان تخلي عشمك ياخدك أوي كده.
بعد فترة، عاد الصديقان إلى الفيلا حتى يتناولوا طعام الغداء، وبينما هما يجلسان في الحديقة، انضم لهما صالح بوجه حزين. جلس ينظر للبعيد دون التفوه بحرف.
نظر الاثنان لمكان نظره، ووجدوا شهد تجلس أسفل شجرة كبيرة وبيدها كتاب.
فنظر له عبدالله وقال: هتفضل تبص عليها من بعيد كده من غير ما تاخد خطوة لحد ما ييجي اللي يخطفها منك.
نظر له بصدمة وقال بتلجلج: ااا.... قصدك إيه؟
عبدالله: قصدي شهد اللي بتحبها من وأنتم صغيرين، ومش عارف إيه اللي ماسكك لحد دلوقتي.
صالح بذهول: ووو انت عرفت منين؟
ضحك ريكو وقال: يابني، لو سألت عم فتحي البقال اللي على ناصية حارتنا هيقولك عارف.... دانت مفضوح، فالسيدة زينب كلها هههههه.
صالح بحزن: وهيفيد بإيه؟ أنا مقدرش أقرب منها، حاسس إنها كتير عليا، وأكيد هترفضني.
عبدالله بغضب: انت أهبل يااااض، إذا كان البت هي كمان بتحبك ومستنية منك كلمة.
صالح بصدمة يشوبها الأمل: عرفت إزاي؟ هي قالت لأيه أو أميرة؟ بالله عليك قولي الكلام ده بجد.
عبدالله: لا، مقالتش لحد، بس شايف ده في عينيها.... روح قولها وريح قلبك وقلبها.
صالح بتردد: طب افرض رفضت وكان بيتهيأ لك؟
ريكو بغيظ: انت جحش يااااض، وكمان ولنفرض إنها رفضتك، يبقى عرفت اللي فيها وتشوف حالك.
تشجع صالح ووقف دون أن يرد عليهم، وذهب مهرولًا ناحية شهد تحت ضحكاتهم. وما زاد تلك الضحكات صخبًا حينما وجدوه يقف أمامها بعدما وقفت بعد مجيئه، ووجدته يدور حول نفسه ثم يقف يفتح فمه للحظة ثم يغلقه ويدور حول نفسه مرة أخرى وهو يملس على شعره بقوة.
حتى وقف فجأة وقال بسرعة: شهد، أنا بحبك من زمان وعايز أتزوجك، إيه رأيك؟
احمر وجهها خجلًا، وطار قلبها فرحًا، ولكن حياءها منعها من النظر إليه، ولم تقل إلا كلمتين: الرأي رأي ماما وأخويا.... وفقط.
أطلقت ساقيها للريح تهرول تجاه الفيلا وهي تشعر أنها تطير فوق السحاب.
أما هو، فوقف مكانه مبهوتًا لا يفقه شيئًا، حتى أتى إليه الاثنان وهما يضحكان بقوة.
فقال ريكو من بين ضحكاته: انت قلت لها إيه ياااض خلاها تجري كده؟
صالح بتوهان: قلت لها بحبك وعايز أتزوجك، بس هي قالت لي الرأي رأي ماما وأخويا وجريت..... هي كده رفضت ولا إيه؟
انطلقت ضحكاتهم الصاخبة بقوة أكبر على ذلك المعتوه الذي من صدمته لم يفهم معنى حديثها.
اقترب منه عبدالله وقام بلف ذراعه حول عنقه وقال بلهث من فرط الضحك: انت حقيقي جحش ياااااض، البت بتقول لك موافقة بس بأدب وأنت مش فاهم.
نظر له صالح بفرحة ولهفة وقال: وحياة أمك.... بجَد؟
هز له رأسه علامة الموافقة وهو لا يستطيع التحدث من كثرة الضحك.
وتفاجأوا به ينطلق جاريًا وهو يصرخ: يا معتصم، يا خالتي وفاء!
ظل يصرخ حتى دخل الفيلا وهما خلفه، حتى اجتمع الجميع على صراخه.
وقد قالت عاليا بغيظ وخضة: فيه إيه يا وااااد، مالك بتزعق ليه كده؟
لم يعرها انتباه ووقف أمام وفاء ومعتصم وقال برجاء وهو يقبل يدها: جوزيني بنتك يا خالتي، ورحمة الحاج وافقي بالله عليكي.
كان مع كل كلمة يقبل كف يدها تحت ذهولها وضحكات الجميع عليه.
وبعد فترة من الضحك، جلسوا جميعًا ليتحدثوا بجدية. وقد بدأ عبدالله قائلاً: نتكلم جد شوية بقي دلوقتي، صالح طالب أيد شهد، وريكو طالب أيد رودينا.
احمر وجه الأخيرة خجلًا وجرت إلى الأعلى وهي تبتسم، وقد لحقتها شهد.
نظر صالح بتوجس وقال: إيه اللي جرا لهم كده؟ هما مش موافقين ولا إيه؟
ريكو بفضب: تف من بوقك يا خرا، انت تلاقيها مكسوفين، قال رافضين قال، دانا قتيل الجوازة دي.
ضحك الجميع عليه، ثم أكمل عبدالله: ها يا خالتي، رأيك إيه انتي ومعتصم؟ وانتِ يا ماما، رأيك إيه في ريكو؟
نظر له الأخير بغيظ، ولكن أثر الصمت.
معتصم: أنا عن نفسي موافق طبعًا، صالح راجل جدع وأنا واثق إنه هيحط أختي في عينيه.
وفاء: دي محتاجة رأي، دانا مربياه على إيدي، ويوم المنى لما يبقى جوز بنت.
فاطمة بدموع: تعيشي يا غالية، وإحنا هنشيل ست البنات فوق راسنا، والله قلبي طاير من الفرحة، أخيرًا اطمنت على ولادي، الحمد لله.
نظر لهم ريكو بغيظ وقهر وقال: إيه يا عاليا انتي والست سناء مش سامعين لكم صوت يعني؟
خلعت عاليا فردة حذائها (الشبشب) وقذفته به وهي تقول: ده ردي يا عديم الرباية عشان تحترم نفسك.
سناء بتشجيع: جدعة والله، يستاهل.
ريكو بقهر: انتي أم انتي؟ مااااشي يا سوسو، ليكي روقة.
انطلقت ضحكاتهم بصخب، ثم قالت عاليا حينما ركع أمامها مقبلًا يداها برجاء: خلااااص، صعبت عليه.
ثم أمسكته من أذنه وقالت بتهديد: بس عارف لو زعلتها في يوم، هقطم رقبتك.
ريكو بجدية: عمري مهزعلها، وهشيلها في قلبي قبل عنيه.
عبدالله: طب يا ست الكل، اطلعي انتي وخالتي خدوا رأي البنات، وبعدها نتفق على يوم الخطوبة وكده.
ليلاً، بعد أن تحدث مع صغيرته عبر الهاتف كثيرًا، بعدما رفضت الذهاب إليه بسبب استيقاظ شهد ووجود أميرة ورودينا أيضًا معهم.
ظل يجوب الغرفة ذهابًا وإيابًا وهو يشعر بح*مم برك*انية تأكل جسده من الداخل بسبب رغ*بته العارمة بها.
قال لحاله: اهدي يا عبدالله، انت إيه اللي جرالك؟ اصبر شوية، بلاش تخوفها مني.
لكن هيهات، فقد تحكمت به رغ*بته الق*وية، وجاءته فكرة خبيثة شرع في تنفيذها فورًا.
أمسك هاتفه واتصل بها، وهو يجاهد ليخرج صوته طبيعيًا حتى تفلح خطته.
وحينما جاءه ردها قال: نمتي حبيبي؟
آية: لا، لسه يادوب هبدأ أنام بعد ما البنات مشيوا.
عبدالله: أنا كنت بط.... لم يكمل حديثه وأغلق الخط وعلى وجهه أخْبَث ابتسامة ممكن أن تراها يومًا.
استغربت هي من فعلته، وكادت أن تهاتفه حتى وجدت منه رسالة كتب فيها: معلش حبيبي، تقريبًا الرصيد خلص.
اتصلت به، وحينما رد قالت: ميهمكش يا روحي، تلاقيّك نسيت تدفع الفاتورة.
أخذ يتحدث معها قليلًا بطريقة عادية حتى لا يثير ريبتها، ثم وجدته يقول بزعل: يااااه، أنا إزاي نسيت؟
آية: نسيت إيه؟
عبدالله: أصل كان المفروض أتصل بتميم عشان في حاجة مهمة لازم يعرفها، بس الرصيد بقى... يووه، مش عارف أعمل إيه.
ردت عليه بسذاجة: طب ثواني، هكون عندك، وكلمة من فوني.
هو بخبث: لا يا حبيبي، خليكي بدل ما النوم يطير من عينك، مش إشكال، أنا هتصرف.
كانت قد قامت من مرقدها وقالت له وهي تضع وشاحًا فوق رأسها لتذهب إليه: الساعة تلاتة الفجر، هتصحّي مين عشان تاخد تليفونه؟ أنا خلاص خرجت مالأوضة، افتح لي الباب.
ضحك باستمتاع على سذاجتها التي استغلها أسوأ استغلال، وما إن فتح الباب وجدها أمامه، ولم يمهلها الفرصة فقد أغلق الباب وحم*لها ملصقًا إيا*ها خل*فه، وقام بل*ف سا*قيها حول خ*صره واعت*صر ج*سدها بج*سده وهو يميل على رقب*تها يوزع عليها قب*لات محم*ومة وهو يقول من بينها بصوت متحشرج من فرط الر*غبة: كان لازم أعمل اللفة دي... كلها... عشان... أجيبك... وأقدر... أطفي نااار.
انتهت يداها التي التفت تلقائيًا حول عنقه وقالت وهي تحاول عدم التأثر بما يفعله: يعني كنت بتضحك عليا يا بوده؟
هم*ص ش*حمة أذنها وقال: بوده هيموت عليكي يا قلب بوده.... قب*لها وأكمل: هت*جنن لو ملمس*تكيش... قرص حلم*تها من فوق ملاب*سها وهو ينظر لها ولهيب الر*غبة ينطلق من عيونه السوداء وقال: ... هموت... لو مكنتيش جيتي.... هت*جنن عليكي.
تأثرت بما يفعله وبدأت تحاول فرك جسدها به، ثم تحسست عضلات صدره بيدها الصغيرة وقالت بدلال فطري وقد تحكمت بها شه*وتها هي الأخرى: بعيد الشر عنك يا بوده، انت كمان وحشني أووووي.
وقالتها بـ*إغواء لم تقصده جعلت عقله يجن.
هم*لها دافنًا بها إلى المرحاض ثم أغلق الباب حتى لا يسمع إليه أحد، فهو قد فقد السيطرة على حاله ولا يضمن صوته الذي يريد إخراج آهـ*ات مت*عته.
أزاح عنها جلباب*ها الذي تر*تديه ولم يجد*ها ترتدي حم*الة ص*در، فم*لس فو*ق ثد*يها وقال: مش لا*بسة بر*اه ليها.
احمر وجهها ولم تستطع الرد.
جلس فوق حافة المغطس الممتلئ بالمياه المغطاة برغاوي الشاور، ثم أجلسها فوق سا*قه وقال وهو يتح*سس جس*دها: مش اتفقنا إن مفيش كسو*ف بينا حبيبي... قب*لها وأكمل وهو يفر*ك حلم*تها بتمهل: هما واج*عينك؟
نظرت له بوجه أحمر وقالت: اممم، مش عارفة، بس حسيت إني مش متح*ملة حاجة تلم*سهم، فقولت أقعد كده والجلابية واسعة مش هيبان أوي.
أكلها بعينيه وقال: بس هما كبار وظاهرين.
عضت شفت*يها الس*فلى بخجل، فقام هو بالتقا*طها ممت*صها بش*فتيه، ثم انتقل لش*فتها العل*يا، ثم سحب لسا*نها يم*تصه باستمتاع، ويده لم تر*حم ثد*يها من اعت*صاره....
بدأت هي تتحرك فوق رجو*لته التي تكاد تن*فجر تحت شو*رته الق*صير... فما كان منه إلا أن قام وهو ما زال يق*بلها بن*هم، ساندا إياها من مؤ*خر*تها المم*تلأه، ووضعها فوق رخا*مة الحوض.
فصل قب*لته ونظر لها بش*هوة، ثم جلس على ركب*تيه وقام بانز*ال لبا*سها الدا*خلي حتى خل*عه عنها، وأمسك فخذ*يها بيد*يه مفر*قًا بينهما حتى ظهرت أنو*ثتها المقابلة لو*جهه، ونظر لها بش*هوة عارمة، ومن ثم تقدم منها دافنًا رأسه فيها بعد أن وضع سا*قيها فوق كتفيه، وبدأ يل*عق فيها بن*هم، ف... آآآه، هكذا انطلقت آهـ*اتها المس*ت **متعة بما يفعله، وبدأت تعب*ث في شعره بجنون وهو لا ير*حمها، فتارة يلع*قها بل*سانه، وتارة أخرى يمت*ص حوا*فها بش*فتيه، ثم يق*ضم بز*رها بـ*أس*نانه، ويداه تعت*صر فخذ*يها بق*وة، حتى تركت علامات حمراء فوق*هم.
ظل هكذا حتى أتت بـ*مائها الذي امت*صه لآخر ق*طرة.
وقف أمامها يلت*همها بعينيه، وبـ*مخيلته الكثير... فتح صنبور المياه وقام بغسل ف*مه، ثم أغلقه ورجع إليها ملت*همًا حلم*تها بـ*أس*نانه، ويداه تع*بث في أنو*ثتها حتى أثار شه*وتها مرة أخرى بق*وة أكبر.
فرقت بين سا*قيها حتى تتيح الفرصة ليد*اه تعبث بها لتر*يحها، و... آآآه... مش... قادرة.
لم يرد، وظل يلتهم ما تطاله شف*تاه من ثد*يها... بط*نها... رق*بتها... وحينما جعلها مه*تاجة وتحتاجه بشدة.
وقف معتدلاً وهو ينظر لها بش*هوة عا*رمة... أنزلها واتجه بها نحو المغ*تسل، وأج*لسها على حا*فته، ووقف قبا*لتها جاعلاً رجو*لته أمام وجهها.
أمس*كها بيده وبدأ يمر*رها فوق وجهها وهي مغ*مضة العين باستمتاع.
ابتعد وجلس قبالتها فوق الأرض.
ماد يده داخل أنو*ثتها يحرك أصابعه فو*قها وهو يقول بصوت يملاه الش*هوة: حبيبي، مبسوطة؟
ردت باستمتاع: ... آآآه... أوووي... طب أنا... محتا*جك... تري*حيني... مش... قا*در.
نظرت له بـ*وله وقالت: اعمل... آآآه... إيه؟
وقف قبالتها وقال برجاء أمر: مووو*ص*يه.
نظرت له باستغراب... فلم يكن لديه القدرة على الشرح.
أمسك رجو*لته ووضع أولها بين شف*تيها و... آآآآخ، هكذا صرخ بمجرد ما أن فهمت عليه، وقامت بإدخاله داخل فمها، ولكنها تجهل ما تفعله.
فأمسك شعرها وقال: دخ*ليه و طلعي..... آآآخ..... بحبك... أووووي.
وحينما بدأت تسرع، ولكن ح*جمه الك*بير من*عها من إدخاله بالكامل.
فصبره وقام بس*حبها جاعلاً إياها تجلس فوق ركب*تيها، أمرًا إياها بالتحرك للخلف حتى وصلت إلى الحائط.
أسند يداه فوقه وصرخ بها: اااااامس*كيه بـ*يدك.... مش... قا*در.
فعلت ما قاله، وبدأ هو بتحريك خصره بسرعة وهو يتاوه بمتعة.
وما كان منها إلا أن تزيد حرك*تها حينما وجدته مست*متعًا.
آآآآخ..... اممممممم، معلش... استحمليني... آآآممممم.
آآآآآنااااااا بغيب... على ما أجيبهم.
وصلت رده حين وجدها تخرج أصواتًا مصاحبة لامتصاص*ها له، جعلته يجن.
وحينما شعر ماءه سي*نفجر، تحكم بحاله بصعوبة بالغة، وأخرجه سريعًا ومال عليها ممددًا إياها فوق الأرض.
ثم سريعًا الت*هم أنو*ثتها بق*وة، و*أس*نانه لم ترحمها حتى احمر*ت و... آآآآآه، هكذا صر*خت مع نزول ما*ئها.
تمدد فو*قها بش*هوة تكاد تقتله، ووضع رجو*لته فوق أنو*ثتها وتحر*ك ذهاب*ا وإياب*ا بسرعة كبيرة يحاول الخلاص، وثد*ياها يكادا ينق*طعان من ق*وة اعت*صاره لهما، حتى انف*جرت برا*كينه أخيرًا مع لها*ثه الشديد، وهو يشعر أنه ما زال يحتاج للمزيد لعله يهدأ قليلًا.
رفعها من فوق الأرضية مق*بلاً إياها بعشق، ثم اتجه إلى المغ*تسل وتمدد دا*خله جاعلاً إياها تجلس بين سا*قيه.
وحينما شعرت بيده تع*بث بها قالت بـ*وله: انت كل ده لسه هتعمل إيه تاني؟ بقيت من*حرف أوووي يا بوده.
رد عليها وهو يوزع قب*لاته المح*مومة فوق رقب*تها واذنها: مشبعتش منك حبيبي... أنا صابر بقالي سنين.
قر*ص بز*رها وأكمل: ما صدقت بقيتي حلالي... وبعدين أنا مش قديس عشان يبقى قدامي الجمال والأنوثة دي كلها وأقدر أمسك نفسي.
مالت عليه للخلف وقالت بدلال: بجد يا بوده؟ يعني أنا عاجباك؟
قرص حلم*تها مع عضة لش*حمة أ*ذنها وقال بتهدج: بطللللل... عليا النعمة بطل يا قلب بوده.
منتصف اليوم التالي، كان هناك ملثمان ينتقلان بين أسطح المنازل المجاورة لمنزل عبدالله حتى وصلا إلى سطح منزله.
هبطا فوقه، ومن ثم فتحا بابه الذي لم يكن مغلقًا بإحكام، وتسحبا فوق الدرج حتى لا يشعر بهم أحد.
و... ماذا سيحدث يا ترى؟
سنر، انتظروا.
رواية عبد الله و آية الفصل التاسع عشر 19 - بقلم فريدة الحلواني
دلف الملثمان، اللذان لم يكونا غير عبد الله وريكو، إلى شقة حمدي بعد أن فتحها عبد الله بطريقة احترافية كما تعلم أثناء التدريبات التي تلقاها على يد طارق.
أغلقا الباب خلفهما بهدوء، ولكن نطق ريكو بتقزز: "الله يحرقه البيت، ريحته زي القبر."
اتجه نحوه وهو يقول: "طول عمره نتن."
فتح الباب ووجداه مستلقيًا فوق فراشه بإهمال، ويصدر منه شخير عالٍ دلالة على عمق نومه.
نظر إليه بغيظ، ومن ثم أمسك عبد الله كوب الماء الموضوع بجانبه وألقاه دفعة واحدة فوق وجهه، مما جعله ينتفض بفزع وهو يصرخ: "إيه ده! إيه اللي بيحصل؟"
فتح عينيه على وسعهما وهو ينظر إليهم برعب ويقول: "مين أنتوا؟ وإزاي دخلتوا هنا؟"
ضحك عبد الله وقال وهو يزيح وشاحه الملتف حول وجهه والقبعة التي تغطي رأسه: "إحنا قضاك يا..."
ارتعب حمدي أكثر حين عرف هويتهم، وقام من مرقده واقفًا يمثل الشجاعة: "لا يا شبح يااض، عايز إيه مني؟ البت وطارت منك خلاص..."
لم يستطع تكملة حديثه حينما تلقى لكمة قوية فوق وجهه جعلت شفته تنزف. كانت تلك هي البداية ليهجم عليه بكل الغضب والغل الذي يكنه له بداخله بسبب ما فعله بصغيرته في غيابه.
وقع حمدي فوق الأرض، ووجد عبد الله ممددًا فوقه يبرحه ضربًا بيد، وباليد الأخرى يكتم بها فمه حتى لا يستمع سكان الحي إلى صراخه. والآخر يتلوى تحته ولا يقوى على الدفاع عن نفسه، بما أن ريكو قدم مساعدته لصديقه وهو سعيد للغاية، حين جلس خلف رأسه مكبلاً يديه بقوة.
أخذ يضربه وهو يسبه بأفظع الألفاظ، حتى نبهه صديقه حين قال: "كفاية كده يا شق، عايزينه صاحي عشان يقدر يعمل اللي هنقوله عليه، ولو ساق العوق ابقى كمل."
رفع نظره لصديقه وقال: "عندك حق." أعقبه بقوله بلكمة عنيفة أصابت بطن الممدد أمامهم بقوة، مما جعل الدم يتقاذف من فمه.
اعتدل عبد الله وقال بلهث أثر المجهود الذي بذله في ضربه: "اسمع يا... ابنك جاي دلوقتي ومعاه المأذون، هيطلق خالتي فاطمة وتغور في داهية، مش عايزين يكون ليك وجود في حياتنا، سامع؟"
حاول حمدي الاعتدال وجلس بصعوبة وهو يقول من بين آلامه المبرحة: "مش هط..."
تلقى لكمة قوية منعت استرساله فيما كان ينوي قوله. وما أرعبه أكثر حينما وجد الوحش القابع أمامه يقول: "يبقى أنت اللي مستغني عن عمرك..." صمت قليلاً وقال بشر: "ولا أقولك، مش هموتك، أنا هخليك تعيش زي الميت."
نظر له بتساؤل، فرد عليه بكلمة واحدة ولكن معناها خطير: "هقطعهولك..." أعقب قوله بإلقاء نظرة على مكان رجولته. حمدي ارتعب وتلقائيًا وضع يده فوقها بزعر وقال: "وعلى إيه؟ من حبي فيها تغور في داهية، هي أصلًا ولية بنت كلب..."
وكزه ريكو الذي ما زال يجلس خلفه بقوة فوق ظهره وقال: "لم لسانك الوسخ ده، وقوم اغسل وشك وأنت ساكت. ابنك داخل علينا بالمأذون... المأذون اللي خليته يزور عقد جواز بنتك وكنت هتخليها تعيش في الحرام يا..."
كاد طارق أن يجن وهو يحدث تميم عبر الهاتف من منزله الآمن في إحدى الدول الأوروبية التي سافر إليها منذ عدة أيام لأداء مهمة قد كلف بها من قبل جهاز المخابرات. صرخ به قائلاً: "إنت إزاي تغفل عنهم يا غبي... أنا مش بلغتك إن وسيم الزفت قدر يوصف شكلهم بدقة للرسامين اللي جمعهم في مقر المنظمة وقدروا يرسموهم، وهما دلوقتي بيحاولوا يخترقوا قاعدة البيانات المصرية عشان يوصلوا لهويتهم الحقيقية."
رد تميم: "والله ما سبتهم لحظة، والحراسة السرية هي اللي بلغتني بعد ما كانوا خلاص وصلوا هناك. أنا كنت في اجتماع مع اللواء نديم وطولنا فيه، وإنت عارف إننا بنقفل تليفوناتنا وقتها. ومتوقعتش أبدًا إنه ممكن يعمل كده، لأنه مجابش سيرة حمدي ده خالص."
أخذ طارق يدور حول نفسه وكاد أن يفقد صوابه، فقال بغضب جم: "إنت فين دلوقتي؟"
تميم: "أنا عديت بوابة القاهرة خلاص، يعني نص ساعة بالكتير وأكون عنده."
طارق: "اسمعني كويس، توصله بأسرع وقت، وميركبش عربيته اللي سافر بيها، خلي حد من رجالتنا يسوقها، وإنت تاخده هو واللي معاه على مكانه اللي كانوا بيدربوا فيه، وأنا أصلاً طيارتي كمان ساعتين هاجي من المطار عليكم."
تميم: "إزاي بس؟ أنت لازم تروح الجهاز الأول تسلم تقرير العملية. أنا هبقى معاهم، متقلقش."
طارق بغضب: "لازم أترعب عليهم، مش أقلق بس. إنت مش عارف هيحصلهم إيه لو قدروا يوصلوا لهم... دول غير إنهم بيحاولوا يخترقوا قاعدة البيانات، كمان كلفوا فريق كامل يعمل حصر بأسماء كل الشباب اللي كانوا مقدمين على سفر لأي دولة قبل سفرهم بشهرين، يعني محاولة منهم إنهم يعرفوا مين خرج بره مصر وقتها، لأنهم متأكدين إنهم مش ظباط مخابرات."
تميم: "متقلقش، إحنا سحبنا كل الطلبات اللي كانوا مقدمينها من كل مكاتب السفريات، مالهمش أثر فيها من الناحية دي، اطمن."
طارق: "طب يلا، أنا هقفل معاك، وأول ما أوصل هكلمك. سلام."
جلست النساء يخططن ما يجب عليهن فعله يوم الخطبة التي لم يتبق عليها إلا يومان فقط.
أميرة: "خلاص بقى يا ماما، ما كل حاجة جاهزة أهه، شغلي نفسك ليه وعايزة تهدّي حيلنا معاكي وخلاص."
عالية بغيظ: "بس يا مقصوفة الرقبة إنتِ... وبعدين إيه اللي جاهز يا أختي؟ الجاتوه اللي هيشتروه من بره؟ طب والناس اللي هتيجي دي مش لازم نعشيها؟"
وفاء: "هما عازمين ناس كتير ولا إيه؟ مش المفروض إن محدش يعرفنا هنا؟"
عالية: "آه صح، بس إنتِ عارفة عيلة النعمان ما شاء الله عليهم عددهم كبير، وأكيد طارق وتميم وعثمان وأحمد هاييجوا كمان، وإحنا اهو برضه مش قليلين، يعني يا دوب نبدأ من النهارده في تجهيز الأكل عشان نعمل حاجة تشرف قدام الناس، وكمان البنات يفرحوا ويحسوا إن اتعملهم خطوبة حلوة."
اقتربت منها رودينا وارتمت بين ذراعيها وهي تبكي وتقول بامتنان: "شكرًا بجد، شكرًا يا ماما. إنتِ أجمل وأحن أم في الدنيا... أمي الحقيقية عمرها ما أخدتني في حضنها ولا عمرها فكرت إيه اللي بيفرحني، وإنتِ من أول يوم دخلتي فيه بيتك احتوتيني وعاملتيني زي ما أكون بنتك بجد ومفرقتيش بيني وبين أميرة... وحميتيني من اللي المفروض يكون أبويا، حتى تركتي ابنك عشاني. مهما أقول شكرًا منوفيش حقك."
ضمتها عالية مربتة عليها بحنان وقبلتها فوق خصلات شعرها البنية وقالت: "إنتِ فعلاً بنتي يا هبلة، مش اخت ولادي. ويعلم ربنا من أول لحظة شوفتك فيها وإنتِ دخلتي قلبي. ولو الواد ريكو ده ميستاهلكيش والله لو وقف على ضوافره ما كان هيطول شعرة منك، بس هو راجل ميتخيرش عن أخوكي عبد الله، هما الاتنين متربيين سوا. وأنا متأكدة إنه هيسعدك ويحطك جوه عينيه."
هدأت قليلاً ثم اعتدلت وأمسكت كف عالية وقبلته بامتنان وقالت: "ربنا يخليكي ليا يا أمي، وأنا واثقة إنك مش هترميني لأي حد وخلاص، وهو باين عليه إنه كويس وأنا مرتحاله..." احمر وجهها خجلًا بعد آخر حديثها حينما ضحكت عليها النساء بعدما قالت سناء بمزاح: "مرتحالة بس دا ابني راجل مالو هدوموه، وبنات الحارة والحارات المجاورة كانوا هيموتوا عليه."
الكل ههههههههه.
فاطمة: "بلاش شغل الحماوات من أولها يا سوسو، أحسن إنتِ عارفة عالية زي القطر بتفرم اللي يفكر يهوب ناحية عيالها، ودي بالذات آخر العنقود وجابتها على كبر." هههههههه.
مثلت سناء الخوف وقالت: "هو أنا قولت حاجة؟ دي زينة البنات كلها، وهو كان يطول واحدة زيها، دانا هصلي ركعتين شكر لله إنه كرمنا بيها والله."
عالية برفعة حاجب ممثلة القوة: "أيوه كده اتعدلي."
الكل ههههههههه.
بعد أن انتهى عبد الله ومن معه من إتمام إجراءات الطلاق الذي أجبروه أن يكون نهائيًا لا رجعة فيه تحت غضب وغل حمدي، ولكنه لم يكن باستطاعته فعل أي شيء سوى الرضوخ لمطالبهم بعدما تكاثروا عليه ووجد ولده يؤازرهم فيما يفعلون.
هبط معتصم وصالح مع المأذون الذي تلقى تهديدًا صريحًا منهم إذا فكر أن يخبر أحدًا بما حدث، وهو بالطبع لن يفعل أبدًا بعد الذي رآه على يد تميم حينما قام باحتجازه مسبقًا.
وحينما تركوه ووصلوا إلى أول الحارة وجدوا من يجذبهم داخل سيارة سوداء.
أما عبد الله وريكو فسلكا نفس طريق مجيئهما، وحينما وصلا إلى الشارع الرئيسي متوجهين ناحية سيارتهما المركونة، وجدوا سيارة سوداء معتمة تقطع عليهم الطريق. وبمجرد أن أنزل سائقها زجاج النافذة حتى وجدوا تميم ينظر لهم بغضب.
بدون أن يتفوه أحد منهم بحرف، صعدوا إليها، وبمجرد ما أغلقوا الباب انطلق بهم مسرعًا وهو يخرج أنفاسًا لاهثة من شدة غضبه. فأثروا الصمت حتى يهدأ.
وصلوا جميعًا إلى المكان المتفق عليه من قبل طارق. وما إن جلسوا حتى تحدث عبد الله قائلاً: "فيه إيه بقى لكل ده؟ وعرفتو إزاي إننا هنا؟"
نظر له تميم والشرر يتطاير من عينيه. تنفس عدة مرات حتى يحاول الهدوء وقال: "إنت تسكت خالص، وأنا معنديش أي رد عليك. اصبر على رزقك لما طارق يوصل، هو اللي هيتصرف معاك. كفاية اللي عملوه فيا بسببك."
فقط تركهم وخرج من الغرفة مغلقًا الباب خلفه بقوة دليلًا على غضبه منه.
نظر الأربعة إلى بعض بذهول من هجومه عليهم، فتحدث ريكو قائلاً: "يا ليلة هباب، شكلنا كده هنتعلق يا شق."
معتصم: "طب إنتوا شغالين معاهم ومنعرفش هببتوا إيه خلاهم يقلبوا عليكم، إنما أنا والغلبان ده ذنب أمنا إيه في المرمطة دي؟ اتخطفنا من بيوتنا واترزعنا معاكم في بيت واحد، وكمان اشتغلنا معاكم، وفي الآخر نتعاقب معاكم على حاجة معملنهاش. الله يخربيت أم دي معرفة سودة يا جدع."
ابتسم له عبد الله ببرود وقال: "عندك حق، وأنا هريحك من المعرفة السودة دي، وهفسخ خطوبتك من أختي اللي أخوها قرّفك في عيشتك."
رد عليه سريعًا برعب ونفاق: "مين قال كده؟ عيب عليك يا جدع، ده أنا أرمي نفسي في النار عشانك، ده إنت خال عيالي."
انطلقت ضحكاتهم الصاخبة عليه، بينما بالخارج كان تميم يغلي من الغيظ حينما سمعهم، فقال بغيظ: "بتضحكوا؟ ماشي، وحياة أمي لهطلع البلا الأزرق على جتتكم، بحق اللي اتعمل فيا بسببكم، وإنتوا قاعدين تهزروا ولا هاممكم حاجة."
بعد وقت طويل، ها قد حضر طارق من سفره كما اتفق مع تميم. وحينما دلف إلى الفيلا وسأل عليهم، رد عليه تميم بغيظ قائلاً: "مخمّدين جوه، بعد ما قعدوا يهزروا شوية لقوا الموضوع مطول ومحدش دخلهم، ناموا من حوالي تلت ساعات."
نظر له طارق بشر وقال: "هاتلي إزايز ميه متلجة بسرعة."
اللمعت شرارات الشماتة من عيون تميم، وما هي إلا لحظات حتى أتى بأربعة زجاجات مياه مثلجة، أعطى اثنتين لطارق واحتفظ هو باثنتين.
دلفوا إلى الغرفة على مهل، وما هي إلا ثوانٍ وانفض الأربعة من نومهم بفزع وهم يطلقون السباب دون أن يعرفوا هوية الفاعل. ولكنهم وقفوا متصنمين حينما وجدوا طارق وتميم ينظرون لهم بشر وغضب وهم يلقون الزجاجات الفارغة بعيدًا بعدما أفرغوا محتواها فوق رؤوسهم.
ساد الصمت المقلق للحظات، حتى قطعه طارق قائلاً بهدوء خطر: "منورين يا بهوات." ثم صفق بيده وأكمل: "لا برافو بجد، أثبتولي إني شاطر في شغلي وعرفت أعلمكم التمويه واقتحام البيوت بهدوء، لا حقيقي برافو عليا." صمت قليلاً وأكمل بغضب: "بس مهما تفوقتوا مش هتوصلوا لدماغي، فاهمين؟ إيه اللي طلعكم بره الكومباوند؟"
رد عبد الله وهو يحاول الثبات: "هو إحنا محبوسين فيه ولا إيه يا باشا؟"
نظر إليه ولهيب الغضب مشتعل داخل عينيه الرمادية وقال: "أيوه، متهببين عشان حياتكم في خطر يا غبي، وأنا اتفقت معاكم من الأول إنكم هتفضلوا فترة متخرجوش منه لحد ما الخطر يروح من حواليكم. أنا اخترت المكان ده بالذات عشان مؤمن كويس، لأن كل اللي ساكنين فيه يا إما سياسيين يا إما رجال أعمال مهمين، وكمان المصنع في المنطقة الصناعية اللي بينها وما بينه عشر دقايق بالعربية، يعني برضه مش هتخرجوا من الحدود اللي راسمها لكم. إنما إنتوا بقى عملتوا إيه؟ غفلتوني وافتكرتوا إن الدنيا بقت حلوة بعد ما سافرت؟ إنتو مش خرجتم بره المنطقة بس، لا ده إنتوا فجرتوا خالص، سافرتوا من إسكندرية للقاهرة وروحتوا الحارة اللي كل سكانها هيتجننوا ويعرفوا إنتوا اختفيتوا إزاي وفين؟ أعمل فيكم إيه؟"
ريكو: "اهدي يا باشا، إحنا كنا عاملين حسابنا ومع حدش شافنا، ومعتصم عطّل الكاميرات اللي جوه الحارة وبرّاها، إنت عارف إنه شاطر في الحاجات دي."
عبد الله: "وبعدين هما هيوصلولنا إزاي يعني؟ ده إحنا اتبخرنا."
طارق: "ههههههههههه."
نظر له الجميع بدهشة حينما ضحك بصخب، ثم قطع ضحكته فجأة كما بدأها وقال: "دول الموساد يا باشا، فاهم يعني إيه؟"
نظر له بتساؤل، فقص عليهم آخر ما وصله من معلومات كما حكاها لتميم عبر الهاتف.
جلسوا جميعًا والصدمة والقلق ظاهرة بوضوح فوق ملامحهم.
تميم: "فيه حاجات كتير إحنا مينفعش نقولها، بس كل اللي لازم تكونوا متأكدين منه إننا أهم حاجة عندنا هو أمانكم إنتوا وأهاليكم. كل اللي مطلوب منكم تمشوا عالخطة المرسومة وبس، وتسيبوا الباقي على الله."
هدأ طارق قليلاً وقال: "أنا مش هعرف أشوف شغلي وأركز فيه طول ما أنا مش ضامن تصرفاتكم. ده أنا حتى أخوك دخلته مصحة هنا عشان يبقى قريب منك، ولو مكنش فيه مصحة هنا كنت هعمل له غرفة مجهزة بكل الدكاترة والعلاج اللي يحتاجه في فيلا هنا برضه عشان بس أضمن إنك متطلعش بره المكان. أعمل إيه تاني؟"
خجل عبد الله من تصرفه المتهور وقال: "حقك علينا، أنا فعلاً غلطت واتهورّت. هما مالهمش ذنب، أنا اللي قررت ونفذت لوحدي."
طارق بمحبة: "يا عبد الله، أنا أكتر حاجة عجبتني فيك عقلك الواعي وهدوئك في المواقف الصعبة. أرجوك خليك عند حسن ظني بيك، خليني أفضل معتمد عليك عشان أركز في اللي جاي."
بعد فترة، خرج الجميع وقد صعدوا داخل سيارة مصفحة تابعة لوزارة الداخلية لا تخضع للتفتيش، وانطلقوا جميعًا متجهين نحو الإسكندرية مرة أخرى بمصاحبة تميم. أما طارق فقد لحق بهم بسيارته حتى يضمن أمانهم، وأيضًا لهدف آخر داخلها.
اقترب من سور الفيلا، وكل ما كان يسيطر عليه هو اشتياقه لحبيبته الذي كان يظنها خائنة. وبمهارة ضابط مخابرات يعد من الصفوة، كان يتسلل داخلها دون أن يشعر به أحد من الحراسة المنتشرة هناك. وما هي إلا لحظات وكان داخل غرفتها التي لحسن حظه قد تركتها حبيبته مفتوحة لشعورها بالاختناق.
وجدها تجلس نصف جلسة فوق فراشها مغمضة عينيها التي ينسال منها الدمع بهدوء منافٍ لثورة مشاعرها، وهي تستمع لأغنية أصالة (يوم الرحيل).
نظر لها بعيون تقطر عشقًا واشتياقًا ووجعًا على حالهم. تسحب على مهل، وفي ثوانٍ كان يجلس بجانبها مختطفًا إياها داخل أحضانه. وكادت تصرخ من فزعها إلا أنه كتم صرختها بفهمه حين فض عذرية شفتيها خاطفًا منها أول قبلة لهما. معبرقت عيناها من هول المفاجأة، وتقلبت بين نارين... نار اشتياقها لحبيبها التي كانت للتو تدعو الله أن تراه مرة أخرى... ونار الخيانة بما أنها تعتبر ملكًا لرجل غيره. ولكن اشتياقها واحتياجها له جعلها تغمض عينيها بقوة، تاركة له كل الحق في أن يسرق معها لحظات ستظل تحيا عليها باقي عمره.
بعد أن التهم شفتيها بحب وجوع واحتياج والكثير من الاشتياق، فصلها بصعوبة ووضع جبهته فوق جبهتها وقال بحروف تقطر عشقًا ووجعًا: "وحشتيني."
قالت بصوت متهدج من بين دموعها: "عمر."
رد عليها بعشق خالص: "قلب عمر وروحه وحياته اللي مبقاش عارف يعيشها من غيرك."
حاولت أن تفيق من حالة الحنين التي غمرتها وقالت وهي تحاول إبعاده: "إنت دخلت هنا إزاي وإيه اللي جابك... أنت عارف إني مخطوبة واللي بينا انتهى..." شهقت بقوة وترجته قائلة بعدما وقفت من مجلسها: "أرجوك يا عمر امشي، بلاش تعذبني وتعذب نفسك عالفاضي، إحنا مل..."
قطع حديثها حينما وقف هاجمًا عليها ممسكًا إياها من ذراعيها وهو يقول بقهر رجل عاشق: "إنسي، سامعة؟ إنسي إني أسيبك، إنتِ ليا أنا."
بدأت ترجع للخلف خوفًا من منظره المرعب، وبدأ هو يتحرك معها ولهيب الغضب يتقاذف شرره من عينيه.
حتى اصطدمت بالحائط ورائها. ترك ذراعيها ومد يداها مستندًا بهما على الحائط حتى يحتجزها، وسألها بقهر ووجع: "هتقدري تعيشي من غيري؟ هتقدري تكوني في حضن راجل غيري؟" أكمل بجنون: "هتحبيه زي... هتضحكيله زي..." ثم صرخ بهمس غاضب من بين أسنانه حتى لا يستمع إليه أحد: "انطق."
أخذت تهز رأسها بهستيرية يمينًا ويسارًا علامة رفضها لما يقوله مع دموعها المنهمرة كالشلال، وقالت: "مش هقدر، والله ما هقدر، بس غصب عني... ساعدني أرجوووك."
انقض عليها يقبلها بعنف لين حنون، ثم ترك ثغرها وانتقل إلى رقبتها يوزع فوقها قبلات محمومة وهو يقول بجنون من بينها: "هعرف... هعرف ليه غصب عنك... مش هسيبك لراجل غيري... أنا هاين عليا أقطع إيدك اللي لابسة فيها دبلته... أنا كنت فاكرك خاينة أو ضعيفة، أو محبتنيش كفاية... بس بعد اللي شوفته في عينك... يوم... ما قبلتك... مش هقدر أبعد... وههد الدنيا لغاية ماخدك."
احتضنها بقوة معصرًا إياها بين ذراعيه وأكمل: "عمري ما هسيبك لحد غيري إلا بموتي، إنتِ ملكي ومش هرتاح غير وانتِ نايمة في حضني."
أخرجها من أحضانه القوية الحنونة، ونظر داخل عينيها وقال بتصميم: "وده وعد مني... من عمر عبد الرحمن الغنيمي... يا قلب عمر وحياته وعمره اللي جاي واللي راح."
أنهى حديثه بالتقاط شفتيها في قبلة أكثر حرارة وحميمية، ثم فصلها فجأة، وفي لمح البصر كان مختفيًا من أمامها كما ظهر فجأة، تاركًا خلفه قلبًا ينبض بجنون. وحينما شعرت أن ساقيها لم تعد تحملانها، جلست موضع وقوفها، وظهرت فوق شفتيها التي كانت تملس عليها بأصابعها الصغيرة أجمل ابتسامة ممكن أن تراها ظاهرة وسط أمطار دموعها المنهمرة بغزارة. رفعت عينيها إلى الأعلى وقالت برجاء قلب محترق: "ياااااااااااااااا رب."
رواية عبد الله و آية الفصل العشرون 20 - بقلم فريدة الحلواني
اجتمع عبدالله مع جميع أهل منزله قبيل ميعاد الخطبة ليطمئنوا أن جميع الترتيبات لهذا اليوم السعيد أصبحت جاهزة.
قامت الفتيات بتجهيز حديقة الفيلا بوضع الورود والبالونات الملونة والأضواء الصغيرة حتى أصبح منظرها رائعًا.
فيما كانوا يتسامرون حتى فاجأهم معتصم حين قال:
"بقولك يا عبدو أنا عايز أكتب كتابي على أميرة بكرة."
نظر له الكل بذهول. من أين أتى بتلك الفكرة؟
فضل الجميع الصمت وتركوا كبيرهم هو من يتحدث، ولكن لم يكد ينطق حتى قال صالح مسرعًا:
"وأنا كمان."
عبدالله:
"أهدي يا شبح أنت وهو، في إيه يلا منك ليه."
معتصم بتوسل:
"بالله عليك يا شق، أنا خاطبها بقالي كام سنة وكنت خلاص شطبت الشقة وهتجوز لولا اللي حصل معاك وحياتنا اللي اتقلبت دي، وأنت طبعًا أجلت الجواز لحد ما الدنيا تهدى، يبقى على الأقل أكتب عليها."
صالح:
"كلكم عارفين إن شهد ملتزمة أوي، يعني مش هتسمح لي أتكلم معاها براحتي غير وأنا حلالها، وأنا مصدقت إنها وافقت عليا. نفسي أقولها كل اللي جوايا، يا ناس ده أنا من يوم ما طلبتها مشفتهاش دقيقة على بعض."
نظر لهم بشر وقال:
"دانتوا مطبخينها سوا بقي، وأنتم فاكرين حتى لو... وحطوا تحت لو دي مليون خط، لو وافقتوا على اللي عايزينه، الدنيا هتبقى مليط."
معتصم:
"أبدا والله، الوضع هيفضل زي ما هو، بس في فرق لما حبيبتك تبقى مراتك، وأنت مجرب."
صمت قليلاً يقلب الأمر داخل رأسه تحت انتظار الجميع لقراره، وبعد فترة قال:
"موافق."
وحينما كاد أن يهلل الشباب فرحًا، قاطعهم بصرامة قائلًا:
"اهدوا بس واسمعوا شروطي الأول."
الاثنان في نفس الوقت:
"مواااافقين."
عبدالله:
"برضه اسمعوها... لو مفكر أنت وهو إنكم كتبتم على البنات وخلاص الدنيا هتبقى سايبة، لااااااا انسى، يبقى بتحلموا. اللي هلمحه بس ماسك إيد بت فيهم هعلقوا، والدور اللي البنات فيه رجليكم متعتبش ناحيته، وأنا أصلًا أوضتي في آخر الممر اللي فيه أوضهم، يعني قاعد لكم وعيني عليكم."
نظرت له صغيرته بغيظ وقالت في سرها:
"محافظ أوي يا واد، ده الحمام والمكتب يشهدوا على سفلتك."
شعر بها، فنظر لها غامزًا بعينه بوقاحة مع ابتسامة جميلة ظهرت على وجهه، مما جعلها تخجل.
معتصم بغيظ:
"يعني تبقي مراتي وممسكش إيدها يا ناس، إيه الجبروت ده يا جدع."
عبدالله ببرود:
"ده اللي عندي، واااه حكاية بقي كل شوية بغل فيكم يقولي مراتي، هنفوخو، ساااامعين."
صالح بغلب:
"حكم القوي على الضعيف، ربنا يهدك."
اصطنع عدم سماعه لما قيل وسأله بشر:
"بتقول حاجة يا صالح."
صالح برعب:
"بقول كتر خيرك إنك وافقت يا كبير، وكل اللي عايزو هيمشي."
انطلقت ضحكات الجميع بفرحة لهذا الخبر الذي زاد من سعادتهم.
وكان هناك ذئب يتابع كل ما يحدث في صمت تام، حتى انتهى الجميع، فقام منتفضًا من مجلسه وقال:
"على فكرة أنا كمان هكتب معاه."
نظر له صديقه بشر ووقف قبالته وقال:
"وأنت بقي قررت مع نفسك كده يا شق."
ريكو:
"لا أنا كنت ناوي من قبلهم، بس كنت هعملها مفاجأة، ولما لقيتهم فتحوا الموضوع قولت أبلغ."
انطلقت ضحكات عبدالله الصاخبة على صديقه الأبله، ثم هدأ قليلاً وقال بشماتة... أو هكذا كان يعتقد:
"أنت بالذات مش هينفع، لأنها أصلًا مكملتش 17 سنة، إنما أميرة وشهد كملوا السن القانوني، معلش بقي يا شق، نتقابل كمان سنة ونص كده وعلي خير."
نظر له الآخر بخبث وقال:
"لا يا شق، من الناحية دي اطمن، أنا كلمت طارق يجبلي المأذون اللي كتب عليك أنت وآية، وهي لسه قدامها شهرين على ما تقفل التمنتاشر، وقال هيأجل توثيق العقد لوقتها."
ابتسم بتشفي وأكمل:
"فأنا خليت طارق يكلمه، هو زمجر شوية، بس أنت عارف طارق مفيش حد يقدر يقوله لا."
انقض عليه عبدالله بغيظ وأمسكه من تلابيبه وقال:
"أنت بتتحدااااااني يااااض."
احتضنه الآخر وقال بهمس داخل أذنه:
"لو موافقتش هقول للكل على يوم ما ضحكت على البت الغلبانة وقولتلها رصيدك خلص."
انتفض عبدالله من احتضان صديقه وسحبه من يده بعيدًا عن الجميع حتى يفهم منه كيف عرف بهذا الأمر.
وحينما ابتعدوا قال له ولهيب الغيرة يتقاذف من عينيه:
"أنت عرفت إزاي."
ابتسم على غيرة صديقه وقال:
"اهدي يا صاحبي، كل الحكاية إني كنت جايلك يومها أتكلم معاك، سمعت الجملة دي من ورا الباب، ولسه هدخل أرازيك، سمعت قفلت باب أوضتها، استخبيت ورا العمود عشان متشوفنيش وتتحرج، وأول ما دخلت عندك مشيت على طول."
نظر له الآخر بشك، فأكمل وهو يلكمه في كتفه بمزاح:
"عيب عليك ياض، والله مشيت على طول."
ثم غمز له بوقاحة وقال:
"بس يعني أكيد مش عامل عليها الفيلم ده كله عشان تجيبها تصلي بيها قيام الليل يعني."
انطلقت ضحكاتهما معًا، ووضع كل منهما ذراعه حول عنق الآخر واتجهوا نحو الجميع ليبلغوهم بعقد قرانه هو الآخر.
ذهب إلى أخيه في آخر اليوم كما يفعل دائمًا حتى يطمئن عليه، وحينما قابل الطبيب وسأله عن حالته قال له:
"الأخبار تمام، عمر بيه بيستجيب للعلاج بشكل أذهلني أنا شخصيًا، وعنده إرادة قوية إنه يخف بسرعة، واللي ساعده على كده وجودك جنبه باستمرار ودعمك ليه."
عبدالله بفرحة:
"بجد يا دكتور، بجد الحمد لله، يا رب ألف حمد وشكر ليك يا رب."
ثم استأذن منه ليذهب إلى غرفة أخيه، وحينما فتح الباب انشرح صدره بفرحة عارمة حينما وجد أخيه يجلس فوق سجادة الصلاة، ومن الواضح أنه بعدما انتهى منها جلس يسبح لله ويستغفره.
أغلق الباب بعدما دخل وتقدم منه بهدوء ثم جلس أمامه وهو ينظر له بحب أخوي قوي وفخر كبير.
قابله أخيه بنظرة رضا وامتنان لكل ما فعله معه.
عمر:
"جاي بدري عن معادك النهارده."
عبدالله:
"أصل كتب كتاب أخواتك البنات وصالح وشهد بكرة زي ما قولتلك، فقولت أجلك بدري قبل ما انشغل معاهم."
عمر:
"كنت خليك انهارده معاهم."
عبدالله:
"مقدرش أفوت يوم مشوفكش فيه."
مازحه أخيه قائلًا:
"ليه كنت حبيبتك ياااض، مالك كده بقيت طري ليه."
ضحك على مزحته وردها له قائلًا:
"أنت الحب الأول يا شق."
ضحكا معًا ثم قال عبدالله بعدها:
"كان نفسي تبقى معانا، بس ملحوقة قريب بإذن الله، هترجع معايا وتعيش وسطنا ونعوض كل اللي فات."
تغيرت ملامح عمر للحزن وقال:
"أهو ده اليوم اللي على قد ما بستناه مش عايزو ييجي."
رد عليه أخيه باستغراب:
"ليه يا حبيبي بتقول كده، ده أنا هو ده اليوم اللي بتمنى طول عمري."
عمر بخزي:
"أنا معملتش مع حد فيهم حاجة عدلة تغفرلي، عندهم بالذات مراتك واللي عملته فيها، وكله كوم وأمي كوم تاني، مش هقدر أبص في وشها بعد كل اللي شافته مني."
عبدالله بحنان:
"أنت عارفهم طيبين وهينسوا لما هيشوفوا عمر القديم رجع تاني، ومراتي أطيب منهم، ومجرد ما هفهمها اللي حصل بدون دخول في تفاصيل هتنسى كل حاجة."
"أما عاليا بقي دي أكتر واحدة بتتمنى رجوعك، أصلك مشوفتهاش وهي كل ليلة تتسحب وتنزل أوضة المكتب عشان تصلي وتدعي ربنا بدموع عينيها إنه يهديك ويردك ليها، من غير ما حد يحس بيها، لأن خالتك وفاء بتنام معاها في نفس الأوضة."
دمعت عيونه وقال:
"وأنا كل يوم بصلي زي ما أنت قولتلي، وبستغفر ربنا وبدعيله وأترجاه يثبتني ويخليها تسامحني، ووعد مني أول ما ربنا ياخد بإيدي وأطلع من هنا، هركع تحت رجليها وأبوسها، وهفضل كده لحد ما تقولي سامحتك يا ابني."
جاء يوم الخطبة، وكانت الفتيات تتألق بأبهى طلة، وكان الشباب منظرهم خاطف للأنفاس وهم يرتدون مثل بعضهم حلة سوداء تحتها قميص أبيض.
حضرت عائلة النعمان كاملة، وأيضًا طارق وتميم ومعهم عثمان وأحمد أحد أعضاء فريقهم الذين ساعدوا تميم حينما اختطف أهل عبدالله من الحارة.
تجمعت فتيات النعمان مع الفتيات في غرفة آية وشهد، وهم يتمازحون سويًا بعدما انتهوا من ارتداء ملابسهم وتزيين العرائس.
قالت مهره بلؤم:
"ها يا بنات ناويين تحتفلوا إزاي وفين بقي بعد كتب الكتاب، وهتلبسوا إيه."
ردت عليها رودينا بسذاجة:
"إحنا مش هنقدر نخرج في حاجة، وبعدين ما إحنا لابسين أهو، ولا الفساتين مش حلوة."
أيدتها أميرة قائلة:
"هو إحنا أه مخرجناش نشتريها، بس لما خطابنا جابوها عجبتنا."
انطلقت ضحكات مهره ومن معها بصخب على هؤلاء السذج، تحت استغراب الفتيات الأخريات.
وحينما هدأت قليلاً قالت:
"يا خيبتك أنت وهي، بقي مش عارفين إزاي هتحتفلوا بعد كتب الكتاب، ولا هتلبسوا إيه."
نظروا لها بتيه، فقالت شهد:
"يعني إيه."
زينة بضحك:
"يعني حببتي دول هيبقوا جوازكم، لازم تلبسوا حاجة كده مدلعة وتفرفشوا شوية."
حركت أميرة فمها يمينًا ويسارًا مثل حركات النساء الشعبيات وقالت:
"دانتوا طيبين أوي، بلا خيبة، ده عبدالله أخويا ذلهم على ما وافق يكتب الكتاب، وحالف لو شاف واحد منهم ماسك إيد واحدة ولا عتب الدور اللي فيه أوضنا مش هيخليهم يقعدوا هنا تاني، وهيقعدهم في الأوضتين اللي برا في الجنينة."
انطلقت ضحكات مهره بقوة وقالت لآية:
"أقطع دراعي ما كان خاربها معاكي يا سهونة أنتِ، أنا عارفة العمايل دي، أصل بدر جوزي عملها مع أخواته قبل كده، وإحنا كان طوب الأرض بيقفلنا سوا، ههههههههههه."
ضحكت الفتيات بصخب واحمر وجه آية بشدة ولم تستطع الرد:
"لا دانتو عايزين تاخدوا دروس مكثفة بدل الخيبة اللي أنتو فيها دي، كده الرجالة هيطيروا منكم يا قطة منك ليها، ههههههههههه."
بعد فترة، كان الجميع يقف بفرحة وهم يشاهدون عبدالله وهو يتوكل للثلاث فتيات، فقد طلب منه معتصم أن يكون وكيلًا لشهد أيضًا كامتنان له على كل ما فعله معهم، وأيضًا باعتباره كبيرهم وهذا تأكيد على ذلك، وصغيرته يكاد قلبها يقفز من داخلها وهي تراه بكل تلك الوسامة والرجولة الطاغية.
تم عقد قران الثلاث فتيات، فانطلقت زغاريط النساء مع صافرات الشباب.
وحينما توجه صالح ومعتصم وريكو ناحية الفتيات ليهنئوهن ويعبروا عن فرحتهم، وجدوا عبدالله يأخذ كلا من رودينا وأميرة تحت ذراعيه، وأمر شهد أيضًا أن تقف جانبهم.
وقف الثلاث شباب بذهول أمامه، ولكن قال ريكو:
"إيه."
عبدالله ببرود:
"هو إيه اللي إيه، مش فاهم."
معتصم:
"عايزين مراتاتنا عشان نبارك لهم."
رد عليه ببرود وهو يضم أخواته إليه أكثر:
"طب ما تبارك لهم يا شق، هو أنا ماسك بوقك منك ليه."
انطلقت ضحكات الجميع عليهم، وقال بدر بفخر:
"الواد شبهي في كل حاجة، أنا من أول ما شفت شعره الطويل ده اللي شبهي قولت كده والله. ههههههههههه."
سليم:
"منك لله، أنت وهو نفس الافترا."
تقدم منه بدر وقال:
"خلاص يا عبدو العيال هيعيطوا."
رد ببرود أكثر:
"يتفلقوا، وأنا أعملهم إيه."
بدر:
"ههههههه معلش خليها عليك، هما هيدخلوا بس بعيد عن الدوشة دي جوه الفيلا، وهايسبوا الباب مفتوح."
رد عليه بغيظ:
"وأنت فاكر إنهم ممكن يقفلوا البااااب."
سحبه بدر من يده بعد أن أفلت رودينا ومال عليه كأنه سيحتضنه و......
ماذا سيحدث يا ترى.