روز مراتي وأنا كاتب عليها ومحدش يقدر يبعدني عنها. نديم قال كده بمنتهى الانفعال قدام الجميع، الي اتسعت عينيهم بذهول وهم مش مستوعبين الي اتقال. بلع ريقه بارتباك ومبقاش عارف يرد بأيه. لسه هيتكلم اتصدم بصوت قوي عند الباب. بيبصوا لقوا شوق مغمى عليها. نديم جري عليها وقال برعب: ماما.. ماما حبيبتي ردي عليا… وشالها بسرعة حطها على السرير. مرتضى قال بارتباك: أنا هروح أنادي لعمي أسامة. غالب مسك إيده وقال بسرعة:
لا.. لا تناديله، إزاي هيسأل إيه الي حصل؟ نديم بص له بخوف ودموع وقال: لازم نناديله… أنا مش عارف مالها مش بترد، لازم نتصل بدكتور. غالب اتنهد وقال: طب ولو سأل.. وإصلاً أمك لو فاقت وهو هنا قبل ما تتكلم معاها هتحكيله.. دي أصلاً مبتتبلش في بقها فولة، خصوصاً مع أبوك. نديم بلع ريقه وقال بارتباك: مش مهم، المهم تفوق دلوقتي… روح ناديله يا مرتضى. فارس جري وقال: أنا هروح… ونزل جري. وعد كانت رايحة أوضتها، وقفت قدامها تارة وقالت:
احم.. وعد ممكن نتكلم؟ وعد مشيت من قدامها بغضب وقالت: مفيش بينا كلام. تارة جريت وراها وقالت بدموع: على فكرة أنتي الي المفروض تعتذريلي، لأنك أنتي ضربتيني، شوفي وشي بقى إزاي. وعد بصتلها بغضب وقالت: أنتي أكتر واحدة عارفة يا تارة إني مش من طبعي الضرب ولا العنف مع أي حد.. بس أنتي الي وصليني لكده بكلامك الي مقدرتش أتخيل إني أسمعه. ونزلت دموعها وقالت:
أنتي عارفة أنا كنت فين من شوية.. أنا كنت عند غالب.. روحت علشان أقتله وأخلص منه. تارة اتسعت عينها بذهول وقالت: إيه.. عملتي إيه؟ هو كويس؟ وعد بصتلها بسخرية وقالت:
متخافيش أوي كده.. هو كويس.. أنا مقدرتش أعملها… أنا على فكرة مروحتش عشان اللي عمله فيا.. لأن اللي عمله ده أنا احتسبت فيه ربنا وهو حسبي وكيلي فيه… لكن أنا كنت عايزة أخلص منه عشان يوصل حد إنه يفكر في التفكير القذر اللي أنتي فكرتيه ويوصلك تقفي قدامي وتقوليلي الكلام اللي قولتييه ده قدام الكل. وعد لسه هتمشي، مسكت إيدها وقالت بدموع: مفيش حد بيفكر فيكي كده أبداً يا وعد.. أنتي معروفة بأخلاقك، أنا نفسي عارفة إنك متعمليش كده…
وبصتلها بانكسار وقالت: بس بحبه… بحبه قوي… أنا من طفولتي بفكر إني… أنا هبقى مراته، مقدرتش أفكر في غيره.. معرفتش أحب غيره ولا سمحت أصلاً لنفسي إني أفكر في غيره.. رغم كل اللي كان يقوله.. ورغم إني كنت أشوفه مش عايز غيرك.. بس كنت بكذب نفسي.. وأكذب قلبي.. وأكذب عيوني.. وأقول هيرجعلي مش هيتخلى عني… وكملت بألم وقالت:
بس راح مني خلاص يا وعد.. راح ومعرفتش أرجعه.. معرفتش… أنا أصلاً مش عارفة كنت بقولك إيه.. ولا كلمة من اللي قولتها أصلاً مقتنعة بيها.. ومن جوايا متأكدة إن هو.. هو اللي جابرك عليه.. بس مش قادرة أتقبل الفكرة دي.. معقولة يكون بيرفضني وأنا بحيه بالشكل ده عشان يغصبك عليه.. للدرجادي أنا أقل منك بكتير. كانت بتتكلم بوجع وبقت تبكي بحسرة. وعد بصتلها بحزن وقالت:
ويمكن ربنا بيحبك أكتر مني بكتير يا تارة… صدقيني بعده عنك نعمة.. ده مش إنسان سوي أصلاً.. مش ده اللي المفروض تتمنيه… الراجل مش معناه إنه لبس آخر موضة وطلع سكر وسط البنات واتخانقوا عليه يبقى راجل ويستاهل إنك تفكري فيه.. بالعكس بصي قدامك ربنا سخرلك أفضل إنسان ممكن يستحملك على أي حال إنسان مفيش زيه… وبالنسبة لغالب متضايقيش نفسك قوي، أنا هتجوزه قدامكم وهتطلق منه قريب… أنا عندي استعداد أفضل عمري كله من غير جواز ولا إني أكون على ذمة واحد زي ده.
وعد قالت كده ولسه هتمشي، تارة مسكت إيدها وقالت: احم طيب بالنسبة للي حصل من شوية أنا.. أنا اعتذرت. وعد ابتسمت وقالت: ومن غير ما تعتذري كنت هسامحك.. أنا عارفة اللي في قلبك وربنا يعينك عليه. قالت كده ومشيت، وتارة قعدت على أقرب كرسي وبقت تبكي جامد. فارس كان رايح ينادي لأسامة وسمع كل الحوار اللي دار بينهم. مسح دموعه بسرعة وقرب منها وقال: تارة مامتك تعبانة شوية، ممكن تروحي تفضلي جنبها؟ أنا هنادي لبابا. تارة قالت بذهول:
إيه ماما مالها؟ فارس حمحم بحزن وقال: هيه كويسة في أوضتي، روحي لها وافضلي جنبها شوية. تارة بصت لطيف ومن شكله والدموع اللي محبوسة في عيونه استنتجت إنه سمع كلامهم. اتنهدت وراحت جري على الأوضة. وعند جبران كان بيخبط على باب الأوضة بغضب لأن حنين خايفة منه وقافلة عليها. وقال: يا حنين افتحي، مش عايز أبوظ الباب وأكسره.. مفيش حد هنا يصلحه. حنين كانت واقفة ورا الباب بخوف وقالت:
لا مش هفتح.. وأنا معملتش حاجة غلط، أنت الي قليت أدبك وتستاهل. جبران خبط على الباب بعصبية وقال: يا حنين افتحي لا أكسره على دماغك بقول لك. حنين قالت بخوف: طب طب أوعدني، أوعدني مش هتضربني. جبران ابتسم على خوفها وقال: أكيد يعني مش هضربك.. افتحي بقى. حنين فتحت الباب بتردد، وأول ما فتحت شدها عليه بقت في حضنه وقال بغضب: بتمدي إيدك عليا يا حنين؟ حنين قالت بخوف: أنت وعدتني، وعدتني. جبران قال:
وعدتك مش هضربك.. هو أنا كده بضربك؟ حنين بصت لعيونه بقلق وقالت: عايز إيه؟ متخلينيش أندم إني ساعدتك وجيت معاك هنا. جبران ابتسم وبص لعيونها جامد وقال: عايزك قريبة مني قوي، لو أقدر أخبيكي جوايا كنت عملتها.. معرفش إيه اللي بيشدني ليكي للدرجة دي… بس مش عايزك تبعدي دقيقة. حنين ابتسمت بسعادة وقالت: مش فاهمة، يعني عايز إيه؟ قربها ليه أكتر وقال: عايزك يا حنين.. عايزك قوي، مسألة حياة أو موت… ولسه هيقرب منها تاني،
دفعته بغضب وقالت: أنا مش فاهمة، يعني قصدك إيه بالكلام ده كله؟ لو متخيل إنك ممكن تقربلي أو تلمسني تبقى بتحلم، أنا قلتلك الكلام ده قبل كده لما كنت خاطفني جديد، فاكر ولا لأ؟ جبران سابها وابتسم بسخرية وقال:
أنا وقتها كنت أقدر آخد كل اللي أنا عايزه، ودلوقتي كمان أقدر آخد كل اللي أنا عايزه… بس أنا سبتك لأني عمري في حياتي ما جبرت واحدة عليا، بالعكس ده أنا كل اللي عرفتهم كانوا هما اللي بيتمنوني… وزي ما سبتك يومها دلوقتي برضه هسيبك… على راحتك.. مفيش حاجة مستاهلة التعب أصلاً. ولسه هيمشي، مسكت إيده بسرعة وقالت: بس أنت ممكن تقرب لي عادي جداً ومن غير أي تعب. جبران بص لها بذهول وقال: يعني إيه؟ حنين قربت أكتر وقالت:
زي ما سمع، اعمل كل اللي انت عايزه بس بشرط. جبران شدها عليه وقال بلهفة: أنتي تأمري مش تشترطي. حنين قالت بتردد: نتجوز. جبران رمش بعيونه بدهشة وهو مش مصدق الجملة اللي قالتها وقال: نعم يا روحي.. نت إيه؟ عند أسامة طلع جري مع فارس بعد ما قاله إن شوق تعبت. دخل الأوضة بسرعة وقعد جنبها وقال بخوف: إيه اللي حصل؟ كانت كويسة دلوقتي.. كانت معايا. غالب قال بسرعة: اهدأ يا عمي، هي.. هي كويسة، تلاقيها بس مفطرتش كويسة. أسامة قال بقلق:
لا.. لا فطرت معايا وكانت كويسة، شوق حبيبتي قومي ردي عليا… وبص لمرتضى بغضب وقال: أنت قولتلها حاجة؟ اتكلمت معاها؟ أنا عارفك تعلي ضغط البارد. مرتضى قال بسرعة: وأنا مالي يا عمي.. والله ما جيت جنبها ولا قلت لها حاجة. أسامة كان بيحاول يفوقها ومخضوض جداً وبص لنديم وقال وهو بيبص لها بخوف: اتصل بالدكتور بسرعة يا نديم، بسرعة. نديم كان واقف بتوتر شديد ودموعه على خدها. أسامة بص له بشك وقال: في إيه بالظبط؟
هو حصلت حاجة أما أنا معرفهاش؟ نديم لسه هيتكلم، غالب قال بسرعة: لا أبداً يا عمي… بس مخضوض على أمه… روح أنت اتصل بالدكتوره يا نديم، ولا أقولك أنا جاي معاك، يلااا… وأخده ومشي بيها. أسامة شك أكتر وبص لمرتضى وقال: مرتضى حبيب عمو… إيه اللي حصل هنا بالظبط؟ مرتضى ارتبك وبقى يبص شمال ويمين وقال: ها بتكلمني أنا يا عمي؟ أسامة ابتسم بسخرية وقال: لا يا حبيب عمو.. مدام اتفرجت على ديكور الأوضة كده يبقى شكي في محله. تارة قالت بخوف:
بابا هي ماما مالها؟ أسامة اتنهد وقال: دلوقتي هنعرف كل حاجة يا حبيبتي.. الدكتورة زمانها على وصول.. ومسك إيد شوق وقال: شوق شوق يا حبيبتي ردي عليا يا رب. بره كانو كلهم واقفين قدام أوضة شوق، وكشفت عليها الدكتورة وأدتها حقنة وابتدت تستعيد وعيها. وخرجت الدكتورة وقالت: ضغطها علي فجأة… يمكن اتعرضت لانفعال أو حاجة زعلتها. أسامة كان بيبص لنديم الي دموعه مش بتقف واتنهد وقال: طيب حضرتك هتكتبي لها أدوية؟ الدكتورة قالت:
أكيد هكتبلها على شوية أدوية هتساعدها وربنا يشفي.. ودت الروشتة لغالب ومشيت. نديم اتقدم على الأوضة ولسه هيدخل عندها، أسامة بص له بحدة وقال: محدش هيدخل عندها.. أنا هدخل أتكلم معاها. نديم قال بسرعة وخوف: بس يا بابا عايز أقولها حاجة. وأسامة بص له بغضب وقال: هادخل أنا الأول يا نديم. نديم رجع واتنهد بيأس وبقى يستنى قدره المحتوم. أسامة ميل على ضرغام وقال بهمس: في مصيبة جديدة؟ ضرغام بص له وقال: يا ابني اتفائل خيراً.
أسامة اتنهد وقال: دي شوق يا ضرغام، عمرها ما هزتها حاجة.. معنى إنها تقع كده يبقى فيه كارثة… حاول تسرب الجمع ده كله علشان نعرف نلم الموضوع. أسامة دخل عند شوق، وضرغام بص لعهد وقال: احم خلاص يا قلبي أنا هخليكي تطمني عليا شوية بس دلوقتي، أسامة دخل لها، يلا.. يلا يا أولاد كل واحد يروح أوضته. وبالفعل كل واحد راح على أوضته الا نديم، فضل واقف بتوتر. غالب استنى لحد ما أبوه مشي وطلع تاني راح لنديم. نديم بص له بدموع وقال:
هتقوله؟ هتقوله على كل حاجة؟ دي عمرها ما خبت عنه. غالب اتنهد وقال: صدقني كله في صالحك.. أصلاً عمي أسامة مش متهور زيهم وبيوزن الأمور زينا بالظبط ومتاكد إنه هيقف معاك.. وكمل بمرح قاصد يخرجوا من الحالة اللي هو فيها وقال: بس هو الجواز ده من امتى؟ قبل الدروس ولا بعد؟ نديم ابتسم على كلامه وقال: ده وقته غالب بقى.. أكيد قبل الدروس يعني. غالب ضحك وقال: والله مطلعتش ساهل أنت. وبس قطع كلامه لما جات روز ووقفت جنبه وقالت بتوتر:
احم.. نديم.. إن شاء الله هتبقى كويسة، متقلقش. غالب بص لهم وابتسم ومشي وهو بيغمز لنديم. نديم بص له بيأس ورجع بص لروز وقال بتوتر: إن شاء الله يا حبيبتي. روز قالت بارتباك: هي سمعت إيه علشان تتعب كده؟ ناديم خاف يقولها إنه قال على جوازهم قدام الكل لأنه عارف إنها هتتوتر تاني وتتعب، قال: احم.. أبداً يا روحي، تلاقيها بس مفطرتش أو حاجة، أنتي روحي نامي إن شاء الله هتبقى كويسة وأنا هبقى أطمنك عليها.
روز استغربته وراحت على أوضتها بعد إصرار منه إنها تمشي.. وهو فضل واقف قدام الأوضة بقلق شديد. عند غالب لقى وعد رايحة على أوضتها، جري وراها بسرعة وقال: وعد… في حاجة كنت عايز أقولهالك. وعد بصتلو بحدة وقالت: مفيش بينا أي حاجة تتقال. غالب وقف قدامها عشان ما تمشيش وقال:
لا فيه وموضوع مهم كمان… أنتي عارفة إن فرحنا اتحدد بعد بكرة.. وكنت حابب ننزل أنا وأنتي يعني من بعد إذنك نشتري شوية حاجات هتحتاجيها … وعايز أشتريلك فستان الفرح… وأشتري لك هدوم كمان. وعد بصتلو بذهول وبعد كده ضحكت جامد، ضحكة جميلة رغم الألم اللي جواها، لكن خطفت قلبه. بصتله وقالت: عارف رغم كل ده بجد… لكن أوقات بشفق عليك.. أهلك سايبينك يا حرام، أنت المفروض تتعالج. غالب اتنهد بضيق وقال:
ليه يا وعد.. ما أنتي هتلبسي فستان فرح عادي، فيها إيه لما نختاره سوا؟ وعد كانت عايزة تضحك على كلامه وقالت بضحك: صدق اللي قال شر البلية ما يضحك… وفاجئته وقالت بجراءة شديدة متوقعهاش: إيه رأيك تشتري لي قمصان نوم كمان.. بما إننا هنتجوز يعني وكده؟ غالب اتفاجئ جداً وفضل يبص لها بذهول وقال: يا ريت.. احم.. لو توافقي نروح ونشتري، أنا ذوقي في الحاجات دي حلو قوي. وعد قالت بمنتهى الغضب:
لآخر مرة هقولك متتكلمش بصيغة الجمع في أي موضوع بيني وبينك.. وانسى إن يكون بينا أي حياة أو أي كلام حتى، أنا مش هحتاج لجوازتنا المقرفة دي غير فستان مقرف ألبسه لواحد مقرف زيك… ومتتعبش نفسك يا غالب باشا.. لأن حتى لو عايزة أشتري معاك مش هينفع.. لأن لبس الرقاصات اللي بيعجبك مبيمشيش معايا… وكملت بزعيق وغضب وقالت:
فخليك في حالك وانسى إن أبقى ليك في يوم من الأيام أو أشاركك في أي حاجة، أنا مستحيل أبقى لواحد وسخ زيك، مستحيل تجمعنا أي حاجة. وبس قطعت كلامها لما شدها بقوة عليه وثبت دماغها وباسها بقوة شديدة بدون أي مقدمات. عند أسامة دخل لشوق ولسه هتقعد قعد جنبها وقال بسرعة: زي ما أنتي يا قلبي، خليكي مرتاحة. شوق بقت تبص له بدموع وحاولت تبعد عيونها عنها. أسامة ابتسم ورفع وشها ليه وبص لعيونها وقال:
إذا حابة تتكلمي معايا زي العادة.. أنا جاهز أسمعك، وإذا حابة تخبي عني لأول مرة أنا معاكي برضو… بس في الحالتين ما تبعيديش عيونك عني، ده اللي مش هسمح بيه أبداً. شوق نزلت دموعها بغزارة ورمت نفسها في حضنه وبقت تبكي بشدة وهي بتحضنه جامد وقالت: أنا مش هقدر أخبي عنك أنت بالذات… فيه مصيبة يا أسامة، مصيبة. أسامة قلبه بقى يدق بخوف من لهجتها وبص لها وقال بجدية: سامعاك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!