انقض على شفايفها بقوة وجنون، وعهد تمنعه بكل قوتها وتضربه بقبضتها الصغيرة الضعيفة، بس من غير فايدة. ولسه هيكمل، دخلت سيلا بسرعة وحماس وهي بتقول: "ضرغام أنا جيت." وسيلا قطعت جملتها بذهول وهي بتبص له بصدمة. ضرغام بعد عن عهد، وهي رجعت لآخر السرير بخوف وكسوف، ودموعها بتلمع في عيونها وجسمها بيرتعش. ضرغام غمض عينيه بضيق وضم ايديه بغضب مكبوت وقال: "سيلا، إيه اللي قدامك ده؟ سيلا قالت بغضب:
"أنا اللي المفروض أسألك، إيه اللي قدامي ده يا ضرغام؟ ضرغام قال بضيق: "لا يا حياتي، أنا مقصدش كده. أنا أقصد اللي دخلتي منه ده اسمه إيه؟ سيلا سكتت ثواني بتحاول تفهمه. ضرغام قال بضيق: "اسمه باب. واتعمل عشان الناس متقتحمش المكان كده زي بوليس الآداب. والمفروض تخبطي عليه. ودي مش أول مرة أنبهك على الموضوع ده." سيلا قالت بغضب: "لا والله، أنا دلوقتي اللي غلطت، مش كده؟ مين اللي معاك دي يا ضرغام؟ وكملت باستغراب: "العيلة دي...
ههههه، أفهم بس هتستفاد إيه من دي؟ ضرغام اتنهد وقام وبقى يقفل قميصه بضيق وقال: "إش! دماغي وجعاني. جيتي ليه؟ سيلا قالت بحزن مصطنع: "جيت أبَات معاك، كنت هعملك سهرة حلوة، كنت فاكرة هلاقيك مستنيني. بس للأسف طلعت معندكش وقت تستناني فيه." ضرغام قرب منها وابتسم ابتسامة جانبية وقال: "مين قال إني مش مستنيكي؟ وقرب شدها عليه من وسطها. سيلا قالت بضيق مصطنع: "أمال دي تبقى إيه؟ ضرغام قال بوقاحة:
"دي تصبيرة عشان أعرف آكل كويس. أصلًا جيتي في وقتك." وقرب باسها بقوة، وسيلا حطت ايديها ورا رقبته واتجاوبت معاه بسرعة. عهد كانت بتبصلهم بذهول من اللي بيعملوه قدامها، وودت وشها الناحية التانية وهي قرفانة جداً من اللي عملوه معاها واللي لسه بيعمله بالبساطة دي. شدت الحجاب بتاعها ولبسته بسرعة وهي بتلعنه وبتستغفر. ضرغام بعد عن سيلا وشدها من ايدها وبص لعهد وقال: "شفتي المسألة سهلة إزاي؟ ابقى خليها تعلمك."
سيلا كانت بتبص لعهد باستهزاء وفخر بكلامه، كأنهم بيقولوا فيها شعر. عهد بصت لهم بحدة ومردتش. ضرغام قال بزعيق: "إنتي لسه قاعدة؟ قومي فزي. غوري من هنا، فضي السرير لغيرك. مش فاضي أنا. نهى إنهارده." عهد قالت بسرعة ولهفة: "إم... إمشي." ضرغام قال بسرعة وغضب: "مشيت عليكي عقربة. غوري أوضة تانية لحد ما أفضالك. يلا، ولو رجلك عتبت بره الفيلا هقطعهالك. سامعة؟
عهد هزت راسها بخوف وطلعت وهي بتحمد ربنا إنه أنقذها من بين ايديه. بقت تدور بين الأوض عايزة تفتح أي واحدة منهم، بس ما فيش ولا واحدة رضيت تتفتح معاد أوضة واحدة. أول ما لفت المقبض اتفتحت على طول. عهد دارت في الأوضة بإعجاب، كانت نضيفة وريحتها جميلة وألوانها هادية، عكس أوضة ضرغام دايمًا فوضوية فيها ريحة خمور وألوانها غامقة مرعبة. اتنهدت بارتياح وقلعت الحجاب واترمت على السرير بتعب وشدت عليها الغطا وراحت في نوم.
أسد خرج من الحمام ولابس بنطلون وبس، ووقف يسرح شعره قدام المراية واتفاجأ بشخص نايم على السرير. اتقدم ناحيتها وشال الغطا من على وشها، واندهش لما شاف عهد نايمة على سريره مطوية على نفسها زي البيبي الصغير، وشعرها مفرود وراها وشكلها يسحر. أسد قلبه بقي يدق بسرعة من منظرها وقال بهدوء: "آنسة... إنتي يا آنسة." عهد قامت بخضة وبصت له بذهول وشدت حجابها لبسته بسرعة وبقت تضم فستانها عليها، طبعاً لأن ضرغام كان قطعهولها.
أسد ابتسم وقال بسرعة: "أهدي أهدي، أنا أسد اللي قابلتك الصبح... على السلم. افتكرتيني." عهد هزت راسها بسرعة وقالت: "أي... أيوه... افت... افتكر... تك." أسد قال بهدوء وابتسامة جميلة: "طيب، إيه اللي جابك أوضتي بقى؟ عهد بصت للمكان وقالت بحرج: "آه... إس... إسفة... هي... أوضتك؟ أنا... أنا أخوك... قل... قلي... روحي أوضة... تانية... ودي اللي اتفت... اتفتحت." أسد حاول يفهمها وقال:
"آه، قصدك ضرغام قالك روحي أوضة تانية ومعرفتيش تفتحي غير أوضة دي، مش كده؟ عهد هزت راسها بأيوة بسرعة وخوف. أسد ابتسم وقال: "ده طبيعي، لأن كل الأوض مقفولين بالمفتاح إلا أوضتي وأوضة ضرغام. تلاقيه نسي يديكي المفتاح." عهد قالت: "طيب... عن... إذنك." ولسه هتطلع، أسد وقف قدامها بسرعة وقال: "مستعجلة ليه؟ استني هنتكلم شوية." عهد كانت بتكلمه وعيونها في الأرض وقالت: "إن... أنا عايزه أنام." أسد قال بابتسامة:
"طب إنتي منزلة وشك في الأرض ليه؟ ده إنتي حتى زي القمر." عهد قالت بحرج: "إنت... احم... إنت... مكمل... مكملتش لبسك." أسد بص لنفسه باستغراب وكان من غير التيشيرت بالبنطلون وبس. ضحك بخفة وقال: "آه... عشان التيشيرت يعني. حاضر يا ستي ثانية واحدة." وراح لبس تيشرت بسرعة وقال: "اديني لبست. ها، قوليلي بقى ضرغام جابك منين؟ عهد قالت ببرائة: "من... من... بي... بيت دع... دعارة." أسد اتسعت عينيه بذهول لأنها بتقولها عادي كده ببساطة.
قال: "هههه، بيت دعارة؟ إنتي فاهمة الكلمة دي معناها إيه؟ مش كده؟ عهد قالت: "اممم... عارفاها... يعني بيت وفيه رقصات وحاجات حرام." أسد ضحك وقال: "حاجات حرام؟ والله إنتي تحفة." عهد قالت بغيظ: "إنت بتضحك ليه؟ هو أنا قولت حاجة تضحك؟ أسد قال وهو بيحاول يبطل ضحك: "لا أبداً مقولتيش حاجة تضحك، بس إنتي طيبة قوي يا عهد. وأنا مستغرب إيه اللي وداكي المكان ده." عهد قالت بتوتر: "مش مهم، روحت وخلاص." أسد قال:
"تمام، براحتك. على العموم، إمتى ما تحبي تحكيلي أنا جاهز أسمعك. وحابب أسمعك." عهد ابتسمت وقالت: "إنت طيب قوي يا أستاذ أسد، مش زي أخوك أبداً." أسد قال بابتسامة: "ضرغام مش أخويا، هو خالي. وهو كمان طيب بس ميبانش عليه." عهد ضحكت جامد وضحكتها كانت تجنن. أسد قال بابتسامة: "بتضحكي ليه دلوقتي؟ عهد قالت بضحك: "الجملتين يضحكوا أكتر من بعض. إنه خالك وإنه طيب." أسد قال:
"والله قصة إنه خالي دي عادية جداً بتحصل. وإنه طيب دي هتعرفيها مع الأيام." عهد قالت: "ربنا ما يورهاني. ادعيلي أخرج من هنا بسرعة. عن إذنك." أسد قال بسرعة: "طب استني. إنتي رايحة فين دلوقتي؟ كل الأوض مقفولة. هتروحي تاخدي منه المفتاح يعني؟ عهد قالت بتلعثم وخوف: "لا... لا... إن... أنا... هنام... في الص... الصالة... مش... مش عايز... عايزة مفاتيح." أسد قال: "آهدي أهدي. إنتي رجعتي تقطعي تاني ليه؟ ما كنتي بتتكلمي حلو من شوية."
عهد قالت بتوتر: "أصل... أصل أنا... أنا أما بخاف... لساني بيتربط. ولما مش بخاف... بت... بتكلم عادي. ولما بتيجي سيرة خالك... مش بعرف أقول... كلمتين على بعض." أسد ضحك وقال: "خلاص متخافيش. أنا هدخل عنده وأجيبلك المفتاح." عهد قالت بحرج: "بس ابقى خبط... عشان... احم... عشان معاه واحدة جوه." أسد قال بحرج: "آه... احم... طيب... طيب... هاجيلك حالا. استنيني هنا." أسد راح وخبط على الباب جامد. ضرغام قام من جنب سيلا بغضب ولبس هدومه
وراح فتح وقال بعصبية: "رجعتي تاني؟ بس سكت لما شاف أسد قدامه وقال: "فيه إيه؟ إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي؟ أسد ابتسم بسخرية وقال: "هات مفتاح لأي أوضة. يعني الغلبانة اللي طلعتها دي عشان تفضي السرير هتنام في الشارع؟ ضرغام قال باستغراب: "عهد؟ هي جاتلك؟ أسد قال: "آه جاتلي، معرفتش تفتح غير أوضتي." ضرغام قال: "طب تمام، يلا حلال عليك مدام مرتاحة معاك، خليها لك. يمكن تتفك عقدتها. يلا روح." ولسه هيقفل الباب،
أسد حط ايده بيمنعه وقال: "هو إيه اللي خلاهالك؟ هي علبة تونة؟ هات مفتاح بقولك." ضرغام دخل بزهق وجاب له مفتاح وقال: "آهوه المفتاح. حل عني بقى." أسد أخد المفتاح بفرحة وقال: "دلوقتي عيش براحتك. الساحة ساحتك." ورجع لعهد بسرعة. عهد كانت قاعدة بتوتر شديد لحد ما جيه أسد وقال: "جبتلك المفتاح." عهد قالت بفرحة: "الحمد لله." أسد قال: "يلا بينا تعالي معايا." أخدها وفتح لها الباب ودخلها وقال: "ها، إيه رأيك؟
فكرة، الأوض دي بتتنضف كل يوم يعني نضيفة، متقلقيش." عهد ابتسمت وقالت: "شكراً يا أستاذ أسد، والله إنت طيب جداً، مش زي الغول التاني." أسد ضحك وقال: "إنتي اللي مفيش أطيب منك يا عهد." وبص في عينيها اللي بتجمده مكانه كل ما يبص فيهم، بس فاق لنفسه بسرعة وقال: "احم... طيب أسيبك ترتاحي." ولسه هيطلع، عهد قالت: "صحيح، سلامتك. إنت عامل حادث؟ أسد ضحك بخفة وقال: "آه... قصدك وشي يعني. آه، حادث بسيط. الله يسلمك."
عهد ابتسمت وأسد كان حابب يفضل معاها أطول وقت، بس قال: "احم، تصبحي على خير." عهد قالت بابتسامة: "وإنت من أهل الخير." أسد مشي، وعهد نامت على السرير بحزن وهي مش عارفة هتفضل هنا لامتى. في صباح يوم جديد وبعد الفجر على طول، كان أسد وضرغام مستنيين أسامة في مكان مقطوع على البحر، متنرفزين جداً لأنه اتأخر وقاصد يخليهم يستنوه. بعد شوية وصل أسامة وسط رجاله وبصلهم بسخرية وقال: "أهلاً بالغوالي. اتأخرت عليكم ولا إيه؟
أسد كان متغاظ ولسه هيرد، ضرغام قاطعه وقال: "لا، لسه واصلين حالا. المهم، كلمت الدمراوي؟ أسامة قال: "اممم، زمانه على وصول." ووقفوا سوا شوية وكانوا بيتأكدوا إن المكان أمان من كل الجهات. بعد شوية وصلت عربيات كتير ونزل منها رجالة مسلحين، وفي وسطهم راجل في الخمسين بلبس غالي جداً وقال: "أهلاً بأولاد الثابت. الحاجة جاهزة؟ أسامة قال: "جاهزة. فلوسك معاك؟
الدمراوي مد عليهم شنطة كلها دولارات، وهما سلموهم شنطة فيها سلاح. رجالة ضرغام وأسامة كانوا بيراجعوا على الفلوس ويتأكدوا إنهم مش مزورين. وأول ما ادولهم التمام، كانوا رجالة الدمراوي أكدوا على السلاح اللي استلموه منهم، وكل واحد طلع بعربيته. أسامة بص لضرغام وأسد وقال: "كده اوكي يا شباب؟ ده نصيبكم زي ما اتفقنا." وادالهم الفلوس. ضرغام ابتسم بسخرية وقال: "غريبة... كده من غير حركاتك اللي متعود عليها. لا كده أقلق عليك."
أسامة ضحك وقال: "عيب يا ابن أبويا، إحنا متفقين. حد الله بيني وبين الحرام." أسد قال بسخرية: "فعلاً... على إيدي." ضرغام ضحك وقال: "يلا يا أسد." وطلعوا بعربيتهم. أسامة اتصل بشخص وقال له: "طلعوا. إنت جاهز مش كده؟ مش عايز غلطات." وقفل معاه وابتسم بخبث.
عند عهد، أول ما اتأكدت إن ضرغام مشي من الفيلا، قامت وصلت فرضها وراحت لبست قميص من عند أسد فوق هدومها عشان هدومها متقطعة ومتبهدلة. ونزلت على المواسير من البلكون ونزلتها في الناحية التانية من الجنينة. ولسه هتجري، شافوها اتنين من الحراس. واحد منهم قال: "الحق يالا العصفورة دي." التاني قال: "دي ماشية يبقى ضرغام باشا أخد غرضه منها ومشاها زي غيرها." الأول قال: "طب مدام مش عايزها، إحنا ولي بيها. دي متتسابش."
واتقدموا عليها. عهد كانت مش شايفة دول وبتحاول تشوف مكان تهرب منه، وحست إن فيه حد وراها. بتبص لقتهم في وشها. لسه هتصرخ، واحد حط ايده على بقها وشالها بسهولة. والتاني فتح له باب أوضة في الجنينة ودخلو بيها وووو.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!