الفصل 5 | من 10 فصل

رواية عفريت مراتي الفصل الخامس 5 - بقلم نداء علي

المشاهدات
20
كلمة
2,154
وقت القراءة
11 د
التقدم في الرواية 50%
حجم الخط: 18

تبادلت ثناء أطراف الحديث مع فضيلة تستمع إلى شكواها المريرة من أفعال كرم وجنون حرصه على المال إلى أن قالت: "معلش يا فضيلة طولي بالك ياختي انتي طول عمرك مستحملة" قاطعتها فضيلة قائلة:

"يا ثناء ده راجل معفن، بقولك بيطفش العرسان وأنا بقالي كام سنة حاملة الهم وكاتمة في قلبي وأقول سبحانك يارب. البنات زي قمر وبقوا فوق بعض ومفيش عريس بيتقدملهم. أكيد بسبب بخل أبوهم الناس بتخاف تهوب ناحيتهم أتاريه هو السبب برده بس بيرفضهم خايف يدفع ويجهز بناته." فضيلة بتردد:

"سامحيني يا فضيلة أنا والله ظلمتك وقت ما فاتحت كرم وطلبت منه ايد البت مروة لحامد وقولت بنتي ومن لحمنا ودمنا جوزك قالي لأ خلينا حبايب من بعيد لبعيد. ووقتها قولت إنكم يعني شايفنا مش قد المقام." فضيلة بصدمة: "امتى حصل الكلام ده يا ثناء!!! ثناء: "من سنتين كده، وقتها كلمته ولما حصل اللي حصل قفلت عالسيرة بس حقك عليا أنا كنت شايلة منك انتي كمان والشيطان لعب في راسي وقالي بقي كده يا فضيلة مكنش عيش وملح." أقسمت فضيلة قائلة:

"ورب الكعبة ما قالي ولا جاب سيرة، اخص عليكي يا ثناء ده حامد راجل يتاقل بالدهب ولو كنت أعرف لا كنت جوزتهاله غصب عن عين أبوها." ثناء: "ربنا يرزقها بالأحسن منه ويباركله في مراته طيبة وبنت حلال وبتحبه." قالتها ثناء بعدما لاحظت غضب فاطيما ونظراتها الشرسة. فضيلة: "يارب، ربنا يعوض عليهم بالخلفة الصالحة." اقتربت فاطيما بحماس تجاه ثناء التي تراجعت إلى الخلف قائلة: "بتبصيلي كده ليه يابت يامخبولة انتي!! فاطيما:

"بقى انتي كنتي عاوزة تجوزي حامض لواحدة غيري؟! ثناء: "يابت ده كان كلام وحتى حامد ميعرفش عنه حاجة، بس الأصول كده ميصحش يبقى عمه عنده بنات في سن جواز وأروح أدور بره وأهو الحمد لله جت منه وموافقش…. أنا بس قولتلها لأجل ما أخلص ضميري لأني ظلمتها وقولت كرم أكيد سألني قبل ما يقولي لأ وحتى لو رفض من نفسه كان واجب يكلمني ويطيب خاطري." فاطيما: "آها يعني انتي عاوزة تطلعي نفسك بريئة يا ثناء مكنش العشم." ثناء:

"بريئة إيه يابت، هو أنا خايفة منك يابت ولا إيه!! فاطيما بحزن: "صدمتيني يا ثناء، ده أنا كنت فاكرة إن مفيش في دماغك غيري. أاتاريقي واخداني استبن." ثناء مبتسمة: "لأ يا فاطيما انتي مش استبن واحنا لو لفينا الدنيا بحالها مش هنلاقي عروسة حلوة زيك بس شغلي مخك كده يابت ماتتعبنيش. يعني مثلاً لو انتي عندك صداع وجارك دكتور وفي بينكم عشرة ويشوفك رايحة تكشفي عند دكتور تاني مش هيزعل؟ فاطيما:

"هيزعل بس المهم أنا مزعلش وعمري ما هنسالك الحركة النص كم دي يا ثناء، كله إلا حامض، ده جوزي وقرة عيني من يوم ما وعيت عالدنيا ولو مكنش اتجوزني بمزاجه كنت هخطفه منك." "وبعدين بذمتك أبويا العسل ولا كرم أبو المكارم!! ثناء ضاحكة: "لا ده انتي أبوكي ولا في الدنيا كفاية تعبه معاكي وتربيته ليكي عالغالي." فاطيما بجدية مريبة: "سيبك من السيرة دي وركزي معايا." ثناء بترقب: "خير يارب؟! فاطيما:

"أنا قررت أعمل مشروع وأساعد حامد، اليومين دول الشغل مريح وهو مزاجه وحش ومش راضي يتكلم ولا يشتكي." ثناء: "وهو حامد هيرضى إنك تشتغل، ده دماغه صعبة يابنتي ومبيرضاش أبداً حد يساعده." فاطيما: "ما إحنا مش هنقوله دلوقتي." ثناء برفض: "لا طبعاً، بلاش مشاكل ابني مبيحبش الكدب." فاطيما: "اقعدي بس واسمعيني الأول." ثناء: "اديني قاعدة يا معدولة لما أشوف أخرتها معاكي." ابتسم كرم بسعادة بعدما تحدث والد العريس الجالس بجواره قائلاً:

"إحنا يا حج كرم مش طالبين حاجة غير موافقتك وإن شاء الله نكتب الكتاب والعريس ياخد عروسته ويسافروا ولما يرجعوا بالسلامة يبقوا يجهزوا شقتهم على مهلهم." تحدثت فضيلة مقاطعة لما يقوله الرجل وقبل أن يجيب كرم بالموافقة المتوقعة قائلة: "كلامك عين العقل يا أبو أحمد بس اللي أوله شرط أخره نور ياخويا." أبو أحمد: "وإحنا تحت أمركم." فضيلة:

"الأمر لله، إحنا مش ضامنين عمرنا والنهاردة إحنا عايشين ياعالم بكرة هنكون فين، بنتي والحمد لله متربية ومتعلمة ومهياش أقل من غيرها." أبو أحمد: "طبعاً دي ست البنات." فضيلة: "يبقى يتعملها قايمة نضمن بيها حقها." أبو أحمد: "بس القايمة هتتعمل ليه وانتوا معلش مش هتجيبوا حاجة؟ فضيلة:

"إحنا مطلبناش منك حاجة يا أبو أحمد القايمة دي هتبقى زي وصل أمانة وبالنسبة لحق بنتي من أبوها فهو هيحطلها تمن جهازها وديعة في البنك وقت ما تنزل هي وجوزها ويبدؤا يجهزوا شقتهم تجيب اللي يعجبه." نظر كرم بصدمة إلى زوجته التي همست إليه قائلة: "أطلقك منك النهاردة يا كرم قصاد موافقتك على كلامي فاااهم!! ابتلع كرم ريقه بغضب ولم يستطع الرفض أو القبول فهي تطلب إليه المستحيل. تحدث أبو أحمد إلى كرم قائلاً: "إيه رأيك يا حج كرم؟!

فضيلة: "وهو أنا هعمل حاجة من غير ما كرم يوافق عليها." أبو أحمد: " مقصدش بست." تنحنح كرم بجدية مصطنعة قائلاً: "بستأذنك يا أبو أحمد أكلم أم مروة دقيقتين على جنب." أبو أحمد: "آه طبعاً اتفضل." تحرك كرم وفي أعقابه فضيلة تطلع إليه بغيظ إلى أن وصلا إلى غرفتهما فاحكم كرم غلق الباب من خلفه ونظر إلى فضيلة بغضب ووعيد قائلاً: "بتهدديني يا فضلية، طب إيه قولك أنا مش هدفع ولا مليم وأعلى ما في خيلك اركبيه." فضيلة بثقة:

"وماله انت مفكر إني مش عاملة حسابي وعارفة إنك ممكن تطلقني عادي المهم متدفعش حاجة في جواز البنات، بس اللي انت متعرفوش إني مبتكلمش كلمة غير لما أكون متأكدة منها." كرم: "تقصدي إيه؟! فضيلة: "يعني انت هتعمل اللي قولته لأبو أحمد وهتحط للبت فلوسها في البنك." كرم: "إيه هتضربيني مثلاً!؟ فضيلة: "لأاا هبلغ عنك الضرايب، هقولهم على كل حاجة والفواتير المضروبة اللي انت مخبيها عندي في الحفظ والصون." وضع كرم كفه فوق رأسه قائلاً:

"نهار أبوكي مش فايت يا فضيلة، انت عاوزة تحبسي جوزك وأبو بناتك." فضيلة: "وماله ماهو لما تتحبس هتاكل وتشرب ببلاش يعني قصدي مصلحتك." لم يجد كرم أمامه سوى الموافقة فهو على يقين أن زوجته قد تفعل ما تقول. اعترضت ثناء قائلة: "لا أنا قلبي مش مطمن هتخرجي لوحدك إزاي وانتي أهبل منك مافيش ممكن تتوهي يابت ومتعرفيش ترجعي افهمي بقى." فاطيما بثقة: "عيب عليكي يا نونه مش للدرجة دي بعدين لو حصل يعني هتصل عليكي وانتي تتصرفي." ثناء:

"يابطي الله يهديكي بلاش أنا خايفة من حامد يتخانق معاكي." فاطيما: "يووة يا ثناء ركزي إحنا بس هنخبي عليه لحد المشروع ما يمشي بعدين نعرفه." ثناء بتردد: "خلاص روحي بس أو إوعي تتأخري." فاطيما بحماس: "إن شاء الله مش هتتأخر."

استقلت فاطيما حافلة لنقل الركاب وشردت بخيالها بعيداً تبتسم بين حين وآخر كلما تذكرت ما آلت إليه حياتها فقد باتت سعيدة وهي من قبل لم تعرف معنى السعادة تزوجت بحامد وتحيا بقربه ومعها ثناء تساندها بلا تردد وها هي تخطو نحو تحقيق النجاح والعمل، تنهدت بقوة إلى أن استمعت إلى الجالس جوارها يعاكسها بخفوت قائلاً: "مالك يا قمر بتتنهدي ليه؟! نظرت إليه ببلاهة قائلة: "انت بتكلمني؟! وضع يده بالقرب من يدها قائلاً: "هو في غيرك قمر هنا!

صدمت فاطيما في بادئ الأمر من تجاوزها ولمساته المقززة لكنها سرعان ما استجمعت قوتها لتحمل حقيبة يدها وتضربه بقوة فوق رأسه. صاح الآخر بفزع وشهقت فاطيما عندما سالت الدماء من رأسه ليتوقف سائق الحافلة ويتساءل قائلاً: "جرى إيه يا جدعان، بتضربيه ليه ياست انتي؟! ظلت فاطيما صامتة وكأنها مغيبة ليندفع الرجل مدعياً البكاء قائلاً: "دي شكلها مجنونة يا عم، أنا بمد إيدي أقولها هاتي الأجرة فتحت دماغي زي ما انت شايف."

لم تدر فاطيما ما حدث إلا بعدما هتف الضابط بحدة قائلاً: "ضربتيه ليه يابت انتي؟ فاطيما بحدة: "أنا اسمي فاطيما مش بت، بعدين هو اللي راجل قليل الأدب وكان…" تلعثمت بخجل قائلة: "كان بيعاكسني وبيمد إيده عليا." حاول الضابط ألا يعنفها خاصة وقد راقه طريقتها في الحديث وملامحها البريئة. ابتسم قائلاً: "كان بيعاكسك تقوم تفتحي دماغه يابت؟! فاطيما:

"لأ أنا مكنش قصدي أبطحه، بس الشنطة فيها إزازة برفان تقريباً هي اللي عورته، عموما يستاهل." الضابط: "يعني انتي معترفة؟ فاطيما: "يعني يرضيك أسيبه يمسك إيدي، طب حامد لو عرف يبقى موقفي إيه بقى..!! الضابط بتعجب: "حامد ده مين كمان؟ فاطيما: "ده جوزي حبيبي قرة عيني ومينفعش حد غيره يلمسني أساساً." قهقه الضابط قائلاً: "أنا بدأت أصدق فعلاً إنك مجنونة." فاطيما بجدية: "لأ والله أنا مش مجنونة، أنا كنت رايحة أجيب بضاعة." الضابط:

"مخدرااات!! نهار أمك مش فايت النهارده." فاطيما بخوف: "يا نهار أسود، مخدرات إيه يا باشا، أنا هفهم حضرتك." قصت فاطيما على مسامعه خطتها نحو توفير بعض المال لمساعدة زوجها في أعباء الحياة إلى أن انتهت قائلة: "بس يابه، هي دي الحكاية والبضاعة دي ملابس ببيعها أنا وثناء." أخذ يدور بلا وجهة معلومة يتحرك داخل وخارج مسكنه عله يراها يتنهد بثقل وكأنه عاجز عن التقاط أنفاسه إلى أن اقتربت منه والدته فهرول مسرعاً إليها قائلاً:

"إيه يامه، لقيتيها؟! أجابته ثناء بقلق: "لأ يا بني البت سها قالت مشفتهاش." حامد بجنون: "طب راحت فين، إزاي تخرج لوحدها وتتأخر كده." ثناء: "والله يابني قالت هتنزل تشتري شوية حاجات و.." حامد بترقب: "وإيه يام حامد؟! ثناء متراجعة عن مصارحته: "مفيش يابني زمانها جاية الغايب حجته معاها." اقتربت من مدخل الحارة سيارة شرطة فتوجهت أنظار المارة إليها لتهبط منها بعد لحظات فاطيما التي أسرعت إليها ثناء بلهفة تحتضنها بخوف قائلة:

"رحتي فين يابت يا فاطيما والحكومة قبضت عليكي ليه يا ضنايا؟! فاطيما بثقة: "قبضوا عليا إيه، ده بيوصلوني أصل الظابط خاف ليحصلي حاجة وأنا لوحدي."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...