ساقه قلبه إلى معبد أبو سنبل على عجل، وانتظر حضور بسمة. ولكن خذلته ولم تأتِ كما توقع. برغم هذا، كان بداخله هاتف يطمئنه ويطالبه بالصبر والهدوء. ***
في نفس التوقيت، داخل البزار التي تعمل به بسمة، كانت تجلس فوق المقعد الخشبي المخصص لها، تنظر أمامها بعقل مشتت وقلب حزين. سارحة فيمن اختطف قلبها وشغل عقلها مؤخرًا. فقد سكن الحزن عينيها وتملك من داخلها، بعدما قررت عدم الذهاب إلى المعبد لرؤية ذاك الشاب، برغم اشتياقها الهائل لرؤية سواد عينيها الساحرة التي اختطفت قلبها من الوهلة الأولى.
فقد كانت بسمة حكيمة وشجاعة لدرجة كبيرة، حيث اتخذت قرارًا حاسمًا بعدم الانسياق وراء تهور مشاعرها والدخول في علاقة شبه مستحيلة بالنسبة لتفكيرها العقلاني. وأيضًا منعها خوفها من الله وخوفها على سمعتها وسمعة عائلتها من الانجراف في علاقة مرفوضة. تحركت تهاني إليها ووقفت أمامها وتساءلت بنبرة دعابية وجادة بنفس التوقيت: "إيه يا بسمة، مش ناوية تروحي المعبد عشان تقابلي الشاب الحليوة اللي مستنيكي هناك؟ واسترسلت حديثها بدعابة:
"الشمس النهاردة سخنة ولو استنيت تحتها أكتر من كده ممكن ياخد ضربة شمس معتبرة، وذنبه يبقى في رقبتك." ابتسمت لها بمرارة وتحدثت بنبرة استسلامية يائسة: "شكلك كده أخدتي الموضوع بجد! "وإنتِ يا بسمة، ما أخدتهوش بجد؟ " جملة تساءلت بها تهاني صديقتها. أجابتها بسمة بتعقل وموضوعية: "موضوع إيه يا تهاني اللي أخده بجد، وهو فين الموضوع ده أصلًا؟ ده مجرد واحد شاف واحدة بتقع وأنقذها وضحك معاها بكلمتين، خلاص كده عملتيه موضوع!
دلف سائح إلى البزار وتحركت تهاني إليه لتتابع عملها، وتنهدت بسمة بأسى. انتهى اليوم وتحركت بسمة عائدة إلى منزلها، وأيضًا حسن الذي طال انتظاره ووقوفه بالمعبد مترقبًا ظهورها وطلتها التي ستحيي له قلبه الذي تعلق بها بلمح البصر، ولكن دون جدوى. تحرك إلى مقر عمله متأملًا لغدٍ جديد يحمل له أملًا برؤيتها والتعمق لداخل عسليتها العميقتان.
في اليوم التالي، تحرك حسن إلى المعبد من جديد كي ينتظرها، متأملًا أن يسحبها شوقها إليه وتأتي متلهفة لرؤيته. انتظر وانتظر الكثير حتى بات يفقد الأمل بظهورها كأمس، ثم نظر للجهة الأخرى بأسى. بلحظة، ظهرت تلك الساحرة السمراء بثوبها الأبيض الذي بات يرفرف خلفها في مظهر رائع شتت كيانه، وذلك بفضل تداعيات نسمات إبريل الجنونية.
شعر برجفة شديدة تسري بجسده بالكامل، أسرع إلى تلك اللئيمة التي تدعي عدم رؤيته وتتحرك ببرود يتيقن هو من داخله أنها اصطنعه بصعوبة بالغة. قطع طريقها ووقف أمامها بجسده العريض وأردف قائلًا بغضب مصطنع وهو يشير لساعة يده: "كل ده تأخير يا هانم، من أولها كده هندلع ونسوق الدلال؟! وأكمل محذرًا بسبابته: "بصي بقا من أولها كده وعلشان نبقى على نور، أنا أكتر حاجة بتنرفزني هي الدلع والمياصة والتأخير عن المواعيد."
ثم بلحظة، تحولت ملامحه من محتقنة إلى هائمة بعيون عاشقة كأنه ساحر، وأردف قائلًا بنبرة حنون تذيب القلب وتنهي عليه: "بس معاكي شكلي كده هحبه! اتسعت حدقة عينيها باستغراب من جرأته وحديثه الحميمي معها الذي أربكها، كما لو كان يعرفها منذ نعومة أظفارها. تمالكت من حالها بشدة وتحدثت باستهجان ولهجة قوية تليق بابنة أسوان ذات الأصل والنسب الطيب: "نعم، حضرتك بتكلمني أنا؟! أجابها بتأكيد وقوة وعيون ناظرة إلى ذاك التمثال مشيرًا
إليه بكفه: "أكيد بكلمك إنتِ، أومال هكون بكلم الملكة نفرتاري مثلًا!! تحدثت بحنق بعدما ابتعدت عن وقوفه أمامها وتحركت من جانبه ماضيه بطريقها تتحرك بين التماثيل: "شكل كده وقفتك تحت الشمس كتير لطشت دماغك وخلتك تقول كلام وإنتَ مش واعي لحالك." ضحك برجولة أثارتها مما جعلها تتسمر بمشيتها وتلتف بوجهها ناظرة على ذاك الذي دخل بنوبة قهقهة عالية.
والحق يقال، لقد انبهرت بجمال ضحكته التي زادت من وسامته والتي بالأصل هي فائقة الحد بطريقة مهلكة لروحها. أجابها بجدية مصطنعة بعدما تمالك من حاله وسيطر على ضحكاته: "وكمان ليكي عين تتكلمي، مش سيادتك اللي خالفتي ميعادنا امبارح وسبتيني واقف تحت الشمس من غير حتى ما تعتذري؟ نظرت له بذهول وجنون من جرأته. اقترب منها وأشار لها بجدية كي تتحرك بجانبه ماضيين بين تلك التماثيل وتحدث حسن قائلًا: "نتكلم جد بقا شوية."
ثم حول بصره وصوبهما فوق عينيها المهلكة لقلبه المسكين: "اتأخرتي ليه يا بسمة، أنا مستنيكي من بدري أوي." ابتلعت لعابها بصعوبة من شدة هالته وطلته ورجولته المبالغ بهم، وبلحظة عادت لتماسكها وتحدثت بجمود حاربت وجاهدت حالها لتصطنعه: "على فكرة بقا يا محترم، أنا باجي المعبد هنا كل يوم، ليكون خيالك صور لك إني جاية هنا النهاردة عشان أتأنس بيك وأتطلع على حسن وبهاء وجمال طلة سعادتك." أجابها بنبرة هائمة وعيون عاشقة أربكتها:
"بس أنا بقا جاي النهاردة عشان أشوف حسن وجمال وسحر عيون طلة سعادتك." ارتبكت بوقفتها وأشارت إليه محذرة إياه بإشارة من سبابتها بارتباك وتلبك بالحديث: "بقول لك إيه يا أسمك إيه إنتَ." وكادت أن تكمل لولا مقاطعته لحديثها قائلًا وهو يمد يده ليصافحها:
"حسن، المهندس حسن صلاح المغربي، مهندس ميكانيكي تخصص ماكينات بواخر، من إسكندرية وشغال هنا في باخرة قريبة من المعبد ده، وعندي سبعة وعشرين سنة ومش مرتبط، ها، عاوزة تعرفي عني إيه تاني؟ كانت تستمع له بشغف ولهفة، وكلما ذكر معلومة انتظرت التي تليها بلهفة أكبر. ارتبكت بوقفتها وتحدثت إليه باستنكار وتعجب: "حيلك حيلك يا هندسة، هو إيه أصله ده، هو أنا كنت سألتك أولاني عشان تسألني وتقولي عاوزة تعرفي عني إيه تاني؟
كانا قد وصلا حينها بمشيهما إلى بحيرة ناصر ووقفا يتطلعان إليها. زفر هو بهدوء وأجابها بثقة هائلة لم تأته من فراغ، ولما لا وهو أحد شباب آل المغربي: "مش لازم تقوليها بلسانك، عيونك قالتها وطلبتها، وبعدين ده الطبيعي، أي واحدة بتبقى عاوزة تعرف عن الراجل اللي هيبقى جوزها كل حاجة، اسمه، أهله." وكاد أن يكمل لولا مقاطعتها المرتبكة وهيئتها المضحكة وهي تتساءل بذهول ببلاهة وفم مفتوح يدعو للضحك: "جوز مين حضرتك؟
"جوزك يا بسمة، اللي هو أنا أكيد، حسن صلاح المغربي." كانت تلك جملته الذي أجابها بها بكل تأكيد وبرود. ثم أكمل وهو يرى علامات الذهول التي ارتسمت فوق ملامحها: "بصي يا حبيبتي، إنتِ خلاص هتبقي حرم الباشمهندس حسن المغربي في غصون." وضع سبابته بجانب رأسه وضيق عينه بتفكير ثم أردف قائلًا: "هتكوني مراتي بالظبط بعد شهرين ونص، أظن ده وقت كافي بالنسبة لك عشان تجهزي نفسك فيه يا عروسة!
نظرت له وامتلت مقلتاها بالدموع وتحركت للخلف لتعود إلى ديارها بخيبة أملها بعدما تيقن داخلها أنه يتسلى بها ويسخر منها. جرى خلفها حتى وصل لمجاوراتها من جديد وتساءل بتعجب: "مالك يا بسمة، أنا قلت إيه زعلك وخلى دموعك تنزل بالشكل ده؟ مدت يدها فوق وجنتها وجففت دموعها سريعًا امتثالًا لكرامتها وتحدثت بكبرياء أنثى:
"روح لحالك يا أفندي الله لا يسأك، وإن كنت حابب تتسلى وتِشغل وقت فراغك يبقى تشوف لك حد غيري، عشان كده إنتَ قصدت العنوان الغلط." كاد أن يتحدث، قاطعته بنبرة حادة وتهديد بسبابتها: "لو مشيت ورايا خطوة واحدة كمان هصوت وهلم عليك الناس اللي في المعبد كلهم." ونظرت إليه وتحدثت بنبرة ساخرة مهددة إياه: "وساعتها بقا يا هندسة متلومش غير نفسك على اللي هيجرى لك من الرجالة الأسوانية." ونظرت إليه وتحدثت ساخرة: "سلام يا ابن المغربي."
وتحركت من أمامه بغضب. وتسمر هو ينظر لطيفها الذي اختفى بلمح البصر، ثم ابتسم وحك ذقنه وتحدث بصوت مسموع: "ماشي يا بسوم، قابلي إنتِ بقا وسدي على اللي هيجرى لك من ابن المغربي، علشان تبقي تهددي حسن الإسكندراني برجالة أسوان تاني." وتحرك عائدًا إلى مقر عمله. *** في اليوم التالي على التوالي، ومع أذان المغرب، كانت عائدة من عملها اليومي ككل يوم ودلفت من باب منزلها لساحته الواسعة.
وبلحظة، تسمرت بمكانها واتسعت عيناها بذهول وأخذ جسدها بالارتجاف من هول ما رأت، وذلك حين وجدت ذاك الشاب السكندري يجلس بأريحية بجانب أبيها وجدتها، ممسكًا بيده كأسًا من مشروب الشاي الساخن ويقربه من فمه وبدأ بارتشافه وهو يتلذذ بمذاقه تحت هلعها وانتفاض جسدها. نظر إليها المذهولة وغمز بعينيه بخفة مداعبًا إياها دون أن يلاحظه أحد. ابتلعت هي لعابها وكادت أن تزهق روحها من شدة ارتيابها، فتحدثت جدتها إليها بنبرة حنون:
"تعالي سلمي على الضيف يا بسمة." نظر إلى الجدة وأردف قائلًا بنبرة معاتبة: "الله يسامحك يا جدتي، هو أنا لسه ضيف برضه؟ نظرت إليه ابتسام متعجبة من جرأته الزائدة، وتحدثت الجدة إلى حسن بوجهها البشوش المليء بالطيبة كحال كل أهل أسوان: "لا والله يا ولدي منتش ضيف، ده أنتَ الساعة اللي قعدتها معانا حسيت فيها إني أعرفك وعاشراك بقالي سنين." فتحدث هو مربتًا على يدها بابتسامة حنون: "تسلمي يا جدتي."
تحدث دياب ليحث ابنته التي تسمرت بوقفتها وكأنها تحولت إلى تمثال: "ما تقربي يا بنتي تسلمي على الباشمهندس! فاقت على حالها وتحدثت بنبرة مرتبكة: "حاضر يا بابا." وتحركت إليه ووقف هو سريعًا باحترام ومد لها يده ليصافحها، وتحدثت هي من بين أسنانها بغيظ: "أهلاً يا باشمهندس." لمس يدها بنعومة وضغط عليها بطريقة أذابت جسدها بالكامل وتحدث ناظرًا لداخل مقلتيها العسليتين: "إزيك يا بسمة."
ابتلعت لعابها من شدة وسامته ونبرة صوته العذبة وتحدثت بنعومة جديدة عليها ووليدة اللحظة: "الحمدلله، أنا كويسة." سحب كفه من يدها احترامًا وتقديرًا لوالدها وجدتها وأيضًا كي لا يزيدها عليها ويربكها أكثر. تحدث إليه دياب باحترام وطيبة: "اقعد يا ابني، وإنت يا بسمة، ادخلي استعجلي أمك في العشا وساعديها عشان الباشمهندس هيتعشى معانا الليلة." وقف هو معتذرًا وتحدث بلباقة: "معلش يا عمي اعفيني المرة دي! وقفت الجدة
وتحدثت بنبرة حادة وإصرار: "والله ما يحصل ولا يكون أبدًا، دياب قال هتتعشى معانا يعني هتتعشى معانا ومش عاوزة كلام تاني في الموضوع ده، ريح نفسك واقعد مكانك بقا ومتتعبنيش معاك في الكلام! جلس من جديد امتثالًا لرغبة تلك الكريمة طيبة القلب والملامح. وتحدثت الجدة لتلك الواقفة تنظر ببلاهة وذهول لكل ما يجري من حولها غير مستوعبة لما يحدث: "مالك يا بت واقفة متنحة كده ليه، مش أبوكي قال لك تدخلي تجهزي العشا مع أمك؟ انتبهت على
حالها وتحدثت بنبرة متلبكة: "حاضر يا جدتي، بعد إذنكم." ودلفت للداخل متجهة إلى المطبخ وتحدثت إلى والدتها التي كانت تقف بجانب شقيقتها المتزوجة نورا يحضرن كل ما لذ وطاب من الأكلات المشهور بها أهل أسوان. تساءلت بنبرة خجلة مرتبكة: "هو مين الشاب اللي بره ده يا ماما؟ أجابتها سعاد بنبرة ساخرة: "المفروض إنتِ اللي تقولي لي مين ده يا عين أمك، مش أنا." ابتلعت لعابها وتحدثت بتلبك: "تقصدي إيه بكلامك ده يا ماما؟ ابتسمت
شقيقتها نورا وتحدثت بلؤم: "تقصد إن الشاب الحليوة اللي شبه الممثلين اللي بنشوفهم في التلفزيون دول، جاي وطالب إيدك للجواز يا ست بسوم." نظرت نورا إلى والدتها وضحكت، أما سعاد التي برقت لها بعينيها وتحدثت إليها ناهية إياها بحدة: "عيب عليكي الكلام اللي بتقوليه ده يا نورا، لو جوزك وصله الكلام ده يقول عليكي إيه؟ كانت تستمع لحديثهما غير مستوعبة ما نطقت به شقيقتها للتو، فتحدثت شقيقتها بدعابة:
"بهزر يا ماما، وبعدين مين يعني اللي هيوصل الكلام ده لهاشم." ثم حولت بصرها مرة أخرى إلي ابتسام وتحدثت: "لما أبوكي سأله هو عرفك إزاي، قاله إنه شافك في البزار وهو بيشتري حاجة وعجبته أخلاقك وسأل عليكي." برقت عيناها وتساءل داخلها بذهول: "بزار، أعلم أيضًا بأمر وظيفتي بالبزار؟ متى وأين علم عني كل هذا؟ فاقت من شرودها على صوت سعاد التي تنظر إلى تلك المتسمرة قائلة بنبرة متعجبة:
"مالك يا بنتي واقفة متنحة كده ليه، تعالي اغسلي إيدك وقطعي السلطة بدل وقفتك دي على ما أحمر أنا البط عشان نغرف الأكل." وأكملت: "الراجل قاعد بره بقاله زمان، يقول علينا إيه لما نتأخر كده في العشا."
هزت رأسها سريعًا وفعلت ما أمرتها به والدتها، وبعد قليل كان الجميع يفترشون أرضًا في تلك الساحة الواسعة مجتمعين حول تلك المنضدة الأرضية في شكلها المستطيل. الموضوع عليها كل ما لذ وطاب من الأكلات العديدة المتنوعة والتي تظهر مدى كرم أهل أسوان المشهورين به.
كانت تجلس بمقابلته تتناول طعامها على استحياء من نظراته التي يسترقها بين الحين والآخر كي يشبع سواد عينيها برؤيتها البهية التي تسعد قلبه وتمده بترياق الحياة، متى اجتاحت كل تلك المشاعر عالمه الحالم؟ هو لا يدري! تحدث إلى سعاد باحترام: "تسلم إيدك يا أمي، بصراحة طعام أكلك مدوقتش زيها قبل كده! ابتسمت له سعاد وأردفت قائلة بنبرة حنون لامرأة بسيطة: "ربنا يجبر بخاطرك يا أستاذ، بألف هنا على قلبك." وتحدثت الجدة بترحاب وهي تضع
أمامه بعض الطعام وتزيده: "كُلْ يا ابني، مد إيدك ومتتكسفش، وحقك علينا القعدة مش قد المقام، بس أنا خيرتك وقلت لك هحط لك الأكل على الدكة وتاكل وإنتَ قاعد فوق وإنتَ اللي اخترت تقعد معانا على الأرض! تحدث إليها بنبرة صادقة سعيدة لوجهه البشوش: "هتصدقيني لو قلت لحضرتك إن دي أكتر مرة باكل فيها وأنا مرتاح ومبسوط."
نظرت نورا لشقيقتها وأبتسمت بخفة ولكزتها بساقها من تحت تلك الطاولة، ردت لها ابتسام لكزتها بأقوى منها وبرقت لها عيناها لتحثها على التوقف عن تلك الحركات الصبيانية، مما جعل ذلك الحسن يبتسم وهو يرى تعابير وجهها وهي تنظر لشقيقتها بحنق وتحذير. فتحدث هو كي يثير غضبها ويستفز داخلها: "مبتأكليش ليه يا آنسة بسمة، ده الأكل قدامك زي ما هو!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!