الفصل 19 | من 30 فصل

رواية عهد الحب الفصل التاسع عشر 19 - بقلم نور بشير

المشاهدات
17
كلمة
3,451
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 63%
حجم الخط: 18

بمجرد أن دلف عاصم إلى غرفته و أغلق الباب خلفه، بدء يجوب الغرفة هنا وهناك، لعله يهدأ من أفكاره. يشعر وكأن رأسه سينفجر، بها العديد من الصور التي لا يستطيع معرفة أصلها أو حتى يدرك هويتها ومن بها. يشعر بأن الغرفة تضيق به رغم وسعها، بل يشعر وكأن العالم بأكمله يضيق به ولم يتسع.

هبطت دموعه بغزارة حتى سقط على ركبتيه يبكي ويبكي، وكأنه طفل تائه عن والدته ولا يستطيع الوصول إليها. فتكور في وضع الجنين، واستمر في البكاء، يبكي على ما به، وما كان به، يبكي على حاله، وعلى فقدانه لحبيبته، كما أنه يخشى جرح فرحه فهو لا يريد توجيعها. يشعر وكأنه فقد ذاكرته للتو وليس من سبع سنوات مضت، فهو عندما فقد ذاكرته منذ سبع سنوات، لم يتأثر إلى هذا الحد. يشعر وكأنه غريق ولكن لم يحصل على النجدة بعد.

ظل يبكي ويبكي إلى أن خارت قواه وسقط غافياً في مكانه من فرط التعب. ***

في صباح اليوم التالي، يجلس جميع من بالمنزل على مائدة الطعام يتناولون طعام الإفطار ككل يوم، ولكن اليوم ليس كأي يوم، فاليوم مختلف، نعم مختلف. فعاصم منذ أن جلس وهو يختلس النظرات إلى عهد. فمن الوقت إلى الآخر ترفع عهد عينيها ناظرة إليه، وإذا به تجده مصوب نظره عليها، لا يحيدها بعينيه من عليها. ولكن نظراته اليوم بها شيء مختلف عن تلك النظرات التي ينظر إليها بها منذ عودته. فهي عاجزة عن تفسير معنى تلك النظرات ولكنها تربكها وبشدة. فعينيه مليئة بأشياء كثيرة، لا تعلم أهي نظرة عتاب أم لوم أم اشتياق ولهفة وحنين، أم أسف. تشعر وكأنها غير قادرة على تحمل نظراته هذه لها.

فهبت واقفة فجأة بشكل لفت انتباه الجميع إليها. فهتف غريب بتساؤل: "إيه يا حبيبتي، مالك؟ أردفت عهد بارتباك واضح: "مفيش يا بابا." ثم تابعت وهي تتصنع الكذب: "أصل افتكرت أن عندي شغل مهم جداً في الشركة واتأخرت أوي." نظرت إلى عمر تحثه على عدم التحدث، ثم أكملت بنبرة حانية يشوبها بعض التوتر: "عن إذنكم." أردف عمر بحماس: "استنى، خديني معاكي."

فلقد لحق بها عمر بالفعل، بعد أن أخذت حقيبتها ومفاتيح السيارة وانطلقت إلى الخارج، تحت نظرات عاصم التي من يعرفها جيداً يعلم بأنه الآن يشتعل، وكأن عينيه سيخرج منها دخان من شدة اشتعاله بنار الغيرة. *** وهنا التفتت سمية إليه التي كانت تتابع حركاته ونظراته إلى عهد جيداً، وأردفت بتساؤل: "إيه يا حبيبي، هنروح مشوارنا امتى؟ هتف غريب بتساؤل قائلاً: "مشوار إيه يا سمية ده؟ نظرت إليه سمية ثم واصلت حديثها قائلة:

"هروح أنا وعاصم وفرحة دار الإفتاء، عشان نعرف هل جوازهم يجوز ولا باطل." ثم وجهت حديثها إلى فرحة التي تشعر وكأن هناك دلو من الماء البارد قد سقط عليها، وتابعت: "ولا أنتي إيه رأيك يا حبيبتي؟ ثم أضافت بنبرة حانية: "مش نطمن بس؟ فأومات فرحة برأسها سريعاً بتوهان قائلة: "آاااه يا طنط، أكيد طبعاً." تابعت سمية بحماس: "على بركة الله، نفطر، وبعدين عم إبراهيم يوصلنا." ***

وبعد مرور عدة ساعات، عادت عهد من عملها بعد يوم عمل شاق مليء بالاجتماعات والمقابلات. عادت بصحبة عمر إلى المنزل. وما أن خطت بقدميها إلى داخل المنزل حتى وجدت سمية تعود برفقة عاصم وفرحة من الخارج. ولكن طلتهم أثارت بداخلها القلق، فعلى ما يبدو هناك أمر سيء قد حدث، فالجميع يعود إلى المنزل ووجوههم لا تبشر بالخير أبداً، فكل منهم يكسو الحزن ملامحه. وما أن دلفوا إلى الداخل حتى تساءلت عهد قائلة بقلق واضح:

"إيه يا ماما، أنتي كويسة؟ تابع عمر قائلاً: "إيه يا ماما، مالكم؟ ثم أضاف بتساؤل: "أنتم كنتم فين كده؟ نظرت سمية إلى عهد ثم هتفت بتحفظ قائلة: "إحنا كنا في دار الإفتاء، عشان نتأكد من جواز عاصم وفرحة."

هنا سحبت الدماء من عروق عهد، وشعرت وكأن دلو ما شديد البرودة قد سقط عليها. ثم انتقلت بنظراتها إلى عاصم وفرحة تحاول أن تستشف من وجوههم ماذا حدث، إلا أنها لم تستطع معرفة ما حدث. فشعر عمر بها وبمدى توترها، فأردف في محاولة منه لتطمينها وهو يوجه حديثه إلى والدته: "خير يا ماما، الشيخ قال ليكم إيه؟ ثم حدث عاصم قائلاً بتساؤل: "قولي أنت يا عاصم إيه اللي حصل؟ استطردت سمية بنبرة متوترة:

"الشيخ سألهم شوية أسئلة، وعن شكل العلاقة بينهم، وإذا كان كتب كتاب بس ولا تمم زواجه منها بالفعل. ولكن قال بالنص كده: (أن العقد على عينك وليس على اسمك) فأردف عمر بتساؤل ممزوج باستغراب قائلاً: "يعني إيه؟ أنا مش فاهم حاجة." نظرت له سمية ثم قالت بنبرة يكسوها الحزن: "يعني عاصم وفرحة زوجين أمام الله، طالما هو اتجوزها بإرادته، أياً كان شكل علاقتهم، فجوازهم هو جواز شرعي." ***

وبمجرد ما أنهت سمية حديثها، حتى صوب الجميع نظره إلى عهد، الواقفة كالتمثال، ضامة يديها إلى صدرها، تتابع ما يحدث بجمود. فبادلتهم النظر هي الأخرى، ثم هتفت بجمود يكسو نبرتها وجميع ملامحها: "إيه بتبصوا ليا كده ليه؟ ثم انفلتت منها ضحكة يملؤها الاستهزاء وتابعت: "إيه فاكرني هثور وأغضب وأطلب الطلاق بقى زي ما عملت قبل كده؟ الجميع لا رد... ولكنهم ينظرون إليها بصدمة، أو بمعنى أصح نظرات مبهمة لا تستطيع وضع تفسير لها.

فأقتربت عهد من فرحة قائلة بابتسامة يملؤها جبروت لم تعهده من قبل: "مبروك عليكي يا حبيبتي." وما كادت أن ترحل حتى عادت من جديد قائلة وهي تكور شفتيها بنبرة يملؤها الاستهزاء: "أوووبس، نسيت أقولك جهزي نفسك لأن فيه زوجة رابعة احتمال تيجي في الطريق." ثم همت بالرحيل دون سماع رد منها. فوقفت بمكانها عندما هتف عمر قائلاً بحنان: "عهد، أنتي كويسة؟ فالتفتت عهد إليه مرة أخرى واستطردت بكبرياء وشموخ: "أنا كويسة جداً يا عمر."

تابعت سمية قائلة بنفي: "لأ، أنتي مش كويسة. اصرخي، اتعصبي، قولى أي حاجة، بلاش اللي انتي بتعمليه ده." نظرت إليهم عهد بنظرات واثقة ثم أردفت بجبروت: "انتي بتقوليني أنا بلاش اللي بعمله ده؟ أومال أنا أقول لابنك إيه على اللي بيعمله فيا بقاله سنين." ثم صاحت بنبرة عالية مليئة بالشحنات العصبية: "انتي عايزاني أترمى تحت رجله وأقوله متزعلش يا حبيبي، هجوزك الرابعة." فتابعت بصوت مرتفع جاء على إثره كل من بالمنزل:

"انتي عمرك شفتي جبروت كده؟ عمرك شفتي حد بيأذي حد كده؟ الراجل اللي واقف ده... ثم أشارت بسبابتها تجاه عاصم وواصلت حديثها على نفس النبرة الحادة: "داس عليا بدل المرة اتنين، الفرق الوحيد أنه دلوقتي ناسيني، لكن زمان كان فاكرني، عينه كانت في عيني، كان باصص جوه عيوني ومع ذلك غدر بيا وخاني وداس عليا." ثم أقتربت من سمية التي تضع وجهها بالأرض واستطردت بجمود وتساؤل: "هو فيه واحدة تقبل على نفسها اللي أنا قبلته؟

أنا أتداس بكرامتي الأرض باسم الحب." ثم انفلتت منها ضحكة تنم عن استهزائها للوضع قائلة: "وهو كان فيه حب أساساً." *** وعند هذه النقطة، أقتربت عهد نحو عاصم الذي يقف كالطفل الصغير أمام والدته يخشى عقابها. ونظرت بداخل عينيه نظرة ثاقبة مليئة بالجمود خالية من أي مشاعر. ونطقت بكبرياء وهي تخلع محبس زواجها من يديها وترمي به على الأرض، ثم دعست بساقها فوقه قائلة:

"خلاص جيم أوفر، انهاردة أنا اللي بدوس على الحب ده، ومبقاش يلزمني خلاص." ثم سحبت حقيبتها ومفاتيح سيارتها وانطلقت تركض إلى الخارج. ولحق بها عمر سريعاً ليوقفها عن الرحيل، ولكنها صعدت بسيارتها وانطلقت بها بسرعة شديدة، أصدرت على أثرها صوتاً قوياً ناتج عن احتكاكها الشديد بالأرض. ولم يستطع عمر الإمساك بها، فهي لم تعط لهتافه عليها أدنى اهتمام، وانطلقت سريعاً من أمامه.

كل ذلك وعاصم يقف بداخله العديد من الصراعات، لا يريدها أن ترحل وتتركه، لا يريدها أن تبتعد عنه. فهو يكفي وجودها فقط حوله، لا يريد منها أكثر من ذلك. يريد رؤيتها فقط.

فجثى على الأرض، وقام بأخذ المحبس الذي رمت به عهد على الأرض، واضعاً إياه أعلى كفه، ناظراً إليه بوجع وحزن منها وعليها. يشعر بأنه في فوضى وحيرة بداخله، ولكن في الوقت نفسه يشعر بالوجع من أجلها. فما تحملته وعانته بسببه كثير وليس بالقليل. فرت دمعة هاربة من عينيه، فأسرع بمداراتها قبل أن يراها أحد. ولكن فرحة قد لمحتها، فهي منذ خروج عهد وهي تركز معه ومع تعبيراته وحركاته، حتى أنفاسه المتسارعة لاحظتها.

فاق من كل هذا على صوت عمر الذي عاد قائلاً بحزن: "للأسف مشت بسرعة وملحقتهاش." فهتفت سمية بلعفة قائلة: "وإزاي تسيبها تخرج بحالتها دي يا بني آدم أنت؟ فصاح عمر بغضب قائلاً: "ما أنتم شايفينها مشت إزاي وأنا لحقتها على طول، بس هي أخدت العربية وجرت بسرعة كبيرة ومعرفتش أوقفها." فأردفت أمينة بقلق واضح: "طب هتروح فين بحالتها دي؟ أردف غريب قائلاً بنفس القلق: "اطلبوا هشام ويسرا يمكن تروح لهم ويطمنونا."

أجابته سمية بنبرة مهزوزة، فهي تحب عهد حقاً ولا تريد لها أن تعيش هذا الجرح مرة أخرى، وفي الوقت نفسه قلقة عليها بشدة: "بلاش تتصلوا دلوقتي، اصبروا شوية، لو مرجعتش اتصلوا، عشان ميقلقوش على الفاضي حرام." استطرد عمر قائلاً: "ده لو رجعت بعد اللي حصل ده." فصاحت سمية بغضب: "تف من بقك! إيه اللي انت بتقوله ده؟ إن شاء الله هترجع لو مش عشانه فعشان ولادها." ***

عند هذه النقطة، شعر عاصم بخوف شديد يجتاحه. فهو لا يريد خسارتها. يحبها... نعم يحبها وبشدة، ولأول مرة منذ أن عاد يعترف بحبه لها هذا. ولكن الآن سيجن ويفقد عقله من مجرد تخيله بأنها لن تعود إليه مرة ثانية. فنطق دون وعي منه: "مستحيل، مستحيل ده يحصل... فنطق غريب قائلاً بنبرة قلقه: "هو إيه يا ابني اللي مستحيل؟ ثم تابع بتساؤل: "انت كويس يا حبيبي؟ نظر لهم عاصم ثم صاح بهستيريا: "مستحيل تسيبني وتمشي، مستحيل."

ثم تركهم جميعاً وانطلق إلى غرفته يحاول أن يلملم شتات نفسه، تاركاً الجميع خلفه يتأكلهم القلق. فالجميع يخشى عدم رجوعها إلى المنزل مرة أخرى. *** على الجانب الآخر، تقود عهد سيارتها بسرعة جنونية، لا تشعر بأي مشاعر تذكر سوى الضياع... الضياع فقط. تبكي وتبكي، فدموعها تتهاطل بغزارة كالشلالات، لا تستطيع أن توقفها ولا حتى قادرة على تهدئة حالها.

هناك شيء بالداخل يوجعها وبشدة، لا تعلم أهو قلبها أم شيئاً آخر. ولكنها الآن تموت ألماً. تشعر وكأن وجع السبع سنوات الماضية قد تراكمت عليها لتحيا بهذه اللحظة. الوجع ينهش قلبها. تبكي وتبكي... تبكي بحرقة وكأنها فقدت عاصم للتو... وليس من سبع سنوات مضت.

صفت السيارة على جانب الطريق وأجهشت في بكاء مرير. ظلت تضرب بيديها ما يسمى بالدريكسيون، وتبكي وتبكي إلى أن أفرغت ما بداخلها من شحنات وطاقات سلبية. ثم رفعت يديها ومسحت دموعها وأخذت نفساً عميقاً محدثة نفسها بلوم: "أهدي يا عهد، أهدي. انتي قوية وعديتي بأصعب من كده." ومن ثم عادت مرة أخرى إلى قيادة السيارة في طريقها إلى مطار القاهرة الدولي. *** وبعد مرور ثلاث ساعات. صاحت سمية بغضب قائلة:

"مش معقول التأخير ده، أنا قلبي واكلني عليها." ثم أضافت بغضب أكبر: "وتليفونها كمان مقفول." أردف عمر بقلق هو الآخر: "أنا مش عارف هي هتكون فين كل ده." ثم تابع بنبرة قلقه: "أنا مش مطمن." كل ذلك وعاصم يجلس تتأكله النيران، يشعر بأن روحه قد سحبت منه منذ أن غادرت المنزل. القلق ينهش بقلبه. كل ما يريده أن يراها أمامه، أن يسحقها بداخل أحضانه. أغمض عينيه بألم للحظات ثم فاق على صوت سمية القلق:

"كلم يسرا يا عمر شوف عهد عندها كده ولا لا." وبالفعل ذهب عمر ليهاتف يسرا ثم عاد في غصون دقائق واليأس بادٍ على وجهه. فصاحت سمية بلهفة: "إيه يا عمر، قالتلك إيه؟ أجابها عمر وهو يهز رأسه في يأس: "للأسف محدش شافها انهاردة خالص، حتى طنط يسرا بتكلمها هي كمان وتليفونها مقفول." هتف غريب بقلق هو الآخر: "هتكون راحت فين بس ياربى." فهتف عاصم أخيراً وكأنه تذكر شيئاً للتو: "طب ما تكلموا لؤلؤ يمكن تكون عارفة حاجة عنها."

استطرد عمر بنفي: "لؤلؤ لسه قافلة معايا من شوية وهي أساساً عند عمتها." فاستطردت أمينة بحزن: "يمكن تكون راحت عند أميرة." أردفت سمية هذه المرة قائلة: "أميرة لسه قافلة معايا من شوية هي كمان." فتابع عمر بحيرة: "أنا مش عارف هتكون راحت فين بس." تمتمت سمية بترجّي: "يجيب العواقب سليمة يا رب." *** على الجانب الآخر، وصلت عهد إلى أرض النوبة (أسوان)

. وها هي تدخل إلى ذلك المنزل، الذي قضت به أجمل أيام عمرها. ذلك المنزل الذي اشتراه عاصم عندما قضوا شهر العسل الخاص بهم في أسوان كما طلبت عهد المدينة بالتحديد. ومن شدة حبهم لها ولذكرياتهم السعيدة بهذا المنزل، قرر عاصم شراءه، وبالفعل قد اشتراه وقام بكتابته باسم عهد. لذلك عندما تم الحجز على أموال العائلة كان هو خارج تلك الحسبة.

وما أن خطت بقدميها من بوابة المنزل حتى شعرت بأن روحها القديمة قد عادت بعودتها إلى هنا. فرفعت يديها إلى مفتاح النور رافعة إياه. وما أن ملأ الضوء المنزل، حتى أخذت تجول بعينيها كل أنحاء المنزل متذكرة الكثير من المواقف التي جمعتها بحبيبها. وما أن وصلت بعينيها إلى حديقة المنزل وهذا المخدع المحبب إلى قلبها، حتى شردت في ذكرى لطيفة جمعتها بزوجها في هذا المكان. *** Flash Back منذ ٨ سنوات.

كانت عهد ترتدي قميصاً أبيض اللون خاصاً بزوجها، يصل إلى قبل ركبتيها بقليل. ولكنها قامت برفع أكمامه إلى أعلى معصمها، تجلس في الهواء الطلق أعلى المنضدة، واضعة على قدميها وعاء كبيراً به الكثير من حبيبات المانجو، تأكل منها بنهم شديد. كانت تشبه الأطفال بطريقتها الطفولية تلك، فالمانجو بالنسبة لها كالمخدرات تماماً. من يراها يجزم بأنها تكاد تكون طفلة لم تصل بعد إلى عامها الخامس. تلتهمها بتلذذ شديد، ففمها متلطخ بالمانجو، ويديها أيضاً مليئة بقطع المانجو الصغيرة.

وعندما كانت هي غارقة مع وعاء المانجو الخاص بها، كان هناك من يتابعها من بعيد، ضاحكاً على حركاتها الطفولية هذه. فبدأ بالأقتراب منها تدريجياً، وما أن وصل إليها حتى هتف بحب قائلاً: "مانجا بتاكل مانجا." ثم تابع بمرح: "إيه اللحوسة دي؟ فصاحت عهد بفزع: "أخس عليك يا عاصم، خضتني." فهمس لها عاصم بحب وهي يقبل وجنتيها: "بعد الشر عليكي يا روح قلب عاصم من الخضة." ثم أقترب من أذنها قائلاً بنبرة ذات مغزى: "قميصي هيأكل من عليكي حتة."

هتفت عهد بخجل: "ميرسي." ثم وضعت وجهها بالأرض، فهي تموت خجلاً في هذه اللحظة. فنظر لها عاصم نظرة مليئة بالحب، ثم رفع يديه مرجعاً خصلاتها للخلف وتابع بحب: "ارفعي عيونك، أنا عايزك تبصيلي، عايز أشبع منك ومن عيونك." نظرت له عهد نظرة مليئة بالعشق الخالص وهمست بتوتر: "عاصم بليز، متبصليش كده." فتابع عاصم بمراوغة: "طب أبصلك إزاي؟ همست عهد بخجل: "متنبصليش خالص يا عاصم، أنا بتكسف بجد."

فأقترب عاصم منها ثم سحبها إلى داخل أحضانه مشدداً عليها، واضعاً قبلة حانية مليئة بالحب أعلى كتفها. ثم همس هو الآخر بصوتاً رحيم: "انتي عارفة، أنا من ساعة ما شوفتك في الحفلة وأنا هموت على اللحظة دي." تسألت عهد بأستغراب: "إيه لحظة؟ ردد عاصم بحب خالص بعد أن أخذ نفساً عميقاً معبئاً رئتيه برائحتها التي تسكره: "اللحظة دي، وانتي في حضني، وفي بيتي، اللحظة اللي هتكوني فيها بتاعتي أنا وبس ومحدش في الدنيا يقدر يبعدك عن حضني."

ثم طبع قبلة عميقة أعلى خصلاتها وتابع بعشق: "انتي العهد اللي عمري ما هتحل منه أبداً، ولو حصل، فده هيكون يوم موتي." هتفت عهد بلهفة وهي تبتعد عن أحضانه واضعة يديها أعلى شفتيه: "بعد الشر عليك يا حبيبي، أوعى تقول كده تاني يا عاصم." فقبل عاصم يديها الموضوعة أعلى شفتيه بحب ثم سحبها إلى أحضانه من جديد قائلاً بهيام: "أنا بحبك أوي." ردت عليه عهد بحب: "وأنا بموت فيك." فحملها عاصم بين ذراعيه وأخذ يدور بها ثم دلف بها إلى الداخل.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...