تحميل رواية «عهد الاسود الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خبي بناتك ولا اهرب بيهم الغول جاي وبيدور عليك يا صواف عارف لو شاف البنات إيه اللي هيحصل. الصواف اترعب ونادى وقال بخوف: "علا... علا!" جات بنت جميلة في العشرين وقالت: "نعم يا بابا، فيه حاجة؟" الصواف قال برعب: "البسي أي حاجة انتي وحنين أختك ويلا هنمشي من هنا بسرعة." حنين قالت بدموع: "هنهرُب تاني يا بابا؟" الصواف قال بخوف: "مش وقته يا بنتي، ده قرب يوصل، يلا بسرعة." طلعت بنت أصغر منها في سن ال 18، نحيفة وملامحها رقيقة جداً، دي بنته التانية. "فيه إيه؟" الصواف قال: "مش وقته يا بنات، يلا نمشي." وفعلاً أ...
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
خبي بناتك ولا اهرب بيهم
الغول جاي وبيدور عليك يا صواف
عارف لو شاف البنات إيه اللي هيحصل.
الصواف اترعب ونادى وقال بخوف:
"علا... علا!"
جات بنت جميلة في العشرين وقالت:
"نعم يا بابا، فيه حاجة؟"
الصواف قال برعب:
"البسي أي حاجة انتي وحنين أختك ويلا هنمشي من هنا بسرعة."
حنين قالت بدموع:
"هنهرُب تاني يا بابا؟"
الصواف قال بخوف:
"مش وقته يا بنتي، ده قرب يوصل، يلا بسرعة."
طلعت بنت أصغر منها في سن الـ 18، نحيفة وملامحها رقيقة جداً، دي بنته التانية.
"فيه إيه؟"
الصواف قال:
"مش وقته يا بنات، يلا نمشي."
وفعلاً أخدوا شوية حاجات مهمة وطلعوا رايحين ناحية العربية، بس اتجمعوا حواليهم رجالة كتير بسلاح وعربيات.
الصواف حضن بناته الاتنين وبقى يرجع لورا برعب.
نزل شاب في التلاتين، بطل، قوي، وهيبة، وعيون حادة وملامح قاسية.
قلع نضارته وقرب من الصواف وقال بسخرية:
"كده برضو يا صواف؟ لا تتكسف ولا تخاف، تخليني أدور عليك كل ده؟ ده روتين شعري باظ يا راجل، عيب عليك."
الصواف لسه هينطق، الشاب قال بسرعة:
"وكل ده ليه؟ عشان كام مليون عمي؟ يا أخي عليك، ده أنا كنت بعتبرك قدوتي في الإجرام وأكل الحرام، خيبت أملي فيك."
الصواف بلع ريقه برعب وقال:
"أنا... أنا قولتلك قبل كده يا جبران بيه، الفلوس اتسرقت مني، والله اتسرقت."
جبران قال بسخرية:
"أنا مصدقك، بس هما مش مصدقين، وانت عارف، أنا مقدرش على زعلهم، يمكن انت تقدر."
الصواف هز راسه بالرفض بخوف.
جبران ابتسم بطريقة تخوف وقال بغضب رهيب:
"انجز، خبيت الفلوس فين؟ مش هنقعد نتساير."
الصواف قال بخوف:
"مش معايا، اتسرقت، والله اتسرقت."
جبران قال بغضب مكبوت:
"اممم، عايز تتعبني وأنا تعبان خلقة... وبص للبنات اللي ماسكين فيه برعب وقال للجارد: هاتلي واحدة من الموزتين بتوعو، يمكن يخلي عنده دم ويدفع عشانها، وإن مدفعش هو، جسمها هيدفع."
***
في قصر عيلة الثابت، كان واقف ضرغام وبيتكلم مع شاب في العشرينات، وسيم وجذاب، ده غالب ابنه، وكان واقف بيستمع كلام ضرغام بملل.
ضرغام كان هيتجنن من الغضب وبيقول:
"أنا مش نبهت عليك قبل كده؟ مش قولتلك اللي اسمه جبران ده متتكلمش معاه؟ مبتسمعش الكلام ليه؟ ولا لازم يجر رجلك معاه عشان ترتاح؟"
غالب قال بضيق:
"يا بابا مش كل يوم الموضوع ده، أنا قولتلك قبل كده ده مجرد صديق، أنا مش بشتغل معاه عشان تبهدلني كده كل ما تعرف إننا اتقابلنا."
ضرغام قال بغضب:
"نفس طريقة عمك المستفزة، نفس بروده، طالعله في كل حاجة، لو أعرف إني هخلف ولد يبقى صورة منه كده مكنتش اتجوزت ولا اتنيلت."
نزل أسامة ببروده المعتاد وهو بيقول:
"هو عمو يعني يعمل إيه عشان تبطلو تجيبو في سيرته؟ ده أنا لو حرف أبجدي كنت هتعتق في بعض الجمل. وبعدين احمد ربك، ابنك فيه الهون طلعلي، امال أنا اللي خلفت محاسن الجزء التاني أعمل إيه في نفسي؟"
انت حر. وبص لأسد وقال:
"منورة يا ميحا."
أسد كان بيسمعه بضيق واعتياد واتنهد ومردش عليه.
ضرغام قال بغضب:
"أسامة مش وقت هزار، خليني أشوف آخرتها إيه مع الباشا."
أسامة قال:
"أهدى بس، هو عمل إيه؟"
ضرغام قال بغضب:
"الباشا لسه بيقابل اللي اسمه جبران ده، مع إني نبهت عليه مليون مرة."
أسامة قال بحدة:
"تاني يا غالب؟ إحنا مش اتكلمنا في الموضوع ده؟"
غالب قال بضيق:
"اتكلمنا وبرضو مقولتوليش بتكرهوه كده ليه؟ وإيه اللي مخوفكم من وجوده معايا؟ فهموني أنا مش صغير."
ضرغام وأسامة بصوا لبعض بارتباك.
ضرغام قال بغضب:
"هو لما يكون مجرم وقتال قتلة وسلوكه سيئ مش لازم تبعد عنه؟ عايز إيه أكتر من كده أسباب؟"
غالب قال:
"عايز أعرف السبب الحقيقي، ليه لما كنا في الحفلة اتخانقت أنت وأبوه؟ واضح إنكم تعرفوا بعض من زمان، إيه مشكلتك معاه وليه مخبي عني؟"
ضرغام فقد أعصابه ولسه هيتكلم، أسامة مسك إيده بسرعة وبصله بتحذير إنه ميتكلمش وقال لغالب:
"غالب، إحنا أهلك وأدرى بصلحتك، والولد ده متشوفهوش تاني، وانتِ."
غالب قال:
"يا عمي أنا..."
أسامة قاطعه وقال:
"إش، آخرس، عمي في قلبي. كام مرة قولت محدش يقولي يا عمي دي، بتجيبلي صداع. أنا مش فاهم إزاي عايشين معايا ولسه بتتكلموا باحترام. نفسي في مرة يصحوني على خبر حلو، يقولولي قوم يا أسامة ابن أخوك قتل أبوه، دبح أمه، ياريت. دفن مرات عمو وأزغرد. لكن لا قاعدين يا عمي ويا خالي وحاجة تغم."
وبص لضرغام وشاور على غالب باستحقار وقال:
"ده شبهي؟ ده بتشبهوا بيا؟ لازقلي ليل ونهار. الناس تفكر فيك إزاي؟ بلاش الناس، أنا أفكر فيك إزاي؟ اللي ماشوفتكش في يوم داخل بخنفسة نتاية حتى تذاكر معاها. ده أنا في سنك كنت مخلص المقرر وبدي دروس."
سمع صوت شوق بتقول بسخرية:
"طب ما تعلمه يا أخويا، وأهو الدال على الخير كفاعله."
***
عند جبران، أمر الجارد بتوعه ياخدوا واحدة من بنات الصواف. والجارد شد البنت الكبيرة علا وبقى ياخدها على العربية بالعافية.
البنت بقت تصرخ وأبوها بقى يترجاهم بس مردوش عليه.
بس أختها الصغيرة كانت ماسكة في إيدها وبقت تضرب في الجارد وتقول:
"سيبها، سيبها يا حيوان، سيبها."
الجارد طبعاً ولا متأثر بضرباتها، وهيه مصره وماشية وراه بتضربو وبتحاول تفلت أختها.
جبران بقى يتابعها بعيونه بدهشة وسخرية، إنها مصره وبتحاول، ووقفت عند العربية ومش قابلة تخليه يدخل أختها.
الجارد دفعها، وقعت على الأرض، بس وقفت بسرعة وجريت ناحية جبران ووقفت قدامه وبقت تبصله بغل وعيونها بتلمع بالدموع، وبقت تضربو وتقول:
"خليه يسيب أختي، قولوا يسبها، خليه يسبهااااااا."
الجارد جريوا عليها بقوا بيبعدوها عن جبران اللي كان واقف زي التمثال وبيبصلها وقال:
"سيبوها، نزلوها أختها."
الصواف استغرب، والبنت هديت شوية وهيه بتحمد ربها، بس اتصدموا لما قال:
"هاتهالي هي، أحلى... شرسة ومقرمشة، وأنا بموت في النوع ده."
وبصلها من فوق لتحت بتقييم ووقاحة وقال:
"دي اللي هتجمع حق البضاعة من غير تعب."
البنت اتصدمت ورجعت لورا برعب.
و...
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
وهاتولي الصغيره شرسه، وأنا بحب النوع ده قوي، بيبقى مشطشطحنين.
بصتله برعب وبقت ترجع لورا، ورجالة جبران مسكوها بقوه وبقوا يجرجروها على العربية.
الصواف وقع تحت رجلين جبران وقال ببكا:
"أبوس إيدك يا باشا، أبوس إيدك، سيب البنت، والله الفلوس اتسرقت مني، اتاخدت مني، أبوس إيدك سيب البنت."
جبران بصّله بسخرية وقال:
"بنتك هتفضل عايشة، إنت زعلان ليه؟ جهز الفلوس وهرجعها لك، وهعملك عرض كمان."
وبص للبنت بوقاحة وقال:
"هرجعها لك حامل، يعني هاخد واحدة وأرجعهم لك اتنين، مفيش بعد كده بقى."
***
في قصر الثابت، أسامة كان بيزعق لغالب وقال:
"ويقولوا لي شبهك، ده أنا في سني ده كنت مخلص المقرر وبدي دروس."
سمع صوت شوق بتقول بسخرية:
"طب ما تعلمه يا أخويا، وأهو الدال على الخير كفاعله."
بص لشوق وغمز وقال بسرعة زي العادة:
"أنا كان نفسي أعلمه، بس نسيت المقرر كله من بعدك يا أجمل منهج عدى عليا."
شوق هزت راسها بيأس من كلامه اللي كالعادة بيسكتها بيه، وقعدت جمب غالب وقالت:
"غالب يا حبيبي، باباك عايز مصلحتك. الولد ده شغله مش تمام وكل أسلوبه مش تمام. فاكر لما أبوك كان معزوم في حفلة أبوه وقتها اتخانق معاه إزاي؟ فيه شاب محترم بيتخانق مع واحد أكبر منه وفي بيته بالمنظر ده. وبعدين شغلهم كله ميطمنش."
غالب اتنهد وقال:
"هو أنتوا كلكم متفقين عليا؟ يا عم خلاص مش هقابله تاني، حاضر."
عهد قالت بسرعة وفرحة:
"الحمد لله، أهو وافق أهو يا ضرغام، كده تمام بقى."
ضرغام داس على أسنانه بغيظ وقال:
"عهد يا حبيبتي، هيه دي المرة الكام اللي ابنك قال فيها الجملة دي. انبي خليكي على جنب إنتِ وبص لغالب وقال: "وأنت... ده آخري معاك، لو مبعدتش عن الولد ده، مش هرجع لك الفيزا والعربية، هاخدهم منك، وحتى الشركة مش هترجع عليها."
"وأنتم محدش يفكر يساعده علشان ميحصلوش."
قال الجملة دي لـ 2 شباب و 3 بنات قاعدين بزهق من الموقف اللي بيتكرر دايماً، دول أولادهم وهنتعرف عليهم مع الأحداث.
غالب اتعصب وطلع على أوضته بسرعة، وواحدة من البنات طلعت وراه جري.
غالب كان في أوضته وبيطلع هدومه يحطها في شنطته بغضب، ودخلت عنده البنت. كانت جميلة في سن الـ 18 دي، تارا بنت أسامة الصغيرة.
قالت بحزن:
"إنت بتعمل إيه يا غالب؟ أوعى تكون هتسيب البيت تاني."
وبقت تشيل الهدوم اللي بيحطها في الشنطة.
غالب قال بضيق:
"سيبني في حالي يا تارا، اطلعي لو سمحت."
تارا قالت بدموع:
"لأ طبعاً مش هطلع ومش هسيبك، هتمشي تاني حرام عليك يا غالب، دي... دي طنط عهد بتزعل قوي لما بتمشي و... وبتبطل تاكل وبس."
قاطعها غالب وبصلها وركز عيونه عليها وقال:
"ومين كمان؟ ها مين؟ طنطك عهد ومين تاني؟ للمرة الألف يا تارا، أنا منفعلش، وإنتي زي أختي، ومتخلنيش أضايقك أكتر من كده."
تارا قالت بغضب:
"أختك إيه ده اللي هو إزاي؟ إنت أصلاً ملكش أخوات بنات، إنت ملكش غير أخ واحد وهو فارس، أنا مش أختك فهمت."
غالب بصلها بزهق وقال بغضب مكبوت:
"ماشي مش أختي، إنتي مش أختي، إنتي بنت عمي اللي بعزها لحد دلوقتي، يعني، ومش هتكوني أكتر من كده، تمام؟ ويارب نفهم المرادي."
وشد شنطته ومشي وسابها واقفة تبص له بدموع وغيظ.
***
في مكان تاني، وصل جبران قدام فيلا راقية جداً وفخمة، نزل وقال لحنين:
"انزلي."
حنين نزلت وهيه مرعوبة وقالت بدموع:
"أنا... أنا هفضل هنا لحد ما بابا يجي ياخدني."
جبران ضحك بقوة وقال:
"ربنا اللي بياخد يا قلبي. أبوكي لو باع جسمه تجارة أعضاء، مش هيلم تمن البضاعة اللي لهفها."
حنين قالت بغضب:
"أنا أبويا مش حرامي، احترم نفسك."
جبران ضحك وقال:
"شوفي أنا مش هتناقش معاكي في الحوار ده، بس هديكي معلومة عن جبران الغول. أنا يعني مقر جرائم متنقل، وكل اللي اشتغلوا معايا أو عرفوني لازم يبقوا تبع شغلي. يعني يا سلاح، يا مخدرات، يا قتل وسرقة. وقرب عليها وبص لها بوقاحة وقال: "يا أما دعارة."
البنت رجعت لورا بخوف وجبران كمل وقال:
"بس متقلقيش، أبوكي أشرف من الشرف، كان شغال في التهريب بس. يعني ملوش في الكبائر."
وضحك بسخرية وقال:
"خدوا الحلوة دي على جناح الضيافة."
رجالتو أخدوا حنين على مكان مدخل في الجنينة، كان عبارة عن أوضة زي الزنزانة وفيها سرير وحمام.
حنين بصت للمكان برعب، قعدت على الأرض وبقت تبكي بخوف.
***
في قصر الثابت، كانت تارا بتبكي في أوضة غالب بعد ما مشي وسابها، بس مسحت دموعها بسرعة لما سمعت طرقات على الباب.
دخل شاب وسيم في العشرينيات، يشبه عهد جداً في لون بشرتها وعيونها، ده فارس الثابت ابن ضرغام وأخو غالب.
قرب من تارا وقال بحزن:
"تارا، باباك بيدور عليكي، بعتني أناديلك."
تارا بصت له بضيق وقالت:
"وبعتك ليه بقى؟ هو حضرتك الحمام الزاجل بتاع البيت؟"
فارس ابتسم بسخرية وقال:
"كالعادة."
ولسه هيمشي قالت بغضب:
"استنى هنا، مش هتبطل تحدف الكلمة وتمشي، هو إيه اللي كالعادة؟"
فارس بصلها وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"كالعادة هو مشي ومسألش في أي حد. وكالعادة حضرتك حابة تلاقي حد تصبي غضبك عليه. تمام، وكالعادة معنديش مشكلة."
تارا بصت له بغضب وقالت:
"وإنت إمتى كان عندك مشكلة في حاجة؟ ما إنت طول عمرك مهزأ أصلاً، أهبل زي مامتك."
قالت كده بغضب ولسه هتمشي، مسك إيدها بعصبية وقال:
"أنا بسمحلك تقولي أدبك عليا عادي، لكن توصلي لأمي مش هعديها يا تارا، للصبر حدود، سامعة."
تارا خافت من نظراته الحادة وطريقته القاسية اللي أول مرة يكلمها بيها. بلعت ريقها وابتسمت بارتباك وقالت:
"إنت زعلت ولا إيه؟ أنا... احم... أنا بهزر يا فيرو، محدش يهزر مع كلابه، قصدي مع صحابه."
فارس اتنهد ومشي من قدامها وطلع بضيق شديد.
***
عند جبران، دخل الفيلا وكان فيه راجل في الستين، ده صفوان الغول.
جبران قرب منه وقال:
"احم، مساء الخير يا بابا."
صفوان قال بطريقة تخوف:
"مساء الزفت، عملت إيه؟ عرفت مكان الدهب؟"
جبران اتنهد وقال:
"احم... أنا... لقيته، بس بيقول نفس الكلام، البضاعة اتسرقت، وجبت بنته يمكن يتكلم."
وبصله بغضب شديد وقال:
"يا فرحتي بيك، جبت بنته! إنت فاكر إن الجربوع ده لو أخدت كل عيلته هيقدر يأمن تمن سبيكة واحدة؟"
جبران اتنهد وقال:
"ما أنا ممكن أعمل إيه تاني يا بابا؟"
قال بغضب شديد:
"قرب يا جبران."
جبران بص له وضغط على إيده بتوتر وقرب منه.
أبوه ابتسم وقال بهدوء:
"إنت غلطت يا ابني، غلطت. أنا قولت لك تأمن البضاعة وإنت قصرت في تأمينها، صح ولا لأ؟"
جبران كان واقف وعينه في الأرض وبيضغط على إيديه بتوتر شديد وقال:
"امم... أيوه صح."
صفوان ابتسم وقال:
"يبقى تتعاقب يا ابني، إنت عارف ده لمصلحتك."
جبران بلع ريقه بصعوبة وهز راسه بالموافقة، وخلع جاكيت البدلة والقميص.
صفوان أخد جوانتي عازل للحرارة ومسك سيخ حديد كان في المدفأة وحطه على ضهره اللي كان مليان علامات لأسياخ كتير.
جبران غمض عينيه وهو بيدوس على إيديه جامد بالألم الشديد، وفضل واقف مكانه والعرق على جبينه من شدة الألم.
صفوان ابتسم وقال:
"بالشفاء يا حبيب بابا."
***
في قصر الثابت، كانت فيه بنت جميلة بملامح بريئة وصغيرة في سن الـ 17، لابسة لبس واسع جداً وحجاب طويل، وكانت بترتب أوضتها وهيه مندمجة مع قراءة القرآن مع القارئ اللي بيقرأ في التليفون بتاعها. دي وعد بنت أسد الصغيرة.
بس فجأة حست بحد وراها. بتبص اتخضت لما لقت غالب في وشها، شهقت بخوف ورجعت لورا وقالت:
"غالب! إنت... احم إنت إزاي دخلت، مأخدتش بالي."
وقفت التليفون وهيه بتقول: "صدق الله العظيم."
غالب ابتسم وقال:
"صدق الله العظيم. أنا ماشي يا وعد، هسيب البيت، وقولت أسلم عليكي قبل ما أمشي."
وعد اتنهدت بضيق وقالت:
"أنا شايفه إن ملوش لازوم اللي بتعمله ده يا غالب. حاول تتكلم مع باباك، طريقتك دي غلط."
غالب قرب عليها وقال:
"ليه هو وحش؟"
كتنهدت بضيق شديد وقالت:
"إنت عارف إن مقصدش كده... أنا بنصحك بس. ربنا قال: "وبالوالدين إحسانا"، متتعبش باباك أكتر من كده، وماما عهد بتتعب لما إنت تمشي وبس."
قاطعها لما شدها عليه بقوة وقال:
"ماما عهد! أنا مش قولتلك لسه بدري على ما تناديها ماما، مش لما تكملي حتى 18 سنة علشان نعرف نكتب الكتاب."
دفعتو بغضب وقالت بزعيق:
"خليك بعيد عني يا غالب، مية مرة قولتلك كده، عيب وحرام، مبتفهمش، استغفر الله العظيم، يلا يلا اتفضل اطلع. وقولتهالك وهقولها تاني، أنا لو هفضل عمري كله من غير جواز مش هرتبط بواحد زيك، يلا اتفضل."
غالب مسكها من دراعها بغضب وقال:
"ليه بقى اللي زيك مش عاجبك؟ بس أنا عارف إني مش عاجبك، وكمان عارف مين اللي عاجبك وداخل مزاجك يا شيخة وعد، ولازم تفهمي إنك هتدوسي على قبري حتى توصلي لحد غيري، فهمتي."
قال كده وطلع وسابها واقفة تبص له بغضب.
واتنهدت وقالت: "ومن يهدي الله فما له من مضل، ربنا يهديك يا غالب."
غالب طلع بعصبية وهو نازل كان فارس نازل كمان، قال:
"مش هتعقل يا غالب، استهدى بالله، بابا ميقصدش."
وبس قاطعه وقال بغضب شديد:
"والله دي حاجة بيني وبين أبوك، يلا روح لابوك، يلا روح زقله زي العادة، خليه يشتكيلك مني، ما إنت ابنك المثالي اللي مبغلطش، يلا روح له متضيعش وقتك."
قال كده ونزل بسرعة. وفارس بص له بيأس.
أسامة سمع كلام غالب لأخوه، وقف جمب فارس وحط إيده على كتفه وقال:
"متتعبش نفسك، الحمير بتفضل حمير لو جبت لها بدل العلف جرجير."
فارس ضحك على كلامه ومشوا سوا.
غالب مشي من البيت ومهتمش لمحاولات أمه ولا أخوه ولا أي حد من عيلته، وراح على شقة كده بعيدة شوية عن القصر. أول ما فتح الباب اتفاجئ بجبران قاعد على الأرض وبيشرب وحواليه قزايز مشروب كتير. اتنهد وقفل الباب وقال:
"إنت هنا؟"
جبران قال بلامبالاة:
"لأ لسه هناك، بس زماني على وصول، لو عايز حاجة من تحت."
غالب اتنهد وقعد جنبه على الأرض وأخد قزازه وبقى يشرب معاه وقال:
"بقالي ساعة برن لك مش بترد، إيه أبوك تاني؟"
جبران ابتسم بسخرية وقال:
"وأنا إيه اللي بيلمني على خلقتك غيره؟"
غالب ضحك وقال:
"يا ابني وبعدين في لسانك ده."
جبران ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"وإنت... أبوك بردو مش كده؟"
غالب اتنهد وقال:
"نفس قصة كل مرة، أنا اللي مضايقني إنه بيعاملني كإني طفل، وسحب مني كل حاجة، حتى الشركة اللي ليا فيها بزنس خاص بيمنعني أدخلها."
جبران ابتسم وشرب شوية وقال:
"وطبعاً أنا السبب؟"
غالب قال بضيق:
"السبب هو التحكم الزايد والخوف الأوفر ده، أنا مبقتش صغير."
جبران ابتسم وهو بيبص قدامه بحزن مكبوت وقال:
"إنت هنا لأنه بيخاف عليك... وأنا هنا لأنه عمره ما خاف عليا."
غالب اتنهد وحس إنه زعلان جداً قال بحزن:
"هو... احم... إذاك تاني؟"
جبران اتنهد وقال بلامبالاة:
"وإيه الجديد؟ متقلقش عليا، أنا بقت أذيته توحشني. سيبك مني، إنت هتعمل إيه؟"
قال غالب ببرود:
"عادي... هقعد هنا شوية، وزي العادة ماما هتتخانق معاه وهتبطل تاكل، وهو هيرق زي العادة."
ضحك جامد وقال:
"وهو حد بيجيبنا ورا غير الحريم؟ خدها قاعدة من أخوك جبران... اللي يتجوز واحدة حلوة مياخدش في إيدها غلوة، يا تجلطه يا تجبله بلوة. معروفة، وإنت بذات أمك مش حلوة، دي أمك دي وتكه."
هنا غالب مسكوه من قميصه بغضب وقال:
"نعم يا روح أمك؟"
***
عند حنين، كانت قاعدة في الزنزانة وبتبكي وهيه حاضنة رجليها بخوف.
دخل شاب من الجاردات وحطلها الأكل وقال:
"تعالي يا بت، اتنيلي كلي."
حنين كانت من الصبح ما أكلتش وتعبانة ودايخة من الجوع، بقت تحاول تاكل وهيه بتبكي.
الشاب كان واقف عينه عليها، وكانت بتترعش من الخوف، بس هو مكانش شايف خوفها، كانت عيونه على حاجات تانية، وبيصلها بطريقة قذرة. وقرب منها وقال:
"عنك ياحلوة، إيدك بتترعش، هاكلك أنا."
وقعد على كرسي جمبها وحط إيده على ضهرها بوقاحة.
حنين شهقت ووقفت بسرعة، بس قبل ما تتحرك شدها عليه وقال:
"اظبطي يا موزة، الباشا مش هيرجع دلوقتي، وهنبسطك بالدور، إحنا بندفع حلو قوي."
اتسعت عينها بشدة وقلبها بيدق برعب، ورجعت لورا وووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
اقلعي بقى واخلصي قبل الباشا ما يوصل ويقفشنا.
متتعبيش قلبي يا موزه، قولتلك انا بدفع حلو، خصوصا في الجامدين الي زيك.
قالت بخوف وبكا:
لا ارجوك، انا مش كده، لو سمحت اطلع، اطلع من هنا ارجوك، سيبني في حالي وانبي.
الشاب قال بسكر:
لا لا يا موزه، اوعي تبكي، دموعك غاليه قوي.
وشدها عليه وبقى يقرب لها بطريقه قذره.
حنين خافت وبقت تترعش وتزوقه، بس مش بيسبها.
ضريته برجلها تحت الحزام بقوه وجريت ناحية الباب.
بس الشاب وقف بالم وشدها من شعرها، وقعها على الارض وهجم عليها.
صحابو سمعو صوت صراخها، خبطو جامد على الباب وواحد منهم قال بزعيق:
متولي افتح يا متولي، سيب البنت دي، جبران بيه موصي محدش يلمسها.
بس الشاب كان سكران ومش بيرد وبيتهجم على حنين بعن،،ف وغضب وهيه بتصرخ ومش قادره عليه.
اما جبران كان غالب بيزعقلو لانو كان بيجيب سيرة والدتو.
وقال:
يا جبران لو جبت سيرتها تاني همشيك.
جبران ضحك وقال:
طيب طيب خلاص، بس قولي هو انت ازاي كده، لا شبه ابوك ولا شبه امك.
اااووووف مش قادر مجبش سيرتها، يا لههوي على جمالها، مزه يلا من النوع المتين وترفع الادرنالين.
غالب قام وكان هيمشي بس جبران ضحك ومسك فيه وقال:
يا عم متزعلش، انا قصدي انها جامده يعني.
بصلو بضيق وقال:
يووووه اوعى بقى، ماشي يعني ماشي.
جبران زقو على الكنبه وقال:
يا عم اترزع خلاص، طب اعمل ايه، دي المصطلحات الي اعرفها، كان قصدي اقول انها خساره في ابوك بس كده.
غالب قال:
ليه بقى، ده بابا ده دنجوان عصره وقمر ولسه محافظ على جماله.
جبران قال بسخريه:
مقصدش جماله، اقصد انه قفل جدا، مرتحتلوش بصراحه.
غالب ضحك وقال:
القلوب عند بعضها، هو كمان من ساعة ما شافكم في الحفله واتعرف عليك وهو بيعزك معزه خاصه انت وابوك.
جبران قال بخبث:
لكن متعرفش ليه.
غالب قال:
تؤ ابدا، بيقول انو علشان شغلكم، بس بحس فيه حاجه تانيه.
جبران شرب كاسه وقال:
امم... طب وعمك اسامه، ليه مجاش الحفله؟ انا كان نفسي اتعرف عليه من كلامك عنه.
غالب قال:
اسامه الثابت يجي حفلات، والله قلبك ابيض ده يا ابني، ملوش في الاماكن النضيفه والمجاملات البارده، حياته كلها على صفيح ساخن.
جبران ضحك وقال:
والله معاه حق، بلاش قرف وتضطر تضحك في وجوه تستخسر تت،ف عليهم ريقك ينشف على الفاضي.
غالب ضحك وقال:
يا ابني ايه القرف ده، ما علينا من امثالك الجميله، خلينا في المهم، مش هتقولي بقى ايه حكاية ابوك وليه بيعاملك كده؟ يعني انا كل مره بقولك عايزك تحكيلي بس انت مش بتقول حاجه.
جبران شرب شويه بضيق شديد وقال:
احم.. انا مش بحب اتكلم في الموضوع ده.
وبس قطع كلامو على صوت تليفونو وكان واحد من الحرس بتوعو.
نفخ بضيق ورد وقال:
يا نعم.
الحارس قال بسرعه:
يا باشا متولي، متولي سكر تاني وبيتهجم على البنت الي جبتها وهيه بتصرخ ومش راضي يرد علينا.
جبران وقف بسرعه وقال:
اسمع اكسرو الباب وكتفوه لحد ما اجي بسرعه، لو قدر عليكم وقربلها هلبسكم بدل رقص وتهزولو طول الليل.
سمع كده وقفل معاه بغضب وسحب الجاكت بتاعه.
غالب قال:
فيه ايه يا ابني تاني.
جبران قال بغضب:
ابدا، حتت جح،ش عندي، كل يوم يسكر ويعك الدنيا، جبت بنت خليته يحرسها راح يتهجم عليها.
غالب قال بضيق:
اخس، ندل بجد.
جبران قال بتأكيد:
جدا، سا،،فل، مش يستني لما اظبطها انا الاول، مفيش ولاء خالص، ولا سناء حتى.
غالب بصلو بزهول وقال:
نعم يا اخويا، هيه دي المشكله.
جبران بقى يلبس جزمتو بسرعه وقال:
طبعا، هو فيه خدام ياكل قبل سيده، على العموم هروح اشوف الموضوع ده واجيلك، عالم زباله، مع اني عمري ما بخلت عليهم، واي واحده اخلص معاها بدهالهم.
غالب قال بضيق وزهول:
بس بس، مش بقدر اسمع كلامك ده، يخربيتك.
جبران ضحك وقال:
وانبي تركن انت يا مخلص، خليك في الست وعد الي مش طيقاك.
وقبل ما يطلع بصلو وقال:
بس معاك حق، ملبن، بموت انا في الصغنن الي لسه مستوا.
بصلو بحده وقال بغضب:
جبراااان.
جبران قال بسرعه:
يا عم خلاص سكت، هشوف الدنيا وراجع.
غالب قال بغيظ:
غور في داهيه.
جبران ضحك وطلع وعند الباب بصلو وقال:
بقولك ايه، المزه بتاعتك دي ميجبش مناخيرها الارض غير الي قولتهولك، غير كده هتفضل شايفه نفسها عليك، استرجل واعملها.
غالب قال بخنقه:
وايه الرجوله في الي قولتهولي، دي بنت اسد ابن عمتي واقرب حد لابويا، وهيه متربيه معايا، ازاي اعمل فيها كده، لا طبعًا.
جبران قال:
بس انت نيتك خير، وعايز تتجوزها، اسمع مني ادخل عليها واكسر عينها، ساعتها هيه هتترجاك.
قال كده ومشي.
وغالب شرب شويه وهو بيفكر في الموضوع بتردد.
في القصر كان اسامه مع شوق قاعدين بيشوفو فيلم وشوق قالت بفرحه:
ليالي كلمتني راجعه هيه وجوزها من شهر العسل وعزمتهم كمان.
اسامه قال بضيق:
ولو اني جوزها ده لا بطيقه في سما ولا في ارض، بس كلو يهون علشان خاطر لولو.
وبصلها وقال بغمز:
وعيون ام لولو.
شوق ابتسمت وقالت:
ربنا يخليك ليهم، وليا.
اسامه اتنهد وقال:
والله ما مصدق اني جوزت بنت ومعايا شحط على وش جواز وبنت برضو كبيره، حاسس زي ما اكون كبرت.
بصتلو بغيظ وقالت:
زي ما تكون كبرت، انت داخل على الستين، انت فاكر نفسك عيل، انت بس الي مش راضي تعترف، وتعترف ازاي متقدرش اتبطل سنكحه يموت الزمار وصباعو بيلعب.
اسامه غمز وقال بوقاحه:
بيلعب فين.
شوق ضربتو في صدره وقالت:
اتلم.
ضرغام ندالو من بعيد وقال:
اسامه عايزك.
اسامه فضل باصص لشوق وقال:
استنى يلا، في واحد بيلعب في النهائي وانا في الاحتياط.
ضرغام ضحك وقال:
قوم عايزك، الماتش انتهى يا اس، اعلن الاعتزال اكرملك.
شوق ضحكت جامد واسامه قال:
مبسوطه كده لما سيحلي، هروح اشوفو واجي.
ولسه هيمشي بصلها وقال:
هو انا من ساعة ما قابلتك يا جميل عكيت تاني شوفت غيرك حتى، ده انا بشوفك في وشوش الكل حتى في وش محاسن.
شوق ضحكت وقالت:
اعتقو على فكره، سيبو في حالو، مش كل شويه تقولو محاسن، وبعدين انا عارفه انك مبتكلمش غيري ومتقدرش تعملها، بس كمان مش قاعد عاقل، فاكر خطوبة ليالي لما فضلت تعاكس في صاحبتها الشقرا.
اسامه ضحك وقال:
قلبك اسود على فكره، ده انا كنت بذاكر لها دي قد بنتي.
شوق قالت بغيظ:
قول لنفسك.
اسامه قال:
انا مالي، هيه الي عاكستني وقالتلي شوجر دادي، فقولتلها عسل بالزبادي، غلطت انا.
ضرغام نادى تاني وقال:
يا اسامه عايزك.
اسامه نفخ وقال:
جايلك حبيب قلبي.
واتنهد وقال لشوق:
هروحلو واجي تاني، الله يرحمك يا بابا، كان هيجراله ايه لو خلفني ولم نفسو.
شوق ضحكت واسامه راح لضرغام يشوفو عايز ايه.
في الصاله كان اسد قاعد وبيذاكر لبناته، وعد اتعرفنا عليها، وبنت تانيه اكبر منها بسنه جميله وشقره بعيون خضر وبشره شقره جدا، دي روزان بنت اسد ١٩ سنه.
قالت:
بابي هو صحيح ماما هتيجي تزورنا.
اسد اتنهد وقال:
اه هتيجي، كمان كام يوم وتشوفوها.
روزان قالت بفرحه:
انا مبسوطه جدا، مش مصدقه.
وعد اتنهدت وبصت لابوها بحزن وقالت:
هتقعد كتير.
اسد حط ايده على حجابها وقال:
دي مامتك يا حببتي، المفروض تنبسطي، انتي ملكيش دخل بالي بيني وبينها.
وعد قالت:
مامتي، الي رفضت تعيش معانا وسابتنا.
روزان قالت:
معاها حق بصراحه، العيشه بره احسن من هنا خالص.
اسد اتنهد وقال:
دي افكار يا بنات وكل واحد وافكاره، وانفصالي انا وامكم انتو ملكمش دخل بيه، ويلا ذاكرو بقى عايز افرح بيكم.
وبص لروزان وقال:
ضرغام مش مستني وعايز يعمل خطوبه مؤقته.
روزان قالت بقلق:
احم، خطوبة مينا.
اسد قال:
وبعدين هتفضلي تعملي هبله لامتى، ما انتي عارفه انو عايزك لابنه فارس.
قالت بضيق:
وانا قولت لا مية مره يا بابا، ولو سمحت متضغطش عليا، ارجوك.
قالت كده وطلعت على اوضتها، وكان نازل على السلم شاب في العشرين يشبه اسد شويه في الملامح، ده نديم الثابت ابن اسامه.
محاسن الجزء الثاني😹.
بصلها وابتسم وهيه ابتسمتلو بحزن وطلعت.
واسد كان بيناديلها وبيقول:
روزان انتي يا بت.
وبص لوعد وقال:
طب شايفه حتى مش بترد عليا.
اسامه كان معدي وقال:
معاها حق، ما انتي لو تشدي عليها يا محاسن مكانش يبقى ده حالك.
اسد قال بزهق وغضب:
ملكش دعوه انت، امشي شوف وراك ايه.
اسامه ضحك ومشي ووعد قالت:
برضو يا بابا، المفروض هيه كمان يكون لها رأي في شريك حياتها.
اسد ابتسم وقال:
يا حبيبه قلبي، انا عايز مصلحتكم وعمري ما هأذيكم او اختار لكم اي حد وخلاص، طب ما ضرغام طلبكم انتو الاتنين لاولادو الاتنين، وانا.
وعد قاطعتو لما وقفت وقالت برعب:
لا وانبي ابوس ايدك يا بابا غالب، لا وانبي لو ليا خاطر عندك.
اسد وقف واتفاجأ من خوفها وقال:
من غير ما تقولي يا قلب بابا، انا يستحيل اوافق عليه، ورفضتو اصلا، قولتولو موافق على فارس انما غالب نجوم السما اقربلو مني.
ا
تنهدت بارتياح وحضنتو وقالت:
شكرا يا بابا.
اسد ابتسم وقال:
انا معنديش اغلى منكم انتو كنزي في الدنيا دي.
عند جبران وصل لقا الحرس طلعو متولي ورابطينو في الكرسي وهو خايف جدا من جبران الي قرب منو وبصلو بغضب وقال:
عملها ايه.
الحارس التاني قال:
لحقناها يا باشا، بس يعني بهدلها شويه، بس لسه تمام.
جبران بصلو بغضب وقال:
انا المره الي فاتت ادتلك تحذير صح، وانت عارف اني مش بحزر حد، ومع ذلك رجعت تاني قليت معايا.
بص للحرس وقال:
متولي حببنا.. وضبوه توضيبه VIB.. ميعرفش بعدها يتعامل مع اي ست.
قال كده ودخل عند حنين وهو متجاهل بكا متولي وانو بينادي عليه.
في القصر كان اسامه قاعد عند ضرغام في المكتب وضرغام رايح جاي بغضب وقال:
مش فاهم انا، مش فاهم يعني ايه سر الصداقه دي، يعني ليه متمسك بالولد ده بذات، انا هتجنن، انا الف مره حذرتو ومخلتش حاجه معملتهاش، ودلوقتي ساب البيت وعهد عملاها مناحه ومش راضيه تطلع من اوضتها، وانا قرفت، قرفت بجد.
اسامه اتنهد وقال:
اهد، يا ضرغام اهدي، انا الف مره قولتلك خلينا نجرب طريقه غير الكلام المباشر معاه، خلينا نجوزو، هو مش بيحب بنت محاسن، جوزوهالو، وخلص، اكيد هيتشغل معاها وفي الفرح وكده وهينسى موضوع جبران ده.
ضرغام قعد بيأس وقال:
دي اول حاجه فكرت فيها، بس هو مش راضي يتجوز غيرها، واسد مش موافق عليه، بيخاف منو، بيقول انو شبهك سكري وفلاتي وكل يوم مع واحده وميناسبهاش، ومعاه حق، البنت مؤدبه جدا ومحجبه ومجتهده في دراستها وغير كل ده بتترعب منو، مش هينفع.
اسامه بصلو بزهول وقال:
وبتقولها قدامي، يعني بيقول شبهي، وعديت فيه صفات ابليس كلها، انا مش فاهم محاسن عايز مني ايه.
ضرغام قال:
انا بتكلم جد دلوقتي.
اسامه قال:
لو عايز الجد مفيش غير طريقتين، الاولى انك تقولو مين هو جبران الغول وعايز مننا ايه.
ضرغام قال:
مش هينفع، عايزني اروح اقولو ان ده ابن النعمان ويبقى اخو اسد من ابوه، ده اسد نفسو ميعرفش بوجوده وفاكرو ابن صفوان الغول عمه، ولا عايزني اقولو انو بينتقم لابوه مني وواخدو طريق، ازاي اقولو ابوه قتل عمتك وابن عمك وكان هيموتنا كلنا، مش هينفع وبعدين مش هيصدق ان الولد زي ابوه واكيد مزقوق علينا علشان ينتقم، اصلا مش هينفع احكيلو عن الماضي ولا عن شغلنا وعلاقاتنا الزباله دي، لا انسى.
اسامه اتنهد وقال:
يبقى الحل التاني مفيش غيره.
ضرغام قال باستغراب:
حل ايه ده.
اسامه قال:
وعد، تفتكر يجري ايه بينهم لو غالب عرف ان جبران ضايق وعد وحاول يخطفها منو، صدقني ممكن يقتلو بايده.
ضرغام قعد وقال بتردد:
لا، لا طبعا، دي بنت اسد، يستحيل اورطها كده مع شخص زي جبران.
اسامه قال:
اسمع مني، دي خطه متخرش الميه واحنا مش هنسبها، اسمع مني لو فكر الولد ده يلمسها، وغالب مسكو متلبس مش هيبص في وشو تاني.
ضرغام وقف وقال بغضب:
نعم، يلمسها، يلمسها ده ايه انت اتجننت رسمي.
عند جبران اول ما دخل لقى حنين نايمه على الارض وهدومها متبهدله وشعرها نازل على وشها وبتترعش جامد.
قرب عليها ونزل لمستواها وقعدها وقال:
بت.. مالك.
وبس اتفاجأ بأنها مضروبه جامد واثار المقاومه واضحه عليها وهدومها متقطعه ومتخربشه في كل مكان.
اتنهد وغمض عنيه بغضب وفتحهم وقال:
احم.. انتي كويسه، محتاجه دكتور.
حنين بصتلو بتوهان ورجعت نامت تاني على الارض بس جبران قعدها وجاب قزازه ميه وبقى يغسل لها وشها وقال:
اتكلمي، قولى حاجه، انتي كويسه ولا ايه.
البنت بصتلو بغضب شديد ودفعتو بعيد عنها وقالت:
ابعد عني، متعملش قلقان عليا، سبوني في حالي بقى.
جبران بصلها بغضب شديد ومسكها من فكها وقال:
مين ده الي يقلق عليكي يا حشره انتي، انا كنت خايف بس يسبقني لان الي هو كان هيعملو ده حقي انا، ولا ناسيه انك بقيتي بتاعتي لحد ما ابوكي يدفع.
حنين بصتلة بزهول وهو قلع جاكت بدلته وقال:
انا محبش اجيب حاجه وحد يلمسها قبلي.
ومشى ايده عليها وقال:
خصوصا لما تكون لسه طازه ومحدش داقها، كده خلاص اول ختم، يبقى ختم جبران الغول.
وقرب منها ووووو.
وياعيني يا حنين تطلع من فخ تقع في فخ الي جاي دمار حرفيا.
ياترى اسامه هيقدر يقنع ضرغام بفكرته وفعلا ممكن يجازفو بوعد.
وياترى اسد هيفضل على موقفه بجواز روز من فارس وايه رد فعل فارس.
احداث كتيره وخطيييره انتظرو البارت الي جاااااي دمار واتفاعلو يا قمراتي.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
محبش أجيب مزة حد يلمسها قبلي.
ومشى إيده عليها وقال:
خصوصاً لما تكون لسه طازة ومحدش داقها.
كده خلاص، أول خِتْك.
لازم يبقى ختم جبران الغول.
حنين زحفت لورا بخوف ورعب وقالت بدموع وقوة مصطنعة:
اسمع.. أنت والسفلة اللي مخليهم بره دول لازم تعرفوا كلكم إني مش هسمح لحد يقرب لي.
أنا الموت أهون لي من إني أبقى صيدة سهلة لناس قذرة زيكم.
جبران انذهل من جرأتها وضحك ببرود وقال:
حلو قوي الكلام ده.
ويا ترى ممكن تعملي إيه يعني؟
وابتدى يقرب منها وقال:
قلت لك قبل كده بموت في البنات الشرسه اللي زيك.
وجبتك لأنك دخلتي مزاجي.
ولو أبوكي دفع الفلوس برضه كنت هجيبك وأقضي لي ليلة معاكي.
فتتعبيش قلبي وتخليني أٌنهد.
مش ناقصه فرهدة.
حنين بصت له بغضب شديد وقالت:
وأنا لسه برضه عند كلامي.
مستحيل تلمسني.. ولا حتى في خيالك.
جبران قال بدهشة:
إيه يا بت الكلام الهندي ده؟
إيه.. ولا في خيالي كمان؟
وقرب وحط إيده على خدها وقال بوقاحة:
طب إيه رأيك إني لمستك في خيالي وأكلتك أكل كمان.
زقت إيده بغضب وقالت:
خليك بعيد عني أحسن لك.
قلت لك مستحيل، فاهم؟
جبران قال بسخرية:
ويا ترى هتمنعيني إزاي بقى؟
حنين قالت بخوف بتداريه:
همنعك....
وبصت حواليها وجات عينها على كوباية ميه على صينية الأكل.
مسكتها وكسرتها بسرعة وحطت جزء منها على معصمها وقالت:
هقتل نفسي.. هموت نفسي قبل ما تقرب لي.
جبران قال بسرعة:
لا.. لا استني.
أوعي تعملي كده.
مقدرش أعيش من غيرك.
وضحك بقوة وقعد على السرير وقال:
بجد هتموتي نفسك؟
طب أنا رأيي تاكلي الأول.
الانتحار على معدة فاضية مش حلو.
أحسن يجيلك هبوط لا قدر الله.
في القصر كان ضرغام هيتجنن من كلام أسامة وقال بغضب:
انت اتجننت وعايز تجنني معايا؟
انت عايز نعرض البنت للخطر ونخليها تحت إيد الحيوان ده اللي إحنا عارفين نيته إيه؟
طب افرض إذاها وقتها هنعمل إيه؟
أسامة نفخ بضيق وقال:
أوووه بقى على الغباء.
يا ابني وعد بنت ابن اختي أنا كمان على فكرة، يعني زيي زيك.
ضرغام قال بسرعة:
لا.. لا مش زيي زيك.
أنا ربيت أسد على إيدي.
أنا بعتبر بناتُه بنات ابني.
أسامة قال بضحك:
طب ربنا يخليهملك يا جدو.
اسمعني بقى وبطل عصبية هبلة.
إحنا هنكون مع البنت ومش هنعرضها لخطر.
إحنا بس عايزينُه يضايقها شوية وغالب يعرف فيقطع علاقته بيه أو يقطع رقبته ونخلص.
ضرغام قال بضيق:
التانية أقرب لأنه فعلاً لو عرف إنه اتكلم معاها بس مش هيسيبه عايش.
انت عايز تحبس لي الولد.
أسامة قال بخنقة:
يا ابني خنقتني.
وإحنا روحنا فين يعني؟
معقولة هنسيب البنت يجرالها حاجة أو غالب يقتله ويروح في داهية ونقف نتفرج؟
لا طبعاً.
انت سيب لي بس الموضوع ده.
ومبقاش أنا أسامة الثابت لو ما فرجته ابن نعمان الغول.
عند تارة كانت بتبكي في أوضتها وكل شوية ترن لغالب بس مش بيرد عليها.
طلعت بغضب شديد وراحت أوضة وعد.
وعد كانت بتصلي وأول ما خلصت فتحت وقالت بابتسامة:
تاره معلش يا حبيبتي كنت بصلي.
تارة بصت لها بغضب وقالت:
انتي هتفضلي أنانية كده لامتى؟
لا وعاملة شيخة وبتصلي.
وعد استغربت وقالت:
مالك يا تارة في إيه؟
هو أنا عملتلك حاجة؟
تارة قالت بغضب:
انتي فاهمة كويس أنا مضايقة ليه.
كنتي هتخسري إيه لو طلبتي منه يقعد؟
انتي عارفة كويس إنك لو طلبتي منه مكانش هيمشي.
ليه الأنانية دي؟
حتى كنتي حاولتِ عشان طنط عهد اللي ربتك كأنك بنتها.
وعد اتنهدت وقالت:
أنا قلت له إن والدته بتتعب وحرام يمشي بس مقبلش.
تارة قالت ببكاء واندفاع:
كنتي حاولتِ بطريقة تانية.
انتي بالذات لو قلتي له إنك عايزاه هنا مكنش مشي.
وعد ابتسمت بدموع وقالت:
وطبعاً انتي فاهمة مكنش هيمشي ليه لو أنا اللي قلت.
فايه لازمة توجعي قلبك بالطريقة دي يا تارة.
أنا آخر همي غالب ولو عليا مش طايقة أشوفه ولا حتى طايقة وجوده معانا.
بس كل اللي هاممني انتي مينفعش تفضلي معلقة نفسك بيه كده.
بصي حواليكي فيه اللي بيحبك من قلبه.
تارة بصت لها بغضب وقالت:
بس أنا بحب غالب.
ومش هحب غيره.
واوعي تفتكري إنه بيحبك.
كل الحكاية إنه بيحب يتسلى.
أنا غلطانة إني بتكلم مع واحدة أنانية زيك.
قالت كده وسابتها ومشيت.
وعد اتنهدت بحزن ودخلت أوضتها وكان تليفونها بيرن.
بصت لاسم المتصل وكان غالب.
نفخت بضيق شديد ورمت التليفون على السرير.
بس غالب فضل يرن وأصر جداً.
فاضطرت ترد وقالت بخنقة:
الو.
غالب ابتسم وأخد نفس عميق وهو حاسس بشعور حلو جداً لما سمع صوتها.
تنهد وقال بصوت ضعيف من السكر:
وحشتيني.
نفسي أشوفك حالاً.
وعد اتنهدت بخنقة وقالت:
غالب انت شارب مش كده؟
استغفر الله العظيم يارب.
أوووف.
غالب ضحك وقال:
منا قلت لك مية مرة ارحميني واقبلي بيا.
وهتوب على إيديكِ وتكسبي ثوابي.
أنا مستعد أسيب أي حاجة عشانك.
وعد قالت بخنقة منه:
روح استحمى يا غالب عشان تفوق ونام لك شوية.
غالب ضحك وقال:
أنا هموت وأستحمى.
بس وانتي بين إيديا.
تخيلي لو إحنا بنستحمى سوا يااااه.
بس قبل ما يكمل قفلت في وشه.
بص للتليفون وضحك وقال:
ده هيبقى أجمل أيامي.
قريب يا وعد قريب جداً.
وبقى يفكر في كلام جبران بس نفض الأفكار من دماغه وقال:
لا.. لا طبعاً.
إيه الغباء ده.
عند جبران كانت حنين بتبص له بذهول من بروده واتنهدت بحزن ورمت القزازة وقعدت على الأرض وبقت تبكي.
جبران ابتسم وقرب منها وقال:
إش إش.. مش بحب النكد.
انتي بتبكي ليه؟
وقرب منها وقال:
بعد ما تبقي في حضني هتبكي لأنك رفضتي.
ولسه هيلمسها دفعت إيده وقالت بغضب:
اسمع.. أنا.. أنا ممكن أشتغل لك بالفلوس اللي أخدها أبويا.
يعني أنا شاطرة وبعرف أعمل كل حاجة.
بس سيبني في حالي.
بصلها بدهشة شديدة وانفجر من الضحك.
بقى يضحك من قلبه واترمى على السرير وهو بيضحك وقال:
تشتغلي لي.
انتي عندك علم أبوكي خسرني كام؟
قالت بدموع وبراءة:
أنا هشتغل بيهم كلهم.
حتى لو هشتغل 10 سنين.
جبران ابتسم بسخرية وقال:
10 سنين.
يا طيبة قلبك.
أبوكي يا حلوة خسرني بضاعة بـ 12 مليون جنيه.
هتشتغلي لي بيهم.
اتسعت عينيها بذهول وقالت:
كام؟
قال بتأكيد:
12 مليووون.
هتشتغلي إيه بيهم يا ترى؟
ده انتي لو اشتغلتي مية سنة مش هتشتغلي بنصهم.
وبصلها من فوق لتحت وقال:
بس فيه حاجات عندك أهم من الشغل وتجيب المبلغ ده في أقرب وقت.
حنين بصت له بغضب لأنها فاهمة قصده وبقت تضم الفستان بتاعها عليها.
جبران بصلها وقال بأمر:
تعالي.. نامي جنبي.
هنام بس متخافيش.
أنا أصلاً تعبان النهارده.
حنين قالت بخوف:
أنا هنام هنا على الأرض.
جبران بصلها بطريقة تخوف وقال:
أنا مبعيدش كلامي مرتين.
انجزي.
حنين قربت بخوف ونامت على طرف السرير.
ولكن جبران شدها لحضنه بقوة.
بقت بين إيديه وكان جسمها بيرتعش جداً ومرعوبة.
جبران مهتمش لخوفها وبقى يلمسها ويمشي إيده على جسمها.
وهي كانت بتترجف.
قالت بصوت مرعوب:
خا.. خايفة.
أنا... أنا خايفة قوي.
وإنبي.. وإنبي.
جبران بعد عنها بسرعة وجات في باله ذكرى غريبة ومؤلمة لطفل عمره 10 سنين.
كان محبوس في مكان تحت الأرض وضلمة جداً.
ودخل راجل مكانش شايف ملامحه وبقى يقرب عليه بطريقة مخيفة.
وطلع كرباج وبقى يضرب بيه على الأرض.
انكمش الطفل على نفسه بخوف وقال بصوت مرعوب:
أنا.. خايف.
وإنبي.. وإنبي يا عمو.. وإنبي طلعني من هنا.
أنا.. أنا خايف.. خايف قوي.
جبران غمض عينيه وبلع ريقه وبصلها وعيونه بتلمع بالدموع ومقدرش ينطق.
مشي بسرعة وسابها باصة لطيفة باستغراب.
أول ما خرج قال للحارس:
اقفل الباب ومحدش يقرب منها.
ولو طلبت حاجة هاتوهالها.
قال كده ومشي من المكان بسرعة.
في قصر الثابت كانو كلهم مجتمعين على الغدا.
وعهد قاعدة مش بتاكل.
وعد حطت إيدها على إيد عهد وقالت:
علشان خاطري لو مأكلتيش كمان النهارده مش هاكل.
يرضيكي.
تعبت.
عهد بصت لها وابتسمت وقالت بدموع:
لا.. ميرضنيش يا قلبي.
أنا باكل أهوه.
وبقت تاكل بدموع.
ضرغام اتنهد بخنقة وقال:
هيرجع النهارده.
اتغدوا وأنا هرجع.
عهد بصت له بفرحة وقالت بجد يا ضرغام؟
ضرغام ابتسم وقال:
وامتى ضرغام كدب عليكي.
هرجعه لك.
كلي بقى ومتوجعيش قلبي.
عهد بقت تاكل بسعادة.
وأسامة قال:
ده انت الي وجعت قلبي ياعيني عليك.
صحيح ميهدش الجبال إلا الجمال.
الكل ضحك.
وشوق بصت له وقالت:
دي ناس بتحس ملكش دعوة بالكلام ده انت.
أسامة شهق وقال:
يا الظلم اللي في البشرية.
أنا مليش دعوة بالكلام ده.
طب عارفين يا ولاد النكارة دي أنا كنت بكتب فيها شعر.
شوق قالت:
اممم.. أيوه فعلاً.
قولهم على شعر الجزمه.
ده كان جامد.
أسامة قال بمشاكية:
مهو الجامد بتقولوا الجامد.
نديم ضحك وقال:
بس الشعر ده جامد بشكل أنا عارفه.
وضحك تاني.
أسامة بص له وقال:
إش إش.
إيه.
هتسيح لي.
كفاية عليا محاسن واحد في البيت.
أسد بص له بضيق وقال:
اشرب البحر لو طلع لك زيي.
هو انت اتخلقت حد عدل.
نديم قال بضحك:
ليه كده بس يا أس.
ده أنا حبيبك.
أسد قال:
معلش يا نديم مش قادر أنسى إنه أبوك.
الكل ضحك.
وضرغام قال:
بس بقى بطلو هري.
خلينا في الجد.
بكرة بإذن الله لما يجي غالب هنقرى فاتحة الولاد.
فارس ابني على بنتك روزان يا أسد.
وموضوع غالب ووعد نأجلو شوية لحد ما ربنا يهديك.
عهد الأسود الجزء الثاني بقلم زهرة الربيع.
أسد قال:
روزان وفارس أنا موافق وتمام.
لاكن غالب ووعد ده موضوع تنساه وغير قابل للنقاش.
فارس بلع ريقه بصعوبة وبص لأمه اللي نزلت راسها بحزن.
بقلم زهرة الربيع.
روزان وقفت وجريت على أوضتها بسرعة وغضب.
ضرغام قال:
هو فيه مشكلة ولا إيه؟
أسد قال:
لا مفيش.
هيه روز بتدلع.
أنا هلاقيلها أحسن من فارس.
فين فارس؟
فارس اتنهد وقام.
أما نديم فكان ضاغط على الكباية في إيده لحد ما انكسرت.
الكل بص له وأمه قالت بخوف:
حبيبي.. يا لهوي إيدك بتنزف.
نديم قال:
أنا كويس.
عن إذنكم.
أسامة اتنهد وحاول يبتسم وقال:
ألف مبروك يا ضرغام.
مبروك.
الولاد فعلاً لايقين لبعض.
وعد كانت بصالهم بحزن وتارة كانت مبسوطة جداً بقرار جواز فارس من روزان.
روزان طلعت أوضتها وهيه بتبكي ولسه هتقفل الباب.
شهقت بخضة لما دخل نديم وقفل الباب وراه.
روزان قالت بخوف:
يخربيتك.
اطلع حالا لاحسن حد يشوفك.
نديم قال بغضب:
خلي اللي يجي يجي.
مبقاش يهمني.
إيه موضوع فارس ده.
روزان قالت بقلق ودموع:
أنا.. أنا مليش دعوة والله.
ده عمو ضرغام مصر يجوزنا احنا الاتنين لأولاده.
وقاطعها بغضب وقال:
أنا مليش دعوة بعمي ولا بأختك.
هي حرة.
أنا ليا دخل بيكي انتي.
انتي مراتي يا روزان.
مراتي.
ومش هقف أتفرج على مراتي وهي بتتخطب قدامي.
روزان قالت بخوف:
إش إش.
أرجوك اهدى ومتقولش مراتك دي لحد يسمعنا.
شدها عليه بغضب وغيره وقال:
خلي اللي يسمع يسمع.
أنا مليت من الخوف منهم.
انتي بتاعتي ليا أنا وبس.
انتي مراتي يا روز.
مراتي.
وقرب قوي وقال:
مش كفاية إنك وحشاني أسبوع كامل مش عارف المسك ولا أقربلك.
وقرب من شفايفها وقال:
وحشتيني قوي.. قوي.
انتي ليا أنا وبس.
وباسها بقوة.
وهنا الباب اتفتح فجأة وووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
يجوزوكي ازاي وانتي مراتي وعلى زمتي. مش كفاية أسبوع مش عارف أقربلك، كمان عايزين يجوزوكي. انتي مراتي وحبيبتي أنا ياروزان. أنا مش قادر أستحمل. وحشتيني قوي.
شدها عليه وبدأ يبوسها باشتياق شديد. روزان اتعلقت في رقبته وبدأت تبادله بنفس المشاعر.
فجأة اتفتح الباب وكانت وعد. استغربت جدا لما شافت أختها بتساوي هدومها بارتباك شديد.
قالت: "فيه إيه؟ إيه اللي مبهدلك كده؟"
روز قالت بارتباك: "ابدأ يا وعد، مالي ما أنا كويسة أهو."
وعد دخلت وقالت باستغراب: "كويسة إزاي؟ شعرك منكوش وهدومك متبهدلة. هو في حاجة؟"
روز قالت بتوتر: "يا ستي ابدأ. أنا بس وقفت في البلكونة شوية علشان كنت مخنوقة. وبعد كده الهوا... آه، الهوا كان جامد. يا لهوي يا وعد كان جامد قوي اتبهدلت كده."
وعد قالت ببراءة: "على العموم أنا طلعت أطمن عليكي وأقول لك إنه والله يا روز ما تعرفيش الخير فين. ربنا بيقول: "عسى أن تكرهوا شيئاً ويجعل الله فيه خيراً كثيراً". وفارس شاب مافيش منه والله. وأحسن واحد فيهم كلهم."
روز كانت عايزة تضحك لأنها عارفة إن نديم سامع الكلام كله. وقالت: "طيب يا حبيبتي. أنا هفكر. ما تقلقيش نفسك وركزي في مذاكرتك."
وعد قالت بطيبة: "طيب يا حبيبتي."
لسه هتقعد. روز قالت بسرعة: "لأ... معلش ممكن تذاكري بره النهارده؟ أصل انتي يعني بتذاكري بصوت عالي وأنا مصدعة ومتضايقة. والنبي يا وعد."
وعد قالت بحزن عليها: "حاضر يا حبيبتي. هسيبك لوحدك. عن إذنك."
ومشت. وروز قفلت الباب بالمفتاح كويس عشان ما حدش يدخل تاني.
نديم خرج من ورا الستار وشدها بقوة عليه. وقال بضحك: "هو الهوا كان جامد؟ انتي لسه شوفتي جمدان."
روز ضحكت وقالت: "والله انت سافل. معاها حق وعد. انت مهما كان ابن أسامة."
نديم ضحك وقال: "يادي أسامة اللي عامل رعب للبيت كله. وبعدين أنا فين وأسامة فين؟ ده أنا غلبان جدا. ده حتى بابا نفسه مش معترف بيا. بيقول عني أهبل زي أبوكي."
روز ضربته بخفة وقالت: "أنا بابايا مش أهبل، ماشي؟"
وبعدين يعني أنا عارفة إنهم ظالمينك. ومحدش يعرف طيبة قلبك غيري. ولا يعرفوا إنك عندك أطيب قلب في الدنيا كلها. مش في البيت وبس."
نديم ابتسم وقال: "وأنا مش هاممني غير رأيك يا روز. أنا بحبك قوي."
وقال بهمس: "وبعشقك قوي قوي."
وقبل ما تتكلم، با*س*ها بقوة وهو بيتحرك بيها ناحية السرير. ولسه هيكمل. قالت بخوف: "النبي يا نديم لاحسن حد يجي."
نديم قال برغبة شديدة: "لو النيابة جات مش هتقدر تمنعني منك حاليا."
وقرب منها تاني.
في شقة جبران. دخل لقى غالب نايم على الأرض وفي إيده صورة وعد وحاضنها. وازايز الكحول حواليه. هز رأسه بيأس ووقفوا وهو ساند دراعه على كتفه وأخده على الأوضة.
دخلو أوضتو. وغالب كان نايم. فتح عيونه وقال بتعب: "جبران، انت جيت؟"
جبران اتنهد وقال: "لأ. لسه. عايز حاجة من تحت؟"
غالب قال بسكر: "طب معلش جيب معاك حاجة للعشاء."
جبران نيمه على السرير وهز رأسه بيأس. وخلعه جزمته وقال: "مش عارف. طالما مش قد الشرب بتشربو ليه؟"
وغطاه ونام على السرير الثاني. وهو بيفكر في حنين. وبيفتكر خوفها اللي هو سببه. اتنهد وقال: "جراالك إيه يا جبران؟ انت مش لازم تضعف. مش لازم تضعف أبدا."
وفضل وسط أفكاره لحد ما نام هو كمان.
في القصر. كانت تارة قاعدة في الجنينة وبتلعب بالتليفون بملل. وكان فارس يبص من إطلالة القصر عليها وشارد في كل تفاصيلها.
وقف جنبه ضرغام وحط إيده على كتفه وقال: "ما تناسبكش أبدا."
فارس بص له بارتباك وقال: "احم... آآآ... قصدك... قصدك إيه؟"
ضرغام ابتسم لما ارتبك كده واتلعثم. وقال: "أنا أبوك يا فارس. وعارف انت مش موافق على قراري علشان تارة صح؟ بس زي ما أنا قولتلك ما تناسبكش أبدا. انت عارف هي مشغولة بمين؟ وحتى لو غالب مش موافق عليها. بس برضه ده ما يمنعش إنها بتفكر في أخوك كمان. انتم مفيش أي حاجة مشتركة ما بينكم. صدقني يا ابني أنا عايز مصلحتك. وروز تناسبك أكتر وهترتاح معاها."
فارس اتنهد. وبصله وقال: "اسمعني يا بابا. انت عارف أنا بحترمك قد إيه. وبعمل اللي انت عايزه ومش بكسر لك كلمة. وده لأنك أبويا وبحترمك. وكمان بستحسن رأيك. بس في الموضوع ده أنا مش موافقك. ولو عملت كده هيبقى غصب عني. وفعلا معاك حق أنا مهتم بتارة. بس رفضي مش بس علشان كده. حضرتك أكيد واخد بالك إن روز أصلا مش موافقة. ولو أنا أهمك المفروض ما تقبلش عليا إني أكون مع واحدة مغصوبة عليا."
ضرغام ابتسم وقال: "دي جملة برضه يا فارس؟ طبعاً تهمني. وأهم حد عندي. بس أنا هاقول لك على حاجة أول مرة أحكيها لك. أنا ووالدتك لما عرفنا بعض جبتها هنا. وهي كانت مش طايقاني وخايفة مني جدا. وأنا في الضياع ولا على بالي. مع إن كان فيه فرق كبير بينا في الدين والطباع. بس بعد كده إيه اللي حصل؟ عشقتها وهي كمان. وأديك شايف بنحب بعض قد إيه. النهارده اللي عايزة أقولهولك إن مش شرط خالص تكونوا بتحبوا بعض عشان تكونوا أسرة. أوقات الحب بيجي مع الشخص اللي بنتعود على وجوده. فهمتني يا حبيبي؟"
فارس لسه هيتكلم. قاطعه أسامة وقال بسرعة: "فكك من الكلام بتاع أبوك ده. أصلا والدتك دي هبلة. ومش هتلاقي زيها أبدا. ولولا كده مكانتش قعدت معاه يوم واحد. خد من عمك المفيد. وبص للبنت من زاوية تانية. خليك في الزوايا المهمة. الزاوية الجمالية. البنت مزة وشقراء زي أمها. انت عارف دي عليها أم تنسي الهم."
ضرغام قال بضيق: "أسامة وبعدين."
أسامة قال بسرعة: "طب بلاش الزاوية الجمالية. خليك في الزوايا الخلفية. مفيش بعد كده بقى."
ضرغام قال بضيق: "هنده لك شوفتك. تشوف موضوع الخلفية ده."
أسامة قال: "وعلى إيه؟ الحق عليا. خيراً تعمل شراً تلقى. أنا أقصد الخلفية الفكرية. الفكرية. هيه دماغكم على طول تروح شمال."
فارس ضحك وقال: "والله يا عمي أنا عن نفسي من قبل ما تتكلم روحت شمال. لأني عمري ما شفتلك موقف واحد يمين."
أسامة قال: "ظلمة. والله ظلمة. أنا غلطان إني بكلمكم. ومشي."
ضرغام بص لفارس وقال: "سيبك منه. خليك في الخلفية. آآآ... يا أخي خليك في موضوعنا. الله يح*ر*قه. ها قولت إيه؟"
فارس اتنهد وقال: "قولت زي العادة يا بابا. أمرك عند."
عند نديم. قام من جنب روز وهو بيلبس هدومه بسرعة. وقال: "هحاول أجيلك تاني. أنا مش عارف أشبع منك خالص."
ابتسمت بحزن وهي بترتب المكان. وقالت: "إحنا هنفضل في الخوف ده لأمتى؟"
نديم ابتسم ووقف وباسها من جبينها. وقال: "ما انتي يا قلبي اللي خايفة على زعل باباكِ. لولا كده كنت قولتلهم. بس أصلا بعد حكاية فارس دي. لازم نتكلم. مش هينفع نسكت أكتر."
قالت بسرعة: "لأ ارجوك يا نديم. معلش استنى شوية. علشان خاطري. وأنا هحاول أطفشه بقى."
نديم اتنهد وقال: "ماشي يا قلبي. انتي أهدي دلوقتي. الدنيا ليلت. وأختك هتيجي. أنا همشي دلوقتي. وبكرة نتكلم."
وباسها بسرعة وقال: "متقلقيش. أنا معاكي وهحلها."
عند جبران. قام مفزوع من النوم على حلم سيء جدا. وصرخ بصوت عالي وقعد وهو جسمه بيعرق وبيحاول يتنفس بانتظام.
غالب صحي على صوته وقعد واتنهد وقال: "تاني نفس الكابوس."
جبران مردش وهز رأسه بأيوه وهو بينهج.
غالب اتنهد وجاب له ميه وادهاله. وبعد ما هدي شوية غالب قال: "هو انت مش هيجي يوم وتحكيلي إيه الحلم اللي بيجيلك على طول ده وبتكرر كل شوية؟"
جبران بلع ريقه بتعب وقال: "هتفرق إيه؟ أنا نفسي مش فاهم ليه بيتكرر."
غالب قال: "طب حاول تفهم منه أي حاجة. يعني احكيلي مثلا بتشوف إيه."
جبران قال بدموع: "حاجات مش مفهومة. وجواه ناس ممسوحة. مكان على البحر. وفي طفل على الأرض. وفيه ست بتحضنه جامد. مش بشوف أي وشوش. بس فيه راجل قاعد على ركبه. وهما الاتنين بيحضنوا في الطفل ده. وواحد واقف قصادهم. وكل اللي بيفزعني وبيخوفني صوت الست وهي بتصرخ. بتصرخ جامد. معرفش ليه بيخوفني الحلم ده."
غالب اتنهد وقال: "غريبة. طب ما تعرفش أي حد من الأشخاص دي؟"
جبران قال بتعب: "الأغرب إن كلهم وشوشهم ممسوحة. مش بتعرف على أي وش. مش بعرف أي واحد فيهم."
غالب اتنهد وقال: "محاولتش تروح دكتور يا جبران؟ احكيله عن اللي بيحصل معاك. كل الكوابيس دي والخوف اللي بيجيلك بسبب معاملة أبوك السيئة ليك. انت قولتلي إنه كان بيحبسك في مكان تحت الأرض وبي*ع*اقبك وبيضربك دايما. ممكن تكون دي أسباب خوفك ده."
جبران وقف وقال: "دكتور إيه انت كمان؟ هو الدكتور هيعمل إيه؟ ده أنا من بكرة لو فتحت عيادة هتلاقي الحجز بالطوابير."
غالب ضحك وقال: "أنا متأكد منها دي. وكلهم ستات طبعاً."
جبران ضحك وقال: "آه طبعاً ستات. رجالة إيه؟ مش كفاية حضرتك قاعدلي زي صاحبتي."
غالب ضحك جامد وقال: "اسكت. عمي أسامة من كام يوم قالي. يعني أيوه انتوا بتروحوا الشقة بتعملوا إيه؟"
جبران ضحك وقال: "والله عمك ده رايق. بقولك إيه انت هتنام تاني؟"
غالب قال: "لأ ابدأ. خلاص مش هقدر أنام تاني دلوقتي."
جبران بص في الساعة وقال: "الساعة 2:00. ما تيجي نكلم شوقية ونتعشى مهلبية."
غالب ضحك وقال: "لأ لأ لأ يا عم مليش مزاج بجد."
جبران لبس بدلته وقال: "أنا هروح لها أحسن ما أكلمها."
ومسك صورة وعد وحطهاله عليه وقال: "خد انت الصورة. خليها تنفعك."
غالب حضن الصورة أكتر. وجبران قال: "أيوه يا أخويا. أحضنها. احضنها بالخيمة اللي هي لابساها دي. أم*ا*ل لو كانت لابسة مايوه."
غالب قال بغضب: "جبران وبعدين."
جبران قال: "يا عم ولا قبلين. انت عارف أنا ماشي دلوقتي والشقة هتفضالك. أنا لو مكانك أجيبها هنا. تخلص معاها ولا من شاف ولا من دري. واسمع مني الكلمتين دول. تاني يوم هتوافق على جوازها منك وهتقنع أبوها كمان. وابقى تعالي تف عليا لو محصلش."
غالب قال: "أنا هتف عليك من دلوقتي. إيه يا عم شغل الشياطين ده. امشي من هنا."
جبران ضحك ومشي وهو بيقول: "فكرها ودورها مش هتلاقي غيرها."
غالب بقى يفكر في كلامه. وكانت الفكرة بتتكرر في دماغه أكتر من مرة. مسك التليفون بتردد واتصل عليها.
وعد كانت نايمة. وصحت على صوت التليفون. مسكته وبصت للاسم واستغربت جدا. لما لقيته غالب. لأنه بيرن في وقت زي ده. ردت فوراً وقالت بسرعة: "غالب. في إيه؟"
غالب قال بارتباك: "وعد. ممكن تيجيلي على بيت واحد صاحبي. أنا عملت حادث بالعربية. والعربية اتدمرت خالص. وأنا تعبان جدا. عايزك تروحيني. بس متجيبيش سيرة في البيت."
وعد اتخضت جامد وقعدت بسرعة وقالت: "إيه؟ طب وانت كويس؟"
غالب قال بتوتر: "لأ... لأ مش كويس. مش كويس خالص. عايزك تجيلي بس. ارجوكي ارجوكي ما تجيبيش سيرة لحد من أهلي. أوعي تجيبي سيرة لحد دلوقتي. هيتخضوا. وماما ممكن تحصلها حاجة. خليني أرجع البيت. ولما هيلاقوني قدامهم هيقتنعوا إن أنا كويس."
وعد قالت بسرعة: "حاضر. حاضر. ابعتلي العنوان."
غالب بعتلها العنوان. وفضل مستنيها. هو متوتر جدا ومش عارف إذا كان اللي بيعمله صح ولا غلط. وإيه ممكن تكون عواقبه.
وعد قامت بسرعة. وكانت روز في سابع نومة. لأن نومها تقيل. ومحستش بأي حاجة. ووعد طلعت وهي بتحاول متعملش صوت.
بعد نص ساعة كان غالب قاعد بتوتر. وسمع جرس الباب بيضرب. اتنهد بضيق من نفسه. لأنها فعلاً جات. وفتح الباب بارتباك. بس أخد صدمة عمره. لما لقى ضرغام في وشه. وبي*ب*ص*له بطريقة تخوف.
غالب بلع ريقه بارتباك شديد وقال: "با... بابا."
ضرغام بص له وابتسم ابتسامة خبيثة. و*ض*رب*ه* بوكس قوي في وشه. وقعو على الأرض. وقال: "ألف سلامة عليك يا روح بابا."
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
كانت الخطة إنه يوقع وعد ويجيبها شقته، بس تفاجأ بآخر شخص توقعه.
قال برعب: "با... بابا."
ضرغام بص له وابتسم ابتسامة خبيثة، وضرب غالب بوكس قوي في وشه وقعه على الأرض وقال: "الف سلامة عليك يا روح بابا."
غالب حاول يقف وهو حاطط إيده على عينه اللي طارت حرفياً، وقال بارتباك: "بابا... افهم... اسمعني هشرحلك."
بس ضرغام قفل الباب ودخل بغضب وهو بيتقدم عليه وقال: "اتفضل اشرح." ومسكه من قميصه بغضب وضربو بوكس تاني وقال بزعيق: "اشرررح، سامعك!"
غالب بدأ يتألم ووقف تاني وقال: "يا بابا أنا..."
بس ضرغام قاطعه لما مسكه من هدومه وضربو بركبته في بطنه وقال بغضب وهو لسه ماسكه: "انت إيه؟ انت أيييييه؟"
غالب وقع على الأرض وهو حاطط إيده على بطنه، وضرغام بعد وهو بيجذب شعره لورا بعدم تصديق وقال بحزن: "تعرف... أول ما قالتلي مقلقتش أبداً، أبداً، وكنت متأكد إنك مش عامل حادث ولا نيلة، لأني عارف الحركات دي كويس. بس طول الطريق... وأنا بتمنى لو كنت عامل حادث فعلاً ومتكونش وصلت لكده يا غالب."
وكمل بزعيق شديد وقال: "هي الوساخة وصلت بيك للدرجادي؟ يعني لو كانت المسكينة فعلاً جات... كنت هتعمل فيها كده؟ ده اللي ربيتك عليه يا وسخ!"
غالب بص له بدموع وكان بيتألم جداً وقال بغضب: "بحبها يا بابا، بحبها! مش شايف غيرها، مش عارف أفكر في أي بنت تانية. هعيش طول عمري لوحدي لو مكنتش معايا. ليه محدش فيكم حاسس بيا؟ أنا مستعد أعمل أي حاجة بس وعد تكون ليا."
ضرغام قال بغضب وزعيق: "تقوم تفكر كده؟ أفكار شياطين! دي متربية معاك والمفروض تحميها، مش انت اللي تأذيها. بس أنا بقول لمين أصلاً! معاه حق أسد في كل كلمة. معاه حق... أنا معرفتش أربيك، تربيتك وسخة، وحرام واحدة زيها ترتبط بيك. عارف... أنا كنت عايز أزوّجها لك، وبحاول مع أسد على طول، بس بعد اللي عملته ده اتأكدت إنك أصلاً لا حبيتها ولا تعرف الحب. امشي قدامي، هروحك. وإياك تفتح بقك قدامها أو قدام أسد. إياك يفهموا اللي حصل. يلا قدامي، يلا!"
غالب اتنهد وجاب الجاكت بتاعه.
ولسه هيطلعوا، اتفتح الباب ودخل جبران وهو بيطوح ومعاه بنتين، واحدة طويلة وواحدة قصيرة. قال بضحك: "ولا يا غالب، مرضتش أتعشى من غيرك." وزق عليه البنت القصيرة وقال: "كنت هجيب لك عنايات، ملقتهاش، فجبت لك عينة واحدة. وانت حلل براحتك بقى."
غالب ضغط على أسنانه وبيشاور له براسه على ضرغام اللي كان واقف وراه وساند ضهره على الحيط ومكتف إيديه وبييبصله بغضب.
جبران قال بضحك: "فيه إيه يا ابني؟ مالك؟ رقبتك هتتلوح وبس." وقطع كلامه لما شاف ضرغام وصفر وقال بضحك: "ضرغام باشا الثابت عندنا. لا كده مبدهاش، أنزل أجيب عنايات بقى."
في القصر، كانت وعد رايحة جاية في الصالة بخوف وبتبص في الساعة كل شوية.
نزل فارس واتفاجأ بيها وقال: "وعد! إيه اللي مصحيك دلوقتي؟ انتي تعبانة ولا حاجة؟ دي الساعة 3:00 الفجر."
وعد قالت بقلق: "أبدا أبداً، مفيش، صحيت اصلي."
فارس ابتسم وقعد وقال: "انتي مبتعرفيش تكدبي أبداً يا وعد. أصلاً الفجر لسه، في إيه بقى؟"
وعد اتنهدت وقالت: "متشغلش بالك يا فارس. قولي انت بقى صاحي ليه؟"
ابتسم وقال بتغير الموضوع: "ماشي، بس أنا بقى هجاوبك. أنا منمتش من امبارح أصلاً يا وعد."
ابتسمت له وقالت: "بسبب موضوع جوازك من اختي صح؟"
فارس قال بحزن: "الموضوع... مش أقولك إيه، بس الموضوع كله مش حاسه. ومش عايز أزعل بابا. ماتعودتش أصلاً أزعله، ومش عارف أعمل إيه."
وعد ابتسمت وقالت: "انت مش محتاج تعمل حاجة. ربنا عالم بقلوب كل البشر وبيغير الأحوال. ومدام بترضي أبوك ومش عايز تزعله، يبقى هيجبر بخاطرك أكيد."
فارس ابتسم ولسه هيرد... سمع صوت تاره وهي بتقول: "يا جمالكم، بتعملوا إيه هنا في نص الليالي؟"
وعد اتنهدت وقالت: "هنكون بنعمل إيه يعني؟ قاعدين في الصالة."
تاره ضحكت وقالت: "بس أكيد مش بتصلوا الفجر يا شيخة وعد."
وعد اتنهدت وقالت: "ربنا يهديكي يا تاره. بقولك إيه، ما تيجي نتوضى ونقرأ قرآن شوية ونصلي الفجر معايا."
تاره قالت بسرعة: "لا، أنا هشرب وأدخل أنام. خدي تأتأه معاكي، هو بيحب يصلي." وبصت لهم وضحكت وقالت: "والله انتوا لايقين لبعض أوي، مش فاهمة جاتهم منين فكرة جوازك من روز. كان المفروض انتوا الاتنين تتجوزوا وتخلفوا خطيب صغير." ومشيت دخلت على المطبخ.
وعد هزت راسها بيأس منها وقالت: "أنا هطلع عشان الصلاة قربت. عن إذنك."
فارس ابتسم وقال: "أنا كمان هروح عشان الصلاة."
وعد مشيت وفارس لسه هيطلع على أوضته، سمع تكسير في المطبخ فجرى على طول عشان يشوف تاره.
عند ضرغام، اتقدم على جبران بغضب وقال: "مشي الزبالة اللي معاك دول، عايزك في كلمتين."
جبران ابتسم وبصله وقال بوقاحة: "ولو مشيتهم، مين هيحل محلهم يا ترى؟ حتى لو جايب المدام معاك كنت فكرت."
ضرغام مسكه من قميصه بغضب شديد ولسه هيتكلم، غالب زعق في نفس الوقت وقال: "جبران، احترم نفسك واتكلم كويس."
ضرغام قال بغضب: "وانت مستني إيه من واحد وسخ زي ده؟ الوساخة بتجري في دمه بالوراثة."
جبران نفض إيده وقال: "غالب، خليك بعيد انت. أنا عمري ما دخّلتك في المشاكل اللي بيني وبين والدك." وبص لضرغام وقال بصيغة تهديد: "أنا والسيد الوالد ما بينا تفاصيل كتير، الأحسن إنك متعرفهاش."
ضرغام بص له بغضب يحرق الكون وقال: "ابعد عن ابني يا ابن الغول، سمعت؟ ابعد عنه. ده آخر تحذير ليك."
ضرغام قال كده وشد غالب من إيده ونزل بيه بغضب. وجبران قال بصوت عالي: "بالراحة يا ضرغام بيه، صحتك. انت عندك مكنة في البيت محتاجة مجهود عااالي." وبص للبنات اللي معاه وقال: "على ذكر المجهود... إحنا اللي عبرنا الحدود."
البنات ضحكوا جامد وجبران شدهم عليه وقال: "اللي يغيب... مالهوش في الطيب نصيب."
في القصر، كان فارس دخل المطبخ بسرعة لما سمع صوت التكسير. لقى تاره بتلم قزاز من على الأرض. قال: "فيه إيه؟"
تاره ضحكت وقالت: "ولا حاجة، كسرت الكباية زي العادة."
فارس اتنهد بارتياح وقال: "خضتيني. افتكرت حصل لك حاجة."
تاره ضحكت وقالت: "وهيحصلي إيه في المطبخ يعني؟ التلاجة هتتخانق معايا ولا البوتاجاز هيعاكسني؟"
فارس مشى إيده على رقبته بحرج وقال: "احم... معاكي حق فعلاً. معرفش ليه قلقت كده."
تاره قربت منه وقالت بهمس: "ده لأنك بتخاف عليا زيادة يا فارس."
فارس بص لعيونها بعشق شديد وقال بتوهان: "قوي والله."
تاره مشت صباعها على خده وقالت برقة: "متخافش عليا تاني. والاحسن تخاف على قلبك مني. هو أولى بخوفك."
فارس اتوتر جداً وارتبك، مبقاش عارف ينطق وقال بتلعثم: "أنا ك...كن...كنت..."
تاره ضحكت جامد وقالت: "إيه اللي حصل بس يا تأتأه؟ ما كنت كويس. على العموم اهدى، أنا كنت بنكشك عادي يعني. تصبح على خير، وأنا من أهله. لأني مش هفضل أستنى لحد ما تنطقها بقى." ومشيت وهي بتضحك.
فارس بص لطيفها بحزن شديد وراح عشان يصلي.
على الطريق، كان ضرغام سايق بسرعة وغضب، وغالب مكسوف ما يبصله. وقال بحرج: "بابا، ممكن نتكلم؟"
بس قاطعه وقال بغضب: "أنا مش عايز أسمع منك أي مبررات، بس هسألك سؤال واحد يا غالب. عايز توصل لفين؟ راضي عن نفسك كده؟ من سكر لبنات زبالة لقرف. وآخر حاجة كنت عايز تغدر بابن عمتك وتأذي بنته اللي اتربت معاك."
وكمل بغضب وزعيق وقال: "وأنا متأكد إنها فكرته هو. أنا مش فاهم أعمل إيه تاني، مش عارف أعمل إيه عشان أفهمك إنه بينتقم مني مش أكتر."
غالب قال بسرعة: "ينتقم منك ليه؟ وإيه اللي مش عايزني أعرفه؟ أكيد لو في سبب اقتنعت بيه، هقطع علاقتي بيه. لكن يا بابا، انت مش راضي تقولي حاجة. عايز تؤمرني وأنفذ، بس... بس في الموضوع ده بالذات مش هقدر. جبران ملوش دخل بتصرفاتي. هو مش زي ما انتوا فاكرين، هو طيب بس عدواني لأنه مكسور جداً من أقرب الناس ليه. وأنا مش هقاطعه من غير سبب."
ضرغام اتنهد بخنقة وقال: "بكرة هتعرف بنفسك إن الولد ده بيكرهك وعايز يدمرك."
وفضلوا ساكتين لحد ما وصلوا القصر.
ضرغام نزل ودخل القصر، وغالب دخل وراه.
وعد كانت خلصت صلاتها ونزلت تاني تستناهم، وأول ما شافتهم جريت عليهم وقالت بلهفة: "غالب، انت كويس؟"
ضرغام اتنهد بيأس وطلع على أوضته فوراً.
غالب ابتسم وقال: "احم... أنا... أنا تمام يا وعد."
وعد قالت: "متزعلش مني، أنا قولت لعمي لأني خوفت أجي بالليل لوحدي كده. وهو أصر إن هو اللي يجيلك."
غالب ضحك بخفة على براءتها وقال: "كده أحسن، كويس إنك مجيتيش. الدنيا ليل أصلاً. و... وأنا مكنتش هاتصل عليكي بس اللي حصل."
وعد ابتسمت وقالت: "قدر الله وما شاء فعل، الحمد لله إنك بخير."
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال: "وعد، استني."
وعد سحبت إيدها بسرعة وقالت: "احم... ممكن متمسكش إيدي؟ قولي استنى وأنا هستنى على طول."
غالب ابتسم وقرب منها وقال: "متقلقيش، إحنا بنحب بعض وهنتجوز، يعني عادي."
وعد ضحكت بسخرية وقالت: "يعني تلت جمل أغبى من بعض في نفس الحوار: بنحب بعض، وهنتجوز، وعادي. اسمع يا غالب، أولاً أنا مستحيل أحبك. وثانياً بقى، حتى لو بحبك وهتجوزك، مش عادي تمسك إيدي قبلها. وثالثاً والأهم، للمرة المليون ونص هقولك، لو خلصت كل الرجالة اللي على الأرض ومبقاش غيرك، مش هرتـبط بيك."
قطعت كلامها لما شمت ريحة غريبة وبقت تشم في هدومه من قريب. وقالت: "إيه الريحة المقرفة دي؟"
غالب بعد بسرعة وقال بتوتر: "مفيش، دي من الأدوية اللي خدتها في المستشفى."
وعد قالت بغضب: "لا دي مش ريحة أدوية، دي ريحة خمر. انت مش هتنضف أبداً. دلوقتي كنت هتموت، كنت هتروح لربك وانت سكران."
غالب قال: "بقول لك أدوية يا وعد."
وعد قالت بسرعة: "كذاب، انت شارب. كلمتني امبارح وكنت شارب كمان. يعني سكران ووسخ وكداب كمان. انت إيه؟ كتلة ذنوب متنقلة؟ الشيطان عامل معاك عقد؟"
كانت هتمشي بس مسك إيدها تاني وغمز وقال: "عقبال ما نعمل أنا وانتي عقد... ويكون مدى الحياة."
وعد شدت إيدها بعنف وقالت بغضب: "قولت لك متلمسنيش. مريض بجد." ومشيت وهي بتمتم وتستغفر.
غالب ضحك وطلع على أوضته.
في صباح يوم جديد، كان الجميع على الفطار.
أسامة قال: "بس صحيح يا غالب، رجعت إمتى؟"
غالب ارتبك.
وعهد قالت: "والله أنا ما سألته من فرحتي، الصبح لقيته قدامي، مصدقتش."
أسامة قال بسخرية: "معاكي حق، الشوق غلاب. وده بقاله يوم ونص غايب، يعني كتر خيرك الصراحة."
عهد قالت بغيظ: "بتتريق يا أسامة؟ طب اسأل شوق كده، لو تستحمل إن نديم يزعل كده وما تشوفوش."
شوق قالت بسرعة: "لا طبعاً، ما أستحملش."
أسامة قال: "وإيه الجديد؟ ما كلكم صنف واحد. أمال إحنا إيه اللي مخلينا نترسم عليكم؟ ماهو من عبطكم ده، الواحدة لو تسك الواحد على قفاه، سواء ابنها بقى ولا جوزها، يمشي على العجين ميلخبطوش."
شوق قالت بسخرية: "شوفوا مين بيتكلم! ده انت الوحيد اللي بتتسك ليل نهار وحالك مايل أهو."
الكل ضحك عليه. وأسامة قال: "كده برده يا شوشو؟ تشمتيهم فيا؟ ده أنا اللي اخترت ونقيت... وعشقت وحبيت... وظبطت وعدّيت... وفتحت وحط..."
بس شوق حطت إيدها على بقه بسرعة وقالت بتوتر وكسوف: "العيال... العيال قاعدة والنبي. والنبي." وشالت إيدها بتردد وقالت: "راضيني يلا."
شوق قالت بسرعة: "حقك عليا، أنا اللي بتسك والله."
أسامة ابتسم وقال: "يسلملي اللي بيتكسف. أصل يا ولاد شوشو بتتكسف. خلفنا تلت عيال وهي لسه مكسوفة. جيت أخلف العيل الرابع لقيتها برضه مكسوفة. أنا اتكسفت من نفسي بصراحة وقلت: بارك الله فيما رزق."
الكل ضحك. وضرغام وقف وقال: "خف كلام وتعالى عايزك."
أسامة اتنهد وقال: "قلبي بقى يتقبض كل ما يناديني. بقى بومة قوي من يوم ما خلف." وراح وراه. وأول ما دخل المكتب قال بضيق: "يا ابني، فيه إيه؟ هو أنا خطيبتك كل يوم ساحبني وراك كده؟"
ضرغام قال بتوتر: "مش وقت هزار يا أسامة. غالب عمل مصيبة."
أسامة قعد وقال بجدية: "فيه إيه؟ قلقتني."
ضرغام قال: "اتصل على وعد نص الليل، وكان عايزها تروحله على الشقة بحجة إنه عمل حادث. واقنعها كمان إنها متقولش لحد فينا. لولا إن البنت خافت تروح لوحدها وقالتلي، كان الله أعلم إيه اللي حصل."
أسامة اتسعت عينه بذهول وقال: "وبعدين؟"
ضرغام قال: "بس، أنا أقنعتها تفضل هنا ورحتله. كمان خليتها متجيبش سيرة قدام أبوها بحجة إن عهد متعرفش إنه عمل حادث. ده أسد لو فهم اللي كان يقصده هيخرب الدنيا."
أسامة اتنهد وقال: "أنا بقى شايف إنك غلطان. والبنت كان المفروض تروح."
ضرغام قعد وبصله بذهول وقال: "نعم؟ انت مش شارب حاجة ولا مسمعتش كويس؟ انت عارف لو راحت كان هيعمل فيها إيه؟"
أسامة قال بجدية: "اسمع يا ضرغام، ابنك عاشق البنت وبيحبها. يعني معملش كده لأنه عنده رغبة فيها وهيغدر بيها. لا، هو عايز يحطها هي وأبوها قدام الأمر الواقع مش أكتر."
صرغام قال بغضب: "إيه التفكير ده؟ ويحطهم ليه أصلاً؟ البنت مش عايزاه. خلصنا. إيه الحب اللي بالشكل ده؟"
أسامة ابتسم وقال: "الحب أنواع يا ضرغام. وكل واحد بيحب على حسب طبعه. يعني مثلاً، أنا متأكد إن لو انت حبيت عهد وهي لأ، فانت هتسيبها عادي تكمل طريقها وانت هتكمل عادي. مش لأنك مبتحبهاش، لا، لأنك بطبيعتك مسالم. بس فيه غيرك، لا، مش سهلة أبداً وما يقدرش يكمل. وابنك مجنون بالبنت. لو كنت سبته امبارح، يمكن هو نفسه مكانش قدر يقرب لها. ولو عملها يبقى فعلاً حل الموضوع. أنا بأيد الرأي ده."
ضرغام قعد بغضب مكبوت وقال: "وهتأيدوا أكتر لما تعرف مين صاحب الرأي... اللي اسمه جبران ده. كان هناك امبارح. أنا متأكد إنه هو اللي قاله يعمل كده. الولد ناوي على شر. كان بيهددني عيني عينك إنه هيحكي لغالب عن الماضي."
أسامة اتنهد وقال: "يبقى كده مفيش غير خطتي. ليالي هتوصل قريب وهعمل حفلة ترحيب. ولو إنّي بتخنق من الحفلات دي، بس هعملها وأعزمُه عزومة شخصية، وأكيد هييجي. وهندخل وعد، ومتخافش عليها على ضمانتي."
ضرغام اتنهد بقلق وقال: "ربنا يستر."
عند جبران، راح عند حنين ودخل عندها وكانت نايمة. قرب منها وقال: "بنت، انتي اصحي يا أختي، كفاية نوم."
حنين وقفت بسرعة وقالت: "نعم؟ نعم؟"
جبران بص لها من فوق لتحت بتقييم وقال: "مش بطالة. يلا معاكي طلعة."
بصت له باستغراب وقالت: "طلعة إيه يعني؟"
جبران قرب منها وقال بخبث: "فيه راجل أعمال خليجي ملياردير طالب حاجة جامدة ومتلمستش، يعني بختمها. وانتِ هتنفعي للطلعة دي. وأهو تعوضي فلوس أبوكي اللي لهفها. بس الراجل عايز واحدة مبرشمة بالكرتونة. أوعي تكوني كده ولا كده وتكسفيني، أزعل قوي."
حنين اتسعت عينيها بشدة ورجعت لورا بخوف.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
حنين رجعت لورا برعب شديد وقالت بذهول:
مش فاهمه.
جبران بصلها بنظرات مخيفة وابتسم وقال:
لا انتي فاهمه، فاهمه قوي كمان.
وشد إيدها وطلع بيها وهو بيقول:
متقلقيش قوي كده، الراجل مش بخيل خالص وهيدلعك.
حنين بقت تزقه عايزة تبعده عنها وبتقول:
انت حيوان، سيبني، سيبني حرام عليك.
جبران بصلها بغضب بطريقة رعبتها وقال:
هتطلعي بالذوق وتروحي مع راجل واحد وغني ومحترم ولا أخلي الرجالة دول كلهم يحفلوا عليكي.
حنين قالت ببكاء:
انت بتشتغل في الدعارة؟ أنا كنت فاكراك إنسان كويس ومحترم.
بصلها بنظرة مخيفة وقال:
لا أنا شيطان.
وابتسم باستفزاز وقال:
شيطان كويس ومحترم.
وسحبها من إيدها وطلع بيها وهو بيقول:
الدعارة دي أقل حاجة بشتغل فيها. اسألي أبوكي عني، ده لو رجعتيله يعني.
في القصر كانت روز رايحة الجامعة ولسه هتطلع، أبوها قال:
استني يا روز، روحي مع خطيبك فارس هيوصلك النهارده وهتتفاهموا على الطريق.
روز اتصدمت وفارس اتنهد بضيق. أما نديم فكان هيتجنن ولسه هيتكلم، روز بصت له برجاء وعيونها مليانة دموع.
اتنهد بضيق وبص لتاره أخته وكانت جاهزة وهتمشي. شدها من إيدها على زاوية وقال برجاء:
تاره، هطلب منك طلب يا جميلة.
تاره بصتله وابتسمت بخبث وقالت:
انت عايزني أركب معاهم، مش كده؟
نديم اتفاجئ وقال بارتباك:
انت عرفتي إزاي؟
ابتسمت بخبث وقالت:
انت مفضوح قوي على فكرة يا نديم، انت والست روز بتاعتك، عينيكم بتطلع قلوب يا حبيبتي.
نديم قال:
طيب هتساعديني؟
تاره قالت بخبث:
انت وشطارتك. بابا خصم من مصروفي زي ما انت عارف عشان خبطت العربية. شغل ع جيوبك وأوصلهالك لحد الجامعة.
نديم اتنهد بفرحة وقال:
تمام، روحي الحقيهم دلوقتي وهديكي الفلوس اللي تعوزيها كلها.
تاره ضحكت وقالت:
أوكي.
وراحت بسرعة وقالت:
كويس إنك هتوصلها يا فارس عشان عايزة أروح معاكم.
أسامة قال بضيق:
تروحي فين؟ ما تروحي بعربيتك.
تاره قالت بسرعة:
أولاً عربيتي لسه خبطاها وحضرتك رافض تصلحهالي. وبعدين انتوا ليه عايزينهم يمشوا لوحدهم؟ هما لسه هيتعرفوا، هم عارفين كل حاجة عن بعض. أما بقى لو مستنيين تأتأه يتكلم تبقى دي المسخرة بعينها.
فارس اتنهد بضيق. ووعد قالت بغضب واندفاع:
ليه كل شوية تقوليله الاسم ده؟ عيب عليك.
تاره شافت إنها فرصة خصوصاً إن غالب موجود وقالت:
وانتي زعلتي ليه؟ شيفاكي بتدافعي عنه كتير يعني.
وبصت لغالب اللي الغضب بان على ملامحه جدا وكملت وقالت بخبث:
مهتمة قوي يعني بفارس، غريبة جدا.
وعد بصت لها بغضب وقالت:
فارس من عيلتي وليا حق أزعل عليه. ثانياً اللي هو فيه ده من التوتر مجرد إحساس، مينفعش تتريق.
تاره ضحكت وقالت من غير تفكير:
لا ده مش من التوتر، ده من طنط عهد هو وارثها. حتى في دي مش في الشكل بس.
عهد نزلت عينيها في الأرض بحزن وحرج. وضرغام حط إيده على كتفها وابتسم لها. ولسه هيتكلم، أسامة سبقه ووقف وقال بغضب يخوف:
تاره... اعتذري حالاً.
شوق قالت كمان بغضب:
اسمعي كلام أبوكي يا بت.
تاره نزلت دموعها وقالت بحزن:
أنا... أنا والله ما كنت أقصد، أنا كنت بهزر.
أسامة قال بغضب:
ده مش هزار، دي بجاحة. اعتذري قلت.
تاره لسه هتعتذر. فارس قال بهدوء:
وتعتذر ليه؟ هي مدحتني أصلاً. أنا طول عمري أورث حاجة من القمر دي.
وباس إيد أمه وقال بفخر واضح:
ده أنا لو ورثت تراب من تحت رجليها أبقى ملكت الجنة.
عهد ابتسمت بدموع وحطت إيدها على راسه وقالت:
ربنا يخليك ليا يا قلبي.
تاره زعلت قوي وقالت بدموع:
والله ما كنت أقصد غير هزار.
عهد ابتسمت لها وقالت:
ولا يهمك يا تاره، أنا مش بزعل منك يا حبيبتي.
أسد حط إيده على كتف فارس وقال بفخر وهو بيبص لغالب وقاصد يوصل له رسالة:
أنا عشان كده كنت مصر أجوزك واحدة من بناتي. ولو ما وافقتش على روز كنت هجوزك عهد. لأنك لو ناسبتني يبقى ده أعظم إنجازاتي لما أبقى بجوز بنتي لشاب زيك واخد تربية البيت كله لوحده.
فارس ابتسم. وضرغام قال:
هو كمان مش هيلاقي زي بناتك. أنا من أول ما خلفتهم وأنا ناوي أناسبك.
أسد قال بضحك:
أنا لو ينفع كنت جوزتهملو الاثنين على الأقل أطمن عليهم مع شاب زيه.
غالب بصلهم بغضب وبص لأخوه بحقد. وطلع على أوضته بسرعة.
فارس بص لطيفة بحزن. وأسامة كمان اتنهد لأنه عارف إن ابنه الوحيد بيفكر في روز.
عند جبران وقف العربية عند نايت كلب وقال:
اسمعي، الراجل هنا هياخدك تروحي معاه فوراً من غير نقاش، سمعاني؟
حنين قالت بغضب:
لا لا مش رايحة في أي حتة وهصوت وهلم عليك الناس.
جبران ضحك جامد وقال:
ناس إيه اللي هتلميها هنا؟ انتي لو صوتي هنا مش هتلمي غير معجبين. يلا متتعبنيش معاكي. مش كل حاجة أقولها تقولي لا. أقولك خلينا ننبسط سوا؟ لا. طب أبوكي يرجع الفلوس؟ لا. طب قلبي رزقك وادفعي انتي حاجة من اللي أبوكي أخدها برضه؟ لا. تقدري تقوليلي أعمل بيكي إيه؟ أعراضك في متحف؟ أنا مش فاهم انتي متخيلة إيه؟ مش كفاية أنا جبران الغول معايا مزة من ثلاث أيام مش عارف أظرفها بوسة واحدة حتى. يلا خلصيني.
حنين كانت عايزة تبتسم على كلامه وقالت بخوف:
هو انت اسمك جبران؟
جبران ابتسم بخفة ومد إيده وقال:
أه صحيح متعرفناش. أنا جبران الغول. وانتي...
قالت بصوت واطي:
حنين.
جبران اتنهد وقال:
اسمك حلو وانتِ كلك حلوة.
واتغيرت ملامحه فجأة وقال:
بس الرغي مش حلو، خلصينا يلا، انزلي.
حنين قالت بدموع:
يا أستاذ جبران، أنا مش هعرف أعمل كده والله ما هعرف. شغليني أخدم في أي بيت أو أعملك أي حاجة. هشتغل تمام بس مش هينفع الشغلانة دي والله مش هقدر.
جبران مسح على وشه بضيق شديد وقال:
انتي هبلة؟ شغل بيوت إيه اللي هيجيب الفلوس دي كلها؟ اخلصي وخلصيني. أنا مش عارف بتساير معاكي كده إزاي.
حنين قالت ببكاء:
أنا مش هقدر، مش هعرف. أنا خايفة قوي.
جبران بصلها بحدة لما قالت كده وقال بغضب:
متتقوليش خايفة دي قدامي. فاهمة؟ متقوليهاش خالص.
واحتضن خدودها بإيديه وقال وهو بيبص في عيونها:
مينفعش تخافي. كلمة خوف دي ما بتمشيش مع الحياة. يعني يا تخافي، يا تعيشي. فهمتي يا حنين؟ اوعي تخافي.
وبص قدامه وقال بحسرة:
انزلي يا حنين وخدي بالك من نفسك.
حنين بصتله بدموع وقالت:
يعني ده آخر كلام عندك؟ هتسيبني؟
جبران حاول يتصنع اللامبالاة زي العادة وقال:
إيه يا بت هتسيبني دي؟ هو أنا خطيبك؟ اخلصي ما تافوريش.
حنين نزلت وخبطت الباب بغضب وقالت:
تمام. أنا هتصرف لوحدي. غور في داهية.
جبران بصلها بذهول وقال:
أغور؟ وفي داهية كمان؟ ماشي.
وبصلها من فوق لتحت وقال بمعاكسة:
حقك يا مفتري. تبيع وتشتري.
قال كده ومشي بالعربية وسابها واقفة بتبص لطيفة بدموع.
جبران اتنهد بحزن. وعمل تليفون وقال:
أبو نواف... البنت قدام النايت كلب لابسة فستان أخضر. حلال عليك يا باشا.
في القصر غالب كان هيتجنن من كلام أسد عن أخوه ومن طريقة دفاع وعد عنه. كان رايح جاي قدام أوضته. وأول ما شافها جاية دخل الأوضة واقف ورا الباب.
وعد كانت رايحة أوضتها وأول ما وصلت عند أوضته فتح الباب وشدها بسرعة وقفل الباب تاني.
وعد بصتله بدهشة وخوف وقالت:
عايز إيه؟ أوعى تفتحلي الباب.
غالب بصلها بغضب وقال:
يا ترى انتي كمان رأيك من رأي أبوكي وعاجبك الأستاذ فارس؟
وعد بصتله بغضب وغمضت عينيها وفتحتهم بضيق شديد وقالت:
غالب، فارس ده أخوك ده أولاً. ثانياً هو إنسان كويس ويستاهل كل كلمة كويسة اتقالت عليه وهيبقى جوز أختي لو مش واخد بالك. فبلاش كل شوية تجيلك نوبة الجنان دي.
غالب ضغط على ذراعها بغضب وقال:
ولو مكانش هيتجوز أختك كان عادي مش كده؟ زعلانة قوي عشان هيتجوز أختك، بتتمني مكانها مش كده؟
وعد شدت إيدها من إيده وقالت بغضب شديد:
قلتلك متلمسنيش. استغفر الله العظيم يا رب، يا الصبر من عندك.
واتنهدت وقالت بخنقة:
يا غالب نفسي أضربك قلم أعدلك وشك وأفوقك وأخليك تاخد بالك من كلامك اللي مش بتعرف معناه حتى. بس مستحرمة إن إيدي تلمس وشك.
غالب ابتسم وبعد عنها وقال:
بس لو إيدك هتلمس وشي أنا معنديش مشكلة في القلم.
وعد نفخت بغيظ وكانت هتمشي بس قال بسرعة:
استني. اديني بقول استني. أهو مش بمسك إيدك.
وعد وقفت وهو اتنهد وقال:
وعد، هو أنا ممكن أعمل إيه عشان تحني عليا؟ أنا بجد شاريكي. مش هتلاقي حد في الكوكب كله يحبك قدي.
وعد بصتله بغضب وقالت:
يا سيدي يولع الكوكب باللي فيه لو مصيري هيبقى مع واحد زيك في الآخر. بص كده هقولك على نصيحة عشان ترتاح. اتجوز يا غالب بجد، اتجوز واملأ الفراغ اللي في حياتك ده. وشيل فكرة إن وعد ممكن تتجوزك في يوم، انساها خالص. لأني بجد صعبان عليا اليوم اللي هتبص فيه تلاقي نفسك وحيد. أو تضطر تحضر اليوم اللي هتلاقيني برتبط فيه بواحد غيرك قدامك.
قالت كده من غير ما تعمل حساب لكلامها. ولسه هتمشي شدها بغضب ومسكها من دراعتها. الاتنين خبطها في الباب وقال بغضب رهيب يخوف:
اليوم ده مش هيجي، متخافيش. مش هيجي يا وعد، انتي ليا وبس.
واتجمعت الدموع في عينيه وقال بغضب ووجع:
يوم ما أحس إن اليوم ده ممكن يجي، هدفتك بإيدي يا وعد وهبات معاكي في نفس القبر. ياريت تتعاملي على الأساس ده.
وعد خافت من نظراته وكلامه وطلعت بسرعة من غير ما ترد عليه ولا تكلمه وهي بتفكر إن الموضوع زاد عن حده وإنه فعلاً مهووس بيها ولازم تتصرف.
تحت كانو مجتمعين ودخلت بنت في منتصف العشرين تشبه شوق جدا وقالت بصوت عالي:
لولو جات يا بهوات.
الكل ابتسموا بسعادة وشوق جريت عليها وحضنتها بقوة وهي بتقول:
يا حبيبتي يا قلبي وحشتيني يا ليالي.
ليالي حضنتها بحب. واتقدم عليهم أسامة وبصلها وابتسم. وهيه اتقدمت عليه وحضنته بحب وقالت:
وحشتني يا كبير.
أسامة اتجمعت الدموع في عيونه وهو بيحضنها بسعادة وقال:
انتي أكتر يا بنت الكلب. وحشتيني أوي.
واتقدموا كلهم وبدأوا يسلموا عليها بسعادة. ودخل شاب في العشرينات ومد إيده لأسامة وابتسم وقال:
ازيك يا عمي؟
أسامة قلب وشوق بضيق وقال بصوت واطي:
عمي ألوان. يخليك تشوف الكوسا بتنجان يا بعيد.
ليالي ابتسمت بقلق وقالت وهي بتضغط على أسنانها:
بابا يا قلبي، مرتضى مادد إيده عايز يسلم عليك يا حبيبي.
أسامة بصت لها وقال:
إيه؟ بتغمزيلي ليه؟
وبص لمرتضى بضيق وقال:
أهلاً يا مرتضى، معلش كنت شايفك والله ومش عايز أسلم.
شوق دست على رجله وهو بصلهم بضيق.
مرتضى اتحرج شوية ولسه هينزل إيده، سلم عليه ضرغام بسرعة وحضنه وقال:
يا أهلاً يا مرتضى يا ابني، أهلاً. وحشتنا.
والكل سلموا عليه. وأسامة كان مش طايقه خالص. ودخلوا كلهم على الصالة. وضرغام لسه هيروح وراهم، أسامة مسك إيده وقال:
ليالي جات أهي. أجهز، هنعمل الحفلة بكرة. جيه الوقت اللي هقابل فيه ابن الغول. أنا نفسي قوي أشوف الجدع اللي مخوفكم ده.
أما فارس كان سايق بهدوء وقاعدة جنبه روز ومضايقة جدا. وتاره وراهم بقت تبصلهم وقالت بخنقة:
انتوا هتفضلوا ساكتين كده؟ دول عايزين يجوزوكم مش هزار يعني. طالما مش حابين بعض كده حد فيكم يتكلم وبلاش جبن بقى، أنا مش بكره قد الجبن.
روز قالت بضيق:
تاره لو سمحت.
تاره قالت بسخرية:
والله والله ما حد جايبكم ورا غير الأدب الزايد ده.
فارس ابتسم وقال بسخرية:
عمر الأدب ما كان مصيبة يا تاره هانم. بس طبعاً عدم تقديره مصيبة.
تاره قالت بسخرية:
ما انت بتتكلم عدل أهو. بس في البيت عملت مشكلة بسببك. على العموم فكرتني، أنا آسفة. ولو إن المحامية وعد هانم مسكتش والحمد لله قدرت تعملي مشكلة مع أهلي زي العادة. بس برضه المفروض أعتذر.
فارس قال بضيق:
وعد ملهاش أي ذنب في اللي حصل. انتي اللي زودتي في الكلام لوحدك. يلا انزلوا، وصل.
تاره نزلت بضيق هي وروز ودخلوا الجامعة. وفارس لسه هيمشي شاف كتاب تاره نسيته. اتنهد وقال:
مش فالح غير في الكلام الفاضي.
واخد الكتاب ونزل عشان يديهولها.
في الجامعة كانت تاره داخلة مع روز ووقف قدامها شاب وقال:
بقى انتي اللي خبطتي عربيتي يا بنت الثابت؟
تاره قالت بضيق:
أيوة أنا. وانت اللي غلطت وبسببك عربيتي باظت. ابقى اركن كويس.
قالت كده ولسه هتدخل، شدها عليه بقت في حضنه وقال:
حلوة الركنة دي.
تاره بصتله بغضب وضربته بركبتها بقوة. الشاب حط إيده على بطنه. وتاره فتحت قزازة ميه في إيدها ورشتها في وشه وقالت:
لا هي اللي أحلى الاصطباحة اللي انت مصطبح بيها على الصبح.
الشاب بصلها بغضب وهجم عليها. بس فارس وصل في الوقت المناسب ووقف ما بينهم بسرعة.
عند حنين كانت واقفة بتبص حواليها وبتفكر تهرب ومتدخلش المكان. بس اتقدم عليها راجل لابس خليجي في سن الخمسين وقال:
يا هلا والله بهطلة. انتي من طرف جبران؟ والله ذوقه عالي. عالي معاكي أبو نواف. وانتي إيش اسمك يا قمر؟
حنين بصتلو بخوف ودهشة لأنه كبير في السن وقالت بغضب:
انت اللي باعتهولي؟ طب بص لنفسك، ده انت رجلك والقبر يا راجل يا شايب يا عايب. ده تلاقي نواف نفسه أكبر منك.
الراجل اندهش وقال:
لا لا يا سنيورة، أنا اسمي أبو نواف. ما عندي أولاد، أنا صغير والله صغير. ترى ما كملت الأربعين، لا يغرك العقل.
بصتلو بغضب وقالت:
أربعين عفريت لما يعفرتوك. سيبني في حالي.
ولسه هتمشي مسكها من إيدها وقال بغضب:
ما تتعبيني يا تاتشي.
حنين بقت تزقه. ونادى للجارد بتاعه شالوها وراحوا بيها للعربية. بس وقفهم صوت جبران لما قال:
معلش يا باشا هنتعبك تنزل تاني. فيه غلطة في البضاعة.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
الجارد نزل. حنين بصت لجبران بدموع وابتسامة وجريت عليه بسرعة.
جبران، ظهرت ابتسامة على شفايفه لما جريت عليه. اتفاجأ بيها، استخبت وراه وهيه ماسكة في هدومه وبتتحامى فيه.
أبو نواف بص لجبران باستغراب وقال: "شنو الموضوع؟"
جبران قال: "احم.. أنا.. أنا غلطت يا أبو نواف، معلش. مش دي البنت اللي كنت قاصد أجبهالك.. بس.. بس متقلقش، مسافة السكة وهجبلك واحدة حلوة و.."
بس قاطعه وقال بغضب: "بس أنا أبغي هذي البنية.. وما أبي غيرها."
جبران قال: "معلش مش هينفع.. أنا هخليك تختار حاجة أحلى و.."
بس قاطعه تاني وقال: "أنا قولت أبي هذه وبس."
جبران بص له بغضب وقال: "على فكرة أنت قاطعت كلامي مرتين، وأنا كده كده مش بعيدة. البنت دي لا، وخلصنا."
أبو نواف شاور للجارد بتوعه، وكانوا أربع رجالة طوال جداً وعضلات. قربوا على جبران بطريقة تخوف.
هنا حنين مسكت في إيده بخوف. جبران اتنهد وبصلهم وقال: "آه شكلكم عايزين أكشن بقى وضرب والكلام ده.. طب أنا راضي ذمتكم.. متوقعين يعني إني ممكن أشتبك معاكم.. ده أنا حتى مش متعشي والله."
رجالة نواف لسه بيقربوا عليه. جبران جري على أبو نواف، مسكه بسرعة من وراه وحط السلاح بتاعه في دماغه وقال: "اثبت مكانك، لاحسن بقالي يومين مقتلتش حد والسلاح بيستغيث."
أبو نواف قال بغضب: "جنيت أنت يا مخبول! والله في سماه بندمك يا جبران.. أنت ما تعرف أنا مين، أنا أبو نواف اللي بعمره ما خاف."
جبران قال بسرعة: "وأنا جبران الغول.. اللي هزم الماغول."
حنين قالت بدهشة: "هزم مين يا خويا؟"
جبران قال بسرعة: "اش! اسكتي أنتِ. يلا يا حلو قول لرجالتك تنزل سلاحها وتطلع بالعربية كمان.. أحسن نواف يتيتم النهارده."
أبو نواف ضرب على راسه، وقع العقال على الأرض وقال بغضب: "يا خوي ما عندي ولد اسمو نواف. ما عندي أنا أعذب."
جبران زق المسدس عليه بغضب وقال: "أنت أعذب إزاي؟ أمال أبو نواف فين؟"
في البيت، كانوا كلهم قاعدين في جو مليء بالضحك والهزار. أسامة قاعد واخد ليالي في حضنه.
ومرتضى قاعد على كرسي منعزل عنهم.
أسامة باس على راسها بحنية وقال: "ها بقى انبسطتي هناك؟"
ليالي قالت بسعادة جداً: "يا بابا."
مرتضى قال: "أكيد لازم تنبسطي، ده المناظر هناك تحفة، خصوصاً الأماكن الجليدية."
أسامة بص له وقال بغيظ: "والله ما حد جليدي غيرك. يلا متلج بجد. أنا بسأل هيه، أنت طبيعي تنبسطي هناك؟ المكان كلو بطاريق، والإنسان بيحن لفصيلته."
ضرغام بص له وبقى يزغرله. وليالي قالت بسرعة: "بابا، وبعدين."
أسامة نفخ بضيق. وشوق قالت بسرعة: "سيبك منو يا مرتضى. مقولتليش يا حبيبي أنت نزلت شغل ولا لسه؟"
مرتضى لسه هينطق. أسامة قال بسرعة: "طبعاً مش هينزل. حد ينزل شغل ويسيب القمر ده." وبصله بضيق وقال: "بس حاول تطلع كده وتهويها، أصلها بتزهق بسرعة، وأنت من غير حاجة ممل."
مرتضى ضحك بخفة وقال: "حاضر يا عمي، ههويها عشان متزهقش. أنا عيني ليها، حاضر."
أسامة قال بسرعة: "لا لا، بعيد من عنيك. مقورين ومنفجلين و.."
هنا شوق وقفت بسرعة وقالت بغيظ: "أسامة، تعالى عايزك فوق."
أسامة قال بمشاكسة: "يا جامد أنت كده قدام الناس."
شوق قالت بنفاذ صبر: "آه قدام الناس. عايزك في موضوع عيب.. يلا أنت بتحب المواضيع دي. يلاااا."
وشدته من إيده وطلعت بيه. وهو بص لضرغام وقال بهمس: "هتشد انهارده."
ضرغام همس له وقال بضحك: "تستاهل.. وبص لمرتضى وقال: منورنا والله."
في الجامعة، فارس وقف قدام الشاب اللي ضايق تاره وقال بضيق: "فيه حاجة يا حضرتك؟"
الشاب قال بغضب: "الهانم بوظت عربيتي، ولما بسألها ليه، بهدلتني وكبت الميه عليا وبوظت هدومي. وديني ما هسكت لها."
تاره قالت بسرعة وغضب: "لا والله. وبالنسبة للي عملتو حضرتك.. ده قليل أدبه عليا ولمسني بطريقة مش تمام قدام الكل."
هنا فارس بص له بزهول وغضب رهيب. وبص لتاره وروز بحدة، ووجه كلامه لروز وقال: "عمل كده بجد؟"
روز هزت راسها بالموافقة بخوف من نظراته. وحتى تاره، أول مرة تشوفه متعصب كده، قالت بتوتر: "بس حصل خير يعني، أنا وضبتو و.."
بس مكملتش جملتها وفارس هجم على الشاب وبقى يضربه بقوة وغضب. وتاره وروز بدأوا يصرخوا ويبعدوه عنه، بس محدش قادر عليه. كان خارج عن شعوره أصلاً.
عند جبران، كان أبو نواف مخنوق من طريقة جبران وكلامه المستفز. وقال بغضب: "إيش هذا الغباء؟ ما أقول لك أنا أبو نواف، واحد اسمي أبو نواف ومو متزوج. أعذب.. أعذب مو متزوج وما عندي ولد اسمه نواف. بس هاي البنت ما أبيها.. وبص لرجالاته وقال: اطلعوا على السيارة، ما نبي منه شيء."
رجالة أبو نواف طلعوا بالعربية. وجبران سابه وقال: "أيوة كده، المفروض الواحد يخاف على أهله.. سلم لي على نواف بقى."
وأخذ حنين ومشي وسابه واقف بيبص لمكان أبو نواف بزهول. وقال بصوت عالي وغضب: "ما عندي ولد! ما عندي!"
وعمل مكالمة وقال بغضب: "الو صفوان الغول.. أنا أبو نواف.. يا أخي هذه آخر معاملة بيني وبينك. لا تنتظر مني أي معاملات ولا أي تسهيلات ثاني، ولا بأي مكان."
صفوان اتصدم من اللي بيسمعه ووقف وقال: "ليه بس كده يا أبو نواف؟ إحنا عملنا إيه؟ في حد زعلك؟"
أبو نواف قال بغضب: "بس زعلتوني، هنتوني. هداك ما قبل يديني البنت يا اللي اخترتها واخذها ومشي، وأهاني أمام رجالي.. أنا أبو نواف. يترفع عليا سلاح. هذه آخر مرة بتعامل معكم، والي جاي عداء وبس."
قال كده بغضب وقفل في وشه.
صفوان رمى التليفون بغضب في الأرض وقال: "يا ابن الـ ** **. ماشي يا جبران، شكلي قصرت أوي في تربيتك، بس ملحوقة. هربيك من تاني. شكلو وحشك الخندق."
جبران كان سايق العربية بحنين. وهيه قالت: "شكراً بجد. أنا.. أنا مش مصدقة إنك رجعت."
جبران بص لها وابتسم بسخرية وقال: "ولا أنا مصدق. أهي حركة تخلف وخلاص."
حنين قالت: "ليه بس.. على فكرة ما تفتكرش إن الواحد لو ما كسبش فلوس يبقى خسر. بالعكس، ممكن يكون كسب رضا ربنا."
جبران ضحك وقال: "رضا ربنا.. أنا آخر واحد ربنا ممكن يرضى عليه."
حنين بصت له وابتسمت وقالت: "ربنا مبيستثناش حد من رحمته يا جبران بيه. بس هو بيستنى اللي يبادر ويجاهد عشانه."
جبران اتنهد وقال: "ربنا يرضا عنا جميعاً.. اسمعي، دلوقتي حالياً هنطلع على شقة بتاعتي، هنقعد فيها."
حنين قالت: "طب وليه منرجعش مكان ما كنا؟"
جبران قال: "لازم أكلم بابا الأول. زمان أبو نواف كلمه وعمل مشكلة."
حنين بصت له بحزن وقالت:
هو انت ممكن تحصل لك مشاكل بسببي؟
جبران بصلها وقال:
"أكيد لا طبعًا.. مشاكل إيه دي اللي لسه هتحصلي بسببك.. هي حصلت وخلصت يروحي وكده كده البسناها.. مبروك علينا."
فارس كان على الطريق ومعاه تاره وروز وبيزعق جامد وبيقول:
"انتي ليه مقولتيش إن معاكي مشكلة مع شاب وإنك خبطتي عربيته؟ ليه كدبتي وقولتي إنك خبطتيها في العمود؟ ليييه؟"
تاره كانت متوترة من عصبيته وقالت:
"اهدي يا فارس، أنا محبتش أعمل قلق."
فارس كان متبهدل جدًا من كتر ما اشتبك مع الشاب وقال بغضب:
"انتي مستهترة، ماشي مستهترة مش أكتر.. وطبيعي واحدة زيك تبقى مطمع لأي شاب لأنك مش واخده بالك لتصرفاتك ولا واخد بالك لأي حاجة حتى لبسك."
تاره بصتله بغضب وقالت:
"ومالو لبسي بقى لو مش عاجبه سيادتك؟"
فارس وقف العربية وبصلها بغضب وقال:
"أه مش عاجباني.. انتي لو ماشية عريانة مكنتيش هتبقي ملفته بالشكل ده بلبسك اللي شافف جسمك كله يا هانم."
روز وتاره بصّوا له بذهول لأنه أول مرة يتعصب ويتكلم بالطريقة دي. تاره لسه هتتكلم، روز قالت بضيق:
"لو سمحتوا، إحنا في الشارع وقربنا نوصل، نتكلم في البيت أحسن."
فارس اتنهد بضيق وحاول يهدى وطلع على القصر، كان فاضل شوية ويوصلوا.
روز نزلت أول ما وصلوا ومشيت بسرعة وسابتهم لوحدهم.
فارس لسه هيدخل، تاره مسكت إيده وقالت:
"استنى."
فارس بص لإيدها.
وهي سحبتها وقالت بتوتر:
"انت أكيد مش هتقول لبابا على اللي حصل.. ده ممكن يحبسني.. انبي يا تأتاه.. آسفة قصدي يا فارس يا ابن عمي يا غالي."
فارس هز راسه بيأس وقال:
"مش هجيب سيرة لحد يا تاره.. بس خدي بالك من نفسك أكتر من كده وخلي رقمي ديما معاكي، لو قربلك تاني كلميني فورًا.. أنا اتكلمت مع المدير وأكدلي إنه مش هيضايقك تاني."
ولسه هيدخل، تاره قالت:
"شكرًا يا فارس بجد."
فارس لسه هيرد، بس تاره قربت منه وقالت:
"بس أنا رأيي تخلي اهتمامك ده لروز أحسن، انتوا هتتجوزوا ياريت متنساش."
قالت كده ودخلت وسابته واقف بيبص لطيفها بحزن شديد.
فوق كانت شوق بتكلم أسامة وقالت بنرفزة:
"يعني أعمل فيك إيه.. الواد خليت وشه قد السمسمة من ساعة ما قعد، وانت بتحرجه ليه كده؟ عملك إيه؟"
أسامة قال بضيق:
"أوووووف يا شوق، أعمل إيه يعني أنافقُه؟ مش بطيقه، مش ببلعه."
شوق قالت:
"يا أسامة يا حبيبي، البنت مسيرها للجواز، لازم هيجي واحد ويتجوزها ومش معنى إنها اتجوزت تبقى مبقتش بنتك خلاص عشان تعامل جوزها كده.. أنا عارفة إن ليالي بالذات غالية عليك، بس مينفعش اللي بتعمله ده، هتجننه حرام."
أسامة قرب منها وابتسم وقال:
"بعزها قوي عشان تشبهك قوي.. وأي حاجة فيها منك بتبقى غالية."
شوق ابتسمت وقالت بخبث:
"ويمكن عشان اسمها غالي برضه."
أسامة ضحك من قلبه وقال:
"يادي اسمها يا بنتي، ما انتي اللي سميتيها.. وابتسم وقال: القلب ده مقفول عليكي يا شوشو."
شوق ضحكت وقالت:
"والله القلب ده مقفول زي مفتوح بالظبط، لأنه مخرووم يا روح شوشو."
أسامة ضحك بشدة وقال:
"طيب يا شوشو براحتك يا جميل.. على العموم معايا مكالمة مهمة أوي، هعملها وأجبلك قلبي تخيطي كل الثقوب اللي فيه على أقل من مهلك."
شوق ضحكت وقالت:
"انت مفيش فايدة فيك."
ونزلت عند ليالي.
أول ما نزلت، أسامة أخد نفس ومسك التليفون وطلع رقم جبران، كان أخده من غالب واتصل وقال:
"ألو.. جبران الغول.. أهلاً بيك، معاك أسامة الثابت."
أما وعد فكانت طالعة على السلم، وقف قدامها غالب وقال بسعادة:
"لقيت حل لموضوعنا."
وعد بصتله بخنقة وقالت:
"ياااه لقيت حل لموضوعنا؟ ده أنا لسه بحاول ألاقي موضوعنا ده أصلًا."
غالب اتنهد وقال:
"على العموم، أنا مبسوط ومش هتقدري تعكري مزاجي.. بكرة فيه حفلة هتتعمل هنا.. وأنا لقيت الحل اللي هيخلي أبوكي يوافق مجبور.. بس.. بس عايزك تسامحيني يا وعد.. كل اللي هعمله عشانك يا قمري."
قال كده وسابها واقفة بتبص لطيفه بذهول وخوف ومش فاهمة ناوي على إيه.
أما روز دخلت وسلمت على الكل، ولسه هتطلع أوضتها، نديم شدها بقوة على زاوية وقال بغضب:
"اتكلمتوا في إيه؟"
قلبها كان هيقف من الخوف وقالت:
"يخرييتك، أحسن حد يشوفنا يا لهوي منك.. هجيلك بالليل تمام، هجيلك بالليل والله."
بس اتصدموا بصوت يعرفوه كويس بيقول من وراهم:
"هتجيله فين؟ إيه اللي بيحصل هنا؟" وووو
يا خرااااااابي، مين قفشهم المرة دي؟ اللي فات كوم واللي جاي كوم، حقيقي اللي هيحصل دمار حرفيًا. هنعرف إيه اللي هيحصل في الحفلة اللي هسميها "الحفلة المشؤومة" 🤣، والأهم إيه اللي هيحصل لجبران من عمه اللي جاي خطير..
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
سمعوا صوت يعرفوه كويس بيقول من وراهم:
"هتجيلو فين؟ إيه اللي بيحصل هنا؟"
بصوا وراهم بخضه، وكان غالب. روز خافت جدًا وكانت هتقع من طولها من الرعب والكسوف. نديم قال بسرعة وتوتر:
"ابدأ يا غالب. هي.. هي معاها درس عايزاني أشرحهولها و… وبقولها مش فاضي دلوقتي فبتقولي هجيلك بالليل."
غالب قرب منهم وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"امممم.. درس.. ااه.. طب مش تقول يا راجل. ده إحنا إخوات وهفيدك. يلا ربنا يقويكم."
ولسه هيمشي، رجع خطوات وحط إيده على كتفه وقال بهمس في ودنه:
"أنا غالب. مش فارس. يعني ارتقي بكذبك معايا."
ومشي وهو بيصفر ببرود.
روز بقت تبكي وقالت:
"أنا روحت في داهية. مصدقناش مصدقناش."
وبقت تبكي جامد.
نديم مسك إيدها وقال بحزن:
"يا روز اهدي. غالب مش هيتكلم."
بس روز دفعت إيده بغضب وقالت:
"كل ده بسببك. قولتلك مية مرة بلاش تكلمني في مكان ممكن حد يشوفنا فيه. بس مبتفهمش. مش هترتاح غير لما أتفضح."
نديم مسكها من دراعها بغضب وقال بعصبية:
"تتفضحي يعني إيه؟ أنا جوزك. جوزك فاهمة؟ إحنا مش بنعمل حاجة حرام. أنا يحقلي أمسكك قدام أي حد وفي أي وقت. سامعة؟"
روز قالت بدموع:
"يا نديم أنا خايفة بابا يعرف. مش هيسامحني. أنا خايفة أوي. وانت وعدتني مش هتخليه يعرف إلا لما نقنعه."
نديم اتنهد وقال بغضب مكبوت:
"وأنا جبت آخري يا روز. ومش هقدر أكمل في وعدي ليكي. أنا بموت من وقت ما أعلن ارتباطك بفارس. هتجنن. بكرة هتتعمل الحفلة وهيكون فيها جمع كبير. هطلبك من أبوكي قدام العلن وهترجاه قدام الأمة كلها. لو وافق كان بها. موافقش هعلن جوازنا قدام الكل والي يحصل يحصل."
قال كده ومشي بسرعة وغضب. وروز لسه هتروح وراه لقت ليالي جاية مع تارة وبيضحكوا، فدخلت على أوضتها بسرعة.
عند جبران كان راجع هو وحنين على شقته لما جاله اتصال. أسامة رد وقال:
"الواسامه؟"
قال جبران:
"جبران الغول."
معاك أسامة الثابت. جبران وقف العربية بسرعة في نفس اللحظة واتسعت عنيه بذهول وقال بابتسامة مرعبة:
"يا أهلاً بيك.. يا أسامة باشا."
أسامة قال بغضب مكبوت:
"يا أهلاً يا جبران. أنا بكلمك لأني عامل حفلة ترحيب بكرة في القصر لبنتي وحبيت أدعيك بطريقة خاصة. لأنك صاحب غالب الوحيد ودايمًا بيحكي عنك."
جبران استغرب جدًا بس قال بسرعة:
"أكيد.. أكيد هاجي. مدام أسامة باشا بنفسه اللي دعاني. أنا حابب أوي أتعرف عليك. حاسس إننا هنتفاهم أوي."
وكمل بتهديد وقال:
"يمكن استفاد من خبرات الماضي اللي عندك."
أسامة فهم إنه بيهدده. ضحك بسخرية وقال:
"أكيد. ولو حابب تاخد دروس كمان أنا جاهز. في انتظارك يا.. يا ابن الغول."
قال كده وقفل. وجبران بقى يبص قدامه بغضب وفضل يفكر يا ترى دعاه ليه.
حنين بصتله وقالت بخوف:
"مين ده اللي قلب ملامحك كده؟"
جبران بص لها من فوق لتحت بتقييم وقال:
"مش بطالة."
قالت باستغراب:
"هو إيه اللي مش بطال؟"
جبران قال بسخرية:
"بتكلم عنك. أصل أنا رايح حفلة مهمة ومينفعش شاب كاريزما زيي يروح فاضي كده. لازم آخد حاجة حلوة في إيدي."
حنين قالت بسرعة:
"لو عايز حاجة حلوة خد شيكولاتة من عند العبد. بيعملها جنان من اللي بيبقى جواها زي رز مسلوق كده. أنا كنت مرة بشتغل عند ناس أكابر وجابوا منها."
وبس قطعت كلامها لما لقتوه بيبصلها بذهول وقالت بارتباك:
"في إيه؟ مبتحبهاش؟"
جبران قال بدهشة:
"شيكولاتة؟ اه.. ومن عند العبد؟ لأ بقى. منين ده؟ سعره غالي قوي."
حنين قالت ببرائة:
"معاك حق. كلها بتقول عنه حراق."
جبران ضحك وبصلها وقال بوقاحة:
"ده جمالك اللي حراق. ويا بخت اللي هيبقى سواق."
حنين نزلت عينيها بكسوف. وجبران ضحك قال:
"أنا لما بقول هاخد حاجة حلوة أكيد مقصدش حلوة بالمعنى الحرفي. أنا قصدت إني عايز مزة معايا. وحاليًا مفيش أمز منك."
حنين بصتله بذهول وقالت:
"انت عايز تاخدني أنا معاك؟"
جبران ابتسم بسخرية وقال:
"شفتي الدنيا. انبسطي. هتاكلي تاني شيكولاتة محشية رز مسلوق. وبص لها بسخرية وقال: بس طبعًا هتحتاجي تعديل الأول."
في القصر بالليل، كانو عهد وروز قاعدين في أوضتهم ومعاهم ليالي وتارة. كلهم متجمعين بفرحة برجوع ليالي.
ليالي كانت بتبص في ألبوم صور كبير ليهم وقالت:
"والله زمان ما اجتمعنا. الجمعة الحلوة دي. يا سلام عليا وأنا هطلق الليلة وأنا قاعدة واثقة في نفسي كده."
عهد ضحكت وقالت:
"اهوز بالله يا بنتي ليه كده؟"
ليالي قالت:
"يا بت ده أنا مطنشة الراجل من ساعة ما جيت وقربنا على نص الليل وسيباه لوحده. مش كفاية عليه أسامة؟ ده يا عيني طلع أوضة غالب من المغرب من كتر ما ضايقه."
وكلهم ضحكو إلا روز كانت قاعدة بحزن.
ليالي بصت لها وقالت:
"يا بنتي من ساعة ما قعدنا وإنتي قاعدة زي اللي خانقين أمك فيه إيه؟"
تارة ضحكت وقالت بسخرية:
"هيكون فيه إيه. عايزين يجوزوها لتأتأه وشكله مش عاجبه."
روز قالت بضيق:
"تارة. فارس إنسان كويس ومش مسألة إنه مش عاجبني."
ليالي خبطت كتفها في كتف روز وقالت بمشاكسة:
"امال مسألة إيه؟ الحبيب القديم مش كده؟"
تارة ضحكت وقالت:
"هو فيه غيره؟ حقها بصراحة. الواد أخونا ده مز."
ليالي كان قدامها الألبوم بتاع الصور وصورة فارس ونديم قصاد بعض قالت:
"طبعًا معاها حق. وبصت لصورة نديم وقالت: بقى حد يسيب القمر ده. علشان القمر ده."
قالت جملتها الأخيرة لما بصت لصورة فارس الجميلة واتنهدت وقالت:
"حاجة تحير بصراحة. واحد فرولة والتاني منجا."
تارة قالت بضحك:
"أنا لو مكانها أعمل كوكتيل."
ليالي ضحكت ودقوا كفهم. وروز مسكت المخدة وبقت تضربهم الاتنين بغيظ وضحك.
في الأوضة اللي جنبهم، كانو الشباب مجتمعين في أوضة غالب. هو غالب وفارس ونديم ومعاهم مرتضى اللي كان ماسك تليفونه وقال:
"صحيح يا فارس سمعت إنك هتتجوز بنت أسامة؟ والله فرحتلك. على الأقل أسامة هيبقى حماك. مش زي أنا وقعت في أسامة اللي عامل فيها جوز أمي."
فارس ضحك وغالب ابتسم وقال:
"ده لأنك سايبه يطيح فيك. اسمع مني ومتتساهلش معاه. إحنا عيلة بنحب السقف."
فارس قال بسرعة وضحك:
"لأ طبعًا أوعى تعمل كده. هو بس بيحب ليالي زيادة وبس."
غالب قاطعه وقال بسخرية:
"أيوه اسمع من فارس ده أستاذ في اللف والدوران وهيظبطك."
فارس بص له باستغراب ولسه هيرد. نديم قال بغضب:
"لأ وتافه ومعندوش مبدأ وجبان كمان."
فارس بقى يبصلهم بذهول وقال:
"فيه إيه يا نديم؟ طب غالب دي طبيعته. انت إيه اللي جرالك بقالك يومين مش بتتكلم معايا كويس خالص؟"
نديم مردش وبقى يطلع هدوم ومتجاهله. وغالب ابتسم بسخرية وقال:
"معلش اعزره. أصل دماغه مشغولة. بيدي دروس اليومين دول. ربنا يعينه."
نديم بص له بضيق وسكت. وفارس لسه هيسأل. مرتضى نفخ بغيظ وقال:
"يلا بقى. اااوف."
غالب قال:
"فيه إيه؟ يلا كل شوية تنفخ؟ هتحرقنا."
مرتضى قال:
"ليالي بقالها 3 ساعات في أوضة البنات ونسياني خالص. أنا هتجنن. حتى مبعتتش رسالة."
غالب ضحك جامد وقال:
"رسالة؟ يا حنين. هو إنت إزاي سايبها كل ده على راحتها يعني؟"
مرتضى قال:
"هعمل إيه يعني؟ بقولك مع البنات. هروح أخبط عليهم يعني منظري هيبقى وحش. لو مكاني هتعمل إيه؟"
بصله بدهشة. ونديم ضحك على جملته. وغالب قال:
"أنا لو مكانك هروح أكسر الباب مش أخبط عليه. وبعدين أشدها من إيدها قدامهم كلهم. وبعدين أرقعه بوسة تنسيها اسمها برضو قدامهم علشان تخلي عندها دم. وبعدين أجرجرها من شعرها على أوضتنا. وبعدين بقى…"
وغمز وقال:
"لو عايز تعرف اللي بعد كده ادخل على اللينك."
الكل ضحك. ونديم قال بضحك:
"يخرب عقلك. ده طلع أسد. معاك حق يخاف على وعد منك."
غالب اختفت ابتسامته وبص لفارس بغضب وقال:
"لأ هو مش بيخاف عليها ولا حاجة. هو عايز يلاقي لها نسخة من فارس بيه اللي عاجبه قوي."
نديم بص لفارس بغضب وقال:
"معاك حق. أبقى فكرنا ناخدوه ننسخهولوا يمكن ينبسط."
فارس اتنهد بخنقة وقال:
"تصبحوا على خير."
وراح ينام بضيق شديد. ومرتضى اتنهد وقال بهمس:
"حرام عليكم والله."
في صباح يوم جديد، كان العمال ومهندسين الديكور بيجهزوا للحفلة. وأسامة بيشرف عليهم وقال بدهشة:
"مين اللي قالكم تعملو الواجهة المقرفة دي؟"
العامل قال:
"أسد باشا يا فندم."
أسامة قال:
"يا حبيبي حد يسمع كلام محاسن برضو. روح شيل يا بني. أنا عندي الضغط."
أسد سمعه وقال بعند:
"والله ما يتشال. يا أسامة. لا أقلع لك ملط في قلب الحفلة وأبوظهالك."
ضرغام ضحك. وأسامة قال:
"وعلى إيه سيبهالوا يا ابني. الآخرين ذنبهم إيه يشوفوا المنظر ده. بدل ما نجيب لهم رقاصة تقلعلهم. ده حسن الضياعة برضو."
أسد قال بسخرية:
"وتجيب رقاصة ليه وانت موجود؟ دي تيجي."
أسامة لسه هيرد. ضرغام قال:
"سيبك من أسد. تعالى عايزك."
أسامة مشي معاه. وضرغام قال:
"ها هيجي مش كده؟"
أسامة قال كلمته امبارح وجاي. المهم تعمل زي ما قولتلك بالظبط. عايزين غالب ميطقش يبص في وشو من غير ما يقرب لها أبدا. متنساش إنه عمها. ومش لازم يعرف إنها بنت أسامة علشان يحاول يعاكسها. تمام؟ وخد بالك ابنك مجنون. يعني تعرف توقفه قبل ما يصوّر قتيل."
ضرغام قال:
"متقلقش. دي عندي. وربنا يستر."
بالليل كان جبران جاب هدوم ومكياج وكل المستلزمات لحنين. وواقف مستنيها بره وبيشرب وبيسمع ميوزك. خرجت من الأوضة. وأول ما سمع خطواتها بالكعب ابتسم وبصلها واتجمد مكانه من جمالها اللي كان مدفون في اللبس البالي المتبهدل. كانت لابسة دريس سواريه لامع شوية باللون الأسود ومفتوح على كتف واحد. ولابسة عليه طقم ألماس على رقبتها الجميلة. ورافعة شعرها مع مكياج هادي وطله تجنن. فضل باصص لها شوية وقال:
"احم.. البت حنين جهزت ولا إيه؟"
ضحكت ونزلت عينيها بكسوف. وجبران مسك إيدها ولفها وهو بيبصلها بإعجاب وقال:
"تحية للمصنع وكل اللي شغالوا. وأي حد اشترك في المنتج الجامد ده."
حنين ابتسمت وقالت:
"انت كمان.. احم.. انت كمان كاريزما أوي."
ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"عارف."
وقرب عليها وسحب دبوس الشعر ونزل شعرها على كتفها. وجبران جابوه على الكتف المكشوف وقال:
"خليه كده. مكنتش أعرف إن الفستان لما يتلبس هيبقى ملفت أوي كده. يلا."
ومسكها من إيدها ونزل بيها.
في القصر كانت الحفلة ابتدت من زمان والجميع وصل. وضرغام كل شوية يبص لساعته بزهق وقال:
"شكله مش هيجي."
أسامة شرب الكاس بتاعه وقال بسخرية:
"متقلقش. هيجي. بس بيتقل. عايزنا نستناه. المهم كل حاجة جاهزة."
أسامة قال:
"جاهزة. متقلقش."
في الحفلة كانت روز هتموت وتكلم نديم وتمنعه من اللي عايز يعمله. ومش عارفة تقابله خالص. وكل ما تيجي تكلمه يكون معاه حد. كانت هتتجنن من القلق. وتارة كانت لابسة فستان قصير وبترقص عادي مع أي حد يطلب الرقص معاها. وفارس كان بيبصلها من بعيد بضيق شديد وغيره أشد. أما غالب فكان مشغول بملاكه اللي قاعدة على زاوية مع ستات كبار مش من سنها. كلهم صحبات عهد وشوق وبتضحك معاهم. وغالب كان متابعها بعنيه بابتسامة. أما نديم فكان مصر على اللي في دماغه. وليالي طبعًا بترقص مع مرتضى بفرحة وبيضحكو سوا. وكانت دي أجواء البداية لليلة كارثية حرفيًا.
أسامة كان واقف مع شوق وبيهمس لها وبيضحك. لما دخل جبران وسلم على ضرغام بابتسامة مستفزة.
ضرغام سلم عليه بضيق وقال بصوت عالي:
"أسامة.. ضيفك وصل."
أسامة التفت له وفضل يبصله وهو واقف مكانه. كان فيه شيء غريب في الشاب ده لفت انتباهه. زي ما يكون يعرفه أو شافه قبل كده. ارتبك شوية وقرب عليه وقال:
"انت جبران؟"
جبران قال:
"احم.. اه.. اه أهلاً. أنا.. أنا شوفتك قبل كده."
أسامة اندهش لأن ده نفس اللي هو فكر فيه وقال:
"مش عارف.. بس معتقدش. مع إن فعلاً وشك مألوف عندي."
جبران ابتسم وقال:
"فرصة سعيدة."
أسامة بص لحنين وقال:
"مش تعرفنا على الجانب المشرق؟"
جبران ابتسم وقال:
"حنين.. صديقها."
أسامة مد إيده وحنين سلمت عليه وقالت:
"أهلاً بيك يا بيه. مبارك رجعة الهانم. ربنا يعمرها بإذن الله."
جبران بص لها بذهول وقال بهمس:
"لأ مهي مش بنت خالتك. إيه؟"
حنين بصتله باستغراب. وأسامة ضحك وقال:
"يا أهلاً بيكي. ثانية واحدة أعرفك بحد هتحبيه."
ونادى لشوق. شوق جات وسلمت عليهم. وأسامة قالها بهمس:
"واحدة بلدياتك. خديها عرفيها على البنات."
شوق أخدت حنين ودخلتهم. أسامة فضل مع ضرغام. وجيه غالب واتفاجأ بجبران وقرب عليه وحضنه وقال:
"جبران إزيك؟ بقالي مدة مش عارف أوصلك."
جبران بادله الحضن وهو بيبص لأسامة بنظرة مستفزة وقال:
"أنا آسف معلش. كنت مشغول أوي."
أسامة بص لهم بضيق وقال لضرغام بهمس:
"ده إنت اللي أبوه مش بتوحشه كده؟"
ضرغام بص له بغيظ وسكت. غالب فضل يتكلم معاه شوية. وجيه أسد وقال:
"ضرغام حد فيكم هيطلع يرحب بالناس؟"
ضرغام قال:
"روح انت يا أسد. إنت هتشاور."
جبران التفت له بسرعة وقال:
"أسد نعمان الغول؟"
أسد استغرب. وأسامة قال:
"احم.. أسد ده يبقى جبران الغول. ابن صفوان عمك. يمكن متقابلتوش قبل كده."
أسد استغرب وجوده ومد إيده وقال بضيق:
"أهلاً بيك. معاك أسد الثابت."
جبران ضحك بسخرية وقال:
"يا أهلاً بيك. يا ابن عمي."
أسد ابتسم بضيق ومشي فورًا. وهما فضلوا يتكلموا. وغالب استغرب طريقتهم وليه أسد قال كده. بس ملحقش يسأل لما شاف وعد داخلة القصر. شرب كاسه بسرعة وراح وراها وهو بيحاول ما يخليش حد يشوفه.
أما نديم طلع على المسرح ومسك المايك وقال:
"مساء الخير جميعًا."
الكل التفت له. وأسامة قال:
"ده ابني الوحيد نديم."
جبران قال باستغراب:
"مش شبهك خالص."
أسامة قال:
"اه فعلاً. أولادي كلهم طالعين لأمهم من حبي فيها. ما عدا تارة بنتي الصغيرة تشبهني شوية. بس نديم أذهل الحضور لما قال: يا جماعة أنا… أنا قدامكم كلكم بطلب إيد روزان بنت ابن عمتي أسد الثابت. وأتمنى ميخذلنيش."
أسد اتصدم. وأسامة وضرغام بصوا لبعض بذهول. وجبران بص لأشكالهم ومسك كاسه وقال بابتسامة:
"شكلنا هنتسلى قوي."
أسد بص له بغضب رهيب وطلع على المسرح. وضرغام جري عليه. والكل كان مصدوم. وروز كانت هتقع من طولها.
أما غالب راح ورا وعد. وبمجرد ما دخلت القصر ناداها وقال:
"وعد!"
وعد وقفت بضيق وقالت:
"نعم. أمر؟"
غالب بص لها بدموع وقال:
"وعد.. أنا.. أنا بحبك أوي.. أوي يا وعد. مش.. مش حب طبيعي أبدًا. أنا مجنون بيكي. ارجوكي حاولي عشاني. الحقيقة آخر جزء ممكن يكون طيب فيا. حاولي. متخلينيش أكره نفسي."
وعد اتنهدت وقالت:
"أنا قولتلك يا غالب قبل كده. اشغل نفسك مع أي واحدة هتنساني. أنا لو كنت قادرة أتقبل إنك تبقى جزء من حياتي كنت حاولت. صدقني."
ولسه هتمشي مسك إيدها وقال بغضب:
"ده آخر كلام يا وعد؟"
وعد شدت إيدها وقالت بضيق:
"لو سمحت. قولتلك متلمسنيش."
غالب ابتسم وقال:
"طيب. آسف. شوفي جبتلك برفان من فرنسا. جنان. بعت جبتهولك مخصوص. شوفي كده."
وطلع العلبة وحطها قدامها. وقبل ما تتكلم رشها منها وهو مثبت دماغها. وعد بقت تبص له ولسانها تقل في ثواني. وبقت شايفاه ومش قادرة تنطق. غالب شالها بسرعة وراح أوضته وحطها على السرير بدموع وقال:
"آسف يا وعد. آسف. مسبتليش خيار تاني."
وقلع القميص بتاعه وقرب وابتدي يفك لها الخمار وووو.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
كانت مش حاسه باللي بيعمله.
ابتدى يفك الخمار بتاعها ونزل.
ولاول مره شاف شعرها من وقت ما كانت طفله.
ابتسم وهو بيلمسه بايده وقال بدموع:
..مسبتليش حل تاني يا وعد…
انا..انا بعشقك..
ايه الي ناقصني علشان تكرهيني كده..
ونزل دموعه وقال:
ايه الي ينقصني علشان المسك ب..
مسح دموعه بالم.
ومد ايده بتردد وابتدى يفك اذرار بيجامته.
بره كان الكل مشغول باللي عمله.
نديم مسك اسد وقف قدامه وقال بصوت واطي وهو بيضغط على اسنانه:
.. بطل مسخره وانزل…
ومسك المايك وقال:
.. احنا اسفين يا جماعه هو نديم كده هزاره بايخ…زي والده.
والكل بقم يضحكو فاكرينهم بيهزرو.
اسامه غمض عنيه بحزن شديد.
ضرغام بص لاسامه باستغراب.
بس نديم قال بصوت عالي ودموع:
..انا…انا مش بهزر انا بحبها..
بحبها يا عمي انا..
انا كمان ابن خالك زي فارس انا كمان زيو يفرق عني ايه.
بقولك بحبها وهيه كمان بتحبني وعيزاني انا.
حتى اسألها.
هنا اسد ضربو قلم قوي جدا وقال بغضب:
.. اخرس..
انا بناتي متربين ومش بيعملو غير الي اختاره انا.
اسامه بصلو بصدمه من الي عملو قدام الناس.
وملامحو اتحولت لغضب رهيب واتقدم عليهم وهو مش شايف قدامه.
وضرغام جري وراه بسرعه.
عهد كانت مصدومه وماسكه ايد شوق.
الي كانت دموعها بتنزل بزهول شديد.
اما فارس فكان في موقف لا يحسد عليه ابدا.
غمض عنيه بحزن وفضل مكانه.
نديم بص لاسد بدموع وقال برجاء:
..ارجوك يا عمي ارجوك …
والله انا مش عايز غيرها من الدنيا اوعدك هحطها في عيوني مش هخليها تشكي مني ابدا.
ارجوك والله هيه كمان عيزاني اسألها اسألها ارجوك.
روز كانت واقفه بصالهم بدموع وهتقع من طولها.
تاره جريت عليها وسندتها وبقت تديها ميها.
اسد بص لحالتها وبص لنديم بحده وقال:
..غور من وشي امشي.
نديم لسه هيتكلم.
اسامه وقف قدامه وقال بغضب:
..اعتذرلو عن اللي عملتو يا اسد ..اعتذر حالا.
اسد بصلو بزهول وقال:
..لا والله …هو مين الي يعتذر.
خلي ابنك بعيد عن بنتي لاني مستحيل اجوزها لواحد انت ابوه يا اسامه.
لاني عارف تربيتك كويسه.
هنا اسامه رفع سلاحو في وشة وقال بغضب:
..اعتذر يا اسسسسد.
الكل اتصدم.
ونديم مسك ايده وقال بدموع:
.. لا يا بابا بتعمل ايه اهدى ارجوك.
بس اسامه التفتلو وضربو قلم قوي جدا وقعو على الارض وقال:
..الي تهين كرامتك هيه ولا اهلها متستاهلش ضفرك..
انت نديم الثابت ابن الاسامه.
والي ترفضك متستاهلش تراب رجلك …اقف يلااا.
نديم وقف وهو الارض بتدور بيه حرفيا.
واسامه مسكو من ايده وقال بصوت عالي:
.. الحاضر يعلن الغايب…
خطوبه ابني انا نديم الثابت الاسبوع الجاي والعروسه عندي.
لاني ميشرفنيش اناسبك يا اسد..
وانت ابقى شوف لبناتك عرسان تفصيل على زوقك..
يلا يا نديم.
نديم قال بدموع وحزم:
..احم…انا. …انا مش هقدر اتجوز يا بابا ..لاني انا مت..
بس قبل ما يكمل سمعو صوت تاره بتصرخ باسم روز.
بيبصولها اتفاجئو بانها اغمى عليها.
عند غالب كان لسه هيقلع لها البلوزه بس بعد بسرعه.
وهو بيبصلها بدموع وبيفتكر كام مره منعو انو يلمس ايدها مجرد لمسه.
جذب شعرها لورا وقال بدموع:
.. انا بعمل ايه ..لا..لا يا جبان ياحيوان مش معاها لا…
ولبسها الحجاب بتاعها ولسه هيطلع بس وقف مكانه لما جاتلو فكره.
وقرب على السرير وقلع الحجاب تاني وبهدل هدومها شويه وهو مش بيبصلها.
وقلع هدومه ونام جنبه.
تحت دخل اسد وهو شايل روز وحطها على الكنبه.
وبقى يفوقها بلهفه وبيقول:
..روز روز حببتي ردي عليا…روز.
نديم كان قلقان قوي عليها وواقف بيبصلها بدموع.
واسد قال بخوف:
..مش بترد مش بترد ليه ليه يا ضرغام حصلها ايه البنت ..حصلها ايه.
ضرغام قال بحزن:
..اهدى يا اسد اهدى يا حبيبي الدكتوره على الطريق.
بس اسد كان زي المجنون قال:
.. اهدى ازاي اهدى ازاي دول كل حيلتي في الدنيا انا.
ودعت الحياه كلها واكتفيت بيهم.. حصلها ايه كانت كويسه.
اسامه اتنهد بحزن رغم كل غضبه منه لكن حس بحزن عليه قال:
..احم…هتكون اتوترت من اللي حصل مش اكتر.
اهدى علشان تعرف تساعدها.
في الوقت ده دخل جبران وقال ببرود:
.. انا مشيت الناس اللي بره مش هينفع يشوفو اكتر من كده …دي برضو مسائل عائليه.
اسد بصلو بغضب وغمض عنيه بخنقه.
وضرغام بص لو بغضب وقال:
.. وطالما واخد بالك انها عائليه…بتتحشر ليه.
جبران ابتسم باستفزاز وقال:
.. ما انا من العيله.. انا والعيله اخوات في الرضاعه.
ضرغام لسه هيرد.
اسامه مسك ايده وبصلو بمعني يسكت.
وبص لجبران وقال:
.. اكيد يا ابن الغول..انت اكيد من العيله انت وكل عيلتك حبايب قدام.
جبران قال بغضب مكبوت:
.. عارف.. وعارف كل المعزه من اولها ..وربنا يديم المحبه يا اسامه بيه..
وقعد وحط رجل على رجل وقال:
.. انا مش هينفع اسيبكم في الظروف دي ابدا… والله لازم استنى اطمن على القموره الصغيره…
وبص لحنين وقال:
..نينا..تعالي على حجري قصدي تعالي جمبي.
حنين راحتلو بخوف وقعدت جمبو بتوتر شديد.
بعد شويه وصلت الدكتوره وفحصتها وقالت:
..متقلقوش يا جماعه ال…
بس قاطعها جبران وقال باستفزاز:
.. في الشهر الكام قولي متتكسفيش.
الكل بصولو بغضب.
والدكتوره بصتلو باستغراب وقالت:
.. ليه هيه متجوزها.
اسد قال بسرعه وغضب:
.. لا يادكتوره هيه انسه.
مترديش على الاشكال دي وبص لاسامه وقال بقرف:
.. حتى اللي داعيهم مقرفين زيك.. الطيور على اشكالها تقع.
اسامه قال بغضب:
.. اللهم طولك يا روح.
وشوق بقت ترجاه يسكت.
وضرغام بص لهم بضيق وقال:
.. يا جماعه خلينا نشوف البنت مالها الاول.
جبران بص لحنين وقال:
.. هو انا اتشتمت من شويه علشان مكنتش مركز.
حنين قالت:
.. يا سيدي فوت هو احنا فاهمين حاجه اصلا.
اسد قال:
.. ها يادكتوره ارجوكي طمنيني.
الدكتوره قالت:
.. اهدى يا اسد بيه…روزان متوتره شويه مش اكتر …البنت حساسه ومش لازم تضايق.
انا قولت لحضرتك الكلام ده قبل كده يوم انفصالك عن والدتها.
اسد قال بحزن:
.. عارف كان غصب عني.
وبص لنديم بغضب وقال:
.. محدش عايز يسبني في حالي.
نديم اتنهد بحزن وسكت.
والدكتوره كتبت لها على شويه مقويات وادويه ومشيت.
اسد اتنهد وقعد جمبها وحط دماغها على رجلو وهو بيبصلها بحزن شديد.
نديم كان واقف يبصلو بدموع وقد ايه اتمنى مكانه دلوقتي.
اتمنى لو يقدر ياخدها في حضنه قدام الكل.
اسامه حط ايده على كتفو وابتسملو بدعم.
نديم اتنهد بحزن وابتسم بالعافيه.
في الوقت ده روز فتحت عنيها بتعب.
وابوها قال بدموع ولهفه:
.. روز حببتي سمعاني.
روز بصتلو بدموع وقالت:
.. بابا …
واترمت في حضنه وبقت تبكي.
اسد بقى يطبطب عليها وقال:
.. بس ياقلبي بس..اهدي مفيش حاجه لكل ده محصلش حاجه.
روز طلعت من حضنه وبصت لنديم بحزن من اللي حصلو.
ونديم ابتسم لها وسط دموعه عايز يهديها.
اسد قال:
.. الحمد لله انك بخير.
اطلعي ريحي في اوضتك انتي واختك.
وبس قطع كلامه لما خد باله انو مشافش وعد من اول الحفله.
رغم كل اللي حصل ده.
بصلهم بصدمه كان الكل موجود الا هيا.
وطبعا غالب قال بقلق:
..روز اختك فين.
روز قالت:
.. كانت دايخه شويه وطلعت اوضتها.
اسد جري على اوضة وعد بسرعه.
وضرغام طلع وراه جري وهو بيقول:
.. فيه ايه تاني يا اسد.
اسامه اتنهد وقعد وقال:
.. فيه ايه غير اتجنن.
نبقى نجبلو عرسان بالمتر بقى يفصل لبناتو براحتو…حاجه تقرف.
جبران وقف وقفل بدلته وقال:
.. الحق يتقال العيب على ابنك …
وبص لنديم وقال:
.. البنت اللي تتعالى عليك..مكانها تحت رجليك.
اسامه قال بسرعه:
.. انا بقولو كده برضو.
وبس خد باله انو بيكلم جبران قال:
.. احم..على فكره.
جبران ابتسم بسخريه وقال:
.. على العموم كانت حفله لطيفه جدا يا اسامه بيه ..شكرا على الدعوه لحضور المهرجان ده ..ومع اني كنت في قلب الحدث لكن بروضو هسمع الأعاده في التلفزيون .. يلا يا نينا.
حنين قامت معاه.
وهو سلم على اسامه الي كان بيبصلو بتحدي وقال:
.. على العموم انا انبسطت بمعرفتك واكيد هيكون لينا لقائات تانيه.
جبران ابتسم بسخريه وقال:
.. اكيد انت من ريحة الغوالي يا اسامه بيه.
ولسه هيطاع.
اسامه قال بسرعه:
.. انت عندك كام سنه يا جبران.
جبران قال بسخريه:
.. ليه عندك عروسه.
وبص لتاره وكان لبسها قصير وهيه جميله وقال بمعاكسه:
.. انا بشيل كل جامد وتقيل.
اسامه لسه هيرد.
فارس قال بغضب شديد واندفاع:
.. ما تحترم نفسك يا حيوان انت..ايه السفاله دي.
تاره ضحكت وقالت:
.. انت اخيرا نطقت.
بصلها بغيظ وقال:
.. ادخلي جوه يا تاره.
تاره كانت عايزه تضحك وفضلت مكانها.
وفارس اتعصب ولسه هيتقدم عليها.
اسامه قال:
.. فارس يا حبيبي.. اهدي على نفسك شويه.
وبص لجبران وقال:
.. ده مش بيعاكس يا حبيبي..ده مريض وليس على المريض حرج.
ها بقى يا بابا مقولتليش عندك كام سنه.
جبران ضحك وقال:
.. ٣٢ يا باشا.. اتنين وتلااااتيييي.
اسامه لسه هيتكلم سمعو صوت ضرغام عالي جدا وبيقول:
.. يا حيووو،،اااااان يت سا،،فل يا بن السا،،فل يا وس،،خ *****…هقتلك يا****.
الكل اترعبو وطلعولو بسرعه.
وجبران قال:
.. مش هنخلص بقى الليله دي.
ولسه هيطلع وراهم مسكتو حنين وقالت:
.. احنا مالنا يلا نمشي يلا سيبهم.
جبران اتنهد وقال:
.. معاكي حق دي عيله عايزه الحرق.
ولسه هيمشي سمع ضرغام بيقول:
.. هقتلك يا غالب الك،،لب هموتك ياو،،اطي.
اتسعت عنيه بشده وقال:
.. غالب …
وطلع جري على فوق.
في اوضة غالب دخل اسامه وهو مخضوض من صوت ضرغام.
واتصدم لما شاف اسد قاعد على الارض والدموع متعلقه في عنيه ومش بينطق.
ووعد على السرير وهدومها متبهدله وفاقده الوعي.
وضرغام بيضرب في غالب بشده لحد ما قرب يموت في ايده.