تحميل رواية «عهد الاسود الجزء الثاني» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
خبي بناتك ولا اهرب بيهم الغول جاي وبيدور عليك يا صواف عارف لو شاف البنات إيه اللي هيحصل. الصواف اترعب ونادى وقال بخوف: "علا... علا!" جات بنت جميلة في العشرين وقالت: "نعم يا بابا، فيه حاجة؟" الصواف قال برعب: "البسي أي حاجة انتي وحنين أختك ويلا هنمشي من هنا بسرعة." حنين قالت بدموع: "هنهرُب تاني يا بابا؟" الصواف قال بخوف: "مش وقته يا بنتي، ده قرب يوصل، يلا بسرعة." طلعت بنت أصغر منها في سن ال 18، نحيفة وملامحها رقيقة جداً، دي بنته التانية. "فيه إيه؟" الصواف قال: "مش وقته يا بنات، يلا نمشي." وفعلاً أ...
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الحادي والثلاثون 31 - بقلم زهرة الربيع
كلامي واضح ارجع اعمل العملية تاني ورجعله فصه مش عايز منه حاجة.
الدكتور قال بتوتر: اهدى يا استاذ أسد، مينفعش تتعصب كده، وبعدين أعمل العملية تاني إزاي يعني؟
ضرغام كان ماسك أسد، وأسد ماسك في الدكتور وبيقول بغضب: بقولك رجعله فصه.
أسامة قال بزعيق: بس بقى، فص إيه اللي يرجعوا؟ هو فص سوداني؟ اطلع يلا معانا فضحتنا.
أسد لسه هيتكلم، أسامة قال بغضب: بقول لك اطلع يا أسد.
وبص لجبران ونديم وقال: خدوا غالب على العربية يلا.
جبران ونديم طلعوا بيه على العربية، وأسد كان بيزعق وبيقول: اللي عملته ده مش هيفيدك بحاجة، ولا فرقلي، ومعنديش بنات ليك يا زبالة.
أنا عارف خطتك دي كله.
بس ضرغام اتنهد وبصله وقال: ممكن تهدى بقى علشان ما تتعبش، وكمان الولد تعبان، هنتكلم في المواضيع دي في البيت، فرجت علينا المستشفى كلها.
طب حتى أعمل حسابي يا أخي، ده انتوا الاتنين كنتم في العمليات من شوية، أنا أعصابي مش مستحملة، مش قادرة أقف على رجلي.
ضرغام أول ما قال كده، أسد اتنهد وحاول يهدى، وغمض عينيه بغضب شديد، وبص لأسامة وقال بغضب: دي فكرتك أنا متأكد، مش هعديهالك.
قال كده ومشي بسرعة مع مرتضى وفارس.
أسامة هز راسه بيأس منه وقال: طب سامع محاسن وعمايله.
وضرغام قال بخنقة: معلش بقى يا أسامة، كبر عقلك انت، يلا بينا علشان نمشي.
وطلعوا كلهم في العربيات بتاعتهم لحد البيت.
في البيت، طلعوا كل واحد على أوضة وريحوه.
نتالي كانت جنب أسد بتحط له مخدة ورا دماغه وقالت بابتسامة: مرتاح كدة؟
أسد بص لعيونها كانت قريبة جدا منه وقال بابتسامة: مرتاح جدا.
نتالي ابتسمت بكسوف، وكانت بينهم نظرات جميلة جدا، قطعتها حمحمة روز اللي قالت بمشاكسة: طيب نستأذن إحنا بقى، يلا يا وعد.
نتالي بصت لها بسخرية وقالت: إنتي فعلاً المفروض تستأذني وتروحي تشوفي جوزك اللي زعلتيه في المستشفى، وقولتي بمنتهى السهولة قدامه أطلق عادي.
أسد بص لها وقال بغضب: طبعاً لازم تقول كده، أنا أبوها، يمكن عايزاها تختاره هو كمان.
نتالي قالت بهدوء: المفروض متخيرهاش أصلاً يا أسد، وحتى لو خيرتها هي متختارش بالسهولة دي.
نديم جوزها.
أسد قال بضيق: لو جوز جزمة كنا استفدنا.
نتالي اتنهدت وقالت: روحي شوفي جوزك.
وإنتي كمان يا وعد روحي شوفي جوزك.
وعد هزت راسها بالموافقة ولسه هتمشي، أسد قال بزعيق: إنتي اتجننتي؟ وعد مش هتتحرك من هنا، ده مش جوزها، إنتوا عايزين تشلوني.
نتالي لسه هتتكلم، وعد قالت بسرعة: ماما معاها حق يا بابا.
أسد بص لها بدهشة، وهي كملت وقالت: هو تعبان ولازم أبقى جنبه دلوقتي، وهرجع لك تاني.
أسد بص لها بزهول وقال: إنتي بتقولي إيه يا وعد؟ ده غالب، إنتي هتنسي كل اللي عمله لمجرد إنه اتبرع لي؟
وعد بصت له بدموع وقالت: وإنسب الدنيا كلها مدام أنقذ حياتك، حياتك تسوى حياتي وكل دنيتي.
وكملت بابتسامة وقالت: هو انهارده رجع لي روحي، لو حصلك حاجة أنا كنت روحت وراك.
أسد ابتسم بدموع على كلامها، وقربها ليه وباس جبينها وقال: أنا مش عايز أي حد يشيلك جمايل يا قلبي، إحنا مطلبناش منه يعمل كده.
وعد قالت بابتسامة: بس هو عمل وتعب جدا في العملية وكان هيموت، أياً كان اللي عمله قبل كده أنا مش هنساه، بس لازم أقف جنبه لحد ما يقف على رجليه، ده اللي إنت علمتني لي.
أسد ابتسم واتنهد بقله حيلة وقال: اعملي اللي يريحك يا وعد، بس لو إنتي مش طايقة تقعدي مع الشخص ده، أنا أجيب له ممرضات اثنين أو ثلاثة لحد ما يقوم على حسابي.
نتالي قالت بسرعة: بس هو مش محتاج غيرها خلاص، وعد بقت مراته، وحتى لو ناويين على الانفصال، من حقه عليها إنها تفضل واقفة معاه في الوقت ده.
وعد ابتسمت وقالت: عن إذنكم.
وخرجت، وأسد كان هيتجنن، جذب شعر لورا وبص لها بغضب وقال: ملقيتوش غيره يتبرع لـ؟
نتالي قالت بزعيق: ما تهمد بقى خلاص، مش هيحصل لهم حاجة، هما كبروا ويتحملوا، وبعدين مين دلوقتي يقبل يتبرع بالجزء من جسمه ده؟ بدل ما تشكره وتحمد ربك، أهمد بقى.
أسد بص لها بزهول وقال: أهمد؟ إنتي جبتي الكلمة دي منين؟
نتالي ابتسمت وقالت: أسامة بيقولها لك.
أسد قال بغيظ: أسامة ده بالذات ما تقوليش أي كلمة من اللي بيقولها، كفاية عليا استفزاز واحد.
نتالي ابتسمت وقالت: حاضر، طب بمناسبة أسامة، هو ليه بيقولك يا محاسن؟ يعني إيه محاسن؟ حاجة حلوة دي؟
أسد قال بارتباك: هااا، أه، أه طبعاً حلوة، حاجة حلوة خالص.
نتالي قالت بحماس: يبقى أنا كمان أناديك زيه وأقولك محاسن.
أسد قال بسرعة: لا لا بلاش، يعني بلاش، ملهاش لازمة، علشان الأولاد ميحسوش إنهم أقل مني ويتعقدوا وكده.
نتالي هزت راسها بالموافقة عن اقتناع بكلامه، وأسد تمتم بغيظ وقال: ماشي يا أسامة.
عند روز، دخلت أوضتها وكان نديم قاعد على السرير، وأول ما شافها بقى يلعب في التليفون بلا مبالاة مصطنعة.
روز قربت منه وقالت بدلال: نيدو حبيب قلبي.
نديم قال بغضب: عايزة إيه؟ عايزة نطلق دلوقتي؟
روز قالت بحزن مصطنع: لا مش النهارده، بكره.
نديم ساب التليفون وبص لها بزهول وقال: نعم؟ هو إنتي بتتكلمي جد؟ عايزة نطلق علشان أبوك يسامحك بالسهولة دي يا روز؟ معقولة؟
روز قالت: ده بابا، لو باباك مخاصمك وهيسامحك لوطلقنا مش هتطلقني؟
نديم قال بغضب وسرعة: أكيد مش هطلقك، وكنت هلاقِي ألف حل تاني، أصلاً أبويا مستحيل يبقى أناني ويخيرني اختيار زي ده.
روز قالت بدهشة: يعني بابايا أنا أناني؟
نديم قال بسرعة: أيوه أناني، وإنتي كمان أنانية علشان اخترتي راحتك وبعتيني كده بسهولة، بس أنا اللي مش عايزك على فكرة وهطلقك حالا يا روز وهنساكي في يومين ومش هيهميني.
وبس قاطعته لما قربت منه وباسته بقوة من غير أي مقدمات.
وبعدت وقالت بهمس قدام شفايفه: بس بقى، ولا حاجة من اللي بتقولها بتعملها، إنت عارف إنك ما تقدرش تبعد عني ثانية، إيه لازمة كل الكلام ده؟
نديم بلع ريقه وحاوط وسطها بإيده وشدها عليه وقال: وعشان بعشقك تلعبي بيا؟ تبعيني كده بسهولة؟
روز قالت بابتسامة: أنا أبيع الدنيا كلها وإنت لا، أنا صحيح قلت له كده، بس لأني متأكدة إن قلبه هيرق ليه، ولو ما كانش وافق إننا نفضل مع بعض كنت هلاقِي حل تاني، ولو اتطلقنا عمري ما كنت هبعد عنك لحد ما أقنعه بيك، ولا عمري كنت هتجوز غيرك.
نديم بص لها باستغراب وقال: إنتي قولتي إيه؟ قولتي لو مكانش وافق؟ يعني هو وافق عليا؟
روز هزت راسها بابتسامة وقالت: اممم، وافق، قال لي خلاص روحي لجوزك.
نديم نط من على السرير وقال بسرعة: قولي والله؟
روز ضحكت جامد وقالت: والله.
ونديم شالها ولف بيها بسعادة.
روز بقت تضحك من قلبها ونزلها وهي لسه بين إيديه وقال بسعادة: يعني خلاص أخيراً بقينا لبعض؟
بصت لعيونه بعشق وقالت: إحنا من زمان لبعض، عمر ما حد فرقنا ولا حد يقدر.
نديم قربها أكثر وقال: طب وبالنسبة لمشروعنا اللي مؤجلينه لحد ما عمي يوافق؟
روز ابتسمت بكسوف وقربت عليه أكثر وقالت: لا مهو وافق خلاص بقى.
نديم شالها بسرعة أول ما قالت كده وقال بحماس: امسكي فيا كويس علشان هنطير.
روز ضحكت بقوة، وكانت أسعد أوقات حياتهم اللحظة دي، لأول مرة مع بعض بمعرفة الكل ورضاهم.
أما جبران، كان رايح على الأوضة، وقفت قدامه حنين وقالت: جبران مش بتتكلم معايا من وقت ما جينا، يعني دي آخر مرة هسألك، عمك رجعك على أي أساس؟ أوعى تكون ناوي تقتل الراجل اللي وقف جنبنا وكان ناوي يساعدك.
جبران ابتسم وقال: مش شايفة نفسك مهتمة بيا زيادة عن اللزوم؟ خايفة عليكي، أنا هرجعك لأبوكي كده، مش هتقدري تنسيني بالساهل.
حنين اتنهدت بضيق من بروده وقالت: بطل تغير في المواضيع زي كل مرة، لو قتلت أسامة هتبقى خسرت كتير، الراجل وقف معاك وقاعدك في بيته، ده غير إنك هتخسر غالب لو قتلت عمه، وبالنسبة لي أنا متتعبش نفسك، مش همشي لو روحت جهنم رايحة وراك.
لسه هتمشي، شدها من درعها عليه وبص لعيونها وقال: أنا نفسي تبقي معايا مش ورايا، تبقي في حضني كده وبس، وآخدك ونبعد عن الدنيا دي كلها نعيش في حتة فاضية مفيهاش غير تلاجة وسرير.
حنين ضحكت ودفعته وقالت: حتى أفكارك وسخة زيك، خليك احلم بقى.
ومشيت بسرعة وسابته واقف يبص لطيفها بابتسامة جميلة.
بس أسامة فوقه لما حط إيده على كتفه وقال بدون أي مقدمات: دمك إزاي اتطابق مع غالب يا جبران؟
عند غالب، كان قاعد في أوضته، ووعد دخلت عنده وقعدت على طرف السرير وقالت: احم، أنا هفضل معاك هنا لحد ما تخف شوية وتقدر تقف على رجلك، لو احتجت أي حاجة هنا أنا جنبك.
ولسه هتمشي، مسك إيدها وقال بابتسامة: بجد هتقعدي هنا؟
هزت راسها بالموافقة وسحبت إيدها بسرعة وقالت: امم، لو احتجت حاجة قولي.
وقبل ما تمشي خطوة، قال بسرعة: عطشان عايز ميه.
وعد ابتسمت وصبت له كوباية ميه وقربتها منه.
غالب اصطنع الألم وقال: ممكن تشربيني؟ مش قادر أتحرك.
وعد حست بحزن عليه، فاكرة إنه تعبان بجد، وبقت تشربه، وهو كانت عيونه على عيونها.
شربته وحطت الكوباية على الكمود، ولسه هتمشي، تاني قال بسرعة: ممكن تحطي لي مخدة ورا ظهري.
وعد هزت راسها مع ابتسامة وحطت له مخدة ورا ظهره.
وكانت هتمشي تاني.
غالب قال بسرعة: غطيلي رجلي لو سمحت.
وعد ابتسمت ابتسامة جميلة وقعدت على طرف السرير وبصت له وقالت: نعم؟
غالب قال: احم، بقولك غطيلي رجلي عادي يعني.
وعد قالت بنفس الابتسامة: إنت مش بردان أصلاً والجو حلو، اديني جنبك، عايز إيه؟
غالب ابتسم وهو بيبص لعيونها وقال: عايزك جنبي كده على طول.
وعد قالت بكسوف: ما أنا قصادك على طول أهو، هبقى على الكنبة اللي هناك دي.
غالب بصلها برجاء وقال: مينفعش تبقي على السرير هنا جنبي؟ علشان خاطري، لو سمحتي، مترفضيش.
وعد اتنهدت ومقدرتش ترفض طلبه، ونامت على طرف السرير جنبه.
غالب بصلها وابتسم وقال: مش هتقلعي طرحتك؟ أنا زي جوزك يعني.
وعد اتنهدت وبقت تفك الطرحة وقالت: متقوليش بس كلمة جوزك دي علشان بتجيبلي تلبك.
غالب ضحك وقال: أنا عارف حبيبتي كويس، ولو مكنتيش معترفة بالكلمة دي، استحالة تقلعي طرحتك أو تيجي تنامي هنا.
وعد بصت له بسخرية وفكت الطرحة، ولسه هتنام، بص لها وقال: طب مش الأحسن تلبسي حاجة مريحة؟
وعد كانت عايزة تضحك عليه وقالت: إنت عايز إيه بالظبط يا غالب؟
غالب ابتسم وقال: هعوز إيه يعني؟ ما إنتي شايفة مش قادرة أتحرك أهو، هعمل لك إيه يعني؟ بس بجد مش هينفع تباتي بلبس الخروج.
وعد قالت: معاك حق، مش مريح، هروح ألبس بيجامة وأجي.
ولسه هتطلع بره الأوضة، غالب قال بسرعة: رايحة فين؟ أنا جايب لك هدوم كتير في الدولاب ده.
وعد بصت له باستغراب وقالت: جايب لي هدوم ليا أنا؟
غالب قال: أه طبعاً، مش إنتي عروستي، اشتريت لك كل حاجة.
وعد اتنهدت وراحت فتحت الدولاب، وكانت فيه هدوم كتير ليها، لبس خروج ومحجبات، وبيجامات جميلة جدا ولبس نوم ولانجري.
بصت له بغيظ وأخدت بيجامة ودخلت الحمام.
عند فارس، خلص صلاته وراح ينام على الكنبة.
تارة ابتسمت وقالت: يا ابني روحت تنام عندك تاني ليه؟ مش اتفقنا ننام هنا على السرير؟
فارس قال بارتباك: لا أنا هنا كويس.
تارة بصت له باستغراب وقالت: ليه يعني؟ السرير واسع وكفانا لما نمنا عليه.
فارس قال: هو السرير واسع بس الشوق بيضيقه، أنا بالعافية مستحمل وجودك معايا في أوضة واحدة ومعرفتش أنام جنبك، أهمد بقى وسيبيني في همي.
تارة قعدت على السرير وضحكت جامد وقالت: أه فهمتك، مش معقول، هو إنت بتفكر في الحاجات دي؟
فارس بص لها بغضب وقال: إيه؟ بتفكر في الحاجات دي؟ هو أنا مش راجل قدامك؟ متتكلمي كويس.
تارة ضحكت جامد وقالت: مش قصدي والله يا فارس، على العموم أنا مراتك ولو عايز حقوقك مش همنعك عني.
فارس بص لها بدهشة من جرأتها وابتسم بسخرية وقال: جايز متمنعنيش، بس يا ترى هتشوفيني أنا جنبك على السرير ولا هتشوفي حد تاني؟
تارة اتسعت عينيها بزهول وبصت له بغضب وقالت: إنت قليل الأدب وحيوان، أنا مش وسخة للدرجة دي، أنا أول ما لقيت نفسي مش هقدر أستحمل إني أفكر في غيرك حتى لو مجرد تفكير، طلبت نطلق من قبل حتى ما أجرب، أنا ما أقبل أكون مع واحد وأفكر في غيره، لكن الحمد لله إننا هنتطلق مدام شايفني زبالة للدرجة دي.
ونامت بغضب وبصت الناحية الثانية.
فارس اتنهد بغضب من نفسه، لأنه مش صح يقول لها كلمة زي دي، خصوصاً إنها مراته.
قرب منها وقعد على السرير جنبها وقال: تارة آسف سامحيني، أنا عارف إن اللي قولته غلط، بس موجوع، موجوع قوي، مش قادر أشيلك من بالي، مش قادر أنساكي، ولا قادرة أتخيل إن أنا ممكن نتطلق، وقت ما اتجوزنا حسيت زي ما أكون وصلت لقمه عالية جداً، اتمنيتها من زمان، ويدوب ثبت رجلي عليها، وقعتيني من فوقها بكلامك اللي قولتي.
قلبي اتحرق، أنا قلت كده لأني بغير عليكي، بغير عليكي حتى من نفسي، من مجرد فكرة ممكن تخطر في بالك، أنا عارف إن إنتي مالكيش ذنب في حبي ده ومش مضطرة تبادليني نفس المشاعر، خصوصاً إنك مضحكتيش عليا، أنا كنت عارف كل شيء وقبل اتجوزك، بس غصب عني، أكيد مقصدش أزعلك أبداً.
ووقف ولسه هيتحرك، مسكت إيده وبصت له بدموع وقالت: أنا أكتر واحدة ممكن أحس بيك، ومش زعلانة، صدقني يا فارس.
غالب من وقت ما اتجوز خلاص شلتو من تفكيري نهائي، حتى لو كان لسه في مشاعر جوايا ليه، بس مش هسمح لها تسيطر على حياتي أبداً.
أنا معاك جربت شعور أجمل بكتير من إني أحب، جربت إني أتحب، حبيت نفسي قوي في عيونك، حاسة إن مفيش مني، وعايزاك جنبي علشانك، هحاول ألف مرة يا فارس، إنت تستاهل.
فارس بص لها بزهول ورفع عينيه ليها وهو مش مصدق اللي بيسمعه.
تارة بصت له بابتسامة جميلة وقالت: تعالي جنبي بقى، نيميني في حضنك أنا، احم، حبيتك.
فارس ابتسم بسعادة ومش مصدق نفسه من الفرحة اللي هو فيها، نام جنبها بسرعة وشدها لحضنه بقوة، وهي مسكت فيه جامد، وبقى يبوس جبينها بسعادة، ولو يطول يخبيها بين ضلوعه، لحد ما راحوا في النوم هما الاتنين.
عند غالب، خرجت وعد من الحمام ونامت جنبه بحذر.
غالب كان تايه في ملامحها، وهيه بصت له بتفكير وقالت: ممكن أناديلك بابا لو حابب تقلع القميص ده ومضايقك يعني، وحابب تلبس حاجة خفيفة شوية؟
غالب ابتسم وقال: وتنادي بابا ليه؟ مراتي راحت فين؟
وعد اتنهدت بضيق منه وقالت: عايز إيه يعني؟ قصدك أنا؟
غالب بصلها وابتسم بخبث وقال: يا ريت.
وعد اتنهدت وقالت: بلاش الابتسامة دي بتخوفني، حاضر هساعدك أنا.
وراحت على الدولاب وهي بتمتم بضيق وبتقول: أنا اللي أستاهل، جبته لنفسي.
غالب ضحك على شكلها، وهيه جابت لبس مريح من الدولاب وبقت تساعده وهي منزلة عينيها في الأرض ومكسوفة جدا.
غالب كان بيبص لملامحها وبيتأملها بإعجاب شديد، نظرات وترتها جدا.
أول ما خلصت قالت بفرحة: الحمد لله خلصت.
غالب ابتسم وقال: الحمد لله، لأنك معايا.
رفعت وشها ليه لما قال كده، وكان في بينهم نظرات جميلة جدا، ووعد شردت في عيونه وقربه وقالت بهمس: أنا خلصت.
غالب ابتسم وقال بسرعة: إنتي خلصتي عليا.
وعد ابتسمت وقالت: أنا ماشوفتش حد بيحب زيك في الدنيا.
وعد رد فوراً وقال: علشان مفيش حبيبة زيك في الدنيا.
وعد ابتسمت بكسوف وبعدت واتنهدت وقالت: ساعات بفكر إني ما أستاهلش الحب ده كله، وساعات بقول، أنا مدام الحب ده منك يبقى ملوش أي لازمة.
غالي ضحك بدهشة وقال: يا ساتر يا رب، مكنا كويسين، إيه اللي حصل؟ هرمونات أبوكي هبت مرة واحدة.
وعد ضحكت بخفة وقالت: ملكش دعوة بأبويا، لا أنا ولا أبويا غلطانين عليك، إنت اللي كل تصرفاتك غلط، أصلاً لولا إن أبويا قام بالسلامة بسببك كنت هطلع روحك، بس لحقت نفسك.
غالب ابتسم وقال: طبعاً إنتي وأبوكي مبتغلطوش، خصوصاً أبوكي ده حبيبي، والله أنا مطمن على كبدي في بطنه، ده راجل مفيش منه، حتى أعضائُه مستحملتهوش.
وعد قالت بضيق: غالب.
غالب ضحك وقال: خلاص بس متزعليش، يلا بقى ممكن تنامي جنبي، وأنا أوعدك هصلح كل الدنيا دي، وأخليكي تحبيني أكتر ما أنا بحبك كمان.
وعد ابتسمت ومددت جنبه وقالت: يكفيك شرف المحاولة، تصبح على خير.
غالب ابتسم وقال: وأنا من أهلك، لأنك الخير كله.
وعد ضحكت ونامت وهي مبسوطة جدا لأول مرة بوجوده جنبها.
أسامة كان بيسأل جبران وقال: اتكلم يا جبران، ده موضوع مفيش هزار، إزاي العينات اتطابقت؟
جبران قال بضيق: أنا ما أعرفش أي حاجة عن الموضوع ده، صدقني بتكلم جد.
أسامة بص له بضيق وقال: صفوان مقلكش أي حاجة؟ اتكلم أحسن لك، ده لصالحك قبل ما يبقى لصالحي.
جبران قال بضيق: أنا قلت لك قبل كده، أنا ابن النعمان، وصفوان عمي، إنت مش عايز تصدق إنت حر، وقصة الدم دي مش عارف جات إزاي، أهي صدفة بقى لحسن حظك.
أسامة ابتسم بسخرية وقال: أنا متأكد إنك مش ابن النعمان، ومتأكد إن صفوان قال لك إنك مش ابنهم، واضح من طريقتك، أنا بعرف الكداب من ريحته.
جبران شم في هدومه بسخرية وقال: أنا استحميت الصبح والله، دي بس تلاقيها ريحة المستشفى، على العموم أنا بكرة الصبح همشي، هاخد حنين أوديها عند أبوها وأمشي، ومش هتشفوني تاني وأريحكم خالص.
أسامة قال بحزم: لا مش هتمشي، خليك هنا لحد ما صاحبك يخف، خليك جنبه اليومين دول، إنت في ضيافتي، إنت وحنين.
وربت على كتفه وسابه ومشي.
جبران كان بيبص لطيف باستغراب ومش فاهم إيه حكاية الدم دي كمان.
عند أسد، كان قاعد هو ونتالي وبيهزروا وبيضحكوا من قلبهم، ونتالي قالت بضحك: بس إنت وانت بتزعق وتقول رجعوها له تاني، مش عايز فصو، كنت مسخرة الصراحة.
أسد قال: اسكتي، أنا لما عرفت إن هو ده اللي اتبرع لي، كنت هموت فيها، والصراحة كلام ليكي زعلت عليه قوي، هو في النهاية ابن ضرغام ومش بكرهه، بس تصرفاته واللي عمله آخر مرة خلاني شلت كتير في قلبي منه، بس لما لقتهم مسندينه ومش قادر يقف وشوفت حالة ضرغام، قلبي وجعني عليهم جدا، لو كانوا قالولي استحالة كنت وافقت.
نتالي قالت بابتسامة: إنت قلبك طيب أوي يا أسد، وعلى فكرة هو غالب اللي محبش يعرفك لأنه عارف مش هتوافق.
أسد اتنهد بضيق وقال: رغم كل ده مش مأمن البنت معاه أبداً، مش ده الزوج اللي اتمنيتو ليها.
نتالي لسه هترد، جالها تليفون وتوترت شوية، وبعدت عن أسد وردت.
أسد مسمعش المكالمة، بس سمعها وهي داخلة البلكونة بتقوله يا حبيبي وبتقول له إن هو كمان وحشها.
أسد مقدرش يسمع غير الجملتين دول واتصدم جدا، وفضل مستنيها على نار لحد ما خلصت المكالمة.
أول ما دخلت قال بسرعة: كنتي بتكلمي مين؟
نتالي قالت بارتباك: أبداً مش حد مهم.
أسد قال بغضب: حد مش مهم؟ وحبيبك ووحشك؟ هو إنتي اتجوزتي يا نتالي؟
نتالي قالت بسرعة: لا طبعاً، لو اتجوزت أكيد كنت إنت عرفت أول واحد، بس، احم، هتجوز يا أسد، جالي إنسان كويس اشتغل معايا في البيزنس بتاعي واتفقنا نتجوز أول ما أرجع، أكيد مش هفضل عمري كله من غير جواز.
أسد بص لها بصدمة وزهول وووووواحيه اتأخرت يا أسد ونتالي بتتجوز.
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثاني والثلاثون 32 - بقلم زهرة الربيع
أسد بص لها بزهول بعد اللي قالته وقال بغضب:
نعم يا نن عين خالتك تتجوزي ده إيه؟ إنتي فاكرة نفسك إيه؟
نتالي بصت له بزهول من كلامه ووقفت وقالت:
أنا عارفة إنك تحت تأثير البنج دلوقتي ومش واعي بتقول إيه… لولا كده كان لي تصرف تاني على كلامك وأسلوبك ده.
أنا ماشية.
لسه هتمشي مسك إيدها بسرعة وقال:
طيب طيب أنا آسف، اندفعت أكيد ما كانش قصدي… هتكلم بهدوء أهو… تتجوزي إزاي؟ إذا كنتي عايزة تتجوزي ما اتجوزتيش كل العمر ده ليه؟
نتالي قعدت وقالت بهدوء:
عادي يا أسد، حابة أتفرغ لشغلي وأبني مستقبلي وأعمل لنفسي كيان… الكيان اللي اتطلقنا علشانه. وجاك بيحبني من أيام الجامعة واتفاجئ لما اتجوزنا أنا وإنت بعد كده. هو كمان اتجوز وعلاقته فشلت زينا كده بالظبط… عرض عليا الجواز تاني بس أنا كنت برفض لأني… لأني كنت مطلقة جديد ومش عايزة مشاعري تتلخبط. بس من فترة وافقت.
أسد غمض عينيه بغضب شديد وقال:
ومقلتليش ليه من الأول؟
نتالي استغربت من طريقته وقالت:
أنا كنت بالفعل هقول لك أول ما جيت بس اتفاجأت باللي حصل مع البنات ومجاتش فرصة. واديني بقولك أهو، فين المشكلة بقى؟
أسد كان حاسس بوجع شديد في قلبه ومش عارف يقول لها إيه وقال:
طب وأنا قصدي والبنات يعني؟
نتالي ابتسمت وقالت:
إنت والبنات في قلبي، بس ده مش هيعطل حياتنا. وإنت كمان تقدر تتجوز، إنت مبقتش صغير يا أسد عشان تضيع من عمرك أكتر من كده.
أسد ابتسم بسخرية وهز راسه بيأس شديد وقال:
أتجوز… لا. وعلى إيه؟ كفاية إنتي هتتجوزي. ألف مبروك يا نتالي.
نتالي استغربت طريقته وقللت:
إنت زعلت ليه كده يا أسد؟ ما إنت من وقت ما اتطلقنا وإنت عارف إننا هنتجوز وكل واحد هيبدأ في حياة جديدة بعيد عن بعض.
أسد قال بزعيق:
بس عدى كل السنين دي وإنتي معملتيهاش، وأنا كمان رفضت أعملها لما لقيتك مش راضية تتجوزي. لأن كل ده خلاني أفكر إنك عايزة…
بس قطع كلامه واتنهد وسكت.
نتالي ابتسمت وقالت:
افتكرت إن أنا وإنت ممكن نرجع، مش كده؟ طب قولي إنت… إزاي يا أسد؟ هو لو كان ينفع نرجع كنا اتطلقنا واتعذبنا العمر ده كله ليه؟ أسبابنا لسه موجودة… إنت مستحيل تسيب هنا وتيجي معايا، وأنا يستحيل أسيب شغلي وحياتي اللي اتعودت عليها هناك وأجي أقعد هنا. صعب عليا، أنا مش قادرة أستحمل الكام يوم دول.
أسد بص لها بقوة في عينيها وقال:
مش دي أسبابك الحقيقية يا نتالي؟ إذا قولتي كده قدام الدنيا كلها مستحيل تخدعيني. أنا عارف إنك قادرة تستغني عن ده كله عشانى بس إنتي مش عايزاني أنا.
أقعد هنا.
نتالي بعدت عيونها وقالت:
أنا معنديش أسباب تاني.
أسد بص لها بسخرية وقال:
عهد مرات ضرغام يا نتالي. فهمتك بدل المرة مليون إنها بقت زي أختي، مش زي بقت أختي حرفياً. إنتي متوقعة إني ممكن أؤذي ضرغام وأبص لمراته؟ إنتي شيفاني إيه يا نتالي؟
نتالي بصت له بدموع وقالت:
شيفاك إنسان بيحس وحب حياته الأول موجود قدام عينيه 24 ساعة… جايز عقلك بيقول الكلام اللي إنت بتقوله ده، لكن القلب عمرنا ما قدرنا نتحكم فيه للدرجة اللي تخليني أطمن… إنت لو كنت وافقت تيجي معايا ألمانيا كنت أكدتلي إن كل كلامي غلط وكنت ضحيت عشانك يا أسد وحاولنا نلاقي حل.
أسد قال بانفعال:
كل كلامك غلط غلط والله غلط. أنا مستحيل أفكر أخونك ولو بتفكيري. وغير كده عهد مرات ضرغام، خلصنا بقى. أنا رجعت هنا عشان بناتي يتربوا مع أهلهم وسط ضرغام وأسامة مش عشان أي سبب تاني.
واتنهد وقال:
أنا تعبان دلوقتي يا نتالي، مش قادرة أتكلم خصوصًا في الموضوع السخيف ده ومش قابل فيه نقاش أصلاً… يا ريت تطلعي وتسيبيني أرتاح.
نتالي تنهدت وخرجت وهي بتمسح دموعها ورجعت بسرعة على أوضتها.
بعد ما مشيت ضرغام بص لطيفها بحزن. كان جاي يطمن على أسد وسمع اسم عهد وسمع كلامهم الأخير… اتنهد ومرضيش يدخل دلوقتي ورجع على أوضته.
في الأوضة عهد كانت بتنظف في السرير وبتغير المخدات. بقى يبص لها وهو بيفتكر كلام نتالي وبيفكر يا ترى أسد فعلاً لسه بيفكر فيها. بس نفض الأفكار دي من دماغه بسرعة وهو بيبتسم بسخرية من تفكير نتالي لأنه بيثق جدا في أسد.
اتنهد وقال:
عهد تعالي عايزك.
عهد قالت وهي مشغولة:
مش دلوقتي خالص، علشان هدخل أصلي الأول.
ضرغام ضحك جامد وقال:
يا بت هتكلم معاكي كلام يخرب بيت دماغك.
عهد ابتسمت وقالت:
طب ما تتكلم وأنا هنا أهو وسمعاك.
ضرغام اتنهد وقال بابتسامة:
عهد أنا بحبك قوي… إنتي فرحتي الوحيدة في الدنيا دي كلها. ولا حبيت ولا هحب غيرك ولا بقيت أعرف أعيش من غيرك دقيقة حتى. إنتي كياني، إنتي أنا يا عهد، فهماني.
عهد استغربت كلامه وسابت اللي في إيدها وقربت منه وقالت:
مالك؟ هو في حاجة ولا إيه؟
ضرغام اتنهد وشدها لحضنه وقال:
حبيت بس أقولك قد إيه بحبك عادي.
عهد ابتسمت وقالت:
طيب يا سيدي شكر.
ضرغام بص لها بدهشة وقال:
شكراً يا عهد.
عهد ابتسمت وقالت:
طيب هقولك إيه؟ ما إنت عارف إني مش بعرف أتكلم في الكلام ده… ماشي وأنا كمان بحبك يعني.
ضرغام ضحك وضمها لقلبه وباس جبينها وقال:
إنتي خليكي جنبي بس، أنا مش عايز أي حاجة تاني.
في صباح يوم جديد على أذان الفجر… صحيت وعد على صوت المنبه ودخلت تتوضأ.
غالب كان بيحاول يسكت المنبه جنبه ومش قادر. نفخ بضيق شديد ورماه على الأرض كسروا علشان يسكت.
طلعت وعد من الحمام على صوت تكسير المنبه واتسعت عينيها بزهول من اللي عمله لأن ده المنبه المفضل بتاعها. جابته أوضته قبل ما تنام علشان تصحى لصلاة الفجر. قربت منه وقالت بزعيق:
إيه اللي هببته ده؟ المنبه ده بابا اشتراه لي من ابتدائي اللي كسرته بسهولة كده؟
غالب قعد وهو مش مستوعب أصلاً، عليه نوم جداً قال:
منبه إيه يا حبيبتي؟
وعد بصت له بغضب وقالت:
كسرت المنبه ليه؟
غالب خد باله من اللي عمله لأن دي طبيعته لما يجي يسكت المنبه. قال بتوتر:
آه نسيت، افتكرته بتاعي والله. هاجيب لك غيره واحسن منه كمان.
وعد غمضت عينيها بغضب وقالت:
يا رب صبرني بس…
وراحت تصلي ووقفت على سجادة الصلاة.
غالب قال بتوتر:
أوعي تدعي عليا وانتي بتصلي.
وعد بقت تصلي عادي ولا كأنها سمعاه.
هو اتنهد وقال:
ما شاء الله عليك من أول يوم كده.
فارس كمان كان قام يصلي وقوم تاره معاه بالعافية وبقى يصلي بيها. أول ما خلص صلاة ابتسم وقال:
شكلك يجنن بالحجاب.
تاره ضحكت وقالت:
بجد؟
فارس ابتسم وقال:
آه والله.
تاره قالت بتوتر:
بس أنا لسه مش جاهزة ألبسه. إنت مش هتجبرني ألبسه صح؟
فارس ضحك جامد وقال:
دي حاجة بينك وبين ربك يا تاره. أنا أكيد هتبسط جداً لو لبستيه… بس برضه على راحتك.
تاره ابتسمت وفارس قال بارتباك:
تاره هو إنتي كده خلاص مش عايزة تطلقي؟
تاره قعدت على السرير وقالت:
والله مش عارفة لحد دلوقتي. أديني بعمل لك اختبار إذا نجحت تمام.
فارس قرب منها بلهفة وقال:
إن شاء الله ناجح بامتياز. إنتي بس اكتبي لي أي اختبار وأنا هحله على طول.
تاره ضحكت جامد وقربت منه وقالت:
بس ده مش اختبار نظري.. ده اختبار عملي. عايزة أشوف إذا هبقى مبسوطة معاك وهنقدر نتأقلم سوا.. هأقدر أحبك زي ما بتحبني وكده يعني.
فارس ابتسم بسعادة وشدها عليه بدون مقدمات. بقت في حضنه وقال:
هنجح وأجيب درجة نهائية. بكرة تقولي فارس.
تاره ضحكت جامد وحضنته هي كمان وبقوا يتكلموا مع بعض.
بعد ساعات كان الجميع على الفطار إلا نتالي. كانت طلعت لأسد الفطار فوق علشان مش هيقدر ينزل. وطبعاً وعد عملت نفس الفكرة مع غالب. وكمان روز ونديم منزلوش لأنهم سهروا كتير سوا.
ضرغام قال:
حد يطلع يصحّي نديم ورُز.. الساعة داخلة على 11 ومصحووش.
أسامة قال وهو بياكل:
ولا هيصحوا، سيبهم.
جبران قال:
يصحوا إزاي بقى… دول يعتبروا العرسان الوحيدين في البيت ده.
تاره وفارس اتحرجوا شوية وضرغام قال بضيق:
ينفع تخليك في حالك؟
مرتضى قال بغيظ من ليالي:
وهو قال إيه معاه حق، هما الوحيدين اللي يتسموا عرسان.
ليالي قالت بضيق:
في إيه يا مرتضى؟ طالبة معاك خناق على الصبح؟
مرتضى قال بضيق:
وأنا فتحت بوقي ولا إنتي بتقولي شكل للبيع زي أبوك؟
أسامة بص له بذهول وقال:
زي أبوك؟
مرتضى قال بتوتر:
معلش يا عمي، جات كده زلة لسان والله.
أسامة قال بتحذير:
طب خد بالك يا أخويا من لسانك بدل ما أكرهولك كره زي بكرة الخيط.
الكل ضحكوا عليهم وكانوا مبسوطين في جو عائلي وبيتكلموا ويهزروا سوا.
ومر أسبوعين على نفس الحال. كانت وعد مهتمة جداً بغالب وموجودة معاه ليل نهار وهو بيحاول يخليها تحبه ويلفت انتباهها. حتى إنه أول ما خف شوية بدأ يصلي وبدأ يقرأ وياها قرآن لوقت طويل وكانوا كويسين جداً مع بعض. حتى وعد مبسوطة بالقعدة معاه ودايماً بيضحكها ومش متضايقة منه زي الأول.
نتالي كمان كانت ليل نهار مع أسد بتساعده وتقومه وتأكله وتشربه، بس هو كان متضايق جداً من فكرة إنها اتخطبت لحد تاني.
كل اللي في البيت كانوا مبسوطين آخر انبساط سوا وحياتهم سعيدة جداً.
جبران فضل الأسبوعين دول عندهم في القصر وكان مستني صفوان يبعتله لأن قعدته طولت في القصر، بس مكنش حتى بيرد عليه ولا راضي يفهمه أي حاجة عن خطته. بس كان هو وحنين علاقتهم جميلة جداً مع بعض وبيقرّبوا من بعض. وأسامة كان بيراقبه ثانية بثانية ومصر على قعدته في القصر لحد ما يعرف حكايته. وكان متعود عليه جداً وبينبسط من الكلام معاه واتعودوا جداً على بعض، عكس ضرغام اللي كان مش طايق وجوده.
في يوم صحيت روز من النوم تعبانه جداً وبتتألم من بطنها وكل شوية تجري على الحمام تتقيأ.
نديم كان واقف معاها وقلقان عليها جداً وقال:
مش هينفع أسكت أكتر من كده، لازم أجيب لك دكتور. هنادي ماما.
وفعلاً نادى لشوق وقالها:
إنتي خليكي معاها وأنا هروح أجيب دكتور.
شوق مسكت إيده وقالت بسعادة:
لا ما تجيبش دكتور، أنا عارفة ماله.
نديم قال بلهفة:
ماله؟ اتسممت مش كده؟
شوق ابتسمت وضربته على راسه بخفة وقالت:
اتسممت إيه يا أهبل… روز شكلها كده حامل. أنا عملت كده لما كنت حامل بيك.
نديم بص لها بذهول وقال:
حامل إزاي؟
شوق بصت له بدهشة وقالت:
نعم يا حبيبي؟
نديم قال بتوتر وهمس:
لا قصدي يعني احم… أنا هقولك.. قبل ما انتوا تعرفوا كانت بتاخد حبوب… ومبقالناش مبطلينه غير 15 يوم.
شوق ضحكت وقالت:
عادي بتحصل.. أنا هجيب لها شريط حمل ده بيبين من الأيام الأولى.
روز كانت سامعاهم وقالت بتعب:
هو أنا لو طلعت حامل هفضل تعبانة كده ولا إيه؟
نديم ضحك وقرب منها وقال:
لا إن شاء الله مش هتبقي تعبانة.. يا رب تطلعي حامل وتجيبي لي ننة قمر زيك.
شوق ضحكت وقالت:
أو تجيب عيل أهبل زيك عادي.
بعد نص ساعة كانت شوق عمالة تزغرط هي وحنين وزفوا الخبر للبيت كله إن روز حامل. طبعاً بعد ما عملت الاختبار وأكد الحمل.
أسامة حضن ابنه وأسد حضن روز وكانوا مبسوطين جداً.
نتالي وعهد ووعد والأولاد كلهم كانوا مبسوطين جداً. نديم قال لأسامة:
شوفت هبقى بابا زيك.
أسامة ضحك وقال:
هتبقى بابا بس على بال ما تبقى زي محتاج قرن لقدام.
الكل ضحكوا وضرغام بارك له. بعد شوية سابوهم يرتاحوا وكان كل واحد راح على أوضته.
غالب كان رايح أوضته بس أسد وقفه وقال:
احم… غالب.
غالب وقف باستغراب وقال:
نعم يا عمي؟
أسد قال بضيق:
أنا.. أنا دوبت قدرت أقف على رجلي وأخرج من الأوضة… وبما إني بقيت بخير فـ أنا.. احم مديون لك بشكر على اللي عملته.
غالب لسه هيرد بس أسد سبقه وقال:
أنا منستش اللي إنت عملته.. ومش هنساه… بس بردو شكراً إنك اتبرعت لي وأنقذتني وكمان رجعت وعد. أي نعم إنت حيوان وغلطت لما خطفتها من الأول بس بردو انبسطت لما فقت لقيتها قدامي.
غالب اتنهد وقال:
هو أنا لحد دلوقتي مقدرتش أحدد حضرتك بتشتم ولا بتشكر بس… أنا مش مستني شكر أبداً. إنت عمي زي أسامة، حتى لو مكنتش أخو أبويا بس إنت غالي أوي عنده.. وغالي عندي أنا كمان.. وأنا كمان مديون لك باعتذار وادي راسك أبوسها.
ولسه هيقرب أسد بعد وقال:
لا يا خوي من غير بوس تشكر… على العموم إحنا عيلة.. وأنا رغم كل ده شايف إن وعد مبسوطة معاك، بس لو جات في أي وقت شكت منك.
غالب قال بسرعة وسعادة:
مش هيحصل. وحياة عيونها القمر اللي عمري ما حلفت بيهم وكدبت، ما هأذيها أبداً ولا أزعلها.
أسد ضحك وقال:
ولو وإنك بتعاكسها قدامي، بس بلا يا ريت تعمل كده.
أسد قال كده ومشي وغالب ابتسم بسعادة وحماس وراح أوضته.
وعد كانت بترتب في الأوضة ومبسوطة جداً ودخل غالب قال:
أخبارك إيه؟
وعد ضحكت وقالت:
خضتني على فكرة. لما تدخل تقول السلام عليكم.
غالب ابتسم وقال:
أنا قفلت الباب وعملت صوت بس إنتي اللي مبسوطة زيادة ومخدتيش بالك… طبعاً حقك تفرحي أختك حامل.
وعد بصت له بسعادة وقالت:
آه حامل مش مصدقة هبقى خالة.
غالب قرب منها وقال:
احم.. في شعور أجمل من إنك تبقي خالة؟ يعني مبتفكريش تبقي مامي مثلاً؟
وعد اتسعت عينيها بذهول وبصت له وقالت:
إيه… نعم يا حبيبي؟
غالب ضحك وقال:
ياااه حبيبي، طالعة سكر. ولو إنها تريقة… بس يعني إيه اللي قولته غريب.. إحنا بقالنا كتير متجوزين يا وعد مش ناوية تديني فرصة بقى؟
وعد بعدت وقالت:
ده بعينك.
غالب اتنهد وقعد على السرير وقال بخبث:
براحتك.. إنتي واحدة عارفة ربنا وعارفة الدين كويس وعارفة كمان إن حرام تمنعي جوزك من حاجة زي دي.. دي حقوقي خصوصاً لو أنا طلبتها.. عايزة تشيلي ذنب بقى براحتك.
وعد ارتبكت لما قال كده وقربت منه وقالت:
أكيد مش عايزة أشيل ذنب بس إنت عارف إني مش جاهزة للموضوع ده كمان. لسه ما سامحتكش على اللي عملته، ممكن نستنى شوية؟
غالب ابتسم وقال:
أنا هستناكي العمر كله.
وعد ابتسمت بسعادة وقربت منه وباسته من خده برقة وقالت:
شكراً.
غالب مصدقش نفسه لأن دي أول مبادرة منها. شدها لحضنه وقال بأجمل ابتسامة:
أنا اللي المفروض أقول شكراً.
عند جبران كان بيتخانق مع حنين وقال:
يا بنت الناس اسمعي الكلام… أبوكي مرتين يستنانا عند المحطة ومنروحش. وبعدين في الجنان بتاعك ده.
حنين قالت بعند:
مش سايباك ومش رايحة أي مكان.
جبران قال باستغراب:
ما أنا بقيت كويس أهو ومحدش هيعملي حاجة… وبعدين في اللزقة دي.
حنين قالت بغضب:
أنا لزقة يا جبران؟
جبران اتنهد وقال:
آه لزقة.
حنين قالت بلامبالاة:
ماشي شكراً.
جبران اتنهد وقال:
إنتي عايزة إيه بالظبط؟
حنين بصت لعيونه وقالت:
عايزة نتجوز. اتجوزني بقى، والله هبسطك آخر انبساط.
جبران قرب منها وغمز وداس على شفته وقال:
طب ما تبسطني دلوقتي. أنا هموت وأنبسط حالاً.
حنين دفعته وقالت بغضب:
جبران… أنا قصدي نبقى مبسوطين في حياتنا.. مش كل انبساط يعني سفالة.
جبران ضحك وقال:
أعوذ بالله من جعفر اللي بيطلع فجأة… طب بصي بقى. جواز مش هتجوز وإنتي هترجعي لابوكي ورجلك فوق رقبتك.
ولسه هيكمل كلام جاتله رسالة فتحها بسرعة وكان محتواها الشيء اللي ما كانش يتمنى يقراه أبداً…
العملية اتحددت بكره، هنخرج أسامة الثابت من القصر وإنت تنفذ.
جبران غمض عينيه بحزن وبص لأسامة وكان بيضحك مع نديم من بعيد ومبسوط قوي.
اتنهد وبعت رسالة وكتب له:
تمام، أنا جاهز.
عند تاره كانت بتلعب رياضة في الأوضة ودخل فارس وحضنها فجأة ولف بيها وقال بابتسامة:
باركي لي يا قمري.
تاره قالت بضحك:
فيه إيه؟
فارس سابها وقال بسعادة:
في شركة فرنسية اتبنت المشروع بتاعي. أنا مش مصدق.
تاره حضنته بقوة وصرخت بسعادة وقالت:
مبروك ألف مبروووووك.. والله إنت تستاهل.
فارس بص لعيونها وقال:
أنا مش عايزة غير الوقت اللي أستاهلك إنتي فيه.
تاره ابتسمت وقالت:
إنت تستاهل 10 زيك.
فارس اتشجع وقال:
احم.. إذا كلامك ده حقيقي… يبقى ليه البعد؟
تاره اتوترت قوي وقالت:
مش ببعد ولا حاجة بس فرصة نتأكد من مشاعرنا.
فارس ابتسم وقال:
بالنسبة لي متأكد… بس إنتي لسه مش عايزاني صح؟
تاره سكتت وفارس اتنهد بخيبة أمل وقال:
تمام على راحتك.. براحتك خالص.
ولسه هيبعد مسكت إيده وقالت بابتسامة:
مبقيتش عايزة غيرك من الدنيا.
فارس اتسعت عينيها بذهول، هو مش مصدق الكلمة اللي قالتها.
عند غالب كان قاعد على السرير هو ووعد وبيتفرجوا على فيلم عن الحيوانات الأليفة على اللاب توب.
غالب قال:
هو معقولة يعني أكون قاعد مع مراتي ونتفرج على حيوانات يا وعد؟ ما تجيبي لنا فيلم رومانسي نسمعه أنا وإنتي ونطريها.
وعد قالت بسرعة:
رومانسي إيه اللي نسمعه؟ استغفر الله العظيم.
غالب ضحك وقال:
يا بنتي هو أنا بقولك فيلم قبيح.. بقولك فيلم رومانسي يعلي الأحاسيس شوية.
وعد نزلت عيونها بكسوف وقالت:
وبعدين بقى اسكت ما تقولش الكلام ده. أنا مش عارفة إنت بتتكلم بسهولة كده إزاي.
غالب ضحك وشدها لحضنه بقوة وقال:
إنتي لو تسمعي الكلام انفذ بسهولة مش أتكلم بسهولة.
وعد ضربته في صدره وبصت في عيونه وقالت:
عايزة أسألك سؤال بيجي على بالي. هو إنت إزاي قدرت تستحمل كل ده… يعني أنا بسأل نفسي إزاي قدرت توصل لهنا معايا أصلاً؟ عمري ما تخيلت إن ممكن أديك أي فرصة.
غالب ابتسم وبص لعيونها وقال:
ده لأنك حلم عمري كله يا وعد… تخيلي لما يبقى ما عندكيش غير حلم واحد معقولة تفرطي فيه بسهولة؟ طب إذا فرطتي فيه تعيشي ليه؟ اهو إنتي كنتي الحلم الوحيد ده وما كانش عندي حلم غيرك ولسه إنتي حلمي…. حلمي أوصل معاكي لدرجة تعشقيني. قولت لك قبل كده هستنى اليوم اللي هتقولي لي فيه كانت أجمل حاجة حصلت لي إننا اتجوزنا.
وعد نزلت عيونها بكسوف وقالت:
بس أنا مش ندمانة إننا اتجوزنا.
غالب رفع وشها ليه وبص لعيونها وقال:
أنا عايزك تحبي اليوم اللي اتجوزنا فيه وتحبيني تعشقيني. تبصي في عيني وتقولي لي بحبك يا غالب… ولا أقولك بلاش تقوليها ممكن أموت وقتها.
وعد قالت بسرعة:
بعيد الشر، متقولش كده. أنا حسيت روحي اتسحبت مني لما كنت بتعمل العملية قصاد بابا… إنت سألتني قبل كده لو بحس بحاجة تجاهك.. أنا فعلاً بحس بوجع شديد في قلبي لما تكون إنت في خطر… ودلوقتي بحس إني عايزة أبقى معاك على طول ومش بضحك من قلبي غير معاك.
غالب ابتسم بسعادة وبقى يبص لها بعشق شديد وقال:
أنا عايزك ليا وبس يا وعد. ليه وبس.. وقرب من شفايفها وباسها برقة اتحولت لشغف وجنون أما داق طعم قربها وبقى يتمادى معاها.
وعد قالت بتوتر:
غالب إحنا مش اتفقنا هنستنى.
غالب فضل مكمل عادي وقال:
سامحيني مش هقدر استنى أكتر، مش قادر على بعدك أكتر من كده.
وعد نزلت عيونها بكسوف وبصلها بسعادة إنها مرفضتش وقال بارتباك:
بِت يا وعد فيه موضوع هتعرفيه حالا… بس عايزك هادية.
وعد بصت له باستغراب وقالت:
مش فاهمة.
قفل النور وقرب منها وقال:
أنا هشرحلك.
أخيراً بقت مراته قولاً وفعلاً.
بعد وقت كانت نايمة في حضنه بتعب وضربته في صدره بغضب مصطنع وقالت:
إنت خدتني على إخواني على فكرة، إحنا اتفقنا إن مش دلوقتي.
غالب ضحك جامد وباس جبينها وقال:
يا ألف مبروك يا عروسة.
وعد بصت له بغيظ ولسه هتقوم كانت متألمة جداً واتسعت عينيها لما شافت بقعة دم على السرير. بصت له بصدمة وقالت:
إيه ده يا غالب؟
غالب ارتبك وقال:
ده سرير يا روحي.
وعد بصت له بصدمة وقالت بغضب أكبر:
طلعت روحك، متعملش فيها أهبل. إيه ده؟ وووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الثالث والثلاثون 33 - بقلم زهرة الربيع
اتصدمت بشده لما شافت الدم على السرير وقالت:
.. ايه ده يا غالب؟
غالب قال بتوتر:
.. ده سرير يا روحي.
وعد بصتله وقالت بغضب:
.. طلعت روحك.. متعملش فيها أهبل.. إيه ده يا غالب بكلمك.
غالب اتنهد وقال:
.. ده اللي كنت عايز أشرحه.. ممكن تقعدي وأفهمك كل حاجة.
وعد رمشت بعيونها بصدمة وقالت:
.. تفهمني إيه.. إزاي كده.. هو في إيه؟
غالب قال بتوتر:
.. بصي.. احم.. يعني عادي بتحصل وبس.
قبل ما يكمل قاطعته وقالت:
.. أنا مش صغيرة يا غالب وعارفة إيه اللي بيحصل من اللي مبيحصلش.. أنت مش قربت لي قبل كده.. يبقى إزاي.. اتكلم يا غالب.
غالب اتنهد لما اتأكد إن مفيش أي فايدة من الإنكار أكتر من كده وقال:
.. احم.. وعد.. أنا ملمستكيش قبل كده.. دي أول مرة.
وعد اتسعت عينيها بذهول وهي بتبصله بصدمة.
غالب كمل وقال:
.. هشرحلك اللي حصل بس لو سمحتي خليكي هادية.
عند فارس كان مش مستوعب الكلام اللي قالته تاره وقال:
.. أنتي متأكدة من اللي بتقوليه؟
تاره ابتسمت له وقالت:
.. وأول مرة أبقى متأكدة من حاجة.
فارس ابتسم وقال:
.. إذا بتعملي كده عشان ترضيني أنا…
بس قاطعته وقالت:
.. أبداً.. أنا عايزة يبقى لينا فرصة مع بعض.. أنا بجد عايزك معايا.
فارس قرب منها قوي وبص لعيونها وقال:
.. فكري كويس.. لو ده حصل.. مش هينفع تطلقي.
وتاره قالت بسرعة:
.. وأنا مش عايزة أطلق أصلاً.. أنا عايزك بجد.
تاره اتكسفت لما قالت كده ونزلت عيونها بكسوف.
فارس ابتسم بسعادة شديدة ورفع وشها ليه.. ولسه هيتكلم.. فاجأه لما باسها بقوة وجنون وهو بيتحرك بيها ناحية السرير.
عند أسد كان قاعد مع روز ومبسوط جداً إنها حامل وبيكلم معاها. قرب منه نديم وقال:
.. عمي.. ممكن أتكلم معاك كلمتين؟
أسد بص له بضيق وقال:
.. أنا مفيش بيني وبينك كلام.. ولازم تعرف إن روز دي بنتي.. ومهما حصل ما بينا لازم هسامحها في الآخر.. بس مش مضطر أسامحك على اللي هببته.
نديم قال بهدوء:
.. أنا بس حابب أتكلم معاك كلمتين لو سمحت.. عشان خاطر روز.
روز بصت له برجاء علشان يوافق.. وأسد اتنهد وطلع معاه ودخلوا أوضة لوحدهم.
أسد قال بضيق:
.. عايز إيه؟
نديم اتنهد وقال:
.. عايزك تسامحني يا عمي.. أنا عارف إنها صعبة عليك تعرف إننا اتجوزنا من وراك وقرطستك كده في البيت وكأنك مالكش قيمة ولا موجود.
أسد اتصدم من اللي بيسمعه وقال:
.. أنت عايزني أسامحك ولا بتغيظني يا ابن أسامة؟
نديم قال بتوتر:
.. لا أبداً والله.. عايزك تسامحني.. بس مش بعرف أرتب الكلام.
أسد بص له بضيق شديد وقال:
.. لا مترتبش ولا تتعب نفسك.. لأني مش هسامحك أبداً.
نديم قرب منه وقال:
.. يا عمي.. والله العظيم ما هتلاقي حد يحب روز قدي في الدنيا دي كلها.. أنا بحبها ومستعد أعمل أي حاجة عشانها.. حتى إني قدمت في السنة الأخيرة اللي فاضلة لي منازل وبقيت أروح الشركة وهبدأ فيها مشروع جديد خاص بيا.. أنا مهتم بالالكترونيات.. البرمجيات.. وغالب وفارس وعدوني هيساعدوني في الموضوع ده.. وهشتغل في الشركة في المجال اللي بحبه.. صدقني والله ما هخليها محتاجة لأي حد.. ولا هي ولا ابني.. أنا الصراحة مش مهتم إن أنت تسامحني قوي يعني.. بس هي زعلانة وأنا مش عايزها تفضل زعلانة.
أسد ضحك بخفة على كلامه الأهبل وقعد وقال:
.. عايز تقول إنك مش هامك زعلي.. اتفلق يعني.
نديم فكر في كلامه وقال بسرعة:
.. لا.. لا طبعاً ما قصدتش كده.. حضرتك.. أنا يهمني طبعاً إنك تسامحني.. بس قصدي إني مش عايز أشوف روز زعلانة أبداً.. وأكيد حضرتك كمان مش عايز تشوفها زعلانة.. مش كده؟
أسد اتنهد وقال:
.. أنا عملت كتير في الدنيا دي عشان ما أشوفهمش زعلانين.. بس شاء ربنا إني أشوفهم مكسورين ويكسروني معاهم.. المهم.. أنا أتمنى تطلع صادق وتعمل اللي أنت بتقول عليه ده عشانها.. مش عشان أي حد.. وبالنسبة لمسامحتي ليك.. ده موضوع سيبه للوقت.. في النهاية إحنا أهل.
وقام ومشي.
نديم اتنهد بضيق وحس إن مفيش أمل وقعد على الكرسي.
بس أسد قبل ما يطلع من باب الأوضة بص له وقال:
.. بالمناسبة.. أبوك معاه حق.. إحنا فينا كتير من بعض.. أنا أول حاجة اشتغلت فيها مجال البرمجيات.. ولسه لحد دلوقتي مهتم بيه.. لو احتجت مساعدة.. أنا جاهز أساعدك.
قال كده ومشي.
نديم ابتسم بسعادة ونط بحماس وقال:
.. يس.. يسو..
وطلع جري على أوضته وهو حاسس بأمل كبير إن ممكن يسامحه بسهولة.
عند جبران.. كان متوتر جداً بعد رسالة عمه.. وبيلف في الأوضة وهو بيقول بهمس واستغراب:
.. بقاله أكتر من أسبوعين مش بيتصل.. ملقاش غير دلوقتي يبعتلي لما عرف إن مرات ابنه حامل.. معقولة يكون له عيون هنا في القصر.. ولا دي صدفة ولا إيه؟
حنين كانت معاه وشيفاه رايح جاي ومش فاهمة إيه اللي موتره كده.. قالت باستغراب:
.. أنا مش فاهمة حاجة.. هو عمك رجع كلمك تاني يعني؟
جبران اتنهد وقعد قصادها وقال:
.. شوفي يا حنين يا حبيبتي.. أنا قولتلك قبل كده وهرجع أقولها.. أنا مقابلتش زيك في حياتي كلها.. ولو خسرت كل حاجة.. ما عنديش استعداد أخسرك.. لو ليا خاطر عندك.. لو قد كده تسمعي الكلام وبس.
قبل ما يكمل.. حطت إيدها على بقه وقالت:
.. أنت خاطرك عندي قد الدنيا دي كلها.. بس برضه مش همشي وأسيبك يا جبران.
جبران وقف وقال بغضب:
.. يعني هتفضلي لازقالي كده لامتى.. اسمعي يا بنت الناس.. أنا لا بتاع حب ولا ليا في الكلام الفاضي ده.. وإنتي عارفة يا أختي.. يبقى كفاية كده بقى.. أنتي واقعة عليا بخسارة.. أنا مأكلك ومشربك وملبسك من ساعة ما جبتك.. كأنك بنتي.. من غير ما أطول منك أبيض ولا أسود.. ارجعي لأبوكي وخلصيني من الهم ده كله.
حنين وقفت بدموع وقالت:
.. هم.. طب هم على قلبك بقى ومش ماشية.. ها.. مش ماشية لما أشوف هتشميني إزاي.
جبران مسكها من دراعها بغضب وبقى يزعق معاها بصوت عالي.
شوق سمعتهم وجريت بسرعة.. وأسامة اتنهد بخنقة وراح وراها.
شوق شدتها منه وقالت بغضب:
.. مالك ومالها.. بتزعق لها ليه؟
جبران شافها فرصة إنه يحرجها علشان تقبل تمشي وقال:
.. بنت لازقة مش عايزة ترجع لأهلها.. مش راضية.. وأنا هستحملها لامتة.. مبقتش طايق خلاص.. خلي عندك دم بقى.
حنين كانت دموعها بتنزل بحزن شديد.. وشوق وأسامة بصوا لها باستغراب.
شوق اتنهدت وقالت:
.. ليه يا بنتي تخليه يقولك كلام زي ده.. ما ترجعي لأهلك أصلاً.. الواحدة ملهاش غير أهلها.. وده ميستاهلش.. مدام بيقوّاك كده يبقى مش عايزك.
حنين بصت له بغيظ من اللي عمله وقالت بدموع:
.. أرجع إزاي بعد اللي عمله فيا؟
جبران بص لها باستغراب وهي بقت تبكي وقالت:
.. أنا حامل يا خالتي..
وحضنت شوق وبقت تبكي أكتر.
جبران اتسعت عينيه بذهول وبصلها بصدمة وقال:
.. نعم يا أختي!
أسامة كان عايز يضحك على الموقف لأنه فهم من شكل جبران إنها كدابة.. بس شوق شهقت بذهول وقالت:
.. اخص عليك.. ناقص بقى بعد ما تخدع البنت تخلي بيها.. تعالي يا حبيبتي معايا.. وهو هيتجوزك ورجله فوق رقبته.. متخافيش..
وأخذت حنين ومشيت بيها.
حنين طلعت معاها وهي وماشية عند الباب.. غمزت له بطرف عينها.. وجبران كان واقف بصدمة شديدة.. هو مش مصدق اللي عملته وإنها قلبت الطاولة بسهولة كده.. واستغرب أكتر إنها تقول عن نفسها كده علشان ما تمشيش.
أسامة ضحك عليه وقال:
.. شوف.. أنا ما أعرفش السبب اللي مخليك مصر إنك تمشيها.. بس هقول لك حاجة واحدة من خبرتي في الحياة.. اللي زي دي ما تتسابش.. اللي تمسك فيك بإيديها وأسنانها كده تستاهل تحارب الدنيا عشانها.. مش أنت اللي تعوز تمشيها.
جبران اتنهد وقعد وحط إيده على دماغه.. إزاي ممكن يقوله إنه عايز يمشيها من خوفه إنه يخسرها.. بص لأسامة بارتباك وقال:
.. بقول لك إيه أنت.. احم.. معاك مشاوير النهارده.. يعني هتطلع من القصر؟
أسامة استغرب سؤاله وقال:
.. لا.. مش هطلع.. ليه؟
جبران اتنهد وقال:
.. يا ريت متطلعش.. يعني لو حصلت أي حاجة.. متطلعش من البيت.
قال كده ومشي بسرعة.. وأسامة كان مستغرب جداً ومش فاهم في إيه.
عند وعد كانت قاعدة بذهول شديد لما سمعت منه إنه مقربلهاش.. وكله كان تمثيل ومتفق مع الدكتورة علشان يتجوزها.. حطت إيديها على دماغها بتعب.
غالب قرب منها وقال:
.. وعد.. أنا عملت كده لأني بحبك والله وبس.
وعد بعدت عنه وقالت:
.. هو أنا ليه كل ما أحاول أتاقلم معاك وأقول خلاص بدأت يبقى كويس.. تطلع كداب يا غالب.. ليه الكذب بيجري في دمك للدرجة دي؟
غالب اتنهد ولمعت عيونه وقال:
.. ده مش كذب.. ده عشقك اللي بيجري في دمي.. ومستعد أعمل أي حاجة عشان تحبيني.. أنا كنت هعمل كده بجد.. كنت هخليكي ملكي.. وأخدتك على الأوضة بعد ما خدرتك.. بس لما.. لما لقيتك نايمة لا حول ولا قوة ومش قادرة تمنعيني زي كل مرة.. قدرت ما أعملش كده فيكي.. مقدرتش المسك غصب عنك.. مكانش قدامي أي طريقة غير إني أمثل تمثيل.. أنا بحبك أقسم بالله.. مش عايز غيرك من الدنيا.
وعد اتنهدت وقالت بزعيق:
.. بس ده ميمنعش إنك واحد كذاب.. وأنا مش هأمن لك تاني.. وهطلع أقول لبابا وللبيت كله وأعملك فضيحة.
وجريت على الباب.. وغالب جري وراها مسكها بسرعة وقال:
.. بس يا مجنونة.. هتعملي إيه؟
وعد قالت بغضب:
.. اوعى.. سيبني.. هفضحك وأقولهم على كدبك كله.
غالب شدها عليه بقوة.. بقت في حضنه وبص لعيونها جامد وقال:
.. هتقوليلهم إيه.. غالب طلع كداب وملسنيش قبل الجواز.. واتأكدت لما عملها دلوقتي.
وعد قالت باندفاع:
.. أيوه.. هقول..
وبس.. قطعت كلامها وهي بتبصله بغيظ.. وهو بص لعيونها بعشق يدوب أقسى قلب وقال:
.. القلب ده مبيكدبش غير عشان يكسبك.. ارحميه من الكذب.. خلي ربنا يتوب عليه ويبطل يكذب.. خلي قلبي يبات مرتاح وهو متأكد إنك ليه وبس.. وقتها هاعمل لك جدول بكل حياتي وأحلف لك على كل حرف فيه.. ومش هكذب عليكي أبداً أبداً.
وعد نزلت عينها بكسوف من نظراته ومن كلامه وابتسمت وقالت:
.. بس ده مرض.. مرض يا غالب.. مش حب.. ما كلنا بنحب.. مفيش حد بيتجنن زيك كده.
غالب بص لعيونها وقال:
.. وأنا مبسوط بالجنون ده.. أنت تستاهلي أدخل العباسية بدري بدري علشان عيونك.
وعد ضحكت وحطت راسها على صدره وقالت:
.. أنا لحد دلوقتي مش عارفة إحساسي ليك إيه.. مش عارفة.. بس كل اللي أعرفه إن أنا مبسوطة.. لأن فيه حد بيحبني للدرجة دي.. حاسة إني أجمل واحدة في الدنيا وأغلى واحدة أصلاً.. حاسة إني الوحيدة في الدنيا دي.
غالب ضمها لقلبه بقوة وقال:
.. دي حقيقة مش إحساس.. بالنسبة لعيوني.. أنت فعلاً الوحيدة في الدنيا.. أغلى ما فيها وأحلى ما فيها.. أنا مستني اليوم اللي تقولي لي فيه بحبك.. أنا قلت لك قبل كده.. أنت حلمي الوحيد ومش هستغنى عنه.
وعد دفعته بخفة وقالت برقة:
.. استنى كتير بقى.. لسه بدري عليك على الكلام ده.
وجريت على الحمام بسعادة.
غالب بص لطيفها بابتسامة جميلة وكان مبسوط جداً من قلبه.. لأنها عرفت بكل اللي حصل ومرتاحة جداً.
بالليل كانوا كلهم متجمعين وعاملين حفلة جميلة بمناسبة حمل روز.. والكل بيبارك لهم ومبسوطين جداً.
فارس وتاره بيرقصوا مع بعض ومبسوطين جداً جداً.. والكل واخد باله من فرحتهم وضحكتهم سوا.
نديم كان جنب روز ومش راضي يخليها تتحرك حركة واحدة.. خايف عليها جداً وبيجيب لها كل حاجة لحد عندها.. والكل كانوا بيضحكوا عليه من خوفه الشديد ده.
ليالي ومرتضى كانوا بيرقصوا سوا بسعادة.
وعد وغالب كانوا قاعدين على ترابيزة لوحدهم بيتكلموا سوا بانبساط شديد.
أسامة وأسد وضرغام كانوا واقفين مع بعض بيبصوا للمكان بانبساط.
وأسامة قال:
.. أول مرة أشوف الأولاد كلهم مبسوطين كده.. حاسس بارتياح شديد.
ضرغام قال بابتسامة:
.. معاك حق.. ولايقين على بعض جداً.. إحنا زي ما كناش شايفين كده.
أسد قال بضيق:
.. مش قوي يعني.. بس ياله.. المهم إنهم مبسوطين.
أسامة ضحك عليه وضرب بكتفه وقال:
.. عقبال ما تبقى أنت كمان مبسوط.. إيه.. هتسيبها للألماني.. مش تروح تشد حيلك شوية؟
أسد اتنهد وقال:
.. شكله مفيش فايدة.
أسامة قال بسرعة:
.. مفيش فايدة إيه.. إحنا مفيش حد في عيلتنا يقول مفيش فايدة.. يلا روح ارقص معاها.. روح يلا.
أسد راح لنتالي.. وأسامة غمز لضرغام وقال:
.. أنا هروح لشوقي.. وأنت شوف شوقك بقى.
أسامة مشي.. وضرغام هز راسه بيأس خصوصاً لما راح لشوق وشدها من وسط الموجودين.
شوق شهقت بذهول وجريت معاه وقالت:
.. إيه اللي بتهببه ده.. الناس تقول عليك إيه.. اتجننت؟
أسامة ابتسم وقال:
.. لا.. لسه ما اتجننتش.. بس اشتقت.. حسيت إنك وحشتيني فجأة.. مش عارف ليه.
شوق ابتسمت وقالت:
.. وبعدين بقى يا راجل.. أكبر؟
بص لعيونها وقال:
.. حد يشوف العسل ده كله ويكبر.. ده النظرة في عيونك بتصغر خمس سنين.. يالهوي.. نظرة كمان وأرجع في اللفة.
شوق ضربته في صدره بخفة وقالت:
.. على فكرة.. أنا بحبك يا أسامة.
أسامة ضحك وقال:
.. ياه.. ما بدري يا شوشو.
شوق ضحكت وبقت تتكلم معاه ومبسوطين جداً.
بس على زاوية كان جبران واقف وبيتهجنن من اللي عملته حنين وهي بتحاول تشغل نفسها مع عهد وعاملة نفسها مش شايفاه أصلاً.
شرب الكاس اللي في إيده دفعة واحدة.. وتقدم عليها.. شدها من إيدها بغضب.. أخدها على زاوية وقال بسخرية:
.. مش براحة يا أختي.. خافي على اللي في بطنك حتى..
وبصلها بحدة وقال:
.. تقدري تقولي لي إيه اللي عملتيه في القصر ده؟
حنين قالت:
.. عملت إيه.. رديت على كلامك السخيف اللي قولته.. بتطلعني قدامهم لازقة فيك ومش عايزة أسيبك يا دنجوان عصرك.
جبران بصلها بغضب وقال:
.. مش دي الحقيقة.
حنين قالت بغضب شديد:
.. لا.. مش دي الحقيقة.. الحقيقة أنا وأنت عارفينها كويس.. وإحنا مش أطفال.. وأنا مسؤولة عن اللي بعمله.. والف مرة قلت لك إن مستعدة أموت معاك.. بس ما أعيش يوم من غيرك.. كده المفروض خلص الموضوع.
جبران تاه في عيونها لما قالت كده وقال:
.. طب ليه مبتحسيش إن أنا عندي نفس الشعور ده.. وعندي استعداد أموت ومعيش من غيرك يا حنين؟
حنين فرحت لما قال كده وبصت له بمشاكسة.. عايزة تخليه يتكلم.. وقالت:
.. لا.. طبعاً مستحيل تحس كده.. لأن.. احم.. لأن اللي بيحبوا بعض بس اللي بيحسوا كده.
جبران ابتسم وفهم قصدها وقال بخبث:
.. يعني أنت بتحبيني؟
حنين ارتبكت جداً وقالت بتوتر:
.. بينادولي.. رجعالك..
ولسه هتمشي.. شدها عليه بقوة وبص لعيونها جامد وقال:
.. بحبك.
حنين اتسعت عينيها بذهول ومبقتش قادرة تنطق ولا حرف زيادة.
عند أسد مد إيده لنتالي وقال بابتسامة:
.. تسمحي لي بالرقصة دي؟
نتالي ابتسمت ومسكت إيده.. وبقى يرقص معاها رقصة رومانسية جداً.. وكانوا قريبين من بعض.. وبص لعيونها وقال:
.. ما اتغيرتيش أبداً.. ملامحك محفورة جوه دماغي بنفس الشكل.
نتالي ابتسمت وقالت:
.. دول عيونك اللي متغيروش يا أسد.
أسد ابتسم.. وكانت بينهم نظرات جميلة جداً.. قطعتها ليالي لما قالت:
.. احم.. على فكرة.. أنا مبسوطة جداً النهارده.. الأولاد كلهم مبسوطين.. حاجة تفرح بجد.
أسد اتنهد وقال:
.. فعلاً.. عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم.. كل حاجة عكس ما رسمتلها.. بس المهم إنهم مبسوطين.. أنا مكنتش عايز غير كده.
نتالي بصت له بارتباك وقالت:
.. أنا كمان جيت علشان أشوفهم كده.. أنا اطمنت عليهم.. كمان تأخرت جداً على الشغل.
أسد بص لها بقلق وقال:
.. قصدك إيه؟
نتالي قالت بارتباك:
.. يعني لازم أمشي يا أسد.. جاك بيستعجلني.. وكل يوم أقول له بكرة.. والبنات كل واحدة شافت حياتها ومبسوطين.. مبقوش محتاجين لي.
أسد اتسعت عينيه بصدمة وقال:
.. هتتجوزي خلاص؟
نتالي بعدت عينها عنه وقالت:
.. أول ما أوصل ألمانيا.. هنحدد الفرح.. أنت هتحضر أكيد.. مش كده؟
عند أسامة كان واقف هو وشوق ومبسوطين جداً.. وبيصوا لأولادهم بسعادة.. بس حصل ما لم يكن في الحسبان.. لما جات له رسالة غريبة جداً.
فتح الرسالة وهو بيتكلم مع شوق.. بس اتسعت عينيه بذهول لما لقاه فيديو من أطباء في المشرحة بيغيروا جثة طفل في المشرحة.. وحطوا بداله طفل تاني.. واتكفن كويس.
أسامة كان قلبه هيقف.. والدموع اتحجرت في عينيه لما شاف صورة طفل بوضوح.. وكان ابنه مالك.. وخرجوا له الطفل المتكفن بدال جثة ابنه.
أسامة كان هيقع من طوله وهو بيعيد الفيديو ومش فاهم إيه اللي بيحصل ده.
لحد ما جات له رسالة صدمته.. مكتوب فيها:
.. زي ما شفت كده بالظبط.. الولد اللي أنتم دفنتوه مش ابنك.. وابنك الحقيقي لسه عايش وموجود معايا.. لو عايز تشوفه.. تعالى على نفس المكان اللي اتقتل فيه.. أنت أكيد مش ناسيه.. وووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الرابع والثلاثون 34 - بقلم زهرة الربيع
كان هيتجنن لما قرى الرسالة. فضل متجمد مكانه ومش فاهم، وعقله مش قادر يستوعب الفيديو ولا اللي قراه. ودموعه بتلمع في عيونه. حس الزمن اتوقف والتليفون وقع من ايده. ومقالش لاي حد حاجة. ركب عربيتو وطلع بسرعة البرق على المينا.
شوق كانت بتتكلم معاه، بس في واحدة نادت لها. واول ما شافته من بعيد بيجري استغربت جدا وجريت عليه. بقت تناديلو بس مسمعهاش ومشي بسرعة.
قالت شوق باستغراب:
.. هو فيه ايه… ماله ده …
ولسه هترجع، شافت التليفون وواقع على الارض. قلقت جدا واخذت التليفون بذهول.
جبران في الوقت ده كان واقف مع حنين اللي كانت مصدومة لما اعترف لها بحبه. ببساطة قالت بسعادة وارتباك:
.. قلت ايه قول اللي قلته تاني كده
قال جبران بمشاكسة:
.. مش فاكر اني قولت حاجة
قربت عليه حنين وقالت بسعادة:
.. والنبي تقول اللي قولته يا جبران انا هموت واسمعها تاني
ابتسم جبران وشدها عليه وقال:
.. قولت ب..ح..بك… يا بختك يا بت قدرتي توقعي واحد عمره ما وقع ولا فكر حتى
ابتسمت حنين بسعادة وجبران بص لعيونها جامد وقال:
.. ها يلا.. انا طبعا عارف انك واقعة من اول يوم بس معنديش مانع اسمعها
ضربته حنين في كتفه بخفة ونزلت عيونها بكسوف.
رفع جبران وشها ليه وقال:
.. يا بت قوليها بقى متتقلش عليا انا جايب اخري
ضحكت حنين برقة. ولَسه هتتكلم، جاتله رسالة من صفوان. سابها فورا وبعد وقرأ الرسالة وكانت بتقول:
.. اطلع على العنوان ده بسرعة .. اسامة هناك خلص عليه
تنهد جبران وغمض عينيه بحزن وبص لحنين وقال:
.. انا.. احم رايح مشوار صغير وراجع
ولسه هيمشي، مسكت ايده حنين وقالت:
.. في ايه يا جبران ليه قلقت كده فجأة
سحب جبران ايده من ايدها وقال بتوتر:
.. متتحركيش ماشي شويه وراجع
ومشي خطوات بس رجع بصلها وقال:
.. هتوحشيني قوي يا حنين هتوحشيني قوي
قال كده ومشي بسرعة قبل حتى ما تفهم منه أي حاجة. فضلت واقفة مكانها بقلق شديد وقلبها بيدق بسرعة وخوف من جملته الأخيرة.
عند أسد بص لنتالي بغضب وقال:
.. انا مش فاهم انتي ازاي بتتصرفي بالسهولة دي
بصتله نتالي بضيق وقالت:
.. سهولة ايه احنا بقالنا وقت كبير قوي متطلقين فين السهولة في كده… هفضل لمتى لوحدي احنا اتكلمنا في الموضوع ده وقفلناه صح ولا لا انا همشي الليلة بعد الحفلة
ولسه هتمشي، مسك ايدها بغضب وقال:
.. مش هسيبك تمشي تاني مش هسيبك تسافري مش كل حاجة بمزاجك
بصتله نتالي بغضب وقالت:
.. فوق لنفسك يا اسد احنا مش متجوزين عشان تخنقني زي زمان وتقولي اعملي دي وما تعمليش دي
ومشت خطوات بس وقفت مكانها بصدمة لما أسد قال:
.. بس انا لسه بحبك زي الأول يا نتالي
اتجمت نتالي في مكانها لما قال كده وبصتله بزهول.
قرب عليها أسد و بصلها بدموع وقال:
.. ايوه بحبك وجربت وجع البعد ومش عايز اجربه تاني…. مش هقدر اجربه اصلا وكله كوم وانك تكوني لحد غيري كوم تاني… متعمليش فيا كده
نزلت دموع نتالي و لَسه هترد…. جات شوق جري وقالت بصوت عالي:
.. ضرغااااااام اسد الحقوني بسرعة
جري ضرغام وأسد عليها باستغراب و ضرغام قال بقلق:
.. في ايه في ايه اهدي اهدي يا شوق في ايه
كانت شوق مش قادرة تاخد نفسها وقالت بخوف:
.. اسامه.. اسامه جالو تليفون او رسالة مش عارفة حاجة في التليفون فضل مركز فيها واتغيرت ملامحه ووقع التليفون من ايده وجري بسرعة مش عارفة مالها
قال أسد باستغراب:
.. انتي بتقولي ايه يعني مكالمة من مين اهدي يمكن فيه معاه مشوار او حاجة
قال ضرغام بقلق:
.. بتقولك موبايله وقع من ايده …اكيد فيه حاجة …
وبص لشوق بقلق وقال:
.. ركزي يا شوق مسمعتيش أي كلمة قالها
قالت شوق بقلق:
.. لا مسمعتش ومش عارفة افتح التليفون مش عارفة الباسورد
أخذ ضرغام التليفون بسرعة وقال:
.. فيه تلميح لكلمة السر مكتوب يوم ميلادي …يعني نكتب تاريخ ميلاده
وبدأ يحاولوا يفتحوا التليفون.
في الوقت ده أسامة وصل للمينا وبقى يبص شمال ويمين مستني الشخص اللي كلمه يظهر. واتملت عيونه دموع وهو بيبص للمكان اللي ابنه اتقتل فيه…. في المكان ده فقد حتة من روحه…. اتنهد وقال بصوت عالي:
.. في حد هنا حد سامعني
في الوقت ده وصل جبران ووقف قصاده وقال:
.. انا هنا يا أسامة بيه
أسامة اتسعت عينه بزهول وقال:
.. انت بتعمل ايه هنا يا جبران
تنهد جبران وطلع السلاح بتاعه وقال:
.. انا هنا علشان اقتلك وانت هنا علشان تموت… إحنا الاتنين اللي جابنا واحد
بصله أسامة بسخرية وقال:
.. نزل اللعبة اللي في ايدك دي يا شاطر بلاش تتورط معايا انا بالذات
رفع جبران عليه السلاح وقال بحزن:
.. انا لا عايز اتورط معاك ولا مع غيرك بس مضطر
كان جبران رافع عليه السلاح وبيكلمه بس عيونه مش مركزة بسبب المكان. بيبص لكل ركن فيه بزهول شديد وحاسس انه جه هنا قبل كده…. بدأ الزهول والصدمة تظهر عليه لما افتكر ان ده نفس المكان اللي بيشوفه في حلمه.
قال أسامة بضيق:
.. الظاهر انها لعبة وفيديو متركب علشان تجيبوني هنا وبس
قطع كلامه لما شاف حالة جبران وكان مش قادر يقف وايده بتترعش وبيبص لمكان بصدمة….
بدأت الأفكار تلاحق جبران ويشوف الوشوش المشوهة. حط ايديه على دماغه بتعب وهو بيبص للمكان بتوهان.
بص أسامة لملامحه وافتكر كلام حنين عن الحلم اللي بيشوفه. اتسعت عينه بزهول وقال:
.. انت… انت مين اللي جابك هنا يا جبران عمك صفوان مش كده
هز جبران راسه بأيوه بتعب وهو بيبص للمكان.
قال أسامة بدموع:
.. انت شوفت المكان ده قبل كده … حاسس انك شوفته صح… الحلم … الحلم اللي حنين حكيتهولي انا غبي انا حمار ازاي مفكرتش في كده
كان جبران مش فاهم حاجة وأسامة كانت الدموع بتنزل على خدوده بصدمة. اتحرك من مكانه خطوات وقال:
.. هنا … هنا بالظبط كان في طفل اتضرب بالرصاص كانت فيه ست حضناه جامد وبتصرخ
وبعد خطوات تاني وقال:
.. وهنا كان في واحد واقف مصدوم جدا
ووقف ما هو كان واقف وقال بدموع:
.. وهنا كان في واحد بيموت او يمكن مات كان قلبه بيتحرق وهو شايف ابنه بيموت قدامه ….
قعد أسامة على ركبه بنفس الطريقة اللي يوم الحادث وهو بيبص لجبران بدموع.
وقع السلاح من ايد جبران لما شاف نفس المنظر وظهر معاه وش أسامة في خياله وقال بدموع:
.. عرفت كل ده ازاي قصدك ايه
بقى يبكي أسامة ومش قادر يرد.
كان جبران مش قادر يستوعب حاجة. رجع مسك السلاح واديه بترتعش وقال:
.. انت .. انت قصدك ايه…. لا لا لا لا غالب حكالك غالب وحنين حكولك عن الحلم بتاعي انت عايز تفهمني ايه
وقف أسامة ودموعه بتنزل بغزارة وكان متأكد من جواه ان جبران هو ابنه. قال بدموع:
.. من شويه جالي رسالة ان ابني اللي اتقتل من 21 سنة لسه عايش… انا معرفش مين بعت واذا حقيقة او لا… بس كل اللي متأكد منه ان لو ابني مالك لسه عايش مش هيكون غير انت يا جبران
اتسعت عين جبران بصدمة رهيبة.
وكمل أسامة وقال:
.. قلبي عمره ما خيبني وجودك هنا مش صدفة… فيه اللي قاصد يحرق قلبنا ويموتني على ايديك انت بالذات وانا جاهز أموت معنديش مشكلة…
وكمل بدموع وضعف أول مرة يشوفه منه وقال:
.. بس خليني أحضنك مرة واحدة خليني أحس بوجودك مرة واحدة… وحشتني قوي يا مالك وحشتني يا ابني قلبنا اتحرق عليك امك جالها المرض بسبب موتك وسابتني.. أنا خلفت تلات أولاد ما قدرتش أشوفك ولا في واحد منهم مقدرتش أعوضك أبدا يا مالك
كانت دموع جبران بتنزل بغزارة ومش مصدق اللي بيتقال أبدا وقال بغضب ودموع:
.. مالك مين أنا اسمي جبران انت بتقول كده علشان أسيبك عايش صح
قال أسامة بدموع:
.. انت ابني ومحدش هيقدر يقنعني بشيء تاني
ولَسه هينطق جبران، اتفاجأو بصوت صفوان بيقول:
.. برافو برافو…. الأب عرف ابنه بسرعة… عمري ما شكيت في ذكائك يا أسامة … على العموم وفرت عليا كتير
بص له جبران وأسامة بذهول والمكان اتحوط برجالة صفوان وكان عددهم كتير وكلهم مسلحين.
وقف صفوان قصاد أسامة وقال بسخرية:
.. أنا كنت حابب أموتك على ايد ابنك بس قولت معقولة أسيبك تموت كده من غير ما تعرف ان ابنك اللي قتلك … لا مش بالسهولة دي من غير ما آخد حق أخويا اللي وقفتو ابنه قصاده وكان من ضمن رجالتكم اللي قتلوه … لا انت هتموت بنفس الطريقة قدام عيون ابنك وهيقتلك بايده ده طبعاً إذا مش عايز انت اللي تقتله بايدك
قال جبران بزهول:
.. انت بتقول ايه… إيه اللي بيحصل هنا هو هو ازاي أبويا ازاي
لفه صفوان حوالين جبران وقال:
.. عادي جدا يا حبيبي بس أكيد مش صدفة
وأخذ السلاح من ايد جبران ورماه لرجالته وكمل وقال:
.. كل الحكاية ان لما انت كان عمرك 10 سنين او 11 مش فاكر حبينا نعمل لعبة صغيرة كده ونكره أسامة في أخوه ضرغام عشان أخوه كان غلط معانا فجبناك في المكان ده وقتلناك على أساس ان ضرغام هو اللي قتلك …. كان السيناريو هيخلص هنا .. لحد ما هما أخدوك المستشفى وهناك اكتشفنا من الدكتور انك لسه بتتنفس… طبعاً قدرنا بمعارفنا نخلي الدكتور يقول انك مت وأخذناك على المشرحة عادي جدا علشان تتكفن وقتها بدلناك بجثة طفل تاني ولحسن الحظ انهم كانوا منهارين جدا وأخذوا الطفل وهو متكفن ومتغلف ودفنوه من غير ما يبصوا عليه .. بس إحنا كنا مجهزين الموضوع ده يعني لو كشفوا الوش كانوا هيلاقوه متشوه على أساس ان وقع عليه مادة من المستشفى واتحرق … المهم اتسترنا معانا وعرفنا نطلعك من هناك
كان جبران بيسمعه بصدمة وصفوان كمل وقال:
.. لحد هنا برضه كنا ناوين نقتلك علشان الموضوع ده يخلص خالص لأن انت كنت كبير 11 سنة وعارف ابوك وعارف أمك وعارف ان احنا مش أهلك بس سبحان الله ربك لأنه لسه رايد لك انك تفضل عايش لما اخذت الرصاصة وقعت على الحجر وفقدت الذاكرة فتحت عينيك معرفتش أي حد فقلنا ليه نقتلك مادام نقدر نستفيد منك … حبسناك تحت الأرض لحد ما نشوف هنعمل إيه مع عيلة الثابت
وتحولت ملامحه لغضب رهيب وقال:
.. لحد ما ابوك اتجرأ وقتل أخويا … يومها قررت اني أحسر قلبه عليك زي ما وقف ابن قدام ابوه وكان شاهد موته بنفسه قررت أخلص على أسامة بيك… كمان أنا مش وعدتك هوديك لابوك بعد ما تقتل أسامة وده هيحصل هتقتله وأوديك تونسها
كان أسامة واقف مش حاسس بأي حاجة من اللي بتحصل بس بيبص لجبران وبيتأمل ملامحه ومش مصدق انه ابنه. شايفه قدامه بقى راجل طول بعرض بقى يشبهه قوي في كل حاجة في الشكل في التصرفات…. كل حاجة كانت بتقول انه ابنه وارثه في نفس دمه وتصرفاته كان مبسوط جدا ومش مهتم لأي حاجة من اللي بتتقال حاسس انه بيعيش عمر كامل في اللحظة دي.
كان جبران بقى متدمر حرفياً مش مصدق ان ابوه اللي طول عمره بيتمنى حنيته هو نفس الشخص اللي كان بيحاول يقتله وياذيه. بقى يبص لأسامة بدموع ووجع.
وبص لصفوان وقال:
.. أنا مش هقدر أقتله
ضحك صفوان جامد وقال:
.. أنا ممكن أقتلكم انتو الاتنين مش هتفرق معايا بس أنا بقى حابب ان انت اللي تقتله بايدك .. ولا حابب تخسره هو والحلوة بتاعتك على فكرة الحلوة بتاعتك زي القمر في الحفلة
وأشار لواحد من رجاله جابوا له تليفون. حطو قدام جبران واتفاجأ بفيديو لجنينة القصر وفيه شاب جنب شجرة ومعاه قناصة موجهها على حنين…
مسك جبران التليفون بصدمة وخوف شديد.
عند ضرغام كانوا بيحاولوا يفتحوا التليفون. كتبوا تاريخ ميلاد أسامة بس منفعتش.
قال ضرغام بقلق:
.. وبعدين بقى التليفون ممكن يقفل مننا وما نعرفش نفتحه… فيه إيه طيب ما هو كاتب التلميح يوم ميلادي إيه طيب تاني
قال غالب بسرعة:
.. اكتبوا تاريخ جوازه من شوق
بصله ضرغام وقال:
.. أيوه بس التلميح بيقول يوم ميلادي
قال غالب لوعد بعشق:
.. ما هو ده يوم الميلاد اكتبوا بس انتو
ونزلت عيونها بكسوف و ضرغام بصلها بغيظ وقال:
.. أنا أصلاً معرفش اتجوزها امتى يا خفة
قالت شوق بسرعة:
.. أنا أعرف تاريخ جوازنا
وقالتها لضرغام وفعلا التليفون اتفتح.
قال أسد بيغيظ:
.. يعني ميبقاش أسامة لو منشف ريقنا
أول ما اتفتح التليفون لقى ضرغام الفيديو قدامه والرسالة. اتسعت عينيه بذهول وقال:
.. إيه الجنان ده ازاي يعني عايش
بصوله باستغراب وقالوا:
.. في إيه في إيه
قال ضرغام بذهول:
.. دي رسالة بتقول ان ابنه مالك اللي اتقتل من 21 سنة لسه عايش .. وعايزينه يجي على المكان اللي اتقتل فيه على البحر
استغربت حنين بصتله بزهول لما قال كده وقالت:
.. بحر إيه وابن مين اللي اتقتل
قال ضرغام بارتباك:
.. مش وقته… مش وقته
قالت حنين بسرعة:
.. لا ارجوك قولي في إيه ضروري أعرف
قال ضرغام بسرعة:
.. أسامة كان معاه ولد صغير عمر 11 سنة اتقتل على البحر دلوقتي جاله رسالة بتقول ان الولد ده عايش احنا لازم نلحقه ده أكيد كمين
لطمت حنين على خدودها وقالت:
.. يبقى عشان كده مشي … رايح يقتله هو أصلاً جاي هنا علشان يقتله
بصولها الكل بزهول وشوق قالت بصراخ:
.. انتي بتقولي إيه يقتل مين
قالت حنين بدموع:
.. هو ملوش دعوة والله ما له ذنب عمو اللي مصر يخليه يقتله
قال ضرغام بغضب:
.. لو أخويا حصل له حاجة هشرب من دمه
قالت حنين ببكا وزهول:
.. مصيبة ليكون هو ابنه
قال ضرغام باستغراب:
.. هو ازاي انتي بتخرفي تقولي إيه
قالت حنين بدموع:
.. جبران كمان بيشوف حلم عن طفل 11 سنة بيتقتل على المينا … أنا خايفة يطلع هو مالك اللي بتقولوا عليه ده … ساعتها هيقتل أبوه
اتجمَد ضرغام مكانه وافتكر في المستشفى لما زمرة الدم اتطابقت مع أسامة وكل الحاجات اللي كانوا بيجمعوها عنه كانوا فاكرينه ابن اختهم … قال بصدمة:
.. احتمال كبير الولد ده يطلع ابن أسامة… لازم نلحقهم بسرعة
قالت حنين وشوق بصوت واحد:
.. أنا هاجي معاك
قال ضرغام بغضب:
.. تيجوا فين احنا رايحين رحلة… انتو كلكم هتفضلوا هنا
قالت شوق برعب ودموع:
.. لا لا أنا أنا جاية مش هسيبه لا
وهو بيحاول يهديها ضرغام لمح نفس الراجل اللي باعه صفوان يقتل حنين كان معاه سلاح خباه في هدومه وطلع التليفون.
ضرغام أول ما شافه سابهم يتكلموا عادي واتقدم عليه من غير ما الراجل ياخد باله. حط ايده على بقه وسحبه في زاوية بعيد عن المدعوين وضربو بايده في رقبته من وراه وقع على الارض.
الأولاد كانوا مذهولين باللي بيحصل ده كله لأنهم ميعرفوش ان أهلهم ليهم علاقة بالعصابات والكلام ده.
أخذ ضرغام التليفون بتاع الراجل ولقاه بيكتب لرقم مجهول كان كاتبلوا:
.. الجماعة هنا تقريبا عرفوا كل شيء خلص بسرعة
بس مكانش لحق يكمل ولا بعت.
مسح ضرغام الرسالة وبعت رسالة لنفس الرقم وكتبلو:
.. الدنيا تمام هنا خد راحتك على الآخر
عند صفوان أول ما جاله الرسالة ابتسم وقال:
.. شكل محدش حتى حس بغيابك يا أسامة والدنيا آخر أمان يعني ناخد راحتنا على الآخر …. ها بقى يا حلوين هنقتل بابا بهدوء ولا أخلص أنا عليكم انتو الاتنين وأخلص لك على حنين
كاد جبران بصله بدموع وقال:
.. أنا مستعد أعمل أي حاجة علشانك أي حاجة بس سيبهم أبوس ايدك .. كفاية اللي عملته فيا من زمان كفاية قوي أنا مش هقدر أقتله والله ما هقدر
ابتسم صفوان بسخرية وقال:
.. بس أنا أخويا ابنه كان جاهز يقتله…. أخدوه منه وكانوا بيدربوه علشان يقتله
وبص لأسامة وقال:
.. زمان قوي لما كان هيمضي مراته بس على شوية أوراق وقتها أنا كنت مستنيه في العربية ولما لقيت ضرغام دخل ومتعصب خوفت تحصل لأخويا حاجة شديت سكينة الكهرباء وأنقذته.. أنقذته منكم وطلعت عيني على بال ما خبيته سنين… بس انتو مقبلتوش تسامحوه وتقولوا ان اختكم ماتت بالغلط… لا فضلتوا تدوروا عليه وكرهتوا ابنه فيه خلتوه جاهز يقتلها
كان أسامة بيبصله بحقد وصفوان قرب من مالك وقال:
.. ابوك ده هو اللي شَدّه قدامه وقتله ولولا كده كان زمان ابنه قتله عادي جدا … وابوك مش أحسن من أخويا أنا ربيتك طول العمر وصرفت عليك وعيني طلعت معاك علشان تقتله بدم بارد.. يلا اقتله
مسك جبران المسدس وايديه بترتعش وبيبصله بدموع.
بصله أسامة بابتسامة وقال:
.. اضرب يا حبيبي ميهمكش أنا كفاية عليا اني عرفت انك عايش أنا خدت نصيبي كله من الدنيا خدت كل حاجة.. وربنا اكرمني بالزوجة الكويسة والعيشة الجميلة وحب الناس اكرمني بكل حاجة يا حبيبي… بس انت لسه معشتش يا مالك المهم تنقذ نفسك
كان مالك بيبصله بدموع ومش قادر أبداً يضرب. أول مرة ايديه تتهز وهو ماسك السلاح.
كمل أسامة وقال:
.. اضرب يا بابا متخافش أنا مبسوط قوي ان آخر حاجة هشوفها هي صورتك… حتة من روحي وذكرى من ليالي… ليالي دي والدتك لما تخرج من هنا روح لعمك هيعرفك كتير عنها
بصله صفوان بغضب وقال:
.. ما يلا يا أخويا احنا هنفضل للصبح مستنيينك
بصله أسامة بحده وقال:
.. خليني أودع الواد على راحتي أنا مش رايح بعثة وراجع
قال صفوان بغضب:
.. أنا هبعتهولك يا أخويا بعدك على طول
قال أسامة بغضب:
.. طب ابقى مد ايدك عليه
قال صفوان بسخرية:
.. هتعمل إيه يعني هتطلع لي عفريت
قال أسامة بضيق:
.. لا متخافش انت العفاريت تخاف من خلقتك أصلاً…
وبص لمالك وقال بنفاد صبر:
.. متضرب انت التاني نشفت ريقي
ضحك مالك بدموع على طريقته ورما المسدس على الارض واتقدم على أسامة ومسك ايده وبص لصفوان وقال:
.. حتى لو متربتش معاه … بس ولا حياتي ولا حياة حنين هتكون أغلى من حياته… لو عايز تنتقم لأخوه اقتلنا احنا الثلاثة احنا نحب نموت جماعة نتونس ببعض
خاف عليه أسامة وصفوان بص له بغضب وكان هيتجنن منه ورفع عليه السلاح بغضب شديد.
وقف أسامة قدامه بسرعة وقال:
.. ملكش دعوة بيه .. انت تارك معايا أنا كفاية اللي عملتوه فيه من زمان
قال صفوان بغضب وزعيق:
.. ابعد من قدامه هقتله هو الأول ابعددددد
واتقدموا رجاله صفوان على أسامة وبدأوا يشدوه من قدام مالك وكان واقف قدامه بحماية مش عايز يسيبه ومش راضي يبعد أبداً وكل همه ينقذه حتى لو هيموت.
في الوقت ده وصل ضرغام ورجالته ومعاهم نديم وغالب ومرتضى وفارس … وبدأ تبادل إطلاق النار ما بين رجاله ضرغام ورجاله صفوان.
تنهد أسامة بارتياح أول ما شاف أخوه وكان الجو ملغم بالرصاص.
في الوقت ده شد صفوان أجزاء سلاحه وقال بغضب:
.. لو فيها موتي هحسركم يا أولاد الثابت
وضرب رصاصة على مالك وقع ما بين ايدين أسامة في نفس المكان اللي اتقتل فيه قبل كده وسط صدمة الجميع وووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل الخامس والثلاثون 35 - بقلم زهرة الربيع
مالك وقع ما بين ايدين اسامه في نفس المكان اللي اتقتل فيه قبل كده وكانت صدمه شديده على الجميع.
اسامه وقع معاه على الارض وابنه بين اديه سايح في دمه وبيبصله بصدمه ودموع مش مصدق انه بيفقده للمره الثانيه.
قال بصدمه …
ما….مالك
مالك بص له بدموع وقال بصعوبه…
ده …ده اسمي ..اسمي مالك
اسامه هز راسو بسرعه وقال بدموع…
ايوه يا حبيبي ايوه اسمك يا مالك… وانا ابوك ..متخافش مش هحصللك حاجه انا جنبك..انا معاك
وزعق بصوته كله وقال بصراخ…
الاسعاف يا ضرغام..الاسعاف بسرررررعه
ضرغام كان واقف مصدوم وقال بسرعه…
حاضر حاضر
وبقى يتصل على الاسعاف.
غالب جري على مالك وبقى يقول بدموع وخوف …
جبران ..شد حيلك زمانهم على وصول اوعى تسيبني يا صاحبي هتقوم ان شاء الله
مالك بصلو بدموع وقال…
طلعت ابن عمي يا غالب ..طلع فيه رابط دم بينا
غالب قال بدموع ….
وحتى لو مفيش انت اخويا اخويا من قبل ما اعرف اي حاجه اوعى تستسلم اوعى تسيب اخوك لوحده
نديم كانت دموعه بتنزل مش مصدق انه ليه اخ واقف متجمد مكانه وفارس ومرتضى كانوا مسكين صفوان زحاطين السلاح على دماغه ومتأثرين جدا بحالة اسامه.
مالك قال بوجع شديد…
بس اني بموت خلاص…
وبص لاسامه وابتسم وقال بتعب…
مبسوط اني طلعت ابنك.. انا كنت من زمان نفسي ابقى زيك
اسامه مسك ايده وكان بيبكي بكل صوته لاول مره وقال…
ياريتك ما بقيت زيي ياريتك …اوعي تسبني تاني مش هسامحك ابدا ..انا مش عايز غيرك ارجوك يا مالك استحمل دقائق وبس
قطع كلامه لما مالك مبقاش يرد خلاص.
نزلت دموع بغزاره وصدمه وقال …
مالك ..يا ابني رد عليا ماااااالك
ضرغام نزلت دموعه وجري عليه عايز يبعدوا عنه وشدوا منه وقرب من مالك لقاه مش بيتنفس.
تنهد بحزن وقال…
انا لله وانا اليه راجعون
اسامه بقى يصرخ في حضن ضرغام وبيقول…
لاااا مش في نفس اليوم اللي لقيتك فيه يا مالك حرام عليك متعملش فيا كده يا ابني ااااااااااها
اسامه كان واقع على الارض بين ايدين اخوه وبيبكي بشده وغالب حاضن مالك وبيبكي جامد جدا وبيقول..
لا يا صاحبي لا يا جبراااان قوووم يلاااا لاااا
اسد جري عليه قومو وبقى يبعدو ويحاول يهديه وبيحضنو بدموع.
حاله حزن رهيب سيطرت على الكل.
طبعا صفوان اللي ضحك جامد وقال …
مات بين ايديك للمره الثانيه قتلتلك ابنك عشان تخسروني اخويا… اخذت طاري ولو مت دلوقتي مش هاممني يا عيله الثابت قتلت ابنكم وكمان طول عمره كنت معذبه ومطلع عينيه ودلوقتي جبته هنا علشان احسركم عليه قدام عينكم
وبقى يضحك بسعاده والجميع متدمر.
صفوان كمل وقال…
اقتلوني يلا مش هاممني حتى لما تقتلوني مش هتعرفو ترجعوه ابنك مات يا اسامه مات خلاااص كنت نفسي اشوف منظرك ده من زمان يا اسامه دلوقتي هشوف واشوف وياما هشوف
لا ننجز بقى علشان عندي غضروف
صدمه جمدت الجميع لما اتقالت الجمله دي كلهم بصو وراهم على مالك بسرعه واتصدمو لما لقوه بينفض هدومو ببرود … وشد السلاح بتاعه وضرب رصاصه على صفوان في رجله وقعوا على الارض وقال …
سلملي عل اخوك كان نفسي اقولك ابعتلي صوره بس مفيش سيلفي في جهنم
اسامه كانت قاعد على الارض مش مصدق اللي بيشوفه قدامه كمان غالب مصدومين صدمه رهيبه.
مالك بص على اشكالهم وضحك ومد ايده لاسامه وقفه ومد ايده الثانيه لغالب قومه من على الارض بابتسامه وقال…
فيه ايه شوفتو عفريت قدامكم
كان ده الوضع حرفيا كانهم شايفين شبح قايم من الموت مش مصدقين اللي شايفاه عيونهم ابدا وصفوان واقع على الارض بزهول ومش مستوعب اللي بيحصل ابدا وماسك رجلو بالم شديد.
مالك رمي المسدس على الارض وقلع البدله بتاعته واتفاجأو بالي تحتها كانت بدله واقيه للرصاص وعليها اكياس دم علشان لما يتصاب ينزل منه د،م ويبان كانه مات حقيقي.
رما البدله على الارض ولف حوالين صفوان وقال…
حلو تفكيرك حلو كل اللي عملته ….بس تعرف اي واحد غبي ومعندوش عقل كان هيعرف انك مستحيا تكون عمي ولا تقربني حتى مفيش اي مبرر اللي كنت بتعمله فيا ..
وداس على رجلو المتصابه وهو ليقول بغل…
خمس سنين تحت الارض ..خمس سنين..لدرجه اني بقيت اخاف من قفله باب الحمام عليا اللي عملته فيا مش هنساه طول عمري
صفوان كان بيتالم جامد وبيصرخ ومالك رفع رجلو وقال بدموع…
بس عارف بشكرك على كل ده لانه علمني كتير يا صفوان بيه واول حاجه علمهالي اني اقدر امسك المسدس دلوقتي وافرغه كله في نص دماغك من غير ما يرفلي جفن
صفوان بصلو بدموع وخوف وقال بالم….
جبران…جبران يا ابني ده انا ربيتك على ايديا سامحني سامحني وهبعد عن طريقكم خالص ومش هتعرض لكم ابدا مش هتشوفوني اصلا علشان خاطري انا يا ابني انا انا عملت كده علشان زعلان على اخويا بس انا عمري ما كرهتك مش انت كمان اكيد مش بتكرهني صح اكيد مش بتكرهني
مالك مسك المسدس ووجهه عليه وقال ببرود…
لا بكرهك عادي …ده يبقى معنديش دم لو مكرهتكش عارف انا بكرهك قد ايه…بكرهك لدرجة اني مش عايز اقتلك واريحك…انت الي زيك لازم يأنتخ في الحبس وتقضي غيه الباقي من عمرك وتموت مذلول ابشر زمان القوه على الطريق
صفوان قال بسرعه..
لا لا حبس لا…ارجوك..ارجوك يا جبران ارجووووك انا عمك انا عمك يا جبران
مالك سابو بيزعق ورما المسدس على الارض وقرب من اسامه وحضنه بقوه واسامه كانت اجمل لحظه في حياته بقى يحضنه بكل قوته وكلهم كانوا مبسوطين جدا وضرغام واسد حضنو بعض وهما بيبصولهم بسعاده.
بس لقوا صفوان بيحاول يزحف على الارض ياخد السلاح.
ضرغام داس على ايده بقوه وبص للشباب هجمو عليه كلهم ونزلو فيه ضرب بكل قوتهم وغالب كان بيضرب معاهم وقال….
بس يلا كفايه احنا ما وراناش غيرك ولا ايه ده ايه العيله اللي مش بتتهد دي
صفوان كان بيتألم حرفيا ظبطوه بص لاسد اللي كان واقف بعيد ومش بيضرب معاهم وقال…
انا عمك يا اسد انا عمك هتسبهم يضربو عمك
اسد بعد شويه وقال…
بلاش كلمه عمك دي بس عما في العيون احسن من عم زيكو
وصل البوليس وكانو ضربوه بشده شبه خلصوا عليه من كتر الضرب مش قادر يتحرك حرفيا …البوليس اخذ صفوان ورجالته كان فيهم اللي اتصابوا وفيهم اللي مات.
الضابط اتكلم مع اسامه وقلو انه هيجي الصبح ويتمم المحضر.
اسامه اتنهد بارتياح واتقدم عليه مالك وقال…
حمد الله على سلامتك يا..يابابا
اسامه ابتسم بدموع وقال…
اخيرا يا مالك
ومشى اديه على درعاته وقال…
متزعلش مني يا ابني
مالك ابتسم وقال…
وانت ذنبك ايه بس
اسامه قاطعو وقال..
لا مقصدش على اللي حصل اقصد الي لسه هيحصل …
وضربو بركبتو بقوه في بطنه.
مالك بصلو بزهول وقال…
فيه ايه يا حج
اسامه هجم عليه وهو بيقول بزعيق..
حج في عينك مدام متنيل مأمن نفسك ايه لزوم الفيلم الهندي ده..جبتلي اسهال وانا واقف
ضرغام وغالب جربو عليهم وضرغام شد اسامه وهو بيضحك وقال..
المهم انو بخير روق بقى
مالك ضحك بالم وقال…
لسه بصحتك والله يا كوتش ..خلاص بقى متخوفنيش منك من اول يوم ابوه كدا
اسامه كان باصصلو بغيظ وضرغام بيهديه وقال..
انا كنت هموت فيها الغبي ده
مالك قرب منو وقال بضحك والله كنت قاصد اضايقو هو لما يعرف اني لسه عايش مقصدش ازعلك يا جميل انت حقك عليا بقى ..ولا شكلي مش هنفع معاك ارجع مكان ما كنت
اسامه اول ما قال كده شده لحضنه بقوه وقال…
اياك تبعد عن عيون ابوك تاني …
ومسك ايده وهو مبسوط بيه جدا ومش مصدقه انه ابنه مالك بقى موجود.
مالك كمان كان مبسوط جدا ان ابوه في الاخر طلع اسامه الراجل اللي دايما كان اقرب لتفكيره وكان بيتبسط جدا بالوقت اللي يقضيه معاهم.
مشيو سوا وركبو العربيات وطلعو على القصر.
في العربيه ضرغام بص لمالك وقال …
اكيد يعني انت مش هتفضل فاكر لنا تصرفاتنا قبل ما نعرف ان انت مالك يعني..خصوصا انا لاني كنت قارش ملحتك حبتين …بس يعني من تصرفاتك
مالك ضحك وقال …
يا عم حقك انا ما كنتش ناوي لكم على اي خير
اسامه ابتسم وقال …
انت الخير نفسو
مالك ابتسم ونديم كان بيبصلو جامد.
مالك قال..
فيه ايه يلا فيه حاجه ضايعه منك بين حواجبي بتبصبصلي كده قدام ااكلا
اسامه ضحك وقال..
لا متقلقش متجوز
نديم ضحك واسد قال بقى عندنا اتنين اسخف من بعض وربنا يستر.
اسامه ضحك ونديم قال…
لا انا ببصلك لانك تشبه بابا اوي…تشبهو اكتر من
مالك ابتسم وقال…
انت تشبه ابن عمتك اكتر
اسد بص له بغيظ واسامه قال شفتو ما جبتش حاجه من عندي.
كلهم ضحكو واسد ابتسم وقال …
مبسوط ان ربنا رجعك لابوك بالسلامه …ان شاء الله ما تفترقوش تاني ابدا.
ووصلو البيت اخيرا ونزل اسامه وهو ماسك ايد مالك ومبسوط بيه ودخل وهو بينادي على شوق بصوت عالي وييقول..
شوووق شوشووو شو…
بس اتجمد مكانه لما لقى شوق وحنين مربوطين على الكرسي ومتكتفين جامد وفيه لزق على بقهم وبيحاولوا يصرخوا ومش عارفين.
شوق بصت لاسامه برجاء علشان يفكها.
اسامه جري عليها بخضه وبقى يفكها وهو بيقول بخوف ولهفه…
هو ايه ..ايه اللي حصل هنا في غيابنا
ضرغام قعد بهدوء وقال..
ما تقلقش ما تقلقش انا اللي ربطتهم كده
مالك كان بيفك حنين وقال…
ربطتهم ليه ايه اللي حصل
غالب قال بضحك …
اصلهم كانوا مصريين يجوا معانا عملنا معاهم المستحيل عشان يفضلوا هنا بس مرضيوش ومكانش فيه وقتو بابا قال ان مرات عمي شوق من عوايدها تخلينا نمشي وتيجي ورانا
اسامه ضحك وافتكر انها قبل كده جات وراهم لحد كهف النعمان ومالك كمان افتكر ان حنين جات وراه لما صفوان حبسو..
بص لضرغام وقال بابتسامه…
احسن حاجه عملتها
حنين كانت اتفكت قالت بغضب…
احسن حاجه ايه احنا كنا هنموت
شوق حضنت اسامه قدام الجميع وقالت ببكا …
كنت قلقانه عليك شفت اخوك عمل فيا ايها
اسامه ضحك وهو بيهديها.
وحنين قالت بدموع…
ايه اللي حصل عملوا فيك حاجه جبران رد عليا
اسامه قال…
ده مسموش جبران..اسمو مالك ..مالك اسامه الثابت
اتسعت عيون الجميع في البيت وهما مش فاهمين اي حاجه خصوصا تاره وليالي.
نديم ضحك وقال بقينا اربعه.
حنين قالت بسعاده وحماس…
يعني بجد طلعت ابنه كنت متاكدها
اسامه ابتسم وحط ايده على كتف مالك وقال…
ابني وحته من روحي ربنا يخليهولي طول العمر
شوق ابتسمت بسعاده وقربت من مالك وسلمت عليه وقالت ….
تمام مدام هو بقى ابوك ابقى انا كمان ام
مالك بصلها من فوق لتحت لان شكلها صغير وهي اصلا اصغر من اسامه بكثير.
حمحم وقال…
احم او واختي الكبيره يعني
شوق ضحكت وقالت..
والله انت بتفهم
اسامه ابتسم وقال…
يلا اقعدوا كلكم بقى خليني احكي لكم اللي حصل من طأطأ لسلام عليكم وازاي الموضوع ده حصل من اوله لاخره
نتالي قالت بحزن بس انا مش هقدر اسمع معاكم للاسف…انا مبسوطه اوي ابنك رجع لك يا اسامه بس اصل طيارتي قربت كانت اتاخرت عليها مقدرتش امشي قبل ما اطمن عليكم … عن اذنكم هجهز الشنطه.
نتالي طلعت و اسامه وقف بغضب وقرب من اسد وقال بهمس …
روح وراها يلا هتسيبها تمشي.
اسد قال بحزن …
هعمل ايه يعني مش راضيها.
اسامه قلبه بغضب منه….
ياض هشلني لما انت تعمل ايه مين يعمل..انا….مش هتلاقي فرصه زي دي تاني يلا اطلع وراها.
اسد طلع ورا نتالي واسامه قعد وقال…
احكيلكو بقى كان يا مكان يا سعد يا اكرام وميحلى الكلام الا بذكر النبي عليه الصلاة والسلام..صلو عليه.
وصلو جميعا بصوت واحد …عليه افضل الصلاة والسلام.
عند نتالي كانت بتجهز خلاص شنطتها ولسه هتطلع دخل اسد وقال ..
برده مصره تمشي …حتى بعد الكلام اللي قولناه في الحفله.
نتالي اتنهدت وقالت….
اسد احنا حاولنا قبل كده تللي بنعملوا دا تضيع وقت وبس يمكن انت بتحبني فعلا …مش هكدب عليك انا كمان مقدرتش انساك …بس احنا حاولنا قبل كده وفشلنا ومفيش حاجه اتغيرت ايه الي جد.
وبقت تجهز حاجتها.
اسد مسك الشنطه وكباها على السرير بغضب وقال…
اللي جد اننا المفروض نفهم طالما عدى الوقت ده كله ومنسيناش بعض يبقى نضحي باي حاجه عشان بعض ونفضل سوا.
نتالي بصتلو بغضب من اللي عمله وقالت …
انت بتعطلني يعني… طب اتفضل ضحي معايا يلا يلا مش عايز تضحي.
اسد اتنهد وقال ….
انا اهلي كلهم هنا وحياتي وشغلي.
نتالي قاطعتو وقالت…بحزن نفس الفكره …انا اسفه انا كمان عندي اهل و حياه وشغل هناك يا اسد انا مش بعاندك …
واخدت الشنطه وبقت تحاول تلم الهدوم مره ثانيها.
اسد قال بيأس…
يعني ما فيش فايده يا نتالي.
نتالي هزت راسها برفض بدموع وبقت ت تلم الهدوم بسرعه.
اخذت الشنطه ولسه هتطلع.
اسد قال بدموع …
طب مش هتودعيني حتى.
نتالي ابتسمت بدموع …ومدت ايدها علشان تسلم عليها.
سد سلم عليها بالراحه وقبل ما يسيب ايدها شدها ليه بقوه وحضنها بشده.
نتالي قالت بارتباك …
اسد كفايه كده لو سمحت.
بس اسد كان بيحضنها قوي.
وبعد شويه وبص لعيونها وهو مغيب تماما وحط ايده على رقبتها وقرب من شفايفها بس دفعته بقوه وقالت….
اسد وبعدين احنا مطلقينو لسه هتمشي.
مسك ايدها بسرعه وقال …
مش هقدر تبعدي عني تاني… انتي مش عايزاني اضحي انا موافق.
نتالي التفتتله بزهول واسد قال…
انا كنت عايز اربي البنات هنا وعايزهم يعيشو هنا …. والبنات اتجوزوا خلاص و مبسوطين في حياتهم..و روز حامل..وحتى وعد شكلها كده ناويه تقرطسني هي كمان ومش ناويه تطلق من غالب…يعني اطمنت عليهم.. هنقضي فتره هنا وفتره هناك يعني شويه مع بعض هنا وانتي تستحمليهم واروح انا معاكي شويه هناك مع بعض واستحمله.
نتالي قالت باستغراب….
وهتسيب هنا علشاني.
اسد قال….
زي ما انت هتسيبي هناك علشاني…هنفضل فتره هنا بس احد ما نطمن على وعد وعلى حمل روز وبعد كده هنسافر هفضل معاكي قد ما انتي عايزه..وقد ما هنقعد هناك هنقعد هنا ..قولتي ايه موافقه تجرب.
نتالي سابت الشنطه من ايدها وحضنته بقوه وقالت …
طبعا موافقه..انا مش مصدقه انك هتعمل كده علشاني.
اسد ابتسم و بص لعيونها وقال …
طب وجاك ولا تراك بتاعك هتعملي معاه ايه.
نتالي ضحكت جامد وقالت…
المسكين هاسيبه لثاني مره علشانك… اعمل ايه انا مغرومه بالتعب معاك.
اسد ضحك ومسك ايدها بسعاده…ونزلو سوا علشان يقولوا الخبر للجميع.
تحت كان اسامه حكالهم الي حصل وطبعا مكدبش ابدا وقال…
بس واول ما لقيتهم هيهيصو كده خبيت الواد ورايا وطلعت سلاح بيميني وواحد بشمالي…ورفعت اربجيه بصوابع رجلي كده وسوتهم.
كانو بيسمعوه وطبعا مش مصدقين اي حاجه وتاره قالت بضحك..
يا بابا يا جامد.
ليالي قالت…ده حتى خيالو جامد.
اسامه يصلها وقال…
قصدك ايه يا بت هو انا بكدب مثلا طب اسألو مالك اهو.
مالك ضحك وقال…
حصل حتى لما الخزنه فضيت عباها بركبتو.
وضحكو كلهم وكانو مبسوطين جدا.
حنين بصتلهم بابتسامه و لقيت ان خلاص ما فيش سبب لقعادها مع مالك وقفت وقالت …
تمام الحمد لله انكو بخير…كده اطمنت عليك يا جبران ..اه معل يا مالك..تقدر تتصل على بابا عشان اروح.
شوق قالت باندفاع…
انتي بتقولي ايه لا طبعا والمصيبه اللي عملها ده لازم يتجوزك.
حنين ضحكت و قالت…
انا كنت بستعبط يا خالتي…اسفه انا قلت كده لانه عايز يمشيني وانا كنت خايفه امشي قبل ما اطمن عليه ….بس طالما بقى معاكم دلوقتي كده مع ابوه وعيلته انا لازم امش.
مالك ابتسم وهو قاعد مكانه وقال…
يعني انت متوقعه اني هسيبك تمشي ما تقعدي يا بت وبطلي حركات.
حنين بصت له وقالت…
انا مش بعمل حركات انا همشي بج.
مالك ضحك وقال…
طب يلا مع السلامه ابقي سلمي لي على بابا واختك وكلكم.
حنين بصتله بغيظ ولسه هتمشي اتقدم عليها ومسك ايدها وقال…
عن اذنكو دقيقتين بس.
اسامه قال …
هتروحوا فين عيني عينك كده.
مالك قال بابتسامه…
دقيقتين كده بس يا حج هحقق لها حلمها اللي قالته من يومين.
حنين شهقت بزهول وهو شدها ومشي بيها.
شوق قالت بضحك…
احنا ازاي ما اخذناش بالنا انه ابنك… ما هو واطي زيك اهوه.
الكل ضحك واسامه قال …
سيبك من الموضوع ده انتي خدتي بالك اني بقيت حج.
شوق ضحكت وقال…
قول امين يمكن ربنا يكتبهالك و تتهدي.
ضرغام قال بضحك…
معتقدش…دي البلد تولع لو جيه يدخلها.
وبقم بيضحكوا سوا في جو عائلي جميل زاد جمال لما نزل اسد وقال بدون مقدمات وسعاده….
يا جماعه انا ونتالي هنتجوز تاني.
وعد وروز بقم يبصوا لبعض بدهشه واسامه قال…
يا سلام على المفاجاه اللي اتفاجئناها.
وعلت ضحكاتهم بسعاده شديده.
عند حنين قالت بغضب سيب ايدي…
ايه اللي قولتو قدامهم ده لازم تكسفني يعن.
مالك قرب عليها اكتر حاوطها عند الحيط وقال..
انتي نسيت اللي قولناه في الحفله.
حنين قالت بابتسامه…
لا ما نسيتش قولت لي انك بتحبني… بس مش كل واحد حب واحده خدها بيتو انا همشي وانت هتيجي تخطبني من بابا بقى وكده.
مالك ضحك وقال ..
مين قال لك ان انا عايز اخطب وكده.
حنين بصتلو بغضب وقالت…
امال عايز ايه يا ابن اسامه.
مالك ضحك وقال ..
عايز اتجوز وش من غير خطوبه ولا اي مقدمات …اناعشقتك يا بت وعشقت دم امك وجمالك ووقفتك معايا و تمسكك الكبير بيا انا عمري ما حد مسك فيا جامد كده.
حنين ضربتو في صدره بخفه وقالت…
انا ممسكتش فيك يا اخويا… انا بس خفت عليك.
بس مالك شدها من وسطها عليه وقال…
بس انا همسك فيكي..و بايديا واسناني ….بحبك قوي ..
وقرب على شفايفه.
بس دفعته وقالت…
وبعدين يا جبران اكتب الكتاب الاول… بعدين مش هعرف اقول لك مالك دي..عادي اقول لك يا جبران ولا ايه.
مالك ابتسم وقال…
انت تقولي اللي انت عايزاه ان شاء الله لو هتناديني باسم الست الوالده حتى…هي والدتك اسمها ايه صحيح.
حنين ضحكت وقالت..
الله يرحمها…اسمها محاسن.
مالك بص لها بدهشه وقال…
اسمها ايه …ملقيتيش غير محاسن… ده ابويا كرهني في الاسم على العموم ماشي…. محاسن محاسن ..مدام هواك في القلب ساكن.
وابتسمو بحب ومسكو ادين بعض ودخلو علشان يعلنو جوازهم قدام الجميع.
ومرت ايام مشهور ووووووو
رواية عهد الاسود الجزء الثاني الفصل السادس والثلاثون 36 - بقلم زهرة الربيع
مرت أيام وشهور بسعادة واستقرار على البيت وكل من فيه.
أسد ونتالي اتجوزوا في نفس يوم جواز مالك وحنين.
وعد كانت مبسوطة جداً جداً مع غالب وفرحانة جداً بحبه اللي كل يوم بيزيد، وابتدت تحبه وتغيرت حياتهم للأحسن، وحتى غالب بقى فعلاً الشخص المناسب ليها واللي بتتمنّاه طول عمرها.
روز ونديم دول طبعاً مشغولين جداً بالبيبي اللي جاييلهم، وكانوا عايشين مع بعض في حب وراحة، وكان نديم بيستحمل كل تقلباتها ومزاجها اللي زادت مع الحمل، وهي مكانتش ناقصة هبل أصلاً. وحتى هي وقفت معاه لحد ما بدأ شغل على المشروع بتاعه، وحتى أسد كان بيساعده وواقف معاه.
تاره اتعلقت جداً بفارس وبحبه ليها اللي ما لقتهوش أبداً في أي حد، كان حرفياً بيدمنها وبيعمل كل اللي نفسها فيه، وبياخدها الجامعة ويرجعها، وأوقات يستناها، وكانوا مبسوطين جداً سوا.
على جانب تاني، كان صفوان اتحكم عليه بالسجن المؤبد أو لمدى الحياة، بعد ما عائلة الثابت استخدمت كل نفوذها إنها تكشف جرائمه، شغل المشبوه كله، حتى إنه حاول الانتحار مرتين وتم إنقاذه.
بعد شهور، كانوا في المستشفى، وكانت روز بتولد.
كانوا نديم وأسد رايحين جايين هم الاثنين قصاد بعض بتوتر وخوف.
أسامة بص لهم بزهق وقال: "يا ابني خيلتونا، ارحموا اللي خلفونا، هي بتولد مش بتنتحر."
نديم قال بخوف: "أنا خايف قوي يا بابا، خايف قوي، الدكتور مش راضي يخليني أدخل معاها."
شوق قالت بحنية: "حبيبي اهدى، مش كده، والله ده سهل جداً، ودلوقتي تطلع بالسلامة."
أسامة قال بدهشة: "ما كنت تولد بدالها أحسن من كده."
أسد قال بغضب: "انت راجل وطلعت واحد وخايف على مراته، أما غريب بجد."
روز كانت بتصرخ جامد.
أسامة قال: "طب شايف بتزيط زي أبوها، أصلاً هتولد قيصري ولسه هيدوها البنج، وإحنا صحيناها من النوم عشان النهاردة ميعاد ولادتها، بتصرخ ليه ها؟ ليه؟ افتكرت إنها بتولد."
ضرغام ضحك وقال: "بتعيش الجو يا أخي، انت مالك متعقدهاش."
مالك قعد وقال: "عشان عيال طرية أصلاً، إيه اللي يجيبها المستشفى؟ أنا أعرف واحدة خلفت ثلاث توائم في البيت."
أسد كده في نفسه: "ومن غير وجع الدماغ ده."
حنين شهقت بخوف وقالت: "يعني إيه؟ يعني انت مش ناوي تجيبني أولد هنا في المستشفى؟"
مالك ضحك وحط إيده على بطنها وقال: "انتي هجيبلك المستشفى في البيت يا جميل."
حنين ضحكت.
ضرغام قرب من أسد وقال: "اهدى عشان بنتك التانية متتوترش، دي في شهورها الأولى."
أسد اتنهد وقعد وحاول يهدى.
غالب كان قاعد متوتر جداً وخايف، وبص لوعد وقال: "يمكن مكانش لازم تيجي أصلاً."
وعد قالت بتوتر: "ما أجيش إزاي؟ دي أختي اللي بتولد."
قال بخوف: "أيوه بس انتي في شهورك الأولى والتوتر ده مش حلو عليكي، وأكيد هتخافي."
أسامة قال: "أهو الحنين التاني، أنا عارف إيه اللي خلاكم تنفخواهم كلهم مرة واحدة، بتنفخوا بلالين."
شوق ضحكت وقالت: "وراثة، أنا وعهد كنا نولد مع بعض زي كده."
نتالي قالت: "وأنا ولدت روز لما انتي ولدتي تاره."
عهد قالت: "أيوه، كانت أصعب أيام لما بنولد سوا. هي فين تاره صحيح؟"
فارس قال بارتباك: "في الحمام من ساعة ما جت، خافت جداً."
أسامة قال: "هو مين هيولد قبل مين؟ عشان أنا قربت أولد منكم هنا."
وعد ضحكت وقالت: "أنا مرتباهم، حنون هتولد الأول بعد روز عشان هي في السادس دلوقتي، وبعدها هتولد تاره عشان هي في الخامس، وآخر حاجة هتولد وعد عشان هي في الثالث."
شوق ضحكت وقالت: "لا، آخر واحدة هتولد ليالي."
أسامة بص لها بانتباه وسعادة وقال: "ليالي هيه؟"
شوق قالت بابتسامة: "أيوه، إمبارح كلمتني وقالت الحمد لله، الحمد والشكر لله، حامل في شهرها الأول."
عهد حضنتها بقوة، وضرغام وأسد باركوا لأسامة اللي وقف بسعادة لأن ليالي طولت شوية وكان قلقان عليها، وقال: "اللهم لك الحمد والشكر، جبرتني."
مالك قال: "يعني معنى كلامكم ده مش هنطلع من المستشفى، محتاجين سريرين كده ونفضل هنا الكام شهر دول عادي؟"
شوق ضحكت وقالت: "الله أكبر عليك، ربنا يكرمهم بس."
أسد قال بغيظ: "يكرمهم بس؟ ولا واحدة فيكم تفكر تعملها تاني؟ مش ناقصة هي، أنا بولد معاهم."
وعد ضحكت وأخدت أبوها قعدته وشربته ميه وقعدت جنبه تهديه.
وبعد شوية طلعوا روز وكانت كويسة جداً، ودخلوا لها الأوضة بعد ما فاقت من البنج.
وجابت ولد زي القمر، كان أسد شايله ومبسوط بيه جداً، وقال: "الأسد الصغير وصل أهو، هتسموه إيه يا ولاد؟"
نديم قال بسعادة: "هنسّمه أسد، هنلاقي أحلى من الاسم ده فين بس."
أسامة اتسعت عينه بذهول وقال: "آسف، خسيس عليك، واطي، عيل محاسن بجد."
نديم قال: "ليه بس يا بابا، وحش الاسم؟"
أسامة قال: "ياض الواد بيتسمى على أبوه، وانت مسمي على حماك."
نديم ضحك وقال: "لا ما انت مالك، هيتسمى عليك بقى، مش هينفع يبقى كلهم أسامة في البيت."
أسامة ضحك وقال: "أنا مش عايز حد يتسمى عليا أصلاً، هو أسامة واحد في البيت وكفاية عليه قوي."
شوق ابتسمت وقالت: "هو أسامة واحد في الدنيا وكفاية على الدنيا قوي."
مالك قال: "سيدي يا سيدي."
أسامة قال: "طب عن إذنكم، أنا أفسح المدام."
وضحكوا سوا بانبساط وسعادة.
وبعد وقت، كل واحد أخد مراته وروحوا على البيت بسعادة، وكان كل واحد في أوضته. نديم مع روز شايل ابنهم وقال بابتسامة: "مبسوط إن ربنا قومك ليا بالسلامة أكتر ما مبسوط بالولد."
روز قالت بحب: "ربنا يخليك ليا، وأنا مبسوطة بحبك ليا ده أكتر من الدنيا كلها."
نديم باس جبينها وقال: "هنيمه فين؟"
روز قالت: " جنبي هنا أهو."
قلبي بذهول: "جمبك؟ طب وأنا؟"
روز ضحكت وقالت: "على السرير اللي هناك ده لحد ما هو يكبر شوية."
نديم قال: "بس احنا عملناله أوضة."
روز ضحكت وقالت: "معقولة هينام لوحده وهو صغير كده؟ محتاج يرضع وهيعيط، يلا حبيبي بقى."
نديم اتنهد وقال: "ماشي، أنا أستاهل عشان بخلف أصلاً، وكمان سميته أسد، مهو لازم هيطلع عيني."
روز ضحكت بسعادة وبقوا يتكلموا سوا وهم مبسوطين وباصين للولد وبيتأملوا كل تفصيلة فيه بكل حب.
عند فارس، كان هو وتاره قاعدين بيختاروا هدوم من على النت للبيبي اللي لسه جاي.
تاره قالت بابتسامة: "تفتكر هيكون ولد ولا بنت؟"
فارس قال: "وبعدين أنا مش قولتلك ما تسأليش، اللي يجيبه ربنا خير. أوعي تروحي من ورايا وتسألي الدكتور."
تاره ضحكت وقالت: "لا والله مش هسأل، خليها مفاجأة، حاجة حلوة لما نتفاجئ. بس كده هنضطر نشتري هدوم أولاد وهدوم بناتي."
فارس قال بسعادة: "مش مهم، اشتري كل اللي نفسك فيه، أصلاً وشه جميل زي مامته وكسبت صفقة حلوة قوي وهدلعك."
حطت إيديها على خده بحنية وقالت: "انت طول عمرك مدلعني، بحبك."
اتنهد بارتياح وقال: "أنا بموت في الكلمة دي، مكنتش متخيل إني ممكن أسمعها طول حياتي منك. فكتري منها كده يعني، خليها أربع مرات في اليوم زي المسكن."
تاره ضحكت وحضنته وقالت: "انت بقيت دنيا تاره كلها."
في أوضة غالب، كانوا بيصلوا سوا براحة.
وبعد ما انتهوا، ابتسم وقال: "حرماً يا وعدي."
وعد بصتله بسعادة وقالت: "دي أمنيتي إننا نصلي في الحرم أنا وانت."
غالب قال بسرعة: "هحققهالك في يوم بس تقومي لي بالسلامة، وباذن الله يكون لنا عمرة سوا."
ابتسمت وحطت دماغها على صدره وقالت: "غالب، أنا مبسوطة إننا اتجوزنا، كانت أحسن حاجة حصلت في حياتي."
غالب ابتسم بسعادة لأن دي الجملة اللي قال لها إنه بيتمنى في يوم تقولهاله. قال بابتسامة: "بجد يا وعد؟"
وعد ابتسمت وقالت: "وعد بتحبك، بتحب كل اللي انت عملته عشانها. حبيتك يا مجنون ووصلت للي عايزه، حققت حلمك فعلاً. صدق ربنا لما قال: 'إن الله مع الصابرين'."
غالب ابتسم بسعادة: "ربنا يعوضنا في بعض خير يا قمر حياتي."
قالت بحزن: "بس أنا زعلانه منك، لأني لما جيت أحكي لماما وماما عهد إنك مقربتش مني وبرأك قدامهم، انت منعتني."
غالب ضمها ليه وقال: "ملوش لزوم صدقيني، أنا مش عايزهم يزعلوا، يعني باباكي الحمد لله أخيراً بقى يعاملني زيهم وبيتكلم معايا ويهزر، وأنا مش عايز أفكرهم بالموضوع. كمان بابا يومها اداني علقة سخنة جداً ولو عرف إنها كانت تمثيل هيزعل، أنا عارفه."
قالت بابتسامة: "حبيت بس أبرأك قدامهم وأخليهم يشوفوك زي ما أنا شايفاك."
قال بابتسامة: "أنا كل اللي بتمناه إن انتي اللي تشوفي كويس، وتحبيني. ميهمنيش حد تاني. أنا عملت كل ده عشان وعد وبس، وميهمنيش إلا وعد وبس."
ابتسمت وباسته من خده برقة وقالت: "وانت فزت بقلب وعد وسكنت الروح يا غالب."
بره، كان الجميع أسد ومراته وضرغام ومراته وأسامة ومراته قاعدين بيشربوا قهوة ومبسوطين.
أسامة وضرغام كانوا بيلعبوا طاولة وزوجاتهم بيشجعوا، وأسد كان بيشجع ضرغام ونتالي بتشجع أسامة.
أسامة قال: "يلا بلاش أنا، أنا مش محاسن، مش هتعرف تغلبني."
ضرغام قال: "أنا الضرغام برضه، متغلّبش بسهولة."
كانوا مبسوطين بجد.
ضرغام قال: "الحمد لله خلصنا من أول ولادة."
أسامة قال: "أنا ببقى مبسوط قوي كل ما نخلص إنجاز ونركنه."
ضرغام ضحك.
أسد قال: "أنا بقى ببقى مبسوط قوي لما الأوض دول بيبقوا متقفلين كده وفي هدوء، أنا بحس إن الأولاد مبسوطين ومرتاحين وما فيش مشاكل، ببقى مرتاح نفسياً."
في اللحظة دي، سمعوا صراخ شديد من أوضة حنين.
أسامة بص له بذهول وقال: "يا بومة، الله يخرب بيتك يا أسد."
كلهم جريوا.
أسد قال: "أنا عملت إيه؟ هو ابنك اللي بتاع مشاكل."
راحوا على أوضة حنين وكانت بتصرخ جامد، وقالت بزعيق: "رد يا مالك، بكلمك! مين دي اللي في الصورة؟"
مالك بلع ريقه بارتباك وقال: "يا حبيبتي اهدى، انت مينفعش تتعصبي، هتولدي كده في شهرك السادس."
قالت بغضب: "أنا بكلمك، رد عليا. بقول لك مين دي؟"
مالك قال بسرعة: "عميلة والله، عميلة."
حنين قالت بغضب: "لا والله عميلة، حاطط صورها بالبِكيني عندك."
أسامة اتنهد من ورا الباب وقال: "إيه تاني يا مالك؟ هو كل يوم حوار؟"
مالك فتح وقال: "الحمد لله إنكم جيتوا، هدوا المجنونة دي بقى، هتولد وهي واقفة. والله يا حنين لولا إنك حامل كنت رزعتك علقة عشان الفضايح دي كل يوم."
شوق قالت: "إيه يا حبيبتي تاني؟"
حنين قالت ببكاء: "شوفي يا ماما، شوفي الصور اللي في تليفونه."
شوق شهقت بزهول وقالت: "يا مصيبتي! إيه اللي انت عامله ده يا ولا؟ صحيح ابن الوز تعبان."
أسامة ضحك، ومالك قال: "تعبان إزاي بس يا شوشو؟ والله دي عميلة، عميلة يا ناس، أبطل اشتغل."
أسامة بص للصورة كده شوية وقال بمعاكسة: "طب ما واضح إنها عميلة أهي وعاملة العمايل."
شوق ضربته برجلها وقالت: "نخف ها، بدل ما تنزل تبات تحت مع ابنك."
أسامة ضحك وقال: "يا حبيبتي دي بجد عميلة، والله أنا اللي بعتها له ومتصورة كده لأن العرض على هدوم بحر وهي هتعرض بس كده والله."
حنين قالت بارتباك: "..."
بجد ولا بتغطي عليه؟ طب احلف.
أسامة ابتسم وقال: وحياة شوشو.. في أغلى من كده.
يلا يا مالك يا ابني صالح مراتك.
وانتي يا حنين.. بلاش الغيرة دي يا بنتي، والله مالك بيحبك انتي وبس.
وأخذ شوقة وباس إيدها بحنية وقال: أنا جبت لك طقمين من دول علشان اتأكد من الجودة.. تعالي نقيسهم.
شوق ضحكت بخفة ومشيت معاه.
وأسد أخذ نتالي ومشي وهما مبسوطين، وبص لأوض بناته بسعادة واتنهد بارتياح وقال: اللهم لك الحمد جبرتني.
نتالي حضنته وقالت بابتسامة: انت أحسن أب.
بصلها وابتسم وقال: وانتي أجمل زوجة.. وأروع أُنس.. باس كف إيدها ومشيو على أوضتهم بسعادة.
أما مالك قفل أوضتهم وقال: عاجبك الفضايح دي؟
قربت منه بدلال وقالت: بغير عليك.. أوي.
مالك شدها من وسطها وقال: بس انتي شكاكة أوي.. وأنا بحبك أوي.. وعايز أتصالح أوي أوي، ولا انتي رأيك إيه؟
ابتسمت وقالت: مهو أنا حامل، لو مكنتش حامل كنت صالحتك.
ابتسم وشالها وقال: أصالحك أنا لحد ما تولدي.
ضحكت جامد ومشي بيها ناحية سريرهم، بس هي قالت بتفكير: هي البت دي اتبعتتلك صورها؟ ولا لبست كده قدامك وانت صورتها؟
مالك ضحك بشدة وقال: أنا لولا جنانك ده معرفش أعيش، أقسم بالله.. بعشقك.
نامت على صدره وقالت: ماشي بتوهني، بس أولد وهنزل معاك الشركة وهتبقى تحت عيني وأشوفك أنا يا ابن أسامة، إن ما شغلتك في العبايات والجلاليب مبقاش حنين.
مالك ضحك وضمها لقلبه، وبقى يهزر معاها ويغيظها ويستمتع بجنانها اللي بيموت فيه.
عند ضرغام أخذ عهد وطلع بيها في الجنينة وقعدها وقعد جنبها على مرجيحة صغيرة وهي في حضنه، وبيصوا للبيت بسعادة شديدة.
ضرغام قال بابتسامة: حاسة بإيه بعد العمر ده كله يا عهد؟
عهد قالت بابتسامة: حاسة زي أول يوم حبيتك، نفس الحب ما بيتغيرش، نفس السعادة، بس دلوقتي بقى عندنا أولاد، ومبسوطة إن العمر ده كان معاك انت مش مع أي حد تاني يا ضرغام.
ضرغام ابتسم وباس جبينها بسعادة وقال: وأنا مبسوط إن ربنا حلى أيامي بيكي، مبسوط إني بعتلي ذرية منك انتي بالذات، ولو يكرمني بعمر قد العمر عايزة معاكي.
وعد ساندت راسها على كتفه وقالت: أنا مش عايزة غيرك، عايزة أفضل عهدك انت طول العمر.
ضرغام قال بحب: انتي عهدي وأغلى العهود.. انتي أجمل ما فيا وملكة حياتي.
ضرغام قال بابتسامة: حاسة بإيه بعد العمر ده كله يا عهد؟
عهد قالت بابتسامه: حاسة زي اول يوم حبيتك نفس الحب ما بيتغيرش نفس السعادة بس دلوقتي بقى عندنا اولاد ومبسوطة ان العمر ده كان معاك انت مش مع اي حد تاني يا ضرغام.
ضرغام ابتسم وباس جبهتها بسعادة وقال: وانا مبسوط ان ربنا حلى ايامي بيكي مبسوط اني بعتلي ذرية منك انتي بالذات ولو يكرمني بعمر قد العمر عايزه معاكي.
وعد سندت راسها على كتفه وقالت: انا مش عايزة غيرك عايزه افضل عهدك انت طول العمر.
ضرغام قال بحب: انتي عهدي واغلى العهود.. انتي اجمل ما فيا وملكة حياتي.