تحميل رواية «عبد الله و آية» PDF
بقلم فريدة الحلواني
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
في احدي حارات حي السيده زينب الذي يعد من اقدم احياء قاهره المعز لدين الله الفاطمي داخل احدي البنايات القديمه المكونه من ثلاث طوابق كل طابق مكون من شقتان يسكن الطابق الاول عائله بطلنا عبدالله الجوهري بجانبه تسكن عائله خالته وفاء اما الطابق الثاني فيسكن فيه عائله بطلتنا ايه اما الشقه المجاوره لها فهي فارغه فقد تركوها ليتزوج بها بطلنا و صغيرته اما الطابق الثالث فهو فارغ ايضا الي ان يتزوج به معتصم و عمر فقد اشتري خليل الجوهري والد عبدالله تلك البنايه منذ زمن بمشاركه زوج وفاء الراحل و بما ان حمدي وال...
رواية عبد الله و آية الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم فريدة الحلواني
حينما احتضن بدر عبدالله قال سريعا:
"خد مراتك ياض انت وهو واجري."
انطلق الثلاث شباب بفرحة عارمة، كل واحد منهم ممسكاً بيد حبيبته، متجهين نحو الفيلا.
وحينما زمجر عبدالله من الغيظ، وجده يهمس في أذنه قائلاً بخبث:
"متبقاش انت خاربها ومنشفها عليهم يا عبده."
نظر له بصدمة ولسان حاله يقول: من أين علم الجميع بما أفعله مع صغيرتي؟
فهم بدر ما يدور داخل عقله، فضحك بصخب وقال:
"محدش قالي، بس أنا كنت شبهك كده، خارب الدنيا وطوب الأرض قفشني معاها وكنت مطلع عين أخواتي، هههههه."
ثم أكمل بجدية:
"عارف يا عبده، أنت فيك حاجات كتير شبهي، عشان كده هنفهم بعض وهنبقى أقرب اتنين."
عبدالله:
"والله أنا يشرفني أكون قريب منك، أنا من كتر اللي حكالي عليه طارق عنك، وكمان لما عرفتك برغم إنها فترة صغيرة بس حسيت فعلاً إننا نشبه بعض، ربنا يديم المعروف."
دلف معتصم وأميرة غرفة الصالون، وبمجرد ما أغلق الباب عليهما، سرعان ما أسندها عليه وانقض على ثغرها ملتهماً إياه… بجوع… باشتياق… وكثير من العشق، فهي حبيبته التي حلم بها منذ الصغر.
وبعدما التهم شفتيها التهاما تحت استسلامها التام له، فهي أيضاً عاشقة له حتى الثمالة، أنهى قبلته المحمومة، وقبل بعدها جبينها، ثم وضع خاصته عليه وقال:
"حبيبتي وصحبتي وبنتي وبنت خالتي، أخيراً بقت مراتي، مش قادر أوصفلك فرحتي النهاردة قد إيه، حاسس إني طاير."
ردت عليه بحب:
"وأنا كمان يا حبيبي، الدنيا مش سيعاني من الفرحة، أخيراً بقيت مراتك وحلالك، وهقدر أبقى في حضنك وقت ما أحتاجك."
معتصم:
"ومحدش ليه حق ولا مكان في حضني غيرك يا أميرتي الحلوة."
أعقب قوله بالتهامها مرة أخرى.
في غرفة المكتب الذي دلف إليها صالح وشهد بعد أن أغلق بابها، وقف قبالتها وهو ينظر لها نظرات تقطر عشقا وفرحة وتمني، والكثير من الذهول، وهي تقف أمامه خجلة للغاية من تلك النظرات وسكوته الذي طال قليلاً.
اقترب منها بتمهل حتى وقف أمامها، ثم مد يده يمسح بها على وجنتها وهو يقول:
"مش عارف أتكلم ولا قادر أصدق إنك معايا."
ابتسم بوله وأكمل:
"شهد… شهدي المر اللي كان متحرم عليا… من وأنـتـي عيلة بضفاير، حبيتك واتعلقت بيكي كل يوم أكتر من اللي قبله، وأنتِ بتكبري قدامي وتحلوي، وأنا شايف إنك كتير عليا… كنت بطير من الفرحة لما تسلمي عليه أو نكون متجمعين وتوجهيلي كلام… ههههه، بقعد أحلم باللي قولتي طول الليل والضحكة متفارقش وشي، مع إنه كلام عادي بس بالنسبالي كبير… كنت أقول لنفسي وأنا بضحك: حبيبتك كلمتك… حبيبتك بصتلك… شفت عينيها الحلوة… سمعت صوتها وهي بتكلمك أنت.
قولتلك كتير بحبك… حلفت كتير إني بعشقك… ووعدتك كتير إني أحطك جوه عيني وأقفل عليكي برموشي… بس كل ده بيني وبين نفسي، متخيلتش أبداً إن ممكن ربنا يرضى عني وييجي اليوم اللي تكوني واقفة قدامي ولامسكة بأيدي وأنتي حلالي وبقولك بحبك… بعشقك يا شهدي الحلو اللي هيحلي أيامي اللي جاية."
أمسكت كف يده على استحياء وقالت:
"لا صدق يا صالح، صدق عشان أنا كمان أقدر أصدق إن حبيبي اللي اتمنيته طول عمري ومشفتش راجل غيره في حياتي، وكنت في كل صلاة بدعي ربنا يجمعني بيه، أخيراً بقى جوزي وحبيبي وحلالي."
صعق مما سمع، فأغمض عينه وفتحهما بعدم تصديق وقال لها بحذر:
"إنتي قلتي إيه… أنا بحلم صح… نفوخي لف باين من فرحتي صح؟"
ابتسمت باتساع وقالت:
"لا مش بتحلم ولا دماغك لفت، أنا قلت إني بحبك من زمان بس كنت مستنياك تنطق."
أعقبت قولها بوخزة في صدره بغيظ.
صرخ عليها وهو يعتصرها بين ذراعيه:
"أنا حماااااار وربنااااا غبي اااااه، بعشقك بموت في التراب اللي بتخطي عليه."
أما ريكو ورودينا، فقد أخذها إلى الطابق الأول حيث غرفتها، وبعدما أغلق الباب وهو ما زال محتفظاً بكف يدها الصغيرة بين كفه الضخم تحت خجلها الشديد، توجه بها نحو الأريكة وجلس عليها، وحينما كادت أن تجلس بجانبه سحبها من خصرها مجلسها فوق ساقيه.
وحينما احتجت ورفضت الوضع محاولة القيام، أحكم قبضته عليها وقال بحنان:
"حببتي متخافيش مني، إحنا هنتكلم."
سردت عليه بخجل شديد:
"مانا هقعد جنبك ونتكلم براحتنا كده، مش هينفع، عيب."
ضحك بصخب على برائتها، وبعد أن هدأ، مسح على وجنتها بحنان وقال:
"لا حببتي مش عيب ولا حرام، أنا جوزك وحابب إني أتكلم معاكي وإحنا كده عشان تكوني من أول لحظة في حياتنا مع بعض جوه حضني، ويوصلك كل كلمة عايز أقولهالك… حابب تتعودي إن ده مكانك الطبيعي، سواء كنا كويسين أو زعلانين، هنفرح سوا وأنتي في حضني، وهتزعلي مني وتعاتبيني وأنتي في حضني، وهفهمك غلطك لو غلطت في حاجة، وأنتي برضو في حضني."
ابتسم وأكمل:
"عارفة أنا عمري ما حبيت ولا قلبي دق لواحدة، برغم إني عرفت بنات قبل كده، بس مفيش واحدة حركت فيه حاجة… قولت لنفسي شكلك عمرك ما هتحب وهتتجوز جوازة ملي أمك بتجبهالك وخلاص… لأن كان نفسي تكون حبيبتي متربية على إيدي، أعلمها كل حاجة بنفسي، ههههه، كنت دايماً أحسد عبدالله وأقوله: يا بن المحظوظة، يا فوزي، جاتلك بنت تربيها على إيدك من صغرها وتبقى ضامنها وممشيها على طبعك."
ابتسمت له فأكمل:
"معرفش إن ربنا شايل لي أجمل وأطيب بنوتة في الكون كله عشان تبقى حبيبتي وتكبر في حضني… أنا من أول يوم رجعنا فيه من السفر وشوفتك واقفة بعيد تبكي، حسيت قلبي اتخطف مني، وكنت عايز أجري عليكي أمـسحلك دموعك بإيدي وأخبيكي في حضني، برغم إن مكنتش أعرف إنتي مين، وقلبي طار من الفرحة لما عرفت إنك أخت صاحبي، قولت: يا فرحة قلبك يا محمد، ربنا بعتلك اللي كنت بتتمناه.
ويوم ما نزلت اتكلمت معاكي في الجنينة، حلفت لتكوني ليا حتى لو غصب عنك."
نظرت له بغيظ وقالت:
"يا سلاااام، وإيه اللي يغصبني بقى، هو الجواز بالعافية؟"
ابتسم على طفولتها وقال:
"اللي هيغصبك حبي ليكي، اللي اتولد في لحظة وملى قلبي كأنه بقاله سنين، مفيش واحدة تلاقي راجل بيحبها بجد ويكون راجل ليها مش عليها، ويتقي ربنا فيها، ومتحبوش إلا أذي…"
نظرت له بتساؤل، فأكمل:
"إلا أذيك."
كان قلبها فيه حد تاني؟ ألقى كلماته بقلب ينبض خوفاً من ردها.
فنظرت له بحزن وقالت:
"أنا مكملتش سبعتاشر سنة يا محمد، لحد ما كان عندي ١٤ سنة كنت محبوسة في البيت، يدوب بروح المدرسة بالباس وبرجع ألاقي الدادة مستنياني تاكلني وتذاكرلي، وبعدها أقعد على النت مع صحابي لحد ما أنام، وهكذا نفس النمط كل يوم."
تنفست بحزن ودمعت عيناها وهي تكمل:
"وأنا في تالتة إعدادي اتعرفت على شلة بنات وشباب من أولى ثانوي لحد تالتة ثانوي كانوا معايا في المدرسة، صاحبوني وكانوا بيتريقوا عليا عشان كنت صغيرة ومش فاهمة حاجة."
نزلت دموعها وأكملت:
"بدأت أقلدهم في لبسهم وضحكهم، وطبعاً ماما وبابا فرحوا أوي لما لقوني بلبس عريان أو ضيق وبدأت أخرج وأسهر معاهم… كانت الخروجات كلها مسخرة، ضحك وشرب سجاير وممكن حاجات تانية كمان، وتلاقينا كلنا متجمعين مع بعض في كافيه، واحد ياخد واحدة ملي معانا ويقعدوا في العربية لوحدهم، وبعد مدة يرجعولنا، وطبعاً واضح عليهم اللي كانوا بيعملوه."
انتفض قلبه مما سمع وخاف أن يسألها إذا كانت فعلت مثلهم، ولكن كتم غيرته بداخله حتى لا تخاف منه وتخرج كل ما بجوفها حتى يفهم ويعرف كل ما عاشته.
بكت وأكملت:
"كانوا بيتريقوا عليا ويعايروني بأمي الرقاصة لما أرفض أشرب معاهم خمرة أو أخلي ولد يلمسني… أنا كنت بخرج معاهم عشان أهرب من البيت اللي كانوا عاملينه قمار، بس مكنتش عايزة أعمل زيهم، أكبر حاجة عملتها إني شربت سجاير، بس عمري ما سمحت لولد يلمس إيدي حتى."
شهقت بقوة وأكملت:
"لحد يوم الحادثة…"
قصت عليه كل ما حدث معها، ثم قالت:
"كنت بدعي ربنا يقويني، قولتله يارب زي ما بعتلي اللي يلحقني من الطريق اللي كنت فيه، ويهديني لطريقك، أنت قادر تنجيني منهم، أنا مش عايزة أغضبك ولا يجبروني إني أعصيك."
ابتسمت من بين دموعها وقالت:
"وقبل دعائي ونجاني، ولو عشت باقي عمري أشـكـره مش هيكفي."
احتضنها بحنان وفرح كثيراً بعدما اطمأن قلبه أن صغيرته ما زالت نقية وحافظت على براءتها برغم وجودها في وسط هؤلاء الشياطين.
تركها تبكي وتخرج ما بداخلها حتى شعر بهدوئها، إلا من شهقات متقطعة، حينها فقط أخرجها من حضنه، وحاوط وجهها بكفيه، وقال وهو يمسح دموعها بحنان:
"أنا اللي هفضل أشكر ربنا إنه رزقني بست البنات اللي حافظت على نفسها وهي لسه بنوتة صغيرة، كان ممكن تنبهر بالحياة اللي حواليها وتنجر ليها، عشان مفيش حد يقولها ده حلال وده حرام. قلبي مغلطش أبداً لما دق لك أول ما شفتك، وقالي: هي دي حبيبتك اللي كنت بتحلم بيها طول عمرك… أنا سبتك تعيطي وتطلعي كل الحزن اللي جواكي، عشان من انهاردة العيون الحلوة دي مش هتحزن تاني ولا تبكي أبداً طول ما أنا معاك، ووعد مني هعوضك عن كل اللي شفتيه في حياتك، وهكون ليكي الأب والأخ والسند قبل ما أكون الحبيب والزوج، بس يا ترى إنتي حاسة بحاجة جواكي ليا ولا بالنسبالك مجرد عريس مناسب؟"
احمر وجهها خجلاً وهزت رأسها رفضاً لما قال.
فسألها بترقب:
"مش فاهم، لا على إيه بالظبط؟ قوليلي اللي جواكي عشان خاطري."
قالت من بين خجلها وابتسامة حلوة ظهرت على محياها:
"لا مش مجرد عريس مناسب… ااا… أنا كمان لما شوفتك أول مرة وأنا بعيط، لما بصيتلك بالصدفة حسيت إنك بتحضني بعنيك… نظرتك ليا كانت بتطبطب على قلبي، وبعدها كنت كل ما أشوفك بحس قلبي بيدق بسرعة ويتخطف مني، بس كنت بقول لنفسي إنك كتير عليا، وعمر ما واحد زيك هيرضى بيا بعد ما عرف ك…"
قطع حديثها ملتقطاً شفتيها بقبلة حانية، حاول فيها كبح جماح مشاعره تجاهها حتى لا ترهبه.
قَبَّلها برقة… بحب… بحنان… قبلة عبر بها عن حبه وامتنانه لها حينما فرح قلبه بما قالته.
قبلة يوعدها بها أنه سيكون لها كل شيء… قبلة تعرفها قيمتها العالية عنده.
مر ستة أشهر لم يحدث فيها جديد، فقد استقرت حياة أبطالنا، وبدأ استعداد الفتيات لاختبارات نهاية العام، أما أبطالنا فقد انهمكوا في العمل بالمصنع الذي بدأ نجاحه بالظهور بعدما اجتاحت تصميمات عبدالله المبهرة الأسواق عن طريق آل النعمان.
ولم تخلو حياتهم من مناوشات عبدالله معهم وتضييق الخناق عليهم حتى لا يختلي كل حبيب بحبيبه.
أما هو فحدث ولا حرج، فقد كان لا يترك فرصة إلا واختلى بصغيرته يقطف منها ما يصبره على بعده عنها طيلة اليوم.
وحينما يأتي الليل فتلك قصة أخرى.
أما تميم وعبير، فكانا مثل القط والفأر، كلما تحجج بأي شيء للذهاب إلى هناك، كلما غلبه شوقه لها، وقد قرر أخيراً أن يتقدم لها بعدما لمح لمعة الحب داخل عينيها، ولكن عنادها معه يجعلها تنكر ما بداخلها له.
وفي إحدى الأيام كانت النساء والفتيات مجتمعات، ومعهم صالح ومعتصم في انتظار عبدالله حتى يتناولوا وجبة الغداء معاً كما المعتاد.
وحينما تأخر، سألت عاليا:
"طب هو مقلكش راح فين يابني؟ حتى تليفونه مقفول."
معتصم:
"لا يا خالتي، إحنا نزلنا سوا للمصنع على أساس جايين نتغدى، بس هو قالنا اسبقوني وأنا هحصلكم."
عاليا:
"يا ترى راح ف…"
قطع حديثها دخوله من باب الفيلا وهو يقول:
"أنا أهو يا ست الكل، بس محبتش أجيلك وإيدي فاضية."
نظرت له بتساؤل، فابتسم بفرحة وقال:
"جايبلك معايا مفاجأة، أنا واثق إنك هتطيـري من الفرحة لما…"
قطع حديثه وقال:
"ادخل ياااااض خلص."
دخل عليهم عمر الذي كان يقف خلف الباب بقلب وجل من تلك المواجهة، وحينما ظهر أمامهم شهقت النساء والفتيات، وتحفز كلاً من معتصم وصالح، فهم لا يعرفون شيئاً مما حدث بين الأخوين.
نظرت له أمه بعيون دامعة، حاولت أن تمثل الغضب، ولكن حنينها لصغيرها غلبها، فهبطت دموعها دون حديث.
أما هو، فوقف ينظر للجميع بخزي من أفعاله السابقة معهم.
فأمسك أخيه يده مشجعاً إياه وهو يقول:
"روح بوس إيدها واطلب منها السماح، مش ده اللي كنت بتحلم بيه؟"
نظر له بتشجيع، فتقدم عمر من أمه ووقف قبالته بدموع تهطل بغزارة، ثم في لحظة كان يركع تحت قدميها يقبلها بقوة وهو يبكي ويقول من بين قبلاته:
"سامحيني بالله عليكي، سامحيني يا أمي."
لم تتحمل تلك الأم الحنونة ذلك الموقف، فهبطت جالسة أمامه أرضاً، ضامته في صدرها وهي تبكي وتقول:
"مسمحااااك، مسمحاك يا قلب أمك، الحمد لله يااااارب، قبلت دعائي وردتلي ابني، حمد الله بسلامتك يا ضنايا."
بكى على صدر أمه وهو يضم نفسه أكثر بداخله مثل الطفل الصغير، ويقول من بين شهقاته:
"أنا رجعتلك يا أمي، رجعت عمر اللي كان عنده ١٦ سنة وبينزل يأذن في الجامع ومش بيفوت فرض… بكي بقوة وأكمل: أنا تبت والله العظيم تبت، وبقالي سبع شهور بصلي وبدعي لربنا يغفرلي كل البلاوي اللي عملتها، وقولت لربنا خلي أمي تسامحني، خليها ترضى عني… شهق مثل الأطفال وأكمل: وأنا دلوقتي اتأكدت إن ربنا قبلني لما قولتيلي مسمحاك من غير ما تعاتبيني أو ترفضيني أو حتى تعرفي إيه اللي رجعني، وعرفتي مكانكم إزاي… عارفة؟"
ابتسم من بين دموعه وقال:
"أخويا اللي لحقني… أخويا اللي عالجني… أخويا اللي جابني هنا… أخويا اللي وقف جنبي وقالي مش هسيب تحويشة عمري لعاليا تضيع منها… أخويا… أخوياااا اللي بجد سندي و ضهري."
بكى بقهر وهو يخرج من حضن أمه، ولكن قال وهو ما زال جالساً أرضاً:
"سامحوني كلكم، أنا عارف إني أذيتكم وكنت زبالة مع الكل، بس سااااامحوني."
بكى الجميع على هذا الموقف المؤثر، ولكن عاليا سحبته مرة أخرى بين ذراعيها وهي تقول بعد أن قبلت رأسه:
"متبكيش يا قلب أمك."
ثم أكملت بدفاع نمرة عن صغيرها:
"وكلهم هيسامحوك، لو مش برضاهم يبقى بالشبشب اللي هيتقطع على أي حد يقولك كلمة كده ولا كده، إذا كان ربنا بيسامح يبقى إحنا يا عباد مش هنسامح، وبعدين دانت مفيش أطيب ولا أحن منك يا قلب أمك، وتستاهل كل حاجة حلوة في الدنيا."
ابتسم عبدالله وقال ممازحاً:
"ااااه راحت عليك يا عبده، الله ورجع دلوع أمه تاني."
مدت له يدها، ففهم عليها وتقدم جالساً معهم فوق الأرض، فضمه بزراع، والأخر ضم به أخيه بقوة، وقبلت كل واحد منهم فوق رأسه وهي تقول بفرحة عارمة من بين دموعها المنهمرة بغزارة:
"الف حمد وشكر ليك يااااااااارب، رديتلي ولادي ورجعتهم حضني زي ما كنت بحلم، وحفظتلي تحويشة عمري، الحمد للللللله."
ضم الأخوان بعضهما مع أمهم الغالية بحب وقوة كوعد صامت منهم أنهم سيظلون هكذا طيلة العمر.
كان المنظر حقاً… مؤثر لمن له قلب ينبض بين ضلوعه.
كان وسيم يجلس في مكتبه داخل المطعم بعدما أعادوا تجهيزه، حينما اكتشفوا جثة هيلين، وقد عاد رواده مرة أخرى إليه بعد أن تم توضيبه بديكورات مختلفة عن سابقاتها، وأعادوا افتتاحه مرة أخرى.
وجد بنيامين يفتح الباب فجأة، بهمجية دون أن يطرق عليه مسبقاً.
فانتفض من موضعه وهو يصرخ به:
"شو هااااد يالي عملته يا أزعر، كيف مفكر حالك لحتى تدخل عليي هييك؟"
لم يلقي بالا لصراخه وقال بفرحة عارمة:
"لقيتهم يا وسيم، لقيتهـم."
نظر له بترقب وقال بهدوء حذر:
"شو عم تحكي؟ مين هاد اللي لقيته؟"
بنيامين:
"فهد ونبيل… أو… عبدالله وريكو."
نظر له بعيون اتسعت وملئها الحقد والانتقام وقال:
"عن جددددد هالحكي؟ وين لقيتهـم؟ خبرنييييي."
بنيامين:
"……………………"
ماذا سيحدث يا ترى؟
سنري
انتظروووووووووون.
رواية عبد الله و آية الفصل الثاني والعشرون 22 - بقلم فريدة الحلواني
انتفض طارق من موضعه برعب حينما اتاه اتصال من رجله و يدعي اسلام الذي يعمل في مطعم هيلين حين سمع كل ما دار بين وسيم و بنيامين عن طريق جهاز تصنت غير قابل للكشف قد زرعه في احدي اركان المكتب بطريقه مخفيه
طارق بجنون : وصلولهم ازاي و انت كنت فين اااااااانطق
اسلام برعب : الفتره الاخيره زي ما حضرتك عارف كانت الدنيا هاديه من بعد ما رسمو صورهم و حاولو يخترقو قاعده البيانات المصريه بس فشلو و من بعدها بنيامين مجاش المطعم خالص بقالو اربع شهور و كمان وسيم مرحش المنظمه غير مرتين بس
طارق بتركيز : احكيلي كل الي دار بينهم بالحرف
اسلام : حاضر يا فندم انا كنت شغال عادي فالمطبخ و اول ما حسيت باشاره من جهاز التصنت الي زارعه فالمكتب اتحججت اني عايز اشرب سيجاره و طلعت بره المطعم ركبت الهاندي فري و بدات اسمع
فلاش بااااااك
________________
وسيم : احكي كيف قدرت توصلهون
بنيامين : بعد ما فشلنا اننا نخترق قاعده البيانات و ملقيناش اي حاجه تدل عليهم في مكاتب السفريات بعد ما وصلنا لكل الي كانو مقدمين علي سفر و بعد ما تتبعناهم ملقيناش و لا واحد فيهم يكون هما بعد ما قربت أياس جاتلي فكره
نظر له وسيم بترقب فاكمل : عملت اكونت فيك باسم الفهد المصري و حطيت صورته الي رسمنهالو عليه و نشرت بوست بيقول انه شاب مصري كان مسافر و عمل حادثه و فقد الذاكره و بيطلب من اي حد لو اتعرف عليه يتواصل معاه
نشرت البوست في جروبات كتير بدات بلبنان و العراق و السودان و تركيا و طبعا انت عارف العرب و المسلمين مشاعرهم رقيقه و كتير صعب عليه الشاب الي يا حرام فاقد للذاكره وهو في غربه فبداو ينشروها في كل مكان بس مرضيتش انشرها في مصر الاول عشان المخابرات المصريه متعرفش الخطه و تحبطها قبل ما نوصل لحاجه و من حسن حظنا ان في شاب شغال في تركيا بقاله سنتين بعقد عمل شاف البوست و اتواصل معايه
وسيم بتحفز : و شو قال من وين يعرفو
بنيامين : كان معاه فالجامعه و انقطعت صلته بيه بعد التخرج بس هو عارفه كويس
وسيم : هاااااا كمل
بنيامين : تواصل معايه علي اني فهد و قالي انا صاحبك سالم الاسيوطي كنا مع بعض في تجاره عين شمس و لما سألته انا مين قالي انت عبدالله خليل الجوهري من القاهره ...ثم مد يده معطيا اياه ظرفا بلاستيكي ازرق اللون يوجد بداخله عده اوراق
و اكمل : دي كل بياناته هو و عيلته و خطيبته و اصحابه و نبيل ده صحبه من وهم صغيرين اسمه محمد و شهرته ريكو و بردو هتلاقي كل حاجه عنه في الملف ده
ابتسم و سيم بشر و قال : راح جيبهون لو كانو تحت الارض
جهز حالك انت و الفريق راح ننزل مصر بكره
بنيامين : طب هنبدا منين مصر كبيره
وسيم : راح ادعبس في كل شبر فيها لحتي القيهون
نحنا هلا نجهز كل اشي نحتاجو في هالسفره و بعدين راح اقولك من وين بدنا نبدأ
باااااااااااك
______________
اسلام : هو ده كل الي حصل بالحرف يا فندم
طارق : و هما فين دلوقت
اسلام : الاتنين خرجو سوي راحو عالمنظمه عشان يجهزو للسفريه
طارق : طبعا احنا مش هنقدر نعرف ايه الي هيدور بنهم في المنظمه عشان ملناش حد هناك بس لازم يكون فيه حد تبعنا معاهم عالطياره
اسلام : لو طياره عاديه سهله انما لو طياره خاصه بيتهيئلي صعب
طارق بغضب : مفيش حاجه اسمها صعب قدامك ساعتين تعرفلي فيهم كل حاجه فااااااهم
بعد ان هدأ عمر في حضن امه و اخيه توجه ناحيه الجميع و اعتزر منهم واحدا تلو الاخر حتي وصل الي رودينا التي تقف بخوف و دموع
وقف قبالتها ينظر لها باسف ثم جذبها بحنان واضعا راسها فوق صدره ثم مال عليها مقبلا راسها و قال لها وهو يربت عليها : حقك عليا يا قلب اخوكي انتي جيتي في وقت كنت ضايع فيه و حياتي كلها غلط و قرف و كنت بنتقم من كل الي حواليا علي حاجه هما اصلا ملهومش ذنب فيها انا عارف انك اكيد كرهتيني ...حقك بس اوعدك اني هكونلك الاخ الي بتتمنيه ..نظر الي عبدالله و قال بابتسامه حلوه : هحاول اكون زي عبدالله معاكم هفضل جانبه و اتعلم منه كل الي فاتني لما بعدت عنه بغبائي
اخرجها من احضانه الدافئه التي اشعرتها بالامان ثم كوب وجهها بكفيه و قال برجاء : هااا مسمحاني يا قلب اخوكي هتقدري تديني فرصه اصلح الي عملته معاكي و اكونلك الاخ الي يعوضك عن كل الي شوفتيه
بكت بفرحه تاثرا بحديثه و ارتمت فوق صدره بارادتها و لفت يدها حول خصره و قالت : طبعا طبعا مسمحاك انا اصلا مزعلتش منك عشان انت مكنتش تعرفني ثم خرجت و قالت بطفوله : لا الصراحه زعلت بس حبه صغننه
ضحك الجميع عليها و هو معهم و قال لها من بين ضحكاته : و انا اوعدك اني هنسيكي الحبه الصغننه دول يا صغنن انت يا اخر العنقود
ضحكت له و هي تمسح دموعها : لا انا نسيتهم خلاص
مال عليها مقبلا جبهتها و قال. : يسلملي ابو قلب طيب و يخليكي ليا يا قلب اخوكي
الي هنا و كفي لم يتحمل ريكو غيرته عليها فتقدم منهم ساحبا اياها خلفه و هو يصرخ بعمر : ما كفايه بقي يا جدع عمال تحضن و تبوس فالبت و قلب اخوكي و فشه اخوكي فقعت مرارتي يا شيخ
نظر له بذهول و لكنه تحفز لبدا معركه معه حينما وجده يصرخ علي تلك الصغيره و يقول : و انتي ياختي لمي نفسك سيباه عمال يحضن و اخد راحته عالاخر مش مالي عينك انا و لا ايه انتي مراتي انا يا بت
اقترب عبدالله منه بشر ووقف بجانب اخيه و ما هي الا لحظه و كان الاثنان يهجمون عليه ممسكين به من ملابسه
عبدالله : انا مش حزرتك انت و البغال الي واقفين وراك دول من كلمه مراتي و قولت اياك حد ينطقها
عمر : انا اخوها يا حماااار انت فاكر عشان كتبت عليها هتقدر تبعدها عننا
ارتعب ريكو من هجومهم عليه و لكنه مثل الشجاعه و قال : بغير عليها يا جدعااااان و انتو ما شاء الله الحنيه نزلت عليكو مره واحده قال يعني مفيش غيرها ليها اخوات
رد عليه عبدالله بشر : اااااه مفيش غيرها عندك اعتراض ...اعترض و انا اقسم بالله ارميك في الاوضه الي فالجنينه و مش هخليك تلمح طيفها
نظر له بغيظ و رد و هو مغلوب علي امره : وانا اقدر اعترض يا شق براحتك اصاحبي
تركه وهو يبتسم بشماته و فعل مثله عمر بعدما ربت علي كتفه بقوه وهو يقول : جدع يااااض
اتجه الي أيه و هي المواجهه الاصعب بالنسبه له فنظرت الي حبيبها فنظر لها نظره رجاء ان تقبل اعتزار اخيه و له معها حديثا اخر فيما بعد
فهمت عليه ووقفت تستمع الي عمر الذي كان يتحدث معها بحروفا تقطر اعتزارا و ندما : انتي بالذات مهما اعتزرت ليكي مش هقدر اسامح نفسي عالي عملته معاكي بس اقسملك بالله و حياااات امي انا عمري ما بصتلك و لا شوفتك غير حبيبه اخويا و اختي الصغيره و الي عملته معاكي كان كل قصدي بيه اني اقهر اخويا و اوجعه بس يعلم ربنا اني كنت موجوع و ضميري بيجلد فيا وقتها عشان كده سيبت البيت مش عشان امي تردتني منه لا انتي عارفه اني كنت اقدر ارجع و محدش كان هيقدر يمنعني بس انا بعدت عشان مش هقدر استحمل اشوف نتيجه عملتي السوده و انا شايف الكل موجوع بسببي بس انا شيطاني كان عاميني و مكنتش عايز حاجه غير اني اوجع اخويا بيكي معرفش اني انا الي هتوجع اوي كده
حقك عليا يا مرات اخويا متزعليش انا عارف اني اسفي مش هيعوضك عن الي خليتك تعيشيه بس انا طمعان في طيبه قلبك
نظرت له بتيه لا تعرف بماذا تجيبه و لكن حبيبها انقزها حينما اقترب منها محاوطها بزراعه و قال : حبيبي قلبه طيب و هيسامح هي عارفه انك اخوها و مهما حصل بين الاخوات مسيرهم يتصافو و لا ايه
نظرت له بنظرات تقطر عشقا و قالت : مفيش كلام بعد كلامك و عشان خاطرك اي حاجه تهون و تعدي و انا يكفيني اشوف فرحتك برجوع اخوك ليك بعد ما كنت بتتعذب في بعده عنك و عشان كده انا مسمحاه ...نظرت لعمر و اكملت بصفو نيه : مسمحاك يا عمر لجل عيون اخوك و مفيش جوايا زره زعل منك انا همحي من جوايا كل حاجه عملتها و هفتكر عمر اخويا الي كان بيحرسني و يحميني و احنا صغيرين لما كان اخوه يبقي غايب و الحاجات الحلوه الي كنت بتجبهالي و انت راجع من الجامع بعد الصلاه مكافأه ليا لما كنت اقولك انا سمعتك و انت بتصلي بالناس فالجامع و صليت معاكم فالبيت
نزلت دموعه تاثرا بحديثها حينما شعر بكم غباءه علي ما كان يفعله بهؤلاء البشر الطيبون و انه قد خسر كثيرا فيما مضي ببعده عن طريقهم و لكنه ايضا حمد ربه حمدا كثيرا انه ارشده للصواب و خلق داخل اخيه القوه و الاصرار علي اعادته لهم مره اخري
اقتربت منه عاليا بحب و هي تضمه اليها و تقول بمزاح خالط دموعها : خلاص يا قلب امك متقهرش نفسك و كفايه عياط و انا قولتلك لو حد نطق الشبشب موجود ايه هتقطع نفسك عشانهم يتفلقو
ضحك الجميع عليها اما هو فخرج من بين زراعاها و امسك كفيها قبلهم باجلال ثم قال : ربنا يخليكي ليا يا ست الكل المهم انا ميت مالجوع اكمل بحنين : وحشني اكلك ياما
عاليا بحب : يا عين امك يابني استني عليا ساعه و هعملك احلي صينيه مكرونه بشاميل و فراخ مشويه زي ما كنت بتحبها و بتطلبها مني
وفاء بمزاح : طب و الاكل الي طابخينه يا عاليا هنرميه و لا سي عمر غاوي يتعبنا و خلاص
ردت عليها بغضب ام علي وليدها : اطفحوه انتو انا هعمل لعمر بس و اياك حد يمد ايده عليه جاتكم الهم عالم معفنه
ضحك الجميع عليها فنظرت لهم بغيظ و تركتهم متجهه الي المطبخ تجهز طعام صغيرها التي صنعته بمقادير الحب و الاشتياق لولدها الذي طال غيابه و ها قد من الله عليها و رده لها ردا جميلا
وصل طارق الي ارض الوطن بعدما استقل طائره خاصه بعدما علم بما حدث و اتجهه مباشرا نحو مقر الجهاز طالبا اجتماعا عاجل مع رئيسه
و ها قد عقد الاجتماع بحضور تميم و عثمان و احمد
و قد قص عليهم طارق كل ما حدث و اخر ما توصل اليه و ابلغهم ايضا ان وسيم لم يتبقي له الا بضع ساعات و يصل الي مصر هو و فريقه و بالطبع سيعبرو بهويات مزيفه
نديم : هيدخلو مصر علي اساس ان هما مين
طارق : علي اساس انهم رجال اعمال انجليز مشتريين حته ارض فالساحل هيبنو عليها قريه سياحيه و طبعا انا سهلتلهم دخولهم لهنا مع وضع مراقبه مكثفه عليهم عشان يبقو تحت عنينا
تميم : و الشقه الي نازلين فيها انا بنفسي ركبت فيها الكاميرات و اجهزه التصنت و لو عملو ايه مش هيقدرو يكتشفوها انت عارف انها اجهزه حديثه و لسه مكتشفوش ليها جهاز تشويش
نديم : برافو عليك لحد كده تمام بس لازم عبدالله و محمد يعرفو و كمان بدر عشان ياخدو احتياتطهم كويس
طارق : انا بلغتهم اني هقابلهم كمان ساعتين في الفيلا بتاعتي الي جنبهم و هما في انتظاري
رن هاتف عثمان فنظرو له باستغراب لانه ممنوع الدخول بالهاتف اثناء الاجتماع و لكنه رد سريعا و فتح مكبر الصوت ليعلمو هويه المتصل و لما هو ترك هاتفه يعمل
و حينما جاءه رد المتصل الذي قال : باشا الجماعه لسه ماشيين مالحاره بعد ما سالونا كلنا علي عبدالله و عيلتوه بس للاسف قابلو حمدي عالقهوه و الي ادخل فالكلام لما لقاهم بيسألوه و اخدهم علي جنب معرفش اتكلم معاهم في ايه و اخدوه معاهم و مشيو
انتفض طارق بفزع و اختطف الهاتف من يد عثمان و قال : يعني ايه اخدوه معاهم خطفوه يغني
الفهلوي : لا يا باشا مشي معاهم بمزاجه
طارق : و مروحتش وراهم ليه يا غبي
الفهلوي : لان واحد منهم كان واقف معايه بيرغي شكلو كان عايز يعطلني و التاني ركب العربيه مع فتحي و طلع بيها بسرعه
طارق : هو شك انك عارفهم
الفهلوي : لا يا باشا بس هو خبيث اخد باله ان الكل واقف يشتغل فالي في ايده و انا الوحيد الي واقف فاضي تقريبا هو حب بعمل احتياطه فوقف معايه و التاني خلع بفتحي
صمت قليلا و قال : باشا في حاجه كمان حصلت لازم تعرفها
طارق بتوجس : خير انطق
الفهلوي : عم اسماعيل شيخ الجامع مات من تلت ايام و العزه بتاع الستات اتفض انهارده و بنته ملهاش حد غيره و انت عارف انها كانت تخص عمر هنسيبها لوحدها كده و لا تامرني بايه
طارق بجنون : بقالو تلت ايام ميت و مبلغتش عثمان بيه ليه يااااا غبي
الفهلوي بخوف : معلش يا باشا اتشغلت مع اهل الحاره في الدفنه و العزا و قولت يعني الموضوع مش مهم اوي
صرخ به قائلا : مش انت الي تقرر ايه مهم و ايه لا سااااامع
ذهب تميم الي فيلا عبدالله مع عددا من افراد الحراسه المدربه علي اعلي مستوي حتي يبدؤ خطه التامين بينما كان الجميع يجلس مع طارق في الفيلا التابعه له و التي تبعد عنهم بمسافه قليله
بينما كان يلقي التعليمات علي الحراسه و يتابع تركيب كاميرات المراقبه و المجسات الحراريه التي ستوضع فوق السور لتصدر تنبيها اذا ما لامس احدا حافته بغيه القفذ من فوقه
وجدها تخرج من باب الفيلا الداخلي وهي تمسك في يدها احدي الكتب الدراسيه متجهه نحو احدي الطاولات الموضوعه تحت شجره كبيره في الحديقه
تحكمت به غيرته و انطلق مهرولا ناحيتهاو حينما وصل قبالتها نظر لها و لهيب الغيره يتقاذف من عينيه لم يمهلها الفرصه للتحدث حينما امسك رسخها و جرها وراءه حتي دخل الغرفه المتواجده علي اطراف الحديقه يوضع فيها الاشياء المستغني عنها من قبلهم
لم تنطق بحرف معه لخوفها من هيئته المرعبه و حينما اغلق الباب خلفهم صرخ بها : انتي مش شايفه الجنينه مترشقه رجاله ايه اااااالي طلعك ااااانطقي
انتفضت من صراخه عليها و لكنها مثلت الشجاعه و قالت ؛ و انت ماااالك انا حره كنت جوزي و لا اخويا و لا حب......
قطع تلك التراهات التي تتفوه بها بالتهامه تلك الشفاه التي تثير جنونه و تنطق بحديث عكس ما يقوله قلبها النابض باسمه
وقفت مستسلمه في ذهول و لم تفق من صدمتها الا حينما فصل قبلته و قال بانفاث لاهثه : ايوه حبيبك و قريب بامر الله هبقي جوزك يا حببتي و نور عيني الي بشوف بيه
وضع جبينه فوف خاصتها و قال باعتراف نابعا من قلبه العاشق لها : بحبك يا عبير بعشقك من اول مره شوفتك فيها و انا عامل اني اهبل و شوفت خصله من شعرك طالعه بره الطرحه حسيت بنار جوايه ان لو كان حد غيري هو الي شافها وقتها نسيت المهمه الي انا فيها و نسيت الدنيا و كلمتك وقتها بطبيعتي و زعقتلك ساعتها حسيتك خطفتي قلبي و انك بتاعتي مش من حق حد يشوف شعره منك غيره......صمت قليلا يمتع عينيه باحمرار وجهها من الخجل و عينيها التي يري بداخلها بريق العشق و الفرحه بما يقوله لها ثم اكمل : انا طلبتك من اخوكي وهو وافق المفروض كان هيكلمك بعد ما تخلصي امتحانات بس انا مقدرتش استني لما شوفتك طالعه بره دلوقت بحلاوه امك دي قدام البغال الي بره كان لازم اعرفك انك ليكي راجل يشكمك
كادت ان تقذفه بحديثها اللازع الا انه قبلها بسطحيه و قال مبتسما : بالله عليكي بلاش الدبش الي بتحدفيه من بوقك العسل ده دلوقت خليني فرحان شويه
وكذته في كتفه بغيظ حتي تداري علي خجلها مما حدث و قالت ببلطجه : طب يا حلو ابعد حبه حده انت استحلتها و لا ايه اياك تقرب مني مره تانيه ساااامع كده حرام
ابتسم لنقاءها و قال : في دي حقك و انا هستغفر ربنا عشان يسامحني و يحفظك ليا يا نور عيني
نظرت للارض خجلا و لكنه اكمل : مش هتقوليهالي يا قلبي نفسي اسمعها منك عشان ارتاح
ابتسمت له و قالت : في الحلال طعمها و احساسها احلي اعقبت قولها بالتفافها حتي تخرج سريعا من امامه الا انه امسكها من زراعها و هو يقول بغيظ : رايحه علي فين يا قطه
ردت عليه باستغراب : همشي
قال لها بغيره : ليه يا حلوه شيفاني سوسن قدامك عشان اسيبك تطلعي لوحدك وسط الرجاله دي كلها يلا ياختي قدامي عشان اوصلك و اياااااك المح خيالك بره سااااامعه
نظرت له ممثله الغيظ و لكن قلبها كان يطير فرحا بغيرته عليها
بينما في ذلك الوقت قد قص طارق لهم كل ماحدث
فنظرو لبعضهم بتوجس و قلق ثم نطق عبدالله قائلا : .......
ماذا سيحدث يا تري