في قصر البحيري كانت سما تنظر إلى أدهم بحزن، فهو قد فقد ابتسامته منذ غياب نيار وأصبح كل وقته يعمل أو يبحث عنها، حتى أنه أهمل ابنته الصغيرة. لتتجه نحوه وتضمه بشدة، ليتفاجأ أدهم بوجودها واحتضانها له بهذا الشكل، لينظر لها ويتفاجأ بدموعها المنهمرة على وجنتيها. أدهم بقلق: سما، أنتي كويسة؟ ليسمع صوت شهاقتها من البكاء، ليمسح على شعرها برقة وهو يقبل دموعها لتهدأ بعد مدة ليست بقليلة. أدهم: مش هتقوليلي كنتي بتعيطي ليه؟
سما بحزن: بسببك. أدهم بدهشة: بسببي أنا؟ هو أنا ضايقتك في حاجة؟ سما ببكاء: أنا مبقتش أشوفك يا أدهم، انت طول الوقت في الشركة، حتى أنك بتقضي الليل هناك، حتى بنتك طول الوقت بتسأل عنك وأنا مش عارفة أقولها. أنا تعبت والله تعبت. لتنفجر في البكاء، ويتألم قلب أدهم عليها، فهو لم يتوقع أنه سبب لها كل هذا الألم. فهو ابتعد عنها حتى لا تعيش معه لحظات غضبه وهو يبحث عن نيار ولم يجد أثر لها.
أدهم وهو يضمها بشدة: أنا آسف. أوعدك إني هعوضك.... خلاص اهدي يا عمري. ليحملها إلى السرير ويستقر بجانبها وهو يمسح على شعرها حتى نامت، ليضمها وينام بجانبها. *** في الجامعة كانت جني تجلس بالمكتبة، فهادي ودرة لم يأتوا اليوم. لتمسك الكتاب وتقرأ قليلاً، ليلفت نظرها ذلك الشاب الذي يحدق فيها ويبتسم. لتتجاهله وتكمل القراءة، وبعد ساعة قد انتهت لتمسك حقيبتها وتستعد للذهاب، لتتفاجأ أن الشاب الذي لفت انتباهها مازال يحدق بها.
لتنظر له وهي عابسة بطفولة عن ابتسامته لها طوال الوقت. حني بخفوت: غبية. لتتركه وتذهب، ونظرات الشاب تتباعها بحب. *** وفي الجانب الآخر من الجامعة، كان مازن يجلس بسيارته حتى شاهد ملك وهي تتجه نحو سيارتها، ليسارع وينزل من السيارة ويمسك يدها. ملك بدهشة: مازن، انت هنا بتعمل ايه؟ مازن بابتسامة: مفيش، كنت مستنيكي. ملك: أنا ليه؟ مازن: أصل بقالنا كتير مقعدناش مع بعض، وبصراحة وحشتني.
ملك بنفسها: أخيراً قولتيلي حاجة يا مازن، دا أنا كنت قربت أيأس إنك تفكر فيا. ملك بخجل: وانت كمان. مازن: طب خلاص، سيبى عربيتك وتعالي معايا عشان نفطر سوا. ملك: تمام. لياخذها ويذهب إلى مطعم حتى يفطرا سوياً، ثم يوصل ملك للمنزل. *** في المالديف سليم بتذمر: يا ربي، قاعد مع طفلة. أنا أومال لو مكنتش في شهر العسل كنتي عملتي فيا ايه. حور: بس بقا يا سليم، عايزة أتفرج. سليم بسخرية: اتفرجي يا أختي، اتفرجي.
ليتنهد سليم بملل، فحور أصرت أن تشاهد الفيلم الكرتوني "ملك الغابة"، وهي تتجاهله وتشاهد فيلمها. وبعد نصف ساعة، كانت حور مازالت تشاهد الفيلم وهي في حضن سليم، لتنقطع الكهرباء فجأة، ليشعر سليم بيديها اللذان يشتدان عليه، لتدفن وجهها في عنقه وتبكي كالطفلة. سليم وهو يضمها: اهدي يا حبيبتي، أكيد دلوقتي هيشغلوا المولد.
ليمسح على شعرها بهدوء، ولم تمر دقائق حتى عاد الضوء، ليمسح سليم دموعها ويقبل شفاهها بخفة، ثم يحملها على السرير و... *** في الصباح في قصر البحيري كانت العائلة جالسة على مائدة الطعام ويفطرون معاً، لاول مرة منذ غياب نيار. ليقطع هذا الهدوء هشام: انتوا شوفتوا المجلة النهارده نشرت ايه؟ ليمسك أدهم المجلة، ثم تحتل على وجهه معالم الصدمة، ثم... أدهم بصدمة: سليم الشرقاوي اتجوز؟ سيف: مش دا المليونير العازب؟ أدهم: بالظبط.
سيف: هو مش كان عازف عن الجواز وكمان مسمينه الديكتاتور؟ الأب: مفيش حاجة بتفضل على حالها يا ابني. سيف: معاك حق يا بابا. أدهم: بابا، متنساش عندك معاد عند الدكتور النهارده عشان تحليلك. الأب: ماشي يا ابني. الأم بحزن: عرفت حاجة عن نيار يا أدهم؟ أدهم بأسى: لا يا أمي، لسة. ليعم عليهم الصمت مرة أخرى، بالإضافة إلى الحزن الذي ساد على وجوههم. *** في الفندق
كانت حور تقف أمام المرآة، وهي ترتدي جيبة بلون الأسود إلى ما بعد ركبتها بقليل، وفوقها بلوزة بلون الأبيض بكمام طويل، وتحتوي أيضاً على زخرفة بلون الأسود، ولبست كوتشي أبيض، وصففت شعرها كعكة مرفه، وأنزلت بعض الخصلات لتعطيها رقة مهلكة، ووضعت أحمر الشفاه، وأمسكت بقلم الكحل كي تضعه، لكن سليم أمسك يديها وهو ينظر لها بعبوس. سليم بغيره: يعني هي عيونك ناقصة جمال عشان تحطلها كحل؟ حور: انت غيور أوي.
ليقترب منها ويشدها من خصرها إليه، ويقول بتملك: عشان انتي ملك ليا أنا. ويقبله بقوة لعدة دقائق، ليتركها عندما أحس بحاجتها إلى الهواء. حور بتذمر: شوفت، أدي كدا مسحتلي الروج. لتمسكه وتتجه للمرآة. سليم بخبث: لو حطيتيه، همسحه تاني. لتضرب قدمها بالأرض كالطفلة، ليضحك عليها ويمسك يديها. سليم: يلا. حور بعبوس طفولي: ماشي. ليذهبا إلى مطعم فاخر وأنيق، يغلب عليه الإضاءة الخافتة.
ليشد سليم الكرسي لحور ويجلس أمامها، ويأتي النادل ليطلب لهم سليم الطعام. حور: هو احنا هناكل سمك؟ سليم: إيه، مش بتحبيه؟ حور بمرح: يا عم أنا فاكرة اسمي عشان أفتكر السمك. لينظر لها وهو رافع حاجبة، لتضع يديها على فمها: خلاص، هسكت. سليم بسخرية: أتمنى والله. ليأتي الطعام ويبدأ سليم في إزالة الشوك من السمك ويطعمها بيده وسط خجلها، لينتهيا بعد قليل، ويطلب لها سليم عصير تفاح، وهو كوب قهوة سادة. سليم: تحبي نروح فين؟
حور بحيرة: أنا معرفش الأماكن اللي على الجزيرة، اختار انت. سليم: إيه رأيك نروح السينما؟ حور بطفولة: آه والنبي، وكمان نتفرج على فروزن. سليم بيأس: كرتون تاني؟ حور بمرح: دا هيبقي خبر الموسم، سليم الشرقاوي أشهر رجال الأعمال يشاهد أفلام كرتون. لينظر لها بصمت. حور: ههههه، خلاص خلاص، مش هتكلم تاني.
ليبتسم على طفولتها، وهي تشرب عصير التفاح بتلذذ، ليلمح أن الرجل الذي على الطاولة المجاورة لهم ينظر لحور برغبة، ليقبض على يده بشدة وهو يحاول التحكم في غضبه. سليم بصرامة: حور، خلصي العصير بسرعة عشان نمشي. حور: حاضر. لينظر للرجل ليجده مازال يحدق بحور وينظر على رقبتها وجزءها العلوي، ليتجه نحوه بسرعة ويقف أمامه. الرجل باستغراب: في حاجة حضرتَك؟ سليم ببرود: في حاجات.
ليلكمه بقوة، ويظل يضربه كما الأسد يهجم على فريسته، ليحاول الأمن إبعاده، لكنهم فشلوا، فسيلم ممسك بالرجل بشدة ويوجه له اللكمات حتى شوهه، ليتركه بعد دقائق. سليم بغضب: دا عشان تبص على حاجة تخصني بعد كدا. ليتجه إلى حور التي تبكي بصمت، ويمسك يديها ويركبها السيارة برفق، ويجلس بجانبها يقود وهو مازال يسمع صوت بكائها، ليصلا إلى الفندق ويصعدا لغرفتهم، لتترك حور يديه وتتجه للغرفة بسرعة وتغلق الباب عليها.
سليم بهدوء: حور، افتحي ونتكلم. لم ترد عليه، ليتركها تهدأ قليلاً. *** في غرفة مازن كان مازن يجلس على السرير وهو شارد، كأنه يفكر بأمر مصيري. ليستفيق من شروده بعد مدة، ويمسك بهاتفه ويتصل بملك. *** على الجانب الآخر، كانت ملك ممسكة بدفتر وترسم حبيب طفولتها (مازن) وهي تبتسم ابتسامة حب حالمة، لتنقض عليها صوت هاتفها، لتنظر به وتجده مازن، لتزيد دقات قلبها. لترد عليه: ملك. مازن: أزيك يا ملك، عاملة ايه؟ ملك: أنا كويسة، وانت؟
مازن: أنا بقيت كويس لما سمعت صوتك. لتكتب بحب واندهاش، فمازن أول مرة يكلمها بهذه الطريقة، فكانت علاقتهم رسمية قليلاً، تقتصر على السؤال عن الأحوال والكلام عن الدراسة فقط. ملك: مممم. مازن بابتسامة: إيه رأيك نخرج نتمشى شوية؟ عايز أتكلم معاكي. ملك بسعادة: طبعاً، موافقة. مازن: خلاص، نتقابل بعد نص ساعة. اوعي تتأخري علي. ملك بحب: عمري ما أتأخر عليك أبداً. مازن: يلا سلام. ملك: سلام.
لتسرع إلى خزانتها وتخرج جميع ملابسها وتجربهم، وبعد مرور عشرين دقيقة، ارتدت فستان بلون الأخضر القصير إلى ما فوق الركبة وبدون أكمام، وحذاء بلون الأبيض، وأسدلت شعرها القصير، ووضعت بعض الميك أب الذي أبرز جمالها، وأمسكت حقيبتها البيضاء ونزلت تنظر في الحديقة، ليأتي بعد دقائق ويخرج من سيارته، لتنذهل من وسامته، فهو يمتلك نفس جمال نيار الفاتن، وكان يرتدي بنطلون وتيشرت بلون الأسود.
لتفيق من شرودها وهي تسمعه ينادي عليها، لتذهب في اتجاهه وتقترب منه. مازن بابتسامة: طالعة زي القمر. ملك بخجل: شكراً. ليفتح لها باب السيارة ويركب بجانبها، ويتجه إلى النيل، وتقضي ملك طوال اليوم مع مازن، يتحدثان ويضحكان سوياً، لتشعر أنه أجمل أيام حياتها. وفي نهاية اليوم، أوصلها مازن إلى البيت. *** في فيلا الشرقاوي كان جميعهم يجتمعون معاً ويشربون الشاي ويتحدثون. الأم باشتياق: سليم واحشني أوي.
زين: هو لحق يا ماما، دا لسة مسافر من يومين. الأم: أنا مقدرش على غيابه. حبيبة بمرح: الله الله على الحب. أياد بمرح: راحت عليك يا سي بابا. لينظر لهم الأب بغرور واضح: عمرها ما تروح عليا أبداً. أياد بمرح: يا عيني على الثقة. الجد باستفهام: هو إحنا مش المفروض نغير ديكور أوضة سليم عشان حور؟ انتوا عارفين إن الأوضة كلها بلون الأسود. رهف بمرح: صح يا جدو. الجد باشتزاز: جدو! اختاري ألفاظك صح.
رهف بمرح: في المستقبل القريب إن شاء الله. ليأكلوا ويقضوا اليوم بمرح.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!