الفصل 1 | من 16 فصل

رواية عجوز مستشفى الكفر الفصل الأول 1 - بقلم مروة حمدي/منى عبد العزيز

المشاهدات
26
كلمة
4,468
وقت القراءة
23 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

في شقة راقية على النيل قاعد في البلكونة بيشرب الشاي ويقرأ الجرنان. فجأة صوت صريخ ملأ الشقة. "الحق يا حسين" وقعت كوباية الشاي من إيده وبرعشة في صوته وكلمة واحدة خرجت من بقه برعب: "مريم."

قالها وقام وقف بصعوبة ليجي صوت صرخة أقوى. بلع ريقه بخوف مقدرش يقف، قعد مكانه مرة تانية كأنه انفصل عن العالم. ومع صوت بينادي باسمه قام وقف وجرى في اتجاه الصوت. وقف قدام أوضة نوم بنته رجله مش بتتحرك. عينيه دمعت مع كل صوت بينادي عليه. مد إيده يفتح الباب، خايف مرعوب وايده على قلبه. حاطط في دماغه صورة واحدة بس هيدخل يلاقي بنته عليها. وقف قدام الباب خايف يدخل. ومع صوت الصريخ غمض عينه ودموعه نزلت ولسانه بيهمس:

"مفيش هروب من المكتوب." بخطوات تقيلة دخل وعينه على السرير. أول ما لقاه فاضي ضاق بين عينه وبص لمراته اللي ماسكة ورقة وضماها لصدرها ودموعها مش بتوقف. وأول ما شافته قامت بسرعة مسكت ايده زي الغريق اللي بيتعلق بقشاية: "مريم يا حسين البنت مش موجودة. سابت الورقة دي." بلجلجة كملت:

"أنا دخلت اصحيها زي كل يوم مالقتهاش. قولت يمكن في الحمام خبطت محدش رد. قلقت فتحت لاقيته فاضي. بلف لقيت الورقة متعلقة على المرايا. مريم مشيت يا حسين بنتي هتضيع مني. لا لا هي ضاعت خلاص بنتي ضاعت." فضلت تكلم نفسها بهيستريا. أخد حسين منها الورقة وقعد على السرير وجواه حاجتين بيتخانقوا. فرحته إن بنته اللي فضاله لسه عايشة وبين خوفه من اللي ممكن يحصلها بره وهو بعيد عنها واللي هي نفسها متعرفش عنه حاجة.

بلع ريقه وبيقرأ الورقة. ومع أول كلمة "بابا حبيبي" غمض عينه بوجع وهمس: "عملتي فيا كده ليه يا مريم؟ هونت عليكي يابنتي. قلبي مبقاش حمل وجع. انتي القاضية." رفع الجواب تاني قدام عينيه. مكنش قادر يقرأ الكلام. عينيه زغللت ووجع صدره زاد عليه. الورقة وقعت من إيده وقعد على الكرسي بتعب. حط إيده على راسه وبصوت تعب: "ليه يامريم توجعيني بالشكل ده؟ ليه تكسريني وانتِ اللي باقية ليا؟ *** وفي مكان تاني في قلب السما كانت بتبص من الشباك

جنبها وبتقول لنفسها: "ياترى اللي عملته ده صح ولا غلط؟ ياترى هو عامل إيه دلوقتي؟ هيسامحني في يوم؟ بس أنا مكنش قدامي غير كده." إيد مسكت إيدها ضمتها. بصت للي قاعد جنبها وعلى وشه ابتسامة وزي مايكون عارف بتفكر في إيه: "ماتقلقيش. كل حاجة هتبقى كويسة." هزت رأسها بسكات ورجعت تاني تبص من الشباك وعنيها على السحاب:

"طول عمري بحلم إني أخرج وأشوف الدنيا بعيني أنا وأعيش زي العصافير بحرية. وياما اتخيلت نفسي عصفورة بجناحات بس مكنتش اتخيل إن يوم ما الحلم يبقى حقيقة وأطير في السماء يكون هو ده إحساسي أو شعوري. حاسة إني مخنوقة في حاجة ناقصة. بعد أخيرا ما اتشجعت وطلعت من حيز الخوف يكون ده طعم الحرية؟ حاسة بمرارة في حلقي كاسر فرحتي. قلبي موجوع وعارفة السبب. كان نفسي يكون ده كله برضاكم." نفضة مشيت في جسمها كلها خلت اللي جنبها بلهفة:

"حبيبتي مالك بردانه؟ تحبي أخلي المضيفة تجيبلك بطانية." هزت راسها بلا ودموعها نزلت غرقت وشها. حوط كتفها بإيده وقربها منه. مسح دموعها بإيده التانية وقا... "أنا عارف إنه صعب عليكي وصدقيني صعب عليا أنا كمان بس مكنش قدامنا حل غير كدا. ياما حاولنا نقنعهم وهما على نفس موقفهم. واللي هيجنني إنهم لاخر لحظة مش بيقولوا سبب مقنع لرفضهم." "مريم...

أنا مش ندمانة يا أحمد. أنا لاخر لحظة وأنا بتمنى يوافقوا ونسافر وهم راضين عن جوازنا مش هربانين. وبدل ما أجيلك لابسة فستان أبيض جايه بأسود ومدارية وشي عشان محدش يعرفنا." "أحمد.... أوعدك يامريم هنرجع وهيباركوا جوازنا. وأول ما نوصل هعملك فرح وهتلبسي الفستان الأبيض وهتصوري بيه وهنبعتلهم الصور." "مريم... كان نفسي كل ده وهم موجودين معانا ونشوف الفرحة في عيونهم." "أحمد...

وأنا كمان كنت أتمنى كدا وخصوصاً إني ولد وحيد ومعندش ولاد تانيين يفرحوا بيهم. وده أكتر حاجة مجنني إنهم طول عمرهم أصحاب ويعتبر إحنا متربيين سوا. يعني حياتنا مفتوحة على بعض. أي سر؟ رفضهم لجوازنا." بصت للسحاب وقالت: "أنا زيك سألت كتير وكلامهم زود حيرتي وماقنعنيش. أي إنهم خايفين إني أبعد عنهم والبيت جنب البيت." "أحمد… اللي مهون عليا إن ماما ساعدتنا وقدرت في وقت صغير تعمل جواز سفرك. اهو حد يفرح لنا."

"مريم… بس ليه مقلتش لطنط على مكان سفرنا ومواعيد الطيارة؟ أنا استغربت إنك قولت لها إننا هنسافر سويسرا وبعدها ألمانيا." "أحمد… لأن فعلاً هنسافر سويسرا ونقضي فيها كام يوم نتفسح فيهم ونزور قرية هايدي. مش طول عمرك بتحلمي تزوريها وتعيشي أجواء قصتها؟ أنا هحققلك أول حلم وبعدها هنسافر للمكان اللي هنعيش فيه." "ـ مريم… بابتسامة حتي أنا هيتخبى عليا ولا هتعملهالي مفاجأة زي قرية هايدي."

"أحمد… بصراحة هي مفاجأة ومش مفاجأة. بس خايف ماما تتصل بينا تطمن علينا وتغلطي وتقوليلها. وأكيد هيعرفوا إنها ساعدتنا ومش هيسبوها غير لما يعرفوا مكان سفرنا. وأكيد كلمتين من بابا ودموع مامتك هتسلم وهتحكي ليهم كل حاجة." وكمل بابتسامة: "وأكيد وقتها عمي مش هيخلي أكبر حتة فيا قد السمسمة."

"مريم… بابتسامة باهتة… بس بيحبك. المشكلة إنه بيخاف عليا زيادة وخصوصاً بعد اللي حصل. عارف يا أحمد أنا قلقانة عليه أوي وفي نفس الوقت حاسة بالندم." بصلها بذهول وألم: "معقولة ندمانة يا مريم على حبك ليا." خطت إيدها على بوقه وقالت: "أوعك تقول كدا…." بصت لعينه بحنان وقالت:

"معرفش يعني إيه للحياة وحلاوة الدنيا مدقتهاش إلا معاك. إنت وبابا وماما أغلى حاجة عندي. كل حاجة ليا. حياتي بعدهم كانت ما بين بابا وماما سنين وأنا معرفش في الدنيا غيرهم لليوم اللي قابلتك فيه. كنت عايشة في ضلمة وفجأة حياتي دخلها النور. أمان محسيتوش بعد منهم. بابا وماما من كتر قلقهم وخوفهم حصروني لولى حبهم ورعايتهم واهتمامهم من نظرات عيونهم. حتى من صوت نفسهم. كنت وقفت قدامهم وبأعلى صوت قلت أنا ذنبي إيه عملت إيه غلط خلاكم لو طلتم تحطوني في قمقم مكنتوش هتتأخروا. حتى لما اعترفت لماما إني بحبك معملتش زي أي أم تنصح بنتها. وحتى معرفتش مين اللي بحبه. جريت أصرخ لبابا وأقوله البنت ضاعت. ياما قلت لك بلاش تخرج وتشتغل."

"أحمد بتنهيدة… مش ناسي اليوم ده. لما عمي جه لبابا ووقفوني قدامهم زي الطالب اللي عمل عملة. تحقيق ولوم وعتاب. وآخر حاجة أبويا أنا اتهمني إني خنت الأمانة." "مريم… لو بس يريحونا ويقولولنا أي سبب رفضهم وأي السر." "أحمد بتنهيدة وضيق… حتى ماما مخبياه عنها. ومتعرفهوش عنه حاجة. كتير اتخانقت هي وبابا بسبب رفضه." "مريم بلجلجة… تفتكر قرأوا الجوابات؟ ولو قرأوها هيكون عاملين إيه."

الاتنين في نفس الوقت اتنهدوا وغرق كل واحد فيهم بالتفكير. فجأة مرة واحدة شهقت بفزع واتعدلت. "إيه؟ "إحنا إزاي مفكرناش في ده قبل كده؟ ماهو مفيش سبب مقنع للرفض غير كده؟! "إيه هو ده؟ "إننا أخوات." أحمد فضل دقيقة ساكت بيستوعب اللي هي قالته. وبعدين فضل يضحك لحد ما عينه دمعت. وبعدين بإيده خبطها راسها خبطة خفيفة: "حرام عليكي خضتيني. يعني إزاي نكون أخوات في الرضاعة؟ إنتي عارفة الفرق بيني وبينك كام سنة؟

"أنا عارفة إن بيني وبينك سبع سنين. بس أنا مقصديش إننا أخوات في الرضاعة." "قصدك إيه؟ "قصدي يعني... " وسكتت. "قصدك إيه؟ "ممكن يكون حد فينا ابن واحد منهم؟ "مريم إنتي واعية بتقولي إيه؟ "يعني إنت عندك تفسير تاني ليها؟

حجة أهلي خوفهم من إني أبعد عنهم. أما إنت حجة أهلك إنك لسه صغير مع إن مامتك بقالها سنين عايزة تجوزك وكل ما يكون فيه عروسة إنت بترفض. وكعلاقة أسرية مقربين جداً من بعض. بابا وعم عزت ليهم سنين صحاب وقريبين من بعض أكتر من الأخوات. والوحيد اللي بابا وافق إني أشتغل معاه هو عمي وقاله إنها هتكون بأمان مع ابني." "أحمد: لا لا صعب تفكيرك ده غلط. إزاي وماما هي اللي مسهلة لينا موضوع الجواز وساعدتنا نهرب."

"مريم: طيب فسرلي السر في إنك وحيد." "أحمد: ماما قالتلي إني جيت بعد سنين طويلة من العلاج ورحلة مع الدكاترة وحقن مجهري." "مريم: فكر فيها. في سر في الموضوع. وإن باباك يوافق بأي حد إلا أنا. إلا إذا كان فيه سر في الموضوع." بلع ريقه بخوف وتوتر. بعد عنها مسافة صغيرة بجسمه وعينيه بتعدي على ملامحها بيشوف لو فيها حاجة متشابهة من ملامحه. هز رأسه بلا: "إيه اللي بتفكري فيه ده؟ وإزاي دماغك وصلت لكده وجاية دلوقتي تقولي كده؟

يابنتي تفكيرك غلط." قالك كده وسكت وهو باصص في عيونها اللي جواها ألف سؤال وسؤال وكل واحد فيهم بيكلم نفسه. "معقول يكون فعلاً أخويا؟ طب وال حصل وضعنا أنا وهو هيبقى إزاي! أنا كده وقعت نفسي في مصيبة. معقول يكون حبي اللي حبتهوله حب أخوي؟ لا لا." هزت رأسها بتنفي بسرعة وهو قاعد وإيده ماسك بيها رأسه بيضغط عليها وحاسس إنها هتنفجر من التفكير وبيكلم نفسه بحيرة:

"لا لا ده أكيد جنان. استحالة اللي بنفكر فيه يكون هو ده اللي حصل. وبعدين أنا فيا شبه كبير من بابا. يس لو الكلام ده صحيح؟ وضعى أنا ومريم هيكون إزاي بعد اللي حصل بينا." هز رأسه بسرعة ورجع كلم نفسه يعقلها: "لا متبقاش غبي استحالة يحصل اللي بتفكر فيه ده..رجع

تاني قال: لا بس إهتمام بابا نفسه بيها وإنه يوصيني عليها كتير لدرجة إنه خلاها معايا في مكتبه واحد طول فترة تدريبها ده أوى كلمة قالها أول ما طلبتها 'خنت الأمانة'. وحتى عم حسين الوحيد اللي سمح ليا أوصلها وهو عمره ما عاملها إنها تركب بعيد عنه مع حد غريب. وبعدين مشاعري اللي جوايا ليها مش معقول تكون مشاعر أخ لأخته أبداً." بص عليها بطرف عينه وفي نفسه كمل بوجع: "ليه يا مريم مفكرتيش الأفكار دي قبل الفأس ما تقع في الراس؟

جه صوت الطيار بيلعلن إنهم وصلوا بالسلامة. ويربطوا الأحزمة.

بصوا لبعض وكل واحد فيهم غمض عينه ورجع بظهره لورا لحد ما الطيارة وقفت على الممشى. من غير كلام نزلوا زي الإنسان الآلي عقلهم مغيب مش حاسين باللي حواليهم. ورغم برودة الجو والهواء الشديد كانوا ماشيين مش حاسين بأي حاجة ولا بزمان ولا بمكان لحد ما خلصت الإجراءات وخرجوا من المطار. وقفوا تاكسي وكل واحد في ملكوت. وبالرغم من إن دي أمنية مريم بس هي مكنتش مبسوطة أصلاً. مكنتش شايفة حاجة.

"ياربي طول عمري بحلم بالرحلة دي ليه مش حاسة بسعادة." أدارت تبص لأحمد اللي قاعد قدام جنب السواق وبحصرة: "آه يا أحمد على وجع قلبي." أحمد ساند على الشباك مغمض عيونه من شدة الصداع. قلبه هيخرج من بين ضلوعه. اتنهد بقهر: "دون عن بنات الدنيا كلها متحبش غير." قطع كلامه وأدار للسواق اللي بيكلمه وقاله: "سيدي لقد وصلنا الفندق. إقامة سعيدة." نزل أحمد من التاكسي وفتح باب التاكسي من ناحية مريم اللي قاعدة سرحانة وقال لها:

"مريم مريم يلا انزلي وصلنا الفندق." هزت راسها ونزلت من التاكسي وأحمد شال الشنطة في إيده وشاور لها تمشي جنبه. دخلوا الفندق ووقفوا عند الاستقبال يبصوا لبعض من غير كلام. لسان حالهم: بعد اللي وصلنا له ده هينفع نبقى في أوضة واحدة. أحمد بلع ريقه وبصوت هامس: "مريم هنعمل إيه دلوقتي؟ " قالها وهو رافع مفتاح الأوضة. مريم هزت راسها وقالت بخجل: "مش عارفة يا أحمد. أنا عقلي هيشت. إحنا وضعنا إيه دلوقتي."

"أحمد… خلينا نفكر دلوقتي هنعمل إيه." "مريم… مش عارفة. بس مش هقدر أقعد في أوضة واحدة معاك. شوفلك حل." أحمد أدار لموظف الاستقبال يكلمه بالألمانية: "أريد غرفتين منفصلتين وسنلغي جناح شهر العسل لو سمحت." بعد ما حجزوا الأوض دخل كل واحد فيهم أوضته. مريم أول ما دخلت أوضتها رمت نفسها على السرير وفضلت تبكي وتهبد على السرير جنبها: "مصيبة يامريم مصيبة وقعتي فيها. طول عمرك غبية إزاي مافكرتيش في السر غير النهاردة؟

هتعملي إيه دلوقتي ووضعك هيكون إيه." فضلت على حاله. أحمد دخل أوضة نومه دخل الحمام حط راسه تحت الماية يخفف السخونية والصداع. بعد شوية رفع راسه وبص للمراية وشعره بينزل ماية على كتفه. "دماغي هتتفرتك من التفكير. مصيبة وحلت على دماغي والمصيبة الأكبر لو الكلام طلع بجد وإنا." خرج بسرعة من الحمام بيصرخ: "لاء لاء ده مش صحيح استحالة." سكت وبص لنفسه في المرايا وقال:

"لا أنا مش هفضل في الجحيم ده. أنا من كتر التفكير مبقاش فيا عقل. أنا لازم أتصرف وأشوف حل وأكيد مفيش غير حل واحد." مشي بسرعة خرج من أوضته وراح خبط على أوضة مريم اللي قربت من الباب وهي بتمسح دموعها وبصوت ضعيف: "مين." "افتحي يا مريم أنا أحمد." مريم فتحت بسرعة. أحمد قالها: "مريم إحنا لازم نقطع الشك باليقين بدل ما الأفكار تاخدنا وتودينا. امشي نروح أي مستشفى نعمل تحليل." مريم أخدت شنطة إيدها ومفتاح الأوضة وقالت:

"يلا بسرعة. أنا كمان فكرت في كدا. هو ده الحل الوحيد اللي هيحل لنا اللغز." راحوا المستشفى وبعد ما عملوا التحليل خرجوا. ومريم بتسأل أحمد: "هما قالولك إيه من وقت ما الدكتور كلمك وأنت مش مظبوط ووشك قلب؟ كل ما أسألك أقول في إيه تقول لما نخرج هفهمك. وادينا خرجنا برة المستشفى. قولي فيه إيه." "أحمد اطمني مفيش حاجة. كل اللي قاله إن التحليل هتتأخر كام يوم. وأنا قولته إننا مستعجلين عليها. قال على الأقل تلات أيام." شهقت وقالت:

"لسه هعيش على أعصابي تلات أيام؟ أنا الكام ساعة اللي عدوا عليا عقلي طار من الفكر." أحمد حاول يمد إيده ويحضنها. رجع إيده مرة تانية وقال: "مقدمناش غير نصبر التلات أيام دول بالطول ولا بالعرض." "أحمد… مريم في سؤال تعبني ومش لاقي ليه إجابة." "مريم… عارفة يا أحمد هو نفس السؤال اللي تعبني." "أحمد… هنعمل إيه وقتها لو طلع الكلام صحيح ومصير جوازنا إيه؟ وقبل كل ده خبنا هنعمل في إيه؟

ماهو استحالة الحب اللي حبناه لبعض يضيع بالشكل ده." "مريم… هجنن يا أحمد. رغم فكرت في كل الاحتمالات بس أنا أبعد عنك دي ملغية من تفكيري." "أحمد… بينا نرجع الفندق نرتاح شوية مبقتش قادر أقف." مشيوا راجعين للفندق وكل واحد سرحان في أفكاره. *** حسين وقف بسرعة وقال: "أنا رايح لعزت البيت. أكيد هي هناك. أكيد عزت ساعدهم. ابنه ضغط عليه وأقنعه وقالوا يحطونا قدام الأمر الواقع." "هدي… ثواني هغير وأجي معاك."

قاطع كلامها صوت خبط جامد على الباب. حسين اتفزع وحط إيده على قلبه وبتوتر قال: "ربنا يستر. هي نفس الخبطة. يا هدي عليه العوض." مش بخطوات ضعيفة والدنيا بتلف بيه بيكلم نفسه: "خلاص يا حسين بنتك راحت منك. آخر ماليا راحت." "هدي برعب وتهتهة… كفارة الشر متقولش كده. إن شاء الله خير. افتح بسرعة أنا رجلي مش شيلاني." زاد الخبط وصوت من وراء الباب جامد: "افتح ياحسين افتح. ليه سبتها ياحسين؟ ليه ما صممتش تبعدها."

حسين مبقاش قادر يتحرك. قلبه هيقف. مد إيده يفتح الباب ولسه هيكلم وقع على الأرض وآخر كلمة قالها: "مريم." هدي مراته صرخت بفزع وجريت عليه تفوق فيه. رجع الخبط على الباب وعلى الجرس. قامت بتشد نفسها وبصوت ملهوف وتهتهة: "عزت الحق. حسين." جرى عزت على حسين ونزل على ركبه: "حسين فوق يا حسين فوق وقولي إيه ذنبي أتحرم من ابني؟ ابني تحويشة عمري."

"مريم بقهر ووجع من كلامه… عزت ارجوك مش وقت الكلام ده دلوقتي. الحق حسين. هو كمان هيروح مني. حسين هو اللي باقيلي." عزت مد إيده في جيبه واتصل على الإسعاف وأدالهم العنوان وأدار لهدي. عزت… "هدي قوليلي إن مريم هنا. يا هدي قوليلي إن غلطت زمان مش هتهدم كل اللي بنيته."

"هدي… ياريتني ما كنت عرفت. ياريتني ما كان قال لي. كنت فضلت على عماي وقولت نصيبي كده وقولت ده قدر. بس اللي عشته الـ 10 سنين اللي فاتوا تعب أعصابي. وأنا كل يوم بشوفها قدامي بتكبر عن اللي قبلها ببقى فرحانة بيها وفي نفس الوقت مرعوبة. مرعوبة تبرد يجيلها دور برد تكح حتى. أقعد ليالي قصدها ما أنامش. 10 سنين في عذاب وتعب وخوف ورعب وأنا كل يوم مستنية اللحظة اللي هتتاخد مني فيها." مسكت إيد حسين وهي بتبكي:

"قوم يا حسين الوجع مهما كنت اتخيلته مش قادرة استحمله. أنا خايفة ماتسبنيش لوحدي. أنا مبقاش ليا غيرك. قوم نشوف البنت نلحقها. مش هقدر من غيرك." عزت مسكها من إيدها بالراحة يقومها وقالها: "قومي يا هدى خلي الإسعاف تشيله. مش وقته الكلام ده. أنا مش ههدي غير لما أوصلهم. ده ابني وحيدي." أخدته الإسعاف وراحوا المستشفى وهناك قاعدين على أعصابهم مستنين الدكتور يخرج يطمئنهم. هدى بتدعي وعزت ماسك تليفونه بيعمل اتصالاته. خرج الدكتور

جريت عليه هدى وبقلق: "طمئنيني يا دكتور." "الدكتور: للأسف الدكتور حسين دخل في غيبوبة." شهقت هدى وحطت إيدها على بقها. قرب عزت منه: "وياترى السبب إيه يا دكتور." "الدكتور: للأسف مفيش سبب عضوي. حتى حالة القلب مش سيئة لدرجة يدخل غيبوبة. كل اعتقادنا إن العامل النفسي هو السبب. وإن دكتور حسين زي اللي بيهرب من حاجة أو عقله رافض فكرة معينة فاختار الهروب." قعدت على الكرسي منهارة:

"هرب بخوف من المواجهة وسبني أنا أعيش ده كله تاني. بس المرة دي لوحدي." "عزت: أنا عارف حسين كويس. ميوصلش للدرجة دي إلا إذا فقد قدرته على التحمل." جات في باله حاجة فبسرعة بص لهدى وقال: "هدى خليكي انتي مع حسين. وأنا هروح أدور على أحمد عند أي حد من أصحابه. [وانتي حاولي على مريم عند أي حد من أصحابها." بصتله هدى بذهول: "عزت إنت حصلك حاجة؟ ما كله على إيدك. هي كانت بتخرج من البيت أصلاً؟ دي حتى تليفون مش معاها."

هنا قامت بصدمة وبخوف: "أنا إزاي فاتت عليا دي؟ "عزت بانتباه: في إيه؟ "هدى: أنا لازم أروح البيت حالا." "عزت: أنا مش هينفع أوصلك ولا نسيب حسين لوحده. قوليلي في إيه وأنا هتصرف. وهاتي مفاتيح البيت. يا إما تستنى أول ما أرجع لازم أعمل مداهمة في بيوت صحابه قبل ما يوقعوا في المصيبة اللي هيعملوها." "هدى بلجلجة: لا، لا مفيش حاجة مهمة. أنا بس أطمن على حسين وأروح بـ أوبر. طمنيني أول ما توصل لحاجة." هز راسه واتحرك خطوتين ووقف

وبنص لفة بتاكيد سألها: "هدى، مريم معاهاش باسبور سفر صح؟! هزت راسها بتاكيد وقالت: "ولا عمرها سافرت بره مصر أصلاً." "عزت… أنا همشي. مفيش وقت. هتصل بيكي أطمن على حسين." "هدى… عزت أرجوك طمنيني أول بأول. وبشويش عليها. هي لسه صغيرة ومتعرفش الحقيقة. مع إني كتير اترجيت حسين يقولها كأني كنت حاسة باللي هيحصل. بس خلاص معتش يفيد الندم." "عزت… غلطة وكلنا وقعنا فيها. أنا همشي ياهدي. وعلى تليفونات طمنيني على حسين أول بأول."

هزت راسها وبصوت ضعيف: "ربنا يستر من اللي جاي." مشي عزت. وفضلت هدي قاعدة. خرج الدكتور وقال لها: "مدام هدي قعدتك هنا ملهاش لازمة. حالة دكتور حسين مستقرة الحمد لله. تقدري تروحي ترتاحي. وأي تطور هنتصل على حضرتك أنتي أو الدكتور عزت." "هدى… بعد إذنك يا دكتور ممكن أدخل خمس دقايق بس أشوفه وأطمن عليه." "الدكتور… مع إنه ممنوع لكن هستثني القوانين. اتفضلي معايا للتعقيم."

دخلت هدي وقفت جنب السرير بصه لحسين بحزن وقعدت على السرير ومسكت إيد حسين بين إديها ودموعها نازلة عيونها عليه بصوت رايح من كتر البكاء: "حسين فوق وفتح عيونك. متسبنيش لوحدي. أنا مبقاش حمل أي صدمات. فوق يا حسين نلحق البنت قبل فوات الأوان. فوق يا حسين متسبنيش لوحدي. أنا مبقاش حمل لأي صدمة. قلبي مبقاش حمل حزن وقهر. ارجع يا حسين. أنا من غيرك هضيع. مبقاش ليا حد اشتكيله وجعتي. وخصوصاً بعد مريم ما مشيت وسابتني."

مسحت دموعها وبحرق: "حسين لازم تفوق وترجعلي مريم. أنا مش هسمحك لو مريم رجعتش أو حصلها أي حاجة. ولو خربوش مش هسمحك." حطت إيدها على وشها وبصوت مبحوح: "ياريته سبتني على عمايا يا حسين. ياريته مقلتليش. كنت راضية بقضاء ربنا وعايشة ومحتسبة. لكن إنت أناني يا حسين."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...