الفصل 27 | من 30 فصل

رواية عبق الماضي الفصل السابع والعشرون 27 - بقلم روز امين

المشاهدات
23
كلمة
2,268
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 90%
حجم الخط: 18

نظرت ثريا إليه وشعرت أن روحها قد رُدت إليها من جديد بفضل رؤياه البهية. أسرعت إليه وبدون وعي منها أو إدراك لمن هم حولها، وجدت حالها ترتمي داخل أحضانه وتحتمي به من مرارة الأيام وقسوتها عليها. لم يشعر هو الآخر بحاله، حاوطها بذراعيه وشدد من ضمته لها مقبلاً مقدمة رأسها وهو يشتم عبيرها بجنون، متناسياً غضبته وغيرته التي انتابته منذ قليل. تحدث إليها بنبرة عاشقة مشتاقة. "حمد الله على السلامة يا حبيبتي."

أجابته وهي مغمضة العينان وكأنها تريد أن تتناسى العالم بأكمله داخل أحضانه. "وحشتني يا أحمد، وحشتني قوي." كل هذا كان يحدث تحت أعين ذاك المغروم وعنوة عن قلبه. حزن داخله وتألم بعدما رأى شوقها الجارف لحبيب صباها وفارس أحلامها الوحيد.

نفض رأسه من تلك الأفكار واستغفر ربه وطلب منه السماح والعفو والمغفرة عن تلك المشاعر التي لا حيلة له في تحريكها. ويعلم الله علم اليقين أنه دائماً ما يحاربها وبشدة، ولكن يبدو أنها تأصلت حتى بات عشقها يتحرك داخل عروقه ويسري كسريان الدم داخل الشريان. تحرك هو إلى والدته أولاً واحتضنها، وبعدها أطفاله، ثم منال الذي احتضنته بحنان قائلة: "حمد الله على السلامة يا سيادة العقيد." ابتسم لها بهدوء ورد عليها قائلاً

وهو يربت على كتفها: "الله يسلمك يا منال." ثم التفت بوجهه إلى شقيقه وأردف متسائلاً بنبرة حنون: "صحتك عاملة إيه الوقت يا أحمد، يا ترى اتحسنت على الدوا الجديد اللي كتبه لك الدكتور الفرنسي؟ وبصعوبة بالغة تحامل على حاله وأزال من داخله شعور الغيرة الذي يسكنه كي لا يحمل أي ضغينة لشقيقه، والذي يجزم أنه لم يحمل له بداخله إلا كل الحب والخير. وتحدث بهدوء: "الحمد لله، حاسس إني أحسن من الأول بكتير."

ابتسمت له متيمته التي كانت تحتضن صغيرها رائف وتزيده من القبلات الشغوفة وأردفت قائلة بسعادة ظهرت على وجهها: "الحمد لله يا حبيبي، أنا متفائلة جداً بالدكتور ده، وإن شاء الله الشفا هيكون على إيديه بأمر من ربنا." أردفت منيرة قائلة بتفاؤل: "إن شاء الله يا ثريا." تبادل الجميع السلام وتحركوا إلى الداخل وجلسوا. نظرت منال إلى ثريا وتساءلت بإهتمام: "ياترى الباشمهندس حسن عامل إيه الوقت يا ثريا؟ أجابتها ثريا بابتسامة هادئة:

"الحمد لله أحسن كتير." ثم استرسلت حديثها بابتسامة واسعة وهي تتنقل النظر بين الجميع: "عندي ليكم خبر هايل واحتمال كمان ما تصدقوهوش." حول الجميع أبصارهم إليها وانتظروا باقي حديثها بترقب. قاطعها عز مداعباً إياها بابتسامة: "أقولهم أنا؟

قاطعته بابتسامة سعيدة تحت استشاطة أحمد ومنال التي اشتعلت النار بداخلها غيرة على رجلها الذي دائماً ما يغمر تلك ثريا بالدلال والمداعبة، أما هي فدائماً ما يعنفها ويحاسبها حتى على خروج النفس من داخلها، هكذا حدثتها نفسها. رمقه ثريا بنظرة لائمة مصطنعة وأردفت قائلة: "وبعدين معاك بقى يا عز؟ أجابها مبتسماً غير مستوعب كمية النار الشاعلة داخل قلبي أحمد ومنال: "خلاص يا ستي أديني سكت، اتفضلي قوليلهم على المفاجأة الغير متوقعة."

تبادلت النظر بين الجميع وتحدثت بنبرة حماسية: "بابا وافق على خطوبة حسن والبنت اللي بيحبها، مش بس كده، ده كمان راح لباباها إنهاردة وطلب منه إيدها رسمي." تهلل وجه عبدالرحمن ومنيرة التي تحدثت بسعادة: "اللي عمله أبوكي ده عين العقل عشان نفسية حسن تتحسن." وأكملت بتمني: "ربنا يتمم شفاه على خير ويقوم لنا بالسلامة ونفرح بيه." نظرت ثريا إلى أحمد واحتضنت كف يده وتساءلت بإهتمام: "إيه رأيك يا أحمد في المفاجأة الحلوة دي؟

أجابها بابتسامة سعيدة لأجل سعادتها التي ارتسمت فوق ملامحها: "مفاجأة حلوة أوي، ألف مبروك يا حبيبتي." أما منال التي نزل عليها الخبر كصاعقة، فهي دائماً يوهمها خيالها أن تلك الزيجة ستؤثر على مستقبل أطفالها، فتحدثت بإستهجان ونبرة اعتراضية: "وباباكي وافق إزاي بعد كل اللي حصل من ابن عمها ده؟

وجه عز بصره إليها سريعاً ورمقها بنظرات محذرة فابتلعت ما تبقى من كلمات داخل جوفها وفضلت الصمت حفاظاً على كرامتها التي حتماً ستُهدر على يده، وأيضاً كي لا تستدعي غضبه ويُعيد تجربة هجره لها من جديد. أما راقية التي تحدثت بإستهجان: "غريب أوي تصرف عمي محمد، بقى اللي كان رافض الفكرة من الأساس ومانع أي حد يفتح معاه الموضوع، فجأة كده يوافق بعد ابن عم البنت ما كان هيموت ابنه لولا ستر ربنا؟

تحدثت منيرة بحدة بالغة ناظرة لزوجتي نجليها اللتان دائماً ما تتدخلان فيما لا يعنيهما، ناهراً كلتاهما: "وبعدين معاكي إنتِ وهي، ده بدل ما تفرحوا إن الهم والنكد اللي عيشنا فيه طول الشهور اللي فاتت دي هينتهي وبالنا هيروق، قاعدين تحققوا زي ما نكون قاعدين في النيابة؟ ثم نظرت إلى ثريا وتحدثت إليها بإشفاق على حالتها: "قومي يا بنتي اطلعي على شقتك غيري هدومك ونامي لك شوية، شكلك تعبان وعاملة زي ما تكوني مكنتيش بتنامي هناك."

أجابتها بتأكيد على حديثها: "أنا فعلاً منمتش كويس من وقت ما سافرنا، كنا بنرجع بالليل على الأوتيل أنا وماما متأخر جداً ويدوب ننام كام ساعة ونقوم بسرعة عشان نروح نتطمن على حسن ونشوفه فاق ولا لسه." أردفت منيرة: "غمة وانزاحت يا بنتي، الحمد لله." ثم وقفت وهي تمسك بإحدى يديها طفلتها يسرى وبالأخرى صغيرها رائف، ثم نظرت إلى زوجها الغالي وتحدثت إليه: "أنا هسبقك على فوق أنا والأولاد يا أحمد." وقف هو متلهفاً لها وأردف قائلاً:

"أنا جاي معاكم يا ثريا." ثم صعدا الدرج معاً، وما أن دلفا إلى مسكنهما حتى جذبها إلى داخل أحضانه وبات يشدد من ضمته لها بتملك وجنون تحت استغرابها وسعادتها بنفس الوقت. *** في ظهر اليوم التالي، ذهبت تلك العاشقة إلى متيمها بقلبٍ يطير هائماً كي ترى عيناه وتطمئن أنه قد أصبح بخير. دلفت للداخل بصحبة والدها وجدتها العجوز التي تستند على عكازها الخشبي.

انتفض داخلة حين رآها ساطعة أمامه مثل شمس في ضحاها. اقتربت عليه الجدة كي تطمئن على حالته وتحدثت إليه بابتسامتها الحنون لوجهها الطيب: "حمد الله على سلامتك يا ولدي." أجابها باحترام ووجه مبتسم: "الله يسلمك يا جدتي، تعبتي نفسك ليه بس؟ أجابته مبتسمة: "تعبك راحة يا ولدي، المهم إني اطمنت عليك." وأيضاً دياب الذي اقترب عليه وتساءل بإهتمام: "عامل إيه النهارده يا باشمهندس؟ أجابه بهدوء واحترام: "الحمد لله يا عمي، أحسن لما شفتكم."

ثم جاء دور العاشقان كي تلتقي العيون وتتحدث بمقالها. أفسح لهما الجميع المجال وابتعدوا قليلاً. فاقتربت هي وتحدثت عيناها إليه بعدما احتضنت كل إنش بملامحه. تحدث هو إليها بنبرة لائمة: "هانت عليكِ تسبيني كل الوقت ده من غير ما تسألي عليا؟ أجابته بلهفة سريعاً: "ما سبتكش لحظة من يوم اللي حصل لحد ما اتأكدت إنك بقيت كويس." أجابها بعينيه العاشقة التي تسحرها: "ومين قال لك إني ببقى كويس وانتِ بعيدة عني؟

ابتسمت خجلاً فزادت من استشاطة قلبه وكيانه وتحدث بنبرة هائمة متناسياً بعيونها العالم من حوله: "وحشتيني يا بسمة، وحشتيني أوي." أجابته بنبرة حنون: "حمد الله على السلامة يا باشمهندس." رد عليها بنبرة هائمة: "يا عيون وقلب الباشمهندس." نظرت له محذرة إياه كي تنبهه إن لم يكن يشعر بمن حولهما: "وبعدين معاك يا حسن، ياريت تاخد بالك إن الكل بيبص علينا." أجابها مبتسماً: "خلي اللي يبص يبص براحته، إحنا مبنعملش حاجة غلط."

وأكمل باعتزاز وتفاخر: "إنتِ خلاص بقيتي خطيبتي رسمي وإن شاء الله أشد حيلي بس شوية كده، وتبقى حرم حسن المغربي وفرحة أيامه اللي كانت محجوزة له." ابتسمت خجلاً وقضى معاً وقتاً معلوم ثم عادت إلى منزلها بصحبة جدتها ووالدها وسعادة قلبها العالية.

وفي اليوم التالي ذهب حسن بعربة المشفى بصحبة عائلته إلى مطار أسوان، حيث استقل الجميع الطائرة الخاصة المجهزة لأية طوارئ تحدث لحسن، عائدين إلى منزلهم بسلام بصحبة ولدهم الغالي العائد من الموت، الشاطر حسن.

وبعد مرور أكثر من سبع شهور على واقعة طعن حسن وبعد أن شُفي تماماً من إصابته، ليلاً داخل محافظة أسوان الحبيبة وبالتحديد داخل ساحة منزل دياب، كانت جميع عائلة المغربي ومعارفهم حاضرون الزفاف. إلا من أحمد وذلك بسبب تأخر حالته الصحية، وثريا التي رافقت متيمها كي لا يبقى وحيداً داخل منزل العائلة.

كانت الجدة قد صممت على إقامة حفل زفاف حسن وبسمة داخل منزلهم المتواضع كي يشاركها الأهل والأحباء فرحة زواج حفيدةتا الغالية، رغم حزنها الذي مازال قائم على حفيدها وابن غاليها.

وبرغم نية صلاح المغربي السابقة بإقامة الحفل داخل أكبر فنادق أسوان وذلك ليتناسب الوضع مع ضيوفه التي حضروا من الإسكندرية كي يحضروا عرس نجل المغربي، إلا أنه وافق مرغماً على طلب الجدة لإقامة حفل زفاف بسيط داخل منزلها كي لا يحزنها وكي تقوم بإكرام ضيوفها على أكمل وجه من حيث مقدرتها مثلما طلبت هي.

وقد وافق صلاح دون اعتراض منه وذلك لإنويته أخذ ولده وعروسه في الصباح الباكر والعودة بهما إلى محافظة الإسكندرية حيث سيقيم له حفل آخر هائل داخل إحدى كبرى قاعات الأفراح لكي يدخل السرور على قلب نجله وعروسه، وأيضاً لحضور ومشاركة رجال الدولة والمال والأعمال الذي بعث لهم دعوات لمشاركته فرحته بنجله العائد من الموت.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...