تأففت بضيق ونظرت إلى ثناء قائلة: أووف، كل ما ألف محشي، إيه اللي بيفك ليه يا ثناء؟ ثناء: قولتلك اعصبي المحشي يا خايبة الرجا، إيه ده صباع المحشي مرخرخ شبه الجيلي كده ليه!! فاطيما ضاحكة: علشان يرقص. ضحكت ثناء قائلة: مباخدش منك غير طولت لسان، اتنيلي لفي معايا خلينا نخلص قبل ما حامد يرجع من الشغل. فاطيما بتردد: ثناء، مش انتي بتحبيني؟ ثناء: بتسألي ليه يامنيلة؟ فاطيما: أنا حامل. ثناء:
يابت بطلي كلام وقومي شوفي الفرخة استوت ولا لسه. نظرت ثناء إلى وجه فاطيما لتصيح بسعادة قائلة: انتي قولتي إيه يابت، قولتي إيه يا فاطيما؟ فاطيما: أنا حامل يا ثناء بس مقولتش لحد غيرك. نفضت ثناء ما بيدها وقامت بصعوبة تقترب من فاطيما بسعادة طاغية تضمها إليه بقوة وحب، وكلمات الشكر لله لم تفارق لسانه. تحدثت بصوت تغلبه الدموع:
ياما انت كريم يارب، ألف مبروك يابنتي، يا ألف نهار أبيض، هعيش وأشوف ولادك يابني، ربنا ما يحرمك ولا يوحدك يا حامد يابن بطني. طيب مقولتيش ليه، مفروض تقعدي ترتاحي مش رايحة جاية زي فرقع لوز، بس انتي عرفتي إزاي؟ فاطيما بخجل: جبت اختبار حمل من الصيدلية وعملته بالليل. ثناء بتعجب: بالليل، ومقولتيش لجوزك ليه يابت؟! فاطيما برفض: ابنك أساسًا ممكن يصدمني ويقولي مش عاوز عيال، ده بيعاملني كأنه متجوزني تخليص حق. ثناء:
عمل إيه تاني يابت، مش اتصلحتوا خلاص؟! فاطيما: اتصلحنا بس كلامه بالقطارة ياختي، تحسي إنه خايف يجمرك. ونفسي يتكلم ويحكي ويقولي كلام حلو زي بتوع المسلسلات التركي. ابتسمت ثناء قائلة: كل الرجالة كده، الاتامة طبع فيهم ومبيقولوش كلمتين حلوين غير لما يكون وراهم مصلحة أو عاملين عاملة، متشغليش بالك بيه وبطلي تتفرجي على الحاجات دي، نفوخك هيخف أكتر منك. فاطيما بتأفف:
طيب لما نشوف آخرتها، أنا قولت بعد الجواز هيتغير وينحرف بس مفيش فايدة فيه. جايلي من أيام أبيض وأسود. ثناء بسعادة: سيبك منه وقوليلي نفسك في حاجة تاكليها، بتتوحمي على حاجة؟ فاطيما: آه بتوحم على جميز. ثناء: جميز إيه يا عملي الأسود، أجيبه منين ده! فاطيما بإصرار: مليش دعوة أنا نفسي فيه. ثناء بغيظ: حاضر هحط الخمار على راسي وأطلع أشوف حد بيبيع جميز، خلي بالك من المحشي ليتحرق واقعدي استني حامد.
أومأت فاطيما إلى ثناء ومازالت ملامحها عابسة تشعر بالسخط والخوف والسعادة والتفاؤل، تراودها أحلام جميلة وتخشى أن تأتي بطفل فلا تستطيع حمايته وتربيته كما ينبغي، لكنها سعيدة. جلست تنظر إلى القدر الذي بدأ في الغليان قائلة: الله، هو المحشي ريحته حلوة كده ليه، ده ريحته جميز. اقترب منها حامد الذي استمع إلى كلماتها بدهشة لهتف بتعجب: محشي إيه اللي ريحته جميز، ربنا يشفيكي يا فطوم. شهقت بفزع قائلة:
يا عم خضتني، استغفر الله العظيم، وبعدين أنا مخصماك ماشي، ابعد عني. حامد بخبث: ليه، مش إحنا اتصلحنا ورقصتيلي ولا نسيتي! تورّدت وجنتاها قائلة: اتلم يا حامض دي كانت وزة شيطان وراحت لحالها. قهقه بقوة إلى أن سعل قائلاً: منك لله هتفطسيني، امشي يابت اغرفي الأكل على ما اتشطف أنا واقع من الجوع. التفتت ثناء تهتف بسعادة وفخر قائلة: والله يابت إنتي بنت حلال مصفي، شوفتي لقيت إيه!
أسرعت فاطيما تلتقط ما بيد ثناء بغبطة جعلت حامد يتطلع إليهما قائلاً: إيه ده إن شاء الله؟ ثناء بتردد: جميز، فاطيما بتحبه. غمزت ثناء إلى فاطيما علها تفهم ما ترمي إليه وتخبر حامد بأمر حملها، لكنها كانت تستعد لأكل حبات الجميز ولا تكترث لأحد. تحدث حامد إلى والدته قائلاً: هطلع أغير وأنزل ياما. ثناء: ماشي ياقلب أمك. صعد حامد إلى شقته وتحدثت ثناء إلى فاطيما قائلة: يابت عمالة أغمزلك وإنتي بجم مش مركزة معايا. فاطيما:
وتغمزيلي ليه، فكرتك بتقولي آكل بسرعة عشان الوحم؟ ثناء: اطلعي يابت قولي لجوزك وفرحيه. فاطيما بحزن: لأ، قوليله إنتي علشان لو قال حاجة كده ولا كده تتصرفي معاه. ثناء: قوليله ومتخافيش ده هيفرح ويطير من الفرحة، ده طول عمره وحيد وملوش حد حتى عمه مايل الأمل زي قلته. فاطيما: طيب، هروح أقوله علشان خاطرك بس والله لو زعلني بقى ما قعدالكم فيها. ثناء: اطلعي بس وبطلي عبط ربنا يهديكي. تحدث شادي بسعادة إلى كرم قائلاً:
والله ياعم كرم أنا شاري ريم مش عارف ليه إنت بترفض تجوزهالي؟ كرم: وهو يعني رفضي أثر فيك، ده إنت زي القرش البراني. شادي بفخر: اللي بيحب حد بيتمسك بيه. كرم: حبك برص ياجدع، إنت بتقولي في وشي بحب بنتك. شادي بمشاكسة: يعني ألف من ورا ضهرك وأقولها في قفاك يعني، ولت أعملك إيه؟ كرم بصوت خافت: عيل سمج، أبو تقل دمك. شادي: على فكرة سمعتك، بس مش مهم لاجل الورد ينسقي العلق. كرم بصدمة: إنت بتقول إيه ياض إنت؟! شادي:
بقول نقرا الفاتحة بقى. كرم: ده إحنا هنقرأها على روحك إن شاء الله. شادي: بص ياعم كرم من الآخر بقى علشان إنت زهقتني، أنا بحب بنتك وخلاص مش هتجوز غيرها ومهما عملت علشان تطفشني مش هطفش وأي عريس هيتقدم لها هنفخه، إنت تقرا الفاتحة وتريحني وتريح نفسك، والله أنا عريس لقطة ومترفضش. كرم: طيب شوف ياعريس الغبرة، أنا مبجهزتش بنات ولا بشتري حاجة، كفاية ربيتها وعلمتها، قولت إيه؟ شادي: موافق، أنا عاوزها هي وبس. كرم بتردد:
ولو رجعت في كلامك ولا حد من أهلك اتكلم. شادي: محدش له عندي حاجة ومتخافش مقدرش أرجع في كلامي، أنا ما صدقت. صعدت إلى شقتها ببطء، تود أن تتراجع عن إخباره بأمر حملها لكنها عزمت الأمر وتوجهت إلى غرفتهما مباشرة قائلة بصوت أشبه بالهمس: حااامد. التفت إليها بتعب أثر عمله الشاق والمجهد قائلاً: نعم، في إيه يا فطوم؟ فاطيما بتردد: إنت كويس؟ حامد بصدق: هلكان يا فاطيما، الجو حر والشغل بيهد الحيل. اقتربت منه تدلك كتفيه بحب قائلة:
ربنا يعينك ويقويك، إنت بتحب الأطفال يا حامد؟ حامد: وهو في حد مبيحبهمش، شدي حيلك إنتي وهاتي لنا عيل نلعب بيه. فاطيما بترقب: يعني هتحبه وتدلعه ولا هتعامله زي ما بتعاملني وتفضل مكشر كده وعامل لي ١١١. حامد مبتسماً: محسساني إني بكهربك يابت، صدقيني بحبك والله، أنا طبعي كده مش معاكي إنتي بس مع الناس كلها. فاطيما بخجل: طيب بص. حامد بمشاكسة: أبص على إيه يا طمطم. فاطيما بغيظ: اسكت علشان أعرف أركز، أنا أنا حامل.
ظل بصره معلقًا بملامحها يستشف مدى صدقها ليهتف بترقب: بجد، يعني حامل بجد ولا مقلب منك؟ فاطيما بيأس: يوووة بقى، وهي دي فيها مقالب. احتضنها بقوة وشهقت هي من المفاجأة، تحدث بسعادة بالغة قائلاً: عارفه أنا دلوقتي مش حاسس بأي تعب والله، أنا فرحان أوي يا فاطيما. تحدثت هي بصوت يغلفه الاطمئنان والراحة: الحمد لله، يارب دايما فرحان، أنا كمان هطير من الفرحة بس خفت أقولك لتزعل وتشيل الهم. حامد:
هم إيه يابت، ده رزق وكرم من ربنا، ده أجمل حاجة في الدنيا إن الواحد منا يبقى أب، متشغليش بالك إنتي بأي حاجة وربنا هيرزقنا من وسع بس قولي يارب. تمتمت بتمني: يارب يا حامد، يارب. اعترضت ريم على ما قاله والدها قائلة بدهشة: عاوز تجوزني بلوشي يا بابا، يا ميلة بختك يا ريم يعني لما أتخانق مع شادي يقولي أنا اتجوزتك تخليص حق، شليطي مليطي. كرم: شفتي بقى إني عاوز مصلحتك، كده مش هتتخانقي معاه أبدا. ريم:
واشمعنى ريهام حطلتها وديعة في البنك، ليه متعمليش كده؟ كرم بحزن بالغ: حكم القوي يابنتي، كنت مغصوب أعمل كده، بس غلطة ومش هكررها أبدااا. ريم: يا بابا حرام عليك كده. كرم: أنا بقول كده برضه، بلاها جواز كملي تعليمك وخذي شهادة تنفعك وتشتغلي وتجيبي فلوس. تحدثت فضيلة إلى ابنتها قائلة: روحي إنتي يا ريم دلوقتي، أنا هـتفاهم مع بابا. نظر كرم إلى فضيلة بغيظ قائلاً: عاوزة إيه مني، متحلميش إني أوافق ولا أدفع مليم أحمر في الجوازة دي.
فضيلة بمهادنة: متخافش يا خويا، أنا قولتلك حاجة، أنا بس قولت للبت تمشي علشان متتعبكش. كرم بترقب: إنتي ناوية على إيه يا فضيلة، مش مرتاحلك، تكونيش ناوية تحجري عليا! ابتسمت بسخط قائلة: يا خويا بلا هم، أحجر عليك إيه، متقلقش أنا عارفة إن جوازي منك انتقام من ربنا، حكم البتران سكته قطران وأنا ياما اتقدملي عرسان وأنا أقول لأ ده قصير، ده أسمر ده مبيعرفش يتكلم لحد ما وقعت في شر أعمالي وربنا بعتك ليا علشان أتوب على إيديك.
كرم بحنق: ماشي يا فضيلة وماله، برضه مش هغير كلامي والواد أهبل ومتمسك ببنتك يبقى عالبركة عقبال التالتة ونخلص. فضيلة بتركيز: و ماله يا سبعي، اللي تقول عليه كله صح يا سيد الناس. مساءً جلست فاطيما إلى جوار والدها الذي أتى بعدما أخبرته بحملها. تحدثت ثناء قائلة: ولزومه إيه الحاجات دي كلها يا عم سيد، مكلف نفسك بزيادة ليه كده؟ سيد: ده حاجة بسيطة يا أم حامد، كله من خيرك. ثناء: تسلم وتعيش يارب. همست فاطيما إلى حامد قائلة:
متجوز أمك لأبويا يا حامد، والله طيب وابن حلال. وكزها حامد بخفة قائلة: هزعلك يا فطوم. فاطيما بجدية مريبة: طب بذمتك مش فكرة، نجوزهم لبعض وأمك تبقى مرات أبويا وأبويا يبقى جوز أمك، فكر فيها كده. حامد بيأس من أفكارها: يامه ارحمي المجتمع من أفكارك دي، استغفر الله. فاطيما: الله، ده بدل ما تقولي يا حبيبتي، يا روحي. حامد: لما نطلع شقتنا هقولك كل حاجة. قهقهت فاطيما بصخب فنظرت إليها ثناء بدهشة بينما حامد يدعي أنه لم يقل شيئًا.
ثناء: بتضحكي ليه يابت؟ فاطيما: احممم، افتكرت لما رحت القسم. حامد: بتفكريني ليه بس؟ فاطيما: هقولك بس تسمعني وتطول بالك، ماشيين. نظر إليها حامد لتبدأ قائلة: الست صاحبة مصنع الملابس كلمتني وقالت هترخص لنا تمن الهدوم وأنها مبسوطة من شغلي وأنا شايفاها فرصة والله، مش كده يا ثناء؟ ثناء بتردد: هي مكسبها حلو بس مينفعش خصوصي بعد الحمل، لازم ترتاح. فاطيما: ماهو أنا فكرت في حل كويس. حامد بغضب: حل إيه ده؟ فاطيما:
اسمع بس الأول، دلوقتي شغل النقاشة يوم آه ويومين لأ، فإنت هتساعدني أنا ونونه، هتروح تجبلنا الهدوم واحنا نبيعها. سيد: والله فكرة كويسة، وأهو إنت يابني داخل على مصاريف ولادة ودكاترة ولازم يبقى معاك قرش بزيادة. حامد بتفكير: بس ياعم سيد أنا عاوز فاطيما ترتاح. سيد بسعادة: ماهو إنت اللي هتروح تجيب الحاجة وإهي قاعدة في حتتها واللي هييجي يشتري يا مرحب بيه هي مش هتتحرك من البيت. ثناء:
جرب يابني ولو عجبك الحال يبقى خير وبركة معجبكش نفضها سيرة وخلاص. نظر إليها حامد وتحدث بجدية قائلاً: خلاص هجرب وربنا يستر. مضت عدة أشهر بدأ خلالها حامد في مساعدة فاطيما فكان يذهب لاحضار الملابس وتقوم هي ببيعها بأسلوبها الطريف المحبب للجميع، لم يتوقع حامد أن يجد الأمر بتلك السهولة بل تعجب من توفير فاطيما لبعض المال استعدادًا لولادتها. عادت حركة البيع والشراء للازدهار من جديد وكذلك عمله في دهان وتشطيب البيوت والشقق.
استيقظ صباحًا ينتوي الذهاب لعمله فباغتته فاطيما قائلة: استنى هنا وكلمني زي ما بكلمك. حامد: عاوزة إيه يا فاطيما؟ فاطيما: مين الست اللي كانت بتكلمك دي يا حليوة إنت يامدلع. حامد مبتسماً: يابنتي صاحبة الشقة اللي بدهنها. فاطيما: وهي تكلمك ليييه، جوزها مبيكلمش ليه! أخرس! حامد بتردد: أصل جوزها ميت. فاطيما: صلاة النبي أحسن كمان. شوف يا حامض أنا بقالي فترة الفار بيلعب في عبّي ومش مرتحالك. قهقه حامد قائلاً:
اطمني هي ست محترمة وملهاش في السكة دي، دي دكتورة هتبص لنقاش!؟ اقتربت منه تنظر إليه بتقييم قائلة: إيه يعني دكتورة، أنا كان ممكن أدخل طب لولا بس النصيب. حامد: نصيب إيه ما مصيبة، ده إنتي طالعة بملاحق وأبوكي الله يكرمه عمل خدمة للمجتمع وقعدك في البيت. فاطيما بخجل: ما أنا مكنتش برضى أحل كويس في الامتحان علشان مجبش مجموع عالي وأدخل جامعة وساعتها بقى مكنتش هترضى تتجوزني. حامد بصدمة:
إنتي عبيطة يابت، وافرضي بقى كنت اتجوزت واحدة غيرك..؟! فاطيما: كنت هتخسر واحدة زيي ووقتها هعرف إني ضحيت هنايا فداك، وهعيش على ذكراك وبعدين اسكت بقى ده مش موضوعنا إنت عاوز تتوِّهني عن الكلام المهم اللي بقوله وبعدين. حامد بسعادة: اطمني أنا توبت على إيدك، حد يتجوزك ويبص برة. فاطيما بثقة: ماشي، وخلي بالك أنا مراقباك كويس. مسد فوق رأسها بحنو قائلاً: انزلي افطري مع ثناء ولو حابة تروحي لعم سيد روحي بس خلي بالك من نفسك.
ابتسمت إليه بطفولية وحب قائلة: ماشي، خدني في إيدك بقى وانت نازل. شبكت أصابعها بين يديه وتوجهت معه إلى الأسفل وسعادتها تزين وجهها بينما استشعر هو دفء بقربها ومعها لم يناله من قبل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!