نظر ناجي إلي عمهِ دياب مٌتساءلاً: ها، قولت أيه في كلامي ده يا عمي؟ أجابته الجده بنبرة صارمة: قولنا لك قبل كده معندناش بنات للجواز، و بسمه أتخطبت لراجل محترم و بيعرف ربه و هيتقي الله فيها و يأكلها بالحلال و ده كل اللي يهمنا. وأكملت بنبرة تهكمية أثارت بها غضب ذاك الناجي: و إنتَ بقا روح خلي المحروسة أمك تخطب لك واحده بفلوسك الكتير اللي جاي تتمنظر علينا بيها دي. وأكملت بنبرة تحذيرية:
و يلا قوم من هنا و خد الحاجات اللي إنتَ جايبها وياك دي وديها لنجيه، علي الله تشبع و تسد بيهم جوعها و طمعها اللي هيفضلوا ملازمنها باقي عمرها مهما لمت من فلوس. تجاهل ناجي حديث جدته المُهين و نظر إلي دياب و وجه سؤالهٌ إليه مباشرةً: وإنت أيه قولك علي كلام جدتي ده يا عمي؟ أجابهٌ دياب بنبرة صارمة: ما أنتَ عارف إن الكلمة الأولي و الأخيرة هنا لأمي يا ناجي، و سبق و قولنا لك الكلام دِه قبل كده بس يظهر إنك ما بتزهقش و لا بتكل.
اقشعر وجه ناجي و كسي ملامحهٌ الغضب و وقف و تحدث بنبرة تهديديه و هو يلوح بيداه بعدم إحترام سواءً لجدتهِ أو لعمه: طب إسمعوا بقا نهاية الكلام عشان أنا مش هعيدة تاني، إبتسام مفيش راجل هيلمسها و لا هيدخل عليها غيري، و الواد اللي إتجرأ و إتقدم لها ده أنا روحت له و هددته، و لو ما إتراجعش و كمل في عنادة أنا هتعامل معاه بطريقه هتندمه علي عمرة و هتندمكم إنتوا كمان، بس ساعتها هيبقا فات أوان الندم يا عمي. وأكمل:
عشان كده أنا هسيب لكم مهلة يومين تفكروا فيهم كويس و بعدها تبلغوني و تقولوا لي قراركم الأخير. وأكمل بحده و ترهيب و نبرة تهديدية صريحة: و خليكم فاكرين كويس أوي، بسمه مفيش راجل هيدخل عليها و لا هيلمسها غيري! هب دياب واقفً من جلستهِ و تحدث بنبرة حاده ناهراً إياه:
إنتَ عيل قليل الرباية و أخويا الله يرحمة قصر في ربايتك، و لولا إنها عيبه في حقي إني أضرب شحط أطول مني كنت عملتها و ربيتك من جديد و كملت اللي أمك و أبوك قصروا فيه. نظرت له الجده و أكملت بوعيد: إوعاك يا واد شيطانك يوزك و تغرك فلوسك الحرام و نفسك الأمارة بالسوء تحرشك و تحاول تقرب من الشاب الإسكندراني ده. وأكملت لتنبههُ: الواد عيلته كبيرة و إنتَ و ناسك العفشة اللي ملموم عليهم مش هتقدروا عليهم. وقف غاضبً
وأجابها بسفاقة و تحدي: هنشوف يا جده مين اللي مش هيقدر علي مين. تحرك بضعة خطوات أوقفهٌ دياب بصوتهِ الجهوري: إستني يا ناجي. إلتف برأسهِ مٌطلاً علي عمه بنظرة حادة تشتعلُِ غضبً فأكمل دياب مٌشيراً بيده علي تلك الأكياس: خد حاجتك معاك. قبض ناجي علي يده بشدة حتي ابيضت عرقه من شدة غضبه و تراجع للخلف حاملاً الأكياس بحدة و توجه مندفعً للخارج و الغضب يتطاير من عيناه و يتملك من جسده بالكامل.
نظرت سٌعاد التي إلتزمت الصمت طيلة الحديث إحترامً و تقديراً لزوجها و والدة زوجها و تركت لهما مجال الرد، لكنها لم تستطع الصمت أكثر و نظرت إلي والدة زوجها و تساءلت بنظرة مٌرتعبة: و بعدين يا أما، هنعمل أيه بعد تهديد ناجي دي، أنا خايفه ليعمل حاجة في البت. تحدث إليها دياب بنبرة حاده: إتجنن إياك عشان يعمل كده، ده أنا أدفنه مكانه و لا يتهز لي شَعره. أجابته بنبرة مُرتجفة مرتعبة علي صغيرتها:
و إحنا لسه هنقعد نستني لحد ما يأذيها يا دياب؟ ثم وجهت بصرها إلي الجده لتري ردة فعلها وجدتها تستند بفكيها علي عكازها و تفكر بشرود. *** عصر اليوم التالي بمنزل أل المغربي، و بعدما إنتهي الجميع من تناول وجبة الغداء. وأثناء ما كان الجميع يتناولون مشروب الشاي المفضل لديهم. تحمحم حسن و تحدث إليهم بإستحياء و عرض عليهم طلبهِ بنيتهِ بالزواج من تلك السمراء الأصيلة.
تبادل الجميع النظر بينهم بعضهم إلي البعض بإستغراب و تحدثت عزيزة بنبرة حادة مُعترضة: كانوا خلصوا بنات إسكندرية كلهم لما هتروح تجيب لي عروسة من أخر الدنيا يا أبني؟ نظر إليها زوجها صلاح المغربي و تحدث بهدوء ما قد يسبق العاصفة: إهدي بس يا حاجة لما نفهم منه أصل الموضوع. ثم حول بصرةِ إلي ولده و تسائل بإهتمام: تبقا من عيلة مين البت دي يا باشمهندس؟ تحدث إلي والدهُ بإستغراب من سؤالة العجيب:
و هو حضرتك تعرف كل عائلات أسوان يا بابا، يعني لو قٌلت لك هي من عيلة مين هتعرف؟ تحدث عمهِ مٌحمد موجهً الحديث إليه بنبرة جادة: طبعاً يا أبني هيعرف، لأن عائلات أسوان الكبيرة معروفين بالإسم في الجمهورية كلها. ثم نظر إلي ولدهِ عز و تحدث بنبرة جادة: خد من إبن عمك إسم البنت و عيلتها يا حضرة العقيد و أعمل لنا عنهم تحرياتك! إتسعت أعين حسن و نظر إلي عمهِ بتعجب و أردف قائلاً بنبرة حادة رافضً لحديثه المهين لحبيبته و أهلها:
تحريات أية يا عمي اللي حضرتك إللي بتتكلم عنها، أنا بكلم حضرتك عن البنت اللي هتجوزها، مش بكلمك عن واحدة مشتبة فيها و لا نصبت عليا في حاجة علشان تطلب من سيادة العقيد يعمل لي عنها تحريات؟ ثم حول بصرهِ إلي أبية و تحدث بفخرٍ و آعتزاز: علي العموم يا بابا أحب أقول لك إني عرفت عنها و عن أهلها اللي يخليني أتجوزها و أنا مطمن علي نفسي و مأمن علي عرضي و إسمي و شرفي اللي هسلمهم لها و أنا مغمض عيوني و مطمن. وأكمل بصدقٍ:
و علشان أريحك أنا هقول لحضرتك علي كل اللي حابب تعرفة من غير ما أتعب سيادة العقيد في البحث و التحرين. نظر لهٌ عز و تحدث إلية بنبرة مٌطمأنة في إشارة منه بأن يتمالك من حالة و يحافظ علي هدوئة و ثباتهُ الإنفعالي أثناء النقاش كي يستطيع المجابهه بذكاء و مهارة: إهدي يا حسن و كل اللي إنتَ عاوزة هيحصل. تحدث إليه عمهِ صلاح بنبرة جادة: مش لما الأول نعرف أصل و فصل الناس اللي هناسبهم يا سيادة العقيد؟ ولا هناسب كده عمياني.
يتحدثت ثريا علي إستحياء لمؤازرة شقيقها: أهم حاجة إن البنت عجبت حسن يا بابا و هو إتأكد من أخلاقها و سمعتها الطيبة. رمقها صلاح بنظرة حارقة ألجمت لسانها و جعلتها تبتلع ما تبقي من حديث داخل جوفها، فأنزلت بصرها للأسفل علي إستحياء و ألتزمت الصمت كي لا يصب والدها غضبهُ عليها. تحدث حسن بقوة و شجاعة و بدأ بسرد التفاصيل: البنت من أسوان و أسمها إبتسام، عندها 22 سنه و متخرجة من معهد فني و بتشتغل في بزار سياحي.
وأسترسل حديثةٌ رغم نظرات الجميع المصوبة إلية بخيبة الأمل وكأنهٌ هدم لهم أحلامهم الوردية و أنهي عليها: أبوها راجل بسيط جداً، عندة قطعة أرض صُغيرة مِلكه و بيشتغل فيها بإيدة و عايش من خيرها هو و مراته و أمه و أولاده، و قاعدين في بيت من بيوت أسوان البسيطة اللي طبعاً كلكم عارفينها. ألقت راقية زوجة عبدالرحمن نظرة إلي منال الجالسه بجانبها و مالت عليها بجذعها بخفة هامسة لها بجانب أذنها بنبرة ساخره:
و نعم النسب اللي يشرف، البنت بتشتغل في بزار و أبوها حتة فلاح بيزرع أرضه بإيدة، لا حقيقي نسب عالي يضيف لعيلة المغربي. نظرت لها منال و أبتسمت بجانب فمها بطريقة ساخرة و ألتزمت الصمت و هي ترفع قامتها للأعلي بغرور لتستمع باقي حديث حسن و تُقيمهُ من حيثُ وجهة نظرها المتعالية! ثم نظر حسن إلي عمه مٌحمد و تحدث بنبرة يشوبها اللوم والعتاب: أظن كدة حضرتك مش محتاج تخلي سيادة العقيد يتعب نفسة و يعمل عنهم تحرياته يا عمي.
إبتسم عمه ساخراً بجانب فمه و أردف قائلاً: ده شكل كلمتي زعلتك أوي يا حسن. وأكمل بنبرة مٌعاتبة صادقة نابعة من قلبه المُحب لإبن شقيقهُ الغالي: كل ده علشان خايف عليك ليتلعب بيك و تدبس و تدبسنا معاك في جوازة مش من مقامنا؟ وأكمل بنبرة مُعاتبة: طب يا سيدي حقك عليا، و علشان متزعلش أنا مش هتدخل في الموضوع ده نهائي، و هسيب الرأي النهائي لأبوك و لو وافق أنا أول واحد هيبارك و يهني و كمان شبكة العروسة عليا يا سيدي.
وتساءل بإبتسامه: ها، كده مَرضي يا حسن؟ أجابه صلاح بنبرة محتقنة بالغضب و عيون حادة كعيون الصقر تٌطلق شزراً: كلام أية ده كمان اللي إنتَ بتقوله ده يا محمد، جوازة إيه دي اللي أوافق عليها؟ وأكملّ بنيرة حادة تنمُ عن مدي غضبه: بقالا بعد ما جبت له بنات من أكبر عائلات فيكي يا إسكندرية و البية كل مرة يرفض بحجة إنه ما بيفكرش في الجواز الوقت. وأسترسل حديثهُ بنبرة مُتعالية: أجي في الأخر و أوافق علي واحده شغالة بياعة في حتة بزار؟
نظر إليه حسن بتعجب و أردف قائلاً بإعتراض: حضرتك زعلان علشان بسمة شغالة في بزار؟ وأسترسل حديثهٌ بنبرة جادة: طب لو ده السبب اللي مزعل حضرتك أنا هخليها تسيب الشغل من إنهاردة لو ده هيريح حضرتك، و أنا كده كده كنت ناوي أخليها تسيب الشغل لأني رافض فكرة شغل مراتي بعد الجواز حتي و لو كانت شغالة سفيرة. نظرت إلية منال و تحدثت بنبرة صوت يكسو عليها التهكم و السخرية: هي المشكلة في شغلها بس يا باشمهندس؟ وأكملت و هي ترفع قامتها و
تنظر إلية بكبرياء و غرور: طب و أهلها، و مركزنا الإجتماعي و نظرت الناس لينا و إحنا رايحين نخطب لك واحده، سوري يعني بباها حتة فلاح. ثم أبتلعت لٌعابها رٌعبً و أكملت سريعً بعدما رأت غضب مٌحمد والد زوجها و هو ينظر إليها و الشرر يتطاير من عيناه: و طبعاً أقصد هنا بكلمة فلاح بإنه بيشتغل بإيده في أرضة، طبعاً مش زي حضرتك يا بابا إنتَ و عمو صلاح. وأكملت بتفاخر لنيل رضاهما:
أصحاب أراضِ و أطيان و الناس كلها بتخدمكم، و ليكم وضعكم و إسمكم الكبير اللي أشهر من نار علي علم في إسكندرية كُلها. وأكملت معترضة برأسٍ مٌرتفع بغرور: و مش كفاية كمان يا باشمهندس إنه فلاح، لا، ده كمان فقير! نظرت إليها ثريا بحده و كذلك حسن الذي تحدث بلباقة و هدوء إستطاع بهما ضبط ثباته الإنفعالي كي لا ينفعل عليها و يُحزن زوجها: تعرفي يا مدام منال أية هو الفقر اللي أبشع من فقر الفلوس؟ نظرت إلية تترقب باقي حديثهُ
فأكمل هو بحكمة: فقر النفوس! إبتسمت بجانب فمها بطريقة ساخرة علي تلك الفلسفة العقيمة بالنسبة لها و كادت أن تتحدث مٌعترضة لولا أنها آستمعت إلي صوت عز الهادر بحدة و الذي وصل غضبه من حديثها إلي مٌنتهاه: منااال، الموضوع ما يخصكيش لا من بعيد و لا من قريب علشان تدخلي و تقولي رأيك فيه. إزاي ما يخصنيش يا سيادة العقيد، هو الباشمهندس مش يبقا عم أولادي بردوا و اللي هيعملة ده هيأثر عليهم و علي مستقبلهم بالسلب.
كانت تلك كلمات شديدة الإستفزاز نطقت بها منال بكل كبرياء غير مُبالية بمشاعر ذلك الحَسن. رد عليها حسن بهدوء إحترامً لشخص عز و لعمه الجالس يتطلع إليها بضيق: معلش يا مدام منال، إبقي خلي أولاد حضرتك يتبروا مني قدام الناس و بكدة الجريمة اللي هعملها مش هتأثر علي مستقبلهم. تحدث عز إلي منال بنبرة صارمة أمرة بعد أن نفذ صبرة عليها: إطلعي هاتي أولادك من برة و إطلعي بيهم علي شقتك.
كادت أن تتحدث معترضة قاطعها بصوتهِ الهادر و عيونهٌ المشتعلة غضبً و التي تنمُ عن وصولهُ للمنتهي: مناااا. الإنتفضت واقفه بحده ثم رفعت رأسها بكبرياء و نادت بعلو صوتها الغاضب: يااااسين. أتي الصبي سريعً و أردف مٌتساءلاً بإحترام: أفندم يا ماما؟ أردفت قائلة بنبرة حادة أمرة: هات إخواتك و حصلني علي فوق حالاً.
و تحركت منسحبة للأعلي عبر الدرج و تلاها ياسين حاملاً طارق الصغير الذي بالكاد أكمل عامهٌ الثاني و النصف، و تجاورهِ شيرين. نظر صلاح إلي عز و تحدث بنبرة حادة بعد صعودها: زعلان من كلام مراتك ليه يا عز، مش اللي قالته ده هي الحقيقة و اللي الناس هيقولوه بعدها و لا أنا غلطان؟ تنهد عز بأسي و تحدث إلي عمهِ: دي أمور عائلية خاصة جداً يا عمي و المفروض مكنتش تدخل من الأساس. ثم حول بصرهِ إلي حسن و أردف قائلا بنبرة أسفه مُعتذرة:
أنا أسف يا حسن بالنيابة عن منال، حقك عليا و ياريت متزعل. تنهد حسن و تحدث بنبرة هادئة متفهمً الوضع: ما تتأسفش يا عز، ده طبع منال الغالب عليها و أنا عارفة كويس، و نشأتها هي السبب في تكوين تفكيرها السطحي اللي أنا عازرها عليه و مقدرة. رد علية صلاح بنبرة جامدة حادة: ده مش تفكير سطحي يا باشمهندس، ده تفكير الناس الصح اللي بتفهم و بتتبع الإصول. نظر لأبية بتمعن و أردفَ قائلاً بتساؤل: معناه أيه كلام حضرتك ده يا بابا؟ أجابهٌ
بنبرة حازمة: معناه إنك تنسي الموضوع ده نهائي و كأننا متكلمناش فيه، و طالما نِفسك راحت للجواز و نويت يبقا تسيبني أنا أختار لك البت اللي تشرفك و تشرفنا معاك. نظرت لهٌ عزيزة بإستحسان و تحدثت بإعجاب: كلام عين العقل يا حاج، يسلم فٌمك يا أخويا. ثم نظرت إلي حسن و تحدثت بسطحية و حديث عقيم بالي وعفا عنهُ الزمن:
و أنا ليك عليا هنقيها لك بيضا زي لهطة القشطه، بدل بتاعت أسوان السمرا اللي كفانا الشر لو كنت اتجوزتها و خلفت منها هتجيب لك عيال لونهم زيها، و المصيبة بقا لو جابت لك بنات. نظر إليها و آقشعرت ملامحهٌ و كسي عليها الإشمئزاز من ذاك التفكير العقيم و تحدث بنبرة حزينة: من أمتي يا أمي و جمال البنت بيتصنف علي أساس لون بشرتها و عرقها، ما ياما بنات غاية في الجمال ظاهرياً لكن البشاعة مشوهه نفوسهم و عقولهم الفاضية.
ثم نظر لأبية و تحدث بهدوء: مع إحترامي لكلام حضرتك يا بابا، بس أنا خلاص إديت كلمة لأبو بسمة و شبة خطبتها منه، و أظن ميرضيش حضرتك إني أرجع في كلمتي و أطلع عيل و مش قد كلمتي قدام الراجل! وقف صلاح و دق بعصاه الأرض بعدما جن جنونه عندما آستمع لذاك الإعتراف الصريح من ولده و أردف قائلاً بنبرة غاضبة: يُتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!