تحميل رواية «عهد الاسود» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلعهم كل هدومهم. عايز أختار حاجة حلوة المرة دي، قالها ببرود وهو بيدور حوالين صف بنات سنهم ما يعديش 20 سنة. راجل شكله بشع ومخيف قرب من البنات بضحكة مقرفة وقال: "انت تؤمر يا ضرغام باشا." وبص للبنات بغضب وقال: "يلا يا بت انتي وهي، ما سمعتوش؟ يلا اقلعوا." البنات كلهم ابتدوا يقلعوا ملابسهم قطعة ورا قطعة، ما عدا واحدة بس كانت صغيرة قوي، أقل من 17 سنة، واقفة بتوتر وهي بتفرك إيديها بخوف. الراجل قال بزعيق: "مش بقول اقلعي يا بت؟" وضربها قلم قوي وقعت على الأرض. البنت نزلت دموعها وقالت بتوتر وتلعثم: "اا.. ا...
رواية عهد الاسود الفصل الأول 1 - بقلم زهرة الربيع
قلعهم كل هدومهم. عايز أختار حاجة حلوة المرة دي، قالها ببرود وهو بيدور حوالين صف بنات سنهم ما يعديش 20 سنة.
راجل شكله بشع ومخيف قرب من البنات بضحكة مقرفة وقال:
"انت تؤمر يا ضرغام باشا."
وبص للبنات بغضب وقال:
"يلا يا بت انتي وهي، ما سمعتوش؟ يلا اقلعوا."
البنات كلهم ابتدوا يقلعوا ملابسهم قطعة ورا قطعة، ما عدا واحدة بس كانت صغيرة قوي، أقل من 17 سنة، واقفة بتوتر وهي بتفرك إيديها بخوف.
الراجل قال بزعيق:
"مش بقول اقلعي يا بت؟"
وضربها قلم قوي وقعت على الأرض.
البنت نزلت دموعها وقالت بتوتر وتلعثم:
"اا.. ان.. أنا.. أنا مش.. مش ممكن.. أع.. أع.. أعمل كك.. كده.. لا."
الراجل اتنرفز ولسه هيضربها، وقف مكانه لما ضرغام قال بحزم:
"انتهى العرض.. اخترت خلاص.. هات لي البنت دي.. عايزها."
البنت اترعبت وبصتله بذهول.
الراجل قال باستغراب:
"انت متأكد يا باشا؟ دي على ما تقول كلمتين تكون انت زهقت ومشيت."
وضحك بسماجة.
ضرغام بص له بحدة وقال:
"وأنا مالي بكلامها؟ مين قال إنها هتنطق أصلاً؟ وبعدين من امتى بتناقشني يا عزام؟ أنا حر."
عزام قال بخوف:
"أكيد حر.. وبراحتك يا باشا."
ضرغام قرب للبنت ونزل لمستواها وبصلها بنظرة مرعبة وقال:
"مبروك يا عروسة.. الليلة ليلتك."
البنت رفعت عينيها فيه برعب وكانت بتترعش، ولسه هتتكلم، قاطعها ضرغام وقال بتحذير:
"ششش.. وفرى طاقتك.. هتحتاجيها في حاجات أهم من الكلام."
وشدها من إيدها هيطلع بيها.
بنت من البنات اللي واقفة جريت عليه وقالت بدموع:
"وانبي يا بيه سيبها.. البنت دي غلبانة.. جات هنا بالغلط أصلاً.. خدني بدالها.. أبوس إيدك سيبها وأنا هعملك اللي انت عايزه كله."
ضرغام بص لها بسخرية وقال:
"للأسف.. دخلت مزاجي.. واللي يدخل مزاجي لازم يدخل سريري."
وبص لها بتقييم وقال:
"اشتغلي على نفسك.. يمكن آخدك المرة الجاية."
ضرغام قال كده وطلع وهو شادد البنت بقوة، وهي بتبكي ومرعوبة وبتحاول تفك إيده وبتضربه عليها بس من غير فايدة.
البنت اللي كلمت ضرغام بصت لعزام بغضب ودموع وقالت:
"ارتحت كده؟ حرام عليك.. أنا قولتلك متطلعهاش العرض.. قولتلك مش هيختارها.. اهو أخدها مبسوط."
عزام قال:
"طبعاً مبسوط.. هي من بقية أهلي.. وبعدين انتي زعلانة ليه يا حلوة؟ كنتي عايزة تروحي معاه ولا إيه؟ شوفي يا شوق.. اللي زي ضرغام ده بيدفع كويس في البنات الخيبة اللي زيها.. ده رزق اتحدف علينا.. نقول له.. وبعدين مالك ومالها؟ هي قريبتك؟"
شوق قالت بدموع:
"مش قريبتي.. بس هي ملهاش في السكة دي.. دي اتحدفت غصب.. حرام عليك بقى.. مش كفاية أنا.."
ومشت بحزن.
عند ضرغام، نزل من العربية عند فيلا على البحر فخمة جداً، وبص لواحد من الجارد في الجنينة بطرف عينه.
الجارد اتقدم على طول، شال البنت اللي في العربية بإيد واحدة، بالنسبة له فراشة، رغم إنها كانت بتقاومه وبتضربه وبتزقه بكل قوتها.
الجارد طلع بيها وعلى السلم كان فيه شاب صغير في عمر الـ 25 سنة، وسيم وشيك جداً.. نازل من على السلم وبييلبس ساعته.
وأول ما شاف البنت والجارد شايلها وطالع بيها وهي بتصرخ وتضربه، قال باستغراب:
"الله.. إيه؟ مين دي يا عواد؟ وبتصرخ ليه؟"
عواد قال:
"مش عارف يا أسد باشا.. مش بتقول حاجة.. وبتصرخ."
أسد قال بزعيق:
"نزلها.. سيبها حالا."
عواد قال:
"بس يا باشا دي تبع..."
بس قاطعه أسد وقال بزعيق:
"بقولك سيبها.. نزلها يا عواد."
عواد نزل البنت، وأسد بص لها وقال:
"انتي مين يا شاطرة؟"
البنت رفعت عينيها فيه.. وكانت عيونها رمادي فاتحة تخطف القلب.
أسد اتجمد قدامه، ملامحها كانت طفولية، رقيقة وجذابة جداً.
أسد قال بذهول:
"يخربيت جمال أمك.. انتي مين؟"
البنت بصت له بخوف وزقت الجارد ونزلت جري بسرعة البرق على باب الفيلا عايزة تطلع.
عواد وأسد اتفاجئوا وجروا وراها، بس قبل ما يوصلوا للباب، دخل ضرغام وهو شايل البنت ورماها بقوة وغضب على الأرض وقال بزعيق وعصبية:
"أنا قولتلك إيه يا حيو..ان انت."
البنت مسكت ضهرها وبقت تتألم من الخبطة.
عواد خاف وقال:
"يا باشا أنا آسف.. ده أسد بيه هو اللي.."
قاطعه ضرغام وقال بغضب:
"وانت بتاخد أوامرك مني ولا من زفت بيه؟"
أسد اتسعت عينه وقال:
"زفت.. أنا زفت؟"
ضرغام قال بغضب:
"أنا مش فاضي للعب العيال ده.. خد البنت وطلعها الأوضة واربطها في السرير."
وبص للبنت بنظرة ترعب وقال:
"علشان شكلها مش شطورة خالص وهتتعبني."
البنت زحفت لورا برعب، وعواد شال البنت غصب عنها وطلع بيها وهي بتصرخ وبتزقه، بس مش قادرة عليه.
أسد بص لطيفه بذهول وقال:
"أنا مش فاهم حاجة.. ياخدها على أوضتك يعني إيه؟ انت أكيد مش جايب الطفلة دي للي في بالي.. أكيد مش زي البنات اللي بتجيبهم."
ضرغام قعد على الكرسي بلامبالاة وقال:
"هتفرق إيه يعني عن غيرها؟"
أسد قال باستغراب:
"تفرق إيه؟ هه.. دي طفلة.. أنا بجد مش مستوعب.. انت أكيد بتهزر."
ضرغام قال:
"مش مهم تستوعب.. المهم تركز وتنام بدري النهارده عشان معانا عملية بكرة الصبح ومحتاجك فيها."
ضرغام لسه هيمشي، أسد مسك إيده بسرعة وقال برجاء:
"ضرغام.. سيب البنت.. حرام عليك.. دي صغيرة.. صغيرة أوي.. ممكن تموت في إيدك."
ضرغام قاطعه وقال:
"وافرض ماتت يعني؟ هنزعل عليها مثلاً؟ يلا.. زي ما قولتلك.. بكرة هحتاجك.. بكرة هنقابل أسامة.. وانت عارف مين أسامة."
ضرغام قال كده وطلع على أوضته، وأسد كان بيبص لطيفه بزهول.
في مكان تاني، في أوضة نوم من الطراز القديم يشبه أوض الملوك، قاعد شاب في الثلاثينات وسيم جميل بملامح رجولية جذابة، بيدخن سيجار غالي على سرير مدهب.
قاعدة في حضنه بنت جميلة في العشرينات، لافة نفسها بملاية حرير رقيقة.
قالت:
"أسامة.. ممكن أسألك سؤال؟"
أسامة كان مغمض عينه وقال بلامبالاة:
"امممم."
البنت قالت:
"هو انت بتحبني ولا بتعمل كده عشان اللي بينك وبين ضرغام؟"
أسامة بص لها بابتسامة جانبية وقال:
"أكيد لا يا عمري.. طبعاً.. لازم تكوني متأكدة.. إن كل ده عشان ضرغام.. طبعاً."
قال كده وبدأ يضحك ويلبس هدومه باستهزاء.
البنت اتنهدت وقالت:
"تمام يا أسامة.. براحتك.. العب بمشاعري قد ما تقدر.. كل ده لأنك عارف قد إيه بحبك."
أسامة اتنهد وقال:
"ومين قال إن مش بحبك يا سيلا؟ أكيد بحبك.. انتي عندي زي رافيل بالظبط.. بس طبعاً هو أوفى."
وشاور بيده لكلبه الأليف فجرى عليه.
سيلا قامت بضيق من سخريته المتكررة وقالت:
"ماشي يا أسامة.. أنا الغلطانة إني بجيلك أصلاً."
لسه هتمشي، مسك إيدها وقال بجدية:
"المهم.. بكرة هقابله هو وأسد.. عشان معاد التسليم.. الليلة دي تكوني معاه.. عايز أعرف إذا ناوي على غدر.. أنا مش بأمن له أبداً."
سيلا بصت له وقالت باستغراب:
"هو انت كده خلاص نسيت كل اللي كان بينكم وهتشتغل معاها؟"
أسامة وقف وبص من إطلالة القصر وقال بغضب:
"مستحيل.. لو نسيت اسمي.. مش هنسى اللي عملوه.. ومجهز لهم مفاجأة هتعجبهم أوي."
في أوضة ضرغام، كانت البنت مربوطة على السرير من الأربع زوايا.
ودخل ضرغام وبصلها بسخرية وقال:
"مش كنا نسمع الكلام أحسن من الربطة دي."
البنت بقت تبكي زي الأطفال، وضرغام قرب منها وقال بغضب:
"ششش.. أنا بكره العياط.. وبكره الدموع.. تمام.. اهدى وخليكي عسولة كده عشان نتفاهم."
البنت هزت راسها بالموافقة بخوف، وضرغام ابتسم بطريقة مخيفة وقال:
"برافو عليكي.. ودلوقتي بقى.. هتقلعي اللي مرضتيش تقلعيه هناك."
البنت بصت له برعب، وضرغام بدون مقدمات قطع هدومها بعنف ووووو
رواية عهد الاسود الفصل الثاني 2 - بقلم زهرة الربيع
مربوطة في السرير وشق هدومها وقال بغضب:
اديني قطعت هدومك وشوفت جسمك اللي خبيته.
ومسكها من فكها بغضب وقال:
أنا مش بكره قد اللي يقولي لأ. أنا جبتك هنا لأنك قولتي لأ. ضرغام الثابت، ميتقلوش غير حاضر وأمرك، تمام؟
البنت هزت راسها برعب شديد، بس ضرغام زعق بغضب وقال:
اتكلمي، قولي تمام.
البنت قالت برعب:
تت...تت...تم...تمام.
ضرغام ابتسم وسابها وقال:
كويس، شطورة. هفكك وهدخل الحمام، أطلع ألاقيقي مكانك، متتحركيش وإلا... لأ أقولك مش هقول، هعمل فيكي إيه. خليها مفاجأة أحسن.
ضرغام مشي خطوتين ووقف وبصلها وقال:
اسمك.
البنت بصتله بعدم فهم، وضرغام قال بزعيق:
اسمك إيه، أخلص.
رعبت من صوته وقالت بتلعثم:
ع...ع...عهد.
ضرغام بصلها بطريقة مخيفة وقال:
عهد. تمام. أطلع ألاقيقي مكانك، مش بحب أكرر كلامي.
ودخل على الحمام، وعهد ضمت رجليها برعب وبقت تبكي جامد.
في مكان تاني كان أسد قاعد مع أصحابه وبيشرب. مش قادر ينسى نظرة عهد، كان بيتمنى لو قدر يخلصها من ضرغام. هو أكتر واحد يعرفه وعارف إنه مش هيرحمه.
واحد من صحابه قال:
إيه يا أسد، تايه ليه انهارده؟ متخانق مع خالك ولا إيه؟
أسد اتنهد وقال:
آه مش متخانقين. أبداً. أصلاً أنا وضرغام عمرنا ما اتخانقنا.
صاحبه قال:
يا بني ده خالك، ناديله خالي. خالو. إنما إيه ضرغام دي، هو واحد صاحبك؟
أسد ضحك وقال:
أناديله خالي؟ ومنظره إيه لما شحط زيي يناديله خالي؟ أومال تسكت يا سامح، أنا فيا اللي مكفيني.
سامح قال:
بس خالك ده أستاذ. المكان ده فعلاً جميل وزي ما قال عليه مليان موزز.
أسد بص على المسرح وكانت البنات بترقص وشروق معاهم. شوق جمالها رهيب وجسمها جذاب، عمرها 20 سنة. كانت بترقص على المسرح وكل العيون عليها. أسد بصلها وقال بإعجاب:
معاك حق، ملبن.
وشرب كاسه دفعة واحدة.
شوق خلصت الرقصة ودخلت أوضة تغير وهي مخنوقة. واحدة من البنات قالت:
مالك يا بت، فيه إيه؟
شوق قالت بخنقة:
مفيش. بس قلقانة على عهد قوي. البت طيبة وهبلة واللي اسمه ضرغام ده شراني، مش هيرحمها. ده تاجر سلاح يا نوسة، مش بعيد يخلص عليها.
نوسة قالت بضيق:
يا ختي، إحنا فينا اللي مكفينا. خلصي شغلك واترمي على مخدتك. لو نقدر نعمل حاجة، كنا نفعنا نفسنا.
نوسة قالت كده وطلعت، وشوق اتنهدت واتصلت بشخص وقالت:
أيوه يا حسن، بقولك إيه، المخدر اللي باشتريه منك، خلص من عندي. عايز علبة، أومال.
وسكتت تسمعه شوية وقالت:
آه، بس يكون الأصلي، أومال. لأحسن ساعات بيجي زبون آخر رخامة ومش بيأثر فيه بسرعة.
شوق لسه بتكلمه وجه عزام وقال:
يلا يا ست شوق، أطلعي عايزينك في الصالة، أخلصي يا بت.
شوق قفلت التليفون وطلعت بضيق شديد وبقت تخدم على الزباين.
أسد كانت عيونه عليها وبييبصلها برغبة. شرب كاسه وقرب منها وقال:
مساءه.
شوق ابتسمت عكس اللي جواها وقالت:
مساء القمر على عيونك... أمير.
أسد قال بابتسامة:
ده انتي اللي تؤمري وتطلبي، وأنا أنفذ. مد إيده وقال:
أسد النعمان، أو أسد الثابت، كده تعرفيني أسرع.
شوق اتجمدت لما سمعت الاسم وقالت بلهفة:
انت قريب ضرغام؟
بس خدت بالها من كلامها وقالت:
قصدي ضرغام بيه تعرف؟
أسد حط إيده على وسطها وقال:
طبعاً أعرفه ده بقى.
بس قطع كلامه لما حد مسك إيده اللي حاططها عليها.
أسد التفت للي ماسك إيده واتحولت ملامحه لغضب رهيب لما اتفاجأ بأسامة قدامه.
وأسامة شد شوق عليه بقوة وقال باستخفاف:
معلش يا... أس، الحلوة دي هتونسني أنا الليلة. ابقى خدها يوم تاني.
أسد بص له بغضب وشد شوق ورا ضهره ووقف قصاده بالظبط وقال بغضب:
ليه، تكونش حاجزها وأنا معرفش؟
أسامة ضحك بسخرية وقال:
أسامة الثابت مش مضطر يحجز. أنا أشاور على أي واحدة تبقى في حضني حتى لو محجوزة. دي حاجات أنت متفهمهاش يا... يا ابن النعمان.
أسد اتعصب ولسه هيرد، شوق قالت بخوف:
استهدوا بالله يا جماعة، البنات مالية المكان.
وبس. أسامة شدها عليه بقوة بقت في حضنه وقال:
بس أنا مش هاخد غيرك. دخلتي مزاجي وخلصنا.
وشاور لرجالته، وأخد شوق ودخل بيها أوضة من الأوض.
أسد لسه هيروح وراه ويمنعه، رجالة أسامة وقفو قدامه. واحد منهم قال:
روح يا أسد بيه من غير ما نضطر نتعامل معاك.
أسد قال بزعيق وغضب:
نتعامل مع مين يا زبا...لة منكم ليه. أوعوا من قدامي.
ولسه هيروح وراه، مسكوه وبقوا يضربوه بقوة.
عند ضرغام طلع من الحمام وبص لعهد بطرف عينه، وكانت قاعدة بتترعش على السرير من الخوف. ابتسم بسخرية على الحجاب اللي لبساه وعلى خوفها، وقرب عليها وشدها عليه بقوة وبقى يتأمل ملامحها وشكلها وكل حتة فيها برغبة شديدة. ومد إيده وبقى يفك حجابها.
عهد اترعبت من نظراته وكانت عايزة تمنعه يقلع الحجاب، بس قبل ما تنطق بحرف، بقى يبوسها بعنف بدون مقدمات، وكانت بتحاول تزقه وتعديه أو تعمل أي حاجة، بس من غير فايدة. حتى الصراخ والزعيق ما كانش نافع معاه، كأنها في صحرا مش قلقان حتى إن حد يسمع.
شالها ورماها على السرير وقلع قميصه وهجم عليها بعنف شديد، كانوا بينتقم منها. بقت تقول بتلعثم شديد:
او... أو... اوعي... سب...بنيييييييييي... حررر... ررام.... ااااااه.
بس ضرغام ولا مهتم ليها وعادي جداً، ولسه هيكمل.
فاجأته لما سحبت مصحف كان على الكوميدينو ومسكتو بقوة كأنها بتتحامى بيه، وهي بتبكي براءة وكأنها طفلة سابت إيد أمها وتاهت، بقت حاضنة المصحف بقوة ودموعها بتنزل بغزارة.
ضرغام أول ما شافها كده قام بسرعة وهو بينهج وبلع ريقه بارتباك وقال:
انتي... انتي بتعملي إيه؟ سيبي المصحف من إيدك، أنتِ لقيتيه فين؟
عهد كانت بتترعش وقالت برعب:
كا... كان... في... في الدو... دولاب.
ضرغام قال بضيق:
وطلعتيه ليه؟
وكمل بهدوء وقال:
سيبيه من إيدك، ده بتاع أمي.
عهد قالت بخوف ورعشة:
لا... لا... ممش... مش هسيبه... ربنا... ربنا... هيح... هيحميني... بيه... منك.
ضرغام اتنهد وقال:
احم... تمام، سيبيه، وأنا هعاملك براحة، بشويش، مش هخوفك.
وعهد قالت بصراخ وبكا:
لا... لا أنا مش... مش عا... هايزة... أصلاً... أصلاً... نع... نعمل كده... ح... حرام... مش... مش... عي... عيزاك... أنا.
ضرغام اتنرفز وضربها قلم قوي ومسكها من شعرها بقوة وقال:
وحيات أمك... حرام. ده على أساس إنها أول مرة ولا أنا أول واحد؟ أنا جايبك من بيت دعارة يا روح أمك. تتعدلي لأحسن أعدلك.
وبس، قطع كلامه لما سمع صوت تليفونه، رد بغضب وقال:
أيوه أسد، عايز إيه؟
أسد قال بصوت باكي:
الحقني يا ضرغام... تعالي بسرعة، ضربوني ورموني بره المكان، هات معاك رجالة وتعالى.
ضرغام قال بغضب رهيب:
هما مين اللي ضربوك دول؟
أسد قال:
أسامة. أسامة ورجالته. تعالي على المكان اللي أنت بتروحه.
وضرغام قفل السكة بغضب وبص لعهد بطريقة ترعب وقال:
جايلك تاني... مش هتأخر. هتروحي مني فين؟
قال كده وشد قميصه ونزل بغضب رهيب.
عهد بقت تبكي وتشد في هدومها اللي اتقطعت ولبست حجابها وبقت تغطي نفسها وهي بتترعش ومرعوبة قوي.
عند ضرغام وصل قدام المكان ونزل وعنيه بتطلع شرار. بص لأسد اللي كان قاعد عند المكان بدموع ووشه مضروب جامد. قال بغضب:
أسددددد.
أسد جري عليه وقال بدموع:
شوفت عملوا فيا إيه يا ضرغام.
ضرغام بص على رجالة أسامة وكانوا كتير واتنرفز إن كل دول ضربوا أسد وهو لوحده. قال بغضب مرعب:
هما في ناس؟
أسد قال:
جوه.
وشاور له على الأوضة.
ضرغام اتقدم على الأوضة زي المدفع والغضب عاميه، وضرب الباب برجله وقعه على الأرض ومحدش قدر يمنعه.
أسامة كان نايم على السرير وشوق في حضنه. بص لضرغام وابتسم باستفزاز وقال:
ليك وحشة والله، اتفضل معانا.
رواية عهد الاسود الفصل الثالث 3 - بقلم زهرة الربيع
شوق شدت الغطا عليها تستر نفسها برعب وأسامة بص لضرغام باستهزاء وقال:
"ليك وحشة والله.. اتفضل معانا."
ضرغام بص له بغضب وراح شده بعصبية من قميصه وقال بطريقة مرعبة:
"أنا كام مرة قلتلك... ملكش دعوة بأسد والمكان اللي يكون فيه متتدخلوش أصلاً.. أنت مش هترتاح غير لما أخلص عليك يعني."
أسامة ضحك باستهزاء وبص لأسد وقال:
"إيه يا ستو؟ أنا إمتى هتعتمدي على نفسك يا قطة؟"
أسد اتنرفز ولسه هيرد، ضرغام ضربه بركبته في بطنه وقال:
"أنا اللي بكلمك.. كلمني أنا."
أسامة مسك بطنه بوجع وقال:
"إيه يا جدع؟ الهزار البايخ ده... ده أنا حتى أخوك الكبير." وزق إيديه وقال بعصبية: "غسان!"
دخل واحد من الجارد بتوعه وقال:
"نعم يا أسامة بيه؟"
أسامة قال بزعيق:
"مين فيكم اللي ضرب أسد باشا؟"
غسان قال:
"أنا والرجالة يا باشا."
أسامة قال بغضب مصطنع:
"إزاي تعملوا كده يا حيوانات... أسد بيه ده ابن أختي... ومن عيلة الثابت... واللي يضرب حد من عيلة الثابت... تبقى إيديه خابت وإحباله دابت وعايش على الفول النابت."
قالتها شوق بسخرية.
أسد رد بتلقائية:
"وأمه رقاصة."
وتابعت:
"وثابت."
أسامة قال:
"شفت إزاي."
ضرغام بص لهم بغضب رهيب وأسامة كمل وقال:
"كلكم مرفودين يلا غوروا من وشي."
الجارد قال:
"أمرك يا باشا." وخرج.
وأسامة بص لضرغام وقال:
"ها.. تمام يا شبح؟ أديني مشتكي لهم كلهم.. ما عاش ولا كان اللي يمد إيده على كتكوتك الصغير."
أسد قال بغضب:
"أنا مش كتكوت حد.. وبعدين أنت كداب متصدقوش يا ضرغام... ده قاصد.. وبيستهبل ومش أول مرة يعمل كده."
و ضرغام قال بغضب مكبوت:
"استناني في العربية يا أسد."
أسد قال بسرعة:
"بس يا ضرغام."
ضرغام قال بغضب:
"قلت استناني في العربية."
أسد مشي بغضب.
و ضرغام بص لأسامة وقال:
"ابعد عنه يا أسامة... هو ملوش دعوة بكل اللي بينا... شيله من دماغك... شيله من دماغك عشان محطكش أنا في دماغي... وأنت عارف لو حطيتك في دماغي هيحصلك إيه."
ضرغام قال كده ولسه هيخرج، أسامة قال:
"هتعمل إيه يعني... هحصل مالك... هتقتلني زي ما قتلته... ولا فيه عندك جديد؟"
ضرغام اتنهد بغضب وبصله بحدة وقال:
"مالك ارتاح يا أسامة... إنما أنت مش هترتاح.... مش هترتاح أبداً." ومشي بسرعة وغضب.
أسامة باصص على طيفه بغضب رهيب وقال:
"أنت اللي عمرك ما هترتاح يا ضرغام.. بكرة تشوف."
شوق كانت شايفة كل الحوار وماسكة الملاية لفاها على نفسها. وأول ما خرج وقعتها على الأرض. وكانت لابسة هدومها عادي تحتها. وخرجت جري ورا ضرغام ونادت وقالت:
"ضرغام بيه.. ضرغام بيه."
ضرغام وقف وبصلها من فوق لتحت. لما لقاها بلبسها لأنها ملحقتش تلبس ابتسم بسخرية وقال:
"نعم؟"
شوق قالت بتوتر:
"عهد... عهد كويسة؟"
ضرغام قال بطريقة ترعب:
"كويسة... ممتازة... متخافيش.. يوم ولا اتنين وهارجعهالك.. هي قربتك؟"
شوق قالت:
"لأ أبداً... مش قريبتي.. هي.. صاحبتي بس."
ضرغام بص لها بسخرية ومعلقش على كلامها ومشي.
شوق دخلت الأوضة وهيه مضايقة وبصت لأسامة بغضب وقالت:
"أقدر أعرف مدام مش ناوي تعمل حاجة أخدتني ليه وعملت كل الفيلم ده؟ هيه ناقصة بلاوي."
أسامة اندهش من جرأتها معاه وقرب منها بطريقة تخوف وقال بدهشة:
"بلاوي....؟"
وفي ثواني مسكها من شعرها بقوة وقال:
"إنتي بتكلمي مين كده يا زبالة إنتي... إيه يا بت.. ده أنا كنت هدوسك وأنا معدي.. مش شايفك أصلاً."
شوق قالت بألم من شعرها:
"ليه يا عم... شايفني صرصار قدامك ولا اتعميت.. سيب شعري هيطلع في إيدك."
أسامة سابها وابتسم وقال:
"ماشي..." وطلع فلوس وحطهالها في صدرية الفستان وقال: "على العموم مش فاضيلك خالص النهارده... بس هرجعلك... عشان أعوضك عن اللي زعلك.. هظبطك وأعوضلك الليلة متقلقيش."
أسامة لسه هيمشي قالت بزهول:
"انت تقصد إيه؟ هو انت فاكراني زعلت وبزعق عشان أنت منمتش معايا؟ ههههه... والله أنتوا الجماعة الأغنياء بتصعبوا عليا.. غروركم يضحك."
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
"إحنا الجماعة الأغنياء بنصعب عليكي إنتي.. اممم..." وشده عليها ومسكها من وسطها وبص في عنيها جامد. وقال: "هرجعلك تاني... هرجعلك لأني هموت وأعرف ممكن أصعب عليكي قد إيه." وزقها على السرير وطلع.
شوق اتألمت من مسكته وقالت بغضب:
"غور داهية لا ترجعك... ربنا يتوب عليا..." ونزلت دموعها وقالت: "دلوقتي زمان الحيوان التاني هيطلع كل عصبيته على عهد.. ربنا يكون معاها النهارده."
ضرغام أول ما طلع من المكان قال لرجالته:
"رجالة أسامة ميروحوش على رجليهم النهاردة." وكمل بصوت عالي قاصد يسمعهم: "عشان اللي ياخد أوامر يأذي حد تبعي يفكر قبل ما ينفذ."
رجالتو قالوا بصوت واحد:
"تامر يا ضرغام باشا."
ضرغام مشي ورجالته اتقدموا على رجاله أسامة وكانوا أكتر منهم بكتير ونزلوا فيهم ضرب بقوة لحد ما كانوا هيموتوا في إيديهم.
أسامة طلع من المكان لقى رجالة ضرغام بيضربوا رجالتو قربوا يخلصوا عليهم. قال باستهزاء:
"عاش يا رجالة." وضحك بسخرية وركب العربية وطلع على القصر.
في فيلا ضرغام نزل ودخل الفيلا بغضب. أسد دخل وراه وقعد وهو منزل راسه في الأرض بحرج.
ضرغام قلع جاكت البدلة ورماه في الأرض بعصبية وقال:
"أنا قولتلك إيه يا أسد؟ قولتلك إيه؟ أنا مش قولتلك ملكش دعوة بأسامة خالص.. أنا هفضل كل شوية أجيبك من مكان وأنت متخرش بسبب زفت الهباب ده."
أسد قال بتوتر:
"يا ضرغام والله ماليش دعوة هو اللي جه على المكان بعدي والبنت دي أصلاً كانت معايا أنا والله."
و ضرغام خبط رجله في الكرسي بغضب وقال:
"يا بني آدم افهم... كل اللي بيعملوه معاك بيضايقني بيه مش أكتر... جدك قال اللي هياذي التاني فينا هيطرده من كل حاجة.. وهو عايز كده افهم." وهدى لهجته وقال: "يا أسد اتجنبوا عشاني... كويس؟ لما دغدغك كده هو أصلاً ملمسش البنت.. أخدها منك عشان تتصل بيا مش أكتر.. عايز يستفزني أنا افهم."
أسد قعد وقال بدموع:
"هو يعني عشان يضايقك ينسى إني ابن أخته... ويفضل يعاملني كده طول الوقت؟"
ضرغام اتنهد وقال بحزن:
"هو ناسي إني أنا أخوه.. مش هينسى إني خاله يا أسد."
ضرغام قال كده ولسه هيطلع، أسد قال:
"لسه على معادنا بكرة.. هنروح نقابله."
ضرغام قال وهو طالع:
"طبعاً هنروح... الشغل بعيد عن أي شئ.. خدها قاعدة.. تصبح على خير."
ضرغام طلع وأسد اتنهد ودخل أوضته وقعد على السرير ومسك علبة الإسعافات وبقى يحط على وشه مطهر. وجات عيونه على صورة على الكومودينو. الصورة كانت مقطوعة نصين والنص اللي في البرواز لست جميلة جداً وتشبه أسد في شعرها البني وعيونها الخضر. واقف قدامها طفل في عمر الخمس سنين. نصو مع صورة الست ونصو مقطوع مع الجزء المفقود.
أسد بص للصورة واتنهد وقال:
"وحشتيني يا ماما... وحشتيني قوي." ونزلت دمعة من عيونه وقال: "شفتي.. شفتي أخوكي وحبيب قلبي عمل فيا إيه.. نسي إني ابنه.. ويمكن نسييكي إنتي كمان."
عند أسامة رجع البيت ونادى على الجارد بتاعه وقال:
"اسمع.. الشباب اللي جم معايا هاديلك عنوان تروح تاخدهم وتوديهم المستشفى وتدفع الحساب. وقولهم أسامة بيه بيقولكم عاش... والمكافآت بتاعتهم جاهزة."
الجارد قال:
"أمرك يا باشا." وخرج.
وأسامة اتصل على شخص وقال:
"خليكم جاهزين بكرة التسليم مش عايز غلطة." وقفل معاه وابتسم بغضب وقال: "بكرة معادنا يا ضرغام... الصباح رباح يا ابن أبويا."
أسامة لسه هيطلع تليفونه رن. بص للرقم بضيق وفتح وقال:
"أيوه يا بابا."
في مكان تاني على البحر قاعد راجل في سن الستين. ده عبد الرحمن الثابت والد أسامة. قال بضيق:
"أيوه يا أسامة إيه الأخبار؟"
أسامة قال على طول:
"أنا مليش أي دخل. الرجالة الأغبياء اللي معايا اشتبكوا مع أسد... وأنا طردتهم على فكرة. بس لو عايز تسألهم أبعتهملك لو مش مصدقني يعني."
عبد الرحمن اتمهَد بضيق وقال:
"أنا مش محتاج أسألهم يا أسامة.. كمان مش محتاج أرجع أحذرك."
أسامة قل:
"أكيد... ريح نفسك يا بابا أنا مش هاجي جنبه.. ضرغام ده أخويا وأسد ابن أختي.. مهما كان."
عبد الرحمن اتنهد وقال:
"ربنا يهديك يا أسامة ويكون كلامك ده حقيقي.. هحاول أصدقك."
أسامة قال:
"هتصدقني وبكرة هثبتلك أنا قد إيه بحبهم يا بابا."
أسامة قفل معاه وطلع على أوضته وهو ناوي على شئ خطير.
عند ضرغام طلع بتعب وضيق ودخل أوضته واتفاجأ بعهد قاعدة على السجادة وبتصلي ومش حاسة بدخوله.
ضرغام قفل الباب براحة ودخل وفضل مستنيها تكمل صلاتها.
عهد خلصت وبقت تدعي بدموع وبدون صوت. ووقفت بتطوي السجادة... بس وقعت من إيدها لما شافت ضرغام قاعد على السرير وبيبصلها بسخرية.
ضرغام وقف وقال:
"حرماً يا شيخة عهد... أنا عايز أسأل سؤال من باب الفضول... عند عزام في شقة الدعارة.. بتصلي كمان ولا مبيبقاش عندك وقت؟"
عهد بلعت ريقها بخوف وقالت ببلاهة:
"ب... بصلي."
ضرغام قال بتريقة:
"امممم بتصلي.. ويا ترى بتبقى طاهرة... ولا طاهر أخو عبد الظاهر؟"
عهد قالت بخوف منه:
"طا... طا... طاهر... مين؟"
ضرغام ضحك بخفة على براءتها وبقى يقلع القميص وهو بيقول:
"ماشي أنا هعتبر إنك بالبراءة اللي إنتي راسماها قدامي... دي حاجة بينك وبين ربك.. وإنتي حرة."
عهد قالت بهدوء:
"هو.. هو أنت.. أنت بت.. بتصلي؟"
ضرغام اتفاجأ بسؤالها وقال بحرج من غير ما يبصلها:
"احم.. وإنتي مالك؟"
عهد ابتسمت ابتسامة بسيطة وقالت:
"تبقى.. مش.. بتصلي."
ضرغام بصلها بغضب ومسكها من دراعها وقال بغضب:
"وإنتي مالك أصلاً بتدخلي في اللي ملكيش فيه ليه.. اسمعي.. إنتي هنا عشان تبسطيني وبس... إحنا مش في جامع يا أختي وبلاش الشويتين دول سامعة." وزقها على السرير.
عهد رجعت لورا برعب وخافت جدا وقالت:
"اس.. آسفة."
ضرغام قرب عليها وقال بلهجة أهدى:
"أيوه كده.. خليكي حلوة معايا.. وهبقى حلو معاكي.. تمام." وقالع منها الحجاب وبقى يمشي إيديه على شعرها وقال: "شعرك ناعم أوي حرير."
عهد كانت بتترعش جامد من الخوف وضرغام كان بيبص لملامحها وعيونها بإعجاب شديد ورغبة وقال:
"وعيونك.. حلوين أوي." وقرب أكتر وقال قدام شفايفها: "بس أكيد شفايفك أحلى." وشدها عليها وانقض على شفايفها بقوة وجنون.
في الوقت ده سيلا فتحت الباب وهيه بتقول:
"ضرغام أنا جيت."
رواية عهد الاسود الفصل الرابع 4 - بقلم زهرة الربيع
انقض على شفايفها بقوة وجنون، وعهد تمنعه بكل قوتها وتضربه بقبضتها الصغيرة الضعيفة، بس من غير فايدة. ولسه هيكمل، دخلت سيلا بسرعة وحماس وهي بتقول:
"ضرغام أنا جيت."
وسيلا قطعت جملتها بذهول وهي بتبص له بصدمة. ضرغام بعد عن عهد، وهي رجعت لآخر السرير بخوف وكسوف، ودموعها بتلمع في عيونها وجسمها بيرتعش.
ضرغام غمض عينيه بضيق وضم ايديه بغضب مكبوت وقال:
"سيلا، إيه اللي قدامك ده؟"
سيلا قالت بغضب:
"أنا اللي المفروض أسألك، إيه اللي قدامي ده يا ضرغام؟"
ضرغام قال بضيق:
"لا يا حياتي، أنا مقصدش كده. أنا أقصد اللي دخلتي منه ده اسمه إيه؟"
سيلا سكتت ثواني بتحاول تفهمه. ضرغام قال بضيق:
"اسمه باب. واتعمل عشان الناس متقتحمش المكان كده زي بوليس الآداب. والمفروض تخبطي عليه. ودي مش أول مرة أنبهك على الموضوع ده."
سيلا قالت بغضب:
"لا والله، أنا دلوقتي اللي غلطت، مش كده؟ مين اللي معاك دي يا ضرغام؟"
وكملت باستغراب:
"العيلة دي... ههههه، أفهم بس هتستفاد إيه من دي؟"
ضرغام اتنهد وقام وبقى يقفل قميصه بضيق وقال:
"إش! دماغي وجعاني. جيتي ليه؟"
سيلا قالت بحزن مصطنع:
"جيت أبَات معاك، كنت هعملك سهرة حلوة، كنت فاكرة هلاقيك مستنيني. بس للأسف طلعت معندكش وقت تستناني فيه."
ضرغام قرب منها وابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"مين قال إني مش مستنيكي؟"
وقرب شدها عليه من وسطها. سيلا قالت بضيق مصطنع:
"أمال دي تبقى إيه؟"
ضرغام قال بوقاحة:
"دي تصبيرة عشان أعرف آكل كويس. أصلًا جيتي في وقتك."
وقرب باسها بقوة، وسيلا حطت ايديها ورا رقبته واتجاوبت معاه بسرعة. عهد كانت بتبصلهم بذهول من اللي بيعملوه قدامها، وودت وشها الناحية التانية وهي قرفانة جداً من اللي عملوه معاها واللي لسه بيعمله بالبساطة دي. شدت الحجاب بتاعها ولبسته بسرعة وهي بتلعنه وبتستغفر.
ضرغام بعد عن سيلا وشدها من ايدها وبص لعهد وقال:
"شفتي المسألة سهلة إزاي؟ ابقى خليها تعلمك."
سيلا كانت بتبص لعهد باستهزاء وفخر بكلامه، كأنهم بيقولوا فيها شعر. عهد بصت لهم بحدة ومردتش.
ضرغام قال بزعيق:
"إنتي لسه قاعدة؟ قومي فزي. غوري من هنا، فضي السرير لغيرك. مش فاضي أنا. نهى إنهارده."
عهد قالت بسرعة ولهفة:
"إم... إمشي."
ضرغام قال بسرعة وغضب:
"مشيت عليكي عقربة. غوري أوضة تانية لحد ما أفضالك. يلا، ولو رجلك عتبت بره الفيلا هقطعهالك. سامعة؟"
عهد هزت راسها بخوف وطلعت وهي بتحمد ربنا إنه أنقذها من بين ايديه. بقت تدور بين الأوض عايزة تفتح أي واحدة منهم، بس ما فيش ولا واحدة رضيت تتفتح معاد أوضة واحدة. أول ما لفت المقبض اتفتحت على طول.
عهد دارت في الأوضة بإعجاب، كانت نضيفة وريحتها جميلة وألوانها هادية، عكس أوضة ضرغام دايمًا فوضوية فيها ريحة خمور وألوانها غامقة مرعبة. اتنهدت بارتياح وقلعت الحجاب واترمت على السرير بتعب وشدت عليها الغطا وراحت في نوم.
أسد خرج من الحمام ولابس بنطلون وبس، ووقف يسرح شعره قدام المراية واتفاجأ بشخص نايم على السرير. اتقدم ناحيتها وشال الغطا من على وشها، واندهش لما شاف عهد نايمة على سريره مطوية على نفسها زي البيبي الصغير، وشعرها مفرود وراها وشكلها يسحر. أسد قلبه بقي يدق بسرعة من منظرها وقال بهدوء:
"آنسة... إنتي يا آنسة."
عهد قامت بخضة وبصت له بذهول وشدت حجابها لبسته بسرعة وبقت تضم فستانها عليها، طبعاً لأن ضرغام كان قطعهولها. أسد ابتسم وقال بسرعة:
"أهدي أهدي، أنا أسد اللي قابلتك الصبح... على السلم. افتكرتيني."
عهد هزت راسها بسرعة وقالت:
"أي... أيوه... افت... افتكر... تك."
أسد قال بهدوء وابتسامة جميلة:
"طيب، إيه اللي جابك أوضتي بقى؟"
عهد بصت للمكان وقالت بحرج:
"آه... إس... إسفة... هي... أوضتك؟ أنا... أنا أخوك... قل... قلي... روحي أوضة... تانية... ودي اللي اتفت... اتفتحت."
أسد حاول يفهمها وقال:
"آه، قصدك ضرغام قالك روحي أوضة تانية ومعرفتيش تفتحي غير أوضة دي، مش كده؟"
عهد هزت راسها بأيوة بسرعة وخوف. أسد ابتسم وقال:
"ده طبيعي، لأن كل الأوض مقفولين بالمفتاح إلا أوضتي وأوضة ضرغام. تلاقيه نسي يديكي المفتاح."
عهد قالت:
"طيب... عن... إذنك."
ولسه هتطلع، أسد وقف قدامها بسرعة وقال:
"مستعجلة ليه؟ استني هنتكلم شوية."
عهد كانت بتكلمه وعيونها في الأرض وقالت:
"إن... أنا عايزه أنام."
أسد قال بابتسامة:
"طب إنتي منزلة وشك في الأرض ليه؟ ده إنتي حتى زي القمر."
عهد قالت بحرج:
"إنت... احم... إنت... مكمل... مكملتش لبسك."
أسد بص لنفسه باستغراب وكان من غير التيشيرت بالبنطلون وبس. ضحك بخفة وقال:
"آه... عشان التيشيرت يعني. حاضر يا ستي ثانية واحدة."
وراح لبس تيشرت بسرعة وقال:
"اديني لبست. ها، قوليلي بقى ضرغام جابك منين؟"
عهد قالت ببرائة:
"من... من... بي... بيت دع... دعارة."
أسد اتسعت عينيه بذهول لأنها بتقولها عادي كده ببساطة. قال:
"هههه، بيت دعارة؟ إنتي فاهمة الكلمة دي معناها إيه؟ مش كده؟"
عهد قالت:
"اممم... عارفاها... يعني بيت وفيه رقصات وحاجات حرام."
أسد ضحك وقال:
"حاجات حرام؟ والله إنتي تحفة."
عهد قالت بغيظ:
"إنت بتضحك ليه؟ هو أنا قولت حاجة تضحك؟"
أسد قال وهو بيحاول يبطل ضحك:
"لا أبداً مقولتيش حاجة تضحك، بس إنتي طيبة قوي يا عهد. وأنا مستغرب إيه اللي وداكي المكان ده."
عهد قالت بتوتر:
"مش مهم، روحت وخلاص."
أسد قال:
"تمام، براحتك. على العموم، إمتى ما تحبي تحكيلي أنا جاهز أسمعك. وحابب أسمعك."
عهد ابتسمت وقالت:
"إنت طيب قوي يا أستاذ أسد، مش زي أخوك أبداً."
أسد قال بابتسامة:
"ضرغام مش أخويا، هو خالي. وهو كمان طيب بس ميبانش عليه."
عهد ضحكت جامد وضحكتها كانت تجنن. أسد قال بابتسامة:
"بتضحكي ليه دلوقتي؟"
عهد قالت بضحك:
"الجملتين يضحكوا أكتر من بعض. إنه خالك وإنه طيب."
أسد قال:
"والله قصة إنه خالي دي عادية جداً بتحصل. وإنه طيب دي هتعرفيها مع الأيام."
عهد قالت:
"ربنا ما يورهاني. ادعيلي أخرج من هنا بسرعة. عن إذنك."
أسد قال بسرعة:
"طب استني. إنتي رايحة فين دلوقتي؟ كل الأوض مقفولة. هتروحي تاخدي منه المفتاح يعني؟"
عهد قالت بتلعثم وخوف:
"لا... لا... إن... أنا... هنام... في الص... الصالة... مش... مش عايز... عايزة مفاتيح."
أسد قال:
"آهدي أهدي. إنتي رجعتي تقطعي تاني ليه؟ ما كنتي بتتكلمي حلو من شوية."
عهد قالت بتوتر:
"أصل... أصل أنا... أنا أما بخاف... لساني بيتربط. ولما مش بخاف... بت... بتكلم عادي. ولما بتيجي سيرة خالك... مش بعرف أقول... كلمتين على بعض."
أسد ضحك وقال:
"خلاص متخافيش. أنا هدخل عنده وأجيبلك المفتاح."
عهد قالت بحرج:
"بس ابقى خبط... عشان... احم... عشان معاه واحدة جوه."
أسد قال بحرج:
"آه... احم... طيب... طيب... هاجيلك حالا. استنيني هنا."
أسد راح وخبط على الباب جامد. ضرغام قام من جنب سيلا بغضب ولبس هدومه وراح فتح وقال بعصبية:
"رجعتي تاني؟"
بس سكت لما شاف أسد قدامه وقال:
"فيه إيه؟ إيه اللي مصحيك لحد دلوقتي؟"
أسد ابتسم بسخرية وقال:
"هات مفتاح لأي أوضة. يعني الغلبانة اللي طلعتها دي عشان تفضي السرير هتنام في الشارع؟"
ضرغام قال باستغراب:
"عهد؟ هي جاتلك؟"
أسد قال:
"آه جاتلي، معرفتش تفتح غير أوضتي."
ضرغام قال:
"طب تمام، يلا حلال عليك مدام مرتاحة معاك، خليها لك. يمكن تتفك عقدتها. يلا روح."
ولسه هيقفل الباب، أسد حط ايده بيمنعه وقال:
"هو إيه اللي خلاهالك؟ هي علبة تونة؟ هات مفتاح بقولك."
ضرغام دخل بزهق وجاب له مفتاح وقال:
"آهوه المفتاح. حل عني بقى."
أسد أخد المفتاح بفرحة وقال:
"دلوقتي عيش براحتك. الساحة ساحتك."
ورجع لعهد بسرعة. عهد كانت قاعدة بتوتر شديد لحد ما جيه أسد وقال:
"جبتلك المفتاح."
عهد قالت بفرحة:
"الحمد لله."
أسد قال:
"يلا بينا تعالي معايا."
أخدها وفتح لها الباب ودخلها وقال:
"ها، إيه رأيك؟ فكرة، الأوض دي بتتنضف كل يوم يعني نضيفة، متقلقيش."
عهد ابتسمت وقالت:
"شكراً يا أستاذ أسد، والله إنت طيب جداً، مش زي الغول التاني."
أسد ضحك وقال:
"إنتي اللي مفيش أطيب منك يا عهد."
وبص في عينيها اللي بتجمده مكانه كل ما يبص فيهم، بس فاق لنفسه بسرعة وقال:
"احم... طيب أسيبك ترتاحي."
ولسه هيطلع، عهد قالت:
"صحيح، سلامتك. إنت عامل حادث؟"
أسد ضحك بخفة وقال:
"آه... قصدك وشي يعني. آه، حادث بسيط. الله يسلمك."
عهد ابتسمت وأسد كان حابب يفضل معاها أطول وقت، بس قال:
"احم، تصبحي على خير."
عهد قالت بابتسامة:
"وإنت من أهل الخير."
أسد مشي، وعهد نامت على السرير بحزن وهي مش عارفة هتفضل هنا لامتى.
في صباح يوم جديد وبعد الفجر على طول، كان أسد وضرغام مستنيين أسامة في مكان مقطوع على البحر، متنرفزين جداً لأنه اتأخر وقاصد يخليهم يستنوه. بعد شوية وصل أسامة وسط رجاله وبصلهم بسخرية وقال:
"أهلاً بالغوالي. اتأخرت عليكم ولا إيه؟"
أسد كان متغاظ ولسه هيرد، ضرغام قاطعه وقال:
"لا، لسه واصلين حالا. المهم، كلمت الدمراوي؟"
أسامة قال:
"اممم، زمانه على وصول."
ووقفوا سوا شوية وكانوا بيتأكدوا إن المكان أمان من كل الجهات.
بعد شوية وصلت عربيات كتير ونزل منها رجالة مسلحين، وفي وسطهم راجل في الخمسين بلبس غالي جداً وقال:
"أهلاً بأولاد الثابت. الحاجة جاهزة؟"
أسامة قال:
"جاهزة. فلوسك معاك؟"
الدمراوي مد عليهم شنطة كلها دولارات، وهما سلموهم شنطة فيها سلاح. رجالة ضرغام وأسامة كانوا بيراجعوا على الفلوس ويتأكدوا إنهم مش مزورين. وأول ما ادولهم التمام، كانوا رجالة الدمراوي أكدوا على السلاح اللي استلموه منهم، وكل واحد طلع بعربيته.
أسامة بص لضرغام وأسد وقال:
"كده اوكي يا شباب؟ ده نصيبكم زي ما اتفقنا."
وادالهم الفلوس. ضرغام ابتسم بسخرية وقال:
"غريبة... كده من غير حركاتك اللي متعود عليها. لا كده أقلق عليك."
أسامة ضحك وقال:
"عيب يا ابن أبويا، إحنا متفقين. حد الله بيني وبين الحرام."
أسد قال بسخرية:
"فعلاً... على إيدي."
ضرغام ضحك وقال:
"يلا يا أسد."
وطلعوا بعربيتهم. أسامة اتصل بشخص وقال له:
"طلعوا. إنت جاهز مش كده؟ مش عايز غلطات."
وقفل معاه وابتسم بخبث.
عند عهد، أول ما اتأكدت إن ضرغام مشي من الفيلا، قامت وصلت فرضها وراحت لبست قميص من عند أسد فوق هدومها عشان هدومها متقطعة ومتبهدلة. ونزلت على المواسير من البلكون ونزلتها في الناحية التانية من الجنينة. ولسه هتجري، شافوها اتنين من الحراس. واحد منهم قال:
"الحق يالا العصفورة دي."
التاني قال:
"دي ماشية يبقى ضرغام باشا أخد غرضه منها ومشاها زي غيرها."
الأول قال:
"طب مدام مش عايزها، إحنا ولي بيها. دي متتسابش."
واتقدموا عليها. عهد كانت مش شايفة دول وبتحاول تشوف مكان تهرب منه، وحست إن فيه حد وراها. بتبص لقتهم في وشها. لسه هتصرخ، واحد حط ايده على بقها وشالها بسهولة. والتاني فتح له باب أوضة في الجنينة ودخلو بيها وووو.
رواية عهد الاسود الفصل الخامس 5 - بقلم زهرة الربيع
كتمت بقها بايدها وشالها ورماها على السرير.
الشاب اللي معاه قفل الباب وبصلها برغبة شديدة.
عهد بدأت ترجع لورا برعب شديد.
"شوفت القمر... واتحدفت علينا من غير تعب."
"متخافيش ياموزة... احنا أهدى بكتير من ضرغام بيه ومش هنتعبك خالص."
ضحكوا سوا، وعهد كانت بتبصلهم برعب شديد.
عند ضرغام، كان سايق العربية ومستغرب إن الحكاية مشيت بالسهولة دي عكس ما اتوقع. كانت رجالتُه حوالين المكان جاهزين رهن الإشارة عشان أي حركة غدر، بس أمرهم يرجعوا لما اتأكد إن كل حاجة مشيت تمام.
"مالك يا ضرغام؟"
ضرغام اتنهد وقال: "مفيش، قلقان شوية."
"ليه؟ ده حتى كل حاجة مشيت تمام عكس توقعنا. ليه القلق؟"
ضرغام اتنهد وقال: "قلقان لأنها مشيت عكس توقعنا."
"مش فاهم... يعني انت كنت عايزُه يغدر عشان تطمن؟"
ضرغام لسه هيرد، اتفاجأوا بعربيات كتير لفّت حوالين عربية أسد وضرغام.
ضرغام وقف العربية بسرعة، والعربيات وقفت قدامهم ونزلوا منها رجالة الدمراوي. رفعوا عليهم سلاح كتير وقالوا: "انزلوا."
ضرغام ابتسم بسخرية وقال: "تمام... كده صح."
أسد بص له بقلق، ونزلوا هما الاتنين.
"فيه إيه؟ انتو مش أخدتوا حاجتكم؟ عايز إيه تاني يا دمراوي؟"
"عايز الفلوس... معلش خليها عليك المرادي يا ابن الثابت، عشان لعبتكم اللي لعبتوها معايا قبل كده."
"انت مش أخدت حقها من جدي؟ إيه فكرك دلوقتي بكل ده؟"
الدمراوي لسه هيرد، ضرغام قال: "استنى انت يا أسد."
وبص للدمراوي وقال بتحذير: "خد رجالتك وامشوا... عشان لا انت ولا اللي باعتك قد الحركات دي... هتتعبوا."
الدمراوي خلى رجالتُه قربوا السلاح وطلعوا شنطة الفلوس من عربية ضرغام وحطوها في عربيتهم. وقال: "أنا مفيش حد باعتني، أنا الدمراوي، الاسم لوحده كفاية. يلا روحوا أحسن ما تخسر حياتك يا ضرغام وحياة الغلبان اللي معاك."
ضرغام لقى نفسه هو وأسد لوحدهم، ومفيش فايدة من المقاومة أبداً. قال بطريقة ترعب: "هتندم يا دمراوي... انت واللي معاك كلكم... نهيت نفسك بإيدك."
الدمراوي اترعب من الطريقة اللي اتكلم بيها، بس بص له بسخرية وركب العربية هو ورجالتُه ومشي.
أسد وضرغام كانوا في قمة العصبية، وأسد قال: "إيه دلوقتي؟"
ضرغام ابتسم رغم الغضب اللي جواه وقال: "يلا... هنرجع على فيلا."
"بس..."
ضرغام مسمعوش وقال: "يلا يا أسد."
وركبو العربية واتوجهوا ناحية الفيلا.
عند عهد، كانت بتقاوم الشباب اللي ماسكينها بقوة وبقت تبكي وتصرخ. واحد منهم هجم عليها وكان هيعتدي عليها، بس ضربته برجليها تحت الحزام بقوة. نزلت من على السرير وعايزة تجري، بس الشاب التاني مسكها من وسطها بيمنعها. بقت تصرخ وتخربش، وشد قميص أسد اللي لبساه قطعُه. الفستان كان تحته مفتوح، وعهد كانت بتصرخ بكل قوتها لدرجة إن صوتها قرب يروح.
في اللحظة دي، أسد وضرغام كانوا داخلين الفيلا بغضب رهيب، بس وقفوا لما سمعوا صوت صراخ من الجنينة.
"إيه الصوت ده؟"
بس في ثواني، ميز الصوت وقال: "ده صوت عهد."
وجرى ناحية الصوت، وضرغام مشي وراه بلا مبالاة، بس عايز يعرف ليه بتصوت كده.
أسد سمع الصوت من أوضة الجارد وجرى عليهم وكسر الباب برجله. اتفاجأ لما لقاهم موقعين عهد على الأرض وبتحاول تقاومهم وبهدلينها على الآخر.
ضرغام كمان وصل واتفاجأ زي أسد. بس اللي فاجأه أكتر عصبية أسد اللي بقت زي البركان الثاير. هجم على الجارد وبقى يضربهم واحد ورا التاني وبيقول: "يا حيوانات يا زبالة... إيه اللي عملتوه ده؟ هقتلك يا كلب منك له. هقتلك."
ضرغام بص لعهد، اللي كانت مصدومة وبتتنفض. كان مستغرب جدا رعشتها وخوفها وكل الصراخ اللي سمعُه وآثار المقاومة واضحة عليها وهدومها كلها متبهدلة.
ضرغام استغرب جدا: "إزاي واحدة من بيت دعارة ممكن تقاوم كده؟"
اتنهد ومد إيدُه ليها عايز يقومها.
عهد بصت لإيدُه برعب، بس كانت نظراتُه مش حادة زي كل مرة. كانت نظرات حيرة وشفقة. مسكت إيدُه ووقفت، وبقت تقفل القميص اللي كان مقطوع جدا.
أسد كان متعصب جدا وبيضرب الرجالة، وهما مكانوش بيقاوموه ومرعوبين منه. طبعاً مش من قوتُه، لاكن من مكانتُه ومركزُه، خصوصاً عند ضرغام.
"كفاية يا أسد."
أسد كان مكمل فيهم ضرب ومش ساكت، بس ضرغام زعق وقال: "قلت كفاية يا أسد، أنا تعبان مش ناقص."
أسد سابهم وهو بينهج من كتر ما ضربهم، وبص لعهد بدموع وقال: "أنتي كويسة يا عهد؟"
عهد هزت راسها بلا، والدموع في عنيها.
ضرغام بص لنظرات أسد ليها بشك والدموع اللي في عينيه، واتعصب من لهفتُه عليها. مسك إيد عهد بقوة وقال: "أكيد مش كويسة... وتستاهل."
وشدها من إيدها بقوة وطلع بيها على الفيلا.
أول ما دخل بيها الفيلا، زقها على أول كرسي قابلُه وقال بغضب: "نزلتِ ليه؟ عاجبك اللي حصلك ده؟ ولا بتبقى مبسوطة لما الكلاب تنهش فيكي؟"
عهد وجعتها الكلمة وبصت له بغضب، واتغلبت على خوفها منُه واتكلمت بوضوح وغضب وقالت: "اللي عضته الكلاب مرة مبيخافش منهم تاني يا ضرغام بيه... ولا نسيت انت عملت فيا إيه امبارح؟"
ضرغام اتسعت عينيه من جرأتها وكلامها المظبوط من غير تلعثم. قال: "ههه... طب ما انتي بتتكلمي أهو... وصوتك حلو وكلامك حلو."
ومسكها من فكها وقال: "وقلة أدبِك كمان حلوة."
هنا اتدخل أسد وبعدُه عنها وقال بزعيق: "حرام عليك يا ضرغام مش شايف حالتها."
ضرغام قال بجمود: "حالتها دي هي اللي جابتها لنفسها. لو مكانتش نزلت وحاولت تهرب، مكانتش حطت نفسها في الموقف ده."
"هي ملهاش ذنب، هي خايفة وحاولت تمشي. هما لو محترمين مكنش عملوا كده. انت لازم تمشيهم من هنا."
ضرغام بص له بدهشة وقال: "أمشي مين؟ عز وفاروق دول معانا ليهم سنين... أمشيهم عشان دي؟ عشان واحدة من بيت دعارة حابة تمثل الشرف علينا؟"
عهد نزلت دموعها بحزن على نفسها، وأسد بص لدموعها بحزن وقال بزعيق: "كفاية يا ضرغام بقى، ملوش لازمة الكلام ده."
ضرغام قال بغضب: "بقولك إيه، أنا مصدع وعايز أنام. محدش هيمشي من البيت ده. أصلاً هما م غلطوش، شباب ودمهم حامي وشافوا مزة قدامهم، عايزهم يعملوا إيه؟ أي حد مكانهم كان هيعمل كده."
وكمل قاصد يهين عهد: "أصلاً هما متعودين على كده مع البنات الرخيصة اللي بجيبهم."
عهد نزلت دموعها من إهاناتُه. وضرغام قرب منها وقال بفحيح مرعب: "اللي عملوه هما أرحم من اللي هعملُه لما ألاقيكي... ولو حاولتي تهربي تاني، ملكيش عندي غير رصاصة... اللهم بلغت... اللهم فاشهد."
ضرغام قال كده وطلع على أوضتُه بعصبية.
عهد قعدت على الكرسي بتعب وقلبها بيتقطع من الوجع.
أسد بص لها بدموع وقال: "حقك عليا أنا."
عهد بصت له بدموع وراحت على الأوضة من غير ولا كلمة، وهي منهارة جدا.
عند أسامة، كان على البحر في نفس مكان التسليم لحد ما وصل الدمراوي ورجالتُه ونزلوا من العربية.
"ها، نفذت؟"
"عيب عليك."
"المهم اللي جاي... وطبعاً عارف اللي هيحصل بعد كده. لازم تختفي، مش هينفع بابا يلاقيِك بأي شكل ولا يعرف إنك معايا."
"متقلقش يا أسامة بيه، اعتبره حصل. اتفضل الشنطة."
أسامة مسك الشنطة وفتحها وبص للفلوس شوية. اتحولت ملامحُه لغضب رهيب. شد ورقة من الدولارات وبقى يشوفها بتدقق وقال بجنون: "الفلوس... الفلوس دي متزورة... متزورة يا دمراوي!"
الدمراوي اتفاجأ، وأخد منُه الفلوس وبقى يشوفها. وفعلاً كانت متزورة.
أسامة طلع سلاحُه في وش الدمراوي وقال بغضب: "الفلوس فين يا دمراوي؟ إحنا اتفقنا من غير لعب، وقولت لك هتاخد العمولة اللي انت عايزها. أنا ميتلعبش معايا، مش أنا اللي أتسرق."
"والله هي دي الفلوس اللي أخدتها منهم، والله هي."
"إزاي... انت بتستغفلني؟ الفلوس كلها كانت سليمة... أنا اديتهالهم بإيدي وشفتها بنفسي... انت بتستهبل؟"
"والله يا أسامة بيه، هي دي الفلوس اللي أخدتها منهم... أنا هكدب عليك ليه؟ هي دي أول معاملة بينا."
أسامة اتوتر لما حس إن ممكن يكون ضرغام كشفهم. وقال بغضب: "لا... لا، أكيد لا."
بس قطع كلامُه لما سمع رنة تليفونُه. بيبص للمتصل، وكان ضرغام.
أسامة أول ما شاف اسمه اتأكد من شكو. اتنهد وحاول يكتم غيظه وغضبُه، ونزل سلاحُه وفتح وقال: "عايز إيه؟"
ضرغام ضحك جامد وقال بسخرية: "ولا حاجة... بس حبيت أسمع صوتك في الوقت ده."
أسامة غمض عينيه وفتحهم بعصبية وقال: "تمام... حلوة... حلوة قوي يا ضرغام... لا، حقيقي حلوة."
"انت الأحلى يا أس... هههه، يعني انت متوقع إن ضرغام الثابت يتعلم عليه ويتأخد منُه فلوسُه ويمشي كده؟ أنا على العموم رنيت أحقك قبل ما تخلص على الممثل التافه اللي معاك. وجدعنة مني، أبوك مش هيعرف بالحركة النص كم دي."
وضحك وقال: "طبعاً لو مكنش عرف."
"يلا سلام يا سو..." وضحك تاني بطريقة مستفزة.
أسامة ضرب التليفون في الصخور كسره وقال بغضب وصراخ: "غورو من وشي غورو! مش عايز أشوف حد قدامي... اللي هلمحُه هخلص عليه."
الكل هرب من قدامُه بسرعة. وأسامة رمى الفلوس في الأرض بغضب.
في الفيلا، ضرغام قفل مع أسامة وهو مبسوط. اتصل على السواق بتاعُه وقال: "انت فين؟"
"تحت..."
"طب أنا نازل حالاً."
ضرغام نزل، وكانت عربية رجالتُه كانو معاه في التسليم. مشاهم قدام الفيلا ودخل واحد، واداله الشنطة اللي فيها الدولارات الحقيقية وقال: "الفلوس أهيه يا باشا. مع إن يعني مستغربين إن حضرتك أمنتِنا عليها يعني وسبتها معانا."
ضرغام ابتسم وقال: "عيب الكلام ده يا شوقي، انت بقالك سنين معايا."
شوقي ابتسم، فاكرها ثقة. بس ضرغام كمل وقال بتحذير: "انت أكتر واحد عارف إن حاجتي مع أي حد هتبقى في أمان. لو حتى مع كلب من الشارع... لأن محدش يقدر يخوني، ولا إيه؟"
"طبعاً... طبعاً يا باشا. عن إذنك."
ضرغام أخد الفلوس ورما الشنطة، وهو داخل لأسد وقال: "خد الفلوس أهيه. دخلها في حسابنا."
أسد بص للفلوس بذهول. ضرغام بص له وغمز وقال: "هيه."
وطلع على أوضتُه.
أسد نط بفرحة وبقى يقول بصوت عالي: "والله معلم، مفيش منك. انت أسد الغابة والباقي كلاب."
ضرغام بص له من السور وقال: "لا... الباقي أسود برضو... بس من غير شعر."
وضحك بقوة ومشي.
أسد وقف باستفهام بيحاول يفهم قصدُه. أتسعت عينيه بذهول من كلامُه وقال بصوت عالي وضحك: "آه يا زبالة."
ضرغام سمعُه وضحك، ولسه هيدخل أوضتُه، جات عينيه على الأوضة اللي أدى مفتاحها لأسد عشان عهد تبات فيها. ابتسم بطريقة مخيفة وفتحها ودخل وقفل الباب وراه.
عهد كانت بتستحمى، ويا دوب خلصت ولفّت الفوطة عليها وبتمسح دموعها اللي مش راضية تقف. بكف إيدها زي الأطفال، بس اتصدمت وكانت هتقع لما ضرغام فتح باب الحمام ودخل عليها و...
رواية عهد الاسود الفصل السادس 6 - بقلم زهرة الربيع
فتح الحمام عليها واتجمد من منظرها.
كانت لافة الفوطه بطريقة مغرية وجسمها كله أنوثة وإغراء.
قفل باب الحمام وقرب عليها وقال:
"إيه ده يا بت؟ إنتي إزاي جايلك قلب تخبي كل الجمال ده؟ دانا كنت فاكرك طفلة. طلعتي فرس. مهرة وعايزة خيال."
عهد بقت تترعش ودموعها بتنزل لأنه شافها بالشكل ده.
صارت تبص حواليها عايزة تلاقي حاجة تداري نفسها بيها.
بس ضرغام شدها عليه بقوة وبدأ يمشي إيده على جسمها بجرأة وقال:
"يا بت مالك؟ هو أنا مش عاجبك ولا إيه؟"
وقرب عند ودنها وقال:
"حتى لو مش عاجبك سيبيلي نفسك دقايق وهتعشقيني."
عهد بقت تزقه وقالت برعب:
"سب... سبني... يا... يا حي... حيوان."
ضرغام اتعصب وقال بغضب:
"أنا حيوان يا زبالة؟ هتشوفي الحيوان ده هيعمل فيكي إيه؟"
وهجم عليها بعنف وبدأ يبوسها بقوة وبيشد منها الفوطة اللي لافة نفسها بيها.
عهد كانت ماسكاها بكل قوتها وبقت تصرخ بصوت عالي جداً.
أسد كان بيشرب قهوة في الصالون وسمعها بتصرخ، طلع جري على أوضتها بخوف.
عند أسامة كان في الصالة بتاعة عزام بيشرب بغضب وهو بيفتكر إزاي ضرغام فلت من إيده وقدر يضحك عليه.
قربت منه بنت وقالت:
"باشا... كاسك فاضي تحب أملاهولك؟"
أسامة اداها الكاس من سكات وبص على شوق وكانت بتضحك مع واحد.
فضل مثبت نظره عليها.
البنت خدت بالها لنظراته وقالت:
"آه... عايز شوق... بس هي مشغولة زي ما إنت شايف."
ومالت عليه وقالت:
"بس أنا متاح."
أسامة ابتسم باستهزاء وقال:
"بس أنا بموت في الغير متاح."
وشرب كاسه وقام.
تقدم على شوق وكانت بتتكلم مع واحد وبيضحكوا.
قال:
"متضحكونا معاكم."
شوق اترعبت لما شافته.
والشاب اللي معاها قال بغضب:
"عايز إيه يا جدع إنت؟ روح من خلقتي."
أسامة ضحك بسخرية وقال:
"جدع... اممم."
وطلع سلاحه وشد أجزاءه بلا مبالاة وحطه على الطاولة قدامهم وبصلهم بابتسامة ونظرة تخوف.
شوق شهقت برعب من السلاح.
والشاب اللي معاها اتنفض من الخوف وجري بسرعة البرق.
أسامة دخل السلاح تاني وشد شوق عليه وقال وهو بيمشي عيونه عليها:
"مش قولتلك هرجعلك."
ومسكها من إيدها وأخدها على أوضة من الأوض.
عند أسد لما سمع صريخ عهد جري على أوضتها وسمع صوتها من الحمام.
جري بسرعة وفتح الباب واتفاجأ بضرغام هاجم عليها وهي بتبكي وبتمنعه.
قال:
"ضرغام إنت بتعمل إيه؟"
ضرغام بص له باستغراب وقال:
"هكون بعمل إيه يعني يا أسد؟ ده سؤال بذمتك؟ يلا انزل إنت متشغلش بالك."
أسامة قال:
"أيوه بس هي مش راضية."
ضرغام اتنهد وقال:
"يا حبيبي هو إنت الحارس الشخصي بتاعها؟ هي قافشة شوية ودلوقتي تفك. انزل إنت بقى."
أسد بص لعهد واتوتر من منظرها بس حاول يبعد عيونه عنها وقال:
"يعني بالغصب يا ضرغام؟ إيه اللي يجبرك على كده؟ ما البنات على قفا من يشيل."
ضرغام ضحك وقال:
"غصب؟ هههه والله إنت تحفة. شوف يا أسد إنت لسه صغير. مش معنى إنها بترفض تبقى مش عايزة ومش معنى إنها بتصرخ تبقى شريفة."
عهد كانت بتبص له بغضب ودموع وزقته بالعافية وجريت استخبت ورا أسد وهي بتترعش.
ضرغام اتفاجأ وقال بغضب رهيب:
"تعالي هنا أحسنلك."
عهد كانت خايفة من صوته وبتعيط وماسكة في أسد جامد.
أسد جسمه كانه اتكهرب من قربها.
حاجة غريبة بتحصله لما بتقرب منه.
بلع ريقه بارتباك وقال:
"علشان خاطري يا ضرغام سيبها. البنت صغيرة وخايفة."
ضرغام استغرب والموضوع زاد عن حده.
لهفة أسد عليها وقربهم من بعض مش مطمنه.
بصله بحدة وقال:
"أسيبها ليه؟ هو أنا جايبها ودافع فيها عشان تقولي سيبها؟"
أسد قال بيحاول يهديه:
"تمام... إنت بس اهدى عليها. هي خايفة وبس."
عهد قاطعته وقالت بخوف ودموع:
"لا... لا مش... مش عايزاه. أبداً... لا... مش هيقربلي... لو... لو هقتل... هقتل نفسي."
ضرغام ضحك بسخرية وقال:
"تمام... وأنا موافق. يلا اقتلي نفسك... يلا وريني."
عهد خافت ونزلت دموعها وقالت:
"حرام... عليك بقى... سيبني... سيبني... في... في حالي."
وبقت تبكي زي الأطفال.
أسد بص لها ومشى إيديه على شعرها وقال بحنية:
"اهدي يا عهد أنا معاكي. اهدي."
ضرغام قال بسخرية وغضب:
"وأنا معاكم ولا إيه؟"
وكمل بغضب وزعيق وقال:
"اسمعي يا بت إنتي. أنا جبت آخري منك. أما جايبك هنا تسليني فاهمة؟ ولا أوضح أكتر؟ مش هتمشي من هنا إلا لو ده حصل. لو فضلت هنا ميت سنة مش هتمشي لحد ما آخد اللي أنا عايزه."
عهد كانت مستخبية في أسد بخوف.
ضرغام قال كده بغضب ولسه هيمشي بص لأسد وقال:
"وإنت اهدى على نفسك شوية. متنساش دي واحدة رخيصة اشتريتها بالفلوس. فاهم؟ يعني متغرقش نفسك."
ضرغام مشي.
عهد بقت تبكي بقوة ومش قادرة تبطل وبقت تِشهق جامد.
شهقاتها كانت عالية ومسموعة وواصلة لضرغام اللي حاول يتجاهل شعوره بالندم ومشي على أوضته بغضب.
عند أسامة أول ما دخل الأوضة زق شوق عند الحيط وبدأ يبوسها بسكر وقوة وكان مضايق جداً وعايز يلهي نفسه بأي طريقة.
شوق زقته بخفة وقالت بتوتر:
"اهدي شوية... خلينا نشرب لنا كاسين الأول."
وكان فيه طاولة عليها مشروب وكاسات.
عبت له كاس ومن غير ما ياخد باله طلعت علبة من هدومها وحطت له نقطتين في الكاس.
وقربت منه بدلال وقالت:
"في صحتك."
أسامة أخد منها الكاس وقربه من بقه بس بص لها بابتسامة جانبية وأخد الكاس اللي عاملاه لنفسها واداها الكاس بتاعه.
شوق اترعبت لما عمل كده وخافت يكون شافها.
وأسامة بص لها بطريقة مرعبة وقال:
"في صحتك. يلا اشربي."
شوق كانت إيديها بتترعش ومش عايزة تشرب وخايفة.
أسامة بص لها بغضب وقال:
"مش عايزة تشربي ليه؟"
شوق قالت:
"ده... ده كاسك."
أسامة قال:
"وإيه يعني؟ أنا هشرب كاسك."
وشرب الكاس بتاعها وقال بطريقة تخوف:
"اشربي."
شوق كان قلبها هيقف ولسه هترفض.
أسامة مسك الكاس منها وقال:
"شكلك مكسوفة. أنا هشربك بإيدي."
وثبت راسها بإيده بقوة وشربها لها بالعافية وقال:
"بالهنا يا قلبي."
شوق بصت له وبقت تفتح عينيها وتقفلهم بتوهان وأغمى عليها في الحال.
أسامة بص لها وابتسم بسخرية ونزل لمستواها وقال:
"تؤ تؤ يا خسارة. الليلة اتضربت تاني. يلا... تتعوض."
وقف وقال بصوت عالي:
"غسااااااان."
دخل الجارد بتاعه وقال:
"نعم يا باشا."
أسامة قال وهو بيطلع من الأوضة:
"خد البنت دي على العربية. لما أشوف حكايتها إيه."
غسان شال شوق وحطها في العربية.
وأسامة ركب وطلع بيها على القصر.
عند ضرغام كان نايم على السرير ومغمض عينيه بتعب.
وجت قدامه صورة عهد ملامحها وعينيها ودموعها.
منظرها وهي مرعوبة ولما جريت على أسد.
تنهد بغضب ووقف ولسه هيطلع من الأوضة تليفونه رن.
ضرغام بص للمتصل وكان أبوه.
تنهد وفتح وقال:
"نعم يا بابا."
عبد الرحمن قال:
"ها... إيه أخبار التسليم مر على خير؟"
ضرغام ابتسم وقال:
"إنت أدرى يا بابا."
عبد الرحمن قال بضيق:
"المهم إن الموضوع عدى وإنت اتصرفت."
ضرغام قال بغضب:
"ده اللي طلع معاك؟ إني اتصرفت. ولو أنا مكنتش اتصرفت وكانت الفلوس الحقيقية معايا كنت هتقول إيه يا بابا؟"
عبد الرحمن اتنهد وقال:
"أكيد كنت هجيبلك فلوسك."
ضرغام ضحك بغضب وقال:
"أنا مش عاجز يا بابا. وأقدر أجيب حقي. بس اللي كنت هستناه منك الإنصاف. حضرتك قولت محدش يلعب مع التاني. وأنا من يوم ما عاهدتك إني مش هأذيه واتا مش باجي جنبه. حتى القصر اللي هو بيتي زي ما هو بيته سبتهوله. بس هو بيعمل إيه؟ إنت أكتر واحد عارف إن دي مش أول مرة يغدر بيا وإنت ساكت يا بابا."
عبد الرحمن قال:
"أنا ساكت لأني عارف هو بيعمل كل ده ليه. ساكت لأني لو كنت مكانه مكنش زمانك عايش يا ضرغام."
ضرغام اتجمعت الدموع في عينيه وضحك بوجع وقال:
"إنت كمان... إنت كمان مصدق إني عملت كده بقصد. صح؟"
عبد الرحمن اتنهد وقال:
"المهم النتيجة يا ضرغام. سواء بقصدك أو لا. المهم إنه خسر بسببك اللي الفلوس متعوضوش. المهم... أنا هتكلم معاه. أنا بضمن لك إنها هتبقى آخر مرة يتعرضلك."
ضرغام قال بغضب:
"لا شكراً. متجيش على نفسك وتكلمه. سيبه يجيب آخر ما عنده. أنا عايز أشوف آخره. بس يكون في علمك إن دي هتكون آخر مرة أسكت له."
ضرغام قفل مع أبوه ونزل بغضب رهيب.
عند عهد كانت قاعدة على السرير وبتبكي.
وأسد لبسها الجاكت بتاعه وقال:
"أنا وصيتلك على هدوم علشان الفترة اللي هتاخديها هنا يبقى معاكي حاجة تلبسيها. لبس محجبات يعني متقلقيش."
عهد ضحكت جامد وسط دموعها وقالت:
"محجبات؟ طب إزاي؟ إزاي بعد المنظر ده؟ بعد ما... ما إنت... وخالك... وحتى الحرس بتوعكم شافوا... جسمي... إزاي؟ بعد ما وقفت قدام... راجلين... وأنا... وأنا ملفوفة بفوطة... خلاص... هداري إيه تاني؟"
عهد كانت بتبكي جامد ودموعها بتنزل بحسرة.
وأسد نزلت دموعه على حالها وقال بدموع:
"أنا آسف يا عهد. أنا حقيقي مش عارف أقولك إيه. بس كل اللي حصل ده غصب عنك. ملكيش إيد فيه."
عهد قالت بدموع:
"شك... شكراً يا أسد... قصدي يا أسد بيها."
أسد ابتسم وقال:
"يا أسد أحلى بكتير. مش عايز أسمع اسمي بألقاب منك. ويلا قومي كفاية عياط دلوقتي. هدومك هتوصل وتلبسي حاجة وتنزلي تتغدي معانا تمام."
عهد قالت بخوف:
"لا... أنا... مش... مش جعانة."
أسد قال:
"مش جعانة إزاي؟ دا إنتي من امبارح ما أكلتيش أي حاجة. كده هتتعبي. متخافيش أنا هكون معاكي. هو أنا صحيح أبين قليل كده بس إنتي مبتشوفنيش لما بتوتر. ضرغام ده مقدرش يرد عليا حتى."
عهد قعدت تضحك وضحكتها كانت تجنن.
أسد ابتسم إنه ضحكها وفضل يبص لها بإعجاب.
ضرغام كان نازل بعصبية وسمع صوت ضحكتها واتفاجأ لأنه مشفهاش بتضحك من وقت ما جابها وهي بتبكي.
قرب من الباب وقال بسخرية:
"دي المشكلة طلعت فيا أنا بقى."
وبص لعهد وقال بمعاكسة:
"أنا ممكن أطول شعري لو هتحسي بمشاعري."
عند أسامة دخل القصر وهو مضايق واتفاجأ بواحدة يعرفها كويس.
أول ما شافها ابتسم وقال:
"دكتورة ليالي بنفسها بتزورني."
ليالي ست في عمر الـ 29 جميلة جداً وشيك.
وقفت بضيق وقالت:
"مجتش على الجلسة ليه يا أسامة؟"
أسامة قعد بلا مبالاة وقال:
"عادي مجاليش نفس أروح."
ليالي قالت بغضب:
"لا والله؟ هو إحنا بنلعب يا أسامة؟ دي تالت جلسة تتأجل بسبب إن حضرتك مش موجود."
أسامة اتنهد وقال بضيق:
"ليالي أنا حقيقي زهقان وقرفان ومش فاضي. عايزة إيه؟"
ليالي قالت بغضب:
"عايزة أطلق يا أسامة. بقالي سنة عايزة أطلق وإنت مش راضي. وحتى قضية الطلاق اللي رفعتها عليك مش راضي تحضرها وبتستخدم أساليبك القذرة في تأخيرها. عايزة أفهم هتستفيد إيه؟ أنا كده كده مش هرجعلك."
أسامة قرب منها وقال:
"مش هستفيد حاجة. بس أنا قولتلك يا ليالي. طلاق مش هطلق. وإنتي أكتر واحدة عارفاني. اللي بتعمليه مش هتستفيدي منه حاجة."
ليالي قالت بغضب مكتوم:
"تمام. براحتك يا أسامة. أنا بقى هرفع عليك خلع واللي دفعتهولي هدهولك وأشوفك تعمل إيه."
ليالي لسه هتمشي.
أسامة مسك إيدها وقال بغضب:
"اعقلي يا ليالي أحسن لك. القضية دي بالذات لو اترفعت هتخسري كتير وإنتي عرفاني. مش أنا اللي اتخلع. تمام؟"
ليالي قالت بغضب:
"لا هخلعك وهتشوف يا أسامة."
أسامة قال بعصبية:
"إنتي لسه مش قادرة تفهمي؟ أما بحبك. إنتي عشرة عشر سنين. مستحيل أطلقك. يا ليالي أنا مش عارف أعيش من بعدك. الوحدة هتقتلني. أرجوكي فكري."
ليالي نزلت دموعها وقلبها رق لكلامه ولسه هترد بس قطع كلامهم.
على دخول غسان الجارد بتاعه وشايل شوق وقال:
"حضرتك قولتلي اطلع البنت دي عندك الأوضة بس سيلا هانم مصرة إنها هي اللي هتبات معاك النهاردة وعاملة مشكلة."
أسامة غمض عينيه بغضب من غسان وتوقيته اللي زي الزفت.
وليالي زقت إيده وقالت بذهول:
"لا واضح إنك بتحبني... طلقني يا أسامة... حالا."
رواية عهد الاسود الفصل السابع 7 - بقلم زهرة الربيع
جايب بنتين يسلوك يا هارون عصرك وتقولي وحيد
وبصتله بغضب وقالت:
طلقني يا أسامة، وإلا والله هخلعك، فاهم.
ليالي قالت كده بغضب، ولسه هتطلع.
أسامة جري عليها ومسك إيدها وقال بسرعة:
استني يا ليالي، هنتفاهم، أرجوكي اسمعيني.. متفهميش غلط، دي بنت غلبانة خبطتها بعربيتي وبس.
قطع كلامه لما سيلا دخلت، وفي إيدها قزازة شمبانيا وبتطوح بسكر، وقالت:
مشي الحيوان ده يا أسامة.. بيمنعني أبات معاك.. تخيل...
وشاورت على شوق بقرف وقالت:
بيقول البتاعة دي هتبات معاك.. صحيح الكلام ده؟
ليالي بصتله بغضب ونفاذ صبر.
وأسامة قال بغضب:
الله يخرب بيتك على بيته...
وبص لغسان بغضب وقال:
خدهم هما الاتنين على المكتب واقفل عليهم.
ليالي ابتسمت بسخرية وقالت:
شوف يا أسامة، آخر همي أنت وعلاقاتك الزبالة دي.. أصلاً مش أول مرة.. أنا كنت في بيتك وفي سريرك وفي حضنك وكنت بتخوني.. وكنت عارفة... وبعمل عبيطة... علشان... علشان كنت بحبك.
أسامة بص لها بمرارة وقال:
كنتي يا ليالي.
ليالي قالت بقوة:
اممم.. كنت... أيام ما كنت في عيوني الشخص القوي اللي الكل بيهابه ويفوت في النار وميهموش...
وكملت بطريقة توجع وقالت:
أنا عمري ما حبيت الشخص الجبان اللي قدامي دلوقتي، ولا ممكن أحبه.
أسامة الكلمة وجعته قوي وقال:
جبان.... أنا دلوقتي في نظرك جبان... انتي شايفاني كده؟
ليالي قالت بسرعة:
أيوه... شايفاك جبان.... وقليل قوي كمان...
ونزلت دموعها وقالت بألم:
أنا ابني الوحيد مات قدام عيني بين إيديا... أخوك قتله بدم بارد وهو مكملش العشر سنين... وانت سكت... تبقى جبان... سكت علشان خفت من أبوك، خفت على الفلوس.. سبت حق ابني... سبت حق مالك علشان مصلحتك يا أسامة.. تبقى جبان ومش راجل كمان.
ليالي قالت كده بحزن ووجع وزعيق، وحست بألم شديد ومسكت قلبها وداخت.
أسامة كان بيسمعها وعيونه في الأرض والدموع في عينيه، بس أول ما شافها تعبت قال بخوف:
أهدي واقعدي يا ليالي، الانفعال غلط عليكي.
وبس ليالي زقته وقالت:
أنا مش محتاجة مساعدتك، شكراً.. حاول تساعد نفسك وتخرج من المستنقع اللي أنت فيه.. وورقتي توصلي يا أسامة.. واحترم اللي باقي من كرامتك.
قالت كده وخرجت بسرعة، مش قادرة تشوف الدموع اللي في عيونه ولا ضعفه اللي بيخبيه.
بس أسامة انهار حرفياً، كان هيقع من طوله ودموعه في عينيه، وكل كلامها بيدور في دماغه بطريقة توجع وتكسر النفس.
قعد على أقرب كرسي ونزلت دموعه كأنها جمر بتحرق عيونه، والهب اللي في القلب أشد بكتير.
عند ضرغام، كان واقف بسخرية عند باب أوضة عمد، لما سمعها بتضحك مع أسد وعهد.
اتنرفزت من كلامه وبصت بعيد.
ضرغام ضحك وقال:
خلاص يا عصفورة، متزعليش، أنا كنت بحاول ألاقي حلول... على كل حال، يلا اطلعوا عشان تتغدوا.
عهد بصت لأسد قاصدة تثبت لضرغام إنها مبتكلموش، وقالت:
أنا هستنى الهدوم عشان ألبس الأول يا أسد.
أسد ابتسم ولسه هيرد.
ضرغام قال بدهشة:
أسد.. بتناديله أسد... ههه...
وبص لأسد بتحذير وقال:
أسد باشا، كده كده هيتغدى معايا... وأنتي ابقي كلي مع الخدم.
ضرغام قال كده ومشي.
وأسد بص لعهد بابتسامة بيطمنها وقال:
ولا يهمك، أنا هقنعه وهتتغدي معانا.
عهد قالت بسرعة:
لا.. لا، كده أحسن.. يا ريت يسبني مع الخدم... أنت لو عايز تساعدني، اقنعه يشيلني من دماغه.. ويسبني مع الخدم، ومش عايزة أي حاجة تاني، هشتغل كل حاجة وهأكل مع الخدم وبس.
أسد اتنهد بحزن عليها وقال:
إنتي تقدري تقعدي في ضيافتي ومحدش يجي جمبك، ولو على ضرغام، أنا هقنعه.
وعهد قالت بسرعة:
لا.. لا، يا أسد، افهمني، أنا معنديش مكان أروح عليه، ولو خرجت من هنا هرجع لعزام تاني، ويمكن يبيعني لواحد تاني زي ضرغام... خليه يسبني هنا مع الخدم، وأنا والله ما هضايق أي حد.
أسد ابتسم وقال:
اللي يريحك يا عهد، عن إذنك.
وخرج ورا ضرغام اللي كان قاعد على السفرة هينفجر من الغضب، وأول ما شاف أسد قال بغضب:
أنا عايز أعرف إيه حكايتك مع البنت دي... الصبح ضربت الحرس والهانم جرت مني تستخبى فيك، ودلوقتي بتقولك يا أسد، بتناديلك يا أسد قدامي.
أسد شد الكرسي وقعد وضحك وقال:
طب فيها إيه، ما أنا اسمي أسد.
ضرغام قعد بضيق وقال:
اسمك أسد بيه، بنسبالها.. اسمك أسد بيه الثابت.. والمفروض تحافظ على المسافات والألقاب بينك وبين الأشكال دي.
أسد اتنهد وقال:
تمام... براحتك، هتناديلي أسد بيه وباشا وكل اللي تحبه.. المهم اهدى كده، عشان أنا قررت قرار وعايز أبلغك بيه.
ضرغام ضحك وقال:
قررت... وأنت من امتى بتقرر؟ على العموم، أشجيني.
أسد قال بحزم:
عهد.
ضرغام قال وهو بياكل بضيق:
مالها زفت.
أسد قال:
من هنا ورايح، هتبقى مجرد خدامة هنا.. أنا عينتها مع الخدم.... وطبعاً إحنا مبنجيش جنب الخدم، يعني شيلها من دماغك، لاقي أي واحدة غيرها.
ضرغام شرق وبصلو بذهول وقال:
نعم يا غالي.
أسد ضحك على منظره وقال:
اللي سمعته يا قلب الغالي، يا مسهرني الليالي.
عند أسامة، كان قاعد بحزن من كلام ليالي، بس مضايق واتنرفز من كتر الخبط على باب المكتب، قام وراح فتح الباب بعصبية، وكانت شوق اللي بتخبط.
أول ما فتحت قالت بخوف:
أبوس إيدك، سبني أمشي.
أسامة ابتسم بطريقة مخيفة وقال:
مش لما تاخدي ضيافتك الأول.. أنا كريم جداً ولازم أردلك واجبك.
ومسكها من إيدها ولسه هيطلع بيها، افتكر سيلا وبص في المكتب، وكانت سكرانة جداً وبترقص زي المجانين.
أسامة اتنهد وقال:
سيلا... تعالي يا قلبي.
سيلا جريت عليه وقالت:
أسامة.. وحشتني ياروحي، يلا نطلع أوضتنا.
أسامة قال وهو لسه ماسك شوق:
لا يا قلبي، انتي انهارده هتروحي تنامي في بيتكم.
ونادى وقال:
غساااان.. انت يا زفت.
غسان جه وقال بسرعة وخوف:
والله يا باشا ما كنت أعرف إن مدام ليالي هنا.
وأسامة قال بسرعة:
اششش.. خلصنا خلاص، ابقى خد بالك بعد كده.. المهم... خد سيلا وصلها بنفسك وتأكد إنها طلعت شقتها، يلا بسرعة.
أسامة قال كده وشد شوق وطلع بيها، وهي بتحاول تفك إيدها وبتترجاه يسبها.
سيلا كانت بتزعق مش عايزة تمشي وعايزة تطلع ورا أسامة.
أسامة كان طالع على السلم وسمعها وقال من غير ما يبصلهم:
غسان.. اتصرف.
غسان قال:
أمرك...
ومسك سيلا، اداها بالدماغ، أغمى عليها وشالها وطلع بيها.
أسامة طلع شوق أوضته، وكانت بتقاوم وبتبكي، فتح الباب ودخل ورماها على السرير وقفله تاني.
شوق بلعت ريقها برعب من نظراته، وكان الغضب عاميه وشبه مش شايف قدامه.
قرب منها وقال:
أنا.. أسامة الثابت.. حشرة زيك متقبلش بيا... لا وكمان عايزة تخدريني... امممم...
وقبل ما حتى تلمح إيده، كان ضاربها قلم قوي شق شفايفها ونزفت.
شوق صرخت وبقت تبكي جامد.
ورجع مسكها من شعرها وقال:
لا لا.. لسه الدموع مش من دلوقتي، خليكي هادية، متبقيش خوافة.
وبصلها باستهزاء وقعد على الكرسي قصادها وقال:
ها بقى.... عايز أعرف إيه حكايتك... وليه عملتي كده.
في مكان غريب، كان قاعد راجل مجهول وبيشرب قهوة وبيكلم شخص.
قال:
تمام.. إيه الأخبار؟
الشخص اللي بيكلمه قال:
زي العادة يا باشا، أسامة زي عادته بيتردد على البارات وجايب معاه واحدة انهارده... ومشي سيلا عشانها.
المجهول قال:
سيبك من أسامة خالص، المهم عندي ضرغام.
المتصل قال:
ضرغام جايب بنت من فترة، قاعدة معانا في الفيلا، بس الغريب إن لسه سايبها في الفيلا، وكمان أسد مهتم بيها جداً لدرجة إنه ضرب الحرس بتاعهم عشانها.
المجهول قعد بانتباه وقال:
وضرغام إيه ظروفه معاها؟
الشخص قال:
معرفش، جايبها زي البنات اللي بيجيبهم عادي.
المجهول قال:
تمام، روح أنت، وأوعي يغيبوا عن عينك، شكلنا كده هنتسلى قوي الفترة اللي جاية.
عند ضرغام، قال باستغراب:
تعينها مع الخدم ليه؟ هو أنا كنت جايبها لأني ناقص خدام؟
أسد اتنهد وقال:
إنت شفت عهد يا ضرغام... دي مكملتش 17 سنة... صغيرة جداً، لا كملت تعليم ولا عاشت زي أي بنت.. ومن يوم ما جات وهى دمعتها منشفتش.. حرام بقى.. هنسيبها هنا مع الخدم هتشتغل، والبنات مالين البلد، لاقي أي واحدة تانية.
ضرغام قال باستغراب:
يا ابني، هو أنا مصلح اجتماعي؟ أنا مالي ومال سنها ودراستها وكل الكلام ده، البنت موزة من الآخر.. عجبتني، جبتها.. ودفعت فيها.. دي جاية من بيت مشبوه، يعني اللي أنا عايزه ده عملته مع ألف واحد غيري، مجاتش عليا يعني.... خليها تبات معايا ليلة، وبعد كده عينها زي ما أنت عايز.
أسد قال بضحك:
يا ضرغام، إنت كبير وفاهم، وأكتر واحد بتفهم في الأمور دي، بزمتك ده منظر واحدة ليها في الأمور دي أصلاً، البنت اتجبرت على المكان، شغل عقلك.
ضرغام قال:
شغل عقلك إنت، وبلاش تنخدع بالبنات دول، أصلاً دي شغلتهم، يخطفوا القلوب بكلمتين.. اسمع مني.
أسد ارتبك من كلامه اللي كله تلميح وقال:
قصدك إيه؟
ضرغام ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
قصدي اللي فهمته، إنت إيه حكاية البنت دي معاك؟
أسد اتوتر وقال:
أنا يعني.. دي بنت غلبانة وبس.
قطع كلامه لما شاف ضرغام اتجمد مكانه بذهول وعنيه متثبتة في مكانهم ومش معاه خالص.
أسد استغرب وبص وراه واتفاجأ بعهد جاية عليهم، وكانت لبست هدوم من اللي جابها لها درس شيك جداً باللون الأزرق الفاتح، ولافة عليه حجاب بطريقة تحفة، وشها زي القمر المنور من غير أي مكياج، وماشية بخفة بالكعب العالي كأنها متعودة على لبسه، وكانت زي حورية من الجنة.
أسد وقف بذهول شديد وانبهار، وضرغام كان بيبصلها بذهول وبإعجاب شديد، وكانوا أول مرة يشوفوا بنت قدامه.
عند أسامة، كان مستني شوق تتكلم، بس هي كانت مرعوبة ودموعها بتنزل بخوف ومش راضية تنطق.
أسامة صبره نفذ، واتقدم عليها بطريقة تخوف وقال:
مش هتتكلمي.. تمام.. براحتك.. بس لازم تعرفي إني دفعت حق ليلة عندكم، ولازم آخد حقي.
هنا شوق نزلت عند رجله تبوسها وقالت:
أبوس إيدك يا باشا، أبوس رجلك، اعتقني.. سبني أمشي، انبني.
أسامة وقفها وشدها عليه من وسطها وقال:
تؤ تؤ.. اهدي يا قمر... أنا هادي جداً، هتعجبك، متخافيش.
وبقى يبوسها بهدوء وتملك.
لكن شوق زقته بقوة وقالت بغضب:
بقولك مش عايزة.... هو بالعافية؟ ابعد من قدامي، وإلا والله ألم عليك الخلق.
أسامة بصلها بذهول وضحك جامد وقال:
غريبة.. بقيت أقولك هعاملك كويس، تشتاقي للمعاملة الجزمة... الزبالة ميجيش غير بالطريقة الزبالة...
وضربها قلم تاني وقعها على الأرض وهجم عليها بقوة وعنف وغضب شديد.
شوق بقت تصرخ وتحاول تبعده عنها، بس من غير فايدة.
قطع هدومها وكان بيعتدي عليها بوحشية، وهي بتقاومه وبتصرخ، بس من غير فايدة، مكانش سامعها.
شوق مكانتش قادرة تقول حاجة، بس لما لقت خلاص مش راضي يعتقها، قالت بسرعة ورعب:
أنا لسه بنت... لسه بنت والله.. مفيش حد لمسني.. علشان كده حطتلك المنوم وووووو.
رواية عهد الاسود الفصل الثامن 8 - بقلم زهرة الربيع
أنا لسه بنت محدش لمسني والله..
علشان كده حطتلك المنوم ...
ارجوك سبني...
شوق كانت مرعوبه واول ما قالت كده اسامه بعد عنها وبصلها باستغراب شديد وزهول بس اتحول زهوله لضحكات خفيفه وبعدها ضحك جامد من قلبو وقال وسط ضحكاتو..
بنت...انتي لسه بنت...هههههه عارفه دي اجمد واهبل نكته سمعتها في حياتي
شوق بقت تبصلو باستغراب وشدت هدومها عليها ووقفت بالعافيه من التعب والخوف وقالت..
انت..انت حضرتك بتضحك ليه يعني مفهمتش
اسامه قال بضحك..
بدون شك ..ولا هتفهمي...هو انتي لو بتفهمي تكدبي كدبه خايبه بالشكل ده...انتي ناسيه انا جبتك منين...ده حتى حرام تبوظي سمعه كل الشباب الي باتو في حضنك علشان تفلتي من ايدي
شوق اتنهدت بضيق وقالت..
انا قولتلك الحقيقه ومش بكدب..لو كنت زي ما انت فاكر همنع نفسي عنك ليه..ده انت حتى اغنى من غيرك وانضف من غيرك واجمل من غيرك بكتير
اسامه بصلها ورفع حاجبو باعجاب بكلامها وقال...
تمام هعمل مجنون..وهصدق ان محدش لمسك...كنتي هناك بتعملي ايه...بتقري ورد
شوق اتنهدت وقالت بضيق...
يا باشا انا قولت الي عندي انا مش زي ما انت فاكر والظروف جبرتني على كده عايز تصدق وتعتقني لوجهه الله تمام...مش عايزه انت وضميرك بقى
اسامه قعد على الكرسي وقال بلامبالاه..
لا للاسف معنديش منو خالص
شوق قالت باستغراب..
هو ايه الي معندكش منو
اسامه قال ببرود..
الضمير
شوق اتنهدت وقعدت بيأس لانها اتاكدت انها بتتعامل مع شخص مستفز والموضوع مش هيبقى سهل ابدا.
عند عهد نزلت وكانت زي الحوريه تهبل وضرغام واسد مشالوش عنيهم من عليها وهيه راحت ناحيه المطبخ زي ما ضرغام امر.
ضرغام كان باصص لها باعجاب واضح بس حاول ميبينش وقفها وقال بجمود مصتنع....
استني...تقدري تتغدي هنا معانا
عهد قالت بخوف..
لا..لا ....ش..شك..شكرا
ضرغام خبط بايده على الطاوله بعصبيه وقال..
اعدلي لسانك انا بسمعك انتي وبتكلمي اسد بتنطقي كويس ..بلاش الحركات دي مبتمشيش معايه.
عهد خافت جدا ودموعها بقت تنزل وكانت مرعوبه منو ومن صوتو ولسه هتتكلم اسد قال بسرعه...
اهدوا لو عايزها تتكلم كويس..عهد مريضه.. لما بترتبك او تخاف بتتلعثم شويه.
ضرغام بصلو بغضب وقال..
ومقالتلكش مقاس رجلها كام بالمره...مدام حضرتك بقيت المتحدث الرسمي بتاعها.
اسد ابتسم وقال بمرح..
لا انا جبتلها بالنظريه وطلع مقاسها حتى شوف لايق لها الكعب موت.
ضرغام اتنرفز وبصلهم بغضب وطلع على اوضتو وهو هيطق.
اسد قال بصوت عالي ...
انت شبعت ولا ايه.... وبص لعهد وقال..
بقالو ايام اكلتو خفيفه اقعدي ناكل سوا.
عهد كانت بتحاول تهدى وتبطل بكا بس مش قادره وبتشهق ودموعها مغرقه وشها.
اسد اتنهد بحزن وقرب منها وشدها من ايدها قعدها على الكرسي وقال...
عهد لازم تكوني اقوى من كده الدنيا دي مش عايزه الضعيف..وانا متأكد انك تقدري تكوني اقوى بكتير.
عهد ابتسمت وقالت بدموع..
انا...انا مش عارفه اشكرك ازي يا اسد انت بجد الامان الي كنت ديما بطلبو من ربنا.
اسد ابتسم وقلبو دق من كلامها الجميل وفضل يتأمل ملامحها وسارح في كل تفاصيلها وبقم ياكلو ويضحكو ويتكلمو سوا تحت انظار ضرغام الي كان باصص عليهم من فوق بخنقه مش عارف سببها.
ضرغام اتنهد ودخل الاوضه وهو مش قادر يشوفهم سوا شيئ غريب بيحصل في قلبة شعور يشبه الغضب او الخنقه شعور سئ جدا مش لاقيلو سبب. اتنهد وهو بيبعد اي افكار من دماغو ونزل بضيق وبصلهم بعصبيه واتقدم ناحيه الباب.
اسد قال بسرعه..
ضرغام انت رايح فين.
ضرغام بصلو بغضب وقال...
ابدا...هسبكم تاخدو راحتكم شويه مفيش داعي افضل مضيق عليكم.
اسد قال بضيق...
ضرغام بلاش الكلام ده استهدى بالله وتعالى وهنتفاهم.
ضرغام قال بغضب مفيش حاجه نتفاهم عليها..الهانم بلفتك وانت مصدقها ومصدق انها خضره الشريفه..براحتك..بكره تعرف معني كلامي.
ضرغام قال كده و اخد عربيتو وطلع من غير ما يسمعه.
عهد بصت لاسد بحزن وقالت...
انا شكلي بوظتلكو حياتكم ...انا مش عايزه علاقتكم تبوظ بسببي ..ده خالك.
اسد ضحك وقال...
تبوظي ايه يا هبله..ضرغام ده مربيني..ده ابويا واخويا واغلى من حياتي مستحيل يزعل مني هو مضايق شويه لاني قولتلو انك هتشتغلي هنا ..شغل وبس...دلوقتي يرجع ولا كاننا اتكلمنا اصلا متقلقيش.
عند اسامه كان قاعد ببرود ومش راضي لشوق تخرج ولا تمشي.
شوق قالت بضيق..
انت عايز ايه بالظبط ...ارجوك بقى كفايه وسبني امشي.
اسامه فضل ساكت وبيصفر ببرود.
شوق اتنهدت واضطرت تتكلم علشان تخلص منو وقالت...
تمام انا لو حكتلك هتسبني امشي مش كدة.
اسامه بصلها بابتسامه مستفزه وقال ببرود..
ممكن افكر.
شوق اتنهدت وقالت...
تمام...انا ابويا وامي ماتو وقع عليهم البيت...وانا مليش اي حد غيرهم ..بقيت في الشارع... وانا بحاول الاقي شغل قابلت عزام قلي اني هشتغل في الصاله افتح قزايز وارقص وبس.وافقت لان مكانش عندي مكان اروح عليه ...بس من كام شهر بقى يضايقني.. لما ابتدت الزباين تطلبني..وبقى يضيق عليا واصر ان الزبون الي يطلبني لازم اروح معاها.
اسامه كان بيسمعها بتركيذ وشوق كملت و قالت...
من وقتها بقيت ادخل مع الزبون الي يطلبني واحطلو مخدر في كبايتو بعد ساعه ولا اتنين لما يفوق مش بيفتكر حاجه وانا تاني يوم بوهمو انو نام معايا وكده وطبعا كل الي هناك سكرانين فكده كده مش مركذين ...وكملت بحزن وقالت...بس انت بقى شوفتني.
اسامه ابتسم بسخريه وقال..
انا مشوفتش حاجه..انا بس اتصرفت بطبيعتي..مش بشرب حاجه من ايد حد قبل ما يدوقها ولما بدلت الكاس انتي ارتبكتي وفهمت ان فيه حاجه غلط بس ...انما انا عايز اسأل سؤال بعني..انتي تاعبه نفسك ليه..ما انتي كده كده نهايتك في الطريق ده..يعني متزعليش مني..مستحيل حد يتجوزك في الحلال بعد شغلك هناك حتى لو اتاكد بنفسه.
شوق قالت بضيق ...
طب وربنا يا اخ ابو جهل ...هينفع اقولو انا كده كده مش هتجوز يبقى اعمل الي انا عيزاها.
اسامه اندهش من جملتها وقال...
ربنا ..انتي خايفه من ربنا ...ههه...طب لو كلامك ده حقيقي ما كل شغلك حرام وميرضيش ربنا رقصك حرام ولبسك ووجودك مع الشباب السكرانه.
شوق قالت...
عارضه انو حرام..بس ده وضع اتجبرت عليه..الحرامي الي يسرق علشان ياكل لقمة عيش مينفعش يقتل ويقول ما انا سرقت وخلاص لا...المفروض يحاول يبطل السرقه لان ده ذنب وده ذنب ودي طبعا حجات انت متسمعش عنها ابدا.
اسامه بصلها باعجاب واضح وقال...
صحيح غريبه ولسانك طويل ...بس لذيذه...وقرب منها وقال..وجذابه...اوي...
شوق قالت بارتباك ..
طب ايه.. هتسبني امشي بقى.
اسامه قرب منها اكتر وقال..
تؤ..لا...هتفضلي معايا..انا مستحيل اسيب فرسه زيك تفلت من ايدي.
شوق قالت بغضب..
ما انا قولتلك ان الي في دماغك ده مش هيحصل.
اسامه ابتسم ابتسامه جانبيه وقال ...
حتى لو كان في الحلال.
شوق بصتلو لاستغراب وقالت...
يعني ايه...مش فاهمها.
اسامه حط اديه في جيوبه و قال بحزم..
يعني هتجوزك.
عند عهد خلصت اكل مع اسد ولمت الطاوله وبقت تشتغل مع الخدم الي حبوها جدا. فضلت تشتغل طول اليوم وكانت مضايقه جدا ان ضرغام مشي من غير ما ياكل وانها كانت السبب انو اتضايق من اسد كانت مش عارفه ايه بالظبط الي مضايقها بس مستنياه يرجع بقلق.
عهد بصت في الساعه والليل كان دخل واتنهدت وقالت لاسد..
شايف لسه مرجعش...وكمان مش بيرد عليك انا قولتلك انو هيزعل منك لانك كسرت كلمتو وشغلتني ...الي زي ضرغام ده مش بيقبل ان اي حد يمشي كلامه عليه مهما كان.
اسد ابتسم وقال..
انتي حقيقي قريتي شخصيتو صح وفعلا صرغام مبيحبش حد يناقشو ولا يجادلو ولا يمشي كلمتو عليه ومش بتحصل ابدا..بس لكل قاعده شو،اذ وضرغام رغم كل الي قولتيه لاكن بيقبل مني انا اي حاجه متخافيش شويه وهيكون هنا.
عهد قعدت وقالت يارب يكون كلامك صحيح مش هعرفه ليه انا مضايقه ومقبوضه ..اصل انا مش بحب اشيل ذنب اي حد.
اسد ابتسم وقال..
انتي طيبه قوي يا عهد ...يعني الصراحه احنا الي شايلين ذنبك يا ريت كنت اقدر اساعدك باي طريقه...هو انتي اهلك فين يا عهد.
عهد ارتبكت جدا وملامحها انخطفت وقالت بتلعثم...
انا..انا..اه..اهلي...مع..معنديش...ما..ماتوا.
اسد ضحك وقال...
يعني ازاي مستنيه مني اصدقك بعد ما قطعتي كده زي العربيه الي من غير بنزين..بتكدبي ليه وايه الي خوفك لدرجادي.
عهد لسه هترد رجع ضرغام وكان بيتطوح جامد ومش قادر يقف على رجليه.
عهد شافتو واتنهدت واسد اول ما شافو جري عليه يسنده وقال..
ضرغام مالك.
عهد جريت عليه وسندتو معاه وقالت بغيظ...
يعني هيكون مالو مش شايفو استغفر الله ..سكران.
اسد ضحك وقالها..
هو فعلا استغفر الله سكران...بس هو ديما سكران وعمره ما اتطوح كده وبص لضرغام وقال...يا ضرغام رد عليا فيك ايه.
بس اتفاجأو لما وقع من بين اديهم على الارض وعهد صرخت لما لقو وشو كلو دم ورجليه وكل جسمو وكتفو بينزف بشده.
اسد اتسعت عنيه بزهول ونزل لمستواه بسرعه وحاول يكلمو وقال بصدمه ...
ضرغام..ضرغام مالك مين عمل فيك كده ..مين.
ضرغام بصلهم بتوهان وتعب شديد وقال...
اس..اسامه..
وكان عايز يكمل بس غاب عن الوعي.
اسد وقف والغضب سيطر عليه وقال بزعيق شديد....
عوااااااااد...
عواد دخل بسعه وقال امرك يا باشا وبص لضرغان وقال بخصه ايه ده ضرغام بتشا مالو.
اسد قال بغضب رهيب ...
هات الحرس وتعالي معايا.
ولسه هيطلع عهد مسكت ايده وقالت برعب..
انت رايح فين استني استهدى بالله وبس.
اسد كان مش شايف قدامو زق ايدها وطلع وهيه جريت لحد الباب وبقت تناديه بس من غير فايده طلع هو وكل الحرس لاكن سامع ولا حاسس.
عهد وقفت بخوف شديد وبصت لضرغام وهيه مرعوبه جسمو كلو بينزف ومفيش غيرها هيه والخدمات الي كانو نامو ... بصت لكتفو واتفاجأت انو مضروب بطعنه سكين شديده نزلت لمستواه بدموع وهيه مش عارفه هتعمل ايه.
عند اسامه قال لشوق انو هيتجوزها ولسه هيطلع بغرور وثقه قالت بعصبيه..
استني انت رايح فين...انت مش طلبت طلب وتستني تسمع الرد.
اسامه بصلها وقال بثقه..
انا بامر مش بطلب..وبعدين انا عارف اجابتك ...ومش مستني تشكريني.
اسامه قال كده ولسه هيطلع شوق قالت بحزم...
بس انا مستحيل اتجوزك.
اسامه بصلها بزهول ودهشه وضحك وقال..
نعم يا اما عيدي معلش علشان سمعي تقيل.
شوق قالت بتحدي..
مستحيل ات..ج...وزك...كده سمعت.
اسامه ضم اديه بغضب ولسه هيرد سمع صوت ضرب نار في شبابيك القصر والقزاز بيقع وصوت اسد بيقول بزعيق وغضب...
اسامه...انزل يا جبااااااان.
رواية عهد الاسود الفصل التاسع 9 - بقلم زهرة الربيع
اتجوزك..دا انت قد أبويا، أنت مش شايف فرق السن؟
أسامة قال بذهول: أبوكي؟ يا ضنايا.
وكمل بغضب وقال: أنا مش هتناقش معاكي وبس.
قطع كلامه لما سمع صوت ضرب نار شديد في قزاز القصر وصوت أسد بيقول بزعيق: أسامة... اطلع يا جبان.
أسامة: انزل أحسن لك.
أسامة ضحك جامد لما سمع صوته وقال: الظاهر إن النهاردة يوم الأغبياء. هاجيلك تاني يا بنوتي القمراية، علشان شكلي معرفتش أربيكي كويس.
قال كده وخرج.
شوق قعدت بيأس وقالت بدهشة: ده إيه كمية البرود اللي عنده دي؟ ده أنا حاسة الأوضة تلجت. أوووف.
وفضلت تبص للمكان وهي بتحاول تلاقي طريقة تهرب بيها.
أسامة نزل وكانوا الحراس مشتبكين مع رجالة ضرغام وبيمنعوا أسد يدخل البيت. وأسد كان مصر وبيضرب الحرس لحد ما أسامة قال: بس انت وهو. سيبوه.
وبص لأسد بسخرية وقال: حبيب خالو. يتفضل في أي وقت.
أسد دخل ورفع سلاحه في وشه وقال بغضب: أنا مش جاي أتفضل يا أسامة. أنا جاي أقولك كلمتين وبس. مبقاش اسمي أسد لو بيتك في تربتك النهاردة.
أتشهد يا أسامة.
عند عهد كانت واقفة بحيرة ودموع. أسد سابها ومشي واخد معاه الحرس وضرغام كان بينزف. وكان لازم تتصرف. بصت للباب كان مفتوح ومفيش عليه حرس وسهل جدا تهرب، بس اتنهدت واستعاذت بالله وجريت على أوضة الخدم. صحت واحدة من الخدم اسمها هدى وجروا على ضرغام. بقم يسندوه بالعافية وحطوه على سريره.
عهد قعدت على السرير بتعب لأنهم بالعافية وصلوه. وهدى كانت بتنهج وقالت: هنعمل إيه دلوقتي يا عهد؟
عهد بصت لضرغام وقالت بحزن: مش عارفة يا هدى، بس أكيد مش هنسيبه ينزف كده.
وبقت تفكر شوية وقالت: بقولك إيه. دوري في الأوضة على أجندة نلاقي فيها رقم دكتور أو حد نتصل بيه.
هدى راحت وبقت تدور، وعهد بقت تظبطله المخده من ورا ضهره. بس اتفاجأت لما مسك إيدها.
"بقلم زهرة الربيع"
عهد بصتله بخوف وقالت: أنت... أنت كويس؟
ضرغام فتح عينيه بالعافية وبقى يبصلها باستغراب وتوهان وتعب.
عهد قالت: اطمن. أنا معاك. هتقوم وهتبقى تمام.
ضرغام قال بتعب: أسد.
عهد قالت بتوتر: هو... هو أسد؟
ضرغام خاف أول ما ارتبكت كده وحاول يقعد بس اتألم جامد من كتفه وقال: آآآآه.
عهد عدلت قعدته وقالت: اهدى شوية. متعملش مجهود. هنتصلك بالدكتور وبس.
ضرغام قال بسرعة: لا... لا مش عايز دكتور. محدش يتصل بحد.
عهد قالت باستغراب: مينفعش. در... دراعك ببنزين.
ضرغام قال بزعيق وتعب: بقولك مش عايز. مبتفهميش.
هدى أول ما زعق كده خرجت من الأوضة بخوف وقالت وهي طالعة: لو احتجتني يا باشا أنا بره.
وبقت تشاور لعهد علشان تعمل زيه. بس عهد وقفت مكانها بخوف. رغم إنها مرعوبة منه، لكن مقدرتش تعمل زي هدى. مقدرتش تسيبه في الحالة دي لوحده.
ضرغام لما خد باله من كده استغرب جدا واتنهد بضيق من نفسه علشان زعق لها. قال بلهجة أهدى: احم. أنا... أنا مش هينفع أتصل بالدكتور. علشان هيسأل مين عمل وكده. وبعدين أنا متعود على كده. متخافيش. تقدري تنزلي تنامي.
عهد قالت بخوف: لا... لا مش هسيبك.
ضرغام رفع عينيه ليها باستغراب من وقفتها معاه رغم كل اللي عملوه. واتلاقت عيونهم. وكانت بينهم نظرات عميقة جميلة جدا. قطعتها عهد لما نزلت عينيها للأرض بتوتر.
ضرغام اتوتر وبعد عيونه وقال: احم. هو... هو أسد فين؟
عهد قالت بتوتر: هو الصراحة... أسد مشي. أخد... الحرس ومشي.
ضرغام اتسعت عينيه لما قالت إنه أخد الحرس وقال بخوف: ليه؟ راح فين؟
عهد قالت: مش... مش عارفة. هو... هو سألك. مين... مين عمل كده. وانت قلت... أس... أسامة.
وبس قبل ما تخلص كلامها ضرغام طلع التليفون برعب واتصل على أبوه. وأول ما فتح قال: بابا. أسد عند أسامة. مش هتناقش معاك زي كل مرة وأقولك عمل إيه، بس هقولك كلمتين. أسد لو جراله حاجة، هخربها. هخربها على دماغه. ودماغه وكلكم. وانت عارفني.
ضرغام قال كده ومستناش رد وقفل السكة وهو مرعوب يكون أسامة أذاه.
عند أسامة كان أسد مربوط في الكرسي وكان بيدور حواليه بسخرية وقال: مقلتليش يا أس... بما إنك حلفت إن مهيبقاش اسمك أسد لو مقتلتنيش. تحب تختار اسمك الجديد ولا أختارلك أنا؟
أسد قال بغضب وهو بيحاول يفك نفسه: فكني يا أسامة. أحسن لك. وديني لو ما فكتني.
لبس أسامة قاطعه لما قال بسرعة: محاسن. إيه رأيك في محاسن؟ لايق عليك أوي. خلاص هسميك محاسن.
الرجالة ضحكوا. بس أسامة بص لهم بغضب وقال: إشششش. أنا بس أضحك على ابن اختي. محدش يضحك عليه.
وبص لرجالاته وقال: العيال اللي جابهم معاه فين؟
غسان قال: مربوطين في الجنينة يا باشا.
أسامة قال: تمام. نرجع لموضوعنا بقى يا... محاسن. عارف. رغم إنك قمور زي والدتك، لاكن غباء أبوك كله فيك. هو كمان كان كده. دي وراثة متقلقش. وحتى أمك الله يرحمها كانت جميلة آه، لاكن فيها حتت غباء لا تحتمل. بدليل إنها اتجوزت أبوك.
أسد قال بغضب: أمي دي تبقى أختك. أختك اللي كانت تحبك أكتر مني. بس أنت ببساطة نسيتها. معاك حق. من ضمن عبطها إنها كانت شايفاك إنسان. يا خالي.
أسامة بعد عينيه عنه وقلبه وجعه من كلامه. وللحظة رق قلبه ليه، بس حاول يتمالك نفسه. ولسه هيكلمه تليفونه رن. وكان والده.
أسامة رد وقال: نعم يا بابا.
عبد الرحمن قال بغضب: أسامة. أسد في.
أسامة اتنهد وقال: هو بنفسه اللي جاني وضرب نار على رجالتى وكان هيقتلني. أظن مش هينفع أسيبه يخلص عليا علشان مخلش باتفاقي معاك.
عبد الرحمن اتنهد وقال بغضب: أسد حفيدي. مش هقولك إنه ابن اختك اللي أنت مش عامل حساب لتربيتها. ومش هقولك هعمل إيه لو حصل له حاجة يا أسامة.
أسامة اتنهد وقال: اهدي. أكيد مش هأذيه يا بابا. بس لازم تكلمه وتعقله وتفهمه إن اللي حصل ده لو اتكرر مش هتعدي بالساهل كدا.
أسامة قفل مع أبوه وبص لأسد وقال باستفزاز: حبيبك. رن لجدك يتحايل عليه علشان أسيبك. وأنا الصراحة ضعيف قدام الدموع، خصوصا دموع القرايب. علشان كده هسيبك المرة دي، مع إن كنت أتمنى أديلك أحلى واجب.
أسد قال بغضب: بس أنا مش هسيبك يا أسامة. ومش هنسى اللي عملته معايا. ولا هنسى اللي عملته في أخوك.
أسامة قال بغضب مكبوت: بس من غير ما تقول أخوك دي. أصلي بقرف.
أسد ضحك جامد وقال: معاك حق. هو موضوع يقرف صحيح. واحد زي ضرغام حرام يتقال عليه أخو واحد واطي وجبان زيك. جبان لدرجة إنك مش قادر تواجهه مرة واحدة ودايما تبعتله اللي يتكاتروا عليه. وفاكرها رجولة وجدعنة.
أسامة اتنرفز وقال: لم لسانك ياض أنت. أنا ساكتلك بالعافية.
وبص لغسان بطرف عينه. راح غسان اداله منديل. وأسامة بص له وابتسم بخبث.
أسد كان بيزعق ويقول: ساكتلي؟ هتعمل إيه يعني؟ أكتر من إنك رابطني ومهزأني قدام رجالتك؟
وبس قطع كلامه لما أسامة حط المنديل على بقه وأنفه. كتم أنفاسه بيه لثواني. وأسد ابيضت عينيه وغاب عن الوعي فوراً.
"بقلم زهرة الربيع"
أسامة ابتسم بسخرية وقال: حطوه في العربية ودوه لخاله.
ولسه هيطلع وقف من غير ما يبصلهم وقال: براحة عليه. أوعوا تجروا له حاجة. عمركم كلكم مش هيكفيني فيه.
قال كده وطلع بعصبية على الأوضة.
عند عهد كانت واقفة بدموع جنب ضرغام اللي كان تعبان جدا وبينزف جامد. قالت بدموع: بس إيدك. خلينا نطلبلك دكتور. أرجوك. أنت... أنت بت... بتنزف.
ضرغام قال بألم شديد: مش هينفع. عواد راح معاهم.
عهد قالت: أيوه راح بس... أنا... أنا موجودة. قول... أنت عايز إيه؟
ضرغام قال بتعب: عايز... عايز أخيط الجرح.
عهد اتسعت عينيها ورجعت لورا برعب.
ضرغام ابتسم بوجع لما خافت كده وقال: متخافيش. دي مش أول مرة. الموضوع مش صعب أبدا.
عهد قالت بخوف ودموع: إزاي... إزاي عادي؟ هتتوجع... جامد.
ضرغام بص للدموع اللي في عينيها وحس بالذنب ناحيتها وقال: هتوجع... بس أنا أستاهل يا عهد. لو سمحتي فيه علبة فيها أدوات عندك في الكومود. هاتيها.
عهد جريت جابتها. وكان فيها شاش وقطن وأدوات خياطة للجرح. وابتدت تتبع تعليمات ضرغام وتجبله كل اللي هيحتاجه. وابتدى يخيط الجرح بمساعدة عهد. وبايده السليمة. لأن الجرح في الإيد الشمال. عهد كانت بتساعده وبتترعش من الخوف. بس مش قادرة تسيبه.
ضرغام بعد تعب شديد خلص. وكان تعبان وبينَهج وبيتألم جامد والعرق على جبينه وعيونه بتدمع من الألم.
عهد نزلت دموعها على حالته وقعدت جنبه. ولفتله الجرح بالقطن والشاش. وجابت مناديل وحطت دراعه تحت دماغه. وبقت تنشفله عرقه وتحطله ميه على وشه وتنشفها. بتحاول تهديه وتخفف عنه.
ضرغام كان مغمض عينه ومستمتع بقربها ولمساتها. كان شبه في حضنها. وكان مبهور بشجاعتها ووقفتها معاه. فتح عينيه وجت عينيه على عينيها. وكانوا حمر من كتر البكا. ووشها بريء جدا. بقى يمشي عينيه على ملامحها. وعيونها وشفايفها اللي زي الكرز. واتوقف لحظات عند شفايفها. وكان بيتمنى يدوقهم. وقلبه بقى يدق بسرعة لمجرد الفكرة.
عهد قالت بدموع: لسه... بتوجعك؟
ضرغام قال بتوهان: جدا... موجوع أوي.
عهد عينيها دمعت وقالت: يا ريت... لو... أقدر... أعمل... حاجة... عشانك.
ضرغام بلع ريقه بتوتر من قربها وشكل شفايفها اللي جننه. وتاه في كل تفاصيلها. وقال: تقدري... فيه حاجة أنا متأكد... إنها هتفدني قوي.
عهد استغربت وقالت: قصدك إيه؟ مش فاهمة.
ضرغام مد إيده السليمة ورا دماغها. وبقى وشها قصاده. وعينها في عينيه. وقال: آسف... بس حاسس هموت لو معملتش كده.
عهد كانت مش فاهمة قصده. ولسه هتتكلم. قطع جملتها بشفايفه. وباسها بقوة وعمق. وهو مثبت دمعها بإيده بقوة ومستمتع بشدة بقربها.
هنا دخلت الخدامة وهي بتجري وبتقول: ضرغام بيه... أسد بيه تحت مغمى عليه.
والخدامة وقفت بزهول. وضرغام مكانش سامعها أصلا ولا عايز يبعد عنها. بس عهد ضربته بإيدها على الجرح و...
رواية عهد الاسود الفصل العاشر 10 - بقلم زهرة الربيع
قطع جملتها بشفايفه وباسها بقوة وعمق وهو مثبت دماغها بيده بقوة ومستمتع بشدة بقربها.
هنا دخلت الخادمة وهي تجري وتقول:
"ضرغام بيه... أسد بيه تحت مغمى عليه."
الخادمة وقفت بذهول وهي مش مصدقة اللي شايفاه، وضرغام مكنش سامعها أصلاً ولا عايز يبعد عن عهد. بس عهد ضربته بإيدها على الجرح عشان يسيبها، وفعلاً صرخ بألم وسابها.
عهد بقت تبص له بقرف وهي مش مصدقة إن بعد اللي عمله معاها يبقى ده جزاتها. وقالت بدموع:
"مفيش... مفيش فايدة."
وجريت بدموع وهي مصدومة من اللي عمله.
ضرغام مسح على وشه وشد شعره لورا بغضب من نفسه وهو مش مصدق إزاي ضعف وعمل كده بعد كل اللي عملته معاه. بص للخادمة اللي كانت واقفة وعينيها في الأرض وقال بغضب:
"انتي واقفة ليه... عايزة إيه؟"
الخادمة قالت بارتباك:
"أسد بيه... جابوه رجالة أسامة بيه وهو مش حاسس بحاجة."
ضرغام اتنفض من مكانه ووقف بخوف واتألم جامد لأنه وقف بسرعة وقال بتعب:
"إزاي يعني ماله... مغمى عليه؟"
الخادمة قالت:
"معرفش عملوا فيه إيه، دخلوه ومشوا."
ضرغام نزل بسرعة وهو ماسك كتفه بألم.
عند أسامة، طلع أوضته وهو متعصب ومش شايف قدامه. قلع الجاكت ورماه بعصبية وهو بيتكلم في التليفون وقال:
"زي ما سمعتي، أسد... أسد التافه جاي يضرب نار على قصري. طبعاً... ما ضرغام باشا مقويه عليا، بيلفوه تحت جناحه وينسوا إن أنا كمان خاله. اسمعي يا سيلا، حالاً تروحي الفيلا حالاً."
سيلا كانت قايمة من النوم وقالت بزهق:
"اهدي يا أسامة... انت مضايق ليه؟ عملك حاجة أذاك يعني؟"
أسامة سمع جملتها بدهشة وضحك بقوة وقال:
"مين... اللي يأذيني؟ أسد؟ ههههه... هو أنا بكلم مين أصلاً؟ قومي يا سيلا قومي يا حبيبتي، طسي وشك بشوية ميه خليكي تفوقي وتفهمي بتقولي إيه."
سيلا اتنهدت بضيق وقالت:
"طب انت عايز مني إيه بالظبط؟ هاروح الفيلا ليها؟"
أسامة حاول يهدى وقال:
"اسمعيني كويس... بابا كلمني عشان أسد... وكان مضايق، مش عارف ضرغام حكاله إيه بالظبط. روحي وحاولي تجري معاه كلام وتفهمي هما ناوين على إيه... وبذات ضرغام."
سيلا اتنهدت وقالت:
"يا أسامة ضرغام مش بيحكيلي أي حاجة وباخد منه الكلمة بالعافية."
أسامة قال بهدوء:
"اتصرفي يا سيلا... أنا هقولك تعملي إيه... انتي تسحبي الكلمة من بوق الأسد. يلا بقى عشان حبيبك أسامة..."
وكمل بطريقة وقحة وقال:
"البسي له الإنجري الأسود هيدلق دلق. اسأليني أنا."
سيلا ضحكت بدلال وقالت:
"حاضر يا أسامة... أمرك."
أسامة قفل معاها وبص لشوق اللي كانت بتسمعه بذهول شديد. أسامة بص لها ورفع حاجبه وقال:
"بتبصيلي كده ليه؟"
شوق قالت بدهشة:
"هو ضرغام ده... مش أخوك؟ إزاي كده؟ يعني البنت دي واخدنها مقاوله ولا بالدور ولا حكايتكم إيه؟"
أسامة ضحك بسخرية وقال:
"متسأليش كتير... عشان تعيشي أطول."
شوق مفهمتش وقالت:
"مش فاهمة قصدك إيه؟"
أسامة قرب منها وقال بطريقة تخوف:
"قصدي كل ما تعرفي عني أكتر... كل ما حياتك هتبقى أقصر... فالأحسن تعملي هبلة ولا تسمعي ولا تسألي."
شوق اترعبت من تهديده الواضح وأسامة سابها ودخل الحمام يستحمى.
عند عهد، نزلت لما عرفت إن أسد مغمى عليه. وكانت جنبه بتحاول تفوقه وقالت:
"يا أسد رد عليا مالك... عملوا فيك إيه؟"
بس سكتت لما ضرغام نزل جري بسرعة على أسد عايز يطمن عليه. بس دَخّ وتعب لأن جرحه جديد. وعهد جريت عليه لا إرادياً ولسه هتسنده وقفت مكانها لما افتكرت اللي عمله.
ضرغام اتسند على سور السلم وبصلها بحرج من نفسه ونزل عيونه وراح لأسد اللي كان مرمي على الكرسي ومش حاسس بحاجة.
ضرغام قرب منه وبقى يفتش في جسمه يشوف إذا أذوه أو ضربوه. واتنهد براحة لما لقاه سليم وقال:
"الحمد لله."
عهد كانت واقفة بتبص له باستغراب. شخصيته غريبة وبتتحول في ثواني. قطع شرودها لما قال من غير ما يبص لها:
"احم... ممكن تجيبي برفان من أوضتي؟"
عهد جريت بسرعة وراحت جابت له علبة. وبقى يفوق أسد بقلق وهو بيقول:
"أسد... فوق يا أسد... أسد سامعني؟"
أسد اتململ بدوار وبقى يفتح عينيه ويقفلهم وهو بيقول بهرتلة:
"أنا اسمي أسد... أنا... أنا... مش محاسن."
ضرغام رفع حواجبه باستغراب ودهشة وقال:
"محاسن؟ محاسن إزاي؟"
عهد قالت باستغراب:
"محاسن مين أصلاً؟"
ضرغام قال بعدم فهم:
"علمي علمك."
أسد فتح عينيه أكتر من مرة وركزهم على وش ضرغام وقال بتعب:
"ضرغام... انت كويس؟"
ضرغام حط البرفان على الطاولة وقال بسخرية:
"كويس إنك فاكر إني تعبان يا أسد باشا."
أسد بص له باستغراب وهو مش عارف إيه اللي مزعله. بس فهم كل حاجة بسرعة لما شافه مخيط الجرح. وغمض عينيه بغضب من نفسه لأنه مهما كان مكانش يصح يسيبه لوحده في الوقت اللي محتاجه فيه. وقال:
"ضرغام أنا روحت أجيب لك حقك وأعاقبه."
ضرغام قطع كلامه لما ضحك باستهزاء وقال:
"روحت تعمل إيه؟ تجيب لي حقي؟ من مين؟ من أسامة؟"
وضحك تاني وقال:
"ويا ترى بقى جبته ولا مرضيش يجي معاك؟"
أسد نزل راسه بحرج وقال:
"لا... مرضيش."
عهد ضحكت لما قال كده. وأسد بص لها بغيظ وقال:
"بتضحكي على إيه انتي كمان؟ والله أنا بس لولا إنه أخد مني الرجالة وربطهم."
وضرغام قال بغضب:
"طبعاً... ودي تيجي تبقى مصيبة واحدة فوق دماغي. لا... لازم أبقى مش ملاحق عشان أسد بيه يرتاح."
ضرغام لما زعق اتألم ومسك كتفه. وأسد وقف وقال:
"متزعلش نفسك أنا هرجعهم."
ضرغام قال بغضب أكبر:
"انت تخرس... تخرس خالص سامع؟"
أسد هز راسه بالموافقة وهو مكسوف منه. وضرغام لسه هيكلموا دخلت سيلا وجريت على ضرغام حضنته وقالت:
"ضرغام حبيبي وحشتني... بس شهقت بخضة مصطنعة وقالت: مين عمل فيك كده؟"
عهد ودت وشها الناحية التانية وقالت بضيق:
"كويس إني اتطمنت عليك يا أسد. عن إذنك هدخل أنام."
أسد هز راسه بالموافقة وابتسم لها. وضرغام اتنهد بضيق من نفسه على اللي عمله معاها وفضل باصص عليها وهي بتبعد بشرود.
سيلا قالت بضيق:
"هي إزاي بتناديك أسد عادي كده؟ هي مش دي البنت الرخمة اللي أنت جبتها يا ضرغام؟ معقول لسه مملتش منها؟"
عند أسامة، طلع من الحمام بضيق شديد واترمى على السرير وهو بيتمنى ينام وينسى كل اللي حصل معاه خصوصاً ليالي وكلامها. غمض عينيه بتعب.
شوق بصت له باستغراب من بروده. بيعاملها كأنها مش موجودة أبداً. قالت بغضب:
"انت يا أخ... أنا مش مصدقة كمية التناحة اللي عندك."
فتح عينيه بسرعة وبذهول وقال:
"تناحة؟"
شوق قالت بتأكيد:
"أيوه تناحة. إزاي متجاهل وجودي كده؟ تقدر تقولي بما إنك نمت على السرير أنا هنام فين؟ ولا هنام وأنا واقفة كده؟"
أسامة اتنهد ووقف قرب منها وقال بتعب ووحدة:
"شوفي... أنا حقيقي متمني جداً أعرفك حجمك هنا... وأخليكي تعتذري طول الليل على طول لسانك. بس للأسف النهارده... معنديش طاقة أبداً. فحقناً للدماء كده اتخمدي في أي داهية وسبيني أنام ومش هعيد كلامي تاني."
قال كده وراح ينام وهو حقيقي مش قادر ينطق ولا يتناقش.
شوق اتنهدت بضيق ونامت على كنبة في الأوضة. وكانت مش مريحة خالص بس نامت عليها لأنها خايفة تكلمه تاني.
عند ضرغام، بص لسيلا بغضب وقال:
"متتكلميش عنها كده... دي... دي بتشتغل هنا عادي."
أسد ابتسم بفرحة لما قال كده وقال:
"احم... طب أنا أسيبكم تاخدوا راحتكم وأنا كمان هرتاح لأني تعبان."
أسد لسه هيمشي ضرغام قال:
"ارتاح واتأكد إن بكرة مش هيكون يوم عادي أبداً."
أسد فهم إنه يقصد أسامة بس مرضيش يسأله قدام سيلا. هز راسه ودخل يرتاح.
وضرغام اتنهد وراح ينام. وسيلا طلعت معاه. وقف شوية قبل ما يدخل أوضته وهو بيبص على أوضة عهد ونفسه يروح يكلمها. حاسس بضيق شديد من اللي عمله معاها بس مقدرش يروح لها. اتنهد ودخل أوضته.
أما عهد، دخلت استحمت واتوضت وصلت ونامت على السرير بتحاول تنام بعد يوم صعب. بس افتكرت اللحظة اللي كانت قريبة من ضرغام ونظرات عيونه الجميلة. ولما شدها عليه وباسها. اتنهدت وابتسمت وهي بتحط إيدها على شفايفها... كل ما بتفتكر نظرات عيونه ليها والإعجاب اللي فيهم بتحس بفرحة مش عارفة سببها.
بس نفضت الأفكار من دماغها باستغراب من نفسها وقالت:
"إيه اللي بفكر فيه ده؟ استغفر الله."
وحاولت تبعد أي أفكار من دماغها وراحت في النوم.
في صباح يوم جديد في بيت كبير جداً وحواليه أراضي زراعية. كان فيه راجل في سن الخمسين قاعد على الكرسي بغضب. وواقف قدامه ظابط شرطة متوتر جداً. والراجل بيزعق بغضب وبيقول:
"أنا مش فاهم حاجة من كلامك ده. يعني إيه البت تختفي ومتعرفوش تلاقوها؟ إيه انشقت الأرض وبلعتها؟"
الظابط قال بتوتر:
"يا حمدان باشا هنعمل إيه يعني؟ دورنا عليها في كل مكان... وانت كمان مش راضي تسمع كلامي. لازم ننشر صورتها ونحط مكافأة للي يلاقيها. دي أسرع طريقة نلاقي بيها أي حد تايهة وحتى لو مخطوفة. الخاطف هيجيبها طمعاً في المكافأة."
حمدان قال بغضب:
"يعني نجرس نفسنا وسط الناس ونقول إنها هربت وكل الناس تشوفها في الأخبار؟ معندكش طريقة تانية؟"
الظابط قال:
"يا عمده البنت غايبة من شهرين يعني لو ناوية ترجع كان رجعت. مفيش طريقة تانية."
حمدان اتنهد وقال:
"اعمل اللي تشوفه. المهم ترجعها بأي طريقة."
الظابط هز راسه بالموافقة ومشي. وحمدان اتنهد وقعد على الكرسي بغضب. وجه شاب طويل وعريض وشكله وسيم نسبياً وقال بغضب:
"ها عرفوا حاجة عنها؟"
حمدان هز راسه وقال:
"لا لسه."
الشاب خبط إيده على سور البلكون وقال بغضب:
"هتكون راحت فين بنت الرفضي؟"
حمدان وقف وقال:
"متخافش هنلاقيها وهتتجوزها... مش هتقدر تهرب مننا. والفلوس المتلتلة اللي ورثاها مش هتروح لحد غيرك يا منصور لو حد الدنيا على اللي فيها."
منصور اتنهد بغضب وقال:
"المهم عندي ألاقيها... ألاقيها وقتها بس هرتاح."
وكمل بغضب رهيب:
"وأنا هعرف زين إزاي أدفعها تمن الحركة الواطية دي بت الشهاوي."
عهد قامت الصبح واتوضت وصلت ونزلت تشتغل في الفيلا وهي مش عارفة هتواجه الخدم إزاي بعد اللي الخادمة هدى شافته امبارح. اتنهدت وحاولت تقوي. ودخلت المطبخ وفعلاً أول ما دخلت بدأوا يتهامسوا عليها ويبصولها بضحك ونظرات استحقار.
عهد اتنهدت وحاولت تتجاهل النظرات دي وبقت تجهز الفطار معاهم.
ضرغام نزل بالعافية وقعد على طاولة الفطار. وأسد جه قعد جنبه بحرج وقال:
"بقيت أحسن يا ضرغام؟"
ضرغام هز راسه بأيوه بضيق.
أسد اتنهد وقال:
"يعني معقول تفضل زعلان مني؟ ما أنت عارفني أهبل بقى. أنا آسف... معاك حق كان لازم أقف جنبك وأطمن عليك الأول حتى أمشي."
ضرغام بص له باستغراب وقال:
"هو انت عبيط يا أسد؟ انت فاكر إني مضايق منك عشان مقعدتش معايا وأنا تعبان؟ ليه هو انت أمي؟ يا غبي أنا خايف عليك. تقدر تقولي لو أذاك امبارح ولا حد من رجاله عملك حاجة كنت هعيش إزاي أنا؟ يا أسد حرام عليك بقى. أنا نفسي تكبر وتشيل معايا وتبطل تهور."
أسد اتنهد بحرج وقال:
"غصب عني مقدرتش أشوفه يعمل فيك كده وأسكت."
ضرغام اتنهد وقال:
"عارف وعارف كمان إنك ضهري وحمايتي. فمتخلينيش أحس إني ضعيف بقى وتخوفني عليك كل شوية."
ضرغام قال كده وبدأ يتصل بشخص.
أسد قال:
"بتكلم مين على الصبح كده؟"
ضرغام اتنهد وقال:
"بكلمه... شفت عمايلك وصلتني لفين. يعني يكون غلطان وأنا اللي أكلمه؟ لازم يسيب الرجالة اللي معاه الفيلا لوحدها وهما ملهمش ذنب في كل ده."
عند أسامة، قام من النوم بيبص حواليه ملقاش شوق. اتنهد بضيق ودخل ياخد دوش بلا مبالاة.
أول ما طلع بينشف شعره سمع رنة تليفونه. ابتسم بسخرية وصفر وقال:
"لا معلش رن شوية مليش مزاج أرد."
وفعلاً سابه يرن لحد ما لبس هدومه واتشيك ورش برفان. حتى مسك التليفون ورد قال:
"يا صباح المربي على الأسد اللي اتربى."
ضرغام قال بغيظ:
"صباح السخافة على الصبح. ابعت الرجالة يا أسامة ومتزودش رصيد أخطائك أكتر من كده."
أسامة ضحك بسخرية وقال:
"استنى بس رجالة إيه دلوقتي؟ مش لما تطمني على دراعك؟ أنا مشغول عليك يا جدع... إن شاء الله سليمة."
ضرغام قال بغضب مكتوم:
"بذمتك مش مكسوف من نفسك وانت بتبعت رجالة تضرب أخوك ويتكاتروا عليه؟ رجولة دي يعني؟"
أسامة قال:
"آه أخويا ده اللي قتل ابني. لا الصراحة مش مكسوف أبداً."
ضرغام اتنهد بخنقة وقال:
"عايز إيه عشان تسيبه؟"
أسامة قال بسخرية:
"مش عايز حاجة... هما ميهمونيش أصلاً وهبعتهملك."
وكمل بوقاحة قاصد يستفزه وقال:
"بس الرجالة بتوعي محتاجنهم شوية. أهو بيتسلوا بيهم شباب بقى ومحروم... آه... ابقى سلملي على محاسن."
وضحك وقفل.
ضرغام وقف بغضب وضرب التليفون في الحيط وقال:
"يلعن أبو سفالتك وااااااطي."
ووقف وهو بينهج من الغضب.
أسد قال بقلق:
"هو قلك إيه بس اهدى."
ضرغام اتنهد وحاول يهدى وبص لأسد وقال باستغراب:
"وايه حكاية محاسن دي كمان؟ محاسن مينا؟"
أسد اتوتر ولسه هيرد سمع صوت صراخ عهد من المطبخ وهي بتصرخ جامد.
ضرغام اتسعت عينيه وقال:
"ده صوت عهد."
وجرى هو وأسد على المطبخ.
أما أسامة، نزل وهو بيصفر وقابله غسان وقال:
"صباح الخير يا باشا."
أسامة قال بجدية:
"اسمعني كويس. هتجيب طقم جلاليب محترم وتلبسهم لرجالة ضرغام وتبعتهم على بيته وتقول... الدور اللي جاي عليك."
غسان قال بخوف:
"أقول لضرغام باشا كده؟"
أسامة بص له وقال:
"لا... ابعت مصطفى. انت محتاجلك."
غسان قال بقلق:
"بس يا باشا."
أسامة بص له بحدة وقال:
"بس إيه؟ هيخاف؟ لو هيخاف انت عارف هتعمل معاه إيه. مفيش مكان للجبنا وسطنا."
غسان قال:
"أمرك يا باشا."
أسامة قال:
"يلا روح."
وبص على الكرسي وكانت شوق مربوطة وبقها محطوط عليه لازق. قرب منها وقال بهمس:
"عارفة أنا بموت في الستات بأنواعهم... بس الستات الأغبياء دول... قلب القلب من جوه."