قلبها كان بينزف، حرفيًا. لما سمعته بيقول إن سيلا خطيبته وهيجوزها، مشيت خطوات متعثرة. أسد مشي وراها. أما ضرغام، فكان بيبص لطيفها بحزن وقال في نفسه: "أنا آسف يا عهد". سيلا حضنت ضرغام بذهول وقالت: "بجد يا ضرغام؟ يعني أخيرًا هتجوزني؟ ضرغام ابتسم لها بالعافية وقال: "أكيد يا سيلا، إحنا خلاص مبقناش غير بعض". ودخل السرايا بسرعة، وسيلا دخلت وراه.
أما منصور، فكان هيتجنن من الغضب. وكان هيروح ورا عهد ويضرب أسد ويبعده عنها، بس افتكر كلام أبوه. اتنهد ومشي بسرعة وهو هينفجر من الغضب. عند أسامة، أول ما دخل أوضته، شوق قالت بعصبية: "أسامة! انت إيه اللي تعرفه؟ إيه اللي بيحصل؟ إزاي أسد وعهد بيحبوا بعض؟ وليه شكلها كان متبهدل كده؟ اتكلم يا أسامة." أسامة اتنهد وهو بيغير هدومه وقال: "عايزة تعرفي إيه؟ أنا قلت لك عهد وأسد بيحبوا بعض، فيها إيه دي؟
اتنين من سن بعض بيستلطفوا بعض وهيجوزوا بعض، غريبة دي؟ ده حتى أسمائهم شبه بعض." شوق قالت بتفكير: "عهد... وأسد... إيه فين التشابه؟ " بس خدت بالها إنه بيتوها وقالت: "إيه الهبل ده أصلًا؟ أسامي إيه ونيلة إيه. أسامة، انت فاهم قصدي، متحورّش." أسامة قال: "أنا مش فاهمك أبدًا. الحقيقة إيه مشكلتك مع أسد؟ يعني هو أسد شوية؟ ده كفاية إنه أخويا." شوق قالت بضيق: "اممم... كفاية جدًا الصراحة."
واتنهدت وقالت: "يا أسامة، عهد دي بنت طيبة قوي وبيبان في عيونها كل اللي جواها، وأنا متأكدة إنها مبتحبش اللي اسمه أسد ده. وبعدين أخوك ضرغام شكله بيحبها، ده حتى لما عرف إنها في خطر هنا، جيه جري." أسامة قاطعها وقال بغضب: "ضرغام ده اسمه ميجيش على لسانك. ملناش دعوة بيه، يحب يكره مش مشكلتنا. والأحسن متفكرينيش باليوم اللي جيتي معاه هنا، عشان كل ما بفتكر إنك مشيتي معاه، ولا كأنك متجوزة قرطاس لب، دمي بيفور. سامعة؟
شوق اتنفضت بخضة من صوته وبلعت ريقها بخوف، وكانت مرعوبة منه، وقالت: "سامعة... سامعها." أسامة بعد واتنهد وقال: "أوف. يا شوق، يا شوق، ليه كل شوية تعصبيني؟ وأنتي عارفة إني مش بحب أتعصب." وقعد على السرير وبصلها وقال بأمر: "تعالي، قلعيني الجزمة." شوق بصتله بزهول وقالت بردح: "ناااااااعم؟ عند عهد، اتسندت على سور في الجنينة بتعب ودموعها بتنزل على خدها. وأخدت نفس عميق بتحاول تهدي الثورة اللي جواها. أسد حط
إيده بتردد على كتفها وقال: "انتي كويسة؟ عهد مدت إيدها بسرعة عايزة تمسح دموعها، بس أسد مسك إيديها وبقى قدامها وقال: "لأ، سيبيهم. خدي راحتك يا عهد، ابكي براحتك. قدامي تقدري تبيني كل اللي جواكي." عهد دموعها نزلت أكتر وبقت تبصله بدموع. وأسد ابتسم وعنيه بتلمع بالدموع وقال: "بتحبيه؟ عهد بقت دموعها تزيد ومش قادرة ترد. أسد دمعة من عينه نزلت وقال بوجع: "بعد كل اللي عمله معاكي... لسه بتحبيه؟
عهد هنا مقدرتش تتمالك نفسها أكتر وبقت تبكي بقوة ووجع وصوت عالي. وقعدت على الأرض بانهيار. أسد نزلت دموعه بشدة ونزل قعد جنبها وشدها لحضنه. وكان حقيقي قلبه بينزف، مش قادر يتكلم، كان سايبها تاخد راحتها وتبكي لحد ما ترتاح. عند سيلا، راحت مكان بعيد عن السرايا واتصلت بالشخص المجهول وقالت: "أيوه. أنا وصلت." المجهول قال: "ها، وإيه الأخبار؟
سيلا قالت: "كله تمام. أسد لسه مش بيكلموه وبيكرهوه، وأسامة هيكمل الصفقة هنا. تقريبًا كده الكل مش طايقه وعيلته خسرتها. أنا بقى شايفه كده خلاص. ملكش دعوة بيه تاني." المجهول قال بسخرية: "مليش دعوة بيه؟ ده في الشارع اللي بعديه." سيلا قالت بضيق: "يعني إيه؟ هتعمل إيه أكتر من كده؟ هتاخد منه إيه تاني؟ المجهول قال: "هاخد روحه مثلًا." سيلا اتخضت وقالت: "إيه؟ لأ يا حبيبي. مفيناش من كده. أنا مليش دعوة، إحنا متفقناش على القتل."
المجهول ضحك بفم وقال: "ليه؟ لما قتلنا مالك، مكنش قتل؟ سيلا قالت: "أنا... أنا مليش دخل في موت مالك." المجهول قال بسخرية: "لأ يا حلوة، إنتي أساس موت مالك. إنتي اللي كنتي بتديني كل تحركاتهم، وإنتي اللي قولتيلي إن يومها ضرغام اتخانق مع أبوه عشان كتب الفلوس لمالك. وإنتي كمان اللي قولتيلي إن أسامة مسافر. كمان إنتي اللي قولتيلي على المكان والوقت والتاريخ اللي هيكونو فيه في المرسى. يعني إنتي شريكة في موت." سيلا
بلعت ريقها برعب وقالت: "أيوه. بس انت فاكر إن موت مالك هيبقى زي موت ضرغام؟ يعني العيل اللي مكملش عشر سنين، هيبقى موته زي موت ضرغام الثابت؟ المجهول قال: "لأ، موت مالك عندهم أغلى من موت ضرغام دلوقتي. لأن ضرغام حاليًا محدش طايقه، أبوه هيزعله شوية ونخلص." سيلا اتنهدت وقالت: "انت اتفقت معايا إنك تنتقم منه وبس... لأكن مش هنموتوه." المجهول قال بضيق: "إنتي هتصدعيني ليه؟ قولي اللي فيها. عايزاه عايش ليه؟
سيلا قالت: "قلي هيجوزني. عايز يتجوزني عشان اللي اسمها عهد دي تنساه، وأنا ما صدقت." المجهول ضحك وقال: "هو انتي مش كنتي عايزة تتجوزي أسامة؟ سيلا قالت: "آه، كنت عايزة أتجوز أسامة. بس أسامة ولا شايفني أصلًا. بس ضرغام طلبني للجواز، وأهو من عيلة الثابت والمصلحة واحدة." المجهول قال بغضب: "للأسف مش هيحصل، شيليه من دماغك. ضرغام ده بتاعي أنا من ساعة اللي عمله معايا. وكتب بنفسه العد التنازلي لموته." قال كده وقفل.
وسيلا ضربت الأرض بقوة وغضب. واتنهدت وهي بتتأكد إن مفيش حد شافها ورجعت على السرايا. عند شوق، قالت بردح: "نعم يا حبيبي؟ أقلعك جزمتك ليه؟ خدامة اشتريتها لك بابي؟ أسامة قال باستهزاء: "لأ خدامة اشتريتها أنا. يلا تعالي وبطلي لوكلوك، اخلصي." شوق قالت: "ده بعدك، انسى." أسامة قال بزعيق وغضب: "أنا قولت تعالي، أحسن والله أقوم أجيبك من شعرك، اخلصييي." شوق خافت منه وارتبكت وقالت بدموع: "لأ...
لأ مش هقلعك. أنا مش خدامة عندك، حرام عليك بقى." ودموعها بقت تنزل. أسامة بص لها شوية وبقى يضحك لما شاف دموعها. وقرب منها وقال: "إنتي بتبكي بجد ولا إيه؟ " وشده عليه وبعد شعرها من على عيونها وقال: "طيب... واخد نفس وقال: يا عبيطة، أنا بهزر. أكيد عمري ما كنت هخليكي تعملي كده. يابنت بهزر، خلاص بقى." شوق كانت بتشهق وبتمسح دموعها. وأسامة بقى يبص لملامحها بحب واعجاب شديد وتاه في عيونها اللي تجنن ووشها اللي بقى زي الفراولة.
وقرب أكتر وقال: "بقولك إيه... هو إحنا... احم... أنا وإنتي يعني مش... مش هنكرر الغلطة اللي حصلت قبل كده؟ شوق قالت باستغراب: "غلطة إيه دي؟ أسامة ابتسم وقرب من شفايفها وقال: "عايزك... عايز أشبع منك... وتبقي في حضني... ونبقى زي أي اتنين متجوزين. يا شوق، تحبي أشرح أكتر؟ شوق ابتسمت وزقته وقالت بخبث: "عايزني؟ متأكد؟ أسامة ابتسم وقال بلهفة: "أوي... أوي." شوق بصتله وقالت بإغراء: "يبقى... تقدم السبت عشان تلاقي الأحد." أسامة
ابتسم بفرحة وقال برغبة: "أقدم الأسبوع كله. إنتي بس أمري." شوق بصت في عينيه وقالت بجدية: "ليالي... هتتجوزها ليه يا أسامة؟ أسامة بلع ريقه بارتباك وبعد نظره عنها وقال: "تاني يا شوق؟ شوق قالت بإصرار: "وتالت وعاشر يا أسامة. أنا مش عيلة يضحك عليها، وفاهمة الدنيا فيها إيه. كل طريقتك معايا اللي اتغيرت مليون درجة بتثبت إنك حبيتها حتى لو معترفتش. مدام بتحبني، هتتجوزها ليه يا أسامة؟ أسامة رفع حاجبه وابتسم بمراوغة وقال: "اممم...
وإيه بقى اللي خلاكي تفكري إني بحبك؟ مش يمكن بحبها هي، وعشان كده هتجوزها؟ شوق ابتسمت وقالت بخبث: "تمام. مدام بتحلها هي، طلقني أنا وتبقى أثبت كلامك. وأنا كمان أشوف حياتي. أتجوز واحد يحبني ويقدرني." وهنا أسامة قال بغضب: "إشششش. أوعي تقولي الكلمة دي تاني." ومسك دراعها وقال بانفعال: "أنا مستحيل أطلقك، مش بمزاجك. وعمرك ما هتكوني لحد تاني. ده أنا أقتلك قبل ما غيري يفكر فيكي حتى."
شوق بصتله بانتصار لأنها متأكدة إنه بيحبها. وأسامة سكت وبعد بسرعة وغمض عينيه بغضب من نفسه لأنه بيأكد لها كل كلامها. شوق قالت بابتسامة: "بتحبني يا أسامة؟ بتكذب على نفسك؟ بس مش هتقدر تكذب عليا." أسامة شدها عليه بقوة وقال بغضب واندفاع: "بحبك... وبموت فيكي كمان. أنا بعشقك يا شوق، بعشقك." وشدها عليه وباسها بقوة وجنون. وشوق اتعلقت برقته وبادلتو بنفس المشاعر.
بعد لحظة حلوة سوا، شوق بعدت عنه بكسوف وهي بتعض شفايفها بخجل. وأسامة ابتسم على جمالها اللي بيزيد مع كسوفها. وشالها بين إيديه وأخدها على عالمهم الخاص. لكن كانت أشواق متبادلة لأول مرة. عند عهد، كانت بتمسح دموعها وبتحاول تقوي نفسها. وقالت: "أنا... آسفة يا أسد. معرفتش أحبس دموعي أكتر من كده." أسد ابتسم وقال: "كنت هزعل لو قدرتي تخبيهم عني. اتكلمي يا عهد، لو حابة تفضفضي، أنا جنبك." عهد اتنهدت وقالت: "هقول إيه يا أسد؟
اللي حصل ميتقالش." أسد اتنهد وقال: "أنا عارف اللي حصل. بس عايز أسألك، ضرغام ليه عمل كده يا عهد؟ يعني كان سكران؟ كان فيه حاجة؟ أرجوكي يا عهد اتكلمي. أنا هتجنن إزاي ممكن يعمل معايا كده؟ ده أنا... أنا أمنتُك عليه. ليه عمل كده؟ عهد اتنهدت وقالت بدموع: "أنا زيك يا أسد مش فاهمة ليه عمل كده. كنا بنتكلم... مش هكدب عليك. أنا كنت بحس بمشاعر تجاهه وكنت...
ونزلت دموعها وقالت: "كنت بحبه. وهو كمان حسسني إنه بيحبني. ولولا وجودك، كنا هنبقى مع بعض. فأنا طلبت منه يكلمك، ويقولك إني مش هقدر أتجوزك، ويقولك إنه بيحبني. بس هو فجأة، ومكنش فيه أي حاجة. فجأة قلي... قلي: هخليكي ليا على طول." وهنا عهد مقدرتش تكمل وبقت تبكي بكل قوتها وقالت: "أنا... أنا مش عارفة إزاي عمل كده. إزاي؟ واللي واجعني وقاتل روحي من جوه... إني... "إني لسه بتحبيه؟ مش كده؟ " قالها أسد بدموع.
عهد بصتله بدموع. اتنهدت ومسحت دموعها بقوة وقالت: "لأ. مش بحبه. ولا ممكن أسامحه على اللي عمله. هو دمرني وأنا مش هنسى اللي عمله معايا." وبصت لأسد وقالت بجدية: "أنا... حبيت أوضحلك اللي حصل، وأقولك كلمتين يا أسد. السكة اللي أسامة وضرغام ماشيين فيها مش مناسبة ليك أبدًا يا أسد. ابعد عنهم وعيش حياتك بعيد عن القرف ده. إنت تستاهل كل خير." عهد قالت كده ولسه هتمشي. أسد مسك إيدها وقال: "بس أنا عايز أعيش حياتي معاكي إنتي يا عهد."
عهد بصتله بزهول وقالت: "بعد اللي عرفته... طب إزاي يا أسد؟ مش هينفع أبدًا. أنا مبقتش أنفع ليك ولا لغيرك. أسد، إنت بس متعاطف معايا." وأسد قال بسرعة: "أنا حبيتك قبل الموضوع ده يا عهد، وجيت هنا وأنا عارف إن ده اللي حصل. ونظرتي فيكي متغيرتش، ومش هتتغير." عهد اتنهدت وقالت: "يا أسد، أنا مش عايزة أكدب عليك. أنا...
أنا للأسف عندي مشاعر لخالك. صحيح أنا مضايقة منه وقلبي مكسور، بس لسه مكرتهوش يا أسد. ومش عايزة أظلمك. ارجوك ادي نفسك فرصة تشوف غيري. وإنت هتفضل الصديق اللي برتاح له وأحكيله كل شيء عني وأنا مطمئنة. أكتر من كده مش هينفع." عهد لسه هتمشي. أسد وقف قدامها وقال: "أنا عايز أتجوزك يا عهد... وهتجوزك الأسبوع ده كمان." عهد اتسعت عينها بزهول وقالت: "تتجوزني؟ ههه. يا أسد، إنت مسمعتش أنا قولت إيه؟ بقولك خالك اغتصبني. فاهم يعني إيه؟
يعني ضيع شرفي. مبقتش أنفع لحد، وليك إنت بالذات. سيبني وامشي يا أسد. ارجوك بلاش تعذبني أكتر من كده." عهد مشيت وأسد فضل ماشي وراها وبيحاول يكلمها ويوقفها. بس وقفو هما الاتنين لما سمعوا صوت حد بيزوم جامد. أسد استغرب وقال: "إيه الصوت ده؟ عهد قالت باستغراب: "مش عارفة. ده جاي من ناحية القبو اللي منصور حطني فيه."
أسد راح ناحية القبو وعهد معاه. ودخلوا، بس اتفاجأوا بشدة لما لقوا واحدة من الخدم مربوطة من إيديها ورجليها وفيه لزق على بقها. أسد جري عليها وفك بقها وقال: "فيه إيه؟ مين عمل فيكي كده؟ الخدامة قالت بخوف: "واحد معرفوش خطف واحد من جماعتك... وأول ما حاولت أصرخ ضربني على دماغي. صحيت لقيت نفسي هنا."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!