فاقت عهد من ذكرياتها هذه على صوت تعرفه جيداً. رفعت يديها ماسحة دموعها بسرعة، ثم التفتت إلى مصدر الصوت بلهفة وسعادة قائلة: "عم هلال." ركضت باتجاهه، رامية نفسها بداخل أحضانه وهي تتمتم باشتياق: "وحشتني أوي." ربت عم هلال على ظهرها بحب وهو يتمتم بلهجته الخاصة بصعيد مصر: "أنا أتوحشتك أكتر يا بتي." تابع وهو يخرجها من أحضانه قائلاً: "كيفك يا بتي وعيالك كيفهم؟ أجابته عهد بحب لا يخلو من مشاعر الحزن الساكنة داخلها:
"الحمد لله، كلنا بخير." هتف عم هلال بتساؤل: "مچبتهمش معاكي ليه؟ ابتسمت عهد بحزن وأكملت بنبرة يكسوها الألم: "محدش يعرف أساساً إني جايه هنا." نظر لها عم هلال وهو يضيق عينيه قائلاً بتساؤل: "كيف يا عهد أكده؟ وكيف تيجي من غير ما تخبري أهلك يا بتي؟ أغمضت عهد عيونها للحظات، ثم أخذت نفساً عميقاً واستطردت بوجع: "أنا جايه هنا هربانة يا عم هلال." صاح عم هلال بلهفة: "وه، كيف يا بتي؟ وهربانة من إيه عاد؟ نظرت
له عهد ثم تمتمت بوجع دفين: "هربانة من نفسي يا عم هلال." رددت بحسرة: "هربانة من نفسي ومن ولادي، ومن عاصم، ومن الدنيا كلها." هتف عم هلال بغرابة: "عاصم؟ واصل بتساؤل: "وعاصم أيش دخله يا بتي باللي صاير؟ نطقت عهد بنبرة متألمة يكسوها الحزن: "عاصم عايش يا عم هلال." نظر لها عم هلال في دهشة ثم ردد بعدم تصديق: "وه، كيف ده يا عهد؟ كيف يا بتي اللي حصل؟ فهميني الله يرضى عنيكي." أخذت عهد نفساً عميقاً ثم أخرجته تدريجياً وتابعت
وهي تحاول أن تتماسك: "عاصم عايش يا عم هلال، بس للأسف مش فاكرني ولا فاكر حد خالص." أضافت بنبرة هادئة على عكس ما بداخلها من براكين: "عاصم فاقد الذاكرة." نظر لها عم هلال في حيرة ودهشة حقيقية قائلاً: "لااااع! أنتي لازما تيجي تجعدي ويايا وتحكيلي كل اللي صار لأني مش فاهم حاجة خالص من اللي أنتي بتتحدتيها." هتف باسم ابنته قائلاً: "يا أسمااا يا أسمااا." حضرت ابنته في الحال، وما إن رأت عهد حتى هتفت بحب واشتياق:
"عهد يا أهلاً وسهلاً يا أهلاً وسهلاً! وأنا أقول أسوان نورت ليه عاد؟ أتاريِك أهنيه يا حبة عيني." اقتربت منها حاضنة إياها بحب وهي تردد: "أتوحشتك جوي يا ست العرايس." استطردت عهد بحب حقيقي: "إنتي وحشتيني أوي يا أسما، عاملة إيه؟ طمنيني عليكي." هتفت أسما بنبرة يملؤها السعادة: "زينة، يا ست البنات." هتف عم هلال بأوامر: "أسما حضري العشا يا بتي، عشان نتعشوا سوا." أجابته أسما بترحاب: "عيوني، أحلى عشا لست العرايس."
انصرفت أسما تحضر ما أمرها به والدها، وما إن رحلت حتى أكمل عم هلال حديثه إلى عهد قائلاً: "تعالى يا بتي نجعد في المخدع بره، عبال ما الأكل يخلص." أومأت عهد برأسها وسارت بصحبته إلى الخارج للتحدث سوياً. **على الجانب الآخر**
في منزل الأسيوطي، حيث حضر هشام بصحبة يسرا وزياد، إلى جانب شريف الذي حضر فوراً عندما هاتفه عمر وأخبره بخبر اختفاء عهد. الجميع يجلس على أعصابه، وعاصم يجوب بالمنزل هنا وهناك، يخشى أن يصيبها مكروه ويكون هو السبب. يشعر بالوجع لها و عليها، لا يعلم ما الذي أصابه منذ اختفاءها، يشعر بأنه بداخله طاقة كبيرة لغزو العالم بأكمله في سبيل أنه يراها فقط ويطمئن عليها.
كل ذلك وفرحة جالسة تلاحظ تحركاته وحركاته الصادرة عنه، تركز بشدة مع أنفاسه الهابطة والخارجة، تعلم أنه يعاني من حالة عصبية الآن، تعلم أنه سيجن لفراق محبوبته، تتألم بداخلها، تموت من شدة الألم عندما تلمح الحب بعيونه لامرأة أخرى غيرها. فهو لم ينظر لها يوماً نظرة حانية، ولكنها الآن ترى بعينيه حب العالم أجمع وكأنه بقلبه لتلك عهد.
فاقت من تفكيرها هذا متنهدة بألم، فالتفتت برأسها إلى الناحية الأخرى. وما إن التفتت حتى رأت ذلك الجالس يتابعها بشدة بعينيه فأرتبكت، ولا تعلم لماذا الارتباك الذي أصابها فجأة عندما جاءت عيناها بعينيه. فحادت بعينيها عنه، ثم وضعت عينيها بالأرض تتساءل لماذا ينظر لها هذا الأبله بهذه الطريقة؟ ولماذا ينظر لها من الأساس؟ **على الجانب الآخر**
لا يعلم شريف ما الذي يصيبه عندما تقع عيناه على تلك الملاك المتجسد في صورة إنسان، لا يعلم ما الذي يحدث لقلبه ما أن يراها؟ يشعر وكأن هناك سباق بين دقاته المتلاحقة؟
يخشى كثيراً أن يكون هذا ما يسمى بالعشق من الوهلة الأولى، يخشى كثيراً فهي امرأة متزوجة، إن لم تكن متزوجة فهي تعتبر فرداً من هذه العائلة التي دوماً اعتبرها عائلته. لا يعلم هوية مشاعرها تجاهها الآن ولكنها يقاومها وبشدة، فهذا ليس من حقه، وما يشعر به الآن تجاهها ليس بحب، لاااا، ولكنها مختلفة عما رآهم من قبل، وما يشعر به الآن هو نتيجة لاختلافها هذا ليس إلا. نعم، فهو كذلك أو هكذا أقنع حاله.
فنفض رأسه من هذه الأفكار على صوت يسرا الباكية القائلة بنبرة يكسوها الألم: "يعني إيه بقالها فوق الأربع ساعات ومحدش عارف يوصل لها؟ يعني إيه أساساً تسيبوها تخرج في حالتها دي؟ هتف عمر قائلاً بنبرة متفهمة: "صدقيني يا طنط حاولت أوقفها وألحقها بس هي اختفت بسرعة كبيرة ومحدش فينا قدر يعمل حاجة." هتف هشام بانفعال: "إحنا مش هينفع نفضل قاعدين كده، لازم ندور عليها، أنا خايف ليكون حصلها حاجة." أردف شريف بقلق:
"أنا هكلم كل صحابي اللي في أقسام الشرطة أسأل لو حد يعرف حاجة عنها وهروح أنا وعمر المستشفيات نسأل عليها هناك." وجه حديثه إلى زياد: "وأنت يا زياد دور في الفنادق والأوتيلات يمكن نقدر نوصل لحاجة." أردفت سمية قائلة بقلق: "أيوه يا شريف دور في المستشفيات يا ابني، عهد مريضة قلب وبتأخد علاج، أنا خايفة ليكون حصل حاجة لا قدر الله." هتفت يسرا قائلة ببكاء: "يارب جيب العواقب سليمة يارب، يارب بنتي مش حمل اللي بيحصل لها ده يارب."
كل ذلك وعاصم النيران تتأكله، خصوصاً عندما علم بأمر مرضها هذا، يشعر بالذنب، فهو غير قادر على إبعاد هذا الإحساس عنه، يشعر بالعجز والوجع، لا يستطيع تحمل العيشة بدونها بعد أن تعود عليها وشعر بحبه لها. عند هذه النقطة صاح قائلاً: "أنا هاجي معاكم." أردف عمر قائلاً: "خليك أنت هنا يا حبيبي واحنا هنبلغكم باللي هيحصل." صاح عاصم بعصبية وانفعال:
"أنا قولت جاي معاكم يعني جاي، أنا مش هفضل قاعد هنا حاطط إيدي على خدي وأنا مش عارف مراتي فين." نظر له عمر والجميع باستغراب، فهذه أول مرة يرون بها عاصم بهذه الحالة منذ عودته. تمتم عمر بهدوء فهو مقدر لحالته ومتفهماً لها: "خلاص يا عاصم اللي يريحك." تابع شارحاً: "يبقى إحنا كده هنقسم نفسنا نصين، أنا وزياد نشوف الفنادق، وأنت وشريف المستشفيات." فردد شريف بحماس: "تمام، يلا بينا عشان نلحق." هتف هشام بتلهف:
"أنا كمان هاجي معاكم." أجابه زياد محاولاً تهدئته: "بابا أرجوك خليك هنا مع ماما واحنا هنبلغكم بكل حاجة أول بأول." وبالفعل انصرف الجميع تاركين خلفهم الجميع جالساً على نار، يريدون الاطمئنان على عهد بأي شكل وأي طريقة ممكنة. **عودة إلى أسوان** تجلس عهد أمام عم هلال في المخدع الخاص بحديقة المنزل. تابعت بألم بعد أن سحبت نفساً عميقاً: "بس كده، ده كل اللي حصل يا عم هلال."
نظر إليها عم هلال متأملاً إياها وهو يستند إلى عصاه الأبانوس، مفكراً. نظرت له عهد هذه المرة عندما طال صمته قائلة بتساؤل ممزوج باستغراب: "ساكت ليه يا عم هلال؟ استطرد عم هلال بحكمته المعهودة: "عايزة الحج يا بتي، إنتي المرة دي اغلطي، واغلطي غلط أكبر كمان." صاحت عهد بحزن: "إنت اللي بتقول الكلام ده يا عم هلال؟ ده إنت أكتر حد عارف هو عمل فيا إيه زمان ووجعني قد إيه." أكمل عم هلال بنفس الحكمة: "وبرغم كل ده سامحتيه يا بتي."
تابع بتساؤل: "تعرفي ليه؟ عهد لا رد... فأجابها عم هلال بحكمته المعهودة: "لأنك بتحبيه يا بتي، والقلب اللي يحب ما يعرفش يكره عمره. أوعاكي تفتكري إني كبرت خلاص وما عدتش أفهم في الحاجات دي، عمك هلال شاف كتير يا عهد، وياما دُق على الراس طبول زي ما بيقولوا." كل هذا وعهد تنظر له لا تستطيع إيجاد الكلمات المناسبة للرد عليه. تابع عم هلال بتروي: "مش لاقية كلام أقوله صح؟ عهد لا رد... فواصل عم هلال قائلاً:
"إنتي سامحتيه زمان يا عهد وهو متجوز عليكي بإرادته كان فاكرك، وجاية دلوقتي على الغلطة اللي عملها هو ناسيكي وتحاسبيه عليها؟ أجابته عهد بوجع قائلة: "أنا وله أعيش الوجع ده مرتين؟ ليه ها؟ نظر لها عم هلال وتمتم بهدوء وحكمة: "عشان هو ده الحب يا بتي، الحب ما يبقاش حب صح من غير وجعه ولوعته، وإنتي بتحبي يا عهد ولازما تدوقي ناره زي ما دقتي شهده." رددت عهد في شرود: "بس أنا بقالي سنين عايشة في ناره وتعبت خلاص والله تعبت."
فأجابها عم هلال بحب: "والله هتتوجعي أكتر وكل ما حبك يكبر كل ما وجعك يكبر." فتابعت عهد بقهر: "بس أنا تعبت، والحب اللي كنت بهرب من الدنيا كلها عشانه، بقيت حاسة إنه حمل عليا ومسؤولية بتكبر يوم بعد يوم، وخصوصاً بعد ما رجع متجوز وللمرة التانية." أكملت بنبرة منخفضة يشوبها الألم: "أنا مبقتش قادرة أتحمل قربه، مبقتش قادرة أتحمل أشوفه كل يوم وأنا عارفة ومتأكدة إن فيه شرخ بينا والشرخ ده كل يوم بيكبر وبيقف حاجز بيني وبينه أكتر."
واصل عم هلال وهو لا يزال متكئاً على عصاه: "الشرخ ده تقدري ترمميه يا بتي وبإيديكي." هزت عهد رأسها دلالة على رفضها وهي تنطق بحدة: "إستحالة، إستحالة أدوس على كرامتي، أنا كرامتي اتهانت أوي يا عم هلال بسبب الحب ده، والحب اللي يهين صاحبه يبقى عمره ما يتسمى حب." نظر لها عم هلال وهو يردف بحيرة من أمرها: "أومال سويتي كل اللي سويتيه طول السنين دي ليه عاد؟ مادام شايفه إن ده مش حب."
ارتبكت عهد من سؤاله هذا وأصبحت عاجزة عن إيجاد إجابة مناسبة لسؤاله هذا، فأحس عم هلال بهذا فأردف قائلاً: "أنا يا عهد مش واقف مع عاصم قصادك، أنا يا بتي شايفك بتغرقي وأنا عاوز أساعدك." أكمل بحزن على حالها:
"إنتي بتحبيه يا عهد، وبتحبيه جوي كمان، فطاوعي جلبك يا بتي طاوعيه عشان ترتاحي من الغلب ده، وأوعاكي تحاسبيه على حاجة عملها هو ناسي يا بتي، ده ربنا نفسه مش بيحاسب عبده على أي حاجة بيعملها وهو نايم أو ناسي ما بالك بقى بالعبد، وإنتي يا حبة عيني سامحتيه قبل كده وجلبك أكبر، مش هتسامحيه على غلطة اغلطها غصب عنيه." ربت بيديه على يديها وأردف بحب:
"أنا واثق يا بتي إنك هتختاري بعقلك صح وعارف إنك زينة واتحملتي كتير بس دي حكمة ربنا وهو الرائد لكده، فتوكلي عليه يا بتي وهو مش هيسيبك أبداً." **في القاهرة وتحديداً بداخل منزل الأسيوطي** يعود عاصم بصحبة شريف وكذلك عمر وزياد، يجرون جميعاً ذيول الخيبة خلفهم، فهم لم يتوصلوا لأي جديد، ولم يستطع أحد منهم معرفة أي شيء عن مكان اختفاء عهد. وما إن رأيتهم يسرا حتى ركضت باتجاههم جميعاً محدثة إياهم بلهفة وقلق واضح:
"هاااا طمنوني، عملتوا إيه؟ تابعت بصراخ: "حد يرد عليا أنا أعصابي مش متحملة." هتف زياد بنبرة هادئة عكس ما بداخله في محاولة منه لتطمينها: "أهدي يا ماما أنا سألنا عليها في كل الأقسام والمستشفيات والفنادق وملقناش اسمها وده في حد ذاته خبر كويس." صاحت يسرا بغضب: "هو إيه اللي كويس؟ أضافت بحدة: "كويس إنكم ملقتهوهاش." أردف شريف بتوضيح:
"زياد مش قصده كده يا طنط، زياد قصده كون إننا ملقناش اسمها في أي مكان من دول بعد الشر يبقى هي كده بخير، وإن شاء الله مسألة وقت وترجع." انفلتت أعصاب يسرا وتابعت بحدة: "مسألة وقت؟ أنتم واعيين بتقولوا إيه؟ صاحت بانفعال: "أنا بنتي بقالها أكتر من ٦ ساعات مختفية ومحدش عارف مكانها، مش يمكن طلع عليها قطاع طرق ولا حرامية وحد عمل فيها حاجة؟
عند هذه النقطة لم يعد عاصم قادراً على استماع المزيد من هذا الحديث الذي يثير في نفسه الخوف والفزع عليها، فيكفي ما هو به الآن فهو يشعر وكأنه على حافة الموت، فتسلل من بينهم في خفية وسار باتجاه غرفة عهد، وما إن وطأت قدماه بداخل الغرفة حتى شعر بشعور لم يشعر به من قبل، شعر بالسلام والأمان يلتف من حوله، فغرفتها جميلة للغاية مليئة بالدفء، لم يشعر بداخلها بالغرفة قط.
تأمل كل أنحاء بها حتى وصل بعينيه إلى تلك الصورة المعلقة على حائط الغرفة، فأقترب منها ووقف قبالها متأملاً إياها بدهشة ممزوجة بحنين، نعم، حنين... فهو يشعر بالحنين إلى أحضانها، يشعر بأنه سيفقد عقله إذا لم يحصل عليها ويسحقها بداخل أحضانه لمرة واحدة فقط. ظل متأملاً الصورة بإعجاب لبرهة، فهي حقاً صورة غاية في الجمال، عبارة عن صورة كبيرة تجمعهم سوياً، متكونة من العديد من الصور الصغيرة لهم التي تجمعهم سوياً أيضاً.
ثم سار باتجاه الفراش حاملاً قميصها الحريري الخاص بالنوم ذات اللون العنابي، فجذبه من أعلى الفراش، مدخلاً إياه إلى أحضانه، فهطلت دمعة ساخنة من عينيه. ظل محتضناً القميص للحظات، ثم تمدد على الفراش وهو لا يزال بداخل أحضانه، أخذاً وسادتها الخاصة بين يديه، وبدأ يشم رائحة خصلاتها من أعلى الوسادة. ظل يشمها للحظات، يشعر بأنه كالمدمن الذي حصل للتو على جرعة المخدر الخاصة به. كما أن بداخله يشعر وكأنه يعرف تلك الرائحة جيداً، وكأنه قد اشتمها من قبل ولا تزال معلقة بذهنه حتى الآن.
لا يريد شيئاً الآن سوى أحضانها... فهو بعد تلك اللحظة تأكد بأنه لا يريد من تلك الدنيا سواها، حتى ذاكرته لا يريدها بأن تعود بقدر ما يريدها هي... وإذا أراد عودتها، فهو يريدها لتذكر محبوبته فقط وليس إلا... تأكد الآن وبهذه اللحظة أن الحب بالنسبة له هو عهد، وأن العهد بالنسبة له أيضاً هو حبه لعهد...
ظل محتضناً قميصها ووسادتها إلى أن غفى سهواً بعد صراع ومشاعر كثيرة من المؤكد أنها ستقضي عليه عن قريب إذا لم يضع حداً لحالته تلك ووضعه مع عهده...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!