الفصل 13 | من 16 فصل

رواية عجوز مستشفى الكفر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم مروة حمدي/منى عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
4,373
وقت القراءة
22 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

شهقت سهير شهقة طويلة خرجتهم للمرة التي لا يعرفون عددها، من ذكرياتهم. نظروا لبعض بذهول مع كلام سهير وهي تضرب كفاً بكف. سهير: لاء، أنتم أكيد حصل في عقلكم حاجة. ضيعتوا سنين من البنت بسبب أوهام وكلام ما يدخلش العقل. هدى بحدة: بعد كل اللي سمعتيه ده واللي حصل لأولادي تقولي كلام ما يدخلش العقل؟! سهير بنفس حدتها: كلام إيه؟ كل اللي حكيتوه مسلسل غبي. أي عيل هيسمعه هيقول إيه الغباء ده. عزت بعصبية: غباء؟

لو هو زي ما بتقولي، تفسيرك إيه على اللي حصل لينا أنا وحسين؟ سهير: حصل إيه لحسين، ولا ليك؟ حسين: ولادي واللي حصلهم. وبنفس كلامها. وفرحتي اللي مش بتكمل واحد وأنا بصقف وسط الناس وعيوني بتدمع من كتر الفرحة بتخرجه ووقع ما نطقش. والتاني واقف بفرحة، وبآخد مبروكته من المعازيم، وبإيدي قفلت الباب هو وعروسته، وبإيدي فتحت الباب لوفاته. وبنتي اللي ضاعت من بين إيديا في عز ما أنا بحميها وخايف عليها. سهير: كل كلامك منافي لبعضه.

عزت قاطعها وبعصبية: حسين ومش مصدقه؟ وأنا واللي قالته؟ هجوز اللي من دمك وانسي اللي في بالك، وإني هبقى وحيد وهشرب من نفس كاس حسين. وأحمد ومريم دول أي مش نفس الكلام؟ ولا دا كمان مش مصدقة؟ سهير تنهدت وبضيق وقالت: سؤال وياريت تجاوبوني عليه بعد ما تفكروا كويس. حسين بضيق: اسألي يا سهير، خلينا نخلص من تحكماتك الغريبة. سهير: إزاي عرفتم باللي حصل ما بين رشدي صاحبكم والست اللي بتقولوا عليها المبروكة؟

وليه ما فكرتوش إن كلامها ده ناتج عن كلام صاحبكم وهي أخدته وحطت عليه كام كلمة عشان تعيشكم في الوهم اللي أنتم عشتوه؟ حسين نظر لعزت باستغراب وكأنه يسأله بعينيه: كلام سهير منطقي؟ عزت هز رأسه وهمس لنفسه بصوت مسموع، كلٌ سمع وبقوا يبصوا لبعض بذهول من اللي بيسمعوه من حسين. وقال وهو يبلع ريقه وهو يرجع بذكرياته للماضي وهو راكب العربية معه. رشدي وهو يحكي عن تحكم ولده في كل أموره وقال: عمرك عشت زيي يا عزت؟

كل حياتك في إيد ولدك، حتى لبسك وأكلك وشربك، خروجك من البيت بمعاد ورجوعك بميعاد، حتى أصحابك ممنوع تكلمهم بره حدود مدرستك أو جامعتك. لو نفسك راحت لأكلة معينة تدخل في سين وجيم، عرفتها منين وأكلتها فين قبل كده ومين اللي عرفك بيها. حتى الإنسانة الوحيدة اللي قلبي دق لها وأنا في أولى جامعة، كانوا سبب إنها تسيب دراسة الطب وتنقل جامعة تانية. تفتكر بعد كل اللي حكيتهولك ده، ما أتمسكش برغبتي بالتحرر وأعيش زي ما أنا عايش؟

عزت نظر لرشدي بتعاطف وقال مواسياً: كل الأهل كدا يا رشدي، مش عشان الناس مش بتكلم يبقى معندهمش مشاكل. رشدي بضحكة ساخرة: ههه، مشاكل؟ بقي أنت أو حسين أو مراد وهشام عندكم مشاكل.

عزت: يمكن عشان أنت ما تعمقتش معانا الفترة اللي فاتت وواخد جنب ودايماً منعزل مع كمانك تعزف عليه، متعرفتش على مراد وهشام وحسين كويس. عندك مثلاً أنا ابن وحيد على خمس بنات لوالدي ويعتبر الولد الوحيد لعيلة مكونة من تلات أخوات ولدي وأعمامي كل خلفتهم بنات، من وأنت لسه في اللفة مربوط ببنت عمك وممنوع تفكر تختار غيرها لو هتفضل طول عمرك من غير جواز. سرح عزت وسند رأسه لضهر كرسي العربية

وتكلم بهمس مسموع وقال: رغم إني حبيت زينة بنت العمدة، لكن عندي يقين مليون في المية إنها مش هتكون ليا. إزاي سبت قلبي وعقلي يتعلقوا بيها وأنا مرتبط ببنت عمي، وأكيد الكل هيقف ضدي لو فكرت أتقدم لزينة وأسيب بنت عمي. رشدي بص له بمكر مستغلاً الحالة اللي فيها عزت وقاله: وحسين إيه اللي عنده؟ ده واحد متفوق ومتخرج بامتياز واتعين واشتغل في وحدة وكل البلد بتحبه بما فيهم بنت البيه.

عزت: حسين ده أكتر واحد مظلوم. اتظلم لما اتخرج، حتى في نومه، أنت نفسك ملاحظ إنك بتقوم مخضوض على صوته. رشدي: أيوه، ده بيحصل. بس يا ترى قالك إيه سبب اللي بيحصل له ده؟ عزت: حسين دايماً فرحته ناقصة. يعني تعب وذاكر واتخرج وفي لحظة اتغدر بيه. حد خد مكانه. وتخيل بقى لما تكون طول فترة دراستك بتحلم إن ده هيحصلك وبيحصلك فعلاً. والأيام بيجيله حلم غريب ماسكه مش بيسيبه. رشدي: وحكالك عنه؟ عزت: من خوفه الحلم ده راعبه ومش سايبه.

رشدي: حلم إيه؟ عزت: إنه دايماً واقف في مكان ماسك في إيده حاجة وبتضيع منه. وما اتكررش مرة ولا اتنين لا تلات مرات، وكل مرة غير اللي قبلها. بس الشاهد على الموضوع إنه دايماً واقف وإيده سبقاه. وأنا بقولك وبحكيلك عشان تعرف إن محدش خالي الباب يا رشدي. مش عشان بنضحك ونهزر يبقى أمورنا تمام. كلنا بنشرب من نفس كأس الوجع والحزن. رشدي: طيب، ده أنت وحسين. أومال مراد وهشام يبقى وضعهم إيه؟

دول يا أما ساكتين زي للصم والبكم، يا أما نايمين. ده أنا من يوم ما جيت مسمعتهمش بيتكلموا خمس دقايق على بعض. عزت بتنهيدة: والله أنت ظالمهم. دول غلابة جداً. عندك مثلاً مراد زي أي حد وزيك كان نفسه يدخل مجال معين بس جاب مجموع ضعيف رغم إنه بيذاكر كويس ودخل كلية علوم. وطبعاً في وجهة نظر أهله إنه هو اللي مسؤول.

والدراسة وقتها كانت تحصيل حاصل، بينجح عشان يخلص. ومع ده كله كان عنده أمل يمسك شغل في حتة كويسة ومكان قريب منه. جاله مكان بعيد. حتى لما رضى بنصيبه وقال كويس وجه يمسك الوحدة، جينا إحنا خذلناه واخترنا حسين يبقى الرئيس، مع إنه منصب شرفي مش من الحكومة، بس نفسه اتكسرت. أما هشام ده بقى فحكاية تالتة. اهو ده اللي يتقال عليه اتولد وفي بقه معلقة دهب. وتعب من كتر الدلع والخوف عليه من أهله لدرجة إنه مابقاش ليه شخصية ومش عارف ياخد قرار. لحد والده هو اللي اتسبب في مجيئه هنا بعد ما كان شغال في مستشفى تانية قريبة عشان يعتمد على نفسه ويقدر يكون شخصيته.

رشدي بضحكة: دلوقتي فهمت ليه هو كده شايف نفسه. حتى كوباية المية لازم حد يديهاله. وأنا اللي كنت فاكره مغرور. سهير وهي تصفق بيديها، أخرجتهم من جديد من ذكرياتهم: ده جنان اللي حصل. هو أنتم ما بتفكروا؟ أغبياء للدرجة دي؟ 30 سنة محدش فيكم لاحظ حاجة؟ طيب هما يا هدى، وهنقول عادي بالنسبة ليهم. أنتي كست، ما لفتش نظرك الكلام؟ هدى: إيه اللي يلفت نظري؟ أنا مش فاهمة حاجة. وكلام إيه اللي آخد بالي منه؟

ارحميني يا سهير، أنا فيا اللي مكفيني. أولادي الاتنين ضاعوا مني، واللي فاضلة ليا مش عارفة إيه مصيرها. سهير أمسكت شنطتها وليست هتتحرك ناحية الباب قالت: أنا لو كنت رافضة أقولكم مكانهم واحد في المية، دلوقتي مليون في المية. مش هقولكم، وخليكم كده عايشين في وهم حبستوا نفسكم فيه. عزت أمسكها من إيدها ودورها ليه: سهير اقفي عندك. إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ ترمي كلام وتتهمينا بالجنون والسفه، وعايزة تمشي ببساطة؟

أنا معاكي في إنك تشكي، وده احتمال، بس مش معقول يكون رشدي قالهولها، وخصوصاً إنه كمان صابته اللعنة زيه زينا. سهير: لعنة إيه وزفت إيه اللي أنتم واهمين نفسكم فيها دي يا أخي؟ ربنا قال «كذب المنجمون ولو صدقوا». نظرت لهدى: وأنتي يا هدى، مش من الكفر ده بلدك وأهلك هناك؟ وأكيد كنتي بتزوريهم، فأكيد عارفة مصير الست دي إيه وهي راحت فين ووصلت لفين؟ هدى... هزت رأسها بلاء وبتوتر... تلاتين سنة معرفش حاجة عن الكفر. حسين

نظر لهدي وحرك رأسه وبهمس: أوعك يا هدى تلومي نفسك. المرحوم هو اللي وصاكي بكده. سهير بصوت عالي: حد فيكم يفهمني؟ بلاش الهمس ده وترجعوا تخبوا وتداروا. أنا بعد اللي سمعته ده مبقتش قادرة أفرق بين الصح والغلط. حسين، كلم سهير: الموضوع محير. أنا شكيت لوهلة في الموضوع بعد كلام عزت ومعاكي في اللي بتقوليه، وممكن رشدي يكون حكالها. طيب ربيع الممرض ومراد وهشام واللي حصلهم؟

وكمان لو انتي زي ما بتقولي إنها سمعت كلام رشدي وقالت إيه في الحلم بتفسر، وأنا مفيش غير إيدي بس! سهير بلجلجة ومكابرة: إيه اللي حصلهم أصلاً؟ مافيش حد فيهم كلمته ولا جابت سيرة لعنة عليه. عزت: في حاجات كتير إحنا معرفناهاش غير لما رشدي حكى لينا واتاكدنا إن دي لعنة. رجعت سهير قعدت على الكرسي وبخوف مخفي: قالكم إيه؟ عزت قال: إن مراد بقى مدير الوحدة وربيع حصله زي ما الست المبروكة قالت له.

سهير نظرت لهدى: هدى، أنتِ من البلد دي، أكيد عندك معلومات عن اللي اسمه ربيع ده. حسين بص لهدى ومسك إيدها: بعد موت عوض بيه مدخلناش البلد. والوحيد اللي فضل في البلد ما تتنقلش هو رشدي. فضل كام شهر وعلى حسب كلامه قدم استقالته ومراد مسك مدير الوحدة وهشام بعد ما خلص التكليف رجع بلده. ورشدي بعدها اختفى ومابقاش نعرف حاجة عن البلد غير لما شفناه في الفرح وقال إن إيد ربيع فعلاً اتقطعت.

سهير بحيرة: بردة في حلقة مفقودة. في شيء ناقص في الكلام والأحداث اللي حكيتوها وتأكدتوا. عزت: قولنالك كلنا مشينا وما نعرفش حاجة عن البلد. سهير: كلامك ده مش مصدقاه. أنا ماشية. هدى بصراخ: الولاد في خطر. ارحميهم وارحمينا. سهير: أنتم عاوزين إيه بالظبط؟

أقولك يا أدي المصيبة. في لعنة والعيال هتسيبهم. تعالوا نلقحوهم ونروح مكانهم، نطب عليهم في عز فرحتهم ونبعد عن بعض، وبدل القفص هيكون سجن أبدي ونقف نتفرج عليهم من وراء القضبان وهم بيدبلوا قدام عينينا لحد ما في لحظة واحدة يروحوا من بين إيدينا. ووقتها فعلاً كلنا هنشرب من نفس الكأس. والسبب أوهام اتزرعت جواكم. اللي لو واحد فيكم كان قعد مع نفسه وعقلها كان فهم إن في حاجة غلط، في حلقة ناقصة. كان اتصلتوا على زمايلكم، كنتوا زورتم البلد حتى من بعيد تعرفوا الأخبار. بس لا، أنتم ما صدقتوا.

بصت لهدى وكملت: أيوه يا هدى، أنتِ ما صدقتي هربتي، لا سألتي ولا دورتي. حطيتي حياتك هنا قدام عينك ورميتي اللي فات. وأنتي يا حسين أساساً المكان مكنتش راغبة. أول ما خرجت ما فكرتش بدقيقة ترجعله تاني. أما أنت يا عزت، هترجع ليه؟ عشان تتحسر على حب راح من بين إيديك؟ بس تصدق، أنا في حاجة محيراني يا عزت. أنت ليه مشيت من غير ما تسمع منها أو حتى تعترف لها بحبك أو تتقدم؟ عزت اللي أعرفه عمره ما استسلم. ليه المرة دي استسلمت؟

وده بيأكد لي إن في حاجة مخبيها، مخلتكش دورت أصلاً على أصل الحكاية. وتنفذ وحيدك؟ ياما أنت انجرحت جرح كبير وحبيبة القلب رفضتك، ودي حسرة كبيرة في قلبك. عزت: حاجة ما تعرفيهاش ما تتكلميش وتحللي على مزاجك. سكت أخذ نفسه وكمل: مين قالك إني ما روحتلهاش واعترفتلها وأنا اللي رفضتها. ورفع عينه في عينها وكمل: عايزة تعرفي ليه رفضتها؟

عشانك. قولت لها أنا حبيتك واتمنى أكمل حياتي معاكي، بس في حاجة لازم تعرفيها. مش هبقى ليكي لوحدك. قبل منك بنت عمي. والغريبة إنها وافقت وقالت عادي. أبويا متجوز بدل الواحدة تلاتة وعايشين في البيت زي الأخوات. وما دام أنت بدأتها بشروطك، أنا هقولك شروطي. سهير: وكانت إيه الشروط دي؟ عزت رجع بذكرياته لليوم اللي قابلها فيه بعد ما أدالها الهدية وقالها على ظروفه، واقف بيسمع منها شروطها. زينة: أنا قبل منها وهي بعدي. عزت: يعني إيه؟

زينة: يعني تتجوزيني قبل منها. ومش أنا اللي هروح معاك. أنت اللي هتيجي تعيش معايا هنا. وتبقى تنزل كل فترة في الأيام اللي أنا أحددها. عزت باستغراب: مينفعش أعيش هنا؟ والمفروض إن الزوجة هي اللي تروح مع الزوج مش العكس. زينة: أنا غير كل الناس. أنا زينة. وغير ده كله، أنا مقدرش أسيب أبويا وأنا بنته الوحيدة. عزت: وأنا كمان وحيد والدي ومقدرش أسيبه. واعتبر الولد الوحيد في العيلة. فمينفعش أسيبهم وأعيش هنا.

زينة: بقا أنا زينة تربية العز بنت العمدة أعيش في المنطقة دي؟ بص يا بن الناس، أنا رضيت بيك على درة تشاركني فيك وتاخدك مني كم يوم. وعلى قصاد كده، أنت لازم تضحي عشاني. وحاجة كمان، الأيام اللي هتروح فيها مصر، رجلي على رجلك. عزت بابتسامة: ودي بقا غيرة ولا إيه؟ زينة بغرور: لا، عشان بس أعرفها إني الكل في الكل، وأنك متقدرش تستغني عني حتى في الأيام بتاعتها اللي أنا هتفضل عليها بيها.

عزت بعصبية: إيه الكلام اللي انتي بتقوليه ده؟ زينة: واحد جاي يقابل البنت اللي بيحبها وبيعرفها إنه مش هيبقى ليها، وإن في واحدة تانية هتشاركها فيه. عايزة ردها يكون إيه؟ عزت: في فرق بين الرد والإهانة والتقليل. أنتي أهنتيها وقللتي منها، غير إنك ما احترمتيش شخصيتي. وأنا استحالة هقبل بكده.

زينة: أنت محبتنيش أصلاً. أنت انبهرت بس بجمالي. البنت الحلوة الغنية اللي تبني طموحاتك عليها ومن جوازك منها ترفع من مستواك. وعشان أثبتلك إنك محبتنيش، وعملت فيلم عليا، حكيت ظروف عيلتك وبنت عمك، وبتظهر قدامي الشخص الهمام اللي بيضحي عشان بنت عمه البايرة. وأبسط حاجة أعملها إني أدافع عن حقي فيك. طالما أنت مجبور عليها، يبقى ملكش حق تزعل عشانها. عزت: اسمع بقى يا بنت الناس، أنا لو ما اشتريتش بنت عمي، يبقى هبيعك قبل منه. وماله؟

إيه اللي هبص له؟ أنتي أصلاً متعرفيش أنا مين وابن مين. على الأقل شوفي الهدية اللي في إيدك دي. الساعة دي ساعة إيه؟ تمنها يشتري عذبة زي عذبتك دي. لو فاكرة عشان جيت أشتغل في حتة زي دي إني معدم، فلا أنا جيت عشان أعتمد على نفسي. وبنت عمي اللي بتقولي عليها بايرة، ظفرها برقبتك يا بنت العمدة. ومشى وسابها. رجع من ذكرياته وبص لسهير وقالها: عرفتي مين زينة وعلاقتي بيها انتهت إزاي؟

وعلى فكرة، أنا بعد ما سبت البلد مع حسين، أنا رجعت تاني للوحدة. رجعت عشان أنهي تكليفي بأمر من والدي، اللي مش عارف السبب الحقيقي اللي مشيت عشانه. وقالي: يا ابني، مينفعش تمشي قبل ما تسلم عهدتك وتنهي مسئوليتك. وخلي بالك إن ده شغل حكومة، أنت اللي اخترته، وأنا ياما قولتلك افتحلك صيدلية وأنت اللي اخترت الطريق ده، يبقى لازم تخرج منه صفحتك بيضا.

تنهد عزت وكمل: ورجعت ورجلي غصب عني خدتني لحد عندها. وشافتني وجريت عليا. وقالتلي اللي صدمني وخلاني سنين بحلم بيها بعد ما بقت حسرة في قلبي. وخلاني افتكر كلام رشدي وأصدقه. وكنت رافض أتكلم فيه أو أجيب سيرتها عشان ما أجرحكيش. بس أنتي اللي اضطريتيني... هدى بلهفة: قالتلك إيه؟ عزت رجع براسه

لورا بيفتكرها وهي بتقوله: أبويا في حد قاله عن علاقتنا سوا وقالي إنه هيخلص مني ومنك لو مقطعتش علاقتي بيك. والوصلة الكلام قاله إن حياتي مربوطة بجوازي من غيرك، لأنها لعنتك ولعنتني واستحالة نكون لبعض. فملقتش حل يخليك تمشي غير إني أكرهك فيا وأبان وحشة. أمشي يا عزت، النهاردة فرحي. عزت بلهفة: زينة، تعالي معايا نمشي من المكان ده. مفيش حاجة اسمها لعنة ولا حاجة مستحيل. أخليكي تتجوزي جوازة بالشكل ده؟

عشان خاطري، ويا ستي لو عليا سبيها تعمل ما بدالها فيا. زينة: مش عشان خاطرك بس يا عزت، عشان خاطر أبويا. هي عشان تضمن موافقتي أنا وأبويا عملت لعنة لأبويا. مش هتروح غير لما أتزوج اللي من طرفها. عزت: مفيش حاجة اسمها لعنة يا زينة. مردتش، وأخذتني من إيدي ودخلتني البيت. وشوفت العمدة بعيني، إيده مرفوعة لفوق ما بتنزلش وبقه معوج. زينة: شايف بابا بقى عامل إزاي. عزت: زينة، ده مرض، إحنا ناخده نعالجه.

زينة: تحب تشوف أمي وحريم أبويا حالتهم إزاي عشان تتأكد بنفسك. العمده كان بيتمتم بكلام مش مفهوم وبيشاور بإيده عليه. عزت: هو بيقول إيه؟ زينة: بيقولك اطلع امشي ما ترجعش. عزت: وأنتي؟ زينة: استحالة أسيب أبويا. مش هبني سعادتي على حساب أهلي. امشي يا عزت، أنت مالكش مكان هنا. وعلى قد ما تقدر ابعد، اعمل زي صاحبك حسين اللي مشي. عزت: عشان أعمل زي حسين يبقى أنتي تيجي معايا و... قطع كلامه على صوت زغاريد وضرب نار. بسرعة زينة

مسكت إيده وخرجته وقالتله: امشي، امشي قبل ما يشوفك. عزت... ومن وقتها خرجت من الوحدة بعد ما قدمت استقالتي وسلمت عهدتي ورجعت. وبعدها اتجوزنا. هدى بكت بصوت عالٍ: يا حبيبتي يا زينة، قد إيه أنتِ وحشاني. سهير: هو ده اللي فارق معاكي. دلوقتي افتكرتي إنها وحشتك؟ آمال السنين اللي فاتت دي كانت إيه؟ حسين: سهير ارحمينا. أنتي كل شوية مدخلانا في موضوع. أنجزي خلينا في موضوع الولاد. سهير: فاضل حاجة واحدة بس عشان أقتنع باللي قولتو.

هدى: عايزة تعرفي إيه تاني يا سهير؟ سهير: أروح الكفر وأتأكد بنفسي وأشوف رشدي. في كم سؤال شغلاني ولازم أسأله وأتأكد منه، عشان إجابته هي بس اللي هتحل الحلقة الناقصة. عزت بعصبية: أنتي عايزة إيه بالظبط يا سهير؟ خلصينا واعملي حسابك إن ابني لو حصلت له حاجة، مفيش غيرك قدامي. أي تأخير هيعرض حياة ابني للخطر. أنتي مسؤولة قدامي. سهير: أروح الكفر. نظروا لبعض وهما اتأكدوا إنها مش هترجع عن اللي في دماغها.

ركبوا عربية عزت، وكل واحد فيهم جواه حاجة تعباه مع خوف من اللي جاي... عزت بتوهان وهو ينظر حواليه قال لحسين: إحنا كده ماشيين صح! حاسس إني توهت. حسين: مش عارف، الطريق متغير خالص. هدى: أيوه يا عزت، هو ده الطريق، مهما كان دي بلدي، عمري ما أنساها مهما اتغيرت. عزت: أنا محتار، مش عارف أي طريق أدخل. المعالم اتغيرت، حتى المحلات اللي كانت قريبة اتغيرت. هدى نظرت من شباك العربية، اتلفتت باستغراب وقالت: إيه ده؟

ده بجد الدنيا اتغيرت أوي. حسين شاور لأي حد واسأله عن الطريق. نزل حسين وسأل الناس ورجع وقال لعزت: أول مدخل أمشي فيه. نظر لسهير وقال: بعد إذنك يا سهير، ممكن تنزلي تركبي جنب عزت. بعد ربع ساعة من الطريق، حسين تنهد وحط إيده على كتف هدى وقال لها: هدى، في حاجة حصلت زمان لازم تعرفيها وليه عوض بيه الله يرحمه صمم ما تنزليش بعدها البلد. هدى بخوف شديد: في إيه يا حسين؟

حسين: هدي، عوض بيه يوم وفاته ما وقعش من الحصان زي ما قلت لك. عوض بيه وجدتك القصر اتحرق بيهم وهم نايمين. ولم أهل البلد أنقذوه واتنقل مستشفى المركز. طلبني وقبل ما يتوفى وصاني إنك ما ترجعيش البلد ولا أعرفك سبب وفاته. وحتى ورثك قال ما تدوريش عليه. حياتك أهم. لولا خوفي من إنك تشوفي القصر المحروق، مكنتش قولتلك أبداً سبب وفاة ولدك وجدتك. هدى ببكاء وصوت مقهور: بعد العمر ده كله يا حسين، واللي شفته في حياتي، خايف عليا؟

يا ريتك كنت قولتلي زمان، مكنتش اتوجعت. حسين: غصب عني يا هدى، غصب عني. ولدك خلاني أقسم إني معرفكيش وأبعدك على قد ما أقدر من البلد. ودا اللي خلاني أسافر بيكي خمس سنين برة مصر. حتى بابا وماما الله يرحمهم معرفوش السبب. هدى، مش بس الست دي كانت عايزة تنتقم منك. في حد تاني وقتها عوض بيه قالي عليه.

قالي: بلاش هدى تدور على ورثها. الأول كنت خايف من المبروكة. طلع الخوف للي من أهلي وأقرب حد لها. اليوم اللي هدى تطالب باللي ليها، هيقضوا عليها. الطمع والغيرة كانوا سبب من أسباب اللي حصل ليا أنا وجدتها. حسين يابني، هدى أمانة عندك. عزت: إيه ده؟ أنا مش مصدق نفسي. المكان اتغير نهائي. إيه البيوت دي كلها؟ وإيه المحلات دي؟ حد يصدق إن الأرض اللي مكنتش تجيب آخرها تتحول للبيوت دي؟

لولا أسماء القرى اللي بنقرأها على مداخلها. كنت قلت إحنا في قلب القاهرة مش في الأرياف. هدى نظرت من الشباك وبتمسح دموعها وقالت بسرعة: وقف، وقف.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...