الفصل 7 | من 30 فصل

رواية عبق الماضي الفصل السابع 7 - بقلم روز امين

المشاهدات
20
كلمة
1,406
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 23%
حجم الخط: 18

احتد صوت أحمد مكرراً سؤاله على مسامع ثريا بوجه محتقن غاضب. "ما تردي عليا يا ثريا، ساكتة ليه؟ أيه اللي يخلي عز يجيب لك هدية زي دي؟ نظرت إليه باستغراب، وذلك لحدة نبرته الغاضبة، وتحدثت بهدوء وثبات انفعالي. "هو في إيه يا أحمد؟ الموضوع عادي جداً على فكرة ومش محتاج حدتك دي، عز جاب لي الهدية لأنه طول عمره بيعزني وبيعتبرني أخته، فحب يهاديني وهو راجع من كليته بعد طول غياب. أنا مش فاهمة إنت ليه مستغرب الموضوع أوي كده؟

نظر لها وأردف قائلاً بنبرة أهدأت قليلاً بعدما رأى ثباتها وأيضاً منطقية حديثها. "استغربت لأن عز مش من الناس اللي بتهتم تجيب هدايا لحد، ده تقريباً عمره ما اشترى هدية لأي حد." وأكمل مبرراً حدته. "دي حتى أمي نفسها عمره ما جاب لها هدية في أي مناسبة، كان دايماً يديها فلوس ويقول لها تشوف اللي ناقصها واللي حباه وتشتريه هي على ذوقها." هزت كتفها بلا مبالاة وأجابته بمبرر.

"يمكن مثلاً كان خارج مع أصحابه وحد منهم اشترى هدية لأخته أو لخطيبته وهو حب يقلده وخلاص." هز رأسه باستسلام وتحدث محاولاً كظم غيظه وغيرته المشتعلة بداخله على امرأته الرقيقة الحنون. "ممكن." ثم تحرك إليها ووقف خلفها باسطاً كفيه محاوطاً بهما عنقها وفك وثاق تلك القلادة وألقى بها بإهمال بجوار صندوق المجوهرات. ثم انتقى سلسالاً كان قد أهداه إليها في إحدى مناسباتها معه وتحدث بتملك وهو يلبسها إياه. "ده أحسن بكتير."

ثم تحسس عنقها بلمساته الرقيقة، ولفها إليه بهدوء لتواجه وقفته وتحدث بغيرة مرة ظهرت بعينيه. "بعد كده مش عايز جسمك تلمسه أي حاجة مش أنا اللي شاريها وجايبها لك على ذوقي، مفهوم يا ثريا! همهمت بموافقة وأكمل هو حديثه الغائر بنبرة تملكية. "إنتِ ملكي بكل ما فيكي يا ثريا، ماضيكِ والحاضر وحتى المستقبل، كلكِ ملكي."

ودفن أنفه داخل عنقها وبات يقبله بعنف وكأنه يضع عليه صك ملكيته ويؤكدها لحاله، ظل يقبله حتى صعد لوجهها واقترب من شفتيها يقبلها بنهم شديد تحت سعادتها وقلبها الطائر بعشقه العنيف وشعورها الهائل بغيرته المتوحشة وتملكه لها وهذا ما أسعدها رغم هدوئها ونعومتها المعروفة بها. بادلته قبلته بسعادة ولفت إحدى ذراعيها حول عنقه، واضعة أصابع يدها الأخرى تتخلل خصلات شعره الفحمي وتداعبها بدلال وحنان مما جعل جسده يشتعل رغبة بها.

اندما معاً لأبعد الحدود وتناسيا حالهما وسط تلك العاصفة الهائلة من المشاعر الجياشة التي اجتاحت روحيهما. حاوط خصرها بيديه وبدأ برفعها من خصرها وكاد يتحرك بها إلى الفراش وتاهت هي معه، ولكن أخرجها من اندماجها تأوه أحمد المفاجئ وهو يفلتها من بين يديه. ابتعدت عنه سريعاً وتحدثت بارتعاب. "مالك يا أحمد، فيك إيه يا حبيبي؟ أجابها بملامح منكمشة وهو يعتصر جانبه الأيمن بكفه من شدة الألم الذي شعر به.

"الألم اللي بقاله فترة بيجي لي يا ثريا." وضعت يدها على وجنته وتحدثت بنبرة مرتعبه. "إنت لازم تروح تكشف عند دكتور يا أحمد، الألم ده بقاله أكتر من أسبوعين بيجيلك باستمرار وكده الموضوع يقلق وما يطمنش." وأكملت بنبرة حادة معترضة. "أنا مش عارفة إنت ليه ساكت على نفسك كل ده؟ تحرك هو إلى الكومود سريعاً وجلب علبة الدواء وأخرج قرصاً من الحبوب المسكنة للألم على عجل، وجرت هي سريعاً لتتناوله كأس الماء الذي صبته له.

أخذ المسكن مع ارتشاف بعض الماء. وجلس على طرف الفراش وجاورته تلك المرتعبة متيمة عاشقها وهي تمسك بيده برعاية وجسدها بالكامل ينتفض رعباً وقلقاً على حب طفولتها، غاليها، سندها، رجُلها الوحيد التي باتت تحلم منذ نعومة أظافرها بأن تدلف لعالمه الحالم، عالم العاشقين. وها هي أصبحت زوجته وأم غواليه ولم ينتهِ شغفها بعشقه إلى الآن، بل على العكس، ازدادت شغفها وعشقها إليه أضعاف المرات.

ولما لا وهو الحنون ذو الطباع الهادئة والأخلاق العالية. أما عنهُ فقد أصبحت هي متيمته وامرأة أحلامه بعدما كان يراها مجرد فتاة جميلة رقيقة تعشقه وحسب، فأحب ذاك الشعور ووافق حين ذاك على اقتراح والده بالزواج من ابنة عمه الرقيقة. ولكن سرعان ما تحول هذا الإعجاب لديه إلى عشق هائل جارف لتلك الرقيقة هادئة الملامح رائعة الحس، تلك الأنثى الهائلة التي أشعرته برجولته وبكيانه وأعطته كل ما يجعله حقاً سعيداً وراضياً بحياته.

بعد قليل هدأ أحمد عندما بدأ ألمه بالاختفاء رويداً رويداً. وحاوطها بذراعه وجذبها إلى أحضانه متحدثاً بحنان وهو يقبل مقدمة رأسها برعاية ولطف. "ما تخافيش أوي كده يا حبيبتي، ما أنا الحمد لله كويس قدامك أهو، وإن شاء الله أكيد كل الموضوع هيطلع شوية أملاح على الكِلية، ما أنتِ عارفة قد إيه أنا مقصر في شرب الماية يا حبيبتي." هزت له رأسها بتمني وهي تنظر إليه بنفس تلك نظرة الارتعاب التي أصابتها كلما رأته يتوجع أمامها وتحدثت.

"إن شاء الله يا حبيبي." وقف هو وجذبها من كف يدها الرقيق ثم قبله وأردف قائلاً وهو يغمز بعينيه بشقاوة. "كان نفسي نكمل كلامنا اللي كنا هنقوله من شوية، بس للأسف لازم ننزل حالاً علشان حسن خلاص على وصول." ابتسمت له خجلاً فأكمل هو حديثه بدعابة ووعيد. "بس أوعدك أول ما نطلع هعوضك وهخليكي تعيشي ليلة من ألف ليلة وليلة، ليلة عشق حلوة زي كل لياليّ معاكي يا بنت قلبي."

رمت حالها داخل أحضانه الحانية وأغمضت عينيها وتحدثت بنبرة صوت لأنثى تذوب عشقاً في غرام زوجها الحبيب. "أنا كلي ملكك وبين إيديك يا حبيبي، ووقت ما تحتاجني هتلاقيني رهن إشارتك." وأكملت بنبرة صادقة حنون. "بحبك يا أحمد." شدد هو من احتضانه لها وأردف قائلاً بنبرة هائمة. "وأنا بعشقك يا قلب أحمد من جوة." واسترسل حديثه قائلاً وهو يخرجها من داخل أحضانه مضطراً وحاوط وجهها الملائكي بكفيه.

"يلا يا قلبي علشان ننزل، زمان رائف بيعيط ولاوي بوزه علشان سيباه لوحده كل ده." هزت له رأسها بموافقة وتحركت بجانبه متوجهين إلى الأسفل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...