عزت خرج من المستشفى ماسك تليفون ابنه أحمد وبيكلم نفسه: "هجنن ليه أحمد ساب تليفونه وجواز سفره؟ فتح التليفون وشاف آخر مكالمة ولقاها باسم سامح. اتصل على رقم سامح. رن مرة واتنين وتالت مرة جاله صوت سامح. في التليفون… سامح بنعاس: "أهلاً يا عريس. معقولة وحشتك بتتصل بيا تصبح عليا؟ عزت بصدمة: "ع ع عريس؟ وبعصبية وخوف: "سامح أحمد فين؟ سامح بص للتليفون باستغراب: "مين معايا!؟ عزت: "أنا عزت والد أحمد صاحبك."
سامح بلجلجة: "آه أهلاً بحضرتك يا عمي. آسف افتكرتك أحمد اللي بيتصل." عزت: "أحمد فين يا سامح؟ سامح بتهته: "أحمد… أصله أصله أحمد…" عزت: "سامح أحمد فين؟ صاحبك في مصيبة." سامح بتوتر: "م مصيبة قصدك حضرتك إيه يا عمي؟ عزت بحدة: "إخلص يا سامح، معتش في وقت. لازم ألاقي أحمد وألحقه قبل فوات الأوان." سامح بقلق وتوتر: "معرفش هو فين بس حضرتك تقدر تسأل إبراهيم أو حسام. أنا سبتهم سهرانين مع بعض. سبتهم عشان أوصل خطيبتي لبيتها."
عزت: "اديني عناوينهم. بتصل عليهم من بدري محدش بيرد." سامح: "حسام هو اللي تقدر تلاقيه. إبراهيم هيكون سافر لأنه عنده رحلة الفجر." سامح اداله العناوين وقاله: "عمي حسام نومه تقيل. أكيد مش سامع صوت تليفونه. لو هتروح بيته خبط بصوت عالي على الباب. وأنا هتصل على رقم إبراهيم الدولي أشوفه وصل ولا لسه وأسأله لو يعرف أحمد فين." عزت: "أيوا يا ابني اتصل عليه. وأول ما تكلمه وتعرف أي حاجة عن أحمد اتصل بيا على طول."
وقفل عزت التليفون وركب عربيته وساق بسرعة. بعد نص ساعة وقف العربية قدام بيت حسام صاحب ابنه. نزل وخبط على الباب بإيد والايد التانية بيرن الجرس. سمع صوت واحد بيزعق: "حيلك حيلك يا اللي على الباب! إيه الدنيا خربت؟ عزت لنفسه: "أيوا خربت واسودت في عيني. ربنا يستر من اللي جاي." انفتح الباب ولسه اللي فتحه بيزعق: "في حد يخبط بالطريقة دي…" قطع كلامه أول ما شاف عزت: "عمو عزت! وفي نفسه: "بالسرعة دي! عزت قطع كلامه وقاله:
"أنا آسف على طريقة الخبط بس بقالي كتير برن على تليفونك وجرس الباب ومفيش حد بيرد. وسامح اللي قالي نومك تقيل." حسام بابتسامة مهزوزة: "سامح دايما مصلحلي. اتفضل حضرتك ليه واقف على الباب؟ عزت باستعجال: "أحمد فين يا حسام؟ حسام بغموض: "يعني أحمد فين؟ هو في حاجة؟ عزت: "أحمد مش موجود." حسام: "يعني دا لسه رانن عليا من خمس دقايق." عزت رفع تليفون أحمد وقاله: "أنا اللي كنت برن عليك. أحمد فين يا حسام؟ حسام: "معرفش."
عزت بعصبية: "هو إيه اللي متعرفش؟ مش كنتم سهرانين مع بعض امبارح؟ حسام: "فعلاً كنا سهرانين. أنا استأذنت أوصل إبراهيم المطار عشان عنده رحلة وسبته سهران هو ومريم وباقي الشلة بيحتفلوا بيه." عزت بتوهان: "بيحتفلوا؟ حسام بمغازلة: "أيوا بنحتفل بكتب كتابه وفرحه هو ومريم والشلة. اتفاجئوا لما اتصل علينا وطلب كل واحد يجي بخطيبته واللي متجوز يجيب مراته." عزت بلع ريقه بخوف وقال: "كتب كتاب؟ حسام
بنفس هدوئه وبنفس المغازلة: "أيوا كتب كتابه. كلنا استغربنا امتى وازاي كتبوا الكتاب من غير ما يقولنا. مع إننا كلنا عارفين إن حضرتك رافض الجوازة دي. قلنا حضرتك وافقت بس لما ملناش حضرتك وطنط فهمنا إنهم اتجوزوا من غيركم. وبصراحة مقدرناش نسأل أحمد ونضيع فرحته اللي كانت واضحة جداً." عزت حس الدنيا بتلف بيه وبصعوبة خرج الكلام: "فرح بتقول فرح؟
حسام: "أيوا. لو مش مصدقني اتفضل حضرتك تليفوني أهو. مصور معاه أنا وإبراهيم وسامح وباقي الشلة." عزت مسك تليفون حسام بإيد بترتعش. عيونه كانت هتخرج من مكانها. وبقهر وحزن أول ما عيونه جت على صورة أحمد لابس بدلة سودة سموكي ومريم جنبه بفستان الفرح. دموعه نزلت وقال: "كده برضه يا أحمد يا ابني؟ هان عليك أبوك تحرمه من اليوم اللي فضل عمره كله بيتمناه واخطط ليه؟ بستعجل كده وتهوركم تضيعوا نفسكم وتوجع قلبي عليك انت وهي."
حسام بعطف أول ما شاف دموع عزت صعب عليه. كلام عزت اتنهد وقال: "عمي أكيد أحمد غلطت إنه اتجوز بالطريقة دي. بس برضه هو تعب كتير في إقناع حضرتك انت ووالد مريم. وأسباب رفضكم مش مقنعة. أو نقول مدتوش أسباب للرفض أصلاً." عزت: "بحميه من مصيبة كبيرة." حسام بذهول وقلق: "مصيبة؟ مصيبة إيه يا عمي!؟ عزت بلهفة: "مش وقته خالص. بسرعة قولي أحمد فين خليني ألحقه قبل ما يضيع ويضيعها."
حسام بلجلجة: "حقيقي معرفش هو راح فين. أنا سبتهم أنا وإبراهيم. ثواني هتصل برامي وهاني. هما آخر اتنين كانوا معاه." عزت بلهفة: "بسرعة يا بني الله يخليك." حسام رن على رقم هاني. جرس ومش بيرد. مرة وعشرة ومردش. عزت: "حاول ترن على صاحبكم التاني." حسام: "قصد حضرتك رامي؟ حاضر." رن حسام على رامي. جاله الرد بعد مرتين. رامي بهزار: "حسام أبو النوم صاحي الوقت ده وكمان بيرن عليا. أكيد القيامة هتقوم."
عزت قال لحسام بهمس: "اسأله انت عشان ميهربش مني." حسام ساكت بيسمع كلام عزت. رامي بضحكة قاله: "انت رجعت تنام ولا إيه يا حسام؟ حسام: "رامي أحمد فين؟ رامي باستغراب: "يعني إيه أحمد فين؟ حسام: "يا خي قصدي بعد ما مشينا راح على فين." رامي بضحكة: "عريس وليلة دخلته هيكون راح فين يعني؟ أكيد على عش الزوجية…."
رامي كمل بضحكة: "أوعك تكون عاوز تصبح عليه. أنا عارفك وعارف مقالبك. سيب الواد يتهني بعروسته كام يوم. دول تعبوا خمس سنين على ما اتجوزوا." عزت وشه بقى أصفر وداخ وكان هيقع. لولاه إيد حسام اللي سنده وقال: "رامي بسرعة قولي العنوان اللي راحله." رامي: "أحمد حاجز جناح في نفس الفندق. واللي عرفته إنه حاجز أسبوع. أما أحمد طلع خلبوص أوي. بعد ما مشيت انت وإبراهيم فضل يرقص ويغني أكتر من ساعتين." حسام
بسرعة وهو بينهي المكالمة: "أوك أوك رامي سلام دلوقتي. بعدين نكمل كلامه." عزت بياخد نفس بصعوبة. فتح زرار قميصه وبصوت مهزوز: "اسمه إيه الفندق يا حسام؟ حسام: "الربيع يا عمو." عزت بعد إيد حسام وادّار يمشي. حسام قرب منه: "عمو حضرتك باين عليك تعبان. ثواني هبدل هدومي وأجي أوصل حضرتك." عزت بحده: "لا روح كمل نومك. أنا كويس وهقدر أسوق." حسام لسه هيكلم. عزت بيعد وركب عربيته. أول ما قفل الباب حط راسه على الدريكسيون وبقلق:
"ياترى حصل ولا محصلش يا أحمد انت ومريم." بعد شوية رفع راسه واخد نفس وساق للفندق. أول ما وصل راح للاستقبال. عزت: "لو سمحت رقم جناح مستر أحمد عزت النجاري." موظف الاستقبال: "مستر أحمد غادر الفندق يافندم من كام ساعة." عزت هز راسه ورجع بص للموظف: "انت متأكد إنه مشي هو واللي معاه؟ موظف الاستقبال: "أكيد يافندم. حتى كان حاجز الجناح لأسبوع ولغي الحجز وعمل شيك أوت." عزت بلع ريقه ورا بعض ومشي يكلم نفسه:
"هدور فين وأسأل مين. أنا خلاص مبقاش فيا أعصاب." خرج وركب عربيته. جاله تليفون. بص عليه بلهفة وبعدين اتهد باحباط أول ما شاف اسم المتصل. فتح الاتصال وقال: "أيوا يا هدي." هدي بلهفة: "عزت وصلت للولاد؟ عزت بتنهيدة وحرقة: "لسه يا هدي. بس عرفت خبر مرعب وما يطمنش." هدي بصدمة وهلع: "قصدك إيه يا عزت؟ الولاد حصل لهم حاجة؟ عزت: "مصيبة يا هدي. الولاد اتجوزوا." هدي برعب: "انت بتقول إيه؟ اتجوزوا؟
عزت بتنهيدة: "هدي أنا على أعصابي ومش قادر أفكر. مخلتش صاحب لأحمد مرحتلهوش. دلوقتي حيران أروح فين وأسأل مين." هدي بصوت مخنوق من البكاء قالت: "اصرف يا عزت قبل ما يضيعوا ونندم باقي عمرنا." عزت بضيق: "وأنا في إيدي إيه أعمله؟ أصحابه سألتهم. الفندق رحت له. طلعوا سابوه. أدور فين تاني؟ هدي: "دور في الأقسام والمستشفيات. بلغ باختفائهم. أهم حاجة الولاد يرجعوا سلام."
عزت بخنقة: "هدي بقولك اتجوزوا وعملوا حفلة مع صحابهم وقعدوا كام ساعة في الفندق وبعدها مشيوا." هدى ببكاء: "يعني خلاص هتستسلم وتسبهم يضيعوا مننا؟ عزت بعصبية: "كله من حسين. ياما قلت له سبني أقول لأحمد. وهو اللي رفض. ادي نتيجة عناده." هدى بضربات قلب عالية: "انتوا الاتنين عليكم ذنب كبير. منكم لله. انتوا السبب في اللي أنا فيه. انتوا اللي قلتولي وعرفتونى. عيشتونى أسود أيام عمري." قفلت التليفون وعزت اتنهد وساق العربية وقال:
"مفيش قدامي غير حل واحد بس. أبلغ عن اختفائهم." عند القسم وقف وقبل ما ينزل رن عليه سامح. بلهفة فتح التليفون: "ها يا سامح طمئني عرفت مكانه؟ سامح: "أنا اتصلت بإبراهيم وقالي إنه ساب عربيته وانه…" عزت بضربات قلب عالية: "انه إيه يا سامح؟ سامح بلجلجة: "عربية إبراهيم من شوية لقوها في طريق مخبوطة. وأحمد ومريم…" سامح قطع كلامه مع صوت صريخ عزت. عزت: "لأ اوعك تقولها…. آه."
عزت وقع على الأرض مغمى عليه. جري عليه الخدمة اللي موجودة قدام القسم وبسرعة اتصلوا بالإسعاف. هدى بعد ما قفلت مع عزت لفت بصت وراها على حسين اللي نايم على السرير وبوجع: "الله يسامحك يا حسين انت وعزت." جات الممرضة وبهمس: "لو سمحتي يا مدام كفاية كده. لو حد من الإدارة عرف وخصوصاً إن دكتور هيثم مشي من بدري هتحصل مشكلة." هدى وهي بتبص لحسين بصه كلها لوم وعتاب وحرقة: "خلاص أنا ماشية."
خرجت من المستشفى وقفت تاكس وراحت لبيتها. وأول ما فتحت الباب مشيت خطوة وقفت مكانها وهي شايفة البيت قدامها. قلبها اتقبض وخنقة اتملكت منها. اتكلمت بصوت مسموع وكأنه شخص قدامها: "لأول مرة أكره ادخلك من 35 سنة. ولولا ذكريات الحبايب مع الغوالي مكنتش دخلتك."
بخطوات بطيئة مشيت وقفت قدام باب أوضة ماتفتحتش من سنين. بحنين وشوق دخلت وولعت النور. لفت بعنيها كل مكان في الأوضة. عينيها وقعت على الصورة متعلقة على الحيط. مقدرتش تمسك دموعها وبشهقات جريت خرجت وقفلت الباب وهي بتسند عليه بظهرها بتاخد نفسها من وسط دموعها وبقهر: "كنت مستعوضة ربنا وراضية بنصيبي. مع إن لسه نار الحزن ما انطفئتش. وادي مريم جددت الوجع من جديد." بصعوبة سحبت نفسها ومشيت لحد أوضتها وهي بتكلم نفسها:
"آه يا مريم هونت عليكي يا بنتي." قعدت على السرير بتعب باصة قدامها وسارحة. مرة واحدة قامت بنفضة: "التليفون." خرجت من الأوضة لأوضة مريم. راحت على الكمودينو فتحت الدرج طلعت التليفون: "ياترى جبته من فين يا مريم وإزاي أصلاً خرجتي من البيت وليه سبتيه وما أخدتهوش معاكي؟ معقول تكوني نسيتيه ولا سبتيهولي ذكرى؟ ولا كان قصدك إيه؟ فتحت التليفون لقت صورة مريم وهي حضناهم. دموعها مالحقتش تنشف ونزلت من تاني وهي بتبص لضحكة بنتها:
"سبتيهولي ذكرى يا مريم." قعدت على السرير وفتحت الاستوديو وشافت صورها اللي صورتها لنفسها في كل ركن في الأوضة. وقفت مرة واحدة وهي شايفاها متصورة بفستان أبيض. ركزت في الصورة وقالت: "الصورة دي مش في الأوضة. دي في محل. امتى وإزاي صورتها؟ جابت الصورة اللي وراها بسرعة لقت صورة تانية مكتوب بالفستان الأبيض والطرحة مكتوب على الصورة:
"ماما حبيبتي. كنت أتمنى تكوني معايا وأنا بختار الفستان. ولأني شبه اتأكدت إنك مش هتكوني معايا. مع إن لحد اللحظة دي بتمنى وعندى أمل. ولو محصلش فأنا سيبالك صورة للذكرى عن اليوم ده. لأن أكيد أكيد أي أم بتتمنى تشوف بنتها عروسة." هنا هدى مقدرتش ورمت نفسها على السرير وهي بتبكي بقهر: "هو بس فستان يا مريم؟ كل أم بتتمنى تكون جنب بنتها تلبسها الطرحة بإيدها تنصحها وتحضنها. وحتى الأمنية دي اتحرمت منها."
رجعت تاني تبص في الصور ومن وسط الدموع ابتسامة صغيرة مهزوزة ارتسمت على وشها. ضيقت بين حواجبها وركزت من جديد في الصور بتكلمها: "مين اللي مصورك؟ واصلاً خرجتي إزاي واحنا محسناش بيكي انتي وداخلة أو خارجة؟ أكيد في حد بيساعد." بسرعة فتحت التليفونات بحثت فيه وهي بتبص على المحادثات في الواتس والفيس. بصت على الأرقام مالقتش غير رقمين. رقم متسجل باسم أحمد ورقم من غير اسم. هدى لنفسها: "أكيد ده رقم اللي ساعدها."
بسرعة رنت على الرقم اللي رد من أول مرة. وأول ما وصل لودانها الصوت وعرفته قامت بصدمة وهي سامعة الطرف التاني بيقول: "كده يا مريم؟ هو ده اتفاقنا." هدى وهي حاسة إن الدنيا بتلف بيها: "سهير! معقولة انتي يا سهير!
أما بقى عند أحمد وهدى، فبعد ما رجعوا من المستشفى هو وهنا وعملوا التحاليل، رجعوا سوا وكل واحد فيهم دماغه في كتير وكتير من الأسئلة جواهم بتنهش فيهم. كل واحد فيهم دخل أوضته من سكات. أحمد دخل نام على السرير وباصص للسقف لحد ما راح في النوم. وبعد كم ساعة صحى على رنة تليفونه. وأول ما شاف الرقم بلهفة فتح: "ألو." ومن الناحية التانية: "أيوة يا حبيبي. كل ده تأخير عليا؟ أنا مش كنت منبهه عليك أول ما توصل تطمني؟
ولا هو من لقى أحبابه نسى صحابه؟ ابتسم بحسرة: "أبدا. بس أصلاً واصلين تعبانين فنمنا." من الناحية التانية: "أكيد من التعب نمتوا. كتر خيرهم ليكم 48 ساعة على أعصابكم مريحتوش." أحمد في سره: "وياريتها انتهت نهاية تعيسة." على صوته وقال لمامته: "ماما انتي خلفتيني إزاي؟ ضحكت عليه وبهزار: "هههههه انت الجواز أصر عليك ولا إيه؟ مستعجل على إيه؟ بكرة تملي البيت عيال."
أحمد: "ماما انتي لما عملتي حقن مجهري انتي ولا بابا اللي فيهم العيب؟ مامته من الناحية التانية: "فيه إيه يا أحمد يا ابني؟ وايه الوجع اللي في صوتك ده يا حبيبي؟ ده مش صوت عريس فرحان وبيحب عروسته." أحمد: "أرجوكي يا ماما ريحيني وقوليلي العيب من مين."
من الناحية التانية: "يا ابني مفيش حد كان عنده مشكلة. دي كانت من عند ربنا. وحتى لما فشلت العملية أكتر من مرة سافرنا بره وعملناها. بعد عمك حسين ما أقنع باباك وسافرنا بره. بعد تسع شهور جيت انت نورت حياتي ودنيتي." أحمد بلع ريقه بصعوبة وبتهته قال: "عمو حسين سافر معاكم وقتها ولا فضل في مصر؟ أمه: "سافر معانا ومرجعش غير لما اتأكد إن العملية نجحت والحمل ثبت. ورجع لنا على معاد الولادة والفرحة مكنتش سايعاه. وهو اللي سماك أحمد."
أحمد التليفون وقع من إيده ورعشة مسكت جسمه. غمض عيونه ورمى نفسه على السرير وبقهر: "من غير تحليل يا مريم كده ظهرت الحقيقة." بصعوبة ميل أخد تليفونه من جنبه على السرير ورد على امه اللي بتنادي عليه بخوف. أحمد: "ماما أسف هنهي المكالمة. عندي ويتنج مهم أخلصه وأرجع أتصل عليكي." أمه: "أوك يا روحي. خلي بالك من نفسك. يلا باي. هنتظرك." أحمد اتنهد واخد نفس وفتح تليفونه اللي بيرن وقال: "ألو. أيوا يا حسام."
حسام بحدة: "إيه يا ابني فينك من بدري؟ كل ما أرن عليك ألقاك ويتنج." أحمد بعصبية: "في إيه يا حسام؟ مش قايلك ما تتصلش غير للشديد القوي." حسام: "أيوة بس فيه تطورات حصلت لازم تعرفها." أحمد بضيق: "حصل إيه." حسام بهدوء: "باباك." أحمد اتعدل من نومته وقاله: "ماله." حسام بحزن: "تعب ودخل المستشفى. أو بمعني أدق وقع مغمى عليه في الشارع." أحمد اتنتر واقف وبهلع: "إيه؟ بابا حصل له إيه؟
حسام: "كله من سامح الغبي. اتصل عليه وقاله إن عربية إبراهيم اللي كانت معاك لقوها مخبوطة." أحمد: "وإيه عرف بابا بسامح؟ حسام: "انت بتهزر يا أحمد؟
أبوك معملش غير المتوقع. ودور عليك عند كل صحابك. والوحيد اللي رد على اتصاله سامح. واخد عنوان بيتي وجالي. عارف يا أحمد أنا كنت خلاص هقوله كل حاجة وأعرفه مكانك. بس خفت من زعلك. أبوك أول ما شاف صورتك انت ومريم دموعه نزلت. وقلبي وجعني من كلامه وقد إيه أتمنى اللحظة اللي يشوفك فيها عريس." حسام بحزن كمل: "أبوك اتوجع جامد. دموعه موقفتش. أحمد أبوك ضهره انحنى وهو بيكلمني. وحسيت إنه زاد على عمره عمرين." أحمد
بحزن وصوت بالكاد مسموع: "احكيلي كل كلمة قالها وانت قولتله إيه." حسام أخد نفس طويل وقال: "صدقني يا أحمد انت استعجلت. كنت حاولت مرة تانية معاهم واقنعتهم بحبكم إنكم تتجوزوا بالشكل ده. وانت وحيد باباك ومامتك. ومريم هي كمان وحيدة باباها ومامتها." أحمد جز على سنانه وبحدة بسيطة قال: "حسام اللي حصل حصل خلاص. مبقاش ليه لازمة العتاب والندم. اللي فيا مكفيني."
حسام: "آسف يا أحمد. بس من خزني على حالة والدك. قلت الكلمتين البخين دول على العموم." حكي لأحمد كل كلمة وكل حركة قالها عزت. أحمد بهمس لنفسه وبخنقة في صوته: "ياترى دموعه دي عشان إيه وعلى إيه؟ وأي حكاية المصيبة اللي كل شوية يقولها دي." حسام: "بتقول حاجة يا أحمد؟ أحمد: "حسام تعرف بابا ودوه أي مستشفى." حسام: "أيوا. اتصلوا على سامح لأنه آخر رقم كان مسجل وكلموه." أحمد: "بعد إذنك يا حسام ممكن تروح له وتطمني عليه."
حسام: "أكيد طبعاً يا أحمد. ولدك ولدي. عاوزك متقلقش وتأكد إنه في إيد أمينة. هقفل دلوقتي معاك وأروح عنده أطمن وأطمنك." قفل أحمد الاتصال ورمى التليفون على الأرض اتكسر لقطع صغيرة. "كان عندي أمل إنه وهم مش حقيقة. لكن بعد كلامك لحسام وكلام ماما ليا دلوقتي قطعوا الشك باليقين. ولو في أمل واحد في الميه. بعد كلام حسام اتأكد وبقى حقيقة." ــــــــــ
أما بقى عن مريم فكانت قاعدة على السرير رافعة رجليها وضماهم بإيدها. دافنة رأسها وبتبكي وصوت شهقاتها مالي الأوضة. وشريط حياتها بيعدي قدامها. بتفتكر حياتها اللي اتقلبت من وهي بنت 15 سنة. مرة واحدة بتسأل نفسها: "إيه اللي حصل؟ أنا من بعد اللي حصل في اليوم الأسود بعدها مفتش
يومين وبابا عمل حصار عليا: ماتمسكيش، ماتشليش، ما تقطعيش. وحتى وقفة البلكونة أتبرعت أقف فيها. وقفلها كلها لما اعترضت. خاف أقف وهو مش موجود. وبعدها ماما بقت أكتر منه لدرجة إنها صممت إني مخرجش حتى للمدرسة. وكملت دراستي في البيت وجابولي مدرسات البيت. ولما اشتكيت وقولت تعبت واتخنقت. بابا بقى ياخدني بالعربية يفسحني بيها من غير ما أنزل منها. آآآآه لو أعرف بس سبب خوفهم الغريب ده؟
اللي يخليهم يعملوا ليا لجنة خاصة في كل امتحان من الإعدادي للجامعة. حتى بعد سنين. ولولا تعبي والحالة النفسية اللي بقيت فيها بسبب عزلتني ودخولي في اكتئاب واقتراح عمو عزت إني أخرج للشغل ورفض بابا وقتها. ولولا إنه خاف عليا لما تعبت بسبب رفضه بزيادة مكنش خلاني نزلت. وكنت على إيده زي الطفل الصغير يوديني ويجيبني. ودي أحلى حاجة حصلتلي إن قابلت أحمد. اللي ذكرياتي معاه راحت مع طفولتي. بس كل يوم معاه بقى ليا ذكرى. أنا وهو."
رفعت عينيها وبصت للمرايا قصدها: "عقلي اتعلق بيه قبل قلبي." "اللي نادى عليه ونادى وقال بحبك بحبك. وكان أجمل يوم في عمري لما اعترفلي بحبه." عصرت دماغها بإيدها: "بس لو هو أخويا إزاي أنا حسيت ناحيته بكده؟ إزاي سبت الوسواس يعمل فيا كده وضيع فرحتنا أنا وأحمد؟ أنا مش هفضل قاعدة كده أندب حظي. أنا لازم أخرج من الدوامة اللي دخلت فيها بنفسي." نزلت من على السرير دخلت الحمام. غسلت وشها وبصوت مهزوز:
"لازم أبطل سلبية لو مرة في حياتي. كفاية سنين عمري اللي راحت ومعشتهاش. أنا لازم أكلم مع أحمد وناخد قرار ونناقش كل الاحتمالات." بدلت هدومها وخرجت بسرعة وراحت أوضة أحمد. خبطت على الباب. بعد لحظات فتح أحمد. شهقت من شكله وهدومه المتبهدلة وعيونه الحمراء دليل على بكائه. مروة: نظرته ليها كانت كلها وجع وحسرة وقهر واشتياق. حاجات قدرت تقراها بسهولة. بس مع الدمعة اللي نزلت من عينه شهقت بخضة وكده اتأكدت إن فيه حاجة كبيرة حصلت.
وتهته ورجفة: "أحمد، حصل إيه! محسش بنفسه وهو بيفتح إيديه الاتنين. بصتله وتنهيدة خارجة من القلب طلعت منها وهي بترمي نفسها جواهم. وضمها هو بكل احتياج خوف وقلق. وهي صوت بكائها موقفتش. كانت محتاجة دعوة إيديه تلاقي الأمان مابينهم.
حاجة تقولها: "ماتقلقيش. كل حاجة هتبقى كويسة." وتفكيرك غلط. لأنه مينفعش يكون غير غلط. وإلا هتكون مصيبة وقتها أكرم ليها الموت. انفصلوا الاتنين عن العالم. قلوبهم المرعوبة هي اللي كانت بتتكلم. وبعد وقت. أحمد رفع وشها ليه وبصدق في كلامه وعيونه:
"مشاعري ليكي مش مشاعر أخ لأخته يا مريم. إحساسي بيكي قلب اللي بيدق بمجرد ما بشوفك. يستحيل ده يكون ده إحساس أخ لأخته. أنا متأكد إنك مش اختي. انتي خطفتيني من أول نظرة. قلبي من دقاته يومها وجعني. مع كل همسة سؤال منك كنت بغرق فيكي وفي تفاصيلك. مفيش أخ بيحلم بحياة كاملة مع واحدة. لو عنده إحساس واحد في الميه إنها متنفعهوش. فما بالك بإحساس قادر إنه يمحى أي أمل في وجود مشاعر عذرية جميلة بين اتنين زي ما يكونوا اتخلقوا لبعض. مريم أول مرة أنا سمعت فيها ضحكتك. نمت طول الليل وهي بتتعاد في وداني نغم جميل سرق من عيوني النوم."
اتنهد بحرارة وكمل: "انتي مراتي. مراتي. مراتي. مش اختي." رجعت مريم ورمت نفسها تاني بين إيديه وبعشق: "بحبك."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!