الفصل 2 | من 10 فصل

رواية عفريت مراتي الفصل الثاني 2 - بقلم نداء علي

المشاهدات
22
كلمة
2,455
وقت القراءة
13 د
التقدم في الرواية 20%
حجم الخط: 18

ابتسمت ثناء بمودة واشتياق إلى فضيلة، سلفتها وصديقة طفولتها. احتضنتها فضيلة بحب ولهفة قائلة: "بت يا ثناء، انتي هنا بجد؟ وحشاني يا أم حامد، يا عشرة العمر." ثناء: "يعني كنتي سألتي عني يا أختي لما أنا وحشاكي أوي كده؟ ده انتي وجوزك بقالكم أكتر من سنة محدش شافكم." فضيلة بحزن: "ما انتي عارفة كرم وطبعه المهبب يا ثناء، والله أنا تعبت منه وحطيت صوابعي العشرة في الشق منه." ثناء: "عمل إيه تاني الموكوس ده؟

أنا رحت الدار قالي إنك غضبانة عند أبوكي، سألته عن السبب مقليش." فضيلة بيأس: "وهيقولك إيه؟ هيقولك إنه اتجنن رسمي. الراجل كل يوم عقله بيخف وبخله بيزيد. آخر المتمة جايب قفل ورزة وقافل التلاجة ويقولي أصل العيال مبذرين وبياكلوا استخسار. لما جاب آخري منه." ثناء: "أقولك إيه بس يا فضيلة، البخل ده مرض، اللهم احفظنا. والواحد لو متحكمش في نفسه بيزيد." فضيلة:

"والله لولا البنات كبرت لكنت اتطلقت منه من زمان، بس أبويا قالي عيشي يابنتي واللي انتي عاوزاه هنجبهولك." ثناء: "وماله يا ختي، معلش عليكي الاستحمال وربنا قادر يهديه. اسكتي بقى وسيبك من كرم، هقولك خبر يفرحك." فضيلة بترقب: "ياريت، قوليلي حاجة تهون عليا." ثناء: "الواد حامد خطوبته يوم الجمعة الجاية." فضيلة بسعادة: "اللهم صل وسلم عليك يانبي، ألف بركة. هيخطب مين ياترى؟ ثناء: "بنت الحاج سيد جارنا، فاطمة لو فاكراها." فضيلة:

"أيوه أكيد، دي مفيش مرة جينا نزوركم إلا ولقيناها عندك." ثناء: "طيبة ومتربية قدام عيني وعلي قد حالنا." فضيلة: "وحامد بقي بيحبها ولا إيه؟ ثناء: "حامد ابني ده بعيد عنك طوبة، لا بيحب ولا بيلاغي. بس أنا متفائلة بفاطمة، بت نغشة ولونه كده إن شاء الله هتخليه يحبها." فضيلة: "ربنا يسعده يا ثناء ويفرحك بولاده. كل شيء نصيب، لو مكانش مسعد الله يرحمه خدكم وسافر القاهرة كان زمانا مع بعض وحامد اتربى وسط أهله وناسه." ثناء:

"الله يرحمه، طول عمره كان غاوي سفر. وبعدين القاهرة من الفيوم مبعدتش أوي، انتوا بس اللي بتكسلوا." فضيلة بسخرية: "كرم بعيد عنك ممكن يطب ساكت لو بنزين العربية خلص في المشوار، وبيكون نفسه يجي يشوفكم بس بيخاف." ثناء: "والنبي يا أختي كرم ومسعد الاتنين ما أسخم من زفتى إلا ميت غمر، واحد كان مسرف بزيادة وضيع كل فلوسه والتاني ماسك بزيادة، لو بإيده هيحاسبكم عالهوا اللي بتتنفسوه."

تحركت فضيلة بخفة تجاه دولاب الملابس ومدت يدها تبحث عن شيء ما. عادت مرة أخرى وجلست جوار ثناء. مدت يدها إليها بابتسامة قائلة: "خدي يا أم حامد، دي نقطة حامد." ثناء برفض: "ليه كده يا فضيلة تزعليني منك؟ هو أنا جاية أعزمكم عشان فلوس؟ فضيلة: "وبعدين في عقلك الصغير ده، هو في فرق بين حامد وولادي يا ثناء؟

اخص عليكي. وبعدين أنا لو ضامنة عمه مكنش هيهمني، بس أنا عارفاه كويس. مدي إيدك يا ثناء دي حاجة بسيطة وفي الليلة الكبيرة هديله نقطته في إيده إن شاء الله." ثناء: "لأ، ولو مصممة تنقطيه يبقى لما تيجي يوم الجمعة." فضيلة: "خدي الفلوس عشان لو في حاجة ناقصة ويوم الفرحة يحلها الحلال." ترددت ثناء في القبول فهي عزيزة النفس إلى حد بعيد، ولكن إصرار فضيلة جعلها تتقبل الهدية وبداخلها سعادة كبيرة، فالمبلغ الذي أعطتها إياه ليس بالقليل.

ابتسمت بداخلها قائلة: "شكلك وش الخير يابت يا فاطمة وربنا هيفرجها علينا." *** اتخذت فاطمة وضع الاستعداد وكأنها على وشك الدخول في حرب ضروس. تطلعت إليها صديقتها بتوتر وخوف قائلة: "بصي يا فاطمة، وإنتي بتحطي الفراخ في الزيت حطيها بالراحة علشان متتلسعيش." أومأت إليها فاطمة بثقة قائلة: "اطمني، قولتلك. أنا لازم أتعلم الطبيخ بسرعة عشان أثبت لحامد إني مش خايبة زي ما بيقول." سها بترقب: "ربنا يستر."

أمسكت فاطمة الدجاجة المطهوة وقامت بإلقائها بقوة داخل المقلاة لتندلع ألسنة النيران. صاحت سها برعب قائلة: "الله يخرب بيتك هتموتي محروقة! اهربي يابت يا فاطمة." أتى والدها مسرعاً يبحث عنها بخوف ليجدها تختبئ خلف صديقتها. تساءل بتعجب قائلاً: "بتصوتي ليه يابت؟ سها: "بنتك حرقت المطبخ ياعم سيد." اقترب الرجل بهدوء يتمتم بحذر: "الله يكون في عونك يا حامد يابني، أنا عارف إن البت دي تكفير ذنوب."

توجه بحذر إلى داخل المطبخ بينما كانت فاطمة ترتعد خوفاً وسها توبخها على فعلتها. قام الحاج سيد بإغلاق أنبوبة الغاز وقام بإخماد النيران بسهولة ويسر. عاد باتجاه ابنته وابتسم إليها بحب قائلاً بطيبة: "يابنتي بالراحة على نفسك، هتتعلمي كل حاجة. وبعد كده متحمريش الفراخ في الزيت، ابقى حطيها تتحمر في الفرن." سها: "هاتها لها ميكروويف ياعم سيد." سيد: "هجيب لها اللي هي عاوزاه يابنتي، المهم ربنا يهديها ومتولعش في الشقة وفينا."

ابتسمت فاطمة بحرج قائلة: "حقك عليا يا بابا، أنا بس خفت من الزيت. وبعدين مش انت السبب؟ انت كنت بتخاف تخليني أعمل أي حاجة والنتيجة أهو طلعت عبيطة ومش هعرف أطبخ وحامد هيطفش." سيد ضاحكاً: "متخافيش هتتعلمي واحدة واحدة، كل البنات بقت بتتعلم في أزواجهم اليومين دول وحامد طيب وابن حلال." ***

أراد كرم مصالحة زوجته والذهاب إليها كي ترجع إليه من جديد، فهي محبوبته وأم أبنائه. لقد كانت حياته سهلة بسيطة. تزوج بمن أحب وتزوج شقيقه بمن أحبها. كان كرم ومسعد تؤاماً غير متماثل بالشكل وبالصفات، ولكنهما كانا مقربين من بعضهما إلى حد بعيد. كانت فضيلة وثناء صديقتين، ووقع الأخوان في هواهما وتزوجا دون صعوبات تذكر.

تأخر كرم وفضيلة في الإنجاب، بينما رزق مسعد وثناء بطفلهما الأول والوحيد حامد. واستمر الحال إلى أن قرر مسعد ترك بلدته والعيش بالقاهرة، فقد كان عاشقاً للمغامرة والترحال. غاص كرم وسط الكثير من ذكريات الماضي إلى أن انقطعت الكهرباء فجأة. أحس كرم بشيء من الرهبة، فهو يخشى الظلام. بحث عن مصدر بديل للضوء فلم يجد. تحدث إلى نفسه قائلاً: "صحيح البت فضيلة قالتلي إن الكشاف اتحرق، ومفيش هنا شمع. أنور بيه!

يلا ميجرى حاجة أهو توفير للكهربا اللي شغالة ليل ونهار، وفضيلة وعيالها سايبين العداد يفر عمال على بطال." اتكأ على ظهره بعض الوقت مستخدماً الكشاف الخاص بهاتفه إلى أن نفذ الشحن وعم الظلام الدامس. استمع كرم إلى صوت حركة خفيفة من حوله. تلفت كرم بفزع ينادي بقوة: "مين اللي هنا؟ لم يجبه أحد وزاد فزعه. هرول بخوف يتكفأ إلى أن اصطدم بالباب الخارجي لبيته. أسرع إلى الخروج قائلاً: "الله حي! الحقوني يا جدعان.. الحقوني حراااامي!

أسرع الجيران إلى إغاثته دون تردد. وبعدما ساعده جيرانه على القبض على ذاك اللص، اكتشفوا أنه لم يكن سوى هر ضخم يبحث عن بعض الطعام. تبادل الجميع المزاح فيما بينهم، ولكن كرم كان في حالة يرثى لها. ودون تفكير أسرع لاستعادة زوجته، فقد أوشك على الموت خوفاً منذ لحظات، ويجب عليه التضحية، وإن اضطر إلى إعطائها مفتاح الثلاجة كي ينال رضاها فلن يتراجع. ***

انتهت فاطمة من اختيار بعض المصوغات الرقيقة والتي حرصت على أن تكون بسيطة كي لا تكلف حامد مالاً يطيق. ابتسمت ثناء برضا إليها قائلة: "اختاري يابت حاجة تقيلة، الفلوس موجودة." فاطمة بخجل: "أنا اخترت خلاص يا ثناء، وكفاية عليا حامد." همست إليها ثناء قائلة: "يابت اتقلي شوية، هو ده اللي اتفقنا عليه يا مايلة! فاطمة: "حاضر، هتقل بس بعد الخطوبة، خليني أفرح دلوقتي شوية." ثناء بحب: "تفرحي وتتهني يارب."

زغرطت بكامل طاقتها وكأنها كانت تنتظر تلك الفرحة منذ سنوات. ونظر إليها حامد بحب قائلاً: "ربنا يباركلي فيكي يامه." وجه بصره إلى فاطمة قائلاً: "مبروك يا فاطمة." لم تصدق فاطمة حالها، هل يتحدث إليها أم تتوهم؟ ظلت صامتة، فتساءل بجدية: "إنتي ساكتة ليه؟ في حاجة مزعلاك؟ تحدثت بتلقائية تميزها: "لأ، أنا فرحانة أوي وحاسة إني بحلم." ابتسم هو الآخر وتنهد بخفوت، يتمنى أن يبادلها مشاعرها الواضحة للعيان، رغم تخوفه من براءتها المفرطة.

*** اصطحب حامد فاطمة من صالون التجميل (الكوافير) وسط فرحة عارمة من الجميع. وأصوات الزغاريد تتعالى من النسوة المحيطين بهما. توجها إلى بيت الحاج سيد فقد أعد المكان لاستقبال ابنته وخطيبها. وبدأت أصوات الأغاني الشعبية الشائعة في إحياء الحفل البسيط. أعدت ثناء طعاماً شهياً من كافة الأنواع وساعدتها جيرانها من الأصدقاء القدامى. ومن يستحق المساعدة مثلها، فهي كما الوردة العطرة بين الجميع، محبة ومعطاءة للكبير والصغير.

انتهت إحداهن من رص أطباق الطعام فوق المائدة قائلة: "كده خلصنا يا أم حامد، الحمد لله الأكل كفى وفاض." ثناء بحب: "الحمد لله، عقبال ولادكم يا حبايب." تسااءلت إحداهن قائلة: "وأكل العريس والعروسة يام حامد؟ ثناء: "العريس والعروسة بيتعشوا أكلهم، كنت ركناه على جنب." تسااءلت إحداهن بفضول قائلة: "مش مفروض إن العروسة هي اللي بتطبخ وتأكل المعازيم؟ أجابتها ثناء قائلة:

"مفيش فرق يا أم أحمد، وبعدين فاطمة أمها الله يرحمها وملهاش غير أبوها، يعني نسيب الراجل يجيب طباخ ويغرم نفسه واحنا موجودين." أجابها الجميع قائلين: "لأ يا أم حامد، طول عمرك صاحبة واجب، عقبال ما تفرحي بولادهم." *** كانت فاطمة فاتنة للغاية إلى الحد الذي جعل حامد لا يحيد النظر عنها. تعلقت عيناه بها رغماً عنه، بينما كانت هي تائهة بين الحشود تجذبها سعادتها نحو عالم جديد لم تقتحمه من قبل.

قامت بوضع قطع الدجاج واللحم بكثرة أمام حامد الذي هتف مازحاً: "إيه يا طماطم، حد قالك عني مفجوع.. ولا إيه؟ نظرت إليه بخجل قائلة: "ها، انت بتكلمني أنا؟ حامد ضاحكاً: "هو إحنا معانا حد تاني يابنتي... إنتي لسه بتحلمي ولا إيه؟ فاطمة: "لأ مفيش غيرنا، وأبويا قاعد قصادنا أهو في الصالة." حامد هامساً: "تعرفي إنك حلوة أوي، زي القمر."

نظرت إليه وفؤادها ينبض بجنون. لحظات وفقدت وعيها من فرط سعادتها. ليهب حامد واقفاً يتطلع إليها بخوف قوي قائلاً: "منك لله يا سمير، قولتلي أدلعها وأقولها كلام حلو، أهي متحملتش وشكلها ماتت من الصدمة. أنا كان مالي بس دلوقتي أبوها هيتهمني فيها ويفكر إني عملت فيها حاجة." اقترب منها بلهفة يخشى أن يراها والدها بتلك الهيئة فيترجم عقله ما حدث بصورة خاطئة، ربما يخيل إليه أنه قد مسها بسوء أو حاول التقرب منها.

أصابه التوتر الشديد خاصة عندما أمسك كفها الناعم بين كفيه الخشنة، أصابته مشاعر متباينة، فهو لم يقترب هكذا من قبل ولم يمسها هي أو غيرها. همس إليها بقلق قائلاً: "فاطمة، إنتي كويسة؟ قومي الله يكرمك، حصلك إيه بس؟ بدأ بنثر قطرات من كوب الماء الذي أمامه فوق وجهها إلى أن رمشت بأهدابها عدة مرات، فتنفس الصعداء وأخذ في تكرار المحاولة إلى أن انتبهت ونظرت إليه قائلة: "هو حصل إيه؟ أنا فين؟ اعتدلت في جلستها قائلة بحزن:

"أنا آسفة والله، شكلي نكدت عليك." تعاطف هو معها فحاول التخفيف عنها مازحاً: "ياستي فداكي، أنا بس خوفت عليكي وخوفت أبوكي يضربني، هيقول عملت إيه في بنتي." عضت شفتيها خجلاً وتوردت وجنتاها بشدة، وتعلقت نظراتها به وكأنها منه وإليه فقط.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...