تحميل رواية «عهد الاسود» PDF
بقلم زهرة الربيع
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
قلعهم كل هدومهم. عايز أختار حاجة حلوة المرة دي، قالها ببرود وهو بيدور حوالين صف بنات سنهم ما يعديش 20 سنة. راجل شكله بشع ومخيف قرب من البنات بضحكة مقرفة وقال: "انت تؤمر يا ضرغام باشا." وبص للبنات بغضب وقال: "يلا يا بت انتي وهي، ما سمعتوش؟ يلا اقلعوا." البنات كلهم ابتدوا يقلعوا ملابسهم قطعة ورا قطعة، ما عدا واحدة بس كانت صغيرة قوي، أقل من 17 سنة، واقفة بتوتر وهي بتفرك إيديها بخوف. الراجل قال بزعيق: "مش بقول اقلعي يا بت؟" وضربها قلم قوي وقعت على الأرض. البنت نزلت دموعها وقالت بتوتر وتلعثم: "اا.. ا...
رواية عهد الاسود الفصل الحادي عشر 11 - بقلم زهرة الربيع
قرب منها وهيه مربوطه وهمس لها:
"عارفه أنا بحب الستات بانواعهم..بس الستات الاغبيه دول قلب القلب من جوه..اه والله."
شوق بقت تحاول تفك نفسها وتهمهم: "عايزاه يفكها."
أسامه قال ببرود: "عايزاني أفكك؟"
شوق هزت راسها بأيوة بسرعة.
أسامه شدها بقوة وحط صباعه على شفايفها وميل لمستواها وبص لعيونها جامد وقال وهو بيمرر صباعه على شفايفها:
"الشفايف دول حرام يتخبوا..والجسم ده حرام يتربط."
بس فجأة مسك فكها بقوة وقال بغضب:
"بس الدماغ الفاضية دي عايزه الحرق بجاز وسخ..وحتى حق الجاز خسارة فيها."
عند ضرغام جري بسرعة على المطبخ لما سمع صوت عهد واتفاجأ بيها حاطة إيدها تحت الميه وبتبكي وإيدها محروقة.
ضرغام اتخض وجري مسك إيدها وقال بلهفة:
"مالك؟ جرالك إيه؟"
الخدم بقم يبصولهم ويتوددوا، خصوصًا إن ضرغام عمره ما اهتم لوجع حد أبدًا ولا شافوه أبدًا في المطبخ.
أسد كمان قرب منها وقال:
"عهد..إيه اللي حصل؟ إحنا لازم نشوف دكتور."
ضرغام قال بسرعة:
"فعلاً أنا هأتصل بالدكتورة."
بس عهد قالت بسرعة:
"الم...مفيش داعي. أنا تمام...ده حرق بسيط معرفش إزاي مأخدتش بالي."
الخدامة قالت بسخرية وضحك:
"اللي واخد عقلك."
وبقم يضحكوا كلهم.
ضرغام بص لهم بحدة، نظرة مرعبة. الخدم سكتوا وكل واحد راح لشغله بخوف.
عهد شدت إيدها من إيده وقالت:
"بعد إذنك يا أستاذ أسد، هرتاح النهاردة."
أسد قال بسرعة:
"آه طبعاً طبعاً يا عهد."
عهد جريت على أوضتها وهي متضايقة ومتوترة من قرب ضرغام ومن نظرات الخدم.
ضرغام اتنهد وطلع من المطبخ، ولسه هيروح وراها، أسد جري ناحية السلم وقال:
"هروح أحطلها مرهم حروق وهجيلك على طول."
ضرغام وقف مكانه واتنهد بخنقة. قعد وحط إيديه على دماغه وهو بيفتكر نظرات عهد والدموع اللي في عينيها.
وأسد ولهفته عليها. قال بخنقة:
"إيه يا ضرغام؟ مالك ومالها؟ إيه حكايتك بالظبط؟ يا ترى خايف على أسد ولا خايف على نفسك؟"
اتنهد ولسه هيمشي، سيلا نزلت وقالت:
"صباح الخير يا بيبي. إيه بقيت أحسن؟"
ضرغام قال بضيق:
"تمام."
سيلا قالت:
"تمام يا قلبي. أنا همشي بقى. صحيح امبارح معرفتش أنام في حضنك عشان دراعك، بس هنعوضها."
وقربت عليه باستُه من خده ولسه هتطلع، اتفاجأت بعربيات أسامة ومصطفى. الراجل بتاعه نزل ونزل رجالة ضرغام ولابسين جلاليب نص كم قصيرة وشكلهم عرة.
ضرغام ضم إيديه بغضب رهيب من المنظر وفضل باصص لمصطفى بطريقة تخوف.
مصطفى اتقدم عليه وهو مرعوب وخايف وقال بتوتر:
"صباح الخير يا باشا.. أسامة بيه بيقول لحضرتك... هو يعني اللي بيقول... رجالتكم أهم... وأحم... وبيقولك... الدور عليك."
ضرغام غمض عينيه بعصبية تكفي الكون، وفي ثواني طلع السلاح وضرب مصطفى رصاصة في رجله.
مصطفى وقع على الأرض من كتر الألم، وضرغام نزل لمستواه وقال بغضب رهيب:
"قولوا مستنيك... اممم... وساعتها هيلبسك حاجة أجمل من كده بكتير... ها؟ هتقولوا إيه يا شاطر؟"
مصطفى قال برعب وألم رهيب:
"حاضر هقولو.. هقولو والله."
ضرغام وقف وحط سلاحه في جيبه وقال:
"ممتاز. يلا روح."
مصطفى بقى يقوم ويقع بألم رهيب. وصالح، سواق أسامة، جري عليه وسنده وطلع بيه.
سيلا كانت واقفة بزهول ورعب من الموقف وقالت بارتباك:
"طب.. أحم.. هتعمل معاه إيه دلوقتي؟ هتكلم بابا؟"
ضرغام بص لها بحدة وغضب، وأصلًا كان على آخره وقال:
"اطلعي يا سيلا... امشي دلوقتي."
سيلا كانت عايزة تعرف هتتصرف إزاي عشان تنبه أسامة، قالت بتوتر:
"بس..."
لكن ضرغام قاطعها وقال بزعيق:
"قولت روحي دلوقتيييي."
سيلا اترعبت وقالت:
"تمام... تمام... أجيلك وقت تاني."
وجريت بسرعة من قدام.
و ضرغام لف حوالين رجالتُه بغضب وخنقة ووقف قصاد عواد، دراعه اليمين، وقال بغضب:
"طيب أعمل فيك إيه.... ماشي ورا أسد... رايح قصر أسامة برجليك وواخد الرجالة كلهم معاك."
وبصلهم من فوق لتحت بغضب وقال:
"ولا رجالة إيه بقى بعد اللي أنا شايفه ده؟ عاجبكم منظركم ده مش مكسوفين وأنتم واقفين قدامي كده؟ يلا يا أختي انتي وهي على شغلكم، يلا يا حلوة منك ليها.. وابقى فكروني أجيب لكم طرح عشان نكمل الستر."
الرجالة مشيوا بحرج من قدامه، وضرغام شد شعره لورا بعصبية وغضب. واتصل على رقم وقال:
"الو؟ بوليس النجده؟ عايز أعمل بلاغ."
وسمعهم شوية وقال:
"في مين؟ في أسامة الثابت... خاطف بنت وعايز يغتصبها... لازم تلحقوها."
وسمع شوية وقال:
"أنا ضرغام الثابت... أخوه... بس البنت صعبانة عليا ومش هينفع أسكت."
ضرغام قفل معاهم واتصل على رقم وقال:
"مدام ليالي؟ أنا ضرغام... استهدي بالله واسمعيني... أنا عايز مصلحتك... أنتي مش عايزة تتطلقي من أسامة؟ عندي لكِ خبر بمليون جنيه."
عند أسامة كان قاعد جمب شوق وهي مربوطة وبتعيط:
"وبعدين بقى يا حياتي؟ مش كده؟ أنا قلبي رهيف ومش بستحمل الدموع."
شوق قالت بدموع:
"انت عايز إيه؟ أرجوك سيبني في حالي... يا بيه حرام عليك، أنا اللي فيا مكفيني. أنا مش هعمل اللي انت عايزه لو هتقتلني."
أسامة ضحك وقال:
"انتي عبيطة قوي يا شوق؟ أنا لو عايز أقتلك كنت قتلتك من زمان... ولو عايز آخد منك حاجة هاخدها غصب عن اللي خلفوكي، وانتِ شفتي بنفسك إني رحمتك وسبتك بمزاجي."
شوق قالت بلهفة:
"طب كتر خيرك، عايز إيه بقى؟ سيبني أمشي."
أسامة قال:
"انتي عارفة أنا عايز إيه... قولتلك هتجوزك وخلاص. المأذون النهارده هييجي... حاولتِ تهربي ليه بقى؟"
شوق قالت بغضب:
"وأنا قولتلك إني مش موافقة، مش عايزة اتجوزك."
أسامة ضحك وقال:
"والله أنا كنت فاكرك بتهزري."
وشاور عليها باستحقار وقال:
"انتي... مش موافقة عليا أنا؟ لتكوني صدقتي نفسك يا بت؟ أنا هتجوزك للمتعة مش أكتر، يعني يومين وهطلقك. أنا أصلًا ميشرفنيش اتجوز ركلام زيك."
أسامة لسه هيمشي، شوق قالت بغضب:
"انت لو شاكك مجرد شك إني ركلام مكنتش هتجوزني... انت عارف إني مكدبتش عليك."
أسامة بص لها بسخرية وقال:
"لا... مش عارف... بس باخدك على قد عقلك. عايزة حلال؟ تمام هاخدك بالحلال، هتفرق إيه؟ ما أنا كده كده هطلقك."
شوق اتنرفزت ولسه هترد، دخل السواق وهو ساند مصطفى وكان بينزف من رجله وقال:
"أسامة باشا... وصلنا."
أسامة قرب منهم وابتسم وقال:
"تمام... برافو عليكم... أطربني. قلك إيه؟ مستحيل أخويا ما يكونش بعتلي رسالة."
مصطفى قال وهو بينهج من كتر الألم:
"مقالش يا باشا، مقالش."
أسامة ضحك وقال:
"تمام يا مصطفى. أنا متوقع هيكون قال إيه. على العموم، ادخلوا على المكتب، الدكتور مستنيه جوه."
صالح أخد مصطفى على المكتب، وأسامة اتنهد وابتسم وقال:
"لسه ياما هتشوف يا ضرغام."
أسامة لسه هيروح لشوق، جاتله رسالة من سيلا مكتوب فيها:
"أخوك هيتجنن من الحركة اللي عملتها وطردني قبل ما أعرف ناوي على إيه... خد بالك، شكلك ميبشرش بالخير أبدًا."
أسامة قرى الرسالة وضحك وقال:
"هو لسه شاف حاجة."
عند عهد كانت قاعدة مع أسد وحطلها مرهم على إيدها اللي انحرقت وقال:
"مالك يا عهد؟ حاسس إنك شارده كده ومش زي عادتك."
عهد اتنهدت وقالت:
"أسد، انت... انت مش وعدتني إن خالك هيعاملني زي الخدم وبس؟ مش كده؟"
أسد قال:
"آه... حصل غير كده؟ هو ضايقك تاني؟"
عهد لسه هترد، ضرغام خبط على الباب وكان مفتوح وقال:
"أحم... أخبار إيدك إيه؟"
عهد ودت وشها الناحية التانية وقالت بتوتر:
"تم... تما... تمام."
أسد بص لها باستغراب لما اتلخبطت وقال:
"اهدي، فيه إيه؟ هو بيطمن عليكي بس."
ضرغام قال:
"ممكن تسبنا دقيقة واحدة يا أسد، معلش."
أسد بص له شوية، وضرغام فهمه وقال:
"هنتكلم بس... عايز أقولها كلمتين... بعد إذنك يعني."
أسد هز راسه ومشي، وعهد كانت بتبص له بخوف وبتتمنى ميمشيش.
أول ما طلع، ضرغام دخل وقفل الباب، وعهد رجعت لورا بخوف وقالت:
"انت... انت قف... قفلت... الباب ليه؟"
ضرغام ابتسم وشدها عليه، خبطت في صدره وقال بابتسامة:
"جيت أعتذر، وحياة عيونك اللي مشوفتش في جمالهم.. إني أول مرة أعملها وأعتذر لحد... بس... بس حاسس إني غلطت معاكي.. صحيح أنا جبتك عشان أتسلى مش أكتر، لاكن اللي عملتيه معايا محدش عمله، وقفتي جنبي ومرضتيش تسيبيني... وأنا ضايقتك في الآخر... بس صدقيني مقدرتش أمنع نفسي أبدًا... مش عارف إيه اللي بيجرالي قدامك."
عهد كان قلبها هيطلع من بين ضلوعها، ارتباك رهيب ومش قادرة ترفع عيونها فيه. حاولت تنطق مقدرتش، وقلبها بيدق بسرعة.
ضرغام ابتسم، كانت زي العصفورة بين إيديه، جميلة ورقيقة وبريئة قوي. قال بهمس:
"قولي إنك مسامحاني بقى.. لأني مش ضامن نفسي أكتر من كده وخايف أضايقك تاني."
عهد رفعت عينيها فيه بزهول، وضرغام مصدقش إنها بصت له وفضل مركز في عيونها ولونهم الجميل وقال:
"سبحان اللي خلقك يا عهد، بشوف القمر في عيونك."
عهد نزلت عيونها بكسوف شديد وقالت:
"طب.. ممكن.. تسبني... أرجوك.. خليك.. خليك بعيد انت وبتكلمني."
ضرغام ابتسم وقربها عليه أكتر وقال:
"ليه؟"
عهد قالت بتوتر:
"عشان كده... كده غلط... انت.. انت مينفعش تقربلي.. قولتلك.. حرام."
ضرغام سابها وقال بابتسامة:
"ماشي... بس أنا حابب تبطلي تتوتري كده قدامي، نفسي تكلميني طبيعي زي ما بتكلمي أسد."
عهد ضحكت بخفة وقالت:
"حاضر... هحا... هحاول."
ضرغام ابتسم وقال:
"يبقى اتفقنا."
وبص لإيدها وقال:
"تحبي أوديكِ دكتور؟"
عهد قالت:
"لا أنا تمام، بقيت أحسن.... أحم.. هدى شافتنا... و.. وكنت مكسوفة منها... وكانوا... كانوا بيتكلموا علينا.. ومأخدتش بالي.. الزيت انكب على إيدي."
ضرغام قال بحزن:
"أنا حقيقي آسف إني حطيتك في الموقف ده، بس أنا هصلح اللي عملته ومش هخليكي تواجهي معاهم أبدًا. هتشتغلي هنا فوق، ترتبي الأوض والملفات اللي في المكتب، ولو احتاجتك تشتغلي معايا، أصلي بخلص شغل الشركة هنا في المكتب، هنا في الفيلا. مش هتروحي تشتغلي في المطبخ تاني."
عهد فرحت لأنها كانت مكسوفة من نظرات الخدم وقالت:
"شكراً بجد."
ضرغام ابتسم ولسه هيطلع، بص لها وقال:
"صحيح، يا عمّدة طريقة لبسك وكلامك وأدبك.. بيقولوا إنك مكنتيش في المكان اللي جبتك منه ده طول عمرك. كنتِ ساكنة فين قبل كده؟"
هنا عهد اتوترت وبقت تفرك إيديها وقالت بتلعثم:
"أنا.. أنا.. .. أحم.. كنت.. كنت.. كنت عندنا بيت.. و.."
ضرغام قال بسرعة:
"آهدي شوية، فيه إيه؟ براحتك لو مش حابة تحكي."
وكمل بابتسامة تجنن:
"على العموم... ممنون جداً للظروف اللي جمعتنا.. أحم.. قصدي اللي جابتك هنا. عن إذنك."
عهد بصت له بابتسامة وهيه طايرة من السعادة وقلبها بيدق، مش مصدقة كل اللي قالهولها. وقفت قدام المراية بثقة وفرحة وهي حاسة إنها أجمل بنت على الأرض.
ضرغام طلع وهو بيفتكر جمالها وعيونها وتوترها بين إيديه. أتمنى لو قدر يضمها بكل قوته ويشبع منها، ومش عارف إيه المشاعر دي كلها اللي بتتحرك ناحيتها. فضل ماشي وابتسامته وفرحته واضحة جداً.
أسد بص له بضيق وقال:
"خير... فرحان كده ليه؟ كنتوا بتقولوا إيه كل ده؟"
ضرغام ابتسم وقال:
"ولا حاجة... كنت بقولها إنها هتشتغل هنا ومش هضايقها أبدًا.. كمان هشغلها معايا في المكتب. تمام كده، مرضي؟"
أسد اتضايق جداً وقال وهو بيحاول ميبينش:
"غريبة، مش دي البنت اللي كنت رافض وجودها بينا؟"
ضرغام بص له باستغراب وقال:
"عادي، اقتنعت بكلامك... حاسس إني كنت ظالمها.. وبعدين فيه إيه؟ مالك؟ حاسك مش على بعضك."
أسد قال بضيق:
"أبدا... مفيش."
ضرغام ابتسم بلامبالاة ولسه هيطلع أوضته، أسد قال:
"ضرغام... أنا قررت أخطب عهد.. عايز أتجوزها."
ضرغام اتسعت عينه لما كانو هيطلعو من مكانهم وبصله بصدمة وزهول.
عند أسامة قرب من شوق ومسكها من دراعها وقال بغضب:
"قومي.. هحبسك في الأوضة لحد المأذون ما ييجي بالليل."
شوق بقت تزقه بكل قوتها وتقول:
"مش عايزة، قولتلك مش عايزة. ابعد عني."
أسامة ضربها قلم فوقعت على الأرض، ومسكها من شعرها وبقى يجرها بقوة وهو بيقول:
"اخرسي وامشي معايا.... يلااااا."
شوق بقت تضربه وتزقه وهو ماسكها من شعرها ومجرجرها على السلم، وهنا دخل البوليس وواحد من الضباط قال:
"أسامة الثابت، سيب البنت."
أسامة بص للضباط باستغراب وشوق وقعت على السلم ودموعها بتنزل بفرحة وشفايفها بتنزف، وفي ثواني الصحافة ملت المكان وبقت تصور شوق وأسامة.
أسامة وقف مكانه بزهول وهو مش فاهم حاجة وقال بغضب:
"إيه ده؟ بس انت وهو محدش يصور... قولت بس يا حيوانات."
الظابط قال:
"أسامة بيه، مطلوب القبض عليك بتهمة الخطف ومحاولة الاغتصاب."
أسامة قال باستغراب وزعيق:
"خطف مين؟ فيه إيه؟ البنت دي خطيبتي وبالليل هنتجوز."
شوق جريت عليهم وقالت بدموع:
"لا مش خطيبته، هو خطفني وحاول يعتدي عليا، أرجوكم طلعوني من هنا."
أسامة بص لها بغضب رهيب ولسه هيرد، دخلت ليالي وقالت:
"وأنا عايزة أثبت حالة.. واللي حصل ده كله يتعمل بيه تقرير، وأنا أول شاهدة عليه."
رواية عهد الاسود الفصل الثاني عشر 12 - بقلم زهرة الربيع
ايوه يا حضرة الظابط خطفني واعتدى علي. قصدي كان هيعتدي عليا. أنا مش خطيبته ولا حاجة، يا ريت تخلوه يسبني في حالي.
أسامة بص لها بغضب رهيب، ولسه هيرد دخلت ليالي وقالت:
وأنا عايزة أثبت حالة، والي حصل ده كله يتعمل بيه تقرير، وأنا أول شاهدة عليه.
هنا أسامة وقف بزهول وضحك بشك، وغمض عينيه وفتحهم وبص للظابط وقال:
ضرغام الثابت هو اللي بلغ مظبوط.
الظابط قال:
أيوه هو، اتفضل معانا.
أسامة ضحك وقال:
أتفضل، ما أتفضلش ليه؟ وبص لليالي بسخرية وقال:
أتفضلي يا هانم، مش عايزة تثبتي حالة؟ يلا اتفضلي معانا.
ليالي بصت له بانتصار وقالت:
أكيد هاجي يا أسامة، معقولة أفوت منظر زي ده.
أسامة مشي بغضب وطلع على البوكس وهو متكلبش، والصحافة صورته، وأخدوا شروق عشان ياخدوا أقوالها. ليالي ركبت في عربيتها وأخدت الصحافة معاها عشان يكملوا تصوير.
عند ضرغام، اتجمد مكانه لما أسد قاله عايز يتجوز عهد.
بصل له بصدمة وقال:
عهد؟ عايز تتجوزها إزاي يعني؟
أسد ضحك وقال:
أتجوزها إزاي يعني إيه؟ زي ما كل الناس بتتجوز، بحبها وعايز أتجوزها.
ضرغام قال بزهول:
بتحبها؟ هههه، أنت بتكلم جد ولا إيه؟
أسد قال:
فيه حد يهزر في حاجة زي دي؟
ضرغام قال بغضب:
أنت أكيد اتجننت؟ إحنا نعرف دي مين أصلاً ولا إيه حكايتها عشان تتجوزها.
في الوقت ده، عهد كانت مبسوطة من كلامها مع ضرغام، كانت طايرة من السعادة وفكرت تطلع ترتب له المكتب بتاعه وتساعده.
وفعلاً طلعت، بس وقفت في زاوية لما لقت ضرغام متعصب جداً.
ضرغام كان الغضب عاميه، قرب من أسد وقال:
أنت أهبل ولا إيه؟ دي بنت جبناها من الشارع، ويا ريتها من الشارع كمان، من بيت دعارة. أنت ضامن كانت مع كام واحد قبلك؟
عهد حطت إيدها على قلبها ودموعها بقت تنزل بحزن شديد. كانت فاكرة إن نظرة ضرغام ليها اتغيرت، وإنه بيحترمها زي ما قال. رجعت لورا بدموع وقلبها حرفياً اتكسر، ورجعت على أوضتها ودموعها مغرقة خدودها.
أسد حط إيديه في جيوبه وقال بضيق:
بلاش الكلام ده يا ضرغام، أنا واثق في عهد ومتأكد إنها نضيفة. دي مش بتسيب فرض يعني، أحسن مني ومنك.
ضرغام ضحك بسخرية وقال:
ماشي، همشي معاك وهفترض إن كلامك صح. وبالنسبة لسنها بقى، مش شايف إنها عجّزت شوية؟
أسد ضحك وقال:
أنا عارف إنها لسه صغيرة، عشان كده هعمل خطوبة، وهستناها تكمل تعليمها وبعد كده نبقى نتجوز.
ضرغام بص بعيد وقال بتوتر:
مستحيل، لا، لا طبعاً مستحيل.
أسد قرب منه بشك وقال:
ليه يعني؟ أنا بقولك كل حساباتك دي مش في دماغي. والنسبة لسنها أنا هستناها. وكمل قاصد ينبهه:
وبعدين أنا عمري 25 سنة، يعني الفرق بينا مش كبير قوي. ولو استنيتها سنتين تلاتة مش مشكلة.
ضرغام حس بوجع جواه من تلميحه، فعلاً هو أكبر من عهد بعمر.
اتنهد وهو مش عارف ليه اتعصب عليه كده. في النهاية، هو حر في اختياره. قال بقله حيلة:
براحتك يا أسد، دي حياتك وأنت حر فيها.
ضرغام لسه هيمشي وقفه وقال:
لا، ما أنا عايزك معايا، يعني مثلاً تفاتحها في الموضوع وتاخد لي رأيها وتكلم جدي كمان.
ضرغام بلع ريقه بحزن وقال:
أنت... أنت قلت لها حاجة يعني؟ هي... هي كمان... بتحبك؟
أسد ابتسم بثقة وقال:
أنا مقولتلهاش حاجة، بس متأكد إنها هي كمان بتحبني. أصلاً واضح من كلامها معايا.
ضرغام أخد نفس بخنقة وهو بيجاهد عشان ميبينش غضبه وحزنه وقال:
مبروك. وطلع بسرعة على أوضته.
عند أسامة، كان قاعد قدام الظابط وبيتحقق معاه، واتعمل له محضر، وأخدوه على الحجز. طبعاً تعتبر حالة تلبس، وشوق أقرت إن هو فعلاً خاطفها.
أسامة كان قاعد في الحجز والغضب مالي قلبه، وبهز رجله بتوتر. وجت له ليالي وبصت له باستهزاء وقالت:
تؤ تؤ، حالتك صعبة قوي يا أسامة. معقولة تتحبس في خطف واغتصاب؟ يعني يوصل بيك الحال تفرض نفسك على واحدة زي اللي بره دي؟ لا، وهي اللي مترضاش بيك. تؤ تؤ، والله الدنيا دوارة.
أسامة وقف وقرب منها، وكان اللي يفصلهم القضبان الحديد بتاعة الحجز. بص لها وابتسم بسخرية وقال:
زي ما أنتِ وصل بيكي الحال تسمعي للي قتل ابنك عشان بس تطلقي مني؟ حاجة مؤسفة قوي.
ليالي حاولت تحبس دموعها وقالت:
أنت اللي وصلتنا لكده، أنت يا أسامة. وعلى فكرة الصحافة اللي بره دول كلهم معايا، وبكرة فضحتك تبقى بجلاجل. وأنا عارفة إن أكتر حاجة تهمك هي الصورة المزيفة بالاحترام الوهمي اللي راسها قدام الناس. فلو عايز الموضوع ينتهي هنا، تطلقني يا أسامة وأنا هخرجك بكل سهولة.
أسامة بص لها وضحك بغضب ووجع وقال:
تخرجيني؟ شوفي يا ليالي، أنتِ عشرة 11 سنة جواز، يعني عيب لما تفتكري إني عاجز ومحتاجك تخرجيني. أنا أعرف كويس أخرج من هنا. وأنتي براحتك، افضحيني واعملي اللي عايزاه، متفرقش معايا. عارفة ليه؟ لأن الخوف اللي زرعتيه في قلوب البشر يخليهم يسمعوا وينسوا في نفس اللحظة. يعني فضايحك دي ولا تحرك لي جفن حتى.
ليالي قالت بضيق:
اممم، يعني مش هتطلق.
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
لا، هطلق. لأن معاكي حق، مش هينفع أفرض نفسي عليكي. وأخد نفس عميق وقال:
أنتي طالق يا ليالي، طالق يا حب العمر، طالق. والدموع اتجمعت في عينيه وقال:
أتمنى أوي تكوني مبسوطة. يا ريت دلوقتي ترتاحي بما إنك نجحتي وهديتي بيتنا. مبروك.
ليالي حرفياً رجليها مش شيلاها، مكانتش مصدقة إنه نطقه. كانت متخيلة إنه مش هيستسلم بسهولة. نزلت دموعها وبصت له وسط دموعها وقالت:
أكيد، أكيد مبسوطة. وطلعت جري وهي خايفة تبكي قدامه.
أسامة غمض عينيه بألم وسند جبينه على الحديد واتنهد وهو بيتحرق من جواه. بس انتبه على صوت واحد بيضحك وقال:
إيه أجواء الحب الضايع ده؟ يا عم اقعد لك في حتة.
أمك عشقاهم ستة. قالها أسامة باستفزاز شديد.
الراجل تقدم عليه بغضب رهيب وقال:
قولت إيه يلا؟ وفتح مطوة طلعها من الشراب وقال:
عيد اللي قولته يا حيلتها.
أسامة قرب عليه أكتر وقال باستفزاز أكبر:
قولت أمك، عشقاهم ستة، وأنا السابع.
عند ضرغام، طلع أوضته وهو هيموت من الغضب. مسح على وشه بإيديه وهو هيتجنن وقال:
أنا... أنا مضايق ليه؟ ما يولعوا... يولعوا مليش دعوة. واتنهد بيأس ودموعه في عيونه وهو بيفتكر عهد وقربها منه والحظات اللي جمعتهم وكان قريب منها. مش قادر يتخطى أقل التفاصيل اللي بينهم. اتنهد وقعد وقال بدموع:
معقولة توافق... معقول ترضى... ومترضاش ليه... معاه حق... هو صغير ومن سنها... أنا... أنا بس خيالي سرح بيا شوية... في حاجة مستحيلة... مجرد إحساس وهتخطاه... أكيد هتخطاه.
عند أسامة، كان ماسك الراجل اللي شتمه من هدومه ومبوظ له وشه من كتر الضرب وبينزله لتحت ويرفعه وهو مش بيقاوم من كتر التعب وبيقول:
عيد يلا مش سامع؟ يلاااااا.
الراجل قال وهو بينهج وتعبان قوي:
أمي... أمي عشقاهم ستة.
أسامة قال:
تؤ تؤ، سبعة. اممم، س...ب...عة.
الراجل قال بتعب شديد:
سبعة، تمانية حضرتك. والله أنا أصلاً مش عارف أنا ابن مين فيهم. بس أبوس إيدك سبني هموت.
أسامة رماه بقوة عند الحيط، وقع على اتنين تاني مضروبين جداً.
أسامة نفض إيديه بقرف وقال:
منتوش قد الخناق، لزمتو إيه بس تتخانقوا؟ قوم يلا نضف لي التختة دي خليني أنام.
الراجل كان تعبان جداً، بس أسامة قال بغضب:
قولت قووم.
الراجل قام بسرعة وبقى ينضفه. وجيه العسكري وبص للي في الحجز وكانوا مضروبين جامد قال:
الله الله... أنت لحقت؟
أسامة بص له وقال:
إيه؟ فيه حاجة أنت كمان؟
العسكري قال:
لا مفيش يا أخويا، تعالي عايزينك.
أسامة طلع مع العسكري ودخلوا المكتب. دفعوا وهو بيدخل.
أسامة بص للعسكري بحدة ولسه هيتقدم عليه سمع صوت يعرفه كويس بيقول بحدة:
أسامة.
أسامة بلع ريقه بارتباك وبيقول:
احم... بابا... إزيك حضرتك؟ ولسه هيقرب يحضنه عبد الرحمن رجع خطوة وبص للظابط وقال:
فيه حاجة تاني حضرتك؟ ولا أقدر آخده معايا؟
الظابط قال:
لا مفيش، يقدر يمضي ويمشي.
أسامة اتفاجأ، مضى وطلع مع أبوه وهو بيبص في كل مكان على شروق ومش شايفها.
عبد الرحمن كان ماشي بعصبية وقال من غير ما يقف:
متتعبش نفسك، مشيت، راحت لحال سبيلها.
أسامة وقف وقال بغضب:
إيه؟ مشيت؟ بعد ما دخلتني التخشيبة سبتها تمشي ببساطة؟
عبد الرحمن بص له بحدة وقال:
التخشيبة دي كنت هتدخلها لو مكنتش أنا جيت. لولا إني اترجيتها عشان تتنازل عن المحضر، وقالت إنها اتخانقت معاك، وعشان كده قالت إنك خاطفها. كان زمانك عفنت في الحبس. فالأحسن لك حالياً، صوتك ده مسمعوش خالص.
أسامة مشي وراه وقال بعصبية:
أنت عرفت إزاي؟ أنت لسه مراقبني؟
عبد الرحمن مبص لوش وركب العربية وأسامة ركب جنبه وقال:
رد عليا يا بابا عرفت إزاي؟
عبد الرحمن...
أسامة قال بغضب:
يبقى لسه مراقبني.
عبد الرحمن قاطعه وقال:
أيوه مراقبك، مراقبك وأعرف كل حاجة. أعرف إنك بعت بلطجية يضربوا أخوك الوحيد وضربوه بالسكين. وأعرف إنه بلغ عنك. يارب تكون دلوقتي مبسوط.
أسامة قال بغضب:
ضرغام مش أخويا، تمام؟ مش أخويا. من وقت ما قتل ابني وخرب بيتي، مبقاش أخويا. وانت... أنت مينفعش تجبرني أسامحه يا بابا. لو حد قتلني أو قتلوه هو... أو حرمك من إنك تشوف واحد فينا هتسيبه في حاله... هتسامح؟ رد عليا يا بابا هتسامح؟
عبد الرحمن نزل راسه في الأرض بحزن ولسه هيرد. أسامة قال بوجع:
مكنتش هتسامح أبداً. ولا أنا هقدر أسامحه. أنا عشانك وعشان موجعش قلبك زي ما قلبي اتوجع سبته عايش. أكتر من كده مش هقدم تنازلات وهيفضل عدوي ليوم الدين.
أسامة قال كده بمنتهى الغضب والألم واتنهد وقال:
أنا طلقت ليالي. بتقول عني جبان مقدرتش أحمي ابننا ولا آخد حقه. ومعاها حق، أنا فعلاً جبان.
عبد الرحمن... اتنهد بوجع على ابنه وقال:
بس أنت كنت رافض. إيه اللي حصل؟ أنا مستحيل أصدق إنك خفت من الهيصة الهبلة اللي عملوها دي.
أسامة قال بضيق:
أكيد لا. بس ليالي اتفقت مع ضرغام عشان تتطلق. اتفقت معاه عشان تخلص مني أنا. تخيل بقت تكرهني قد إيه. تخيل قد إيه أنا بقيت عبء على حياتها. كده كفاية قوي، أنا كرامتي فوق كل شيء.
عبد الرحمن اتنهد بحزن وقال:
أنا... أنا يا ابني مش عارف أقولك إيه.
أسامة قال بغضب رهيب:
متقوليش أنا يا بابا. روح لابنك وقل له إن أسامة خلاص آخر حاجة كانت ممكن تهديه راحت والبركة فيه. وقل له يستناني، يستناني ويعمل حسابه المرة دي مش زي كل مرة.
قال كده وشاور للسواق إنه يقف ونزل وبدأ يمشي على البحر بدموع وخنقة. فك الكرافتة بعنف وبدأ يستنشق أكبر كمية هوا، حاسس بخنقة ووجع شديد.
عند أسد، كان قاعد في الصالون وعهد جابت له القهوة وهي مش بتتكلم، وبتموت من الكلام اللي ضرغام قاله.
أسد بص لها باستغراب ومسك إيدها وقال:
خير يا عهد؟ مالك؟
عهد سحبت إيدها بسرعة وقالت:
مفيش، تعبانة شوية.
أسد قال:
تحبي أجيب لك دكتور؟
عهد قالت بحزن:
لا، أنا كويسة.
أسد لسه هيرد، ضرغام نزل وبص لهم وهما سوا واتنهد بضيق وراح ناحية المكتب وهو متضايق.
أسد قال بسرعة:
ضرغام استنى، عايزك.
ضرغام وقف بضيق وأسد قرب منه وقال بصوت واطي:
هتكلمها زي ما اتفقنا، وانبي كلمها دلوقتي.
ضرغام اتنهد وقال:
مش تفكر شوية يا أسد.
أسد قال بسرعة:
أنا فكرت، فكرت كويس، ومش عايز غيرها. عشان خاطري يا خالو بقى.
ضرغام ابتسم على كلمة خالو وحط إيده على شعره.
أسد قال:
ماشي، هكلمها. وراح على المكتب وقال وهو ماشي:
عهد تعالي على المكتب عايزك. ومشي وهو مخنوق حرفياً.
عهد اتنهدت بضيق شديد منه، هي متعرفش عايزه ليه ولا تعرف بمشاعر أسد أصلاً. مسمعتش من حوارهم غير بعض الإهانات من ضرغام. بلعت ريقها بتوتر. وراحت وراه على المكتب.
في المزرعة عند حمدان، دخل الفيلا بتاعته وكانت فيه ست قاعدة على كرسي بعجل. قرب منها وقال بغضب:
أنتِ السبب. معرفتيش تربي بنتك؟ لو كنتي ربيتيها كويس مكانتش هربت وخطت راسنا في الطين.
الست بصت له بسخرية وقالت:
بنتي مش بنتك يا حمدان عشان تقول إنها جابت لك العار. أنا وأبوها الله يرحمه ربيناها كويس قوي. بس غلطتي الوحيدة معاها إني جبت لها جوز أم طماع وواطي زيك.
حمدان ضربها قلم قوي وقال:
اخرسي يا زبالة. أنا هوريلك. ولسه هيضربها دخل منصور ابنه والظابط معاه وقال:
نشرنا الصور يا باشا، من بكرة كل الناس هتعرف مكانها.
منصور ضم إيديه بغضب وبص بنظرة شر وقال:
وساعتها محدش هينجدها مني.
الأم نزلت دموعها وقالت في نفسها:
ربنا يحميكي يا عهد وميعرفوش يلاقوكي أبداً يا بنتي.
في المكان المشبوه اللي شوق بتشتغل فيه، كانت بترقص على المسرح زي العادة. واتفاجأت بباب المكان اتخلع ودخلوا رجالة كتير جداً ومعاهم سلاح.
شوق بقت تبص بخوف، وخوفها كان في محله. طلع أسامة من وسط الرجالة ومعاه مأذون جايبه بالغصب وزقه على الكرسي. وبص لشوق بنظرة ترعب وقال:
عروستي... كده يا غدارة اتحبست نص ساعة بحالها متجيش تزوريني؟ طب حتى حتة عيش بنوتيلا؟ طب بذمتك ده ينفع يا شيخنا؟
شوق قربت منهم بخوف والشيخ وقف وقال بتوتر:
يا ابني اللي أنت بتعمله ده حرام ولا يجوز. ربنا يهديك.
أسامة بص له بنظرة مرعبة وطلع السلاح ووجهه عليه وقال بسخرية:
أنا جايبك هنا عشان تقولي لا يجوز؟ ده كلام برضه يا عزوز؟ وبص له بطريقة تخوف وشد أجزاء السلاح وقال:
اكتب الكتاب حالاً.
رواية عهد الاسود الفصل الثالث عشر 13 - بقلم زهرة الربيع
شوق كانت بتصرخ ورجالة أسامة ماسكينها بقوة وهو حاطط السلاح على دماغ المأذون وبيجبره يكتب الكتاب.
المأذون كان بيكتب وهو بيترعش وقال: "قولي ورايا يا بنتي، زوجتك نفسي."
شوق بصت للمأذون بغيظ وقالت: "قعدتك على الكرسي يا سيدنا الشيخ، قال زوجتك نفسي قال، انت مش شايف اللي بيحصل هو ده جواز؟"
أسامة ابتسم على غضبها وزق دماغ المأذون بالسلاح وقال: "انجـز."
المأذون قال بخوف: "حاضر، حاضر يا بنتي وأنا مالي، خلصيني بقى الله لا يسيئك أنا عندي ولاد، قولي ورايا بقى."
شوق اتنهدت بيأس ودموعها اتجمعت في عينيها وزقت اللي ماسكينها وقالت: "أوعوا، سيبوني هكلمه كلمتين مش هعمل حاجة."
أسامة بص لرجّالته بأنهم يسبوها وشوق اتقدمت عليه بغضب رهيب وقالت: "انت عايز إيه بالظبط؟"
أسامة حط رجل على الكرسي واتكأ عليها وحك دقنه بطرف السلاح وقال ببرود: "أبدا، جيت أكتب عليكي عشان متعرفيش تقولي مخطوفة تاني."
وبصلها بنظرة ترعب وقال: "ورحمة أمي وعمري ما حلفت بيها لا صادق ولا كذاب، لتندمي على الحركة اللي عملتيها يا واطية."
شوق خافت منه بس بصتله بكره وغضب وقالت: "طب ورحمة أمي أنا، وأنا بحلف بيها كتير عادي لأني لما بوعد بوفي، لتشوف معايا اللي عمرك ما شوفتو يا أسامة."
وقعدت على الكرسي بغضب وقالت: "اكتب يا عم الشيخ، زوجتك نفسي، إلهي لا تصبح ولا تمس."
استاهل ضحك وقعد قصادها ومسك إيدها بقوة والمأذون حط المنديل على إيديهم وابتدي يتكلم وشوق وأسامة بيبصوا لبعض بنظرات تحدي رهيبة.
"بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير."
أول ما المأذون قال كده شوق سحبت إيدها بقرف وبصتله بغضب.
أسامة شدها من إيدها بقوة وقال: "مبروك يا قطة، الليلة ليلتك."
عند ضرغام كان واقف قدام إطلالة مكتبه وحاطط إيد في جيبه وإيد بيشرب سيجارة وبينفخ دخانها بضيق شديد وشارد في عهد وملامحها وهو مستغرب إزاي مش قادر يتخطى أفكاره دي.
بس فاق من شروده على صوت خبط ضعيف على الباب.
تنهد وقعد بسرعة على المكتب واصطنع إنه مشغول وقال: "ادخل."
عهد دخلت وهي بتفرك إيديها بتوتر قالت: "احم... حضرتك... حضرتك عايزني؟"
ضرغام شاورلها تقعد على الكرسي بهدوء وقال: "احم... عهد أنا... أنا كنت عايز آخد رأيك في موضوع مهم."
عهد قالت بضيق: "اتفضل."
ضرغام قام بتوتر وبص بعيد وقال: "احم... إيه رأيك في أسد؟"
عهد قالت بغضب مكتوم: "إنسان محترم ومؤدب وبيحترم الناس ومبيحكمش على غيره من غير ما يفهم."
ضرغام استغرب لهجتها وقال: "احم... يعني... يعني لو..."
واخد نفس عميق وقال: "بصي من غير لف ودوران... أسد حابب يتجوزك... فإيه رأيك؟"
عهد اتسعت عينيها بزهول، هي متعرفش إن ده الموضوع اللي كان أسد بيتناقش فيه مع ضرغام. كل اللي سمعته بعض من إهانات ضرغام ليها.
قالت بصدمة: "يت... يتجوزني أنا؟ ههه... إزاي؟"
ضرغام بصلها بضيق وقال: "هو إيه اللي إزاي؟ عايز يتجوزك زي ما كل الناس بتتجوز... إيه رأيك... يعني حابب أعرف رأيك فيه... الموضوع يهمني قوي."
عهد بصتله بدموع وقالت: "وانت؟"
ضرغام بصلها باستغراب وتوتر وقال: "أنا... أنا إيه؟ مش فاهم."
عهد قربت عليه وبصت في عيونه جامد لأول مرة وقالت: "وانت رأيك إيه؟ أنا يهمني رأيك."
ضرغام فضل مركز في عيونها وقرب أكتر وقال بتوهان: "يهمك رأيي أنا؟"
عهد قالت وهي لسه بتبصاله جامد: "جدا."
ضرغام كان تايه في عيونها وبيتمى يقولها إن رأيه متتجوزش ومش هيقدر يشوفها معاه أبدا، بس مش هيقدر يعمل كده مع أسد.
تنهد وقال: "أنا مليش رأي، ده موضوع يخصك انتي... احم... أسد شاب كويس... قريب من سنك و... وبيحبك... وبص بعيد وقال بقوة مصطنعة: "ومعندوش مشكلة أياً كان ماضيكي."
عهد نزلت دموعها أول ما قال كده وافتكرت كل اللي قالو وتجريح فيها. ابتسمت بسخرية وقالت: "معاك حق... فعلاً أسد مفيش منه... وأنا... أنا كمان معجبة بيه."
ضرغام بصلها بصدمة وقلبه كان هيطلع من مكانه حرفياً. بصلها وقال: "يعني... يعني بتحبيه؟"
عهد ابتسمت باصطناع وقالت: "وأنا هلقى زيو فين؟ إنسان محترم وجميل وبيحترمني... ومن سني."
ضرغام تنهد وبعد عيونه وبص من إطلالة المكتب وبقى يستنشق أكبر كمية هوا وقال: "كده تمام... ألف مبروك... هكلم بابا ونعمل خطوبة ولما تكملي السن المطلوب نكتب الكتاب."
عهد نزلت دموعها وطلعت من المكتب بسرعة وهي بتجري على وبتمسح دموعها.
أسد شافها وناداها بس مردتش وجرت على أوضتها.
أسد استغرب ودخل عند ضرغام بسرعة واتفاجأ بيه قاعد على المكتب وحاطط راسه بين إيديه.
قال: "ضرغام مالك... وإيه عهد طالعة بتعيط؟ إيه اللي حصل... هو انت قلتلها إيه... ليه كانت بتعيط؟"
ضرغام استغرب وقال: "بتعيط؟"
أسد قال: "أيوه طالعة بتبكي ومردتش عليا، هو فيه إيه؟ هي موافقتش عليا؟"
ضرغام تنهد وقال: "لا... وافقت... وغمض عينيه بخنقة وقال: "وقالت معجبة بيك كمان."
أسد نط من الفرحة وقال: "يس... يس." وجري على ضرغام حضنه وقال: "أنا بموت فيك يا أحلى خال في الدنيا."
ضرغام ابتسم وشده لحضنه وقال: "انت أغلى حد عندي وكل الناس بعدك يا أسد... حتى أنا."
عند أسامة أخده شوق للقصر ونزل وقال بحده: "انزلي يلا."
شوق نزلت وهي مرعوبة حرفياً متأكدة إن أسامة مش هيسكت لها لأنها اعترفت عليه في القسم. فضلت واقفة مكانها بشرود وهي مش عارفة إيه اللي مستنيها.
أسامة بصلها بزهق وقال بغضب: "يلا ادخلي ولا مستنية أشيلك يا عروسة؟"
شوق بصتله بغضب وقالت: "ربنا اللي بيشيل... والقوي فيه اللي أقوى منه." ودخلت بعصبية وسابته واقف بذهول.
بص لغسان اللي كان واقف معاه وقال: "هيه دعت عليا ولا أنا بتتهيألي؟"
غسان نزل راسه في الأرض بخوف ومردش.
أسامة تنهد وقال: "امم... مدام عملت زي النعامة كده ودفنتلي وشك في الأرض يبقى شكي في محله... يلا يا بخت من قدر وعفى مش كده ولا إيه؟"
غسان قال: "طبعاً يا باشا المسامح كريم."
أسامة ابتسم واتحولت ملامحه لغضب رهيب وقال: "بس أنا بخيل قوي في الحكاية دي بالذات." ودخل على القصر ووشه ميبشرش بالخير أبداً.
عند ضرغام كان بيشرب قهوته بضيق شديد واتفاجأ بصوت أبوه بيقول: "نفسي في مرة أجي ألاقيك قاعد مع حد أو بتكلم حد، بقيت خايف أموت وانت وحيد كده."
ضرغام وقف باستغراب وقال: "بابا! حمد الله على السلامة، انت جيت امتى؟"
عبد الرحمن قال وهو بيبصله بضيق: "رجعت الصبح... روحت طلعت أخوك من القسم، ما أنا مش ورايا مشاغل غير إني أحرس الأطفال اللي خلفتهم."
ضرغام تنهد بضيق وقال: "اتفضل ارتاح يا بابا."
عبد الرحمن قعد وقال بغضب: "وأنا هشوف راحة طول ما انت واخوك بالحالة دي... أقدر أفهم يعني إيه يا محترم تحبس أخوك الكبير؟ عارف منظري بقى عامل إزاي وأنا بقول لرئيس المباحث إنه بلاغ كيدي... لزقالي في وشي وقالي ابنك اللي بلغ... معقولة وصل بيكم الاستهتار لكده؟"
ضرغام قلع قميصه ورماه بغضب وقال: "شايف كتفي؟ شايف كل الضرب اللي معلم في جسمي ده؟ كل ده بسبب ابنك... بعتلي بلطجية يضربوني... أنا حاولت بكل جهدي إني أحافظ على عهدي معاك ومقربلوش بس مفيش فايدة مش راضي ينسى."
ضرغام كان بيتكلم بعصبية وعبد الرحمن بص له بسخرية وقال: "وهو اللي حصل يتنسي يا ضرغام؟ انت لو مكنتش ابني أنا كنت شربت من دمك قبله."
ضرغام تنهد وقعد على الكرسي وقال: "أنا تعبت... إذا كنت انت أبويا مش مصدقني... إيه الفايدة من التبرير؟"
عبد الرحمن شاف الحزن في عينيه قرب منه وقال: "ضرغام انت حبيب قلبي يا ابني انت حتة من روحي... مش عايزك تزعل مني بس قد ما أنا بحبك قد ما أخوك كان بيحب مالك... ولازم تعرف وجودك عايش بينا لحد دلوقتي ملوش غير معنى واحد إن أسامة زعلان منك اه... بس لسه بيحبك."
ضرغام وقف ولبس قميصه وهو بيقول بضيق: "أسامة مبيحبش غير نفسه وبس... متضحكش على نفسك يا بابا... أسامة اللي كنا نعرفه راح من زمان ومضطرين نتقبل الشخص المستفز اللي عايش وسطنا."
عبد الرحمن تنهد بضيق وقال: "تقوم تجيبله البوليس والصحافة عايز تفضحنا."
ضرغام ابتسم وقال: "لا مهو مش أنا اللي جبت الصحافة... دي ليالي... أنا قولتلها الفكرة."
عبد الرحمن لسه هيرد أسد جه وجري على جده وحضنه وقال: "جدي حبيبي وحشتني... جيت امتى؟"
عبد الرحمن ابتسم وقال: "أهلاً بريحة الغالية... عامل إيه؟"
أسد قال بفرحة: "أنا بخير... ده احنا كنا هنيجيلك... عايزينك في موضوع."
ضرغام بص لأسد بضيق وقال: "مش وقته يا أسد جدك تعبان."
أسد فرك راسه بحرج وعبد الرحمن ابتسمله وقال: "الأسد الصغير يقول اللي هو عايزه ووبس."
قطع كلامه على نزول عهد وبقى يبصلها باستغراب شديد وقال: "عهد... انتي إزاي هنا يا بنتي؟"
ضرغام وأسد اتسعت عينيهم بذهول وعهد كانت هتقع من طولها من الصدمة.
عند الشخص المجهول كان واقف مع الشخص اللي بيديه أخبار عيلة الثابت وقال: "امم ده الأسبوع مليان أحداث... معقولة ضرغام دخل أسامة القفص بنفسه؟ ده مكنش يرضى يأذيه أبداً."
الشخص قال: "ده اللي حصل يا باشا... أنا مراقبهم أربعة وعشرين ساعة... حتى حالياً عبد الرحمن عندهم."
المجهول أداه الإذن يمشي ولسه هيمشي بص له وقال: "آه صحيح فيه أخبار بتقول إن أسد بيه بيحب البنت اللي جابها خاله من البار وعايز يتجوزها بس لسه مش اكيد."
المجهول اتسعت عينه بذهول ووقف وقال: "وده خبر سايبه يا غبي... روح انت دلوقتي وعرفلي كل تفصيلة عن الموضوع ده."
وفعلاً مشي بسرعة والمجهول اتصل على رقم وقال: "انتي فين؟ في حاجة محدش هيعرف يعملها غيرك... محتاجلك جدا."
عند أسامة دخل الأوضة ورا شوق والغضب عاميه. رزع الباب بغضب بس اتفاجأ بيها ماسكة سكينة ومقرباها على إيدها وبتقول: "خليك عندك... أوعى تقرب... لو... لو قربتلي هموت نفسي... إياك تقرب... أنا بقولك أهو."
أسامة ابتسم بطريقة تخوف وقلع الجاكت ورماه على الأرض وبقى يفك زراير القميص ويشمر إيديه وهو بيقرب لها بطريقة مرعبة.
شوق بقت ترجع لورا برعب لحد ما خبطت في الحيط وبقت تبص لأسامة برعب شديد.
واتحول رعبها لدهشة واستغراب لما جاب مخدة وحطها قدام رجليها.
شوق بقت تبص له وهي مستغربة وأسامة قرب منها جامد وبقت بينهم المخدة وقال: "يلا."
شوق بصت للمخدة باستغراب وقالت: "يلا إيه؟ انت... انت ليه حاطط المخدة دي؟"
أسامة بص لها جوه عينيها وقال بهدوء مخيف: "علشان الدم ميبوظش الأرض... يلا... مستنية إيه... أقولك أنا هساعدك." وشد السكينة وووووو
رواية عهد الاسود الفصل الرابع عشر 14 - بقلم زهرة الربيع
شدها عليه بكل قوته، ظهرها بقى ليه وحط السكين على رقبتها وقال بمكر:
تحبي أساعدك وأريحك أنا.. هااا..
ومشاها على رقبتها ببطء بطريقة تخوف.
شوق اترعبت وبلعت ريقها بخوف وبقت تحاول تفك نفسها منه وقالت:
سب.. سبني.. سبني يا أسامة.. ابعد بقى.
أسامة زقها بكل قوته وقعها على الأرض ونزل لمستواها ومسك فكها وقال:
شوفي بقى.. أنا موتي وسمي اللي يدي نفسه حجم أكبر من حجمه.. وأنتي هنا مجرد وسيلة تسلية رخيصة وتافهة، يعني تقولي حاضر وبس.
شوق زقت إيده بقوة وقالت بغضب:
أنا عمري ما هقولك حاضر وعمري ما هعتبرك جوزي ولا هتقرب لي، لأني أنا.. أنا اللي شايفاك رخيص وتافه وحيوان لدرجة إني قرفانة من وجودي معاك في نفس الأوضة ومستحيل أخليك تلمسني، فاهمني؟
أسامة اتسعت عينه على آخرهم من جرأتها وتحولت ملامحه لغضب مش طبيعي، وشدها بكل قوته من شعرها ورماها على السرير وقال بهمس مرعب:
أنا حيوان.. وبتعرفي مني.. وقرب عليها جامد وقال: مستحيل المسك.. مش كده.. تماماً.
وفي ثواني كان رافع إيديها بإيد واحدة واعتلاها وقال: وريني اللي عندك.. وانقض عليها بكل قوته.
شوق بقت تصرخ وتحاول تبعده وتقول:
ابعد يا حيوان.. ابعد عني.. سبنييييييي.. آآآآآه..
وبقت تضربه بكل قوتها بس من غير فايدة ولا حتى حركت شعرة فيه، لحد ما هديت لوحدها بيأس ودموعها مغرقة وشها وأغمى عليها.
عند عهد، اتفاجأت بعبد الرحمن وبقت تبصله بذهول وخوف وهي مش قادرة تنطق.
عبد الرحمن قرب منها وقال:
إنتي إيه اللي جابك هنا يا بنتي؟ ده أهلك قالبين الدنيا عليكي.. حتى إنهم عملوا إعلان ومكافأة للي يدل عليكي.
ضرغام وأسد بصوا لبعض بذهول، وضرغام قرب منها وعهد بلعت ريقها بتوتر ونزلت دموعها وقالت:
مش.. مش عا.. عايزة.. أر.. أرجع.. هناك.. أر.. أرجوكم.. مش.. مش عايزة.
ضرغام بص لأبوه وقال:
إنت.. إنت تعرفها يا بابا؟
عبد الرحمن قال:
طبعاً أعرفها.. دي عهد الشهاوي بنت علي الشهاوي صاحب عمري الله يرحمه.
ضرغام قال باستغراب:
علي الشهاوي رجل الأعمال المعروف؟
عبد الرحمن قال:
أيوه.. هو مات من فترة.
ضرغام بص لعهد بذهول وقال:
إزاي يا عهد؟ وليه؟
عهد نزلت دموعها وقالت:
جو.. جوز.. ماما.. عايز.. عايز.. يج.. يجوزني..
بس قطعت كلامها لما أسد مسك إيدها بيطمنها وابتسم ابتسامة جميلة وقال:
اهدي.. مفيش حاجة هتحصل غير اللي انتي عايزاه.. حاولي تهدي عشان نفهمك تمام.
عهد ابتسمت وسحبت إيدها وقعدت على الكرسي وهما قعدوا كلهم وبقوا يسمعوها وقالت:
من بعد ما بابا الله يرحمه اتوفى.. ماما اتجوزت واحد اسمه حمدان النمس من دمنهور وانتقلنا هناك.. من ساعتها وهو مصر يجوزني ابنه.. منصور.
ضرغام بص لها باستغراب وقال:
طب وإيه مشكلتك معاه؟
عهد بصت له بضيق وقالت:
علشان عايز يتجوزني علشان الفلوس.. أبويا قبل ما يموت كتب كل أملاكه باسمي.. وهو طمعان فيا.. وكمان أنا مبحبهوش أبداً.. المفروض الإنسان يعيش مع حد بيحبه ويرتاح له ولا إيه يا ضرغام باشا؟
ضرغام اتوتر وقال:
احم.. أكيد.
أسد قال:
علشان كده هربتي؟
عهد قالت بدموع:
أيوه.. هربت لأنهم حددوا فرحي عليه.. ركبت أول قطر وجيت القاهرة.. حاولت أوصل لأي حد من قرايب بابا أو صحابه بس معرفتش.. حتى انت يا عمو عبد الرحمن حاولت أوصلك بس أنا كل اللي أعرفه عنك إنك عبد الرحمن صاحب بابا.
أسد ضحك على برائتها وقال:
علشان كده مكنتيش تعرفينا ولا تعرفي إنه يبقى جدي؟
عهد قالت:
لا.. أنا أصلاً معرفش هو يبقى مين.. أنا كنت دايماً بشوفه لما بيزور بابا بس معرفش اسمه عبد الرحمن إيه.. أنا لما جيت القاهرة بقيت ألف في الشوارع و.. ووقتها.. احم.. ووقتها رجالة عزام خطفوني وفضلت عنده 25 يوم لحد.. لحد ما ضرغام باشا لقاني.
عبد الرحمن بص لضرغام وأسد واستغرب نظراتهم لها، تقريباً عيونهم متشالتش من عليها وقال:
احم.. طب وهتعملي إيه دلوقتي يا بنتي؟ معقولة تفضلي هربانة كده؟
وعهد لسه هترد، أسد قال:
أنا هقولك هتعمل إيه.. أصل ده نفس الموضوع اللي كنت عايزه فيه.. وبص لعهد وقال: روحي ارتاحي انتي يا عهد.. ومتشليش هم أي حاجة.
عهد هزت راسها بقلق وحزن وطلعت وهي متأكدة إن أسد هيفتحها في موضوع جوازهم.
ضرغام ضم إيديه بتوتر ووقف وبقى يبص من إطلالة الفيلا.
عند أسامة، كان بياخد دش في الحمام وشوق فتحت عينها بتعب وبصت لنفسها ودموعها بقت تنزل بغزارة وهي شايفة هدومها متقطعة على الأرض والدم على السرير. غمضت عينها وبقت تبكي بقوة وصوت عالي وهي شادة الملاية عليها.
أسامة كان خلص استحمام وواقف في الحمام قدام المراية وبص لنفسه بغضب رهيب وقال:
كل مالك وبتبقى وحش يا أسامة.. بتبقى شيطان.. وبتكون زي ما قالت عنك بالظبط.. حيوان.. ومقرف.. معقولة أنا أعمل كده.. أنا أغصب واحدة عليا بالطريقة دي؟
وتنهد وهو شايف علامات ضوافرها على رقبته لما كانت بتدافع عن نفسها.
غمض عينيه بضيق شديد وطلع وهو لافف فوطة على وسطه.
شوق أول ما شافته رجعت لآخر السرير وبقت تبص له بغضب وكره شديد، نظرات قوية مرعبة.
أسامة كان بيحاول يتجاهل نظراتها مع إنه شايف عيونها والكره اللي فيها بوضوح من خلال المراية. تنهد وقال من غير ما يبص لها:
بلاش النظرات دي.. إحنا معملناش حاجة غلط.. إحنا متجوزين.
شوق بصت له بغضب شديد وقفت وهي لافة الملاية عليها وبقت تلم أي حاجة من هدومها عشان تلبسها وهي بتشهق وبتمسح دموعها بظهر إيدها زي الأطفال.
أسامة كان بيلبس هدومه وكان لبس البنطلون والقميص بس لسه مقفلش زرايره. قرب عليها وقال:
سيبي من إيدك.. أنا جهزت لك هدوم في الدولاب.
شوق تجاهلته ولا كأنه اتكلم وبقت تلم هدومها تاني.
أسامة اتنرفز وشدها من إيدها وقفها وقال:
إنتي مبتسمعيش الكلام ليه؟ لو كنتي بتسمعي الكلام مكانش حصل لك كل ده.
شوق بصت له بقرف وسخرية وقالت:
اللي حصل ده.. حصل لأني قاعدة مع حيوان همجي ومقرف.. مش عشان مبسمعش الكلام.. وحاولت تقوى ومسحت دموعها بقوة وقالت: على أي حال انت كسبت.. واللي كنت بدافع عنه من سنين خلاص.. خسرته.. دلوقتي بقى بما إن حضرتك عملت اللي عايزه وأخذت اللي كنت محتاجه.. اتفضل.. سمعني أجمل كلمة ممكن أسمعها في حياتي.
أسامة فهمها بس قال بغضب:
كلمة إيه اللي عايزة تسمعيها؟
شوق قالت بغضب مكبوت:
طلقني يا أسامة.. حالا.
أسامة بعد وشه عنها وقال:
هو إيه حكاية الطلاق اللي طلعنلي فيها كلكم؟ هو أنا لحقت اتجوزتك عشان أطلقك؟
شوق قالت بغضب:
يمكن عشانك متعاشرش مثلاً؟ وبعدين ده على أساس إننا أصلاً مخططين سوا للجوازة دي.. انت وأنا عارفين انت اتجوزتني ليه واللي اتجوزتني عشانه أخدته.. كفاية بقى وحل عني.. سبني في حالي.
أسامة بص له بغضب وقال:
أنا اللي أقرر إمتى أطلقك.. تمام؟ دي حاجة براحتي أنا.
شوق نزلت دموعها بغزارة وبقت مش قادرة تسيطر على نفسها وانهارت وبقت تقول ببكا شديد:
حرام عليك يا أخي حرام بقى.. هو أنا عشان مليش حد ياخد لي حقي منك.. بس ربنا موجود.. ربنا على كل ظالم.. منك لله.. وبقت تبكي جامد بانهيار.
أسامة قرب منها وعيونه لمعت بالدموع وشدها لحضنه بقوة.
شوق بقت تضربه في صدره وتبعده عنها وبتبكي بقوة بس هو كان ماسكها بقوة ومخليها في حضنه لحد ما هديت وبطلت تضربه وبقت تبكي وبس.
أسامة تنهد وهي في حضنه وبلع ريقه وغمض عينيه وهو مستمتع جداً بقربها وقال:
اششش.. اهدي.. أنا عارف إن مهما قولت مش هيهدي اللي جواكي ولا هيفيدك بحاجة.. بس أنا بجد تعبان.. تعبان جداً جوايا غضب يكفي الكون كله.. وحدش حاسس بيا.. أنا بجد عمري ما عملت كده مع أي واحدة بس انتي.. انتي لما رفضتيني زودتي غضبي وطلعتي أبشع ما عندي.. حقيقي مكنتش في وعيي.. صدقيني.. كمان.. كمان انتي مش عادية.. جميلة أوي..
ومشى إيده على ضهرها وقربها أكتر وقال:
وموزة قوي.
شوق فتحت عينيها وانتبهت لكلامه وقربه. وأسامة شدها من وسطها وضغط عليه وقال بهمس في ودنها:
واللي تحت الملاية دي يجنن.. أوي.. أوي.. أوي.. اعذريني مقدرتش أستحمل..
ولسه بيشد الملاية لتحت.
وهنا شوق دفعته بقوة وقالت بغضب:
انت بتعمل إيه؟ وشدت الملاية عليها أكتر وبقت ماسكاها بقوة وقالت: عايز إيه تاني؟ اسمع.. اياك تقرب لي تاني.. والله بجد المرة دي ما هتردد ثانية إني أقتلك وأقتل نفسي وأرتاح.
أسامة ابتسم ابتسامة جميلة ومستفزة وقال:
فيه إيه بس؟ ما كنا حلوين.. أنا كنت بشرحلك يعني اللي حصل معايا مش أكتر.
شوق بصت له بغضب وقالت:
انت مريض.. مريض ومحتاج تتعالج.. بجد..
ومشيت على الحمام وهي متعصبة جداً.
أسامة حط إيده على جبينه وقال باستغراب مصطنع:
مريض..
وصوتوا على، قاصد يسمعها وقال:
لا ده بس أنا طبيعتي كده.. حرارتي بتعلى قدام الحلويات.. إنما أنا فل.. وصحتي تمام..
وقال قاصد يضايقها: لو مكنتيش اغمي عليكي امبارح كنتي خدتي بالك إنها بومب..
وضحك ضحكة مستفزة وشد الجاكت بتاعه ونزل.
شوق كانت سامعة كلامه ومتنرفزة جداً وشدت علبة من أغراضه اللي في الحمام وخبطتها في الحيط كسرتها وقالت بغيظ:
مستفزززززززززززززززززززززز.
عند أسد، كان عرض على عبد الرحمن فكرة جوازه من عهد ورحب جداً لأنها بنت من عيلة كويسة وهو يعرفهم كويس وقال:
بس قبل أي حاجة.. لازم تقنعيها إنها ترجع لأهلها.. وأنا هتكلم مع جوز أمها.. هو أينعم راجل غتت بس دي فلوس.. كان عايز يشتغل معايا من فترة.. أنا هحاول أقنعه وأنت كلم عهد.
أسد قال:
أكيد هكلمها.. بس نعمل حتى خطوبة الأول عشان أهلها ميحاولوش يجوزوها للشاب اللي حكت عنه.. ولا إيه يا ضرغام؟
ضرغام كان واقف وضغط على إيديه بغضب وخنقة وساكت.
عبد الرحمن خد باله وقال:
الظاهر إن ضرغام مش معانا خالص.
ضرغام التفت لهم وقال بضيق شديد:
احم.. أكيد معاكم بس كنت شارد شوية.. أسد معاه حق.. المفروض نعمل له خطوبة رسمية قدام الناس.
عبد الرحمن قال:
على خيرة الله.. بس أنا كنت محتاج أسد معايا في شوية شغل تبع البرمجة لأن هو بيفهم جداً في المواضيع دي.. علشان كده جيت أخده معايا.
أسد قال:
تمام.. أروح معاك ولما نخلص نيجي نعمل الخطوبة.
عبد الرحمن قال:
تمام.. روح انت جهز حاجتك وودع عروستك.. وأنا هتكلم كلمتين مع خالك.
أسد ابتسم بفرحة وباسه من خده وقال:
حبيبي انت يا جدو.. عن إذنك..
وطلع عند عهد بسرعة.
ضرغام فضل باصص عليه وهو بيطلع بضيق شديد وحزن باين عليه.
عبد الرحمن ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
البنت دي بقالها كتير هنا.
ضرغام بص له وقال:
احم.. مش قوي.. تقريباً شهر.
عبد الرحمن قال:
اممم.. شهر يوقع ضرغام.. البنت دي أكيد مش عادية.
ضرغام بص له بصدمة وقال:
إيه.. انت تقصد إيه؟
عند أسامة، نزل وسيلا كانت قاعدة بغضب وأول ما شافته قالت:
مبروك يا عريس.. طيب ما انت طلع عندك قلب تاني أهو وبتتجوز تاني عادي.. أمال ليه جت عندي ووقفت؟
أسامة بص لها وابتسم باستفزاز وقال:
سيلا حبيبتي.. ما أنا فهمتك ميت مرة إني مش أنا اللي أتجوّز واحدة كانت سكة فاضية لكل الرجالة.
سيلا قالت بغضب:
واللي فوق دي.. بتاعت البارات.. مكانتش سكة يا أبو الرجال؟
أسامة قعد وحط رجل على رجل وقال:
لا.. تخيلي.
سيلا بصت له بغضب رهيب وقالت:
تبقى مغفل يا أسامة لما تصدق إن واحدة زي دي متلمستش وإنك أول راجل في حياتها.. تبقى مغفل وأهبل كمان.
أسامة وقف وضربها قلم قوي وقال بغضب:
اخرسي.. واتكلمي كويس واعرفي حدودك يا سيلا.
سيلا نزلت دموعها وقالت بغضب:
أنا عارفة حدودي كويس.. وبما إنك اخترت يبقى براحتك يا أسامة.. بس من هنا ورايح انسى إنك تستغلني زي العادة ومفيش أي حاجة ممكن أنفذهالك أبداً.. حتى رقمي متتصلش بيه..
و started to leave, he grabbed her arm forcefully, pulling her into his embrace. He said:
اهدي يا حياتي مالك متعصبة ليه؟
هنا شوق نزلت وشافته حاضنها وبيقول:
اللي فوق دي تسلية يومين وهطلقها.. إنما انتي كل اللي فات واللي جاي.. وأنا هصالحك يا ستي..
وقرب من شفايفها وسيلا حضنته وبقى يبوسها بقوة.
شوق بقت تبصلهم بذهول من جرأتهم.. بيعملوا كده في نص القصر قدام الحرس والخدم. الغضب كان هيجننها. بصت لقت غسان الجارد بتاعه واقف جنب السلم. قربت منه وكعبلت نفسها بقصد.
غسان كان قريب لسه هيسندها بإيده اترمت عليه بقت في حضنه وقالت:
آهآآآآآآآآآآآآآآه.
أسامة بيبص للقاها بين إيدين غسان. بصلها بذهول وغضب. وشوق مسكت في رقبته أكتر وقالت:
شكراً يا اسمك إيه.. ادي الرجالة ولا بلاش..
حطت إيدها على عضلاته وقالت بدلال: ربنا يخليهملك.
رواية عهد الاسود الفصل الخامس عشر 15 - بقلم زهرة الربيع
كانت بين إيدين غسان وساندها.
شوق مسكت في رقبته أكتر وقالت:
"شكراً يا... اسمك إيه؟ ادي الرجالة ولا بلاش."
حطت إيدها على عضلاته وقالت بدلال:
"ربنا يخليهم لك."
هنا أسامة قال بغصب وصوت يرعب:
"غساااااان!"
غسان فلت إيديه بسرعة وشوق وقعت في الأرض.
رجع لورا برعب وقال:
"أمرك يا باشا.. أنا.. أنا مليش دعوة."
شوق كانت قاعدة على الأرض وقالت:
"كده برضو يا غيسو؟ أهون عليك توقعني الوقعة دي؟"
غسان بص لها بارتباك وخوف.
وأسامة كانت عيونه هتنط من مكانها من كتر الغضب وباصص لشوق بطريقة تخوف.
سيلا ضحكت بقوة وقالت:
"هيه دي بقى اللي مكانتش شارع؟ هيه دي المحترمة اللي اتجوزتها؟ دي!"
شوق وقفت ونفضت إيديها وقربت من سيلا ولفّت حواليها وهيه بتبصلها بقرف وقالت:
"آه.. افتكرتك.. إنتي.. البنت اللي مقضياها ما بينه وبين أخوه... اممم.. بس فيه سؤال محيرني. إنتي بتسألي على الاحترام ليه؟ هو إنتي مالك ومال الكلمة دي؟ إنتي تعرفي معناها أصلاً؟"
سيلا بصت لأسامة بغضب وقالت:
"سامع بتكلمني إزاي؟ فهم مراتك إنها مهما كانت عمرها ما هتكون زيي ولا هتاخد مكاني عندك."
أسامة اتنرفز منهم ولسه هيتكلم.
شوق قاطعته وقالت:
"أنا عارفة.. ومتأكدة.. إني عمري ما هكون زيك. مش محتاج يقولي. وبعدين إنتي مضايقة ليه؟ اتفضليه كلو عندك مش بس مكانته. بس طلب صغير يعني. بلاش في الصالة كده.. فيه شباب زي القمر عندهم مشاعر. راعوها شوية."
وبصت لغسان وغمزت.
غسان نزل عيونه في الأرض بخوف.
وأسامة مسكها من دراعها بقوة وقال:
"هربيكي... الصبر حلو... يلا اطلعي فوق مش عايز ألمحك."
وزعق وقال:
"يلاااااااا!"
شوق اتنفضت من صوته بس قربت عليه وحطت إيدها على صدره وبصت في عيونه وقالت بدلال يجنن:
"تؤمر يا سيد الناس."
وهمست جمب ودنه وقالت:
"هستناك."
أسامة بقى يبصلها بذهول.
وشوق ضغطت على شفايفها بإغراء.
وطلعت وهيه بتبصله وبتبتسم وماشية تدلع على الآخر.
ودي شغلتها أصلاً.
أسامة بقى مش على بعضه من حركاتها.
ولسه هيطلع وراها.
سيلا مسكت إيده وقالت بغضب:
"استنى هنا.. إنت من امتى وانت بتتسحب ورا واحدة كده؟ دي عاكست الجارد بتاعك قدامك.. إنت إيه حكايتك؟ سحرك ولا إيه؟"
أسامة اتنهد وهو مستغرب من نفسه.
فعلاً معاها حق.
أول مرة واحدة تأثر فيه كده.
قال:
"أحم.. إنتي بتقولي إيه.. إن البنت دي متفرقش معايا أصلاً.. وكل حركاتها دي بتعملها علشان تضايقني وأطلقها. ارتاحي مفيش بينا حاجة من اللي في دماغك."
عند أسد كان مع عهد وقال:
"بإذن الله أسبوع بالكتير وأكون هنا وساعتها هنعمل خطوبة تجنن."
عهد ابتسمت بالعافية ونزلت راسها في الأرض.
أسد قرب منها ورفع وشها بصوابعه وقال:
"عهد.. أنا.. أنا متكلمتش معاكي وفضلت إن ضرغام يكلمك في موضوع جوازنا علشان لو عايزة ترفضي متبقيش محرجة مني... أنا معرفش مشاعرك إيه من ناحيتي بس بالنسبالي.. فأنا بحبك أوي يا عهد وهعمل كل جهدي علشان تبقي مبسوطة معايا... ومرتاحة."
واتنهد وقال:
"مع إن حاسس إنك مش مرتاحة أبداً."
عهد اتنهدت وبعدت عنه وقالت:
"ليه بتقول كده؟ إنت إنسان كويس قوي يا أسد.. وإنت أصلاً أكتر حد برتاح له... حتى كلامي معاك بيبقى طبيعي جدا... أنا بس.. بس متوترة.. و.. وأمي وحشتني... كمان خايفة من جوزها."
وأسد بص لها باستغراب وقال:
"وإيه؟"
كملي."
عهد قالت:
"بصراحة... يعني مش عارفة الأسبوع اللي هتقضيه هناك أنا..."
أسد قال بسرعة:
"من غير ما تكملي... إنتي هتفضلي هنا مع ضرغام.. ومتقلقيش من حاجة... ضرغام دلوقتي عارف إني هتجوزك يعني إنتي هتبقي زي أخته... خليكي واثقة إنه عمره ما هيضايقك تاني."
عهد اتنهدت وقالت بحزن:
"أخته..."
أسد قال بسرعة:
"آه... أخته... متقلقيش خالص."
عند ضرغام كان بيتهرب من أبوه بعد اللي قاله.
وقال بتوتر:
"إنت فاهم غلط يا بابا.. أنا مفيش بيني وبينه حاجة.. أنا.."
عبد الرحمن حط إيده على كتفه وقال:
"عارف أنا بقالي قد ايه بتمنى قلبك يتفتح لأي واحدة... مين ما كانت لو كانت خدامة كنت هجوزهالك.. لأني عارف إنك أكتر واحد اتأثرت بموت أختك.. وعارف إن اللي حصل لها محى ثقتك في اللي حواليك ورغم كل محاولاتي بس قلبك كانه اتقفل بسلسال ملوش مفتاح.. ويوم ما تحب تحيرني كده.. أعمل إيه دلوقتي ما باليد حيلة؟ أتكلم مع أسد ولا أعمل إيه؟"
ضرغام بص له وقال بسرعة:
"لا يا بابا أرجوك.. بلاش تجيب له سيرة.... لو سمحت... والله يا بابا إنت مكبر الموضوع.. يعني مش لدرجة إني حبتها. أنا نفسي مش عارف مشاعري دي إيه أصلاً. صدقني.. مجرد أفكار.. أفكار وهتتلاشى مع الوقت. أرجوك."
عبد الرحمن قال:
"متقلقش.. مش هقوله حاجة أكيد... لأني معنديش استعداد إنك تخسر أسد كمان.. وهدعي من الله يكون كلامك صحيح.. وتكون مجرد أفكار وتنتهي."
ونادى على أسد وقال:
"يلا يا أسد اتأخرنا."
أسد سلم على عهد وباسها من خدها بسرعة وقال:
"هتوحشيني."
ونزل جري بشنطته زي الأطفال.
عهد ابتسمت على حركاته واتنهدت وقعدت على السرير وقالت بحزن:
"عايزة إيه يا عهد.."
وحطت إيدها على قلبها وقالت:
"إنت عايز مني إيه..."
أخدت نفس عميق وقالت:
"يا رب."
وقامت اتوضت وصَلّت.
عند أسامة طلع ورا شوق وهو متعصب.
وأول ما دخل عملت نفسها بتتفرج على التلفزيون وبصت له بقرف ورجعت بصت للتلفزيون تاني.
أسامة بص لها بغضب وقال:
"امممم... دلوقتي بتبصيلي بصة الأفاعي دي ومن شوية قدام الخدم عمالة تدلعّي ويا سيد الناس وآخر صياعة."
شوق بصت له بطرف عينها وقالت:
"ده على أساس إنك واخد بالك للخدم أصلاً؟ ما إنت كنت بتبوس قدامهم وعادي."
أسامة قرب منها بغضب وشدها من دراعها.
خبطت فيه وقالت:
"أنا أعمل اللي أنا عايزه إنما إنتي تحترمي نفسك. والحركة اللي عملتيها مع غسان دي لو اتكررت هطلع بروحك. فاهمة؟ إنتي دلوقتي قدام الكل مراتي.. عارفة يعني إيه تكوني مرات أسامة الثابت؟ يعني حتى النفس اللي ملوش لزوم بلاش منه."
شوق زقت إيده بغضب وقالت:
"أنا مش مراتك.. تمام.. إنت اتجوزتني غصب.. ولازم تفهم إن أنا حرة أعمل اللي أنا عيزاه.. إنت جايبني من بيت دعارة يعني دي حياتي. إذا عندك كرامة طلقني."
أسامة ابتسم بطريقة مخيفة.
وفي ثواني كانت مخبوطة في الحيط وماسكه من رقبتها وقال بفحيح:
"إنتي مراتي ومش بمزاجك وأنا كرامتي لو نقحت عليّ مش هطلقك. تؤ.. هقتلك وأريحك خالص."
شوق وشها بقى أحمر وبقت تتنفس بالعافية ومخنوقة وقالت بالعافية:
"يا.. يا ريت.. علش.. علشان.. أخ.. أخلص.. منك."
هنا أسامة سابها بضيق وشوق وقعت على الأرض.
وهو بعد شوية قال:
"مش هعيد اللي قولته تاني. قدام الناس تلمي نفسك."
وبصلها ورفع حاجبه وقال:
"معاكي دلع... أنا أولى."
شوق وقفت بتعب وبصت له بابتسامة مستفزة وقالت:
"ريح نفسك.. عمرك ما هتقرب لي بمزاجي... وبعدين أنا كده أحب أتدلع وأتقصع في الأماكن المفتوحة."
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
"وأنا مش هقربلك تاني إلا بمزاجك... كمان هتترجيني أقربلك. إيه رأيك بقى؟ وبالنسبة للدلع اللي بتحبيه في الأماكن المفتوحة فدي مقدور عليها. اجهزي وانزلي بسرعة."
أسامة قال كده ومشي وسابها.
وشوق راحت تلبس بضيق وهيه مش عارفة رايحة فين.
بعد شوية نزلت وملقتش أسامة.
سألت عليه وكان عند البحر.
شوق راحت له وقالت:
"هو إنت واخدني على فين؟ لتكون عايز تفتلني؟"
أسامة ضحك ونط في يخت فخم جدا بتاعه ومد إيده وقال:
"يلا يا حلوة."
شوق بصت لليخت بارتباك وقالت:
"يلا فين؟"
أسامة بص لها بوقاحة وقال:
"هنطلع مشوار ونجيب عنتر وعمار."
شوق قالت بتوتر:
"عنتر إيه وعمار مين؟"
أسامة قال بسرعة:
"ولادنا.... يلا."
شوق زقت إيده وقالت:
"لا.. لا طبعاً مستحيل أركب. أنا.. أنا بخاف من البحر... لا مش عايزة."
أسامة بص لها بغضب وقال:
"يلا يا شوق... خلصيني."
شوق جريت وهيه بتقول:
"مستحيل أنا بخاف. لااااا."
ولسه هتدخل القصر.
أسامة قال بغضب:
"غسااااان!"
غسان فهمه ووقف قدامها بيمنعها.
وأسامة طلع من اليخت ورحلها وقال:
"يلا يا قلبي بلاش دلع."
وشالها بالقوة وشوق كانت بتصرخ وبتقول:
"لا لا انبى يا أسامة و انبىيييي... لااااا."
بس كان بيضحك عليها وهيه كانت بتضربه في ضهره.
وأخدها على اليخت وطلع بيها.
عند ضرغام كان واقف بتوتر شديد.. لأن أسد منزلش وهيموت حرفياً.
بياكل في نفسه وعينه على السلم.
قال:
"هو اتأخر كده ليه؟ ليكون فيه مشكلة؟ أنا بقول اطلع أنادي."
و ضرغام لسه هيخطي خطوة.
عبد الرحمن وقفه وقال:
"ضرغام... بلاش يا ابني. إحنا اتفقنا على إيه؟"
ضرغام قال بتوتر:
"لا... لا أنا قصدي... قصدي أطمن بس وبس."
قطع كلامه نزول أسد وهو مبسوط جدا وقال:
"يلا يا جدي أنا جاهز."
عبد الرحمن ابتسم وقال:
"يلا."
أسد وقف قدام ضرغام وحضنه وقال:
"هتوحشني اليومين دول.. مش هتأخر عليك.. و... و خلي بالك من عهد دي أمانتي عندك."
ضرغام ابتسم وقال:
"أكيد.. هتوحشني."
وحضنه بقوة.
عبد الرحمن قال:
"يلا يا ولاد بقى اتأخرت. هو أسبوع وهارجعوا على طول."
أسد مشي مع عبد الرحمن.
و ضرغام قعد على الكرسي وحط إيده على دماغه وهو متضايق ومخنوق جدا.
عهد نزلت ولقته قاعد وحاطط إيديه على دماغه ومتضايق جدا.
قالت:
"احم... إنت كويس؟"
ضرغام رفع عينيه ليها وكانت زي العادة أنيقة وجميلة وبسيطة وطبيعية جدا.
قال:
"احم... أنا.. تمام... شكراً."
عهد هزت راسها براحة ولسه هتمشي.
أسد قال:
"استني... ممكن نتغدى سوا... أسد مش بيحب ياكل لوحده."
عهد اتوترت شوية وهزت راسها بالموافقة وقعدت قصاده على الطاولة.
الخدم بدأوا يجيبوا الغداء.
والخادمة هدى أول ما شافتهم بياكلوا سوا بقت تحط الغداء وهيه بتضحك وتغمز مع صحباتها.
عهد شافت كده واضايقت جدا وقامت وقالت بغضب:
"أنا شبعانة. هطلع أوضتي."
وطلعت جري.
ضرغام بص لهدى بغضب وقال:
"إنتي مرفودة. مش عايز أشوف وشك هنا."
قال كده وطلع ورا عهد وهو مش مهتم بهدى اللي بقت تبكي وتنادي عليه.
ضرغام طلع ورا عهد ولسه هتقفل باب أوضتها.
حط إيده ومنعها وقال:
"فيه إيه يا عهد؟ مالك؟"
عهد قالت بغضب:
"مالي؟ إنت مشوفتش بعنيك مالي؟"
ضرغام اتنهد وقال:
"شوفت.. وطردتها على فكرة."
عهد قالت بغضب:
"أنا مش عايزك تطردها. مش عايزة حد يتأذى بسببي. ولا عايزة إنت بالذات تعمل لي خدمة."
ضرغام بص لها باستغراب وقال:
"أنا بالذات... ليه يا عهد؟ هو أنا مش اعتذرت لك وإنتي قبلتي اعتذاري؟"
عهد قربت عليه وعينيها بتطلع نار وبتقول:
"آه اعتذرت على قد عقلي... وبعدها عملت إيه؟ تحب أفكرك؟ قولت عليا إيه لما أسد قلك إنه عايز يتجوزني.. فاكر ولا أفكرك؟ أنا حافظة كلامك بالكلمة.. وبيتكرر في وداني كل دقيقة."
ضرغام غمض عينيه بغضب من نفسه وقال:
"إنتي..."
عهد قالت بغضب:
"أيوه.. أيوه سمعتك... سمعت كل كلمة قلتها عليا. كتر خيرك يا ضرغام بيه إنك سايب واحدة زيي توسخلك البيت."
ضرغام قرب عليها وقال بتوتر:
"عهد أنا.. أنا آسف.. أنا..."
عهد نزلت دموعها وقالت بغضب:
"آسف.. آسف على إيه ولا إيه؟ كام مرة جرحتني بكلامك... كام مرة شوفتني قليلة زي ما أكون حشرة قدامك. حتى الإنسان اللي شافني بقلبه مش بعقله واتقبلني زي ما أنا بقيت تسمم عقله من ناحيتي...."
وبقت تقرب عليه بغضب رهيب وتقول:
"ليه.. ها.. ليه.. ميشرفكش إني أكون مراته.. صح... ميشرفكش أكون من عيلتك العظيمة مش كده... رد عليا... اتكلم يا ضرغام بيه رد عليا. مش عايزني أتجوزه مش كده؟"
و بس قطعت كلامها لما ضرغام مسكها من كتافها بقوة وقال بغضب واندفاع:
"أيوه.. أيوه مش عايزك تتجوزيه.. مش عايزك... بس مش للي في دماغك لا... بالعكس أنا شايفك أنضف من أي بنت شوفتها في حياتي. بس لآني مش قادر أشوفك مراته."
ضرغام قطع كلامه لما خد باله من اللي قاله.
وبعد عنها بسرعة وتوتر شديد.
عهد اتسعت عينيها على آخرهم ومسحت دموعها بسرعة وقالت:
"يعني إيه... ليه مش قادر؟"
وبس قطعت جملتها برعب شديد لما سمعت صوت شخص تعرفه كويس بيقول بزعيق:
"عهد... انزلي يا عهد... انزلي يا فاجرررره."
ضرغام بص لعهد باستغراب وقال:
"فيه إيه؟ مين ده؟"
عهد قالت بدموع وهيه بتترعش وماسكه فيه بقوة:
"من.. منصور... منصور..."
ضرغام بص لها ولقاها بتترعش ومرعوبة.
قال:
"اهدي يا عهد أنا معاكي... ده ابن جوز أمك مش كده؟"
عهد هزت راسها بخوف وقالت:
"آه.. هياخدني عايز ياخدني..."
وبقت ماسكه فيه برعب.
ضرغام سحب سلاحه وقال بغضب:
"ده أنا أشيل كلمة ذكر من البطاقة لو أخدك من بيتي. تعالي."
وشدها من ايدها ونزل بيها.
منصور كان بينادي.
وأول ما شافها قال بغضب:
"أهلاً.. أهلاً بخطبتي اللي عايشة وسط الرجالة الأغراب ولا على بالها سمعتنا.. شرفتي يا غالية."
وطلع سلاحه وووووو
رواية عهد الاسود الفصل السادس عشر 16 - بقلم زهرة الربيع
أهلاً بخطبتي اللي عايشة وسط الرجالة الأغراب ولا على بالها شرفنا اللي وسختوه..
وطلع سلاحه ورفعه في وش عهد بعصبية وغضب رهيب.
عهد قالت بتوتر رهيب:
من..منصور..اه..اهدى..هنتفاهم..نزل..نزل السلاح.
وقاطعها منصور وقال بعصبية وتريقة:
و..و..إيه..مش كفاية إني مستحملك وإنتي مش عارفة تقولي كلمتين على بعض، كمان تهربي مني. دانتي واحدة غيرك كانت زمانها بتتنطط من الفرحة لأن منصور النمس هيتجوزها.
عهد لمعت الدموع في عيونها، ولسه هترد.
ضرغام بص له من فوق لتحت بقرف وشاور عليه بسلاحه وقال:
تتنطط.. للأسف قسم القرود مش من هنا.
وقرب عليه وقال بطريقة تخوف:
هنا عرين الأسود.. يعني الأحسن لك تلم الحشرات اللي معاك دول وتمشي من هنا أحسن ما أنا اللي أخليك تتنطط.
منصور بص له بغيظ ورجع بص لعهد بغضب وقال:
مين ده يا فاجرة اللي هربتي عشانه.. ده اللي فضحتنا معاه.
واتقدم على عهد بغضب.
بس ضرغام وقف قدام عهد بحماية وقال بغضب:
كلمة كمان معاها وهخلص عليك، فاهم. هنا عهد في بيتي وفي حمايتي، ولو تقدر تقف قصادي خدها.
منصور رجع لورا لما شاف الشر في عيونه، وكمان أبوه حذره منه.
وضرغام رفع سلاحه في وشه وقال:
خد الزبالة اللي معاك وروح.. ودي فرصة مش بديها لأي حد.. بس علشان خاطر عهد.
منصور بص لعهد اللي كانت ماسكة في ضرغام بخوف وقال:
ماشي يا عهد.. الأيام بينا.
وبص لضرغام بغضب وطلع وهو مش شايف قدامه من الغضب.
ضرغام بص لعهد وابتسم وقال:
أهو غار في ستين داهية، اهدي بقى.
عهد ابتسمت بدموع وقالت:
شك.. شك.. شكراً. أنا بس فاجأته لما وقعت من طولها.
وضرغام لحقها وبقت في حضنه، شده عليها أكتر وشالها وطلع بيها على أوضته بسرعة.
أول ما دخل أوضته حطها على السرير وسند دماغها على المخدة وهو بيتأمل ملامحها بعشق واضح.
ومد إيده بتردد ولمس خدودها وأخد نفس وقال:
جميلة.. جميلة أوي يا عهد.. كل حاجة فيكي كأنها اتخلقت لأول مرة.. كل ما بشوفك بيسيطر عليا إحساس واحد.. ببقى نفسي آخدك في حضني.. أو أقربك أكتر من حضني.. ببقى نفسي أخبيكي بين ضلوعي.. جوايا.. بس.. بس خلاص يا عهد.. حتى مجرد الإحساس ده مبقاش من حقي.
ضرغام وقف وبص بعيد عنها واتنهد وقال:
مبقاش بإيدي غير إني أتمنالك حياة هادية مع أسد.. في النهاية كل شيء نصيب.
قال كده ومشي، وعهد كانت في دنيا تانية.
عند أسامة كان هو وشوق في اليخت، وكانت هي قاعدة في النص بعيد من الأطراف ومرعوبة بمعنى الكلمة، وبتبص للمكان بخوف رهيب. وكل حركة تغمض عينيها برعب.
أسامة كان بيبصلها وبيضحك على خوفها، وكان عكسها تماماً. واقف على سور اليخت وفاتح القميص والهوا بيطيره هو وشعره، وبياخد نفس عميق وهو رافع إيديه باستمتاع.
شوق بصت له شوية على عضلاته وملامحه الرهيبة وضحكته اللي تجنن، وقالت بصوت واطي:
هو لو ده راجل.. أمّال الكائنات اللي كنت بشوفها طول حياتي تبقى إيه.. يخربيت كده.. يهبل.
أسامة سمعها رغم إن صوتها كان واطي جداً. قرب منها وابتسم وقال:
على فكرة ولا بقية حياتك هتشوفي زيي.. يعني المفروض تغتنمي الفرصة اللي جاتلك وتعيشي لك يومين.
شوق اندهشت إنه سمعها ونزلت عينيها بكسوف وقالت:
أنا.. احم.. أنا مش قصدي عليك على فكرة.
أسامة ابتسم ومردش، بس شدها عليه وقربها منه جامد وقال:
بس أنا بقى قصدي عليكي.. إنتي مش أجمل واحدة شفتها عيوني.. شوفت أجمل منك بكتير.. بس إنتي أكتر واحدة أثرت فيا وجذبتني ليها.. عيونك.. وآه من عيونك.. بتمنى أشوفهم لساعات. وقربك ده بيوترني قوي.. وأنا مفيش واحدة قدرت توترني أبداً.. إيه المميز فيكي.. وإيه الغريب مش فاهم.
شوق ضغطت على شفتها بكسوف وبلعت ريقها وقالت:
يعني.. يعني بتحبني.
أسامة اتسعت عينيه وبصلها باستغراب وقال:
بحبك..
وفجأة بقى يضحك جامد من قلبه.
شوق بقت تبصله باستغراب وهو قال بضحك:
هو أنا علشان بلطف الجو وقلت لك كلمتين حلوين.. أبقى بحبك.. ده إنتي هبلة خالص يا شوق.
شوق ابتسمت باستهزاء وقالت:
إذا مكانتش دي مشاعرك وكنت بتكدب ده موضوع تاني.
وقربت منه وقالت بهمس قدام شفايفه:
إنما لو كانت دي مشاعرك يبقى بتحبني يا حلبوه.. وملهاش أي اسم تاني.
أسامة ارتبك من قربها ونفسه على وبقى حابب يشدها عليه ويبوسها بكل قوته، بس اتنهد وبعد بسرعة.
مش عايزها تاخد بالها إنه بيفقد السيطرة قدامها. راح عند السور وقال:
احم.. أنا مستحيل أحب.. أنا معاكي لأنك حلوة ومدورة.
وقرب منها وقال:
بس مش لدرجة أحبك.. ولو كنتي طاوعتي من غير جواز مكانتش هتفرق.
وشدها عليه وقال:
بس لحد دلوقتي لو حابة أكتب لك المبلغ اللي تحبيه.. وتسلمي برضاكي معنديش مانع.
شوق قربت منه وابتسمت وهي متعلقة في رقبته وقالت بهمس ودلال:
اسامــه.
أسامة ابتسم وعينيه بتلمع من الرغبة وقال:
أيوة كده بقى.. عيون أسامة.
شوق قالت بابتسامة أوسع:
إنت زبالة.. قوييي.
أسامة بص لها بزهول لما قالت كده واختفت ابتسامته. وشوق هزت رأسها من فوق لتحت بمعنى أيوه وهي لسه مبتسمة وقالت:
وحيوو،ان كمان.
هنا أسامة مسكها من دراعها بغضب ولسه هينطق سمع صوت ضرب نار شديد على اليخت ومراكب كتير اتلفت حواليهم كلها رجالة مسلحين.
عند عهد فاقت وبصت حواليها بتعب. لقت نفسها في أوضة ضرغام. قامت بخضة وهي بتبص على نفسها وهدومها. واتنهدت براحة لما شافت هدومها عليها ومفيش حاجة.
لسه هتطلع اتفاجأت بضرغام ساند دراعه على باب البلكون وبييبصلها بابتسامة وقال:
كل ده خوف؟ معقولة لسه مش واثقة فيا.
عهد قالت بسرعة:
لا.. هو.. هو كل الحكاية إني..
ضرغام ابتسم وقاطعها وقال:
خلاص اهدي. مش مشكلة. طبيعي أصلاً متثقيش فيا.. أنا السبب في قلة الثقة دي. بس من النهاردة عايزك تبقي مطمنة من ناحيتي يا عهد. عمري ما هاذيكي أبداً.. أصلاً مستحيل.
عهد ابتسمت براحة من كلامه، بس اختفت ابتسامتها لما قال:
إنتي دلوقتي أمانة أسد عندي.
عهد لفت وشها الناحية التانية وقالت بسخرية:
يعني لو مكنتش أمانة أسد كان الوضع اختلف.
ضرغام لفها ليه وقال:
كان اختلف كتير.. كتير يا عهد.. يا ريت.. يا ريت مكانش حبك.. يا ريت عرفتك في وقت تاني وظروف تانية.. كنت..
ضرغام قطع جملته وبص بعيد عنها وهو بياخد نفسه.
وعهد قالت بدموع:
كنت إيه يا ضرغام؟ أرجوك اتكلم.. اتكلم قبل ما الحكاية تبوظ أكتر من كده.
ضرغام اتنهد وقال:
هيه كده كده باظت يا عهد.
وكمل بضيق وقال:
باظت من وقت ما وافقتي على أسد.
عهد قالت بغضب:
هيه المشكلة إني وافقت على أسد.. ها؟ وبنسبالك.. مش هو طلب منك تفاتحني من الأول.. ليه متكلمتش وقتها.
ضرغام اتنهد وقال:
مفيش فايدة من العتاب حالياً.. المهم الواقع.. والواقع بيقول إنك خطيبة ابن أختي.. ابن أختي اللي بعتبره ابني.
عهد بصت له بغضب وغيظ وقالت بسخرية:
ابنك.. طب شكراً يا حمايا.. شكراً بجد.
وطلعت بغيظ شديد راحت أوضتها.
ضرغام ضحك بخفة وبص لطيفها بابتسامة وقال:
مطلعتش مشاعري من طرف واحد.. دي أجمل حاجة ممكن أحسها يا عهد.
عند أسامة كان هو والجارد بتوعه بيضربوا نار على المراكب اللي بتهاجمهم، بس كانوا كتير وهو لوحده ومش معاه غير تلت رجالة من الحراس.
أسامة خبى شوق وقال بسرعة:
خليكي هنا متطلعيش خالص.
شوق قالت برعب:
طب وانت.
أسامة قال بتوتر وسرعة:
متقلقيش عليا.. المهم متطلعيش، فاهمة.
شوق هزت راسها بالموافقة. وأسامة طلع وبقى يضرب نار ووقع رجالة كتير منهم. طبعاً لأنه متدرب ومتعود.. كانت كل رصاصة تخرج من سلاحه لازم بتصيب شخص منهم. بس كانوا كتير أوي.
شوق فتحت الباب وبقت تبص على أسامة وهي مرعوبة. بس اتفاجأت بواحد استغل انشغاله مع المراكب ودخل للمركب وبيصوب عليه.
شوق أول ما شافت كده خرجت جري وقالت بزعيق وخوف:
ابعد يا أسامة.
وجريت عليه.. ولسه بتبعده الراجل ضرب عليهم.
أسامة وقع على الأرض وشوق كانت فوقيه. بيبعدها براحة لقى إيده اتملت دم ولقاها بتنزف جامد.
أسامة بص لإيده بذهول وصدمة. والراجل نط بسرعة في المركب وقال بصوت عالي:
ضرغام باشا بيسلم عليك.
ومشيو بسرعة.
أسامة كانت دماغه شبهه اتوقفت. وبص لشوق اللي اتصابت بداله. أول مرة حد يعمل كده معاه. دموعه اتجمعت في عينيه وقال:
شو.. شوق.. شوق ردي عليا.. سمعاني.
وبص لواحد من الحرس وقال بزعيق:
قولوا يطلع بسرعة.. بسرعة.
غسان قال بتوتر:
هنروح القصر حضرتك.
أسامة قال بزعيق:
لا.. لا هنروح المستشفى.. خلينا نلحقها.. اطلع بسرعة.
غسان استغرب لأنه بالعادي بيجيب الدكتور في القصر، بس مشي من قدامه وراح ينفذ الأوامر.
أسامة شدها لحضنه وقال:
أنا معاكي يا شوق.. هتبقي كويسة.. أنا متأكد.
شوق ابتسمت وقالت بدموع:
لا.. لا يا أسامة.. أنا.. أنا شكلي هموت.
أسامة حضنها بقوة وقال:
لا.. لا متقوليش كده.. أبوس إيدك.. أنا مش هقدر على وجع القلب ده تاني.. اجمدي.. أرجوكي.
وبعد دقايق وصلوا المرسى وكانت العربية مستنياهم. وأسامة شالها وطلع بيها على أقرب مستشفى.
عند عهد كانت بتستحمى في الحمام. ودخل شخص متلثم وماسك في إيده سكين. وفضل مستنيها تخرج.
عهد طلعت وكانت لافة الفوطة. وقفت تسرح شعرها وتنشفه. بس حست إن فيه حد في الأوضة. بصت يمين وشمال بخوف وقالت:
مين.. مين هنا.
عهد لقت سكون وهدوء. ومكنش فيه حد. بقت تكمل تمشيط في شعرها. بس وقع منها المشط لما شافت شخص مرعب متلثم وواقف وراها وفي إيده سكين.
عهد صرخت بأعلى صوت. والشخص مسكها بقوة من بقها وحط السكين على رقبتها.
ضرغام أول ما سمع صوتها جري على أوضتها. وأول ما فتح الباب وقف بصدمة وزهول.
عند أسامة نزل من العربية ودخل المستشفى وهو بينادي ويقول بزعيق:
ليالييييي.. لي الليييييليالي.
ليالي جات جري وهي لابسة البالطو الأبيض وقالت باستغراب:
فيه إيه.. انت بتزعق ليه.
وبس اتفاجأت لما شافته شايل شوق والد،م مغرقهم. قالت بذهول:
يا انهار أبوك أسود.. قتلتها.
أسامة حط شوق على السرير وقال بخوف:
الحقيها بسرعة.. أرجوكي.. أرجوكي يا ليالي الحقيني.
ليالي استغربت قلقه ودموعه هي أكتر واحدة عرفاه وعارفة إن دموعه مبتنزلش بالساهل. قالت بضيق:
حاضر.. إنت اهدى.. أنا هتصرف.
وأخدت شوق على الطوارئ. وكان أسامة بيبص عليها وهو مش مصدق لحد دلوقتي إنها ضحت بنفسها عشانه.
بس فجأة وهو بيبصلها وهي بتصارع الموت. اسودت عينيه من الغضب لما افتكر جملة الشخص اللي صوب عليه لما قال:
ضرغام باشا بيسلم عليك.
أسامة ساب المستشفى وهدومه كلها دم. وطلع جري على فيلا ضرغام ومعاه السلاح بتاعه ومش ناوي على خير.
عند ضرغام فتح الباب واتفاجأ بالراجل الملثم حاطط السكين على رقبة عهد. قال بتوتر وخوف:
انت.. أنو مين.
الراجل قال بغضب:
خليك مكانك.. هصفي دمها لو اتحركت خطوة.
ضرغام رجع لورا بخوف وهو باصص على عهد وقال:
تمام.. تمام.. أنا بعيد.. سيبها وهنتفاهم.. لو عايز فلوس أنا هديلك اللي تعوزه كله.
الراجل قال:
لا.. أنا مش عايز.. أسامة بيه هو اللي عايز.. عايز العصفورة دي.
ضرغام بص له بغضب وقال:
انت من رجالة أسامة.
الراجل قال:
آه.. وخليني أمشي بيها عايشة بدل ما آخدهاله جثة.. ارجع لورا.
ضرغام بص على عهد وكانت مرعوبة ودموعها نازلة وقال بخوف:
طيب.. اهدى وهنتفاهم.
وبس قطع كلامه لما سمع أسامة بيضرب نار في الفيلا وبيقول بزعيق وغضب مرعب:
ضرغاااااااااام.... انزل يا ساااااااافل.... انزل يا حيوااااان.
رواية عهد الاسود الفصل السابع عشر 17 - بقلم زهرة الربيع
كانت السكين على رقبتها وضرغام مرعوب عليها، بس اتفاجأ بصوت رصاص وأسامة بيزعق ويقول:
"ضرغااااااام... انزل يا سااااافل... يا حيوااااان!"
ضرغام غمض عينيه وفتحهم بغضب. الراجل أول ما سمع صوت أسامة زق عهد بقوة على ضرغام ونط من البلكون.
ضرغام جري عايز يلحقه، بس كان نزل وقدر يهرب. المكان ده الوحيد في الفيلا اللي مش عليه حراسة.
ضرغام اتعصب، ولسه هينزل سمع صوت عهد بتتألم. جري عليها وقال:
"عهد.. انتي كويسة؟ قومي معايا."
وقومها وقال بلهفة وتوتر:
"عملك حاجة إذاكي؟"
عهد قالت بسرعة:
"أنا تمام... اطمن."
ضرغام بيبص لقى رقبتها فيها جرح بسيط. مكانتش لابسة حاجة لأنها كانت خارجة من الحمام ولافة الفوطة بس.
عهد كانت مكسوفة جداً منه وبتحاول تداري نفسها. ضرغام حمحم بحرج، وخلع الجاكت لبسهولها. جري بسرعة وجاب علبة الإسعاف وحطلها ضماض على رقبتها وهو مضايق جداً وقال:
"حقك عليا.. أنا السبب."
عهد بصتله وقالت بسرعة:
"متقولش كده.. انت مالكش ذنب."
ضرغام ابتسم وبقى مركز في عيونها الجميلة وابتسامتها اللي تجنن. بس فاق على صوت ضرب النار بيزيد وأسامة بيزعق بكل صوته.
ضم إيديه بعصبية ونزل جري على تحت وقال بغضب:
"في إيه؟ إيه اللي بتهببو ده؟ هتدفع تمن الحاجة اللي كسرتها دي!"
أسامة رمى السلاح واتقدم على ضرغام ومسكه من قميصه بغضب وقال:
"مش لما تدفع انت اللي عليك الأول!"
وضربه بوكس قوي جداً وقعه على الطاولة.
ضرغام اتفاجأ ولسه بيحاول يقوم. أسامة قومه بعنف وضربوه بوكس قوي تاني وقال:
"بس انت هتدفع إيه ولا إيه... هتدفع تمن حياة ابني!"
ورجع ضربه بقوة خبطة في الحيط. وقرب منه تاني وقومه وضربوه مرة تانية وقعه على ركبه وقال:
"ولا حق طلاقي من مراتي!"
ومسكه من قميصه وخنقه عند الحيط وقال:
"ولا حق مراتي اللي بين الحياة والموت دلوقتي!"
وزعق وقال:
"رد عليااااا!"
ضرغام بقى يجيب دم وبصله بدموع وغضب وقال:
"مش عايز أمد إيدي عليك يا أسامة... لسه مش ناسي إنك أخويا الكبير... فاطلع من هنا أحسنلك... وبطل كل يومين تيجي تخترعلك قصة."
وزقه بعده عنه ولسه هيمشي.
أسامة سقف بسخرية وقال:
"الله على التمثيل والإحساس العالي! فاكر إني أخوك الكبير؟ لا والله لسه فيك الخير. أخوك ده اللي قتلت ابنه عشان شوية فلوس... أخوك اللي خربت بيته واللي انهارده كنت هتقتله؟ طب والغلبانة اللي مرمية في المستشفى دي؟ مش تبع أخوك الكبير خالص؟ شوق اتصابت انهارده رجالتك ضربوا عليها نار وهما بيضربوا عليا، طبعاً أكيد عندك خبر؟"
ضرغام بص له باستغراب وقال:
"انت بتقول إيه؟ شوق مين؟ ورجالة إيه؟ انت هتستعبط؟ مش كفاية إنك باعتلي واحد على بيتي، كمان بتتهمني إني كنت هقتلك؟"
أسامة قرب عليه وبص في عينيه بنظرة تخوف وقال:
"مش أول مرة... مش أول مرة تغلط معايا وتخترعلك قصة... عادي عملتها قبل كده... وأنا لو عايز أقتلك مكنتش هبعتلك واحد يقتل... أنا أقدر أخلص عليك بنفسي، بس أنا سايبك بمزاجي عايز أشوف ممكن توصل لفين يا ابن أبويا."
وطلع سلاحه وحطه في إيد ضرغام وقال بغضب وزعيق:
"اتفضل... سلاحي أهوه... اقتلني... أنا قدامك اقتلني يا ضرغام... اقتلني زي ما قتلت مالك... اقتلني يلااااا!"
ضرغام نزلت دموعه وقال بتعب ويأس:
"مقتلتوش يا أسامة... والله ما أنا... معقولة... معقولة كرهتني لدرجة إنك مش قادر تفكر؟ ولا تقول أخويا ما يعملهاش؟"
أسامة ابتسم بسخرية وقال:
"فضلت سنين كتيرة قوي تغلط معايا وأقول ميقصدش... ياريتني كنت كشفت حقدك عليا من زمان... مكنتش خسرت بيتي في غمضة عين."
شد سلاحه وقال بغضب:
"ادعي ربك شوق تقوم... لأن لو جرالها حاجة... هتدفن قبلها يا ضرغام."
أسامة قال كده وخرج. ضرغام طلع ودموعه بقت تنزل بقهر. ولسه هيطلع على أوضته شاف عهد على السلم وسمعت كل حوارهم. بص لها بدموع وطلع بسرعة على أوضته.
في مكان تاني كان قاعد الشخص المجهول وبيص في الساعة بزهق.
جاء الحارث وقال:
"فيه واحدة اسمها سيلا بتقول إنك مستنيها."
المجهول قال:
"دخّلها."
سيلا دخلت وبصت له وقالت:
"ها... نفذت؟"
المجهول قال بضيق:
"نفذت بس الظاهر إنها مظبطتش. البنت اللي مع أسامة اتصابت بداله وهو راح عند ضرغام قبل ما الراجل بتاعنا يقتله. البنت اللي هناك... يعني الموضوع كله اتلخبط."
سيلا قالت بخوف:
"وقدر يعرف حاجة؟"
المجهول قال:
"لا اطمني. المكان اللي قولتلنا عليه اللي مفيش فيه حراسة... هرب منه قبل ما ضرغام يمسكه."
سيلا اتنهدت وقالت:
"طيب وهتعمل إيه دلوقتي؟ ليه أصرت تشوفني؟ كنت كلمتني في التليفون زي العادة."
المجهول قال:
"الظاهر إن لنا نصيب نشوف بعض يا سيلا."
سيلا قعدت وقالت:
"اممم... طيب... عايز إيه؟"
المجهول قال:
"خدمة صغيرة بس مهمة قوي... ومحدش غيرك يقدر يعملها."
سيلا قالت بضيق:
"ولو موافقتش؟"
المجهول بص لها بنظرة تخوف وقال:
"هتوافقي لو مش عايزة ضرغام يعرف كل حكايتك... هتوافقي؟"
سيلا اتنهدت بخنقة وقالت:
"تمام... بس زي ما أنا هساعدك انت كمان تساعدني."
المجهول قال بسخرية:
"بخصوص العروسة الجديدة مش كده؟"
سيلا قالت بغضب:
"مش بعد كل ده بيتجوز غيري؟ والبنت اللي معاه دي شكلها مش سهلة."
المجهول مد إيده وقال:
"تمام... يبقى اتفقنا."
سيلا سلمت عليه وقالت:
"اتفقنا... ها إيه المطلوب مني؟"
عند أسامة رجع المستشفى وكانت شوق لسه مفاقتش. فضل باصص عليها من القزاز وهي على الأجهزة وعيونه لمعت بالدموع. بقى مستغرب نفسه ليه كل الوجع ده عليها؟ وبقى يفكر في كل حركاتها ودموعها وقربها منه وحتى ابتسامتها اللي مشافهاش غير مرات قليلة. كل تفاصيلها جميلة. فاق على صوت ليالي بتقول:
"تهمك للدرجادي؟"
أسامة غمض عينيه وحاول يقوي وبصلها وقال:
"احم... هيه... هيه هتفوق امتى؟"
ليالي ابتسمت بحزن وقالت:
"هيه بقت أحسن والرصاصة مكانتش متمكنة قوي. إن شاء الله ساعات وهتفوق."
أسامة هز راسه وقال:
"شكراً يا ليالي."
ليالي ابتسمت بسخرية وقالت:
"ده شغلي يا أسامة.... وبصت له وقالت بضيق شديد وكان لسه بقميصه اللي كله دم وقالت:
"غريبة إنك حتى مغيرتش هدومك... يعني متقولش إنك قلقان عليها."
أسامة قال بضيق:
"شوق مراتي ولازم أقلق عليها."
ليالي ضحكت وقالت بسخرية:
"لا والله اتجوزت... مبروك... ويا ترى بقى دي اللي هتخليك تنساني؟"
أسامة ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"يمكن انتي اللي تحتاجي لحد ينسيكي يا ليالي... لكن أنا لأ. ذكرياتك في دماغي زي بواقي الأكل في طاسة تيفال مخدتش مني شطفة واحدة ورجعت فلة."
ليالي قالت بغيظ:
"ده لأن دماغك كلها زي الطاسة التيفال يا أسامة... نضيفة في جميع الحالات... وشاورت على قلبه وقالت:
"المهم ده... ده بقى إيه أخباره؟ قدرت تشطفه هو كمان؟"
أسامة بص لها بسخرية وحط إيده على قلبه وقال:
"ده انتي من الأساس مدخلتيهوش يا ليالي... يعني اطمني فرقتش معاه أبداً."
أسامة لسه هيمشي. ليالي قالت بسرعة:
"وهيه بقى دخلته؟"
أسامة اتنهد وعمض عينيه بأسف. بس بص لها وابتسم باستفزاز وقال:
"يمكن لسه... بس عندها فرصة كبيرة قوي... عارفة ليه؟ عشان هي مش عايزة مني حاجة... مش عايزاني أكون القاتل اللي معندوش قلب اللي انتي عشقتيه."
ليالي قالت بغيظ:
"انت متحبيش أصلاً يا أسامة بكل حالاتك... ولو هي فاهمالك إنها بتحبك تبقى طمعانة فيك مش أكتر."
أسامة ابتسم بلا مبالاة وقال:
"خدي بالك من كلامك يا لولو... شامم فيه ريحة حريق مش شياط."
أسامة قال كده ومشي. دخل عند شوق. وليالي بقت تبص على طيفه بغيظ ودموع.
عند عهد طلعت ورا ضرغام وخبطت على الباب.
ضرغام مفتحش وقال بغضب:
"مش عايز أتكلم خالص يا عهد."
عهد اتنهدت وقالت بتوتر:
"لو... لو سمحت مم... مكن... تف... تفتح."
ضرغام اتنهد لما لقاها اتوترت واتلعثمت. عرف إنها خافت. حاول يهدى وقام فتح الباب وقال:
"عهد أنا بخير بس حابب أفضل لوحدي... ممكن؟"
عهد دخلت بهدوء وقالت:
"مش... ممكن... لأنك مضايق... وأنا مش عايزة أسيبك لوحدك."
ضرغام أخد نفس وقعد على السرير وقال:
"انتي الوحيدة اللي لما بكون مضايق بتقولي مش هسيبك... عارفة حتى أسد لما بتعصب بيبعد خالص بيبقى خايف... مع إنه لو حصل إيه مستحيل أذيّه... وهو عارف بس بيبعد... بس انتي بتفضلي معايا في أسوأ حالاتي. حتى يوم ما كنت مصاب مرضتيش تسبيني... مع إننا منعرفش بعض من وقت كبير... بس انتي الوحيدة اللي حسيتي إني ببقى محتاج حد معايا."
عهد قعدت قصاده وقالت بابتسامة:
"كلنا بنحتاج لحد معانا... حد يقول إن كل حاجة هتتصلح حتى لو بيكدب... بس بيخفف الوجع... وانت في النهاية إنسان يا ضرغام ومش لازم تقسي على نفسك... عادي جداً لو تبين حزنك وضعفك... مش عيب أبداً."
ضرغام بصلها بدموع وقال:
"انتي كنتي واقفة وسمعتي أسامة قال إيه؟"
عهد اتنهدت وقالت:
"أيوه سمعته. قال كلام كتير بس مصدقتوش."
ضرغام بص لها باستغراب وقال:
"ليه؟ مش يمكن كلامه يكون حقيقي؟"
عهد قالت بابتسامة:
"مستحيل... انت ممكن تكون قاسي والصراحة قليل أدب ومجرم وأوقات بتبقى واطي."
ضرغام قاطعها وقال بدهشة:
"بس... إيه... انتي ما صدقتي ولا إيه؟"
عهد ضحكت بخفة وقالت:
"أنا بس قصدي أقولك إن فيك العبر بصراحة... بس مش منهم الخيانة... وقلبك أبيض وانت اللي بتحاول تداري ده... وعمري ما أصدق إنك تقتل ابن أخوك أبداً... أبداً يا ضرغام."
ضرغام اتنهد بألم وبص من إطلالة الفيلا وقال:
"أنا فعلاً مقتلتوش... بس مات بسببي يا عهد... أنا محمل نفسي ذنب موته... وعشان كده بسكت لأسامة وبعديله."
عهد وقفت جنبه وقالت:
"يا ريت تحكيلي اللي حصل... أرجوك... صدقني هترتاح."
ضرغام اتنهد وقال:
"الموضوع كله بدأ لما بابا قرر يكتب ربع أملاكه لمالك... ابن أسامة... وقتها أنا وأسامة كنا بنشتغل سوا... أنا ليلتها اتخانقت مع بابا خناقة كبيرة جداً... وقلت له إزاي يعمل كده."
ضرغام اتنهد بحزن وقال:
"ليالي مرات أسامة افتكرت إني زعلان على الأملاك... بس أنا أقسم بالله كان كل خوفي على مالك... على حسب شغلنا فإحنا عندنا أعداء كتير وخفت حد يعرف إن بابا كتب أملاكه لمالك فيبقى مستهدف... أو حد يخطفه ويساوم عليه."
"بعد ما اتخانقت مع بابا أسامة قال إنه مش عايز أي فلوس تفرقنا وكان معاه سفرية للغردقة هتاخد يومين وقال أول ما يرجع هيكلم بابا إنه يسحب الفلوس من حساب مالك ويلغي أي عقد عقار."
"أنا كنت حابب أتكلم معاه وأفهمه وجهة نظري بس ملحقتش. دخل ينام ومن الفجر سافر."
"اللي حصل بعد كده قلب الموازين."
"تاني يوم جاتلي مكالمة غريبة من شخص معرفوش واللي قاله خلاني هتجنن."
عند أسامة كان نايم على الكرسي وماسك إيد شوق. وأول ما فتحت عينها بصت له باستغراب وقالت بتعب:
"أسامة... أسامة..."
أسامة فتح عينيه وبصلها وابتسم وقال بلهفة:
"حمد الله على السلامة... فيه حاجة وجعاكي؟ أنادي الدكتور؟"
شوق قالت:
"أنا تمام... اللي يشوف لهفتك يقول إنك قلقت عليا."
أسامة ابتسم ابتسامة جانبية وقرب عليها وقال:
"متاخديش بالمظاهر. انتي كمان اللي يشوفك وانتي بترمي نفسك قدامي وبتاخدي الرصاصة بدالي يقول عليكي بتموتي فيا."
شوق اتوترت وودت وشها الناحية التانية وقالت بارتباك:
"أنا اتخضيت لأن دي أول مرة أشوف فيها منظر زي ده... ولو افتكرت إن الرصاصة هتيجي فيا أكيد مكنتش خاطرت أبداً."
أسامة ضحك وقال:
"وليه كل التوتر ده؟ انتي مش أول واحدة تقع تحت تأثير أسامة الثابت. أجدع منك وغرقوا في بحر عيوني."
وغمز لها بابتسامة تجنن.
شوق ابتسمت وبقت تبص له بتركيز وسرحانة في عيونه اللي حقيقي بتسحر. وقالت بهيام:
"عيونك... حقيقي حلوين قوي."
أسامة ابتسم لما شاف تأثيره عليها. وشوق انتبهت للي قالته وعضت على شفتها بحرج.
أسامة مقدرش يتمالك أعصابه وباسها بقوة وشغف.
بره كانت ليالي رايحة تشوف شوق ووقفها دكتور تاني وقال:
"دكتورة ليالي... الطالبات اللي هتدربيهم وصلوا."
ليالي بصت للطلاب وكانوا ٥ بنات لابسين بالطوهات وقالت:
"تمام... تعالوا معايا هنمر على المرضى ونبدأ التدريب."
ليالي فتحت أوضة شوق ودخلت هي والطلاب وبتقول:
"دي مريضة جات امبارح وبس."
وقفت بصدمة هي والطالبات لما شافوا أسامة بيبوس شوق ومندمجين حتى مش حاسين بدخولهم.
ليالي قالت بغضب وصدمة:
"في المستشفى يا أسامة؟ وووووو..."
رواية عهد الاسود الفصل الثامن عشر 18 - بقلم زهرة الربيع
وقفت بصدمة هي والطلاب لما شافوا أسامة بيبوس شوق ومندمجين حتى مش حاسين بدخولهم.
ليالي قالت بغضب وصدمة: "في المستشفى يا أسامة؟"
أسامة بعد عن شوق وبصلها واتفاجأ باللي معاها، وكانوا بيهمسوا لبعض وبيضحكوا.
شوق اتكسفت جداً وبقت مش قادرة تبصلهم.
أسامة وقف بلا مبالاة وابتسم ببرود وقال: "خير يا دكتورة؟ وايه كل الطلبة دول؟ هو أنتي ناوية تعلميهم في مراتي ولا إيه؟"
ليالي اتقدمت عليه بغضب وقالت: "اخرج بره يا أسامة. ممنوع تدخل هنا. أصلاً أنت دخلت إزاي؟"
أسامة اتنهد بضيق وقال: "دخلت من الباب زي ما أنتي دخلتي كده من غير أحم ولا دستور."
البنات اللي بيدربوا بقوا يضحكوا.
ليالي اتغاظت وقالت: "حم إيه وهباب إيه؟ أنت فاكر نفسك في أوضة نومك يا أستاذ؟ بقولك إيه اطلع حالا أحسن أنادي الأمن يطلعوك."
أسامة بصلها بدهشة من عصبيتها وقعد على الكرسي وقال ببرود: "أنتي أكتر واحدة عارفة.. إن بطريقتك دي مستحيل أطلع."
ليالي اتنرفزت وهي أصلاً كانت هتفرقع من المنظر اللي شافته هي والطلاب وقالت بغضب: "أسامة لآخر مرة هقولك اخرج حالا."
أسامة بقى يصفر ولا كأنه سامعها.
ليالي قالت بغضب: "كده؟ طب أنا هنادي الأمن."
ولسه هتتحرك، شوق مسكت إيد أسامة بسرعة وقالت: "اطلع يا أسامة معلش.. بلاش مشاكل ونبي."
أسامة بص على إيدها اللي ماسكة إيده وابتسم وباس إيدها بحنية وقال: "تمام.. عشان عيونك بس."
وبص لليالي بابتسامة جانبية وخرج.
ليالي لما عمل كده كانت هتموت وحست بنار جواها. غمضت عينيها والدموع فيهم وقالت بتنهيدة: "لو سمحتوا.. اتفضلوا عند دكتور إمام. أنا تعبانة ومش هقدر أكمل."
البنات خرجوا وهم بيهمسوا وبيضحكوا.
ليالي حطت إيدها على قلبها بألم.
شوق قالت بقلق: "أنتي كويسة؟"
ليالي بصت لشوق بضيق وغضب وقالت: "أنتي مالك أنتي؟ خليكي في نفسك يا أختي. وبلاش مجهود الفترة دي."
وقالت بقرف: "الجرح لسه جديد.. محبكتش يعني."
شوق لسه هتتكلم بس ليالي خرجت حتى من غير ما تكشف عليها.
وأول ما طلعت، أسامة وقف واتقدم عليها وقال: "إيه؟ خلصتي كشف؟"
ليالي قالت بعصبية: "مكشفتش ومش هكشف. أنت بتعمل معايا كده ليه؟ جبتها على المستشفى بتاعي ليه يا أسامة؟ أنت قاصد؟ قاصد تغيظني مش كده؟ قاصد تعمل كل ده قدامي مش كده؟"
أسامة حط إيديه في جيوبه وقال بسخرية: "هدي نفسك. المستشفى كلها بتبص عليكي."
ليالي بصت حواليها واتفاجأت بأن الكل بيبص عليها لأن صوتها كان عالي وهي مش حاسة. اتوترت جداً وبقت تبص لأسامة بدموع.
أسامة بصلها بحزن وحاول يبان أقوى، ولسه هيمشي، مسكت إيده وقالت بدموع: "معقولة نسيتني يا أسامة؟ بالبساطة دي؟"
أسامة اتنهد بألم وقال: "أنتي اللي بعتي كل اللي بينا ببساطة يا ليالي. حملتيني ذنب ومشيتي. أنتي اللي نسيتي مين أسامة يا ليالي وببساطتها."
أسامة قال كده ودخل عند شوق وسابها.
ليالي دموعها بقت تنزل على خدودها بألم وحزن شديد.
عند عهد كانت بتسمع ضرغام وكان بيحكيلها عن اللي حصل وإزاي مالك مات.
قالت باستغراب: "قولتلي جاتلك مكالمة غريبة من شخص غريب.. قالك إيه يعني؟"
ضرغام اتنهد وقال: "اتصل عليا شخص وقال... ابن أخوك في خطر.. وهيموت في أوضة نومه. أنا الأول استغربت ومفهمتش حاجة بس بعد كده خوفت جداً على مالك خصوصاً إن أبوه سافر وسابه في أمانتي. اتصلت بسرعة على أسامة وقلت له يقابلني عند المينا عايزة ضروري."
عهد كانت بتسمعه باهتمام.
ضرغام بلع ريقه بوجع وقال بدموع: "بعدها عملت أغبى حركة حصلت في حياتي كلها... أخدت مالك وليالي وطلعت بيهم على المينا. المكان اللي هقابل أسامة فيه... كنت عايز أبعد مالك عن القصر عشان التهديد اللي جاني وفي نفس الوقت أخليه هو وأمه في حماية أسامة ويروحوا معاه على الغردقة آمن ليهم."
"بس ليالي كانت خايفة مني وحاضنة ابنها طول الطريق وبتبصلي بنظرات مريبة وبتسأل كل شوية إحنا رايحين فين.. هي فاكرة إني ممكن أأذيه لأني اتخانقت مع بابا بسبب الفلوس اللي كتبهاله."
"المهم أول ما وصلنا المينا كان كل شيء طبيعي لحد ما وصل أسامة وكان مرعوب. حضن ابنه وقالي وهو متنرفز: 'هو فيه إيه؟ ليه خليتني أقطع الشغل وأرجع؟ وإزاي تجيب مالك وليالي على المينا كده من غير حماية ولا حراسة؟'"
"وبس أنا قاطعته وقلت له اهدي دلوقتي هتفهم كل حاجة."
ضرغام ابتسم بوجع ونزلت دموعه بغزارة وقال: "كنت عايز أحكيله اللي حصل... كنت عايز أقوله خدوا معاك هنا خطر عليه... لاكن ملحقتش. أتكلم عربية وقفت وضربت عليه نار. كانت قاصدة مالك بالتحديد. في ثواني.. في أقل من الثواني كان بين أيدينا.. وبقى يبكي بشدة وقال: 'غرقان بدمه مقدرناش نعمل أي حاجة ملحقناش.'"
عهد جريت على ضرغام وحضنت دماغه لصدرها وقالت بدموع: "اهدى اهدى يا ضرغام أرجوك."
ضرغام حضنها بقوة وبقى يبكي وهو مش قادر ياخد نفسه وقال: "كنت واقف وشايفه بيموت وأسامة.. أسامة مكانش بيرد.. مكانش بيعمل أي حاجة غير إنه باصص له وعينيه هيطلعوا من مكانهم. بس قطع كل صدمتنا صوت ليالي وهي بتصرخ إني أنا اللي قتلته وجبتهم على المينا عشان أقتله. ومسكت فيا وبقت تضربني بقهر لحد ما وقعت من طولها. ساعتها.. ساعتها أسامة بصلي بنظرة عمري.. عمري ما هنساها يا عهد... نظرة غريبة مش نظرة أخويا أبداً. معملش حاجة غير إنه بصلي كده وبس... وشال مالك وطلع بيه على المستشفى مع إنه شاف نبضه وتأكد إنه مات.. بس مكانش قادر يصدق."
"بعدها أسامة اتهمني بقتله ومصدقش أي كلمة قولتها ويمكن مسمعنيش أصلاً. وليالي كمان اتهمتني بقتله وطلبت من أسامة إنه يقتلني. بس هو رفض. وقتها قال إنه مستحيل يفضل معايا في نفس البيت. ومن ساعتها سبت القصر وبقيت عايش هنا. وأسد الوحيد اللي قال ضرغام مستحيل يقتل مالك... وصدقني وجه يعيش معايا. ومن وقتها وهو كمان من أعداء أسامة. وبقينا أنا وأسامة زي اللي جوه حرب خصوصاً إن ليالي طلبت منه الطلاق لو مقتلنيش. هو صحيح مرضيش يقتلني بس مش قابل يسامحني أبداً."
عهد بصت له بدموع وقالت: "طب وأنت... أنت سامحت؟"
أسامة ضحك وهو بيمسح دموعه وقال: "هو مين يسامح مين يا عهد؟"
عهد قالت بسرعة: "أنت طبعاً اللي تحاول تسامحه.. لأنه غلط معاك. كان المفروض يثق فيك وما يصدقش حاجة زي دي عليك حتى لو شاف بعيونه. أنت أخوه يا ضرغام كان لازم يقول أخويا ما يعملهاش. إذا كنت أنا اللي أعرفك من يومين تلاتة مصدقاك وواثقة فيك."
عهد قطعت جملتها لما شافت نظرات ضرغام اللي كانت متثبتة عليها.
وقالت: "هو.. هو أنا قولت حاجة غلط؟"
بس ضرغام شدها لحضنه وقال: "شكراً يا عهد... أنا بجد مش عارف أشكرك إزاي... أنتي أجمل حاجة حصلت في حياتي... أنتي الجزء الأروع في أيامي. أنا بح..."
بس قطع جملته وبعد عنها بسرعة وهو مستغرب نفسه قوي وواقف بعيد بصدمة. وبقى يبصلها بذهول شديد. إزاي كان هيقولها إنه بيحبها؟ إزاي كان هيعمل كده؟
عهد وقفت بتوتر وبقت تبصله بحرج وقالت بتوتر: "ع.. عادي.. أنت.. بس."
قاطعها ضرغام وقال: "أنا معنديش في الدنيا دي غير أسد. أسد صدقني في الوقت اللي أبويا مصدقنيش فيه. مش عايز أخسره يا عهد... فهماني؟"
عهد نزلت دموعها وقالت: "اممم... فاهماك. وأنا.. أنا... آسفة.. عن إذنك."
وطلعت تجري.
ضرغام قعد في الأرض بدموع وحط إيديه على وشه وشد شعره لورا بتوتر وخنقة.
بعد اليوم ده عهد بقت قاعدة في أوضتها ومش بتطلع غير أوقات قليلة وأغلبها لما يكون ضرغام مش في البيت. لدرجة إنه بقى مشتاق جداً إنه حتى يلمحها.
أما أسامة فرجع على البيت هو وشوق وكانت لازماها الراحة التامة وكان ديماً جنبها وعلاقتهم بقت حلوة قوي وديماً سوا ومكانش بيسبها لحد ما تحسنت خالص.
في يوم المجهول كان بيكلم سيلا وقال: "انهارده تنفذي."
سيلا قالت بتوتر: "متأكد إنهارده؟"
المجهول قال: "أيوه انهارده... الرجالة هيبقوا مستنيينك والبنت اللي بتساعدنا هتسهلكم الدخول. لازم تخلصوا قبل وصول أسد."
سيلا قالت تمام وقفلت معاه.
عند أسامة كان قاعد بيقرأ في كتاب وكانت شوق معدية من جنبه. شدها عليه بقت على رجله وفي حضنه وبص في عينيها وقال: "شوفي كده بيت الشعر ده حلو إزاي.. بيقول إيه.. محبوبتي أنت الشر وأنا المطر.. لولا جميل عناقنا ما كان في الدنيا ثمر."
شوق بصت له بتفكير كده وقالت: "مش دي بتاعت كاظم الساهر؟"
أسامة ضحك وقال: "آه.. بتاعت كاظم بس يعني أكيد مش كاظم اللي كتبها."
شوق قالت: "امال مينا؟"
أسامة حط إيده على صدره وقال: "العبد لله.. أنا كتبتها بس قباني سرقها مني."
شوق ضحكت وأسامة بص لها وقال بتنهيدة: "يخربيت ضحكة شفايفك تهبل."
شوق قالت: "طب قولي بقى شعر من اللي أنت بتألفه بس تكون حاجة قباني مسرقهاش."
أسامة قال بحماس: "إيه ده بجد؟ عايزة تسمعي؟"
شوق هزت راسها وقالت: "اممم.. يا ريت."
أسامة اتعدل وقال: "احم.. اسمعي.. يا سارق قلبي بهدوء ومن سكات.. حطيتك في عيني غطيتك برمشي."
شوق قالت بفرحة: "سيدي يا سيدي."
أسامة كمل وقال: "انت الجزمة وأنا الرباط.. من غيري ولا تعرف تمشي."
اختفت ابتسامتها تدريجياً وبصت له بغيظ وغضب بتخبيه بابتسامة واسعة وقالت: "معاك حق والله أنا جزمة صحيح عشان بكلم طور زيك."
أسامة ضحك بكل صوته وقال: "فيه إيه بس.. معجبتكيش ولا إيه؟ مش أنتي اللي عايزة حاجة طاظة متسرقتش؟"
شوق قالت بغيظ: "لا متقلقش عليها انشرنا في الطل عادي محدش هيسرقها بس أوعى تنقط على قفاك."
ومشيت بعصبية.
أسامة ضحك، وقبل ما تطلع شدها عليه بقت في حضنه وحاوطها بإيديه وقال: "أنتي زعلتي ولا إيه؟ أنا بهزر معاكي.. أصلاً أنتي مفيش أي شعر يوصفك. عيونك لوحدهم أجمل بيت شعر."
شوق ابتسمت بخجل وقالت: "طيب أنا.. أنا كنت جايه عشان أقولك حاجة."
أسامة قرب أكتر وقال: "حسيت إنك عايزة تتكلمي.. قولي سامعاك."
شوق اتوترت قوي وقالت: "أنا.."
وخدت نفس واتشجعت وقالت بسرعة: "أنا بحبك يا أسامة."
أسامة ضحك بصوت عالي وقال: "كل التوتر ده عشان بتحبيني؟ طب وخايفة ليه؟ ما أنا كمان بحبك."
شوق فرحت قوي وقالت: "بجد يا أسامة؟ طب مقولتيش ليا؟"
أسامة ابتسم وقال: "طب مانا بحب كل الستات اللي في العالم. هلف عليهم واحدة واحدة ولا إيه؟"
شوق اختفت ابتسامتها واتنهدت بيأس وقالت: "أنا ولا في بالك أصلاً."
ولسه هتمشي، مسك إيدها وبص في عينيها وحط إيده على قلبه وقال: "جايز تكوني مش في بالي بس أكيد في قلبي ودقاته. كل ما بتكوني قريبة تثبت لك."
شوق ابتسمت بفرحة. أقل جملة منه بتخليها مبسوطة.
وأسامة قرب منها ولسه هيبوسها، دخلت ليالي وقالت: "احم.. احم."
أسامة بعد عنها بسرعة وقال: "احم... دكتورة ليالي.. اتفضلي."
ليالي قالت بضيق: "أسامة.. عايزك لو سمحت.. لوحدنا."
أسامة اتنهد وبص لشوق.
شوق قالت بضيق: "عن إذنكم."
وطلعت فوق.
أسامة قرب من ليالي وقال بضيق: "نعم... أمري."
ليالي قربت منه بدموع وقالت: "مش قادرة.. مش قادرة يا أسامة.. مش عارفة أنساك.. مش عارفة. حاولت وفشلت. لسه قلبي بيعذبني قوي. مش قادرة أتخيل إنك مع غيري. بموت يا أسامة والله بموت."
وقعدت على الكرسي وحطت إيديها على وشها وبقت تبكي جامد.
عند ضرغام كان راجع بالليل زي العادة ودخل واتعشى. وعهد منزلتش تتعشى كالعادة. كان مضايق قوي من حركاتها دي وخلص أكله وطلع. وبقى يبص على أوضة عهد وكانت مقفولة.
اتنهد ولسه هيدخل أوضته، راح على أوضتها وخبط بعصبية.
عهد شدت الحجاب لبسته بسرعة وفتحت بخوف. بس اتنهدت براحة لما لقتُه ضرغام.
قالت بضيق: "نعم يا ضرغام باشا؟ فيه حاجة؟"
ضرغام اتنرفز أكتر لما قالت يا باشا وقال: "أنتي بتعملي معايا كده ليه؟ ده أنا حتى مبقتش أشوفك."
عهد اتنهدت وقالت: "وأنت عايز تشوفني ليه؟ وبعدين دي رغبتك."
ضرغام قال بتوتر: "بس أنا مقلتش كده يا عهد. أنا مش قادر أعيش من غير ما أشوفك."
و عهد قربت منه وقالت وهي بتبص لعيونه بتحدي: "أنت اللي اخترت يا ضرغام ولازم تتعود. أنت اللي بإيدك توقف اللي بيحصل ده وإلا هيبقى مصيرنا إننا منشوفش بعض أبداً. أنا مستحيل أبقى عارفة إنك بتفكر فيا وأبقى قدامك وآخد راحتي معاك وأنا هبقى على ذمة راجل تاني غيرك."
ضرغام لمعت عينه بالدموع.
و عهد قربت منه أكتر وقالت برجاء ودموع: "أرجوك كلم أسد يا ضرغام.. أنا مش هقدر أتجوزه. أنا بح..."
بس ضرغام حط إيده على شفايفها وسكتها وقال بدموع: "بيحبك أوي... يا عهد. مش هقدر آخدك منه. أسد كل حياتي مش هقدر أأذيه. أنتي كان المفروض ترفضيه."
و عهد قالت بعصبية: "أرفضه؟ أرفض الإنسان اللي ساعدني ووقف جمبي في كل لحظة؟ أسد لولاه كنت بقيت فريستك من زمان. ولا نسيت كام مرة أنقذني؟ وبعدين أرفضه عشان مين؟ عشانك؟ وأنا سمعاك بتهزا فيا وبتقول عني بنت ليل؟"
ضرغام اتعصب وقال: "مدام كده يبقى اتجوزيه بقى. إيه اللي اتغير دلوقتي؟"
عهد قربت منه وقالت: "اللي اتغير إني.. إني اتأكدت إنك كنت بتقوله كل الكلام ده عشان تبعده عني. أنا اتأكدت إنك بتحبني زي ما بحبك يا ضرغام. وأنا هسامحك على كل حاجة.. بس اتصرف.. أرجوك اتصرف."
ضرغام بص لعيونها بعشق وقال: "هتصرف.. هتصرف يا عهد. هتكوني ليا ومش لأي حد تاني."
وقرب منها فجأة وبقى يبوسها بقوة.
عهد زقته بكل قوتها وبصت له بصدمة وقالت: "أنت.. أنت بتعمل إيه؟ أنت اتجننت؟ اطلع بره يا ضرغام. اطلع حالا."
ضرغام قرب عليها وعينيه تخوف وقفل الباب وقال: "ليه؟ مش ده اللي عايزاه؟ مش عايزة نكون سوا؟ أنا هخليكي ليا ومش لأي حد تاني."
وزقها على السرير وهجم عليها وووووو
رواية عهد الاسود الفصل التاسع عشر 19 - بقلم زهرة الربيع
زقها على السرير وقال:
أنا هخليكي ليا وبس.
وانقض عليها وبقى يبوسها بقوة وجنون. عهد كانت بتصرخ وبتستنجد بس من غير فايدة. فضلت تصرخ لحد ما فقدت الوعي.
وبعد أكتر من ساعة، سيلا ومعاها اتنين شباب فتحوا أوضة ضرغام، بس مكانش في أوضته. سيلا شاورت لهم ياخدوا بالهم، وراحت على أوضة عهد. أول ما بصت على السرير ابتسمت بانتصار. كان ضرغام نايم بعمق جمب عهد، وكانت كل هدومها متقطعة ووشها مضروب وبتنزف.
سيلا قالت:
ممتاز، كله تم. مش هنحتاج لأي مجهود، هو عمل كل شيء لوحده.
وأخدت الشباب ونزلت. وكانوا كل الحرس والخدم نايمين إلا واحدة من الخدم. سيلا راحت لها وقالت:
حطتيله المخدر في إيه؟
الخدامة قالت بخوف:
في الطبق بتاعه يا هانم.
سيلا قالت:
طيب هاتي الطبق.
وأخدت الطبق وحطيته في كيس بلاستيك وقالت:
اوعي مهما حصل حد يعرف بحاجة.
الخدامة قالت برعب:
ده كان يقطع رقبتي.
سيلا قالت:
ممتاز، أديكي فاهمة. لو أي حد من الحرس ولا الخدم شكوا في نومهم، عارفة هتقولي إيه؟
الخدامة قالت:
متقلقيش يا هانم، محدش هيسأل. هيخافوا الباشا يعرف إنهم ناموا.
سيلا قالت:
تمام، يلا يا شباب.
وطلعت هي واللي معاها ومشوا.
سيلا أول ما طلعت اتصلت بالمجهول وقالت:
كله تمام وزي ما أنت حابب. الدواء جاب معاه مفعول جبار.
المجهول ابتسم وقال:
ممتاز، استني حلاوتك يا حلوة.
عند أسامة، كانت ليالي بتبكي وبتقول:
أنا حاولت.. حاولت أنساك وأكمل عادي، بس أنت.. أنت لما اتجوزت.. أنا كنت هتجنن. وكل ما أشوفك معاها ببقى مش قادرة أتنفس.
وأسامة قاطعها وقعد قصادها ومسك إيدها وقال:
أنا.. أنا بحبك. عمري ما حبيت غيرك، ولا هحب. أنا كنت بحاول أصحي مشاعرك من ناحيتي. أنا عمري ما هيدخل قلبي واحدة غيرك يا ليالي. أنتي كل حاجة ليا.
ليالي ابتسمت وقالت بفرحة:
يعني.. يعني مش بتحبها؟
أسامة ابتسم وقال:
أحب غيرك؟ طب إزاي؟ بعد 11 سنة القلب مشافش غيرك. أنا ممكن أكون متهور ودائماً كنت بأذيكي وبعرف بنات تاني، بس انتي كنتي وهتفضلي أمان قلبي اللي بلجأ له من تعب الدنيا. هتفضلي مراتي وحبيبة عمري. وأوعي تفكري في حد ممكن ياخدني منك، أنا ليكي انتي وبس.
ليالي اترمت في حضنه وبقت تبكي جامد. وأسامة شدها ليه أكتر ونزلت دموعه وقال:
حمد الله على سلامتك يا ليالي.
في الوقت ده، كانت شوق بتسمعهم على السلم وكانت هتقع من طولها ومصدومة. مش قادرة تتنفس، كانت عايزة تنطق أو تعمل أي حاجة بس مقدرتش. طلعت بسرعة على فوق وهي منهاره وحطت إيدها على قلبها حاسة بوجع وتعب ميتوصفش.
عند عهد، فتحت عينيها بتعب رهيب. بتبص شافت ضرغام نايم جنبها وشافت هدومها مرمية على الأرض متقطعة. نزلت دموعها وبصت له بصدمة وهي مش مصدقة أبداً إنه عمل فيها كده. وقفت بالعافية ولبست أسرع حاجة ونزلت جري وهي منهارة ودموعها بتنزل بقهر. كانت حالتها صعبة جداً، حافية وبشعرها، وكل ما تمشي خطوتين تقع من شدة صدمتها فيه. أول ما طلعت، كان الحرس لسه في سابع نومه. مشيت بسرعة وركبت أول عربية وهي حتى مش عارفة رايحة على فين.
أما ضرغام، فتح عينيه بنوم وصداع. بيبص حواليه استغرب لما شاف الهدوم على الأرض. قعد باستغراب من المنظر ولأنه من غير هدومه. بس اتسعت عينيه بصدمة لما شاف دم على السرير. وفجأة افتكر كل اللي حصل وإزاي عمل كده مع عهد. قال بدموع:
عهـ.. عهد.
ولبس اللي قابله بارتباك وقام بسرعة وصدمة وخبط على الحمام وقال بتوتر:
عهد.. عهد انتي جوه.. عهد.. ردي عليا.
بس الباب مكانش مقفول. وأول ما فتحوا وملقوهاش، بقى هيتجنن. بقى يلف في الأوضة زي المجنون وقال:
لا لا، أكيد لسه هنا، أكيد مسبتنيش. لااا.
وفتح الباب ولسه هيطلع اتفاجأ بأسد في وشه وبيقول بفرحة:
تا تا تا، مفاجأة. وحشتني يا خالو.
وحضنه بقوة. ضرغام وقف مكانه وهو مش بيتحرك. وأسد بعد عنه باستغراب وقال:
مالك يا ضرغام؟ وإيه اللي جابك أوضة عهد؟ وليه لبسك متبهدل؟
وأسد لسه بيسأله اتصدم من منظر الأوضة وهدوم عهد اللي على الأرض والدم اللي على السرير. بص لضرغام بصدمة وقال:
فين.. فين عهد؟ ها.. عهد فين؟ وأنت.. أنت بتعمل إيه هنا؟
ضرغام كان ساكت وباصص في الأرض وهيوقع من طوله. أسد ارتبك أكتر وشكه ابتدى يتحول ليقين وقال بزعيق:
رد عليا يا ضرغام، متسكتش. اتكلم.
بس ضرغام مكانش قادر ينطق ودموعه نزلت على خدوده بغزارة وندم. أسد دخل ورجع لورا بصدمة وقال:
أنت.. عملتلها إيه؟
ونزلت دموعه وقال:
أنت عملت فيها كده؟ أنا يا ضرغام.
ضرغام لسه هيقرب يسنده، بس أسد زقه بكل قوته وقال بغضب وزعيق:
متقربش، سامع؟ اياك تقرب. أسامة معاه حق. معاه حق، أنت ملكش عزيز. مبتحبش غير نفسك. أنت زبالة وواطي وحيوان.
ضرغام قال بدموع:
أسد، اسمعني أبوس إيدك، أنا معرفش إزاي ده حصل. أنا..
بس أسد قال:
كفاية كدب بقى. كفاية. مش عايز أسمعك. ابعد عني.
ونزل وضرغام نزل وراه ووقف قدامه بيحاول يمنعه وقال:
لا، أرجوك متسبنيش انت كمان. علشان خاطري يا أسد، أنا مليش غيرك. أرجوك.
أسد زقه وقال بغضب:
كنت افتكرت أسد قبل ما تغدر بخطوبتي. كنت افتكرني قبل ما تعمل عملتك.
وبصله بحقد وقال:
أنا بكرهك. بكرهك وبكره نفسي عشان صدقتك.
أسد قال كده وخرج وهو مش شايف قدامه. وضرغام وقع في الأرض من الصدمة وهو مش قادر ينطق.
عند أسامة، كان حاضن ليالي وشاف طيف شوق وتأكد إنها سمعتهم. اتنهد بتعب وقال:
طيب يا لولو، أنا.. أنا هردك النهارده قبل بكرة بس اديني فرصة أسوي الأمور، أنتي فاهمة؟
ليالي ابتسمت وقالت:
براحتك يا أسامة، بس كنت عايزة أعرف أنت.. أنت هتطلقها؟
وكملت بحزن وقالت:
أنا.. أنا معنديش مانع تفضل على ذمتك لو أنت عايز.
أسامة ابتسم وقال:
أنتي متشغليش بالك. سواء طلقتها أو لأ، مش هكون غير ليكي انتي وبس.
ليالي ابتسمت ومشيت. وأسامة طلع بسرعة ولهفة ورا شوق. وفتح الباب ولقاها قاعدة على السرير وبتعيط. أول ما شافته وقفت وقربت منه ودموعها بتنزل بحسرة.
أسامة أول ما شافها كده اتنهد بحزن وقال:
أنا عارف إنك سمعتي كل حاجة. وأنا.. أنت مش هكدب عليكي. ليالي عشرة 11 سنة.. وعمري ما هقدر أنساها وأكمل مع غيرها. أنا حاولت يا شوق بس.. بس مش هقدر. سامحيني.
شوق بقت دموعها تنزل بغزارة وقالت بغضب:
ولما أنت مش قادر تنساها، وبتحبها.. اتجوزتني ليه؟ ليه عملت فيا كده؟ ليه خليتني أحبك وأتعلق بيك؟
واخدت نفس وقالت:
على العموم.. براحتك. براحتك خالص يا أسامة. اتفضل.. يلا طلقني وخلصني.
أسامة بص لها بذهول وقال:
أطلقك؟ أنت اتجننتي؟ لا طبعاً مستحيل أطلقك.
شوق بصت له باستغراب وقالت بزعيق:
أنت عايز تجنني؟ مش بتقول إنك بتحبها وهتكمل معاها؟
أسامة اتنهد وقال:
أنا قولت إنها عايزها، بس مقلتش إني مش عايزك. هتفضلوا انتو الاتنين على ذمتي عادي، فيها إيه؟
عند عهد، كانت بتركب من عربية لعربية لحد ما ركبت القطر وقررت ترجع بلدها وهي منهاره ودموعها على خدودها وبتفتكر كل لحظاتها معاه. حالتها كانت نفس حالة ضرغام. كان قاعد على الأرض وبيفتكرها، بيفتكر ضحكتها ودموعها وخوفها منه لما كانت بين إيديه. ودموعه بتنزل بحسرة وندم.
عند المجهول، رن على سيلا وقال:
برافو عليكي. اللي عايزينه تم.
سيلا ابتسمت وقالت:
طبعاً لازم. مش أنا اللي نفذت، أنا مغلطش أبداً.
المجهول قال بسخرية:
الخطه هي اللي عبقرية. أنا عمري ما عملت خطة وفشلت. وانت شوفتي بعينك قبل كده إزاي خسرتوا أخوه وخليته يفتكر إنه قتل ابنه. ودلوقتي خسرتوا أسد. وخسرتوا البنت اللي حبها كمل. ولسه هيخسر كل اللي حواليه. هخليه يندم على كل اللي عمله معايا.
سيلا ابتسمت وقالت:
لا برافو عليك. بس على فكرة، لو عرفوا إني أنا معاك من الأول وإني بقولك على كل تحركاتهم هيقتلوني.
المجهول قال:
متخافيش يا قلبي، أنا مستحيل أضحي بيكي.
عند شوق، بصت لأسامة بصدمة وبقت تضحك بقوة وقالت:
عايزنا نفضل إحنا الاتنين على ذمتك؟ ههههه، ده بجد ولا إيه؟
أسامة قال بضيق:
وإيه المانع؟
شوق قالت بغضب وحدة:
المانع إني أنا مبقتش عايزة أسلم يا أسامة. مبقتش طايقاك ومش قاعدة معاك ثانية كمان.
ومشيت بعصبية ونزلت لتحت وهي مصره تمشي. أسامة اتنرفز ومسح على وشه بعصبية ونزل وراها ومسكها من دراعها بقوة وقال بغضب:
استني هنا، انتي رايحة فين؟ أنا مش بكلمك.
شوق زقته بكل قوتها وقالت:
ملكش دعوة، رايحة في ستين داهية، حل عني.
أسامة مسكها تاني وقال بغضب:
اقصري الشر يا شوق. أنا زعلي وحش، ومش عايز أكرهك فيا.
شوق قالت بغضب:
أنا لسه هكرهك. أنا كده كده كرهتك. ولو هتغصبني أفضل معاك، هموت نفسي. فاهم؟ ورحمة أمي وأبويا، هموت نفسي بجد المرة دي.
أسامة سابها لما قالت كده وخاف إنها تنفذ تهديدها لما شاف الغضب في عيونها. وقال:
طب.. طب تمام، اهدي.. اهدي بس حتى قوليلي، انتي عايزة تروحي فين دلوقتي؟
شوق قالت بغضب:
ملكش دعوة، أروح جهنم، ملكش دخل. مفيش داعي تعمل مهتم بيا وسيبني في حالي.
وطلعت بغضب والحرس وقفوا قدامها. أسامة بص لهم وشاور بمعنى يسيبوها تطلع. وفعلا بعدوا وسابوها تخرج. أسامة لسه هيطلع يمشي وراها اتفاجأ بأسد داخل من الباب ومعاه شنطة هدومه. أسامة بص له باستغراب وقال:
أسد، خيراً.
أسد قال بدموع:
ممكن.. ممكن أفضل هنا يومين.. لحد.. لحد ما ألاقي مكان أقعد فيها.
أسد كان بيبكي وبيشهق ومنهار حرفياً. أسامة اتقدم عليه وهو مستغرب وقال:
ده بيتك أصلاً. أكيد تقدر تقعد قد ما أنت عايز. بس طمني عليك، إيه اللي حصل؟
أسد اترمي في حضنه وبقى يبكي بقوة. وأسامة استغرب جداً ووقف مكانه وهو مش فاهم أي حاجة. أسد قال ببكا شديد:
كنت معاك حق. كنت صح في كل كلمة. أنا حمار. أنا اللي كنت غبي.
وبقى يبكي بشدة.
عند عهد، وصلت بيت جوز أمها. وأول ما دخلت أمها شافتها وقالت بفرحة:
عهد، بنتي.
عهد جريت عليها ونزلت لمستوى الكرسي وحضنتها وبقت تبكي بشدة. منصور ابتسم وشدها من شعرها من حضن أمها وقال بطريقة ترعب:
شرفتي يا بنت الشهاوي. ولك عين تيجي لحد هنا؟
وبصلها من فوق لتحت وقال:
وبشعرك وحافية؟ طبعاً بعد ما كلاب السكك نهشت في لحمك، ملقتيش حتة تلمك غير هنا، مش كده يا فاجرة؟
عهد كانت ساكتة ودموعها بتنزل بصمت. رغم إنه كان ماسكها بشدة من شعرها، بس كانت مش بتعمل أي حركة كأنها ميتة، فاقدة أي شعور. أمها قالت بصراخ:
سيبها يا منصور. سيبها، حرام عليك.
بس منصور شدها من شعرها على الأرض ومشي بيها. أمها بقت تصرخ وحاولت تحرك الكرسي تلحقها، بس حمدان مسك الكرسي بقوة وقال:
اخرسي، خليه يربيها عديمة التربية.
أمها بقت تبكي وتصرخ ووقعت من على الكرسي، بس كانت لا حول لها ولا قوة. مقدرتش تنقذها منهم. منصور أخد عهد ورماها في أوضة زي مخزن قديم مليان حشرات وقال بغضب:
هتفضلي هنا في مكانك الطبيعي وسط الزبالة والحشرات لحد ما أكتب عليكي.
ونزل لمستواها وقال بفحيح:
أنا هربيكي، لأن محدش قدر يربيكي يا بت الشهاوي.
قال كده وخرج. وعهد ضمنت رجليها بإيديها ونامت على الأرض وهي مستسلمة، بتتمنى الموت. دموعها بتنزل بغزارة بدون أي صوت.
أما شوق، وصلت عند ضرغام. أول ما دخلت كان ضرغام رايح جاي بعصبية مش عارف يعمل إيه. أول ما شافها استغرب جداً وجرى عليها وقال:
أنتي.. أنتي مرات أسامة مش كده؟
شوق هزت راسها بحزن رهيب وقالت:
احم.. أيوه.. اسمي شوق.
ضرغام قال بسرعة:
شفتي أسد راح عند أسامة؟
شوق قالت بتفكير:
آه.. أيوه، أنا وجاية شوفتهم داخلين عنده.
ضرغام اتنهد بارتياح وأخيراً قعد بعد ما كان رايح جاي. وشوق قالت:
لو سمحت، أنا كنت عايزة أسافر.. و.. وحبيت أسلم على عهد قبل ما أمشي، ممكن؟
ضرغام قعد بيأس ودموع وقال:
عهد.. عهد مشيت.
شوق استغربت وقالت:
مشيت؟ راحت فين؟
ضرغام بلع ريقه بألم وقال:
معرفش.. يمكن راحت عند أهلها.
وبس قاطعتو شوق وضربت على صدرها بخوف وقالت:
يا مصيبتي.. أهلها.. هما عرفوا مكانها؟
ضرغام بص لها باستغراب وقال:
وإنتي خايفة ليه؟ عشان عاوزين يجوزوها يعني؟
شوق قالت برعب:
يجوزوها إيه؟ ده جوز أمها عايز يجوزها لابنه عشان يقتلوها ويورثوها ووو..
رواية عهد الاسود الفصل العشرون 20 - بقلم زهرة الربيع
جوز أمها عايز يجوزها لأبنه علشان يقتلوها ويورث فلوسها. يارب متكونش رجعت عندهم.
ضرغام اتجمد مكانه من شدة الصدمة. عهد قالتله إن جوز أمها طمعان في الفلوس، بس مقالتش إنه عايز يقتلها. بص لشوق بخوف وقال:
"إنتي جبتي الكلام ده منين؟"
شوق قالت بقلق:
"هي عهد حكتلي. قالت إنها سمعته قبل كده هو وأبوه بيخططوا إنهم يقتلوها بعد كتب الكتاب علشان منصور يورثها."
ضرغام اتوتر وبقى رايح جاي وهو مش مصدق اللي بيسمعه. شد شعره لورا براحته وخوف. بس فجأة وقف مكانه وقال بسرعة:
"إن أنا هروح لها. إنتي؟ إنتي تعرفي عنوانها في دمنهور؟"
شوق قالت:
"أيوه. كانت مرة قالتلي عليه."
ضرغام قال بتوتر:
"طب قوللي عليه بسرعة."
شوق قالت بخوف:
"لا لا رجلي على رجلك. أنا لازم أطمن عليها."
ضرغام قال:
"بس..."
شوق قاطعته بحزم وقالت:
"من غير بس. أنا مش هيهدالي بال إلا لما أشوفها قدامي."
ضرغام أخد تليفونه ومفاتيح العربية وطلع بسرعة. وشوق طلعت وراه وركبوا العربية وطلعوا وهو بيسوق بسرعة خيالية.
عند أسامة، كان قاعد وعلى وشه كل ملامح القرف والاشمئزاز اللي في الدنيا. وماسك علبة مناديل وكل شوية يطلع واحد ويديه لأسد. وأسد يمسح دموعه وأنفه بطريقة مقرفة ويرميه في الأرض. وأسامة يرجع يديه منديل تاني.
أسد كان بيشهق زي الأطفال وقال:
"أنا... أنا يعمل فيا كده... ده... ده أنا كنت بحبه أكتر من أي حد. الزبالة... الواطي."
أسامة خبط علبة المناديل بغضب وزهق على الطاولة وقال:
"مخلاص بقى يا أسد. إيه الطريقة دي يا جدع. ده إنت لو واحدة جوزها اتجوز عليها مش هتندب كده. أهدى بقى وبلاش تبقى طري كده."
أسد بص له بدموع وقال:
"أنا صعبانة عليا نفسي قوي يا أسامة. إنت معاك حق. أنا طلعت أهبل قوي. لإن صدقته وسبتها معاه. ذنبها إيه يعمل فيها كده. لو شوفت منظر الأوضة... الحيوان... السافل دمرها. أنا مش عارف حتى راحت فين وإزاي هلاقيه. ولو لقيتها هقولها إيه. أنا مش عارف زمانها عاملة إيه دلوقتي. إنت مش فاهمني. أنا حاسس إني أنا اللي سلمتها ليه. أنا اللي عملت كده لإني آمنت عليها مع غيري."
كلام أسد فكره بموت ابنه هو كمان. آمن ضرغام عليه. واتصدم فيه. نزلت دمعة من عينه واتنهد وحط إيده على كتف أسد وقال:
"أنا عارف إنك مصدوم ومجروح. ومهما قولت دلوقتي مش هقدر أقلل اللي إنت فيه. صدقني فاهمك وحاسس بيك. لإني مريت بنفس إحساسك ده وأسوأ منه كمان. لما الخذلان بيجي من أقرب حد لينا، وقتها بننكسر. بس عارف أوقات بنبقى محتاجين لصدمة تفوقنا يا أسد. صحيح بنتعب... وبتجرح... وبتوجع أوي. لكن بنفوق... وبنقوى. وصدقني إنت كمان هتعديها وهتبقى أقوى بكتير. وحتى هي كمان أكيد اتكسرت بس هتبقى أحسن مع الوقت. وأنا أكيد هلاقيهالك متقلقش."
أسد بص له بدموع وقال:
"شكراً بجد يا أسامة. أنا أزعجتك ودايقتك. وإنت أصلاً من غير حاجة مش بتطقني."
وأسامة قاطعه وقال:
"إيه اللي إنت بتقوله ده يا أهبل. أنا... عمري ما كرهتك. إنت ابن راقية يا أسد. أختي وحتة من روحي. أنا صحيح كنت بضايقك بس عشان أضايق ضرغام مش أكتر." وكمل بمرح وقال: "وبعدين أنا ميتقليش أسامة. أنا تقولي يا خالي. سامع؟"
أسد ابتسم وحضنه وقال:
"شكراً يا خالي. أنا والله كنت هروح عند حد من صحابي. بس أنا بخاف من الشماتة. وخفت يشمتوني."
أسامة ضحك وقال:
"يبقى معندكش صحاب أصلاً. وبعدين قريبك البعيد خير من جارك الغريب يا أستاذ أسد."
أسد مسح دموعه وقال:
"معاك حق. حمارك الأعرج يغنيك عن سؤال اللئيم."
أسامة اتسعت عينه بشدة وقال بذهول:
"حمارك... وأعرج... سكت لثواني بيحاول يستوعب وقال: "تصـدق أنا فعلاً حمار علشان بناقش واحد زيك. يلا قوم من خلقتي غور اتخمد."
أسد قال باستغراب:
"هو أنا قولت إيه؟ إنت زعلت ليه أصلاً؟"
وبس قطع كلامه لما جه غسان وميل على أسامة وقال بخوف:
"أسامة بيه. شوق هانم طلعت مع ضرغام بيه ومشيت بالعربية. وتقريبا كده طالعين على بلد اسمها... دمنهور."
أسامة وقف بغضب وقال:
"طلعت معاه إزاي؟ وليه ممنعتوهاش؟ وأنا ليه معنديش علم من قبل ما يطلعوا يا أغبية؟"
غسان اترعب ولسه هيرد. أسد وقف وقال:
"دمنهور؟ يبقى عهد هناك. أرجوك يا أسامة خلينا نروح لها. أنا لازم أقابلها ضروري."
أسامة قال بزعيق:
"وإحنا إش عرفنا إنها هناك أصلاً؟"
أسد قال:
"دي بلد جوز أمها. وأمها هناك. ومدام ضرغام رايح هناك يبقى أكيد رايح لها. أرجوك يا أسامة لازم نروح. لو مش هتجي معايا هروح لوحدي."
أسامة قال بفضب وتوعد:
"أكيد هنروح." وضـم إيديه بغضب وقال: "اصبري عليا يا شوق. هربيكي من أول وجديد."
عند ضرغام، كان راكب مع شوق وكل تفكيره في عهد وقلقان جداً وبيسوق بسرعة وعينه على الساعة.
شوق ابتسمت وقالت:
"بتحبها؟"
ضرغام اتفاجأ وبصلها بطرف عينه وقال:
"احم... قصدك إيه؟ هي مين اللي بحبها؟"
شوق ابتسمت وقالت:
"إنت فاهم قصدي كويس. عهد. بتحبها؟"
ضرغام ارتبك وقال:
"إنت فاهمه غلط يا مدام شوق. أنا بس خايف تحصلها حاجة أبقى أنا السبب. لإنها سابت البيت بسببي."
شوق ابتسمت بسخرية وقالت:
"لا وانتوا الصراحة بتحسوا بالذنب قوي."
ضرغام ابتسم ابتسامة جانبية وقال:
"اممم. الظاهر إن الجملة دي مش أنا المقصود بيها. إنتي اتخانقتي مع أسامة ولا إيه؟"
شوق قالت بدموع:
"لا. أنا أسامة ده ميهمنيش أصلاً و..." بس سكتت شوية وقالت باستغراب: "صحيح إنت إزاي عرفت إني اتجوزتوا؟ أول ما شوفتني قولتلي إنتي مرات أسامة."
ضرغام ضحك بسخرية وقال:
"أنا وأسامة مينفعش تسأليني سؤال زي ده. لإن أنا أعرف النفس اللي بيتنفسه. وهو كمان عدد خطواتي. ده موضوع قديم وكبير."
شوق قالت بتوتر:
"قصدك إيه؟ إنتوا بتراقبوا بعض؟"
ضرغام قال:
"بقولك بنعد أنفاس بعض. كلمة بنراقب بعض دي صغيرة."
شوق بصت قدامها وبلعت ريقها بخوف وقالت:
"يعني ممكن يكون عرف إني طلعت معاك؟"
ضرغام كان عايز يضحك على ملامحها والرعب اللي في عينها. شكلها كان يضحك. قال:
"للأسف. زمانه عرف إنتي رايحة فين أصلاً. يمكن نروح هناك نلاقيه مستنينا. إيه تحبي تنزلي؟"
شوق اصطنعت القوة وقالت:
"أنزل إيه؟ هو أنا يهمني منه؟ أنا أقول للأعور إنت أعور في عينه. اطلع اطلع. خليه يتكلم علشان أخزق عينيه."
عند عهد، كانت قاعدة في زاوية في الأوضة ودموعها على خدها. بتفتكر كل تفصيلة صغيرة بينها وبين ضرغام. أول نظرة وأول كلمة. حطت إيدها على ودانها وبقت تبكي بشدة وتقول:
"ليه... ليييييه... ليييهه."
هنا دخل منصور ونزل لمستواها ورفع وشها وقال:
"هو إيه اللي ليه؟"
عهد خافت ورجعت لآخر الأوضة زحف. ومنصور قرب عليها وقال:
"خايفة مني؟ قال يعني بتخافي." وفجأة رما قزازة كانت في إيده بقوة في الحيط وقال بغضب: "لو كنتي بتخافي مكنتيش هربتي مني. ليه يا عهد؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا..." اتجمعت الدموع في عينه وقال: "أنا عشقتك... عشقتك يا بت الشهاوي. روحي كانت فيكي. ليه غدرتي بيا؟ ليييييه... اتكلمي انطقيييي. ناقصني إيييه؟"
عهد خافت قوي من صوته وقالت برعب:
"إن... أنا... سمع... سمعتك... إنت... إنت و... و... أبوك... عاي... عايزين... تقت... تقتلوني."
منصور اتسعت عينه بصدمة وبلع ريقه بتوتر وبعد عنيه عنها وقال:
"إنتي عرفتي؟"
عهد هزت راسها بأيوه وهيه خايفة. ومنصور اتنهد وقال:
"بس أنا موافقتش يا عهد. ومستحيل أوافق. عارفة ليه؟"
عهد كانت بتبصله برعب وساكتة. ومنصور رجع قعد قصادها وقال:
"علشان هبقى بخلص على روحي. هبقى بقتل نفسي بالبطيء. أنا صح عايز الفلوس. ووافقت أبوي على كده. بس مستحيل أذيكي." واتحولت ملامحه لغضب رهيب وقال: "لاكن إنتي... إنتي أذيتيني يا عهد. هربتي وسبتيني مضحكة الكل. مش هسامحك أبداً."
عهد بقت تبكي جامد وهيه مرعوبة. ومنصور حط إيده على خدها وقال:
"أنا ممكن أسامحك... ونتجوز ونعيش سوا. بس في حالة واحدة. إذا كنتي رجعالي سليمة يا عهد. قوللي يا عهد إنتي أكيد محدش لمسك صح؟ ها؟ إنتي مستحيل تعملي كده. أنا متأكد. ردي عليا يا عهد طمنيني قلبي وهطلعك من هنا هعيشك أحلى عيشة."
عهد زادت دموعها وبقت تبكي جامد. ومنصور زاد شكه وضرب الحيط بقبضة إيده ومسكها من فكها بغضب وقال:
"مش هتتكلمي؟ ماشي مش مهم. كلها يومين ونكتب كتابنا. وبعد كتب الكتاب لو لقيتك صاغ سليم. وحافظتي على شرفك وشرفي. ساعتها هتبقى مرتي وحبيبتي. وبصلها بنظرة ترعب وقال: "ولو لا... يبقى جننتي على نفسك يا بت الناس. وساعتها كلام أبوي هيتم وهخلص عليكي بيدي."
منصور قال كده وطلع بغضب. وعهد أخدت نفس بالعافية ونامت على الأرض وهيه مرعوبة وعيونها بتمطر بدموع غزيرة وروحها موجوعة.
عند ضرغام، وصل ولسه هينزل. أبوه رن وقال:
"آلو. أيوه يا بابا."
عبد الرحمن قال بضيق شديد:
"ها؟ هتتكلم ولا زي العادة هتخبي؟"
ضرغام اتنهد وقال:
"أنا هحكيلك كل حاجة يا بابا وهقولك أسد ساب البيت ليه. بس أنا حالياً عايزك لموضوع تاني."
عبد الرحمن قال:
"موضوع إيه؟"
ضرغام خد نفس وقال:
"أنا قررت أتمم الشغل مع حمدان النمس. الصفقة اللي طلب منك تشتغلها معاه. أنا هعملها."
عبد الرحمن قال باستغراب:
"إيه؟ شغل إيه وهباب إيه؟ ده واحد يدوب مبتدئ وممكن يودينا في داهية."
وضرغام قال بسرعة:
"خليك واثق فيا بس المرة دي يا بابا. بس المرة دي." وقفل من غير ما يستنى رد.
عبد الرحمن اتنهد بغضب وقال:
"والله آخرتي هتبقى على إيديكم أنا عارف. واتصل بسرعة على أسامة."
أسامة كان راكب هو وأسد العربية وفي طريقهم لدمنهور. أسامة أول ما شاف اسم أبوه اتنهد وقال:
"ده بابا. أكيد عرف إنك سبت الفيلا."
أسد قال بسرعة:
"أوعى تقولوا حاجة دلوقتي. لازم أقابل عهد الأول وأفهم. يمكن فيه حاجة غلط."
أسامة ضحك بيأس وقال:
"بعد كل اللي شوفتو بعينك. وبعد اللي حكتهولي لسه عندك أمل يطلع فيه حاجة غلط؟"
أسد عينه دمعت وقال:
"ضرغام رباني يا أسامة. مش سهل عليا أصدق عليه أي حاجة تأذيني بسهولة."
أسامة اتنهد بحزن ورد على أبوه وقال بضيق:
"أيوه يا بابا. أنا لسه معرفش أي حاجة."
عبد الرحمن ابتسم بسخرية وقال:
"أحلى حاجة إنكم فاكرين إنكم لما تقولوا أي كذبة إني بصدقكم. ده أنا أحلق شوية الشعر الأبيض اللي شابوا وأنا بربيكم يا ولاد الثابت."
أسامة ضحك وقال:
"عايز تحلقهم ليه؟ عايز تتجوز ولا حاجة؟"
عبد الرحمن قال بضيق:
"اسمعني من غير استظراف. أخوك في دمنهور. روح وراه. في صفقة سلاح هتم هناك. خليك معاه. الشغل شيء والي بينكم شيء تاني. متنساش لو وقع واحد كلنا هنقع."
أسامة قال باستغراب وغضب:
"سلاح إيه وهباب إيه؟ أنا مش فاهم حاجة. إحنا من إمتى بنشتغل مع أي حد كده؟"
عبد الرحمن قال:
"الشغل ده أنا واثق فيه. وأنا هكلم حمدان النمس. هتفضلوا في ضيافته لحد ما تخلصوا شغلكم. يلا. معطلكش." وقفل على طول.
أسامة قال بغضب:
"بابا است..." بس كان الخط اتقطع. ضرب على التابلوه بعصبية وقال بزعيق: "سمعت؟ بسبب الست عهد بتاعتكم. هنروح كلنا رحلة لأبو زعبل. يا رب ترتاح إنت والحبيب التاني."
أسد قال باستغراب:
"فيه إيه؟ أهو ضرغام رايح هناك للشغل ولا عشان عهد؟"
أسامة اتنهد وقال:
"أنا مبقتش فاهم حاجة. ادينا هنروح ونفهم."
عند ضرغام، نزل واستقبله حمدان بفرحة لا توصف. دي كانت أمنية حياته يشتغل مع عائلة الثابت. قال:
"يا أهلاً بيكم. أهلاً. والبلد نورت. اتفضلوا."
ضرغام سلم عليه ودخل معاه وقعدوا في الصالة وشربوا القهوة. وحمدان قال:
"جهزتلكم أحلى أوض في السرايا. تختار اللي تعجبك إنت والمدام."
ضرغام ابتسم وقال:
"لا دي مش المدام. مدام شوق تبقى مرات أسامة أخويا. هو جاي ورايا."
حمدان وقف بفرحة وقال:
"أسامة الثابت جاي هنا بنفسه؟"
ضرغام قال بضيق:
"تخيل." وبص شمال ويمين عايز يشوف عهد بس مش لاقيها أبداً.
ولسه هيقوم. جه منصور ومد إيده بغضب وقال:
"يا أهلاً يا ابن الثابت. كنت بتمنى تيجي داري. وأضيفك زي ما ضيفتني وأنا في دارك."
ضرغام وقف وابتسم بسخرية وسلم عليه وكان بيبص له بحدة وقال:
"أهلاً. وأنا جاهز لضيافتك يا ابن النمس."
حمدان بص لنظراتهم اللي كلها شراسة. هو عارف كل القصة وكل اللي عمله ضرغام مع منصور لما راح يجيب عهد. بس ضاغط على ابنه علشان يقابل ضرغام. لإن أهم حاجة عنده الفلوس. ودي صفقة العمر بالنسباله.
حمدان بص عليهم كانوا بيسلموا على بعض بغضب ونظرات عنيهم كأنها رصاص. ارتبك وخاف الصفقة تطير. ولسه هيهدي الوضع. وصلت عربية أسامة ونزل منها هو وأسد.
في اللحظة دي كانت النظرات أشد وأقوى من أي كلام. أسامة حط إيده على كتف أسد وبص لضرغام بابتسامة انتصار وسخرية. ضرغام بص لأسد بدموع. لاكن أسد ودا وشه الناحية التانية بغضب.
أما شوق بقت تستخبى ورا ضرغام ببطء وهيه مرعوبة.
أسامة شافها وابتسم بطريقة تخوف ودخل هو وأسد وسط ضرب نار ترحيباً بيه. وحمدان بيقول بفرحة: "يا أهلاً... يا مليون أهلاً وسهلاً."
ضرغام كان كل نظره على أسد. وأسامة تقدم على ضرغام بقى واقف قدامه وش لوش. وكانت شوق ورا ضرغام. أسامة ابتسم باستفزاز وقال:
"اسمعوا آخر كتاباتي."
أسد قال بضحك:
"قول يا هندسة."
أسامة بص لضرغام وقال:
"شفت عصفور. ورا لوح خشب. قولت أخرجه وأكسب ثواب فيها."
أسد قال:
"الله... الله الله."
أسامة بعد ضرغام من قدام شوق. كانوا بيبعد ستارة وبصلها بطريقة مرعبة توقع القلب وقال:
"بس يا خسارة التعب. طلع كده كده ميت. ويا حسرة عليه."
أسد بقى يسقف ويصفر. وشوق كانت مرعوبة. ولسه هتنطق. أسامة مسكها من رقبتها بغضب وقال:
"وحشتيني يا حياتي."