الفصل 12 | من 16 فصل

رواية عجوز مستشفى الكفر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم مروة حمدي/منى عبد العزيز

المشاهدات
23
كلمة
4,838
وقت القراءة
25 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

فزورة اليوم من هو الصحابى الجليل الذى دافع عن الرسول صلى الله عليه وسلم عليه حتى شلت يداه. حسين وعوض اتخضوا من اللي فتح الباب ودخل عليهم. بلهفة قال حسين: بابا. عوض بص له باستغراب، ولسه هيسأله: انت مين؟ كان حسين جرى عليه بلهفة وقلق: بابا. عوض: بابا؟ والد حسين وهو بيحضن ابنه اللي بيبوس ايده: كده برضه يا حسين؟ شهر كامل يا ابني لا نشوفك ولا نسمع صوتك، حتى اتصال تطمنا عليك. والدتك وإخواتك قلقانين عليك. حسين وهو

بيحضن أبوه بفرحة وبلهفة: آسف يا بابا، آسف. حقك عليا. بس صدقني من يوم ما جيت الوحدة والتليفون بتاع الوحدة مكنش فيه حرارة، لسه وصله امبارح. حتى الجواب حاولت أبعت، بس غصب عني. لا في بريد ولا بصة بتعدي هنا. غير إن من يوم ما جيت وفيه شوية مشا مشاكل في الشغل كان لازم أحبها. أبو حسين للراجل اللي قاعد: آسف يا حاج، قطعت عليكم الكشف. كمل يا حسين يا ابني شغلك. أنا هقعد هنا على جنب لحد ما تخلص كشف ونكمل كلامنا. ابتسم حسين

وعرف عوض على أبوه وقاله: عوض بيه، اعرفك على بابا. بابا، اعرفك بعوض بيه. كبير البلد وهو صاحب الوحدة واتبرع بيها لخدمة أهل بلده. قام عوض من مكانه وحسين بيكمل التعريف: عوض بيه، اعرفك بوالدي. بابا، دا مش بس أبونا. لا دا صاحبنا وأخونا وعمنا ومدرسنا. طول عمره واقف في ضهرنا وبيأخد في إيدينا. عمره ما فرض علينا رأيه، لكن كان بيناقشنا ويقنعنا بوجهة نظره. ودايماً بيحس بينا وقت ما نحتاجه. مسك

حسين إيد أبوه ورجع باسها: طول عمرك يا بابا بتحس بينا وكالعادة بتيجي في الوقت المناسب. بابا، أنا حقيقي محتاجك معايا ومحتاج تقف معايا زي ما طول عمرك واقف جنبي. عوض: نورت الكفر يا قاصد بيه. دكتور حسين من كتر ما بيكلمني عنك شوقني إني أقابلك وأتعرف على شخصك الكريم.

أبو حسين: أهلاً بحضرتك يا عوض بيه. وأنا أكيد يشرفني أتعرف على شخصية كريمة زي حضرتك. مع إن الجواب باين من عنوانه وإن حضرتك فوق الوصف، لأن بثق في معادن الناس اللي حسين بيقوي علاقته بيها. عوض: دكتور حسين ونعم. من يوم ما جه الكفر وهو وش السعد علينا. راجل بمعنى الكلمة، راجل نعم اتربى بالأخلاق. أبو حسين بفخر: حسين من صغره وهو راجل يعتمد عليه. وشخصيته القوية بتجبر الكبير قبل الصغير يحترمه.

عوض: وأنا أشهد بده وأحسد حضرتك على تربيتك وإن ليك ابن زي دكتور حسين يشرف أي حد. حسين بفرحة: أنا اللي أشرف إني اتعرفت على حضرتك يا عوض بيه، واتشرف باني ابن الراجل دا. أبو حسين: قولي أي قصدك بـ "إني خسيت بيك" وإنك محتاجني. عوض بذهول بص له وهمس لنفسه: هو فيه إنسان كدا منساش كلمتين اتقالوا في وسط الكلام. حسين ابتسم لأبوه وباس جبينه وقاله: محتاجك تكون جنبي وتقف في ضهري وتوافق على اللي هيحصل بعد شوية.

عوض بحرج: دكتور حسين، هستأذن أنا وأشرح لولدك الموضوع. وأنا هتقبل قراره أيًا كان. حسين: عوض بيه، مفيش وقت. وكده كده الموضوع كان منتهي منه. وأنا كلي يقين إن بابا مش هيعترض وهيوافق على رغبتي وهي تفهم الوضع. ممكن حضرتك تتفضل تستريح. أدار أبوه ومسك إيده وساعده يقعد على الكرسي: اتفضل حضرتك يا بابا استريح. نزل قعد على ركبته ونص

وهو ماسك إيد أبوه وقاله: بابا، فيه موضوع مهم. هنروح مع عوض بيه بيته نتممه. وبعدها هشرح لحضرتك كل حاجة. ومتأكد إن حضرتك مش هتعترض. أبوه طبطب على خده بشويش وقاله: أنا ثقتي فيك ملهاش حدود يا ابني. وعوض بيه راجل قد الثقة. أنا ليا وجهة نظر في الناس. ومن لحظة ما دخلت والجواب باين من العنوان.

عوض: ونعم الأب والابن. دكتور حسين، أنا لو كنت موافق بنسبة خمسين في المية. أنا بعد ما قابلت ولدك وشفت بعيوني وسمعت بوداني كلامه، فـ أنا موافق مية في المية. اللي عنده أب زي أبوك وابن زيك يغمض عيونه ويناسبكم. حسين: قام وقف واتعدل وبص لعوض ورجع بص لأبوه وقاله: بابا، بعد إذن حضرتك. أنا اتقدمت لبنت عوض بيه وطلبت إيدها. وعوض بيه اداني الموافقة بعد ما شاف حضرتك. أبو حسين بص لحسين بذهول كأنه بيقوله: انت بتقول إيه.

فهم حسين نظرات أبوه، ابتسم وقاله: بعد ما نرجع من عند عوض بيه هشرح لحضرتك كل حاجة. عوض وقف وقال: اشرح للوالد كل حاجة يا دكتور حسين. وللمرة التانية، أنا مش هزعل لو الوالد اعترض أو رفض. لسه هيكلم حسين، قاله عوض: أي كان جواب الوالد، أنا منتظركم في المضيفة نرحب بالوالد ونقوم معه بالواجب ويرتاح من الطريق وبهدلة السفر. خرج عوض بسرعة وهو بيتلفت يمين وشمال يدور على وردة وبيقول: ياترى ناوية على إيه يا وردة؟

جيتك الوحدة دي وراها مصيبة كبيرة. جيتك وظهورك قدام الناس بعد العمر دا كله وراها حاجة كايدة جوي يا أجمل ما شافت عيني. اتنهد بحزن وخرج من الوحدة. وردة المبروك قاعدة تبص في الأوضة وبتكلم نفسها: عوق الدكتور اللي اسمه حسين دا ليه؟ ياترى عوض جاي ليه؟ للدكتور عيان وجاي يكشف ولا ليه غرض تاني.

وقفت تتمشى في العيادة وأيديها بتتحرك على سرير الكشف. وكل مكان في الأوضة. وقفت وراء الباب واتكلمت بهمس وتمتم بكلام غريب. ومدت إيديها في جبها وخرجت قزازة صغيرة. فتحتها وقربتها من بقها وتمتمت بكلام غريب ورشت على الباب وعلى الأرض. وبعدها قفلت القزازة ورجعتها لجيبها. ومشيت تاني في الأوضة. ووقفت قدام شباك وفتحته.

ابتسمت وقالت: طول عمرك كريم يا عوض. من وانت شاب صغير كانت نفسك حلوة. تقعد مع الفلاحين اللي بيشتغلوا بأرضك وتاكل معاهم. بنفس عمرك ما تكبرت عليهم. اللي يشوفك أنت وفارس والعقربة أمك ما يقولش إنك أخوه. وهي أمك. اتعدلت وقربت من الشباك أول ما شافت عوض ماشي ناحية البوابة وعايز يخرج من الوحدة. وعيونها عليه وهو ماشي وعبايته على كتفه.

وقالت لنفسها: وشك مطفي يا عوض. كام ساعة عدوا على كلامي وياك كان وشك غير. فرحتك ولهفة عينيك أول ما شفت وشي. شغله فكري حنيتك وصوت الملهوف وأنت بتنطق اسمي خلتني محتارة فيك. حتى اليوم اللي العقربة أمك طلعتني فيه من الكفر بعز القيالة. عينيك وقتها حيروني. حتى مسكت إيدك وأنت بترفعني من على الأرض بعد ما العقربة رمتني على الأرض. حكايتك إيه يا عوض؟ وليه كل ما أنوي أأذيك شيء يرجعني عنك؟

كأن حاجة بتحميك من كل اللي برصدهولك. حتى بعد ما رجعت وبالكرمات اللي معايا عندك أنت وكل شيء واقف. التفتت للباب وقالت: عوض ومشي الدكتور دا. ليه مجاش أروح له بنفسي. بصت للأرض قرب الباب وقالت: لأ لازم هو يجي. خلاص رشيت العمل وعزمت هنا وطلعوا مني عشان يدخلوا عليهم أول ما يدخلوا عليا. عوض خرج من الوحدة راح بيته. أول ما وصل

نادي الغفير وقاله بهمس: أحمد، اطلع على الشيخ عبدالحميد المأذون وقوله يجيب الدفتر بتاعه وتجيبه وياك من غير شوشرة وكلام. مشي الغفير ودخل عوض السريا وطلع على أوضة بنته. خبط على الباب وقال لها: صاحية يا هدى. هدى فتحت الباب وقالت: اتفضل يابابا. عوض دخل وقفل الباب وبصوت رزين حط إيده على كتفها وقال لها وهو

بيقعدها جنبه على السرير: الكلام اللي هقولهولك دا مكنتش أحب تسمعيه ولا تعرفيه. هدى، من أول لحظة شلتك على إيدي وطليت في وشك بعد ولادتك. وأنا بحلم باليوم اللي هشوفك فيه عروسة بفستانك الأبيض. هدى، أنتِ كبيرة وواعية لكل اللي بيحصل في الكفر وهنا بالسرايا. هوضحلك كام حاجة على السريع. وبعدها هفهمك أنا قلت الكلام اللي بدأت بيه كلامي. شرح لهدي

كام موقف حصلوا وكمل وقال: كل اللي عدى وحصل كوم. وإنها تطلب اللي طلبته كوم تاني وتطلبك لابن أختها. هدى بدموع مغرقة وشها وبين شهقاتها بتفرك في إيدها: بابا، حضرتك موافق تجوزني ابن أختها.

أبوها: هدى، أنا الموت أهون عندي من إني أديكي بإيدي لواحد ما يستاهلكيش ولا من قيمتك ومقامك. غير إنه غرضه من الجواز هو الانتقام والذل. هدي، أنا جاي أعرفك إيه اللي خلاني هعمل اللي جاي. آخد رايك فيه وقرارك اللي هتديهولي هو اللي هعمله. بس اسمعيني للنهاية. هدى هزت راسه ومتكلمتش.

عوض اتنهد بحزن وقال: ربنا بيقف مع عباده في الوقت اللي أنا مهموم وناعي هم. إزاي أبعدك عنها وإنك تدخلي في مسومات وتظلمي بسبب ماضي مالكيش فيه. جه دكتور حسين واتقدم لك. هدى رفعت عيونها لأبوها وبان فيهم الفرحة. اتنهدت تنهيدة راحة. عوض لفت نظره فرحتها والابتسامة اللي نورت وشها. همس لنفسه: معقولة يا هدى تكوني اتعلقتي بيه زي ما اتعلق فيكي؟ يوم ما أنقذك. أصل فرحة عيونك وتنهيدتك دي مش طبيعية. أخد

نفس وكمل كلامه وقال لها: دلوقتي الدكتور وأبوه جاين. هنكتب كتابكم أنتي وهو. لو وافقتي هنتمم. ولو رفضتي هضطر أوافق على واحد من شباب العيلة اللي. قاطعته هدى بدون وعي: أنا موافقة على الدكتور. قطعت كلامها واتحرجت وبصت في الأرض. عوض ابتسم وطبطب على كتفها وقال: خلاص جوابك وصلني. وقف ومشي كام خطوة ناحية

الباب ووقف وادار لها قال: بلاش تعرفي جدتك دلوقتي لحد ما نخلص كتب الكتاب. وكمان جهزي نفسك عشان هتنزلي تسلمي على والد الدكتور وتمضي على العقد. نزل عوض ودخل مضيفة الضيوف. لقي الغفير معه المأذون. شاور ليه وقاله: أحمد، استنى بره عند البوابة. أول ما دكتور حسين واللي معاه يجوا، دخلهم على طول. مشى أحمد الغفير وقبل ما يوصل للباب عوض قاله: أحمد، جيب بطاقتك وابقى ادخل معاهم. أبو حسين بعد عوض

ما مشى اتلفت لابنه وقاله: هو فيه إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. إيه اللي يقصده الحاج ده بكلامه؟ حسين: يا بابا الموضوع طويل. والده: بس لازم أعرفه يا حسين، لازم ابني داخل على إيه. حسين بتنهيدة: الموضوع بدأ من أول يوم رجلي نزلت فيها البلد دي. وقتها... وحكى حسين لوالده كل اللي حصل من يومها لحد اللحظة دي. والد حسين بعد حسين ما خلص: بقى ده كله يحصل معاك يا حسين يا بني ومتفكرش تقول لي أو تبلغني؟

ولو أنا ما كنتش جيت كان إيه اللي هيحصل؟ هتجيني أنت ومراتك مصر تعرفني عليها بعد جوازك منها! حسين: أقسم لك يا ولدي إني قولت لازم أبلغ أهلي قبل ما أعمل أي حاجة. بس هو فاجأني والظروف كانت أقوى منه ومني. وربنا بعتك ليا في الوقت المناسب. وأنا ما بلغتكش بمشاكل هنا لأنها مشاكل شغل مش مشكلة شخصية. وحضرتك عودتني أكون قد أي مسئولية اتحطيت فيها.

والد حسين: أنا لولا إني عارفك وعارف شخصيتك كنت قولت اللي أنت فيه ده لعب عيال. بس واضح إنك حبتها بجد. مع إن عندي تحفظات على تصرفك قبل تصرفها. حسين: بابا، أجل أي عتاب وأي كلام دلوقتي. ويلا بينا نروح لعوض بيه دلوقتي. هو مستنينا. ولما نرجع الليل طويل نتكلم براحتنا. أخد حسين والده وطلعوا من البوابة الخلفية. أبوه باستغراب: يا ابني موديني فين؟ البوابة من الناحية التانية. حسين بتمويه: البوابة دي أقرب لبيت عوض بيه.

وفي بيت عوض قابلهم الغفير على الباب وقالهم: عوض بيه مستنيكم في المندرة. أول ما دخلوا لقوا عوض وجنبه واحد بيكتب في دفتر. قام عوض بسرعة ورحب بيهم وقال لحسين: اتفضل يا دكتور. أنا كنت متأكد إنك هتقدر تقنع السيد الوالد بطايقكم للمأذون. بص لوالد حسين وقاله: مكنتش أحب إني بنتي تتجوز بالطريقة دي ولا أقل منها بالشكل ده. والد حسين: متقولش كده يا عوض بيه. نسبك شرف لينا. وده مش تقليل منك يا حج عوض.

المثل بيقول: اخطب لابنتك وماتخطبش لابنك. ومن كلام حسين ومن اللي شوفته يزدنا شرف بالنسب ده. ولولا الاستعجال كان زمان كل العيلة جات معايا. ابتسم عوض ومد إيده يسلم عليه بحرارة وقاله: أنا يشرفني نسبك يا قاصد بيه. حسين: طيب، هو المأذون هيخلص كده البيانات. عوض: لا، لسه بيكتب. والد حسين: لا، لسه كمان فيه حاجات متفق عليها. بص عوض وحسين لبعض. حسين: بتوتر وقلق: هو فيه إيه يا بابا. قاصد: فاضل شبكة العروسة ومهرها.

عوض: أنا بشتري راجل لبنتي. ما يهمنيش شبكة ولا مهر. ومش هلاقي أحسن من الدكتور حسين يصون بنتي ويحميها. بس طلبي الوحيد منكم إنكم تعاملوها بما يرضي الله. وما تجوش عليها وتزعلوها ولا تقللوا منها. أبو حسين: بنتك بقت بنتي. واللي ما قبلوهوش عليهم مش هقبلوه عليها. ولو في يوم حسين زعلها أنا اللي هعاتبه. دمعت عيون عوض. ووالد حسين

قال بهزار يخفف من الموقف: يلا يا جماعة، المأذون هينام مننا. وبعدين أنا عايز أشوف مرات ابني. فيالا بسرعة. تم كتب الكتاب. وحسين ملامحه بتقول قد إيه قلبه مبسوط وفرحان. طلع عوض وجه بعد دقايق وهو ماسك هدى في إيديه اللي كانت مكسوفة وباصة في الأرض. بس الفرحة اللي في عينيها مكنتش قادرة تخبيها. أبو حسين كان مبسوط أوي أول ما شاف هدى وسلم عليها وبارك لها. وبص لابنه وقاله: عندك حق يا ابني. لسه حسين هيكلم، دخل الغفير

بياخد نفسه وبالعافية: الحق يا دكتور حسين. رشدي وصل عند عزت قابله في نص الطريق. عزت وقف باستغراب: رشدي! أنت هنا من امتى؟ مش قولت هتقعد يومين تلاته. رشدي: اركب يا عزت وبعدين نتكلم. مفيش وقت. هي قاعدة مستنيانا. عزت باستغراب: هي. مين؟ رشدي: ستنا. عزت وهو بيركب: أنت شتري يا ابني. لو كده قول لي ما ركبتش. العمر مش بعزقة. ستنا إيه دي كمان. عزت وهو بيركب: خف بس خلينا نشوفها وبعدين نتكلم.

رشدي كان مركز في الطريق وعينه مش بتتحرك. بص عليه عزت وقاله: رشدي، بقولك إيه؟ نزلني على أول الطريق قبل الوحدة. واعمل حسابك تاخد في إيدك الحاجات دي وتخليها في المكتب عندك لحد ما أجي آخدها للصيدلية. رشدي بخبث قاله: خايف على الميعاد يفوتك. عزت مش مركز معاه. كل همه على العلبة اللي في إيده وبابتسامة مالية وشه. رشدي: ساق العربية ومشي من طريق جانبي. خلى عزت اتوتر وقاله: أنت رايح ليه من الطريق ده!!! رشدي بابتسامة

ومكر على ملامح وشه: ده طريق مختصر هيوصلنا بسرعة. عزت بضحك: ده أنت مصيبة على رأي حسين. أنت عرفت الطريق ده إزاي؟ عزت: مشكلتك أنت وحسين إنكم فاكرين نفسكم بس الأذكياء وإنكم ناصحين. وأنا أعرف عنكم اللي أنتوا متعرفوش عن بعض. وقف رشدي العربية وقال لعزت: انزل هنا واتمشى كم خطوة. علشان لو وقفت بالعربية ممكن ألفت نظر أي حد من العمدة للأنفار. جاي حسين يرد على

كلامه وقفه رشدي وهو بيقول: أول ما تخلص مهمتك ترجع على الوحدة أوام. علشان هي مستنياك. ومتنساش تقول لي لو كانت عجبتها الهدية ولا لا. نزل عزت وهو محتار من رشدي. اللي شاف حيرته في عينيه وكمل بخبث: ما تفكرش كتير وتضيع فرحتك. لما ترجع هنتكلم. بص عليه عزت وهو بيتحرك بالعربية بعيد وقال: هو رشدي إمتى وإزاي عرف ده كله؟ وإحنا إزاي محسناش بيه.

راح على المكان اللي متعود يروح لها فيه. فضل واقف واقف ومظهرش حد. وكل شوية يبص في ساعته ويبص لفوق وما يلقهاش. ويلقى الشباك مقفول. فضل أكتر من ربع ساعة وقال: خمس دقايق كمان يمكن تيجي. الخمس دقايق كملوا ربع ساعة لحد ما فقد الأمل إنها تظهر ومشي مضايق. وبقى يكلم نفسه ويبرر: أخ فاتت عليا دي. هي أكيد مستنياك في المكان اللي قالتلك عليه. إزاي ما قولتش لحسين عنه.

اتحرك بسرعة وكمل كلامه: أروح بسرعة لحسين يمكن ألحقها قبل ما تمشي. عزت وصل الوحدة وفضل ينادي على ربيع. عزت: ربيع يا ربيع. جه عليه ربيع جرى. عزت: دكتور حسين فين؟ ربيع: دكتور حسين ووالده راحوا سرايا عوض بيه. عزت: من امتى. ربيع: وأنا بأدي الاستراحة وبمسح. شفت دكتور حسين ووالده طالعين من البوابة الورانية اللي بتطلع على سرايا البيه. عزت: يادي الحظ. طيب مشفتش دكتور رشدي. رجع

عزت فكر في الكلام وقال: أنت قولت مين مع دكتور حسين؟ ربيع: أبو الدكتور جه من شوية. وهو اللي قالي إنه أبو الدكتور حسين. عزت: دخل الوحدة سمع صوت زعيق وخناق. لقى مراد ورشدي ماسكين في خناق بعض. وكل واحد بيتهم التاني إنه حرامي. دخل بسرعة وبالعافية بعدهم عن بعض. فجأة خرج هشام من أوضة الكشف. ورشدي متعصب واشترك معاهم في الخناقة وبدأ يضرب في عزت. عزت بصراخ في ربيع اللي واقف بيتفرج عليهم وهو فاتح بقه: بسرعة نادي دكتور حسين.

جرى ربيع على بيت عوض. مفيش دقايق كان جه حسين واللي معاه يجروا. اتفاجأ بالخناق وبالعافية فصل مابينهم. حسين: عزت فهمني فيه إيه؟ عزت: مش عارف. أنا جيت لقيتهم بيتخانقوا ومهما أفصل فيهم مش مبطلين. كأنهم مغيبين وكلامهم لبعض غريب. وكله كوم واتهامهم لبعض بالسرقة. حسين بص لهم: جرا إيه يا جماعة؟ فيه إيه؟ كلام إيه ده؟ ميصحش الكلام ده. إحنا زملاء ولينا فترة مع بعض. ولو واحد فيكم زعلان من التاني يجي يقول لي وأنا أجيب له حقه.

مراد بص له بحقد: ده على أساس أنت بابا ولا المستر؟ شايفنا عيال صغيرة قدامك؟ حسين: على أساس إني مدير الوحدة. مراد: مين اللي خلاك مدير؟ أنت حيالله واحد متخرج زيك زينا. أنت اللي نصبت نفسك. حسين: ماشي يا سيدي، أنا اللي نصبت نفسي. بس مين اللي اخترني؟ مش حضرتك اللي قمت وقولت إني أعلى واحد فيكم متخرج بتقدير امتياز. هيتجاهله مراد وهيبص لهشام ورشدي ويقول: لو ما جبتش الحاجة اللي أنت أخدتها يا رشدي مش هيحصل لك كويس.

رشدي بعصبية: حاجة إيه يا مجنون؟ وأنت حيلتك حاجة أصلاً؟ ده القميص اللي أنت لابسه أصلاً بتاعي يا ابني أنت كحيان. مراد: أنا كحيان يا صبي العالمة. عزت: إيه اللي بتقولوه لبعض ده؟ أنتم اتجننتوا. هشام: ليه بقى يا دكتور عزت؟ ياللي بتبص علينا من فوق وشايف نفسك في حتة واحنا في حتة. مع إنك لا ابن وزير ولا سفير. وكلنا في الهوا سوا. عزت بتعقل: أنا مش هعلق ولا هرد على كلامك يا هشام. عشان واضح كده إن فيه حاجة مش مظبوطة.

هشام: والله اللي مش مظبوط هو أنت وصاحبك بتدخلوا في حوارات ما تخصكمش وبتدخلونا معاكم. وفي الآخر أنتوا الأبطال اللي مجابتهمش الولادة. حسين: لا كده أكيد فيه حاجة غلط. استهدوا بالله يا جماعة. ولو كنا مزعلينكم أنا أو عزت فحقكم علينا نقعد نتكلم وبالعقل. اللي ليه حق عند التاني ياخده. رشدي: إيه يا دكتور؟ شايفك مجبتش سيرة عني في الموضوع؟ هوا أنا؟ ولا رشدي عادي؟ رشدي ما بيزعلش. رشدي مش مشكلة.

عوض بيبص عليهم ومش مصدق اللي شايفه. عينه جات على اللي واقفة عند باب الأوضة وبتضحك بشماتة. عوض في نفسه: أنتِ اللي وراها يا وردة. بصت له بعينيها بنظرة معناها: اطلع أنت منها يا عوض. عوض قال لربيع وهو شايف المعركة بتسخن تاني: بسرعة يا ربيع هات شيخ الجامع. وردة بصراخ: لااااااا. وخرج نفسك منها يا عوض. هنا كل اللي واقفين بصوا لها باستغراب. عوض: لااا. هدخل يا ورد. دول مالهمش ذنب. طلعت

له بره بعصبية وصوت يرعب: أنت اللي دخلتهم من الأول. عوض: اللي بيني وبينك ما يخصهمش يا ورد. ورد بعصبية: بطل تقول لي يا ورد. يا عوض. ورد راحت مع اللي راح. وأنت واقف حامي ليهم دول. أنا أديتلهم بدل الفرصة اتنين وتلاتة إنهم يبعدوا. وشهر كامل سبتهم بمزاجي. وبعت أكتر من مرة رسايل ليهم إنهم يمشوا بسلام. بس هما اللي اختاروا. ومش هسمح لحد إنه يضيع اللي عملته.

عوض قرب منها وهو باصص في عينيها. مش نظرة خوف ولا تهديد ولا حتى عتاب ولوم. كانت نظرة دافئة كلها شوق. نظرة مفهمتهاش. بس هزتها من جوه. خلت الصوت يروح وملامح المقبوضة بخطوطها اللي مالية وشها تختفي واحد وراء التاني. وعوض بيتابع بلهفة اللي بيحصل. ولمعة وابتسامة صغيرة على وشه وهو شايف ملامح أخدت قلبه زمان بتظهر قدامه وحدة وحدة. وبهمس مسموع ليها والباقي لا واقفين بحيرة وهم شايفين أب بيحصل. قالها: كنت وحشاني أوي أوي يا ورد.

عينيها وسعت من الصدمة والنبرة اللي في صوته وهو باصص في عينها. مش حاسس ولا داري بأي حاجة تاني حواليه: عينيكي دول مفرقونيش لحظة. نفسي أسمع صوتك من تاني. صوتك ورد اللي زي الكروان. ورد: هااا. عوض: استنيتك كتير أوي أوي. حسين بعصبية وهو شايف هشام رجع مسك في رشدي هو ومراد وعزت: كفاية بقى. ومين الست دي؟ هنا ملامحها ونظرة عينها رجعت من تاني. وبعصبية وبصوت عالي لعوض اللي فجأة حاله

اتحول معاها لغم وحزن قالت: أنا المبرووكة يا دكتور. عوض: انسى يا ورد. وسبيهم يعيشوا في أمان. ملهمش ذنب. وردة: قولتلك المبروكه. ولا يا عوض مش هسيبهم. ولسه انتقامي مخلصش منك. وهيبتي اللي ضاعت بمجيئهم لازم ترجع بانتظام منهم. يخلي الكل يحكي ويتحاكى على اللي عملته فيهم. ويرجع الخوف ينهش في قلوب الخلق أضعاف أضعاف. حسين: إيه يا ست يا مجنونة أنتِ؟ أنتِ صدقتي نفسك ولا إيه وإنك مبروكه بجد؟

الكلام ده كان زمان قبل الناس ما تعرف حقيقتك. اللي كام يوم اللي فاتوا الناس عرفت أم واحدة نصابة ودجالة. وآخرك كلام ربيع. ارمي الست دي بره الوحدة. ربيع: ما بلاش يا دكتور. حسين: هتعمل إيه يا ربيع؟ آخرها إيه يعني؟ شوية كلام وتهديد. واللي بيصدقها زيك هو اللي عملها سعر وقيمة. راح عليها يشدها يخرجها برا. هلت له ورد وبابتسامة ترعب. قربت منه مسكت إيده على غفلة

وبصت في عينه وبشماتة قالت: إيدك اللي اتجرت واتمدت عليا هحسرها. مش هخلي فرحة تكمل وياك. حتى بعد ما نلت اللي في بالك وبايدك. بصت على كف إيده ونظرة كلها لمعة ترعب. كملت: والحزن هيدخل قلبك في عز فرحك مرة. وأنت واقف وبتصفق ومرة وأنت في عز ما بتضحك وتسلم وتبارك. وبايدك برضه هتضيع اللي باقي ليك. حسين: امشي يا ست مجنونة من هنا بدل ما أمد إيدي عليكي. عزت: سيبك منها يا حسين. هو أي هبل. خدها يا ربيع من هنا.

رفعت راسها لعزت وعنيهم اتقابلت في نظرة قالت له وهي بتشاور عليه: أنت وهو مربوطين ببعض وهتشربوا من نفس الكأس. واعمل حسابك اللي في القلب مش ليك. واللي ليك من دمك هتفضل وحيد. زرعتك خايبة. وفي الآخر هيرضيك. وبنفس كاس صاحبك هسقيك. رشدي: تعالي يا ست معايا. أنا هوصلك للمكان اللي أنتِ عايزاه. هتضحك ضحكة عالية رنت في المكان وقالت: طير ومالكش عش. وهتعمل اللي في بالك ونفسك فيه. هتخلع التوب الأبيض وهتلبس توب مش توبك.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...