الفصل 5 | من 30 فصل

رواية عبق الماضي الفصل الخامس 5 - بقلم روز امين

المشاهدات
24
كلمة
1,421
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 17%
حجم الخط: 18

بعد قليل صعد عز إلى مسكن الزوجية المخصص له ولزوجته منال. دلف إلى حجرة نومه بعد سهرة قضاها بجانب أشقائه وأولاد عمومته أمام ساحة المنزل الخارجية. وجد منال تجوب الغرفة إيابًا وذهابًا، وهي تفرك كفي يديها ببعضهما بحدة والغل ينهش بداخل صدرها. نظر إليها يتدقق ملامحها وتحدث مستغربًا حالتها الغاضبة: "مالك يا منال، فيه حاجة حصلت أنا ما أعرفهاش؟ رمقته بنظرة حادة مشتعلة وأردفت قائلة بنبرة شديدة الغضب:

"يا جبروتك يا عز يا مغربي، بقا بعد كل اللي حصل منك تحت ده جاي وبكل برود وبتسألني إذا كان فيه حاجة حصلت؟ رمقها بنظرة ساخطة وبنبرة شديدة الصرامة أردف قائلاً بحده مهددًا إياها: "إحترمي نفسك وخلي بالك من كلامك كويس وما تغلطيش علشان إنتِ لا قد غضبي ولا حسابي! ابتلعت لعابها رعبًا من نظرة عينيه الصارمة وتحدثت بنبرة أقل حدة كي لا تغضبه أكثر: "إنتَ اللي دايماً بتخرجني عن شعوري بعمايلك وتجاهلك المتعمد لأحلامي!

أردف قائلاً بنبرة ساخرة من حديثها الأناني: "وياتري إيه هي بقا رغبات وأحلام الهانم اللي أنا مقصر في تحقيقها؟ تحركت إليه وتحدثت بعنجهية وكبرياء:

"أنا مش قولت لك قبل كده أكتر من مرة إني نفسي ناخد ولادنا ونبعد عن المكان ده خالص. تقوم يوم ما تيجي لك الفرصة وتلاقي أرض مميزة زي دي، وبدل ما تشتري لنا حتة أرض منها وتبني لي عليها الفيلا اللي طول عمري بحلم بيها ونبعد بأولادنا عن دوشة العيلة وتحكمات الكل، بدل ما تعمل كده تقوم تقترح عليهم وكمان عاوز تجيب لي فيها إخواتك وأولاد عمك يبنوا ويسكنوا جنبنا؟ وأكملت بنبرة محتقنة بالغضب:

"لا ومش بس كده، ده أنتَ كمان عاوز تاخد باقي العيلة كلهم وتساويهم بينا وتقلبها لمراجيح حي المغربي! وأكملت بتساؤل عنيف وتعجب: "أنا مش فاهمه إنتَ ليه دايماً حاشر عيلتك في وسط حياتنا بالشكل المستفز ده؟ كان يستمع إليها بذهول من هيئتها الغاضبة وحديثها المحمل بالتنمر والتعالي والسخرية من عائلته ومستواهم الفكري. نظر لها بقوة وتحدث بنبرة صارمة حادة: "إنتِ إزاي يا هانم تسمحي لنفسك إنك تتكلمي عن أهلي وعيلتي بالطريقة المهينة دي؟

تحدثت بقوة وجمود: "أنا ما غلطتش فيهم يا عز، لكن ده ميمنعش إنهم مش شبهي وإني فعلاً مش لاقية نفسي وسطهم، تفكيري وطموحاتي غير تفكيرهم." وأكملت بإشمئزاز ظهر على ملامحها المنكمشة: "عندك مثلاً ستات البيت، كل آمالهم في الدنيا إنهم يعيشوا علشان ياكلوا ويشربوا ويربوا الأولاد وبس. حتى ثريا وراقية شبههم في كل حاجة، نسخة مصغرة من مامتك ومرات عمك، ما عندهمش أي طموحات ولا أي أحلام زي الناس الراقية المتطورة." هتف بحدة متسائلاً

إياها بنبرة ساخرة: "ويا تري إيه هي بقا طموحات جناب سعادتك يا راقية يا متطورة؟ السهر والفسح واللبس العريان والرقص في الـ night club والمسخرة؟ هي دي طموحاتك العالية يا منال؟ اقتربت منه بعدما رأت بركان من الغضب العارم قد سكن عينيه واستقر بهما. وهنا قررت أن تستغل أنوثتها وجمالها الأوروبي الأخاذ لتستعيد هدوئه من جديد ولتسحبه لداخل عالمها كي يستجيب لرغباتها الأنانية المتعالية.

اقتربت من وقفته ووضعت يدها على موضع قلبه ونظرت لداخل عينيه بحب وأردفت قائلة بنبرة ناعمة هادئة: "أرجوك يا عز حاول تفهمني، أنا بحبك وفخورة بيك أوي وكلامي ده نابع من خوفي وقلقي عليك." وأكملت برأس شامخ مرفوع: "أنا متوقعة لك مستقبل باهر ومكانة مرموقة في جهاز المخابرات خلال الفترة اللي جاية، وعلشان كده لازم تبقى مميز وعامل زي النجمة العالية في السما." وأكملت بغرور:

"محدش يقدر يطولك ولا يقرب لك إلا بإذن منك، وعلشان ده يحصل لازم تحط مسافة كافية بينك وبين الكل." واسترسلت حديثها بتمني: "أنا نفسي نبعد عن هنا وناخد أولادنا ونعيشهم في مستوى يليق بيك وبينا، نفسي أجيب مربية أجنبية لطارق وشيرين زي الناس المتحضرة." وأكملت بوجه عابس مشمئز: "كفاية عليا ياسين اللي مامتك والست ثريا استحوذوا على تربيته لحد ما بقى شبه أعمامه في كل شيء، ده بقى نسخة مكررة من رجالة العيلة يا عز." أجابها

بنبرة فخورة واعتزاز: "قصدك بقا راجل ويعتمد عليه وهو لسه مكملش حتى 12 سنة، وإن شاء الله طارق هيبقى نسخة منه وأتشرف بتربية أمي وثريا ليهم قدام الدنيا كلها." ثم زفر وتحدث بهدوء عندما وجد عبوسها الحاد وحزنها: "اسمعي يا بنت الناس، من الآخر كده وعلشان تريحي نفسك وتريحيني معاكي، أنا راجل عيلتي بالنسبة لي خط أحمر وياريت ما تقربيش منه علشان ماتحرقيش حياتنا مع بعض." وأكمل بتأكيد:

"أنا وأبويا وعمي وأخواتي وولاد عمي هنفضل مع بعض لأخر يوم في عمرنا، مش هيفرقنا عن بعض غير الموت، فياريت تريحي نفسك وتعيشي زيك زي ستات العيلة اللي جنابك شايفاهم مش قد مقام سيادتك." نظرت إليه باستسلام لطريقته الحازمة وتيقنت أن الحديث معه لن يجدي نفعًا. فتحدثت إليه بنبرة مترجية: "طب على الأقل ابني لنا فيلا لوحدنا، أنا نفسي أحس معاك بالخصوصية في علاقتنا يا عز، نفسي يبقى لي بيت وأكون أنا الست الآمرة الناهية فيه."

تنفس عالياً ثم زفر بهدوء ليهدئ من غضبه الذي أصابه من حديثها المتعالي بحق عائلته. ثم حاوط وجهها بكفيه وتحدث بهدوء: "اصبري يا منال وأنا هعمل لك كل اللي نفسك فيه، صدقيني هبني لك فيلا وأجيب لك فيها عمال يساعدوكي في تنظيف البيت." "بجد يا عز؟ جملة تساءلت بها منال بلهفة. ابتسم لها وسحبها لداخل أحضانه مربتًا على ظهرها بحنان وتحدث بهدوء:

"بجد يا منال، صدقيني هعمل لك اللي إنتِ عاوزاه، بس ياريت تبطلي أسلوبك المتعالي اللي دايماً بتتعمدي تتكلمي بيه عن أهلي ده وصدقيني وقتها هتلاقي مني أرق معاملة." هزت رأسها بهدوء وأستكانت بين أحضانه. وتنهد هو وشعر بألم داخل أعماق قلبه عندما تذكر ثريا، حب العمر الضائع الذي حرم عليه كتحريم الجنة على إبليس.

وحزن أيضًا على حال منال داخل قلبه، فحتى لو لم يكن غرامًا داخل قلبه إليها، فهي في الأخير زوجته وأم أطفاله الغوالي ومن واجبه تجاهها أن يحترمها ويحرص على راحتها حسب الأصول.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...