داخل مدينة أسوان الحبيبة، كانت تتحرك داخل إحدى الأسواق، مُتفقدة المحال التجارية بعقلٍ مُشتت تائه، جسدٍ بلا روح، قلبٍ بلا حياة. تتحرك بين المارة تتفقد وجوههم وتتأملها، تراه هي في كل الوجوه وكأنه أصبح بعينيها العالم بأكمله.
تنهدت حينما تذكرت الأيام الخوالي التي كانا فيها يلتقيان. كم كانت تعيشُ معه أسعد أيامها. ابتسمت تلقائياً عندما تذكرت كيف كان سلام روحيهما. كانت العيون تحتضن بعضها البعض، والقلوب تربت بحنان. حقاً، كانت أسعد لحظاتها التي تلتقيه فيها.
تنهدت بإستسلام وروحٍ ممزقة، وأكملت بطريقها. اتسعت عيناها بذهول حين رأته آتياً عليها من بعيد. وكعادتها عندما تراه، انتفض قلبها من مكانه وكاد أن يتركها ويسرع إليه ليحتضنه متلهفاً. وبرغم حزنها الكبير الساكن بداخلها منه، إلا أنها لم تستطع إبعاد وحجب عسليتيها عن سوداويتاه اللواتي باتا يتفحصانها بلهفة وإشياقٍ جارف. وما كان حال ذلك العاشق ببعيدٍ عنها. فقد ثار قلبه عليه منتفضاً من مكانه. كان يحدثه بحدة موبخاً
إياه: "تحرك أيها الأبله، اذهب إلى فاتنتك واحتضنها وضمض جرحي النازف من ابتعاد عيناها عنك. لطفاً بي تحرك إليها وأنهِ عذابي المميت. رجاءً استمع لأنين نبضاتي التي لم تهدأ ولا تستكين منذ الرحيل." تحرك هو واقتربت نقطة اللقاء. وهنا تحدثت العيون وصرخت القلوب، وللأسف، الفوز كان للوفاء بالوعد! تحرك كلٌّ إلى وجهته، ضاغطاً على قلبه ورغبته الملحة باحتضان كفوف الآخر لاستماع نبضاته عبر عروق جسده الصارخة.
أغمضت عيناها بألم، ونزلت حينها دمعة حنين هاربة من كبريائها. وتحركت مستكملة طريقها إلى الأمام بإستسلام وإحباطٍ تام. وما أن خطت بساقيها عدة خطوات، حتى وجدت من يجاورها الطريق قائلاً بإستسلام ونبرة صوت ضعيفة واهنة: "خلاص يا بسمة، ما بقتش قادر على البعاد أكتر من كده. من يوم ما سبتك وأنا حاسس إن روحي بتتسحب مني." نظرت إليه ودمعة حنين أخرى خدعتها وهربت إلى وجنتها، فاسترسل هو حديثه بتألم:
"أنا مش عايش يا بسمة، كل يوم بقنع نفسي إنها فترة وهتعدي، بس خلاص مبقتش قادر أكتر من كده." "والحل إيه يا حسن؟ " جملة تساءلت بها بسمة بنبرة رقيقة حزينة متألمة. أجابها بيقين: "مش عارف، بس اللي أنا متأكد منه إن ربنا إن شاء الله مش هيتخلي عننا. أنا وإنتِ معملناش حاجة غلط عشان ربنا يعاقبنا بالقساوة دي. ربنا رحيم وأنا ظني بيه جميل." أجابته بتمني ولهفة: "يارب يا حسن، يارب." تحدث إليها بقوة وحماس:
"أنا كلمت إخواتي وولاد عمي من يومين واتفقت معاهم إننا نواجه بابا بقوة ونضغط عليه. وإن شاء الله هسافر الأسبوع ده ومش هرجع من إسكندرية غير وأبويا معايا عشان يخطبك ليا من أهلك. خلاص يا بسمة، مش هقدر أستنى أكتر من كده وأسيبك تضيعي من إيدي." ابتسمت بشدة وسعد داخلها، وظلا يتحدثان بشغف وسعادة وأحاديث شيقة لا تنتهي، ولم يشعرا بحالهما إلا وهما يقفان أمام بحيرة ناصر يستنشقان هوائها النقي البارد. نظر لها وتحدث بضحكة رجولية
أهلكت روح تلك العاشقة: "إحنا إزاي وصلنا لحد هنا؟ نظرت حولها تتطلع إلى المكان بإستغراب، فهي حقاً لم تشعر بحالها وهي معه وكأنها كانت مغيبة تماماً لا ترى ما حولها إلا من عيناه الساحرة التي لم تحِل ناظريها عنهما منذ أن التقيا بالصدفة. ويا لروعة صدفتهما. ابتسمت بإشراقة واسعة أظهرت صفا اللؤلؤ، مما أثار داخل ذاك العاشق. وتحدثت هي: "لا فعلاً، إحنا إزاي وصلنا لهنا من غير ما نحس؟ أجابها بشغف وهو ينظر لعسليتها:
"من وقت ما اتقابلنا وأنا مشفتش غير عيونك ومش عاوز أشوف غيرهم. عيونك وبسمتك هما دنيتي اللي نفسي أكمل بيهم اللي باقي لي من عمري يا سمرا." ابتسمت له وأردفت قائلة بنبرة حنون: "أقولك على سر؟ نظر لها بتمعن وهز رأسه بموافقة، فأكملت هي بحنين وحب: "إني حبيت معاك سماري أوي. عمري ما كنت مفتخرة بلوني زي ما أنا معاك الوقت. قد إيه حبيت نفسي وقد إيه بعشق منك لما تناديني يا سمرا." أجابها مسحوراً بعينيها:
"تعرفي أيه أكتر حاجة شدتني ليكي وسحرتني من أول طلة شافتك فيها عيوني؟ نظرت له بعيون فاتنة وترقب لما هو قادم، فأكمل هو بفخر واعتزاز: "سمارك الملفت. قد إيه سمارك ساحر وفاتن وبيشد أي حد من أول طلة." وأكمل بنبرة هائمة وعيون مهلكة لروحها العاشقة: "كلك فتنتيني يا بسمة عمري." ابتسمت وأنزلت وجهها خجلاً، فتحدث هو بعيون هائمة بالعشق: "وحشتيني أوي يا بسمه، وحشتي قلبي."
ابتسمت بسعادة وأكملا حديثهما بقلوب راقصة بالعشق هائمة، غير مدركين بتلك العيون المراقبة لهما بغلٍ وحقدٍ دفين. وكالعادة، أوصلها إلى البازار وتحرك هو متجهًا إلى وجهته قاصداً مقر عمله. وأثناء سيره في إحدى الطرق الخالية من المارة، قطعت طريقه ذاك الناجي عديم المروءة والأخلاق وتحدث إليه بفحيح ووجه غاضب: "بردك مسمعتش الكلام يا ابن الناس وقابلتها رغم إني حذرتك؟ زفر حسن بضيق وقلب عينيه بتملل قائلاً وهو ينظر إليه:
"هو إنتَ يا جدع إنتَ مش هتبطل تطلع لي كل شوية زي عفريت العلبة كده؟ اقترب عليه واضعاً يده خلف ظهره وتحدث وهو ينظر لداخل عينيه بشر: "متقلقش يا ابن الذوات، أوعدك إن دي هتكون آخر مرة هتشوف وشي فيها." وبلمح البصر، أخرج يده من خلف ظهره، وإذا به تظهر بيده مطواة مدببة كان متمسكاً بها بقوة حتى أن عروق يده كانت بارزة وبشدة، وبدون أن ترمش له طرفة عين، غرسها وبقوة بداخل جنب حسن الأيمن قاصداً بها تمزيق كبده.
وبالفعل قد أصاب هدفه تحت ذهول ذاك المصدوم والذي اتسعت عيناه وهو ينظر بذهول إلى الدماء الغزيرة التي بدأت تتدفق بشدة من جنبه. في حين تحدث ناجي بفحيح وهو يحرك المطواة المستقرة بكبد حسن يميناً ويساراً دون رحمة حتى استقرت للداخل ومزقت جزءً من الكبد: "أنا حذرتك قبل كده ووعدتك إن حياتك هتكون تمن قربك من بسمة تاني، وانت اللي اخترت مصيرك بنفسك وحددته." وأكمل بعيون غاضبة: "وعشان وعد الحر دين عليه، أنا نفذت وعدي ليك أهو."
كان يستمع لحديثه الشامت غير مستوعب لما جرى. وبدأ بحديثه البائس مع النفس: "أحقاً أتت النهاية بتلك السرعة والبساطة؟ أهكذا انتهت حياتي بلحظة؟
آااه، ما أقرب الموت من الإنسان، لا، انتظر أيها الموت قليلاً، أرجوك، فما زالت لدي الكثير من الأحلام لم أحققها بعد، ما زالت لدي حبيبة أشتاق وأتطلع لضمتها الحلال وتذوق حنانها. ما زالت لدي أم لم تشبع عيناها من طلتي بعد، ما زال لدي أب يريد أن يملي عيناه بطلة أنجالي وهم يلهون حوله. تمهل أيها الموت أرجوك، فما زالت الأحلام والأمنيات معلقة ولم أحقق الكثير منها بعد!
شعر بعالمه ينهار من تحت قدميه حتى أنه تهاوى بوقفته. جثى على ركبتيه ناظراً لذاك الشامت التي زينت الابتسامة ثغره. شعر بألم حاد مبرح لم يشعر بمثله من ذي قبل. وبلحظة بدأت غيمة سوداء تلوح وتقترب عليه رويداً رويداً وتحجب عن عينيه الرؤية الكاملة. وبلحظة بدأ بالتهاوي بجلسته. وبلمح البصر خر واقعاً مستسلماً فاقداً لوعيه ليستقبل مصيره المظلم الغير معلوم.
نظر إليه ذلك المجرم وأبتسم وقد قرر التحرك سريعاً قبل أن يراه أحد أو هكذا هو اعتقد. قبل أن يتحرك، نظر لذاك الغائب عن الوعي الغارق في دمائه وتحدث إليه بفحيح وحقد دفين: "إنت اللي جبت الأذى لنفسك ونهيت حياتك بإيدك." أكمل بنبرة حنون لعاشق ملتاع أذاب العشق قلبه: "كنت عاوز تخطف مني نسمة حياتي اللي عشت عمري كله أستناها وأتحمل دلالها لجل ما أفوز بيها في الآخر وترطب على قلبي العاشق! وأكمل بغل: "ده بعيد عن عينك يا ابن الأكابر."
كانت هناك عيون تختبئ جيداً وتراقبه من بعيد. إنه الرجل الذي وضعه مهرب الآثار مجدي حمدان الذي يعمل معه ناجي، وذلك لمراقبته ونقل جميع تحركاته. جحظت عين الرجل من هول المشهد. تحرك مهرولاً مع اتخاذ الحيطة لعدم رؤيته من ذاك الناجي. ضل يسرع حتى توقف أمام إحدى مكاتب التليفونات ودلف لإحدى الكبائن وطلب رقم مكتب مجدي حمدان. رجل تهريب الآثار. تحدث الرجل بصوت هامس:
"إلحقنا يا مجدي باشا، المجنون اللي اسمه ناجي قتل الباشمهندس بتاع إسكندرية! انتفض الرجل من فوق مقعده كمن لدغته عقرب وتحدث بحدة بالغة: "الله يخرب بيته، هيضيعنا الحمار ويودينا في ستين داهية معاه." ثم تساءل متمنياً بلهفة: "إنت متأكد إنه قتله يا حامد؟ تحدث حامد إليه بنبرة مذبذبة:
"أنا شفته غرس مطوة في بطنه وشفته وهو بيحركها في لحمه وبعدها لقيت الراجل وقع على الأرض وهو فاقد الوعي يا باشا، بس معرفش إذا كان مات ولا لسه عايش." تحدث مجدي إلى حامد بنبرة غاضبة ساخطة ناهراً إياه بحدة: "وإنت كنت فين يا بقف إنتَ كمان لما المصيبة دي حصلت؟ مجرتش عليه ومنعته حتى ولو بالقوة ليه؟ ارتبك حامد بوقفته ثم تحدث بنبرة مرتجفة مبرراً تصرفاته:
"يا باشا هو أنا لحقت، ده طلع المطوة من ورا ظهره وطعن الراجل في لمح البصر، ده غير إن سعادتك كنت منبه عليا إني أراقب ناجي من بعيد ومخليهوش يلمحني ولا يحس بيا." قطع مجدي حديث حامد قائلاً بإستهجان وسخط: "خلاص خلاص، إنت هتحكي لي قصة حياتي ومغامراتك في المراقبة إنت كمان." ثم تحدث مجدي بنبرة قوية أمراً إياه:
"اسمعني كويس يا حامد، إنت تروح تشوف الحيوان ده فين دلوقتي وتقطع لي طريقه وتقول له إني محتاجه يجي لي على المخزن القديم فوراً لأني محتاجه في شغل مستعجل." وأكمل محذراً إياه: "إوعي تحسسه إنك عرفت أو شفت حاجة يا حامد، مفهوم؟ أجابه الرجل بطاعة: "مفهوم يا باشا! أنهى المكالمة ثم وضع سماعة الهاتف ودق على مكتبه بحدة عبرت عن مدى غضبه. نظر له المدعو بديع المجاور له، والذي يعتبره مجدي ذراعه الأيمن لذا لا يفارقه أبداً.
وتحدث بحنكة وعقل واعٍ بعدما قص عليه مجدي كل ما حدث: "وهتعمل أيه مع الباشمهندس يا مجدي باشا؟ أجابه مجدي بنبرة ساخطة: "هعمل له أيه يعني يا بديع، أروح أنقله للمستشفى عشان أسلط العين عليا وأقول للي ميعرفش علاقتي باللي اسمه ناجي تعال اعرف؟ وأكمل بإحباط: "ده غير إن زمانه مات بعد اللي عمله فيه الغشيم الله يخرب بيته." أردف بديع بحنكة ودهاء:
"موضوع موته لسه مش مؤكد لحد الوقت ولازم سعادتك تعمل أقصى جهدك وتحاول تنقذه قبل ما يجري له أي حاجة." وأكمل مفسراً: "الواد ده لو مات قيامتنا هتقوم مع موته يا باشا، إنت ناسي سعادة الباشا الكبير قال لسيادتك أيه لما كان بيبلغك إن مش لازم ناجي يضايقه بأي شكل من الأشكال؟ ضيق مجدي عينيه وتحدث مستفهماً: "قصدك على ابن عمه عقيد المخابرات؟ أكمل على حديثه بديع مذكراً إياه: "وعمه لوا الشرطة مدير الأمن اللي اسمه إسماعيل المغربي."
نظر مجدي إليه بتمعن وتحدث بإطراء إلى بديع: "كلامك كله صح وعين العقل يا بديع." ثم أكمل أمراً إياه بلهفة سريعة: "طب خلي حد من الرجالة يتصل حالاً من أي كبينة بالإسعاف ويبلغ بالمكان اللي بلغنا بيه حامد ويقول إنه لقي واحد مرمي ومطعون في بطنه." واسترسل حديثه بحيطة: "بس من غير ما يقول أي بيانات عنه عشان ما ننكشفش يا بودي." وأكمل أمراً:
"وابعت حد من رجالتنا حالاً يحوم حوالين المهندس ويتابعه بس من بعيد ومن غير ما حد يشوفه لحد ما الإسعاف توصل له وييجي يبلغني إذا كان لسه عايش ولا إيه." أجابه بديع بطاعة عمياء: "تمام يا باشا، نص ساعة بالكتير وكل اللي معاليك أمرت بيه هيتنفذ بالحرف الواحد."
قال بديع كلماته وانصرف متجهًا إلى الخارج لينفذ ما أُمر به وترك مجدي يستشيط غضباً من تصرفات ذلك العنيد الذي لم يستمع إلى تهديدات مجدي السابقة إليه ورمى بها إلى عرض الحائط. ***
بعد مرور حوالي نصف ساعة، وصلت سيارة الإسعاف والشرطة معاً إلى موقع حدوث الجريمة، وبعد المعاينة الدقيقة حملوا حسن الغائب عن الوعي نتيجة النزيف الحاد الذي نتج عن تلك الطعنة الغادرة، وذهبوا به إلى مستشفى أسوان التخصصي، والتي كانت مجهزة على أعلى المستويات الطبية لتكون جاهزة لاستقبال أي طوارئ تحدث للسائحين المتوافدين على أسوان بكثرة في هذا التوقيت من كل عام.
هاتفت المستشفى مكتب الباخرة الذي يعمل بها حسن، وذلك بعدما عاينوا أوراقه التي كان يحملها ووجدوا الكارنيه الخاص بالعمل ورقم هاتف مكتب الباخرة المرفق به. ذهب إليه أشرف وبعض أصدقائهم وأيضاً أحد مديريه فور تلقيهم هذا الخبر المشؤوم، وقد أبلغ أشرف عائلة حسن على رقم هاتفهم المنزلي، والذي أجاب عليه صلاح وتلقى صدمة الخبر. أطلق صرخة باسم صغيرة هز بها جميع أركان المنزل مما جعل الجميع يفزع. إنهيار تام وذهول أصاب الجميع.
وخصوصاً ثريا وعزيزة التي صرخت بوجه زوجها قائلة بقوة ودموع واتهام صريح: "ابني لو جرا له حاجة وهو بعيد عني عمري ما هسامحك يا صلاح." ثم تحدثت بحدة ودموع وصراخ: "إنت السبب في كل اللي حصل لابني، إنت السبب يا صلاح." جذبها نجلها الأكبر فريد واحتضنها وتحدث مربتاً على كتفها بحنان: "اهدّي يا أمي وادخلي البسي عشان نلحق نسافر له قبل الدنيا ما تليل." تحرك عز إلى عمه المنهار بوقفته ورتب على كتفه في محاولة منه لطمأنة
قلبه عمه على عزيز عينه: "اهدّي يا عمي، إن شاء الله خير." ثم تبادل النظر بين الجميع وتحدث: "شوفوا مين اللي هيسافر منكم وجهزوا نفسكم وأنا هتصل برئيس الجهاز عندي يأمر لنا بطيارة خاصة توصلنا لأسوان، وإن شاء الله هنكون عنده بسرعة ونتطمن عليه." تحدث محمد إلى ولده مستشيراً إياه: "أنا بقول ننقله هو بالطيارة هنا أحسن يا ابني، وأهو يبقى جنبنا كلنا ومنضطرش نسافر، وأكيد إسكندرية هيكون فيها رعاية صحية أحسن لحالته."
تحدث عز إلى والده بتعقل: "الكلام ده لسه بدري أوي عليه يا حاج، إحنا لحد الوقت ما نعرفش أي حاجة عن حالته ولا إيه اللي حصل له نتيجة الطعنة دي. أول حاجة لازم نسافر له ونتطمن من الدكاترة إن حالته بقت مستقرة وتسمح بالنقل من غير لاقدر الله ما يتعرض لأي مضاعفات، وبعدها أكيد هننقله في وسطنا هنا." أردف عبدالرحمن مؤكداً على حديث أخاه: "كلام عز منطقي وفعلاً لازم نتأكد من استقرار حالة حسن عشان يقدر يتحمل نقله."
وافقهما الجميع الرأي وتحرك عز إلى الهاتف واستعان بمساعدة رئيس الجهاز الذي وافق سريعاً وأخبره أن يستعد هو وعائلته وأن الطائرة ستقلع بهما فور تجهزهم مباشرة. كانت تبكي بانهيار تام ساندة أحشائها بكف يدها. تحرك إليها أحمد وأجلسها وجلس بجوارها بجسد منهك جراء حالته الصحية المزرية، وتحدث بإرهاق: "اهدّي يا ثريا، اهدّي يا حبيبتي عشان اللي في بطنك، وبعدين عمي ومرات عمي هيسافروا وهيبقوا يطمنوكي عليه." التفتت إليه سريعاً
وتساءلت بذهول: "يا قلبك يا أحمد، إنت عايزني أقعد أستنى هنا وأخويا في آخر الدنيا ومعرفش حصل له إيه؟ تحدث عز إليها بعيون مترجية: "اسمعي الكلام واقعدي يا ثريا، أحمد تعبان ومحتاج لك جنبه، وإنتِ حامل وتعبانة وفي أي لحظة ممكن تولدي، والسفر في ظروفك دي هيكون خطر عليكي." أصرت بقوة وبالفعل ذهبت بصحبة عز ووالديها وشقيقها فريد وعمها محمد تحت حزن أحمد منها وعليها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!